عهد مالك الأشتر في نهج البلاغة
تمهيد
قال الإمام أمير المؤمنين (ع): «رَحِمَ الله مالِكاً فَلَقَدْ كانَ لي كَما كُنْتُ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ»[١].
الحديث هنا يدور حول عهدِ الإمامِ (ع) لمالك الأشتر رضوان الله تعالى عليه، حينما بعثه إلى مصر، وجدير بهذا العهد العظيم أن يُبحثَ بما يستحقه.
وقبل الدخول في مضامين هذا العهد الجليل، لا بد أن نمر ببعض المقدمات: [٢]
أولاً: مقدمات
شخصية مالك الأشتر
وهو الرجل الكفؤ الذي كان مؤهلاً لأن يحمِّلَهُ الإمام تلك الأمانة العظيمة، وشخصية مالك من الشخصيات البارزة جدًّا في التأريخ، وهو من الرواد الأوائل والأماثل الذين لهم الوجود المميز حتى كانوا سواعد قوية يعتمد عليها أمیر المؤمنین (ع)، ويرى العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي -كما سمعتُ منه- أَنَّ مالكاً هو أفضلُ شخصيةٍ في صحابةِ أمیرِ المؤمنینَ على الإطلاق، وناهيك بهذا المقام العظيم، وشهرة هذا الرجل في التأريخ ومقامه معروف بحيث لا يحتاج إلى مزيد من القول فيه، ولكن تأديةً لحق البحث نذكر شيئًا من سیرته المباركة.
فقد ذكره الإمام (ع) كما في النهج في مواطن كثیرة بعنوان الثناء بكلمات عالية لا ترقى لها عبارات أخرى، أو بعنوان بيان فضله لمن أُرْسِلَ إليهم أو بعنوان ذكره في مناسبة ما، وكلمات الإمام خیر مترجم لهذا الصديق المخلص والناصر العظيم الذي قل نظیره ممن كان يعرف حق الإمام وفضله[٣].
ومن النصوص غير الموجودة في النهج هو قوله (ع) في رثاء مالك:
- «فَرَحِمَ اَللَّهُ مَالِكاً لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فِنْداً وَلَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً لِلَّهِ مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ وَهَلْ قَامَتِ اَلنِّسَاءُ عَنْ مِثْلِ مَالِكٍ وَهَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ... وَبَكَى عَلَيْهِ أَيَّاماً وَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً وَقَالَ لاَ أَرَى مِثْلَهُ بَعْدَهُ أَبَداً.»[٤].
«وروى الشيخ المفيد مرسلاً عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (ع) قال:
- «يَخْرُجُ مَعَ اَلْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ - وَسَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَسَلْمَانُ وَأَبُو دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيُّ وَاَلْمِقْدَادُ وَمَالِكٌ اَلْأَشْتَرُ فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً.»[٥].
وقد عُرِفَ منه البلاءُ الحسن والرجولة والشجاعة والشهامة والصلاح والسداد، وهو ممن وصفهم الرسول (ص) بالإيمان وذلك في حديثه عن وفاة أبي ذرٍّ رضوان الله تعالى عليه، فقد أخبر الرسولُ بذلك وأن أبا ذر يأتيه رجال مؤمنون للصلاة عليه، وبالفعل حينا توفِّی أبو ذر في الربذة جاءه مالك ومن معه وصلوا على أبي ذر[٦].
ونظراً لما لمالك من مؤهلات فقد وجهه الإمام لبلد مهم كمصر، فكان سفيراً للإمام لينفِّذَ ويطبق بنود هذا العهد العظيم والميثاق الجليل، وبالإضافة إلى تزوده بهذا العهد وما يحمل من تعاليم، فإن لمالك ما يعينه ويؤهله لهذه المهمة الكبیرة من علم وإيمان وسداد رأي وبعد نظر وحسن سياسة.
وقد دعا الإمام في ختام ذلك العهد بالشهادة له ولمالك، فكان ذلك، فأما الإمام فكانت شهادته في محرابه بسيف ابن ملجم، وأما مالك فكانت شهادته مسموماً على يد نافع مولى عثمان[٧] الذي صحب مالكاً وخدمه ثم لما نزل القلزم غدر به ودسَّ له سمّاَ في شربة عسل وقدمها له، وقيل إن من سمه مولى لعمر أو لآل عمر[٨]، وكان ذلك سنة ٣٩ ه أو ٣٨ ه وهي السنة التي بعثه الإمام إلى مصر، وقد اشتهرت عن معاوية كلمته: إِنَّ للهِ جنوداً من عسل[٩].[١٠]
العهد الشريف[١١]
وتكمن أهميته في عدة أمور:
- أنه ينضم إلى جملة عهود مختصرة وموسعة عهدها الإمام (ع) إلى مالك أو غیره وجملة نصوص أخرى أوضحت في مجموعها جانباً كبیراً من السياسة الإسلامية وأساليب الحكم والإدارة.
- أنه جاء بعد مرحلة كانت الأمة الإسلامية تعيش فيها فتنة مقتل عثمان ومجيء أهل البصرة والاضطراب الذي عاشه الناس والحروب التي قامت، فكانت الأمور بعد ذلك تسیر إلى فترة أكثر هدوء واستقراراً، ولذلك فقد سعى الإمام إلى إبراز السياسة الحقيقية للإسلام كما أرادها الله تعالى حتى يستفيد منها البشر ويأخذوها من هذا الوجود المقدس؛ من شخص الإمام نفسه (ع)، فالإمام أراد أن يهيء للناس في كل البلاد حياة خاصة تؤمن سعادة الدنيا والآخرة، بعد تلك الحياة وذلك الانحراف الذي شهدته فترات حكم الحاكمین قبل الإمام،(ع) فكان هذا العهد تجربة رائدة سجلها الإمام وسلمها إلى أوثق أصحابه عنده، بل إن الإمام لأهمية مصر آثر أهلها بمالك على نفسه مع حاجة الإمام إليه[١٢].
- نضيف إلى ذلك ما نعتقده من أن الإمام (ع) عندما بینَّ أُسَسَ السياسة والإدارة الإسلامية في هذا العهد لم يحتجْ إلى أَناةٍ وروية وطول تفكیر ومزيد مشاورة، بل أماه أوكتبه فلم يحتج إلا إلى الوقت الكافي لإملائه أو كتابته، وهذا هو الإمام وذلك هو العلم الذي لا بد أن يملكه من يكون نائباً عن النبي (ص) في الولاية العامة على الأمة بل على البشر.
إذن فالإمام يبلغ للناس السياسة الإلهية ويدلِّلُ على أنه ليس بالضعيف الذي لم يحقق نجاحاً، وليس بالمفتقر إلى الرؤية السياسية الواضحة والحكمة الإدارية والمعرفة بأساليب الحكم، وإنما وكما هو واضح لم تكن الظروف مواتية فكانت الفتن وكانت الحروب الطويلة التي شُغِلَ بها الإمام (ع)، وكانت التربية المنحرفة التي تربى عليها الناس مع الحاكمین، نعم لم يتحقق النجاح كما أراده الإمام (ع)، وكان هناك فشل من الناس وتقصیر بل عجز فيهم، وسیرة الإمام وما حمله من فكر ثاقب ونظرة حكيمة وهذا العهد بالذات خیر شاهد على هذه الحقيقة.
فالمسؤولية تقع على الناس، وأما علي فإنه ومن هذا العهد فقط يتجلى لنا أي رجل كان هو في سياسته وحكمته وأنه لا يمكن أن يُقرَنَ به على الإطلاق أحد ممن سبقه أو لحقه.
ولا ينفي ذلك سائر إنجازاته (ع) الإدارية فيما يتربط بالولاة والعمال، وإصلاح القضاء، والتنظيمات الاقتصادية، وبسط العدل، وتعليم الناس، والضمان الاجتماعي، وإصلاح السجون، وسك العملة، وغیر ذلك كثیر[١٣].[١٤]
العناية بهذا العهد
فقد جالت فيه الأقام شرحاً وبحثاً ودراسةً في جميع شروح النهج، بل أُفرِدتْ له شروح ودراسات مستقلة، فقد ذكر السيد عبد الزهراء الخطيب أكثر من ١٦ شرحاً مستقلًّ لهذا العهد[١٥].
ونضيف إلى ذلك «دراسات في نهج البلاغة» و«عهد الأشتر» للشيخ محمد مهدي شمس الدين، ويحسن بالطالب كثیراً مراجعة هذا الكتاب (عهد الأشتر) فإنه مختصر ونافع في هذا المجال، ومن أفضل الشروح لهذا العهد شرح المحامي الكبیر توفيق الفكيكي حین تعرض لشرحه ودراسته في كتابه «الراعي والرعية»، خاصة وأنه أخذ منهجاً آخر غیر الذي أخذه الشراح، وهذا المنهج هو أنه سعى للتطبيق بین ما قام به الإمام من بناء الدولة وإرساء السياسة والنواحي الإنسانية في سیرة حكمه، وبین ما أوضحه الإمام في هذا العهد، فكان سعي الكاتب للتطبيق بین نظرية الإمام وسیرته العملية، ثم قارن ذلك بالنظريات والقوانین الأخرى فبین أنها أخذت من فكر الإمام ونظرياته، فكان الإمام (ع) هو الرائد والسَّبَّاق في هذه النواحي السياسية والإدارية[١٦].[١٧]
ثلاثة نصوص حول أهمية هذا العهد
وحول أهمية هذا العهد الشريف نقرأ ثلاثة نصوص[١٨]:
- قال الشيخ آغابزرگ الطهراني: «وهو أولُ كتابٍ قانونيٍّ إسلاميٍّ قويم، كما أنه أطولُ عهودِهِ (ع)، وأجمعُ كتبِهِ لوجوهِ السياسةِ الدينيةِ والمحاسنِ والقيادةِ والتدبیر، وقد وقَفَ عندَهُ المشَّرعونَ ورجالُ القانونِ في الشرقِ والغربِ منذُ العهودِ السالفةِ حتى يومِ الناسِ هذا موقفَ الإِكبارِ والإعجابِ والتعظيمِ، وقد دُرِسَتْ على ضوئِهِ بعضُ القوانینِ والنُّظُمِ الأوروبيةِ الحديثةِ وقُورِنَتْ بهِ فظهرتْ ميزتُهُ وأفضليَّتُهُ، ولم يوجدْ لهُ نظیرٌ أو شبيهٌ، بل إِنَّ معظمَ دساتيرِ الدولِ وقوانینِ الممالكِ مأخوذةٌ منهُ ناسجةٌ على منوالِه.»
- وقال جورج جرداق، في كتابِهِ القيِّم «الإمام علي صوت العدالة الإنسانية»[١٩]:
- «إِلاَّ أنهُ يصعبُ على المرءِ أن يجدَ اختلافاً بین العهدِ العلويِّ والوثيقةِ الدوليةِ لحقوقِ الإنسانِ، فليس مِنْ أساسٍ بوثيقةِ حقوقِ الإنسانِ إِلَّا ونجدُ له مثيلاً في دستورِ ابنِ أبي طالبٍ، هذا إلى إطارٍ مِنَ الحنانِ الإِنسانيِّ العميقِ يحيطُ بهِ الإمامُ دستورَهُ في المجتمعِ ولا تحيطُ الأممُ المتحدةُ وثيقتَها بمثلِه.»
- وقال ابن أبي الحديد[٢٠]:
- «الأَلْيقُ أن يكونَ الكتابُ الذي كانَ معاويةُ ينظرُ فيهِ ويعجبُ منهُ ويفتن بهِ ويقضي بقضاياهُ وأحكامِهِ هو عهدُ عليٍّ (ع) إلى الأشترِ، فإنهُ نسيجٌ وَحْدَهُ، ومنهُ تعلَّمَ الناسُ الآدابَ والقضايا والأحكامَ السياسيةَ، وهذا العهدُ صار إلى معاويةَ لما سمَّ الأشترَ وماتَ قبلَ وصولِهِ إلى مصر.».[٢١]
سند العهد
فإنه من جهات أهمية هذا العهد أن يكون سنده صحيحاً ومعتبراً، قال السيد الخوئي -رضوان الله تعالى عليه- في مباني تكملة المنهاج ج ١، ص «: ٥ طريقُ الشيخِ إلى عهدِهِ (ع) إلى مالكٍ الأشترِ معتَبرَ.».[٢٢]
لماذا التخصيص بمصر؟
فقد خصَّ الإمامُ مصرَ بالذات بهذا العهد العظيم وبإيفاد شخصيةٍ كمالك الأشتر إليها، ولعل سبب ذلك هو ما قاله الشيخ محمد مهدي شمس الدين[٢٣]:
- «إن مصر عريقةٌ في التنظيم المجتمعي والحضارة منذ عشرات القرون، وإن تقاليدها في السياسة والإدارة عريقة في القِدم، وإن مجتمعها الأصلي مجتمع مكتمل التكوين في عاداتِهِ وتقاليده وفئاته الاجتماعية».
نضيف إلى ذلك وجود من قام على عثمان من مصر ممن لم يرضوا بسياسته، وكانوا يريدون عدالة الإسلام فأراد الإمام (ع) نشر العدالة هناك وتهدئة الوضع ولتكون نموذجاً للبلاد الأخرى.[٢٤]
ثانياً: مضامين العهد الشريف
ونتناول في ذلك ثلاث نقاط:
الأولى: أهداف العهد
وقد ذكرها الإمام (ع) نفسه في مقدمة العهد، كما صاغها مَنْ كتبَ حول هذا العهد بعبارات أخرى كالشيخ شمس الدين، وهذه الأهداف هي أربعة أهداف أساسية:
- مالية الدولة، التي عبر عنها الإمام بِ «جباية خراجها».
- الدفاع والأمن، الذي عنونه الإمام بِ «جهاد عدوها».
- الإصلاح الاجتماعي، وقد عبرَّ عنه الإمام بِ «استصلاحِ أهلها»، وهذا يشمل جهات عدة من التعليم والتربية والتثقيف في كل المجالات.
- التنمية الاقتصادية، التي عبر عنها الإمام بِ «عمارة بلادها».[٢٥]
الثانية: بعض المضامين التي ركز الإمام عليها
ويلاحظ أن مضامينه شملت نواحٍ عدة فيما يتعلق بالنفس وباللهِ تعالى وبالرعية وبطبقات المجتمع والجيش وما يرتبط بالأخلاق والآداب ومجالات عدة واسعة.
فمن قوله (ع) في مقدمة الكتاب[٢٦]:
- «أَمَرَهُ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ وَاِتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ... وَأَنْ يَنْصُرَ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ... وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ اَلشَّهَوَاتِ وَيَزَعَهَا عِنْدَ اَلْجَمَحَاتِ فَإِنَّ اَلنَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ اَللَّهُ.»
ثم بيَّن ركيزةً من الركائز المهمةِ يلفت إليها نظر هذا السفير الموفَد:
- «ثُمَّ اِعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلاَدٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ وَأَنَّ اَلنَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ اَلَّذِي مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ اَلْوُلاَةِ قَبْلَكَ وَيَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ». فجعل ذلك مقياساً يجب أن يراعيه مالك في تصرفه مع أهل هذا البلد القادم عليه، فبالتزامه بهذه الناحية يحقق العصمة العملية والكمال المنشود.
وعالج الإمامُ قضيةَ ما يستوجبه الحكم بطبعه في نفس الإنسان وهذا أمر دقيق من الأمور النفسية الخاصة، فقال (ع)[٢٧]:
- «وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ فَوْقَكَ وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ...»
فإن طبع الحكم له نشوة معينة ويستوجب نوعاً من الخيلاء والتعالي، والإمام (ع) يربِّی تلميذه وسفيره بهذه التربية ويريده أن ينظر إلى سلطان الله تعالى وقدرته ويفكر في ذلك دائماً كي لا يغره ما عنده من سلطان، بل إن الإمام يحذره من نخوة هذا السلطان والتكبر، وينهاه أن يؤدي به ذلك إلى تضييع حقوق الرعية حينما يخطئ في حقهم فيقول له[٢٨]:
- «وَلاَ عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اَللَّهِ وَلاَ عِنْدِي فِي قَتْلِ اَلْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ اَلْبَدَنِ وَإِنِ اِبْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ وَيَدُكَ بِعُقُوبَةٍ فَإِنَّ فِي اَلْوَكَزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً فَلاَ تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ اَلْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ.»
ونبه الإمام (ع) أيضاً على أمر ملازم للحاكم، فإنه يحب أن يتعرف على من يحبه ومن يبغضه فيلجأ إلى التجسس وقد يشتري ضمائر الناس لاستقرار أموره، فيلفت الإمام نظر مالك إلى هذه الجهة بقوله[٢٩]:
- «وَلْيَكُنْ أَبْعَدُ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَأَشْنَأُهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبَهُمْ لِمَعَايِبِ اَلنَّاسِ فَإِنَّ فِي اَلنَّاسِ عُيُوباً اَلْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا وَلاَ تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ [مِنْهَا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ وَاَللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ] وَاِسْتُرِ اَلْعَوْرَةَ مَا اِسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اَللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ.» فهذا تهذيب للنفس ومنع من التجسس لما يحمله من أضرار على ذات الراعي وعلى الرعية ويخالف أمر الشرع المقدس.
ثم ذكر الإمام جهة يحتاج لها الحاكم، ألا وهي المشورة فيعلِّمُ الإمام مالكاً أصول المشورة وشروطها بقوله (ع)[٣٠]:
- «وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ اَلْفَضْلِ وَيَعِدُكَ اَلْفَقْرَ وَلاَ جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ اَلْأُمُورِ وَلاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ اَلشَّرَهَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ اَلْبُخْلَ وَاَلْجُبْنَ وَاَلْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ اَلظَّنِّ بِاللهِ.»
- فالإمام (ع) يأمره باستشارة من هو أهل لأن يستشار، وينهاه عن مشورة هؤلاء الأصناف بالذات ويبین له سبب ذلك وأضرار مشورتهم، وتلاحظ هنا جهة أخرى وهي أن الإمام إلى جانب تقديم الإرشاد والتعاليم يُدخِل في ذلك المعرفة فيخبره بأن تلك الأمور غرائز مختلفة ولكن يجمعها سوء الظن بالله.
ثم يرشده الإمام إلى الوزراء وشؤونهم بقوله (ع):
- «إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي اَلْآثَامِ فَلاَ يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ اَلْأَثَمَةِ وَإِخْوَانُ اَلظَّلَمَةِ وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ اَلْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ...»: وهذا يسترجع في الذهن ما كان عليه الحكم السابق حین كان آل أبي سفيان وآل أبي معيط وبني أمية عامة في زمن عثمان هم القائمین على رقاب الناس والناهبین لأموالهم بغیر حق، فيحذِّره الإمام (ع) من هؤلاء وأمثالهم وإن كانوا يملكون الإدارة ويعلمون بالسياسة، فإنه سيجد من الأخيار المؤمنین غيرهم ممن يملك الإدارة ويعلم بالسياسة.
- وبعد ذلك يشر الإمام (ع) إلى جهة أخرى هي من طبع الحكم ألا وهي أن الحاكم يحب الثناء عليه، وقد كانت سیرة الإمام تشهد أنه لا يحب الثناء عليه وكان ينهى أصحابه عن أن يثنوا عليه، وهو هنا يريد من مالك ما يريده لنفسه، قائلاً:
- «ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ اَلْحَقِّ وَأَقَلَّهُمْ مَسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اَللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ وَاَلْصَقْ بِأَهْلِ اَلْوَرَعِ وَاَلصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَنْ لاَ يُطْرُوكَ وَلاَ يُبَجِّحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ اَلْإِطْرَاءِ يُحْدِثُ اَلزَّهْوَ...»: وهذا ما لا يريده الإمام لحاكمٍ يقومُ مقامه.
ثم يوجه الإمام (ع) نظرةً دقيقة إلى ترابطِ جميعِ فئات المجتمع وطبقاته، بقوله[٣١]:
- «فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اَللَّهِ حُصُونُ اَلرَّعِيَّةِ وَزَيْنُ اَلْوُلاَةِ وَعِزُّ اَلدِّينِ وَسُبُلُ اَلْأَمْنِ... ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلاَّ بِمَا يُخْرِجُ اَللَّهُ لَهُمْ مِنَ اَلْخَرَاجِ اَلَّذِي يَقْوُونَ بِهِ فِي جِهَادِ عَدُوِّهِمْ... ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِهَذَيْنِ اَلصِّنْفَيْنِ إِلاَّ بِالصِّنْفِ اَلثَّالِثِ مِنَ اَلْقُضَاةِ وَاَلْعُمَّالِ وَاَلْكُتَّابِ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ اَلْمَعَاقِدِ وَيَجْمَعُونَ مِنَ اَلْمَنَافِعِ... وَلاَ قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلاَّ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي اَلصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَيُقِيمُونَ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ... ثُمَّ اَلطَّبَقَةُ اَلسُّفْلَى مِنْ أَهْلِ اَلْحَاجَةِ وَاَلْمَسْكَنَةِ اَلَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ وَفِي اَللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ وَلِكُلٍّ عَلَى اَلْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ...».
وتوصية بالأناة والبعد عن البطش[٣٢]:
- «وَإِيَّاكَ وَاَلْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا أَو اَلتَّسَقُّطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا أَو اَللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ أَو اَلْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اِسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ... .»
ثم يذكر الإمام (ع) أمراً رائعاً فيربط الأناة والبعد عن العنف والبطش بأمر المعاد قائلاً:
- «وَعَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ اَلْأُمُورِ وَيُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ اِمْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَسَوْرَةَ حَدِّكَ وَسَطْوَةَ يَدِكَ وَغَرْبَ لِسَانِكَ وَاِحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ اَلْبَادِرَةِ وَتَأْخِيرِ اَلسَّطْوَةِ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ اَلاِخْتِيَارَ وَلَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ اَلْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ»: فالسلطان حينما يغضب قد يفتك وقد يزهق الروح، والإمام (ع) يوصيه بأن ينتظر حتى يسكن الغضب ليملك بذلك اختياره ويستطيع أن يصيب في رأيه ويكون عادلاً في حكمه، وهذه أمور صعبة لا يمكن الوصول إليها إلا بالارتباط بالله تعالى وتذكر أمر المعاد والوقوف بین يديه تعالى.[٣٣]
الثالثة: النواحي الإنسانية
قال جورج جرداق: «هذا إلى إطارٍ مِنَ الحنانِ الإِنسانيِّ العميقِ يحيطُ بهِ الإمامُ دستورَهُ في المجتمعِ ولا تحيطُ الأممُ المتحدةُ وثيقتَها بمثلِه.»
ومن أمثلة هذه النواحي الإنسانية، ما يلي:
قوله (ع) في حديثه عن الناس الذين كان فيهم المؤمنون وأهل الذمة وغيرهم[٣٤]:
- «فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي اَلدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي اَلْخَلْقِ....»
وحین يلتفت الإمام إلى طبيعة الجنود وأن من طبعهم الشدة والفتك وإراقة الدماء - ينبه إلى أن الإسلام يريد نموذجاً آخر، فإن الجندي على ما يتطلبه وضعه من القوة والشدة في الحق ينبغي أن يكون أيضاً القدوة والمثل الأعلى في الرأفة والإنسانية، وقد كانت هذه صفة مميزة وعجيبة في سیرة الإمام نفسه (ع) وهو هنا يقول[٣٥]:
- «فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِكَ... وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ اَلْغَضَبِ وَيَسْتَرِيحُ إِلَى اَلْعُذْرِ وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَيَنْبُو عَلَى اَلْأَقْوِيَاءِ مِمَّنْ لاَ يُثِيرُهُ اَلْعُنْفُ وَلاَ يَقْعُدُ بِهِ اَلضَّعْفُ.»
وحين يتحدث عن اهتمامه بالرعية يقول (ع)[٣٦]:
- «ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ اَلْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا.»
ثم يأمره بالموازنة بين الرعية والاعتراف بفضل أصحاب الفضل فيقول[٣٧]:
- «وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ اَلثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو اَلْبَلاَءِ مِنْهُمْ.»
كما بین الإمام (ع) المقاييس التي يجب أن يعتمد عليها الحاكم، وأن يتجنب المقاييس التي تصيب وتخطئ كالظن والفراسة، فيقول (ع):
- «فَإِنَّ اَلرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ اَلْوُلاَةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ اَلنَّصِيحَةِ وَاَلْأَمَانَةِ شَيْءٌ...»
ومن لطفه وعطفه على الفقراء وحبه للمساكين يؤكد على الاهتمام بهم، ورعايتهم كل الرعاية، فيقول (ع)[٣٨]:
- «ثُمَّ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلطَّبَقَةِ اَلسُّفْلَى مِنَ اَلَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ مِنَ اَلْمَسَاكِينِ وَاَلْمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ اَلْبُؤْسِ وَاَلْزَمْنَى فَإِنَّ فِي هَذِهِ اَلطَّبَقَةِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً فَاحْفَظْ لِلَّهِ مَا اِسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ وَاِجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ وَقِسْماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي اَلْإِسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ اَلَّذِي لِلْأَدْنَى... فَإِنَّكَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ اَلتَّافِهِ لِإِحْكَامِكَ اَلْكَثِيرَ اَلْمُهِمَّ فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ اَلْعُيُونُ وَتَحْقِرُهُ اَلرِّجَالُ... وَتَعَهَّدْ أَهْلَ اَلْيُتْمِ وَذَوِي اَلرِّقَّةِ فِي اَلسِّنِّ مِمَّنْ لاَ حِيلَةَ لَهُ وَلاَ يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ»: وقد لاحظت أن الإمام (ع) لم يبدأ فقرةً وأمراً في هذا العهد الشريف بمثل هذه البداية: «ثُمَّ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلطَّبَقَةِ اَلسُّفْلَى»، فطبع المجتمع أن يكون فيه أثرياء ووزراء وقضاة كما أن فيه فقراء وزَمنى (مرضى) وأيتاماً ومسنين وقد تقتحم العيون هذه الطبقة أي لا يُعْبَأُ بهم ويُحتقرون، وفيهم القانع الذي لا يسأل كما أن فيهم المعترَّ الذي يتعرض للمسألة وهم بطبيعتهم وظروفهم هذه أحوج الناس إلى العدل، والحاكم لا يعذر إذا حفظ العدل والأمن والحقوق للغالبية المهمة وترك الأقلية غیر المهمة من هذه الطبقة السفلى.
فعليه أن يلتفت إليهم ويُعنى بهم تمام العناية بل يجعل مجلساً لذوي الحاجات منهم فإنهم قد لا يبوحون لكل أحد بوضعهم وحاجتهم، وقد استشهد الإمام له بسیرة رسول الله (ص) قائلاً:
- «فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ اَلْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ.»
ثم يوصيه بالثبات وسعة الصدر بقوله:
- «ثُمَّ اِحْتَمِلِ اَلْخُرْقَ مِنْهُمْ وَاَلْعِيَّ وَنَحِّ عَنْهُمُ اَلضِّيقَ وَاَلْأَنَفَ يَبْسُطِ اَللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ وَيُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ.»
وقد دعا (ع) أخيراً بهذا الدعاء:
- «وَأَنَا أَسْأَلُ اَللَّهَ تَعَالَى بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ اَلْإِقَامَةِ عَلَى اَلْعُذْرِ اَلْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ مَعَ حُسْنِ اَلثَّنَاءِ فِي اَلْعِبَادِ وَجَمِيلِ اَلْأَثَرِ فِي اَلْبِلاَدِ وَتَمَامِ اَلنِّعْمَةِ وَتَضْعِيفِ اَلْكَرَامَةِ وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَكَ بِالسَّعَادَةِ وَاَلشَّهَادَةِ إِنَّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ وَاَلسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ وَ لَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.».[٣٩]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥ / ٩٨، ومثله معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ١٤ / ١٦٥ .
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٥٧.
- ↑ وأكتفي هنا بالإشارة إلى أرقام وصفحات هذه النصوص، وهي: نهج البلاغة، الكتاب رقم ١٣ ص ٣٧٢، ورقم ٣٤ ص ٤١٧، ورقم ٣٨ ص ٤١٠، ورقم ٦٢ ص ٤٥١، وغريب كلامه (ع) رقم ٤٤٣، ص ٥٥٤.
- ↑ معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ١٤ / ١٦٣ - ١٦٤ .
- ↑ معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ١٤ / ١٦٢، عن الإرشاد للشيخ المفيد.
- ↑ معجم رجال الحديث ١٤ / ١٦١ - ١٦٢ . كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد وغیره وعدوا ذلك منقبة كبیرة لمالك أن يصفه رسول الله (ص) بالإيمان.
- ↑ معجم رجال الحديث ١٤ / ١٦٣ .
- ↑ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦/ ٧٦ .
- ↑ معجم البلدان، للحموي ١/ ٤٥٤، وتروى كثیراً عن عمرو بن العاص كما في تأريخ البخاري ٣١١/٧، وتأريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٥٦ / ٣٨٩، وسیر أعلام النباء للذهبي ٤/ ٣٥، وغيرها.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٥٧-٣٥٩.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب رقم ٥٣، ص ٤٢٦.
- ↑ قال (ع) متحدثاً عن مالك في كتاب إلى أهل مصر: «وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي».نهج البلاغة، الكتاب رقم ٣٨، ص ٤١١ .
- ↑ وهي جوانب -مع بالغ الأسف- لم يسلّط عليها الضوء، ولم تجمع في دراسات مستقلة ومستوعبة، إلا أني أشر إلى بعض هذه الدراسات المتفرقة، فمن ذلك: -١ الإمام علي صوت العدالة الإنسانية، جورج جرداق. -٢ الراعي والرعية، للمحامي توفيق الفكيكي، وقد سبقت الإشارة إليه. -٣ السياسة الاقتصادية في خلافة الإمام علي بن أبي طالب، جامعة اليرموك، رسالة ماجستير، لأحمد أسعد محمود إبراهيم. ٤-السياسة الاقتصادية للإمام علي، للشيخ نزيه محيي الدين. ٥-تأريخ النقود الإسلامية / ٤٤ - ٤٦، للسيد موسى الحسيني المازندراني. ٦- مقال بعنوان: الإمام علي بن أبي طالب (ع) بن حقوق الإنسان وواجباته، للسيد محمد تقي الحكيم. ٧- مجموعة مقالات بعنوان: الإمام علي (ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة، لمحمد العبادي.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٥٩-٣٦١.
- ↑ مصادر نهج البلاغة وأسانيده ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٩ .
- ↑ ومن مظاهر هذه العناية بالعهد الشريف ما ذكره الأستاذ محمد عبد الغني حسن المصري، في تقريضه لكتاب «الراعي والرعية» فقد قال عن العهد الشريف: «فالإمام الشيخ محمد عبده شرحه في كتاب «مقتبس السياسة»... كما شرحه من أفاضل العلماء السيد الماجد البحراني... وسمّاه «التحفة السليمانية»... وشرحه سلطان محمد المتوفَّی سنة ١٣٥٤ ه وسمّاه «أساس السياسة في تأسيس الرياسة»، وشرحه الحسن الهمداني وسمّاه «هداية الحسام لهداية الحكام»، وترجه إلى اللغة الفارسية نظماً الوقاري الوصال الشاعر الشیرازي المتوفَّی سنة ١٢٧٤ ه، كما ترجمه إلى التركية نظماً الشاعر محمد جلال». الراعي والرعية / ٢٩١ .
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٦١-٣٦٢.
- ↑ وقد أورد السيد عبد الزهراء الخطيب هذه النصوص في «مصادر نهج البلاغة وأسانيده» ٣/ ٤٢٥ نقلاً عن مصادرها.
- ↑ جورج جرداق، الإمام علي صوت العدالة الإنسانية، ج ١.
- ↑ شرح نهج البلاغة ٦/ ٧٣ .
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٦٣-٣٦٤.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة (كتاب)|العقائد من نهج البلاغة، ص٣٦٤.
- ↑ في كتابه «عهد الأشتر» / ١٣ .
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٦٤-٣٦٥.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة (كتاب)|العقائد من نهج البلاغة، ص٣٦٥.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ص ٤٢٧ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٢٨ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٤٣ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٢٩ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ص ٤٣٠ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ص ٤٣٢ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٤٤ .
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٦٥-٣٧٠.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٢٧ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٣٢ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٣٣ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ٤٣٤ .
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٣، ص ٤٣٨ .
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٣٧٠-٣٧٣.