عبد الله بن عباس في كتب الرجال والتراجم

من إمامةبيديا

نبذة

«عبد الله بن العباس»[١] ابن «عبد المطلب القرشي الهاشمي»، «أبو العباس المدني»، ابن عم رسول الله (ص).

وُلد في الشِّعب بمكة و بنو هاشم محصورون، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين.

روى عن النبي(ص) وعن علي(ع) و أُبي بن كعب، و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري، و عمر بن الخطاب، و بُريدة بن الحصيب الأسلمي، وطائفة.

روى عنه: سعيد بن جُبير، و أبو أُمامة أسعد بن سهل بن حنيف، و أبو الطفيل عامر بن واثلة، و عطاء بن أبي رباح، و عمرو بن دينار، و أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعكرمة، وآخرون.

وكان فقيهاً مفتياً محدثاً عالماً بالتفسير، وهو أوّل من أملى في تفسير القرآن عن الإمام علي(ع) وكان يسمّى البحر والحَبْـر لغزارة علمه.

رُوي عنه أنّه قال: دعاني رسول الله (ص)، فمسح على ناصيتي وقال: اللهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب.

وكان خطيباً مصقعاً ومناظراً قديراً، وكان عمر يدنيه ويشاوره مع كبار الصحابة، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.

عُدّ من المكثرين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ٢٠١ فتوى، وكان ممن ثبت على القول بإباحة المتعة وعدم نسخها.

قال عطاء: ما رأيت مجلساً قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، وإنّ أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلّهم يصدرهم في واد واسع.

وكان ابن عباس محباً لعلي (ع) ملازماً لطاعته في حياته وبعد مماته، وكان تلميذه وخرّيجه، قيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط[٢]

وقد شهد ابن عباس مع الإمام علي (ع) حروبه كلّها الجمل وصفين والنهروان، وولاّه أمير المؤمنين البصرة بعد ظفره بأصحاب الجمل، وكان يُعدّه لمهام الأمور فقد أرسله إلى أُمّ المؤمنين بعد حرب الجمل فكان له في ذلك المقام المشهود، وأراده للحكومة يوم صفّين، فأبى أهل الجباه السود العمي القلوب، وبعثه إلى الخوارج يوم النهروان فاحتجّ عليهم بأبلغ الحجج، وله في نصرة علي (ع) وأبنائه مواقف مشهورة.

جاء في شرح نهج البلاغة[٣]: وأمّا اليوم الخامس ـ أي من أيام صفّين ـ فانّه خرج فيه عبد الله بن عباس، فخرج إليه الوليد بن عقبة... فأرسل إليه عبد الله بن العباس أن ابرز إليّ، فأبى أن يفعل، وقاتل ابن عباس ذلك اليوم قتالاً شديداً.

وكان يلقى معاوية بقوارع الكلم، قال له يوماً معاوية: ما بالكم تصابون بأبصاركم يا بني هاشم؟ فقال له: كما تصابون في بصائركم يا بني أمية. وعمي هو وأبوه وجده.

وكان يمسك بركاب الحسن و الحسين إذا ركبا.

ولما أبى الحسين(ع) أن يبايع ليزيد، وأراد أن يسير من مكة إلى العراق، قال له ابن عباس: أقم بهذا البلد فانّك سيد أهل الحجاز، فإنْ أبيتَ فسر إلى اليمن... فقال له الحسين (ع): «يَا اِبْنَ عَمِّ؛ إِنِّي وَ اَللَّهِ لَأَعْلَمُ أَنَّكَ نَاصِحٌ مُشْفِقٌ، وَ لَكِنِّي أَزْمَعْتُ وَ أَجْمَعْتُ عَلَى اَلْمَسِيرِ!»[٤].

ولما خرج الحسين (ع) إلى الكوفة اجتمع ابن عباس و عبد الله بن الزبير بمكة، فضرب ابن عباس جنب ابن الزبير وتمثّل:

خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز، فقال ابن الزبير: والله ما ترون إلاّ أنّكم أحقُّ بهذا الأمر من سائر الناس، فقال له ابن عباس: إنّما يرى من كان في شك، فأمّا نحن من ذلك فعلى يقين[٥] ومن كلام ابن عباس: لو أنّ العلماء أخذوا العلم بحقّه لأحبهم الله عزّ وجلّ والملائكة والصالحون من عباده، ولَهابَهم الناس لفضل العلم وشرفه. وقال: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلاّ أنزلته أحد ثلاثة منازل: إن كان فوقي عرفتُ له قدره، وإن كان نظيري تفضّلتُ عليه، وان كان دوني لم أحفِل به. وقال: أكرم الناس عليَّ جليسي، إنّ الذباب ليقع عليه فيؤذيني. وكان بين ابن عباس وبين ابن الزبير منافرات شديدة، رواها المؤرخون في كتبهم. ولما دعا ابن الزبير لنفسه بالخلافة، أبى ابن عباس أن يبايعه، فأخرجه من مكة إلى الطائف فتوفّي بها سنة ثمان وستين. ولما دُفن قال محمد بن الحنفية: اليوم مات ربّانيّ هذه الأمّة.[٦]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ٣٦٥، التاريخ الكبير ٥: ٢، المعارف ٧٣، المعرفة والتاريخ ١: ٢١٧، رجال البرقي ٢، الجرح والتعديل ٥: ١١٦، الثقات لابن حبّان ٣: ٢٤٨، مشاهير علماء الأمصار ٢٨ برقم ١٧، المعجم الكبير للطبراني ١٠: ٢٣٢، المستدرك للحاكم ٣: ٥٣٣، حلية الأولياء ١: ٣١٤، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٤٣ برقم ٧، رجال الطوسي ٢٢ برقم ٦، تاريخ بغداد ١: ١٧٣، الاستيعاب ٢: ٣٤٢ ـ ٣٤٩، طبقات الفقهاء للشيرازي ٣٩ و٤٢ و٤٦ و٤٨ و٤٩، صفة الصفوة ١: ٣١٤، أُسد الغابة ٣: ١٩٢، تهذيب الأسماء واللغات ١: ٢٧٤، رجال ابن داوود ١٢١ برقم ٨٨٠، رجال العلاّمة الحلي ١٠٣، تهذيب الكمال ١٥: ١٥٤، سير أعلام النبلاء ٣: ٣٣١، العبر ١: ٥٦، تذكرة الحفّاظ ١: ٤٠، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة ٦٨ هـ) ١٤٨، نكت الهميان ١٨٠، الوافي بالوفيات ١٧: ٢٣١، مرآة الجنان ١: ١٤٣، البداية والنهاية ٨: ٢٩٨، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٥، تهذيب التهذيب ٥: ٢٧٦، تقريب التهذيب ١: ٤٢٥، الاصابة ٢: ٣٢٢ـ ٣٢٦، شذرات الذهب ١: ٢٥، مجمع الرجال للقهبائي ٤: ٢٤، جامع الرواة ١: ٤٩٤، تنقيح المقال ٢: ١٩١ برقم ٦٩٢١، أعيان الشيعة ٨: ٥٥ـ ٥٧، الأعلام ٤: ٩٥، معجم رجال الحديث ١٠: ٢٢٩ برقم ٦٩٤٣، قاموس الرجال ٦: ٣.
  2. مقدمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١: ١٩.
  3. شرح نهج البلاغة ٥: ١٧٩
  4. تاريخ الطبري: ٤: ٢٨٨ حوادث سنة (٦٠ هـ).
  5. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: ١٢: ٣٢٥ ترجمة عبد الله بن عباس.
  6. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ١٦٤.
يا لكِ من قُبَّـرة بمَعْمَـرِخلا لكِ الجو فبيضي واصفري
ونقّري ما شئت أن تُنقّري