حديث الإنذار
تمهيد
اللهم الا أن نلتزم بأنّ الدعوة كانت بعد مقاطعة قريش للرسول وحصارهم ايّاه وبني هاشم في شعب أبي طالب في حدود السنة السادسة للبعثة، على ما رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره مسنداً عن أبي رافع - مولى العباس بن عبد المطلب - «أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ جَمَعَ وُلْدَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ فِي اَلشِّعْبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ وُلْدُهُ لِصُلْبِهِ وَ أَوْلاَدُهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً فَصَنَعَ لَهُمْ رِجْلَ شَاةٍ وَ ثَرَدَ لَهُمْ ثَرِيدَةً فَصَبَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ اَلْمَرَقَ وَ اَللَّحْمَ ثُمَّ قَدَّمُوهَا إِلَيْهِمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ سَقَاهُمْ عُسّاً وَاحِداً فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ اَلْعُسِّ حَتَّى رَوُوا ثُمَّ قَالَ أَبُو لَهَبٍ وَ اَللَّهِ وَ إِنَّ مِنَّا نَفَرٌ يَأْكُلُ أَحَدُهُمْ اَلْجَفْرَةَ وَ مَا يُصْلِحُهَا فَمَا يَكَادُ يُشْبِعُهُ وَ يَشْرَبُ اَلْفَرَقَ مِنَ اَلنَّبِيذِ فَمَا يُرْوِيهِ وَ إِنَّ اِبْنَ أَبِي كَبْشَةَ دَعَانَا عَلَى رِجْلِ شَاةٍ وَ عُسٍّ مِنْ شَرَابٍ فَشَبِعْنَا وَ رَوِينَا إِنَّ هَذَا لَهُوَ اَلسِّحْرُ اَلْمُبِينُ قَالَ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ اَلْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطِيَ اَلْمُخْلَصِينَ وَ إِنَّكُمْ عَشِيرَتِيَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ رَهْطِيَ اَلْمُخْلَصُونَ وَ إِنَّ اَللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلاَّ جَعَلَ لَهُ أَخاً مِنْ أَهْلِهِ وَ وَارِثاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً فَأَيُّكُمْ يَقُومُ فَيُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي دُونَ أَهْلِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي فَأَمْسَكَ اَلْقَوْمُ فَقَالَ وَ اَللَّهِ لَيَقُومَنَّ قَائِمُكُمْ أَوْ لَتَكُونَنَّ فِي غَيْرِكُمْ ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ فَقَامَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ كُلُّهُمْ فَبَايَعَهُ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ اُدْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ اِفْتَحْ فَاكَ فَمَجَّ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَبِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ اِبْنَ عَمِّكَ أَجَابَكَ فَمَلَأْتَ فَاهُ وَ وَجْهَهُ بُزَاقاً قَالَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَلْ مَلَأْتُهُ عِلْماً وَ حِلْماً وَ فَهْماً»[١].
وقد يؤيّد دعوى ابن أبي رافع بأن ذلك الجمع وتلك الدعوة كانت في الشعب أي بعد الإعلان: أنّ أبا لهب يلتهب بمشاهدته المعجزة فيتهم الرسول بالسحر وينبزه بكنية ابن أبي كبشة ممّا اعتاد عليه المشركون بالنسبة إليه(ص) فالحالة ليست حالة مفاجأة بعد سرّ وكتمان وإنمّا تناسب سابق خبر أو علم أو اعلان.
وكذلك يؤيد كون ذلك في الشعب بعد الإعلان: أنّ الأمر أمر انذار لا إخبار، والتبشير أنسب ببدء الإخبار من الإنذار، وأنّ الرسول لم يبدأهم بالدعوة إليه والى رسالته، بل إلى بيعته ليكون خليفته بعده، ثمّ أنذرهم: ليقومن قائمكم أو لتكون في غيركم ثمّ لتندمنّ! فالحالة والموقف - كذلك - ليس موقف مفاجأة ومبادأة بعد سرّ وكتمان، بل تناسب سابق علم وإعلان.
ولعلّه(ص) امر بهذه الدعوة في الشعب تحديا لكبرياء قريش، ولما فيها من يأس للكافرين.
والظاهر أنّ خبر أبي رافع خبر حاضر ناظر مباشر اذ هو مولى العباس بن عبد المطلب وهو من بني هاشم المدعوين والمجتمعين، فلعلّه كان مصطحبا لمولاه هذا، ولا نجد فيما بأيدينا مباشرا غيره سوى علي(ع)، ورجل من أصحاب النبي من ولد عبد المطلب، لم يعرّف بسوى هذا - روى عنه الخبر: السيد ابن طاووس في «سعد السعود» عن الجزء الخامس من تفسير محمد بن العباس الحجام بسنده عن مبارك بن فضالة و الحسن البصري قالا: إنّ قوما خاضوا في أمر علي(ع) بعد الذي كان من وقعة الجمل، فقال رجل من أصحاب النبي(ص): ويلكم ما تريدون من أوّل سابق بالإيمان بالله والإقرار بما جاء من عند الله؟ لقد كنت عاشر عشرة من ولد عبد المطلب إذ أتانا علي بن أبي طالب(ع) فقال: أجيبوا رسول الله إلى غداء غد في منزل أبي طالب.
فلمّا ولّى تغامزنا وقلنا: أ ترى محمدا أن يشبعنا اليوم؟ وما منّا يومئذ من العشرة رجلاً الا وهو يأكل الجذعة[٢] السمينة ويشرب الفرق[٣] من اللبن.
فغدوا عليه في منزل أبي طالب، واذا نحن برسول الله، فحيّيناه بتحيّة الجاهلية وحيّانا هو بتحية الإسلام: فأوّل ما أنكرنا منه ذلك. ثمّ أمر بجفنة من خبز ولحم فقدّمت إلينا، ووضع يده اليمنى على ذروتها وقال: بسم الله، كلوا على اسم الله. فتغيّرنا لذلك ثمّ تمسّكنا لحاجتنا إلى الطعام، وذلك أننا جوّعنا أنفسنا للميعاد بالأمس. فأكلنا حتّى أنهينا، والجفنة كما هي مدفّقة ثمّ دفع إلينا عسّا من لبن - وكان عليّ يخدمنا - فشربنا كلّنا حتّى روينا والعس على حاله.
حتّى اذا فرغنا قال: يا بني عبد المطلب: انّي نذير لكم من الله عزّ وجلّ، انّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا تنجحوا. انّ هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم(ع) لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ الله يعذّبه عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين، واتقوا الله واسمعوا ما أقول لكم. واعلموا - يا بني عبد المطلب - أنّ الله لم يبعث رسولا الا جعل له أخا ووزيرا ووصيا ووارثا من أهله، وقد جعل لي وزيرا كما جعل للأنبياء قبلي، وإنّ الله قد أرسلني إلى الناس كافة وأنزل عليّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٤] وقد والله أنبأني به وسمّاه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم واعرض لكم، لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيّكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ويؤازرني في الله عزّ وجلّ، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني فأتّخذه وصيّا ووليّا ووزيرا يؤدّي عني ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وعداتي مع أشياء أشترطها؟! فسكتوا.
فأعادها ثلاث مرات ويسكتون، ويثب فيها علي(ع) فلمّا سمعها أبو لهب قال: تبّا لك يا محمد ولما جئتنا به، أ لهذا دعوتنا؟!
فقال(ص): أمّا والله لتقومن أو يكون في غيركم!
فوثب علي(ع) فقال: يا رسول الله أنا لها.
فقال رسول الله: يا أبا الحسن أنت لها، قضي القضاء وجفّ القلم، يا علي اصطفاك الله بأوّلها وجعلك وليّ آخرها[٥].
فهذا خبر آخر عن مباشر آخر لم يعرّف بأكثر من انّه عاشر عشرة من المدعوين من العشيرة الأقربين بني عبد المطلب، ومن أصحاب رسول الله. ويختلف عن خبر أبي رافع بإبدال موعد الدعوة من الشعب إلى منزل أبي طالب - ولا يهمّ هذا بعد أن كان منزل أبي طالب في شعبه لأكثر من عامين - ومن عدد الأربعين إلى العشيرة، وسيأتي الجمع بينهما، وبتفصيل أكثر أيضاً. ولكنّه يشترك مع خبر أبي رافع في استبعاد أن تكون الدعوة للإعلان بالنبوّة بعد الكتمان. بل تقريب أن تكون مسبوقة بالإعلان لا الكتمان، فمقال الرسول لا زال لا يناسب ذلك. سوى علي(ع) وهذين الصحابيين: أبي رافع ورجل من آل عبد المطلب لا نجد فيما بأيدينا من رواة الخبر مباشرا آخر. ولعلّه لدفع وهم عدم اشتهار القصة قال الشيخ الطبرسي في «مجمع البيان»: وقد فعل ذلك النبي واشتهرت القصة بذلك عند الخاص والعام.
ثمّ أورد عن الثعلبي في تفسيره الخبر المأثور عن البراء بن عازب الأنصاري - وهو ثالث صحابيّ راو للخبر غير مباشر فيه - قال: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٦] جَمَعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ اَلْمُسِنَّةَ وَ يَشْرَبُ اَلْعُسَّ، فَأَمَرَ عَلِيّاً بِرِجْلِ شَاةٍ فَأَدَمَهَا ثُمَّ قَالَ: اُدْنُوا بِسْمِ اَللَّهِ. [فَدَنَا] اَلْقَوْمُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا، ثُمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَرَعَ مِنْهُ جُرْعَةً - ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: اِشْرَبُوا بِ بِسْمِ اَللَّهِ. فَشَرِبَ اَلْقَوْمُ حَتَّى رَوُوا فَبَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ: هَذَا مَا أَسْحَرَكُمْ بِهِ اَلرَّجُلُ!!! فَسَكَتَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ دَعَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ - ثُمَّ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ اَلْبَشِيرُ بِمَا لَمْ يَجِيءْ بِهِ أَحَدٌ جِئْتُكُمْ بِالدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَأَسْلِمُوا وَ أَطِيعُونِي تَهْتَدُوا، وَ مَنْ يُوَاخِينِي [مِنْكُمْ] وَ يُوَازِرُنِي وَ يَكُونُ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي بَعْدِي - وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ يَقْضِي دَيْنِي فَسَكَتَ اَلْقَوْمُ، وَ أَعَادَ ذَلِكَ ثَلاَثاً كُلَّ ذَلِكَ يَسْكُتُ اَلْقَوْمُ - وَ يَقُولُ عَلِيٌّ : أَنَا. فَقَالَ: أَنْتَ. فَقَامَ اَلْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ : أَطِعِ اِبْنَكَ فَقَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْكَ!!! »[٧].
ولا يمتاز الخبر عن الأولين بشيء سوى ما يمكن أن يجمع به بين عددي المدعوين في الخبرين: العشرة والأربعين، وذلك أنّ ابن عازب قال: فدنا القوم عشرة عشرة. وقد قال من قال: وهم يومئذ أربعون رجلاً.
وسوى الخبر السابق عن تفسير الحجام لا نجد فيما بأيدينا أيّ خبر آخر عن أيّ رجل آخر من بني هاشم بل بني عبد المطلب من العشيرة الأقربين للنبي(ص) المدعوين بهذه الدعوة الخاصة، حتّى عن العباس عمّه الحاضر في تلك الدعوة والمحجم عن الاستجابة لدعوة الرسول، ممّا جعله علي(ع) سبباً لوراثته من ابن عمّه النبي دون عمّه العباس، إن صحّ التعبير بالوارثة، وذلك: فيما رواه السيد ابن طاووس في «سعد السعود» عن تفسير الحجام أيضاً عن الحسين بن الحكم الجري بأسناده ومنها عن الطبري بسنده عن ربيعة بن ناجد: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ لِمَ وَرِثْتَ اِبْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتَّى اِشْرَأَبَّ اَلنَّاسُ وَ نَشَرُوا آذَانَهُمْ ثُمَّ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَوْ دَعَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ كُلُّهُمْ يَأْكُلُ اَلْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ اَلْفَرَقَ قَالَ فَصَنَعَ لَهُمْ مُدّاً مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ وَ بَقِيَ اَلطَّعَامُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ وَ لَمْ يُشْرَبْ[٨] فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِخَاصَّةٍ وَ إِلَى اَلنَّاسِ بِعَامَّةٍ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ اَلْآيَةِ مَا رَأَيْتُمْ فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ وَارِثِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ فَقُمْتُ وَ كُنْتُ أَصْغَرَ اَلْقَوْمِ سِنّاً فَقَالَ اِجْلِسْ قَالَ ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِيَ اِجْلِسْ حَتَّى كَانَتِ اَلثَّالِثَةُ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِي فَقَالَ فَلِذَلِكَ وَرِثْتُ اِبْنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي »[٩].
ورواه الصدوق في «علل الشرائع» بسنده عن ربيعة بن ناجد[١٠].
وكذلك الطبري في تأريخه[١١] ولم نجد الخبر في كتاب الحبري المطبوع في طبعتين[١٢].
وهذا الخبر كالأخبار السابقة إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السر والكتمان، ولا سيّما بالنظر إلى قوله(ص): «إِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً وَ إِلَى اَلنَّاسِ عَامَّةً». وهذه الجملة وان كانت تنسجم مع المبادأة بالدعوة الا أنّ سائر الجمل في كلام الرسول لا تنسجم وذلك. والخبر ليس فيه عدد المدعوين، ولكن...
روى مختصره فرات بن إبراهيم في تفسيره مسنداً عن علي(ع) قال: «دَعَاهُمْ يَعْنِي اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَجَمَعَهُمْ عَلَى فَخِذَةِ شَاةٍ وَ قَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ قَالَ قَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ وَ إِنَّ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ ثَلاَثِينَ رَجُلاً»[١٣].
ونقله القمي في تفسيره فقال: «نَزَلَتْ (وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ) بِمَكَّةَ ، فَجَمَعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَنِي هَاشِمٍ ، وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ اَلْجَذَعَ ، وَ يَشْرَبُ اَلْقِرْبَةَ، فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : «مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي، وَ وَزِيرِي، وَ خَلِيفَتِي؟». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ جَزْماً : سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ ، فَتَفَرَّقُوا، فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّانِي، أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَقَاهُمُ اَللَّبَنَ حَتَّى رَوَوَاْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : «أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي، وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي؟».، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ جَزْماً: سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ ، فَتَفَرَّقُوا. فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ، أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَقَاهُمُ اَللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : «أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي، وَ وَزِيرِي، وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي، وَ يَقْضِي دَيْنِي» فَقَامَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً، وَ أَحْمَشَهُمْ سَاقاً، وَ أَقَلَّهُمْ مَالاً، فَقَالَ: «أَنَا، يَا رَسُولَ اَللَّهِ » فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : «أَنْتَ هُوَ»»[١٤].
وأوّل ما في هذا الخبر المختص بل المختزل بل المنقول بالمعنى لا النص هو أنّه عبّر عن المدعوين ببني هاشم لا بني عبد المطلب، ففوّت المطعن على ابن تيمية ومن شاكله ممّن طعن في الخبر بأنّ بني عبد المطلب لم يبلغوا يومئذ أربعين رجلاً. ولكن الخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السر والكتمان، ولا مع مبادأتهم بالدعوة.
والطريق المسند للخبر عن علي(ع) غير منحصر بـ ربيعة بن ناجد فالسيد كما رواه عنه في «سعد السعود» رواه في «الطرف» عن الأعمش[١٥]، والصدوق الذي رواه عن بن ناجد رواه أيضاً بسند الأعمش عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل عن علي(ع) قال: لمّا انزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[١٦] أي رهطك المخلصين، دعا رسول الله(ص) بني عبد المطلب وهم اذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، فقال: أيّكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيّي وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً، كلّهم يأبى ذلك حتّى أتى عليّ فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووصيّي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي. فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام[١٧].
والخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السر والكتمان، ولا مع مبادأتهم بالدعوة، بل فيه تعريض بأبي طالب وكأنه عرف بالسماع للرسول.
و السيد ابن طاووس و الشيخ الصدوق قد اختصرا الخبر متناً وسنداً، وأكملهما: الشيخ الطوسي في أماليه بطريقين «عَنْ سُلَيْمَانَ اَلْأَعْمَشِ وَ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعاً، عَنِ اَلْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» دَعَانِي رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَللَّهَ (تَعَالَى) أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ اَلْأَقْرَبِينَ، قَالَ: فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعاً، وَ عَرَفْتُ أَنِّي مَتَى أُنَادِيهِمْ بِهَذَا اَلْأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصُمْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ عَذَّبَكَ رَبُّكَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَاصْنَعْ لَنَا يَا عَلِيُّ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، وَ اِجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ، وَ اِمْلَأْ لَنَا عُسّاً مِنْ لَبَنٍ، ثُمَّ اِجْمَعْ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ، وَ أَبْلِغْهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ. فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ أَجْمَعَ، وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلاً يَزِيدُونَ رَجُلاً أَوْ يُنْقَصُونَ رَجُلاً، فِيهِمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ اَلْعَبَّاسُ وَ أَبُو لَهَبٍ. فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا لَهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، دَعَانِي بِالطَّعَامِ اَلَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ، فَجِئْتُ بِهِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جِذْمَةً مِنَ اَللَّحْمِ، فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي اَلصَّحْفَةِ، ثُمَّ قَالَ: خُذُوا بِسْمِ اَللَّهِ، فَأَكَلَ اَلْقَوْمُ حَتَّى صَدَرُوا، مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلطَّعَامِ حَاجَةٌ، وَ مَا أَرَى إِلاَّ مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ، وَ اَيْمُ اَللَّهِ اَلَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ اَلرَّجُلُ اَلْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ جِئْتُهُمْ بِذَلِكَ اَلْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا جَمِيعاً، وَ اَيْمُ اَللَّهِ إِنْ كَانَ اَلرَّجُلُ اَلْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى اَلْكَلاَمِ فَقَالَ: لَشَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ! فَتَفَرَّقَ اَلْقَوْمُ، وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَقَالَ لِي مِنَ اَلْغَدِ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ هَذَا اَلرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ اَلْقَوْلِ، فَتَفَرَّقَ اَلْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ، فَعُدَّ لَنَا مِنَ اَلطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اِجْمَعْهُمْ لِي. قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ، فَدَعَانِي بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ، وَ أَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ قَالَ: اِسْقِهِمْ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ اَلْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعاً. ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، إِنِّي وَ اَللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي اَلْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ قَدْ أَمَرَنِي اَللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤْمِنُ بِي وَ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي، فَيَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي قَالَ: فَأَمْسَكَ اَلْقَوْمُ، وَ أَحْجَمُوا عَنْهَا جَمِيعاً. قَالَ: فَقُمْتُ وَ إِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً، وَ أَرْمَصُهُمْ عَيْناً، وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً، وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقَا. فَقُلْتُ: أَنَا يَا نَبِيَّ اَللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اَللَّهُ بِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا. قَالَ: فَقَامَ اَلْقَوْمُ يَضْحَكُونَ، وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لاِبْنِكَ وَ تُطِيعَ»[١٨].
وإنمّا كنّى(ع) بدقّة الساق وعظم البطن ورمص العين أي وسخه عن صغر سنّه ويختلف هذا اللفظ من الخبر عن سوابقه بالنصّ على المبادأة بأمره معهم بهذه الدعوة. وان كان ينقص عن خبر تفسير الحجام بعدم «انذار» فيه، كسوابقه.
ورواية الخبر عن عبد الله بن عباس نوع اعتراف بعدم إسلام أبيه العباس يومذاك بهذه الدعوة الخاصة المكررة ثلاثا، بينما فيه - ما كان في الخبر السابق - من التعريض بأبي طالب وكأنّه قد عرف فيهم بالسمع والطاعة للرسول، كما فيه - وكما في سوابقه - معرفة أبي لهب السابقة عن النبي بما وصفه بالسحر، فكأنّه أمر قد عرف من قبل، وان كان نص الخبر بالمبادأة.
وأحد الطريقين اللذين روى بهما الطوسي الخبر هو طريق الطبري إلى ابن عباس[١٩] في تأريخه وتفسيره[٢٠] واللفظ في الموضعين «وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ» لا «خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي» والواسطة بين الطوسي والطبري: جماعة عن أبي المفضل عن الطبري، فمن أضاف أو حرّف؟ ليت شعري!
وقد مرّ عن الطبرسي أنّه روى الخبر في تفسيره «مجمع البيان» عن تفسير الثعلبي عن البراء بن عازب.
ورواه في «إعلام الورى» عن تفسيري الثعلبي النيسابوري و أبي سعيد الخرگوشي، بعنوان: ممّا ذكره الرواة، من دون تعيين راو خاص قال: «حِينَ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ و هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً يَوْمَئِذٍ يَزِيدُونَ رَجُلاً أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلاً - فِيمَا ذَكَرَهُ الرواة - و قَدْ صَنَعَ لَهُمْ فَخِذَ شَاةٍ مَعَ مُدٍّ مِنَ اَلْبُرِّ، و أَعَدَّ لَهُمْ صَاعاً مِنَ اَللَّبَنِ، و قَدْ كَانَ اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ اَلْجَذَعَةَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ و يَشْرَبُ الفرق مِنَ اَلشَّرَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِتَقْدِيمِهِ لَهُمْ، فَأَكَلَتِ اَلْجَمَاعَةُ مِنْ ذَلِكَ اَلْيَسِيرِ حَتَّى تَمَلَّوْا مِنْهُ و لَمْ يُبَيَّنْ مَا أكلوه و شربوه فيه. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ شَبِعُوا و رَوُوا: يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، إِنَّ اَللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي إِلَى اَلْخَلْقِ كَافَّةً، و بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ خَاصَّةً فَقَالَ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٢١] و أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلَى اَللِّسَانِ، ثَقِيلَتَيْنِ فِي اَلْمِيزَانِ، تَمْلِكُونَ بهما اَلْعَرَبَ و اَلْعَجَمَ، و تَنْقَادُ لَكُمْ بِهِمَا الامم، و تَدْخُلُونَ بِهِمَا اَلْجَنَّةَ، و تَنْجُونَ بِهِمَا مِنَ اَلنَّارِ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ و أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، فَمَنْ يُجِيبُنِي إِلَى هَذَا اَلْأَمْرِ و يُؤَازِرُنِي عَلَى اَلْقِيَامِ بِهِ يكن أَخِي و وَصِيِّي و وَزِيرِي و وَارِثِي و خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي»؟ فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ منهم. فَقَامَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ اؤازرك على هذا الأمر». فقال: «اجلس». ثم أعاد القول على القوم ثانية فاصمتوا و قام علي فقال مثل مقالته الاولى، فقال: «اجلس». فاعاد القول ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقام علي فقال: «أنا اؤازرك يا رسول الله عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ». فَقَالَ: «اِجْلِسْ فَأَنْتَ أَخِي و وَصِيِّي و وَزِيرِي و وَارِثِي و خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي». فَنَهَضَ اَلْقَوْمُ و هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: ليهنك اَلْيَوْمَ إنْ دَخَلْتَ فِي دِيْنِ ابن أخيك، فقد جَعَلَ اِبْنَكَ أَمِيراً عَلَيْكَ»[٢٢].
ولم يذكر الطبري لهذه الرواية اسم راو خاص، وقد يكون نقلاً بالمعنى دون لفظ خاصّ، ومهما كان فإن هذا اللفظ ينسجم مع المبادأة بالدعوة، ويشترك مع سوابقه في عدم الإنذار فيه اللهم الا مفهوم قوله: «و تَنْجُونَ بِهِمَا مِنَ اَلنَّارِ» بلا بيان النار أيّ نار هي؟ وأيضاً في أخره ما يشعر باستشعار القوم الميل إلى دينه من أبي طالب فنهوه عن ذلك.
أمّا ابن شهرآشوب في «المناقب» فقد أشار إلى ما ذكره الطبري في تأريخه وقبله محمد بن إسحاق في كتابه وأحمد في مسنده وفضائل الصحابة والخرگوشي في تفسيره عن أبي رافع و البراء بن عازب و ابن عباس و ربيعة ابن ناجد وأضاف ابن جبير، وأدخل أخبارهم بعضها في بعض ثمّ نقل نظم الخبر في شعر دعبل الخزاعي وستة مقاطع من شعر الحميري ومقطعين من العوني[٢٣].
هذا ما ذكره بعنوان «مسابقته في البيعة» في فضائل علي(ع)، ولكنّه قبل ذلك في مبعث النبي قال: روى أنّه لمّا نزل قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٢٤] صعد رسول الله ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه! فاجتمعت إليه قريش فقالوا: مالك؟ قال: أ رأيتكم ان أخبرتكم أنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد! فقال أبو لهب: تبّا لك أ لهذا دعوتنا! فنزلت سورة تبّت[٢٥] واكتفى المجلسي في باب المبعث[٢٦] من «المناقب» بهذا الفصل وهذا النقل فقط، فبدا وكأن هذا كل ما يرويه ابن شهر اشوب في هذه الآية.
بينما الخبر مرسل، أوّل ما فيه أنّه ليس انذرا للأقربين بل لقريش فهو على خلاف لفظ الآية.
ولعلّه لهذا قدّم الطبري في تأريخه حول الآية رواية ابن عبّاس ثمّ ابن ناجد السابقين، وقد نقل الأول عن ابن إسحاق، ثمّ عاد فنقل عنه - وجعله ثالثا وآخر ما نقل حول الآية - عن الحسن البصري قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٢٧] قام رسول الله بالأبطح ثمّ قال: يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني قصي، ثمّ فخّذ قريشا قبيلة قبيلة حتّى مرّ على آخرهم فقال: إنّي أدعوكم إلى الله وأنذركم عذابه[٢٨].
ولكنّ الطبري - كالمازندراني - لم يذكر ما في مثل هذا النقل من ضعف الإرسال في السند ومن الإشكال في متنه ودلالته، وكأنّهما لم يريا بين معنى الآية وما نقلاه من عمل الرسول بها أيّ تناف أو خلاف.
والظاهر أنّ ما أرسله ابن شهرآشوب هو ما في «الدر المنثور» عن البخاري و ابن جرير و ابن المنذر و ابن مردويه و ابن أبي حاتم و سعيد بن منصور عن ابن عباس. وعلى هذا فتكون الرواية عن ابن عبّاس على صورتين: الأولى عنه عن علي(ع) في يوم الدار والدعوة، والثانية هذه الموقوفة عليه من دون اسناد عن أبيه العباس أو علي(ع)، فالأولى هي الأولى بالقبول سندا وموافقة للكتاب، والثانية مقطوعة مخالفة لظاهر الآية: «الأقربين» فهي هراء.
وأظهر منها هراء ما في «الدر المنثور» أيضاً عن أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في «شعب الإيمان» وفي «الدلائل» عن أبي هريرة قال: لمّا نزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٢٩] دعا رسول الله قريشا وعمّ وخصّ فقال: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإنّي لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً. يا معشر بني كعب بن لؤي... يا معشر بني قصي... يا معشر بني عبد مناف... يا بني عبد المطلب... - في كلّها يقول: أنقذوا أنفسكم من النار فإنّي لا أملك لكم ضرّا ولا نفعا - وفي آخر الخبر: يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من النار فإنّي لا أملك لك ضرّاً ولا نفعاً، الا أنّ لكم رحما وسابلّها ببلالها!
فهذه الرواية أبعد ما تكون من الآية حيث تقول: إنّه(ص) جعل يدعو قريشاً قبيلة قبيلة، فكأن أبا هريرة يعمّم الإنذار قريشا عامة، بينما الآية تصرّح بالعشيرة الأقربين، وهم إمّا بنو عبد المطلب أو بنو هاشم.
وكأنّ أبا هريرة - أو من أجرى هذا الهراء على لسانه - كان ناظراً إلى هذا الإشكال بالخلاف بين عمل الرسول بالتعميم ومفاد الآية بالتخصيص، فقال: «و عمّ وخصّ» وهو لا يرفع الإشكال. ثمّ كيف دعاهم فجمعهم فأنذرهم بهذا؟ وكيف جمع معهم ابنته فاطمة وكم كان عمرها يومئذ؟ واين كان أبو هريرة يوم نزول الآية وقد أسلم قبل وفاة النبي ببضع سنين والخبر مقطوع عليه. فهو مردود.
وأبعد من ذلك في الابتعاد بمفاد الآية عن الإمام علي(ع) وفضله وسبقه ما في «الدر المنثور» أيضاً عن الطبراني وابن مردويه عن أبي امامة قال: لمّا نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٣٠] جمع رسول الله بني هاشم فأجلسهم على الباب، وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت، ثمّ اطّلع عليهم فقال: يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار، واسعوا في فكاك رقابكم وافتكّوها بأنفسكم من الله فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا. ثمّ أقبل على أهل بيته فقال: يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا أمّ سلمة ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمّة رسول الله، اشتروا (كذا) أنفسكم من الله واسعوا في فكاك رقابكم فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا ولا اغني!
نقل كلّ ذلك العلامة الطباطبائي في تفسيره «الميزان» وعلّق على هذه الرواية الثالثة فقال: فقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[٣١] آية مكيّة في سورة مكيّة، ولم يقل أحد بنزول الآية بالمدينة، فأين كانت يوم نزولها عائشة وحفصة وأمّ سلمة ولم يتزوج النبي(ص) بهن الا في المدينة؟ ثمّ قال: فالمعتمد من الروايات ما يدلّ على أنّه(ص) خصّ بالإنذار يوم نزول الآية بني هاشم أو بني عبد المطلب. ثمّ يقول: ومن عجيب الكلام قول الآلوسي بعد نقل الروايات: واذا صحّ الكل (بنقل الصحاح) فطريق الجمع أن يقال بتعدد الانذار![٣٢].
ومن نافلة القول أن نقول: لا يرد عندنا أيّ احتمال في افتعال هذه الأقوال حول هذه الآية، سوى الابتعاد بمفادها حسب الخبر الصحيح عمّا في ذلك من الدليل على سبق علي(ع) في الإيمان وسبق قول الرسول له: «أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي».
ولكن لا حافظة لكذوب: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وان خالها تخفى على الناس تعلم نعم من الرواة من لم يكن يفكر في شيء سوى الفخر بأسلافه، فلم يأبه بذكر شيء سوى ذلك.
نجد مثال ذلك في هذا الموضوع عند اليعقوبي حيث روى الخبر عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
قال: أمره الله عزّ وجلّ أن ينذر عشيرته الأقربين، فوقف على «المروة» ثمّ نادى بأعلى صوته: يا آل فهر؛ فاجتمعت إليه بطون قريش حتّى لم يبق أحد منهم، فقال له أبو لهب: هذه فهر، فنادى: يا آل غالب فانصرف غيرهم (و هكذا... حتّى نادى) يا آل هاشم فأقام بنو عبد المطلب، فقال أبو لهب: هذه هاشم قد اجتمعت. فجمعهم في دار الحارث بن عبد المطلب (!) وكانوا أربعين رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه. فصنع لهم طعاما فأكلوا عشرة عشرة حتّى شبعوا، وكان جميع طعامهم رجل شاة وشرابهم عسّا من لبن، وانّ منهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق. ثمّ أنذرهم وأعلمهم تفضيل الله ايّاهم واختصاصه لهم اذ بعثه بينهم وأمره أن ينذرهم (!)
فقال أبو لهب: خذوا على يد صاحبكم قبل أن يأخذ على يده غيركم، فإن منعتموه (أي حاميتموه) قتلتم، وان تركتموه ذللتم!
فقال أبو طالب: يا عورة؛ والله لننصرنّه ثمّ لنعيننّه. يا بن أخي اذا أردت أن تدعو إلى ربّك فأعلمنا حتّى نخرج معك بالسلاح.
وأسلم يومئذ جعفر بن أبي طالب، و عتبة بن الحارث[٣٣].
أمّا علي فلا كلام عنه! وأمّا هذه الدعوة بهذه الكيفية فقد انفرد بها اليعقوبي، وهي عجيبة غريبة، بعيدة عن الحكمة والمعقول، فهي مردودة.
ولا يفوتني في الخاتمة أن الفت نظر القراء الكرام إلى أنّ ما عدا هذا الخبر الأخير من أخبار الإنذار في يوم الدار للأقربين من العشيرة، تكاد تجمع على أنّ المعد للطعام وطابخه لهم هو علي(ع) دون سواه لا خديجة ولا جواريها ولا فاطمة بنت أسد... قد يكون في ذلك سر إلهي... وقد يكون ذلك ممّا يؤيّد كون الدعوة أيام المحاصرة في شعب أبي طالب.[٣٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ تفسير فرات: ١١٣ كما في البحار ١٨: ٢١٢.
- ↑ الجذعة: الغنم له سنة تامة - مجمع البحرين.
- ↑ الفرق: بالفتح أو الكسر فالسكون: السقاء الممتلئ، وكيل كبير للّبن، من أكيال المدينة.
- ↑ سورة الشعراء، الآية ٢١٤.
- ↑ سعد السعود: ١٠٦ ط الحيدرية.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ مجمع البيان للطبرسي ٧: ٣٢٢ عن تفسير الثعلبي.
- ↑ التكملة من الطبري ٢: ٣٢١.
- ↑ سعد السعود: ١٠٤، ١٠٥ ط الحيدرية. واسم الراوي في النسخة المطبوعة: أبي ربيعة بن ماجد، وفي البحار ١٨: ٢١٤ أبي ربيعة بن ناجد وفي علل الشرائع ربيعة ابن ناجد وكذلك في الطبري ٣: ٣٢١ وهو الصحيح.
- ↑ علل الشرائع: ٦٧ كما في البحار ١٨: ١٧٧.
- ↑ تأريخ الطبري ٢: ٣٢١.
- ↑ طبعة السيد أحمد الحسيني. وطبعة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي.
- ↑ تفسير فرات: ١١١ و١١٢، كما في البحار ١٨: ٢١١، ٢١٢.
- ↑ تفسير القمي ٢: ١٢٤ ط النجف الأشرف.
- ↑ علل الشرائع: ٦٨ كما في البحار ١٨: ١٧٨.
- ↑ سورة الشعراء، الآية ٢١٤.
- ↑ الطرف: ٧ كما في البحار ١٨: ١٧٩.
- ↑ أمالي الطوسي: ٢٠، ٢١ كما في البحار ١٨: ١٩١، ١٩٢ وروى مثله فرات بن إبراهيم في تفسيره: ١٠٨، ١٠٩.
- ↑ و طريق الطبري هكذا: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق (صاحب المغازي) عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عبّاس، عن علي بن أبي طالب قال... ولكنّ الخبر لا يوجد في سيرة ابن هشام بصفته تهذيبا (!) لسيرة ابن إسحاق. ولكن نقل نص ابن إسحاق القاضي النعمان المصري في كتابه: شرح الأخبار ١: ١٠٦، ١٠٧ لا بلفظ المتكلّم عن علي(ع) بل بلفظ حكاية الغائب وقول أبي لهب فيه هكذا: لو لم تستدلوا على سحر صاحبكم الاّ بما رأيتموه صنع في هذا الطعام واللبن لكفاكم. وهذا يدلّ على سابق معرفتهم باتّهام النبيّ بالسحر. وقول الرسول فيه «وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ» وليس «خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي».
- ↑ تأريخ الطبري ٣: ٣١٩ - ٣٢١ وتفسيره ١٩: ٧٤، ٧٥ ط بولاق ولكنّه في تفسيره حذف جملة «خليفتي فيكم» واستبدلها بجملة «كذا وكذا» في الموضعين فقال في الموضع الأوّل: «فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا»! وفي الموضع الثاني: «انّ هذا أخي وكذا وكذا»! أمّا ابن كثير الشامي فكأنّه استكثر هذه الجملة على علي(ع) فمع اعتماده في تأريخه على تأريخ الطبري مع ذلك لم يعتمد عليه هنا بل عوّل على تفسيره كما فعل ذلك في تفسيره ٣: ٣١٥ والبداية والنهاية ٣: ٤٠ والسيرة النبوية له ١: ٤٥٩. وجاء في «فلسفة التوحيد والولاية» للمرحوم الشيخ محمد جواد مغنية ما معناه: أنّ من القدماء الّذين رووا نص النبي على علي بالخلافة عند ما دعا عشيرته وبلغهم رسالة ربه كل من: ابن حنبل في مسنده وابن الأثير في كامله. ومن المتأخرين: محمد عبد الله عنان في «تأريخ الجمعيات» ومحمد حسين هيكل في الطبعة الأولى من «حياة محمد» ولكنّه في الطبعة الثانية فما بعد في مقابل «خمسمائة جنيه»! أخذها من «جماعة» حرّف منه جملة «خليفتي من بعدي» إلى «خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي» وبهذا قد مسخ الحديث المذكور. انظر: فلسفة التوحيد والولاية: ١٧٩ و١٣٢. وجاء في التعليقة على «أعيان الشيعة» أنّ الدكتور هيكل في مقابل شراء الف نسخة من كتابه قد حرف الحديث ومسخه في الطبعة الثانية منه واقتصر على جملة: أيّكم يؤازرني على هذا الأمر. هذا ما حكاه السيد الحسني في «سيرة المصطفى: ١٣، ١٣١». والصحيح ما في «الصحيح»: أن هيكل بعد أن ذكر في الطبعة الأولى من حياة محمد: ١٠٤ نص الطبري في التأريخ: عاد في الطبعة الثانية ١٣٥٤ هـ صفحة: ١٣٩ فحذف «خَلِيفَتِي فِيكُمْ» واقتصر على قوله: «و يكون أخي ووصيي» أمّا الخمسمائة جنيه فإنّها كانت ثمن الف نسخة من كتابه كلّ نسخة بنصف جنيه. فلا منافاة ولا خلاف، ولكنه الاعتساف وخلاف الشرع والإنصاف.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ اعلام الورى: ١٦٢، ١٦٣.
- ↑ المناقب ١: ٢٤ - ٢٦. وذكر مختصر الخبر الاربلي في «كشف الغمّة ١: ٣٢٧ - ٣٢٨ عن ابن البطريق في «العمدة» وقال: «سبق ذكره أبسط من هذا». ولكنّي لم أجده فيه قبل هذا.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ المناقب ١: ٤٦.
- ↑ البحار ١٨: ١٩٧.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ الطبري ٣: ٣٢٢ والخبر في التفسير ١٩: ٧٥ ط بولاق.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ سورة الشعراء، الآية 214.
- ↑ الميزان ١٥: ٣٣٣ - ٣٣٥.
- ↑ اليعقوبي ٢: ٢٧.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج١، ص ٤٠٦-٤٢٦.