مراحل نهضة عاشوراء
تمهيد
لا تنحصر معالم الملحمة الحسينية في يوم عاشوراء فقط، بل انها بدأت قبل اشهر من موت معاوية، واستمرت لأشهر (بل وسنوات) بعد واقعة عاشوراء. ويمكن عرض مراحلها ضمن السياق التاريخي بالشكل التالي:
- امتناع الإمام الحسين(ع)عن مبايعة يزيد وعدم الاعتراف بشرعية حكمه. ويمكن في هذا المجال الاشارة إلى استدعائه من قبل والي المدينة، وكلام الإمام الحسين معه ومع مروان.
- خروج الحسين من المدينة إلى مكّة على شكل الهجرة الليلية الخفية مع أهل بيته.
- اقامته أربعة أشهر في مكّة اضافة إلى الخطب واللقاءات، والاعلام الفاعل وتوعية اذهان الناس إلى ماهية يزيد والأمويين، وبيان سبب امتناعه عن البيعة وهدفه من هذه الهجرة.
- ارسال مندوبه الخاص مسلم بن عقيل إلى الكوفة لتمهيد أرضية الثورة وأخذ البيعة له من الشيعة والانصار من اجل ارساء اسس الحكومة الإسلامية وذلك في أعقاب تسلّمه الكتب والرسائل المكرّرة من أهالي الكوفة وزعماء الشيعة، وما تبع ذلك من وثوب مسلم في الكوفة، وتبدّل الأوضاع فيها واستشهاده.
- السفر من مكّة إلى العراق والنزول في ما بينهما من المنازل ومقابلة بعض الاشخاص فيها، والقاء الخطب، ومتابعة تطورات اوضاع الكوفة، ومقابلة الحرّ.
- الوصول إلى كربلاء والنزول فيها، ومحاصرة الجيش المعادي لمخيّمه قبل ان يتسنّى له بلوغ الكوفة وذلك في الثاني من شهر محرّم. وسعيه بضعة أيّام للحيلولة دون سفك الدماء.
- شهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره في الملحمة الكبرى التي وقعت يوم عاشوراء.
- سبي عياله، حيث استثمر الإمام السجاد وزينب وعترة الرسول تلك الفرصة لابلاغ وايصال نداء من صرعوا على ارض الطف إلى سائر الناس، وقد اتيح لأولئك السبايا فضح ماهية الأمويين في الكلمات والخطب التي ألقوها في الكوفة والشام.
- بعد العودة إلى المدينة اقيمت مجالس العزاء والبكاء على الشهداء التي أدّت إلى فضح حكومة يزيد، وبداية انطلاق الحركات المناهضة للامويين في المدن والامصار المختلفة، في السنوات اللاحقة التي تلت الواقعة، وخروج التوابين وغيرهم ضد الحكومة الأموية.
يمكن اعتبار جميع الثورات المنادية بالعدالة والمناهضة للظلم التي استلهمت مبادئها من شهادة الإمام الحسين وواقعة عاشوراء ـ سواء التي حصلت منها في ما مضى أو التي ستحصل لا حقا ـ من مراحل ثورة الطف وامتدادا لها ؛ لأن تلك الثورة لم تكن مجرد استنكار لفساد الحكومة الاموية ويزيد، وانما كانت درسا لاحياء قيم الحرية والشرف في كلّ زمان ومكان كما تعدّ مواقف المسلمين الثوريين المناهضة للاستكبار العالمي والطواغيت اليوم امتدادا لتلك الثورة الدامية.[١]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤١٨.