الضلالة في الثقافة الإسلامية

من إمامةبيديا

التعريف

المعنى اللغوي

الضلالة: مصدر من مادة «ض ل ل»، وهي مقابل «الهداية»، وتعني التلف والهلاك، على الرغم من أن أكثر استعمالاتها تدل على معنى الانحراف والابتعاد عن الطريق الصحيح للوصول إلى المقصد.

وقد اعتبر الخليل بن أحمد الفراهيدي في تبيين معنى «الهداية» أنها نقيض «الضلالة» [١]، وفي بيان معنى «الضلالة» يكتب: «ضَلَّ يَضِلُّ: إذا ضاع... ضَلَلْتُ مَكَانِي: إذا لم تهتدِ له... وضَلَّ إذا جار عن القصد. والضَّلَال والضَّلَالَة مصدران» [٢].

ويقول ابن فارس في هذا الشأن: «الضاد واللام أصلٌ صحيح يدلّ على معنى واحد وهو ضَياع الشيء وذهابه في غير حقّه... وكلُّ جائرٍ عن القصد ضالّ، والضَّلال والضَّلالة بمعنى» [٣].

وجاء في الفروق في اللغة أيضاً: «والضَّلال بمعنى الضَّياع، يقال: هو ضالّ في قومه؛ أي ضائع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى[٤] أي لا يعرفون منزلتك» [٥].

وبالنظر إلى أن الغالبية العظمى من اللغويين المتقدمين [٦] قد اعتبروا أن المعنى الأصلي لمادة «ضلل» هو الضياع والتلف، يبدو أن كلمة «الضلالة» في أصلها تعني التلف والهلاك؛ ولكن بما أن الانحراف عن الطريق الصحيح للوصول إلى المقصد يؤدي إلى ضياع الجهد وتلفه، فقد أصبحت هذه الكلمة حقيقة في معنى «الضلال» تدريجياً.

المعنى الاصطلاحي

يقول الراغب في المفردات: «الضَّلال: العدولُ عن الطريق المستقيم، ويُضادّه الهداية، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا[٧]، ويقال: الضَّلالُ لكلّ عدولٍ عن المنهج، عمداً كان أو سهواً، يسيراً كان أو كثيراً، فإنّ الطّريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدّاً» [٨].

وعلى هذا، فإن ما قاله بعض اللغويين المتأخرين من أن المعنى الأصلي للمادة المذكورة هو عدم الاهتداء ولازمه الضياع والتلف [٩]، لا يبدو صحيحاً.

الفروق اللغوية

الفرق بين «الضلال» و«الغيّ»

«الغيّ» هو أحد الألفاظ التي ينطوي فيها مفهوم «الضلال». وقد اعتبره البعض مرادفاً لـ «الضلالة»، وفرّق البعض الآخر بينهما. ويبدو أن هناك فرقاً بينهما، وهو أن «الضلال» هو الانحراف عن طريق الوصول إلى المقصد، أما «الغيّ» فيعني الخطأ في تحديد المقصد؛ ذلك أن «الغيّ» هو نقيض «الرشد»، وبما أن «الرشد» يعني التحديد الصحيح للمقصد [١٠]، فإن نقيضه سيكون الخطأ في تحديد المقصد والسعي العبثي للوصول إليه.

ولتوضيح هذا الأمر، لا بد من شرح معنى «الغيّ». يكتب ابن فارس في بيان أصل «الغيّ»: «الغين والواو والحرف المعتلّ بعدهما أصلانِ: أحدهما يدلُّ على خِلاف الرُّشد وإظلام الأمر، والآخرُ على فسادٍ في شيء. فالأوَّل ‌الغَيّ‌، وهو خلاف الرُّشد، والجهلُ بالأمر، والانهماكُ في الباطل... والأصل الآخر: قولهم: غَوِيَ‌ الفَصيلُ، إذا أكثر من شُربِ اللّبَن ففَسَد جوفُه» [١١].

ويكتب الراغب في المفردات في بيان معنى «الغيّ»: «الغَي‌: جَهل مِن اعتقادٍ فاسدٍ، وذٰلِكَ أَنّ الجهل قد يكون مِن كَون الإنسان غير مُعتقدٍ اعتقاداً لا صالحاً ولا فاسداً، وقد يكون من اعتقاد شيءٍ فاسدٍ، وهذا النّحو الثاني يقال له‌ غَيٌّ‌. قال تعالي: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى[١٢]» [١٣].

وبناءً على هذا، فإن من لم يحدد الهدف أو انحرف عن طريقه الصحيح بعد تحديده، فهو «ضال»؛ أما من أخطأ في تحديد الهدف، فهو «غاوٍ». ومن هنا، فإن معنى الآية ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى[١٤] هو أن صاحبكم (رسول الله(ص)) لم يخطئ في تحديد الهدف المنشود، أي السعادة والفلاح المادي والمعنوي، ولا في الطريق المؤدي إليه [١٥].

وعليه، فإن نتيجة «الضلال» و«الغيّ» واحدة، وهي عدم الوصول إلى المقصد. ولعل هذا هو السبب الذي جعل بعض المفسرين [١٦] واللغويين [١٧] يعتبرون هاتين الكلمتين بمعنى واحد، كما أن كثيراً من المترجمين ترجموهما معاً بمعنى «الضلال»؛ ولكن عدم الوصول إلى المقصد في «الغيّ» يرجع إلى الخطأ في تحديد الهدف، وفي «الضلال» يرجع إلى الانحراف عن طريقه الصحيح.

ومن الروايات التي يمكن استخلاص هذه النقطة منها بوضوح، ما نُقل عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: «وَ لاَ يُجَنِّحُ بِكُمُ اَلْغَيُّ فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اَلرَّشَادِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا» [١٨].

ومعنى هذا القول هو أن الخطأ في تحديد المقصد الصحيح للإسلام الذي يحقق السعادة، يمهد الطريق لاتباع قادة قد انحرفوا هم أنفسهم عن طريق الحق ويقودون الآخرين إلى الانحراف.

والجدير بالذكر أن هناك نظريات أخرى حول الفرق بين «الضلال» و«الغيّ»؛ ولكن نظراً لعدم استنادها إلى دليل واضح [١٩]، فإننا نمتنع عن شرحها ونقدها.

استعمالات الضلالة في القرآن الكريم

وردت الألفاظ المشتقة من جذر «ضلل» ١٨٩ مرة في ٥٥ سورة و١٦٨ آية، منها ٤٨ مرة بصيغة المصدر («ضلال» ٣٨ مرة، «ضلالة» ٩ مرات، و«تضليل» مرة واحدة)، و١١٧ مرة بصيغة الفعل (الثلاثي المجرد ٥٢ مرة، وباب الإفعال ٦٥ مرة)، و١٥ مرة بصيغة اسم الفاعل («ضالّ» مرة واحدة، «ضالّين» و«ضالّون» ١١ مرة، «مُضِلّ» مرتين، و«مُضِلّين» مرة واحدة)، و٩ مرات بصيغة اسم التفضيل.

ويمكن القول إن هذه الكلمة وغيرها من الألفاظ المشتقة منها في القرآن الكريم قد استُعملت بشكل عام في ثلاثة معانٍ:

المعاني العامة

١. التلف والهلاك

المعنى الأول هو المعنى اللغوي الأولي لكلمة «الضلالة»، أي التلف والهلاك، مثل:

  1. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ[٢٠]
  2. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ[٢١]
  3. ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ[٢٢]

ففي الآيتين الأولى والثانية، «ضلال الأعمال» يعني إبطالها وإفقادها أثرها، و«ضلال الإنسان» بعد الموت في الأرض في الآية الثالثة يعني تلف الإنسان وهلاكه في القبر، وهو ما كان يظنه الكفار من أن الناس يهلكون بعد الموت.

٢. الانحراف عن طريق الحق الحقيقي

المقصود بـ «الحق الحقيقي» هو نقيض «الحق المزعوم». في معظم آيات القرآن، استُعملت كلمة «الضلال» والألفاظ المشابهة لها بمعنى الانحراف عن طريق الحق الحقيقي، مثل: ﴿فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ[٢٣].

ومن الواضح أن كلمة «الضلال» في هذه الآية والآيات المشابهة لها قد استُعملت بمعنى الانحراف عن مقصد الحق الحقيقي.

٣. الانحراف عن طريق الحق المزعوم

الحق المزعوم هو ما ليس حقاً في الواقع؛ ولكن المتكلم يظنه حقاً، كما كان كفار قريش يظنون أن عبادة أصنامهم حق، ويتصورون أن الدعوة إلى التوحيد انحراف عن طريق الحق. ولذلك، كان سلوكهم وقولهم مع النبي (ص) على هذا النحو: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا[٢٤].

وكذلك كان إخوة يوسف (ع) يظنون أن شدة محبة أبيهم له انحراف عن الحق ونابعة من ضلال الأب، وكانوا يقولون: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[٢٥].

وجوه الضلالة

ذكر ابن الجوزي في بيان استعمالات «الضلال» عشرة وجوه (نزهة الأعين النواظر، ص٤٠٦)، وهي:

  1. الخسارة في مقام الحكم [٢٦]،
  2. الغواية [٢٧]،
  3. الخسران [٢٨]،
  4. الشقاوة [٢٩]،
  5. البطلان [٣٠]،
  6. الخطأ [٣١]،
  7. الهلاك [٣٢]،
  8. النسيان [٣٣]،
  9. الجهل [٣٤]،
  10. ضد الهداية [٣٥].

وفي كتاب نضرة النعيم، ذُكرت بقية الوجوه بنفس الطريقة مع حذف الحالة الأولى وتغيير نماذج الآيات للوجهين السادس والعاشر [٣٦]. والجدير بالذكر أن جميع الوجوه المذكورة تعود بالتأمل إلى أحد المعاني الثلاثة التي أشرنا إليها.

مراتب الضلالة وأنواعها

مراتب الضلالة

بشكل عام، كل انحراف عن الصراط المستقيم وطريق الحياة الصحيح الذي يوصل الإنسان إلى قمة الكمالات الإنسانية يُعد ضلالة. لذلك يمكن القول: إن درجات الضلالة لا يمكن حصرها؛ ولكن بالنظر إلى استعمالات هذه الكلمة في القرآن، يمكن تلخيص مراتب الضلالة في ثلاث مراتب، على الرغم من أن لكل واحدة من هذه المراتب درجات متعددة بدورها:

  1. الضلالة الناشئة عن ترك الأولى: أدنى مراتب الضلالة هي أن يرتكب الإنسان عملاً كان من الأفضل ألا يفعله. هذه المرتبة من الضلالة لا تتنافى مع العصمة، ولذلك نُسبت في القرآن إلى بعض الأنبياء مثل موسى (ع)، حيث دعم أحد أتباعه في نزاعه مع أحد أعدائه، فقُتل ذلك العدو بلكمة منه، فاعتبر موسى (ع) هذا العمل من عمل الشيطان ومصداقاً للضلالة التي ما كان ينبغي أن تقع: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ[٣٧]. ولهذا السبب أيضاً طلب المغفرة من الله سبحانه وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٣٨]. وكذلك، عندما اعترض عليه فرعون لاحقاً بشأن هذه الحادثة، قال له موسى (ع) في جوابه: ﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ[٣٩]. والجدير بالذكر أن للمفسرين آراء مختلفة في تفسير الضلالة التي نسبها موسى (ع) إلى نفسه [٤٠]؛ ولكن على أي حال، كما أُشير، هذه المرتبة لا تتنافى مع عصمة الأنبياء من الذنب.
  2. الضلالة الناشئة عن الجهل: المرتبة الثانية للضلالة تنشأ عن الجهل برسالات الأنبياء الإلهيين، وتسمى أيضاً الضلالة الابتدائية، وقد أُشير إليها في آيات متعددة من القرآن، منها: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ[٤١]. وإن تعدد مراتب هذه الضلالة يرجع إلى تعدد مراتب الجهل بتوجيهات الله سبحانه وهداية الأنبياء الإلهيين.
  3. الضلالة الناشئة عن المخالفة: المرتبة الثالثة للضلالة تنشأ عن مخالفة توجيهات الأنبياء الإلهيين ومواجهتها، مثل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ[٤٢]. وكذلك: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ[٤٣].

وإن تعدد مراتب هذه الضلالة يتناسب أيضاً مع مقدار المواجهة مع الأنبياء الإلهيين ومخالفتهم.

أنواع الضلالة

بالنظر إلى ما جاء في بيان مراتب الضلالة، تنقسم الضلالة إلى نوعين: «ابتدائية» و«عقابية».

  1. الضلالة الابتدائية: هذا النوع من الضلالة هو الضلال الناشئ عن الجهل القصوري؛ أي ضلالة من يعيش في الضلال بسبب عدم وصول رسالة الأنبياء إليه، وجهله ليس ناتجاً عن سوء اختيار؛ بل إن بيئة المجتمع الذي يعيش فيه كانت بحيث لم يتمكن من التعرف على البرامج الدينية، مثل الذين كانوا يعيشون في الحجاز قبل بعثة النبي (ص) وكانوا ضالين بسبب الجهل؛ ولكنهم آمنوا به بعد بعثته. وتشير الآيات التالية إلى هذا المعنى من الضلالة: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[٤٤]. ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ[٤٥]. وعلى هذا، فإنه على الرغم من أن الانحراف عن الفطرة [٤٦] يسبب الضلالة، إلا أن الضلالة الابتدائية تشمل حتى أولئك الذين يسيرون في طريق الفطرة ولم يحظوا بهداية الأنبياء الإلهيين.
  2. الضلالة العقابية: المقصود بالضلالة العقابية هو الضلال الناشئ عن مخالفة الأنبياء الإلهيين. في آيات متعددة، استُعملت مادة «الضلالة» في الضلالة العقابية، مثل: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ[٤٧]. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٤٨].

والجدير بالذكر أنه في جميع الآيات التي نُسبت فيها الضلالة إلى الله سبحانه، فإن هذه الكلمة تعني الضلالة العقابية. ويمكن استنباط هذا المعنى بوضوح من عدد من الآيات، مثل:

  1. ﴿وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ[٤٩]
  2. ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ[٥٠]
  3. ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ[٥١]

وبناءً على هذا، فإن الضلالة العقابية، مثلها مثل الهداية الجزائية، حكيمة. وتوضيح ذلك أن الحكمة الإلهية تقتضي أن الذين يوظفون الهداية الإلهية العامة في حياتهم، يحظون بتوجيهاته الخاصة ليصلوا إلى المقصد. ونحن نسمي التمتع بهذه التوجيهات «الهداية الخاصة». وفي المقابل، فإن الذين عاندوا وخالفوا الهداية الإلهية العامة، قد ابتلوا بالضلالة العقابية بسوء اختيارهم، وفي الواقع، ليست الضلالة العقابية سوى مخالفة نداء الفطرة والعقل وعدم قبول دعوة الأنبياء. ويمكن استنباط هذا المعنى بوضوح من هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ[٥٢].

وبعبارة أخرى، فإن اتباع الهوى الذي هو أصل الظلم والكفر والإسراف وغيرها من موانع الهداية الإلهية الخاصة، يخرج الإنسان من مدار الهداية الخاصة ويضعه في مدار الضلالة. لذلك، فإن من ينحرف عن الصراط المستقيم للهداية العامة بسبب اتباع الهوى، هو نفسه سبب ضلاله وليس الله سبحانه؛ ولكن بما أن جميع الظواهر – بما في ذلك الظواهر التي تتحقق بسوء اختيار الإنسان – مستندة إلى الله، وتعود في النهاية إلى علة العلل الذي هو خالق الوجود، فقد نسب القرآن الكريم الإضلال العقابي لهؤلاء الأفراد إلى الله [٥٣]؛ لأنه لو لم يمنحهم الله الإرادة والاختيار، لما وقعوا في الضلالة العقابية بسبب سوء اختيارهم. وعلى هذا، فإن الله سبحانه يحرم متبعي الهوى من الهداية الخاصة، وفي هذه الحالة، لا أحد قادر على هدايتهم: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ[٥٤]. وهكذا، يقع المجرمون بسوء اختيارهم في الضلال وسوء العاقبة.

وبناءً على هذا، ففي سنة الإدارة الحكيمة لله سبحانه، الهداية الإلهية نوعان: ابتدائية وجزائية؛ ولكن الإضلال الإلهي ليس له إلا نوع واحد؛ أي أن الله سبحانه لا يضل أحداً ابتداءً؛ بل إن إضلاله عقابي، وهو ليس سوى الحرمان من الهداية الخاصة [٥٥].

الضلالة الوجودية والعدمية

بالنظر إلى ما مر في بيان أنواع الضلالة، فإن الضلالة الابتدائية أمر عدمي؛ لأنها لا تعني سوى عدم الاستفادة من الهداية الإلهية العامة؛ أما الضلالة العقابية، فهي وجودية، بمعنى أنه عندما يتجاهل الإنسان الهداية الإلهية الابتدائية ويخالفها، فإن أول عقوبة له هي أن الله سبحانه لن يمنع عنه عوامل الإضلال فحسب، بل سيهيئ له أيضاً الظروف لزيادة تأثيرها، تماماً كما أنه جزاءً لمن استفادوا من الهداية الإلهية الابتدائية، فإنه بالإضافة إلى منع تأثير عوامل الإضلال، يهيئ لهم الظروف للاستفادة أكثر من الهداية العامة والتمتع بالهدايات الخاصة. ولذلك، يقول القرآن من جهة: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا[٥٦].

جملة ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ تشير إلى الضلالة الابتدائية ومخالفة الهداية العامة، وجملة ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا تشير إلى ضرورة وحكمة الضلالة العقابية؛ لأن إمهال الضال يؤدي إلى زيادة ضلاله وشدة عقوبته، وبسبب حكمة عقاب المجرمين، فقد أوجبه الله على نفسه.

عوامل الضلالة وموانعها

عوامل الضلالة

الضلالة نوعان: ابتدائية وعقابية. وبناءً على ذلك، فإن عوامل الضلالة تنقسم أيضاً إلى فئتين:

١. عوامل الضلالة الابتدائية: تُعد موانع انتقال رسالة الأنبياء الإلهيين إلى الناس عوامل للضلالة الابتدائية. لذلك، فإن الشيطان وجنوده والبشر الشيطانيين يكونون أحياناً عوامل للضلالة الابتدائية، وذلك في حال لم يكن للإنسان نفسه دور في هذا الأمر، وبعبارة أخرى، يكون جاهلاً قاصراً، لا جاهلاً مقصراً.

  1. ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ[٥٧].
  2. ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى[٥٨].

٢. عوامل الضلالة العقابية: تأتي الضلالة العقابية بعد تمتع الناس بالهداية العامة وتمام الحجة ومخالفتهم لها. وبناءً على ذلك، فإذا وصلت الرسالة الإلهية إلى الناس، ولكنهم استمروا في ضلالهم بسبب وساوس الشيطان وخالفوها، فإن ضلالتهم تكون عقابية. وتشير الآيات التالية إلى ضلالة هذه الفئة من الناس: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا[٥٩].

في هذه الحالة، على الرغم من أن الشيطان هو عامل الضلال، إلا أنه في الواقع أداة للعقاب الإلهي؛ لأنه لا يملك القدرة على إضلال الذين اتبعوا الهداية الإلهية العامة [٦٠]. لذلك، لا يمكن اعتبار إضلال شياطين الجن والإنس، كما قال بعض المفسرين [٦١]، إضلالاً ابتدائياً على الإطلاق.

وبناءً على هذا، فإن أنواع الذنوب التي يرتكبها الإنسان نتيجة وساوس الشيطان واتباع أهواء النفس، هي مخالفة للهداية الإلهية العامة، وتؤدي نسبياً إلى الضلالة العقابية [٦٢]؛ ولكن أخطرها، والتي صرح القرآن بأنها عوامل للضلال، هي: الظلم، والكفر، والإسراف، والفسق، وأصل جميع الذنوب هو اتباع الميول النفسية غير المشروعة. والجدير بالذكر، كما تم توضيحه في بيان موانع الوصول إلى مقصد الإنسانية، أن هذه الذنوب تمنع من التمتع بالهداية الإلهية الخاصة وتؤدي إلى الإضلال العقابي [٦٣].

موانع الضلالة

موانع الضلالة هي أمور يؤدي الالتزام بها إلى الوقاية من الضلال. لذلك، فإن معرفتها والاهتمام العملي بها له أهمية خاصة. وإن الوقاية من الضلالة للوصول إلى حياة ملؤها السعادة لها من الأهمية ما جعل الله سبحانه، في اللحظات الأولى التي أصدر فيها أمره بهبوط آدم أبي البشر وزوجه حواء إلى الأرض، يبين بوضوح في توجيه موجز، الطريق الرئيسي لتحقيق ذلك، والذي لو تم الالتفات إليه، لما ضل أحد. نص ذلك التوجيه الموجه لآدم وحواء هو: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى[٦٤].

وبناءً على هذا التوجيه، فإن المانع الرئيسي للضلالة هو اتباع توجيهات الله سبحانه التي أُبلغت للناس عن طريق الوحي بواسطة الأنبياء. وبعبارة أخرى، فإن أشمل توجيه إلهي للوقاية من الضلالة هو «التقوى» [٦٥]. وإن أبرز موانع الضلالة وأهم التوصيات للوقاية منها هي:

  1. التعقل: أبرز خصائص الصراط المستقيم الذي يوصل الإنسان إلى أسمى مقاصد خلقه هو انسجامه مع الموازين العقلية [٦٦]. وعلى هذا الأساس، فإن أهم توصية في القرآن ومن قبل أئمة الإسلام للوقاية من الضلالة واختيار طريق الحياة الصحيح هي التعقل واستخدام الفكر. لذلك، دعا الله سبحانه الناس في آيات كثيرة من القرآن إلى التعقل والتفكر والتفقه والتدبر [٦٧]. ومن منظور الإسلام، العقل هو حجة الله [٦٨] ورسول الإنسان الباطني.
  2. اتباع العلم: أول توجيه للعقل للوقاية من الضلالة هو اتباع العلم. وقد أكد القرآن على هذا التوجيه بتعابير مختلفة [٦٩]. ومن وجهة نظر القرآن، فإن أحد الأسباب الأساسية لضلالة الناس هو أنهم يتبعون الأمور بناءً على الحدس والظن فقط، دون أن يكون لديهم علم ويقين بها. وعلى هذا الأساس، فإن كثرة أتباع المذاهب والمعتقدات المختلفة ليست دليلاً على حقانيتها؛ لأن غالبية الناس يتبعون الظن والتخمين، لا العلم واليقين. يقول الله سبحانه في هذا الشأن: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٧٠].
  3. اتباع الحق: أحد التوجيهات العقلية الأخرى للوقاية من الضلالة، والذي أكد عليه القرآن مراراً، هو اتباع الحق. يرتكز هذا التوجيه على التطابق الكامل للصراط الإلهي المستقيم مع ميزان الحق [٧١]. لذلك، فإن أي انحراف عن الحق يؤدي إلى الضلال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ[٧٢].
  4. اجتناب موانع الهداية الإلهية الخاصة: الإنسان يضل دون الاستفادة من رحمة الله الرحيمية وهدايته الخاصة. لذلك، فإن اجتناب موانع الرحمة الرحيمية – التي هي نفسها عوامل الضلالة العقابية – ضروري للوقاية من الضلالة، بل هو الخطوة الأولى في هذا المسار. وبعبارة أخرى، يجب على الذين يريدون أن يحظوا بالهداية الإلهية الخاصة وأن يأخذ الله سبحانه بأيديهم حتى يصلوا إلى المقصد النهائي للحياة، أن يجتنبوا أنواع الذنوب التي لها جذور في الميول النفسية وتمنع الهداية الإلهية الخاصة: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ[٧٣].
  5. مداومة العبادة: عبادة الله سبحانه هي الصراط المستقيم وطريق الحياة الصحيح. لذلك، فإن الاستمرار والحركة في هذا الطريق يمنع من الضلالة. ولهذا، عندما هدد الشيطان بأنه سيغوي جميع البشر، قال الله تعالى في جوابه: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ[٧٤].

أساليب الإضلال وأدواته

من وجهة نظر القرآن الكريم، يحدث الإضلال عن طريق الخداع وتزيين المعتقدات الباطلة والأخلاق والسلوكيات المنحرفة. وإن جميع الآيات التي حذرت من تزيين القبيح للإنسان، تشير في الواقع إلى الأسلوب العام لشياطين الجن والإنس في إضلال الناس. وتنقسم هذه الآيات إلى فئتين: فئة لا تحدد مُزَيِّن القبيح [٧٥]، وفئة تعرف الشيطان بأنه مُزَيِّن القبيح [٧٦].

وقد حذر القرآن الكريم ليس فقط من الأسلوب العام لإضلال المخادعين من الجن والإنس، بل بين أيضاً بالتفصيل وبشكل تطبيقي أدواتهم في إضلال الناس، ونشير هنا إلى أهمها:

  1. الكذب: يمكن القول إن أفضل وأنجع أداة للإضلال هي الكذب. ولهذا السبب، سُمي الكذب في روايات أهل البيت (ع) مفتاح كل الشرور. وإن إحدى الحيل الخطيرة للشيطان والبشر الشيطانيين هي الوعود الخادعة والكاذبة التي أشير إليها في عدد من آيات القرآن [٧٧].
  2. اختلاق الأديان: إحدى الأدوات الشائعة للإضلال، في الماضي والحاضر، هي اختلاق الأديان ودعوة الناس إلى عقائد مزيفة وكاذبة. ويستخدم الشيطان والأفراد الشيطانيون هذا الأسلوب بكثرة بسبب ميل الإنسان الفطري للدين. وقد استخدم عدد من مدعي الزعامة الدينية المعاصرين للنبي (ص) هذا الأسلوب لإضلال الناس، وكانوا يخدعونهم بدعوتهم إلى عبادة آلهة مصطنعة ووهمية لتحقيق مصالحهم المادية. يقول القرآن في هذا الشأن: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ[٧٨].
  3. تحريف الأديان السماوية: إحدى الأدوات الفعالة والمؤثرة جداً في الإضلال هي تحريف الأديان السماوية. وقد استخدم المخادعون هذا الأسلوب بكثرة على مر التاريخ بسبب مظهره الخادع. وإن خطر تحريف الأديان السماوية يفوق بكثير خطر اختلاق الأديان، إلى درجة يمكن القول معها إن معظم الضالين على مر التاريخ قد انحرفوا بهذه الطريقة. وقد سبق الزعماء الدينيون اليهود الفاسدون غيرهم في استخدام هذا الأسلوب. ولذلك، حذر القرآن الكريم مراراً من هذه المؤامرة الخطيرة [٧٩].
  4. مؤامرة الردة: كانت الردة في صدر الإسلام مؤامرة سياسية خطيرة وخطة مدروسة من قبل اليهود لزعزعة عقائد المسلمين وإضلالهم. يقول الله سبحانه في هذا الشأن: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٨٠].
  5. التظاهر بالنصح: إحدى أدوات الخداع الأخرى التي أشار إليها القرآن هي التظاهر بالنصح والخير لكسب الثقة. وقد خدع الشيطان آدم (ع) لأول مرة بهذه الطريقة، وأقسم له ولحواء أنه دعاهما إلى الأكل من الشجرة المنهي عنها من باب النصح والخير: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ[٨١].
  6. إساءة استخدام الفن: الفن هو انعكاس للجماليات النابعة من ذوق الإنسان وإبداعه وخياله ونظرته الدقيقة، والميل إليه فطري (الجمال وكونه غير مباشر من الخصائص العامة، وعناصر الذوق والخيال والإبداع من المكونات الأساسية للعمل الفني). ولذلك، كان للفنانين في مختلف المجالات دور مؤثر وحاسم في صلاح المجتمع وفساده. ولهذا السبب، أسيء استخدام أنواع الفنون من قبل أعداء الأنبياء الإلهيين، وفي عالم اليوم حيث تنوع الفنون أكبر بكثير من الماضي، فإن هذه الأداة الجذابة والخطيرة جداً تُستخدم بشدة من قبل المخادعين، وخاصة المتكبرين والمستكبرين العالميين. ومن أمثلة إساءة استخدام الفن التي حذر منها القرآن الكريم:
    1. الخطابة: أحد مصاديق إساءة استخدام الفن هو الاستفادة من فن الخطابة والكلام المزخرف، والذي يحذر منه القرآن بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ[٨٢].
    2. اللغو: أحد مصاديق إساءة استخدام الفن هو اللغو الذي يعبر عنه القرآن بـ «لهو الحديث»، ويقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ[٨٣].
    3. صناعة التماثيل: فن صناعة التماثيل هو أيضاً أحد الفنون التي أسيء استخدامها من قبل المخادعين لإضلال الناس. وبناءً على عدد من الروايات [٨٤]، أصبحت إساءة استخدام هذا الفن منشأ خرافة عبادة الأصنام.
  7. بث الفرقة: إحدى أكثر أدوات الشيطان استخداماً لإضلال أتباع الأديان السماوية ومنع تطور المجتمعات الدينية وتقدمها هي إثارة الفرقة والاختلاف بينهم. وقد استخدم المستكبرون الشيطانيون هذه الأداة إلى أقصى حد. يقول القرآن الكريم في هذا الشأن: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً[٨٥].
  8. مصاحبة الأشرار: للصديق والصاحب دور حاسم في نمو الإنسان وازدهاره أو انحطاطه وشقائه، خاصة بالنسبة للشباب. وقد يكون هناك أناس سعدوا بسبب مصاحبة الصالحين، وآخرون شقوا بسبب مصاحبة السيئين [٨٦]. ونظراً للدور الحاسم الذي يلعبه الصاحب، فإن شياطين الجن والإنس يستغلون هذه الأداة إلى أقصى حد لإضلال الناس. ولذلك، حذر القرآن الكريم في آيات كثيرة [٨٧] من خطر الصديق السيئ.
  9. الميول النفسية: الميول النفسية هي إحدى امتيازات الإنسان، فإذا استُخدمت بشكل صحيح وفي محلها، فإنها تمهد الطريق لوصول البشر إلى أعلى مراتب الكمال الإنساني؛ ولكن إذا أسيء استخدامها، فإنها تسقط الإنسان إلى أسوأ مراحل الحياة. وفي الواقع، فإن أساليب المخادعين والموسوسين من الجن والإنس المختلفة لإضلال الإنسان تؤتي ثمارها من خلال إساءة استخدام ميوله النفسية.
  10. السلطة والشهرة: المشتهيات النفسية الست التي تم شرحها لها جاذبية عامة لجميع الناس؛ ولكن الخواص والنخب، بالإضافة إلى هذه الأمور، لديهم منزلق أخطر بكثير، وهو جاذبية السلطة والوصول إلى الرئاسة وشهوة الشهرة. وهذا المنزلق خطير لدرجة أنه قيل: «آخِرُ ما يَخرُجُ مِن قُلوبِ الصِّدّيقينَ حُبُّ الرِّئاسَةِ» [٨٨].

أصناف الضالين في القرآن

الأقوام الضالة

في القرآن، تُطلق كلمة «قوم» [٨٩] أحياناً على مجموعة من الناس عاصروا بعض الأنبياء أو زعماء الاستكبار، مثل: قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح [٩٠]، وقوم عاد، وقوم ثمود، وقوم إبراهيم [٩١]، وقوم فرعون [٩٢]. والمقصود بالأقوام الضالة هنا هو غالبية الناس المعاصرين للأنبياء أو زعماء الاستكبار.

الأصناف الضالة

المقصود بالأصناف الضالة هم فئات خاصة من الناس ذُكروا في القرآن بألقاب وأوصاف خاصة، مثل: عبدة الأوثان [٩٣]، وعبدة العجل [٩٤]، وأتباع الشيطان [٩٥]، والكفار [٩٦]، وأتباع الهوى [٩٧]، والفاسقين [٩٨]، والمجرمين [٩٩]، والظالمين [١٠٠]، والأميين [١٠١]، ومنتهكي الحرمات [١٠٢]. وبالطبع، فإن أخطر فئات الضالين، الذين لهم الدور الأكبر في إضلال الآخرين، هما فئتان ذُكرتا في القرآن بصفة شياطين الإنس والجن وأعداء الأنبياء الإلهيين: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ[١٠٣].

والجدير بالذكر أن شياطين الإنس أو البشر الشيطانيين ينقسمون أيضاً إلى فئتين: الزعماء الدينيون الفاسدون والزعماء السياسيون الفاسدون. وفيما يلي شرح موجز لهذه الفئات الثلاث:

  1. شياطين الجن: وهم إبليس وأبناؤه [١٠٤] وأعوانه من جنس الجن.
  2. الزعماء السياسيون الفاسدون: زعماء الاستكبار والزعماء السياسيون الفاسدون هم الفئة الأولى من البشر الشيطانيين الضالين والمضلين، والذين يُعتبرون من أخطر العوامل الخارجية للضلال بسبب قوتهم السياسية والإمكانيات التي يمتلكونها لإضلال الناس [١٠٥].
  3. الزعماء الدينيون الفاسدون: بعد الزعماء السياسيين الفاسدين، فإن أخطر [١٠٦] فئة من البشر الشيطانيين هم الزعماء الدينيون الفاسدون. فهؤلاء، بكتمانهم للحقائق الدينية وتصويرهم للقيم الإلهية بشكل معكوس، وجهوا أكبر ضربة لمدرسة الأنبياء.

الأشخاص الضالون

المقصود بالأشخاص الضالين هم أولئك الذين أكد القرآن على ضلالهم بشكل خاص، إما بذكر أسمائهم أو بالإشارة إلى وصف خاص.

  1. الضالون المذكورون بالاسم:
  2. إبليس: أول شخص يطرح القرآن ضلاله بالاسم هو إبليس [١٠٧].
  3. فرعون وهامان وقارون: بعد بيان مصير عدد من الأقوام الضالة السابقة، يصرح القرآن بأسماء عدة أشخاص [١٠٨].
  4. آزر: أحد الأشخاص الآخرين الذين طرح القرآن ضلالهم مراراً على لسان إبراهيم (ع) [١٠٩]، هو «آزر» عم إبراهيم أو جده لأمه [١١٠].
  5. الضالون المشار إليهم بوصف خاص:
  6. العالم الدنيوي: قصة الضلالة العقابية لأحد العلماء الدنيويين المعاصرين لموسى (ع)، وردت في القرآن دون ذكر اسمه [١١١]. وبناءً على عدد من الروايات [١١٢] وكلمات المفسرين [١١٣]، فإن المقصود بهذا الشخص هو «بلعم بن باعوراء».
  7. ملكة سبأ: شخص آخر طُرح ضلاله في القرآن دون ذكر اسمه، هي ملكة سبأ [١١٤]. وبناءً على ما ورد في التفاسير، كان اسم هذه الشخصية «بلقيس» [١١٥].
  8. امرأة العزيز: الشخص الثالث الذي ورد خبر ضلالها دون ذكر اسمها، على لسان نساء مصر، هي امرأة العزيز [١١٦]. والجدير بالذكر أن اسم امرأة العزيز كان «راعيل» ولقبها «زليخا» [١١٧].

مسائل متعلقة

المراد بـ «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[١١٨]» و«﴿الضَّالِّينَ[١١٩]»

إن فصل «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» عن «﴿الضَّالِّينَ» في الآية السابعة من سورة الفاتحة يدل على أن هذين العنوانين يشيران إلى فئتين من الناس. وقد طرح المفسرون احتمالات متعددة [١٢٠] في بيان الفرق بين هاتين الفئتين، وأهمها ما يلي:

  1. اليهود والنصارى: يكتب الشيخ الطوسي في تفسير التبيان: «المقصود بـ «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» عند جميع المفسرين من الشيعة وأهل السنة هم اليهود؛ لأن الله تعالى أخبر أنه غضب عليهم ومسخ بعضهم قردة وخنازير [١٢١]، والمراد بـ «﴿الضَّالِّينَ» هم النصارى؛ لأنه قال عنهم: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ[١٢٢] وقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ[١٢٣] أي: النصارى. وهذا مروي عن النبي (ص). ويضيف الشيخ الطوسي: على الرغم من أن اليهود ضالون والنصارى مغضوب عليهم، إلا أن الله تعالى قد عرف كل فئة بعلامة خاصة لتمييزها عن الأخرى، وإن اشتركتا في صفات كثيرة» [١٢٤].
  2. المضلون والضالون: في الاحتمال الثاني، المقصود بـ «﴿الضَّالِّينَ» هم الضالون الذين لا يصرون على إضلال الآخرين؛ ولكن «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» هم الذين هم ضالون ومضلون في آن واحد، ويسعون بكل قواهم لجعل الآخرين على شاكلتهم. وشاهد هذا المعنى هو الآيات التي تتحدث عن الذين يصدون عن سبيل الله. وفي الآية التالية نقرأ: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ[١٢٥].[١٢٦].
  3. الضالون المعاندون أو المنافقون، والضالون العاديون: الاحتمال الثالث هو أن المقصود بـ «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» هم الضالون المعاندون أو المنافقون، والمقصود بـ «﴿الضَّالِّينَ» هم الضالون العاديون. جاء في تفسير نمونه: «يُستفاد من مواضع استعمال هاتين الكلمتين في القرآن المجيد أن «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» مرحلة أشد وأسوأ من «﴿الضَّالِّينَ»، وبتعبير آخر، «﴿الضَّالِّينَ» هم الضالون العاديون، و«﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» هم الضالون المعاندون أو المنافقون، ولهذا السبب ذُكر غضب الله ولعنته في كثير من المواضع بشأنهم. ... على أي حال، «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» هم أولئك الذين بالإضافة إلى الكفر، يسلكون طريق العناد والعداء للحق، ولا يتورعون حتى عن إيذاء القادة الإلهيين والأنبياء إذا أمكنهم ذلك» [١٢٧]. وهذا الاحتمال من وجهة نظر مؤلف تفسير نمونه هو أشمل تفسير للآية المذكورة، حيث تندرج فيه سائر الاحتمالات، وفي الحقيقة، تُعتبر النظريات الأخرى مصاديق له. وبناءً على ذلك، لا يوجد سبب يدعونا إلى تقييد مفهوم الآية [١٢٨].

المراجع

الهوامش

  1. كتاب العين، ج٤، ص٧٨
  2. كتاب العين، ج٧، ص٩
  3. معجم مقاييس اللغة، ج٣، ص٣٥٦
  4. سورة الضحى، الآية ٧.
  5. الفروق في اللغة، ص٢٠٩
  6. كتاب العين، ج٧، ص٩ والمحيط في اللغة، ج٧، ص٤٣٢ والصحاح، ج٥، ص١٧٤٨ ومعجم مقاييس اللغة، ج٣، ص٣٥٦
  7. سورة يونس، الآية ١٠٨.
  8. مفردات ألفاظ القرآن، ص٥٠٩
  9. التحقيق، ج٤، ص١١٦
  10. المصباح المنير، ج‌٢، ص٢٢٧
  11. معجم مقاييس اللغة، ج‌٤، ص٣٩٩
  12. سورة النجم، الآية ٢.
  13. مفردات ألفاظ القرآن، ص٦٢٠
  14. سورة النجم، الآية ٢.
  15. الميزان، ج١٩، ص٢٧
  16. مجمع البيان، ج٩، ص٢٦١
  17. كتاب العين، ج‌٤، ص٤٥٦
  18. مصباح المتهجد، ص٧٥٦، ح٨٤٣
  19. مفاتيح الغيب، ج‌٢٨، ص٢٣٤ والفروق في اللغة، ص٢٠٩ وفطرت در قرآن، ص٣٢٨ وتفسير نمونه، ج‌٢٢، ص٤٧٩
  20. سورة محمد، الآية ١.
  21. سورة محمد، الآية ٨.
  22. سورة السجدة، الآية ١٠.
  23. سورة يونس، الآية ٣٢.
  24. سورة الفرقان، الآية ٤١-٤٢.
  25. سورة يوسف، الآية ٨.
  26. النساء: ١١٣
  27. يس: ٦٢
  28. يوسف: ٨، ويوسف: ٣٠ و٩٥، ويس: ٢٤، والمؤمن: ٢٥
  29. سبأ: ٨، وقمر: ٢٤
  30. الكهف: ١٠٤، ومحمد: ٤
  31. النساء: ١٧٦، والفرقان: ٤٤، والأحزاب: ٣٧، ون: ٢٦
  32. السجدة: ١٠
  33. البقرة: ٢٨٢
  34. الشعراء: ٢٠
  35. البقرة: ٢٦، والضحى: ٧
  36. نضرة النعيم، ج١٠، ص٤٧٩٥-٤٧٩٧
  37. سورة القصص، الآية ١٥.
  38. سورة القصص، الآية ١٦.
  39. سورة الشعراء، الآية ٢٠.
  40. (التبيان، ج‌٨، ص١٢، ومجمع البيان، ج‌٧، ص٢٩٢، وتفسير غريب القرآن، ص٢٧١، وبحر العلوم، ج‌٢، ص٥٥٢، وجامع البيان، ج‌١٩، ص٤٢، وأضواء البيان، ج‌٦، ص٢٤٧، والبحر المحيط، ج‌٨، ص١٤٧، ومفاتيح الغيب، ج‌٢٤، ص٤٩٦، وعيون أخبار الرضا (ع)، ج١، ص١٩٩)
  41. سورة البقرة، الآية ١٩٨.
  42. سورة آل عمران، الآية ٩٠.
  43. سورة الواقعة، الآية ٥١-٥٢.
  44. سورة آل عمران، الآية ١٦٤.
  45. سورة البقرة، الآية ١٩٨.
  46. (الميزان، ج١٢، ص٥٣)
  47. سورة الرعد، الآية ٢٧.
  48. سورة النحل، الآية ٩٣.
  49. سورة إبراهيم، الآية ٢٧.
  50. سورة غافر، الآية ٧٤.
  51. سورة غافر، الآية ٣٤.
  52. سورة الجاثية، الآية ٢٣.
  53. هذا الأثر، ص٤٥٠ (الموانع عن «الصراط المستقيم»)
  54. سورة الجاثية، الآية ٢٣.
  55. هذا الأثر، ص٤٥٧ (موانع الوصول إلى المقصد)
  56. سورة مريم، الآية ٧٥.
  57. سورة يس، الآية ٦٢.
  58. سورة طه، الآية ٧٩.
  59. سورة الفرقان، الآية ٢٧-٢٩.
  60. الحجر: ٤٢، والنحل: ٩٩، والإسراء: ٦٥
  61. هدايت در قرآن، ص٣٦٧
  62. النساء: ١١٦، وسبأ: ٨، والأنعام: ١١٦، والبقرة: ١٠٨، وقمر: ٤٧، والزمر: ٣، والزمر: ٢٢
  63. هذا الأثر، ٤٥٧ (موانع الوصول إلى المقصد)
  64. سورة طه، الآية ١٢٣.
  65. النساء: ١٣١.
  66. هذا الأثر، ٤٠٣ (خصائص الصراط المستقيم / الانسجام مع الموازين العقلية والعلمية)
  67. موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص٢٥٥ (الفصل الثالث: التعقل)
  68. موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص٢٩١ (حجية العقل)
  69. الأنعام: ١١٩، والأعراف: ١٧٩، والنحل: ٢٥، والروم: ٢٩، ولقمان: ٦
  70. سورة الأنعام، الآية ١١٦.
  71. هذا الأثر، ٤٠٨ (خصائص الصراط المستقيم / المطابقة الكاملة مع الحق)
  72. سورة يونس، الآية ٣٢.
  73. سورة ص، الآية ٢٦.
  74. سورة الحجر، الآية ٤١-٤٢.
  75. البقرة: ٢١٢، آل عمران: ١٤، الأنعام: ١٢٢ و١٣٧، التوبة: ٣٧، يونس: ١٢، الرعد: ٣٣، فاطر: ٨، غافر: ٣٧، محمد: ١٤، الفتح: ١٢
  76. الأنعام: ٤٣، الأنفال: ٤٨، الحجر: ٣٩، النحل: ٦٣، النمل: ٢٤، العنكبوت: ٣٨
  77. النساء: ١٢٠، والإسراء: ٦٤
  78. سورة إبراهيم، الآية ٣٠.
  79. البقرة: ٧٥، والنساء: ٤٦، والمائدة: ١٣ و٤١
  80. سورة آل عمران، الآية ٧٢.
  81. سورة الأعراف، الآية ٢١.
  82. سورة الأنعام، الآية ١١٢.
  83. سورة لقمان، الآية ٦.
  84. (بحار الأنوار، ج٣، ص٢٤٨-٢٥٢)
  85. سورة القصص، الآية ٤.
  86. (دوستى در قرآن وحديث، ص١٦٣ (الفصل الخامس: اختيار الصديق)
  87. الصافات: ٢٧-٣٣ و٥٠-٥٥، والزخرف: ٣٦-٣٨، وفصلت: ٢٥
  88. الفتوحات المكية، ج١، ص٤٠٨
  89. استخدمت كلمة «قوم» في القرآن ٣٨٣ مرة
  90. هود: ٨٩
  91. التوبة: ٧٠
  92. الأعراف: ١٠٩
  93. الأحقاف: ٥
  94. الأعراف: ١٤٨-١٤٩
  95. الأعراف: ٣٠
  96. غافر: ٧٤
  97. القصص: ٥٠
  98. البقرة: ٢٦
  99. الشعراء: ٩٩
  100. إبراهيم: ٢٧
  101. الجمعة: ٢
  102. مجمع البيان، ج٣، ص٣٣٣ والكشاف، ج١، ص٦٥٣
  103. سورة الأنعام، الآية ١١٢.
  104. (الكهف: ٥٠)
  105. موسوعة القرآن والحديث، ج٧، ص٦٧ (علل هلاك الأمم: قيادة الضالين والاتباع الأعمى)
  106. موسوعة العقائد الإسلامية، ج٣، ص٥٢٧ (خطر العلماء السيئين)
  107. (الحجر: ٣٢-٣٩)
  108. (العنكبوت: ٣٩)
  109. (الشعراء: ٨٦، والأنبياء: ٥٤، والأنعام: ٧٤)
  110. (مجمع البيان، ج‌٤، ص٤٩٧)
  111. (الأعراف: ١٧٥-١٧٦)
  112. (تفسير القمي، ج١، ص٢٤٨، والدر المنثور، ج‌٣، ص١٤٥)
  113. (مجمع البيان، ج‌٤، ص٧٦٨، والكشاف، ج‌٢، ص١٧٨)
  114. (النمل: ٢٤)
  115. (مجمع البيان، ج‌٧، ص٣٤١)
  116. (يوسف: ٣٠)
  117. (مجمع البيان، ج‌٥، ص٣٣٨)
  118. سورة الفاتحة، الآية ٧.
  119. سورة الفاتحة، الآية ٧.
  120. مفاتيح الغيب، ج١، ص٢٢٣، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج١، ص٥٤، وأنوار التنزيل، ج١، ص٣١، والميزان، ج١، ص٢٩، وتفسير البيان، ص٤٦، والتحرير والتنوير، ج١، ص١٩٣، والتبيان، ج١، ص٤٦
  121. المائدة: ٦٠
  122. سورة المائدة، الآية ٧٧.
  123. سورة المائدة، الآية ٧٨.
  124. التبيان، ج١، ص٤٥-٤٦
  125. سورة الشورى، الآية ١٦.
  126. تفسير نمونه، ج١، ص٥٢
  127. تفسير نمونه، ج١، ص٥٤
  128. تفسير نمونه، ج١، ص٥٦