الباطل في نهج البلاغة

تمهيد

«الباطل»: هو العبث الذي لا فائدة فيه، والضائع هدراً، كما يطلق على نقيض الحق، وعرفه الراغب بما لا ثبات له عند الفحص[١].

وأصله: ذهاب الشيء، وقلة مُكثه ولُبثه، وسقوط حكمه. ويرادف الباطل الفاسد؛ وهو ما لا يكون صحيحاً بأصله، ولا بوصفه، أو ما لا يعتد به، ولا يفيد شيئاً، وعلى هذا فكل ما خالف الحق - من عقيدة، أو عمل، أو قول، كالغي، والغواية، والضلالة، والإفك، والبهتان، والكذب، والشر، وغيرها - فهو باطل. يقال: بَطَلَ يَبطُلُ بُطلاً وبُطُولاً وبُطلاناً: ذَهَبَ ضياعاً، أو فسد، أو سقط حكمه، فهو باطل.

وجاء في القرآن الكريم على أوجه عدة:

  1. العبث الذي لا فائدة فيه؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ[٢]. أي لغوا وعبثا.
  2. نقيض الحق؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ... تَعْلَمُونَ[٣].
  3. الكذب[٤]، وهو قوله تعالى: ﴿إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ[٥]. وقوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ[٦]. أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات.
  4. الكفر والشرك، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً[٧].[٨]
  5. الإحباط[٩]، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى[١٠] أي: لا تحبطوا.
  6. الظلم والتعدي، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ[١١].[١٢]

من تحذيره(ع) من الرضا بفعل الظالمين: «الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ وَ عَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ وَ إِثْمُ الرِّضَى بِهِ‏»[١٣].

«إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ»: أي بذلك الباطل، وجه التشبيه اشتراكهم في الرضى به المستلزم لصدور الفعل[١٤].

ومن إخباره(ع) بغلبة قوم معاوية على أهل العراق: «وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي»[١٥].

لأنهم كانوا إذا أمرهم معاوية بأمر أسرعوا في تلبيته، فينتهزون كل فرصته، و«إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي»: أي عن الحق الذي آمركم به.

ومن حكمه(ع) في الحق والباطل: «الْحَقُّ مِثَالٌ وَ الْبَاطِلُ خِيَالٌ». «مِثَالٌ»: أي يقاس عليه، والخبال: الفساد والنقصان والهلاك والجنون.

ومن وصفه(ع) لصراع الحق مع الباطل: «حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ»[١٦].

إن التقابل بين «الحق» و«الباطل» لمعرفة أهل الحق، وأهل الباطل، فالصراع بين الحق والباطل قائم بينهما، فتارة: الغلبة للحق، وتارة هو المغلوب عليه، ولكن المحصلة النهائية هي انتصار الحق مهما طال الزمن[١٧].

وقال(ع) لما سمع قول الخوارج: لا حكم إلا بالله: «كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ»[١٨].

فإنهم قصدوا بها الاحتجاج على خروجهم من طاعة الخليفة، فظاهرها حق، وباطنها باطل؛ لأن حكم الله لا ينقذ إلا على أيدي القوامين على دينه[١٩].

وقال(ع) موصياً عامله بإقامة العدل وإحقاق الحق: «فَلَا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغُ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ وَ لَكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ»[٢٠].

شبه الباطل بنار مضطرمة، واستعار لها ما يشير إليها - وهو الإطفاء- بطريق الاستعارة المكنية، واستعار لفظ «الإحياء» على أساس تشبيهه بشيء مندرس، أو مندثر.

ومن حديثه(ع) عن الناكثين: «فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلْحَقِّ»[٢١].

أي إن أصروا على العصيان، أجبرت على ردعهم بحد السيف؛ بترا للفساد[٢٢].

ومن حديثه(ع) حين بلغه خبر الناكثين لبيعته: «أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ فِي نِصَابِهِ»[٢٣]. أي إلى مصدره الذي صدر عنه.

ومن مدحه(ع) لمن يعمل بالحق وإن تضرر: «إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ - وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ - مِنَ الْبَاطِلِ وَ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَ زَادَهُ»[٢٤].

أي أن حبيب الله هو الذي يتبع الحق وإن خسر دنياه وتراكمت عليه المصائب والكوارث، ولا يتبع الباطل وإن زاد في ماله وجاهه[٢٥].

ومن وصفه(ع) لكونه على الحق: «فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ»[٢٦].

لا يخفى حسن المقابلة بين «جَادَّةِ الْحَقِّ» و«مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ» كما لا يخفى لطف إضافة «الجادة» إلى «الْحَقِّ»، وإضافة «المزلة» إلى «الْبَاطِلِ»؛ لأن طريق الحق لما كان واضحاً جلياً بالبينة والبرهان، يوصل سالكها إلى منزل الزلفى وجنات النعيم، وطريق الباطل لما كان تمويها وتدليساً مخالفاً للواقع، يزل فيه قدم سالكه ويزلق، فيهوى إلى دركات الجحيم[٢٧].

وقال(ع) واصفاً فتنة بني أمية: «فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ»[٢٨].

«أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ»: تمكن الباطل وتغلغل، و«وَ رَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ»: تفشى واتسع بين الناس، وتجاوز حد المعقول. ومراكب الجهل: حملته، استعار له لفظ الركوب تشبيها له بالمستعد المغير.

ومن حديثه(ع) أيضاً عن ظهور الباطل في فتنة بني أمية: «وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ»[٢٩].

«هدر البعير»: ردد صوته في حنجرته، و«الفنيق»: الفحل من الإبل، «بَعْدَ كُظُومٍ»: بعد سكون وإمساك. استعار لفظ «الفنيق» للباطل على سبيل الاستعارة المكنية، ورشح الاستعارة بذكر الهدير والكظوم، وعنى بالهدير ظهورهم وتمكنهم، وبالكظوم خفاء الباطل وخمول أهله في زمان ظهور الحق وقوته.

ومن وصفه(ع) لجهاده مع رسول الله(ص): «وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا وَ اسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا مَا ضَعُفْتُ وَ لَا جَبُنْتُ وَ لَا خُنْتُ وَ لَا وَهَنْتُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ»[٣٠].

شبه(ع) الباطل بكائن حي مبتلع للحق، أو كشيء قد اشتمل على الحق، واحتوى عليه، وصار الحق في طيه، كالشيء الكامن المستتر فيه؛ على سبيل الاستعارة التمثيلية، وكلمة: «أَبْقُرَنَّ» توحي بالقوة الدالة على الحركة والجدية.

ومن نهيه(ع) عن قتال الخوارج من بعده: «لَا تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ‏»[٣١].

أي أن الخوارج ضلوا بشبهة دخلت عليهم، وكانوا يطلبون الحق، ولهم في الجملة تمسك بالدين، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها، وإن أخطأوا فيها، وأما معاوية فلم يكن يطلب الحق، وإنما كان ذا باطل[٣٢].

ومن بيانه(ع) لكيفية حصول الشبهات: «فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ»[٣٣].

المرتاد: الطالب للحقيقة؛ أي لو كان الحق خالصا من ممازجة الباطل ومشابهته، لكان ظاهرا لا يخفى على من طلبه.

ومن بيانه(ع) للفرق بين الرؤية والسماع: «إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ‏»[٣٤].

سُئل(ع) عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه، ثم قال: «الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ: سَمِعْتُ، وَ الْحَقُّ أَنْ تَقُولَ: رَأَيْتُ‏». أي أن الفصل أن تحكم بعينيك، لا بأذنيك؛ أي بما تراه، لا بما تسمعه من الناس.

ومن بيانه(ع) لكونه على الحق وضلال أصحاب الجمل: «وَ إِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَ قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ‏ نِصَابِهِ»[٣٥]. أي بعد وذهب الباطل بعد أن خذل الله أصحاب الجمل.

ومن جملة إخباره(ع) بما يجري بعده: «وَ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ وَ لَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ»[٣٦]. كما حصل في زمان اللعين معاوية ومن بعده من. خلفاء الجور.

ومن وصفه(ع) للمتقي: «وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ»[٣٧].

فكأن الباطل شيء يدخل فيه، والحق قصر يخرج منه، والمعنى: أن المؤمن لا يدخل فيما يبعد عن الله تعالى من باطل الدنيا، ولا يخرج عما يقرب إليه من مطالبه الحقة[٣٨].

ومن حثه(ع) على الغضب لله سبحانه: «مَنْ أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ لِلَّهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ»[٣٩]

أي أن من أرهف عزمه على إنكار المنكر، وقوي غضبه في ذات الله تعالى، ولم يخف مخلوقا، أعانه الله على إزالة المنكر وإن كان قوياً.

وقال(ع) مشيراً إلى عقيدته الراسخة مقابل ضلال أعدائه وانحرافهم: «الْيَوْمَ تَوَاقَفْنَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ»[٤٠].

فيه تقابل بين «الْحَقِّ» و«الْبَاطِلِ» لبيان موقف الإمام(ع) الراسخ من الحق، وبيان موقف خصمه المتعنت المتمسك بعرى الباطل.

وفي استعارة «على» التي تفيد الاستعارة الحسية للاستعلاء المعنوي بجامع التمكن والاستقرار تجسدت المعرفة التامة والوقوف الكامل على سبيل الحق والباطل، أي اتضح الحق والباطل، وعرفه الطرفان.

ومن كلام له(ع) في الحق والباطل: «إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِي‏ءٌ وَ إِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِي‏ءٌ»[٤١].

«مَرِي‏ءٌ» من مرأ الطعام - مثلثة الراء - فهو مري: أي هني حميد العاقبة، والحق وإن ثقل، إلا أنه حميد العاقبة، والباطل وإن خف، فهو وبيء وخيم العاقبة.

قابل بين «الْحَقَّ» و«الْبَاطِلَ» وبين «الثَقِيلٌ» و«الخَفِيفٌ» وبين «المَرِي‏ءٌ» و«الوَبِي‏ءٌ»، وربط الجملتين المزدوجتين بإيقاع رخيم جسد من خلاله الحد الفاصل بين الحق والباطل، وما يوحيه من نتائج، وما يثمر عنه من عواقب.

ومن كتاب له(ع) لبعض عماله وقد خان: «وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا»[٤٢].

وهذا ليس إهانة لمقام الإمامين الحسن والحسين(ع) فإن ﴿لَوْ حرف امتناع لامتناع، لذا تستعمل في المحال، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا.

والهوادة: اللين والرفق، وقوله: «وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ»: أي لم أردهما بعد ذلك، وكأنه كناية عن الطرد، و«أُزِيحَ الْبَاطِلَ»: أي أبعده وأزيله، والمظلمة: ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك بغير حق.

ومن بيانه(ع) لعظمة وعلو شأن آل محمد(ع): «بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ وَ انْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مَقَامِهِ‏»[٤٣].

«نصاب الحق»: أصله، والأصل في معنى النصاب: مقبض السكين، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه، ويعود إليه، و«عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ»: رجع إلى مستقره وموضعه، و«انْزَاحَ الْبَاطِلُ»: زال وولّىٰ.

ومن وصفه(ع) لصفة خلق آدم(ع): «ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ»[٤٤].

«فَمَثُلَتْ»: قامت منتصبة، و«إِنْسَاناً»: هو آدم(ع)، و«الأذهان»: جمع ذهن؛ أي الفهم والعقل. «يُجِيلُهَا»: أي يفكر بها «يَخْتَدِمُهَا»: يجعلها في مآربه وأوطاره، كالخدم الذين تستعملهم وتستخدمهم، و«الفكر»: جمع فكرة: ما يجول بالخاطر، ويصرفه من هنا إلى هناك، وهي موضوع التفكير، فالمراد بالأذهان: المتحرك، وبالفكر: المحرك. و«الأدوات»: جمع أداة؛ وهي الآلة، وتقليبها: تحريكها في العمل بها فيما خلقت له.

ومن جوابه(ع) لمعاوية: «أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ»[٤٥].

«أكلتهم الحرب»: أفنتهم، والأول: من قتل في سبيل الله، والثاني: في سبيل الباطل والضلال.

ومن تحذيره(ع) من النفاق: «فَإِيَّاكُمْ وَ التَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ»[٤٦].

«التَّلَوُّنَ فِي دِينِ»: كناية عن النفاق، واستحداث البدع، وإثارة الفتن، وهي تستلزم الفرقة.

ومن بيانه(ع) لسبب ضعف أصحابه: «أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ»[٤٧].

«وَ لَمْ تَهِنُوا»: من الوهن؛ بمعنى الضعف والعجز والجبن والاستكانة، و«تَوْهِينِ الْبَاطِلِ»: تضعيفه.

ومن بيانه(ع) لاستقامته وصدقه في كتابه لأبي موسى الأشعري: «وَ إِنِّي لَأَعْبَدُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ وَ أَنْ أُفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللَّهُ»[٤٨].

«وَ إِنِّي لَأَعْبَدُ»: أي أنف من أن يقول غيري قولاً باطلاً، فكيف لا أنف أنا من ذلك على نفسي؟! والأمر هنا: هو الخلافة، «أَصْلَحَهُ اللَّهُ»: أي بالبيعة، ونسبة الإفساد لنفسه، لأن أبا موسى الأشعري نائب عنه(ع) وما يقع عن النائب يقع عن الأصيل.

وقال(ع) للبرج بن مسهر الطائي الخارجي عندما سمعه(ع) ينادي: «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ»: «اسْكُتْ قَبَحَكَ اللَّهُ يَا أَثْرَمُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلاً شَخْصُكَ خَفِيّاً صَوْتُكَ حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ»[٤٩].

يقال: نعر العرق فيه نعراً: فار منه الدم، وعرق نعار، ونعور، وما كانت فتنة إلا نعر فيها فلان؛ أي نهض فيها، وإن فلاناً لنعار ونعور في الفتن: إذا كان ساعياً فيها، استعار الإمام(ع) لفظ «النعير» لظهور الباطل إلى الوجود فجأة، كما شبه بروز هذا الفكر الضال وقوته بظهور قرن الماعز؛ توهينا له وتحقيرا؛ لحقارة قرن الماعز، وكان الإمام قد مهد لإهانته وتحقيره بكنايتين هما أفصح من التصريح؛ وهما: ضآلة شخصه، وخفي صوته؛ وذلك لحقارته حين ظهر الحق.

ومن وصيته(ع) لأحد قواد جيشه بإحقاق الحق: «فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ وَ أَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ»[٥٠].

«مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ» فاشتروا الحق منهم بالرشا والأموال؛ أي لم يضعوا الأمور مواضعها، ولا ولوا الولايات مستحقيها، وكانت أمورهم الدينية والدنيوية، تجري على وفق الهوى والميول الشخصية، فاشترى الناس منهم الميراث والحقوق، كما تشترى السلع بالمال، فانقلبت الدولة عن أولئك المانعين، فهلكوا.

ومن ذمه(ع) لعمرو بن العاص: «عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ! يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً»[٥١]. لقد قال زيغاً وبهتاناً.

وقال(ع) في وصف خلافته الظاهرية: «وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً»[٥٢].

فيه مقابلة بين الفعل «أُقِيمَ» والمتعلق به «حَقّاً» وبين الفعل «أَدْفَعَ» والمتعلق به «بَاطِلاً». ليعبر إقامة الحق وإثباته إزاء دفع الباطل ومحقه، مؤكداً ذلك بالقسم البار: «والله...» ولبيان الهدف الأسمى للإمام(ع) من الخلافة؛ وأن غاية الحكم عنده ليس هو، بل هدفه إقامة الحق ودحض الباطل على سبيل الالتزام، وعلى سبيل التطبيق، فالحكم مسؤولية ركناها عند الإمام(ع) هو هذا التقابل.

ومن بيانه(ع) عن اختلاق الأحاديث: «إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلاً وَ صِدْقاً وَ كَذِباً... وَ لَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص) عَلَى عَهْدِهِ»[٥٣]

المقابلة بين «الحق والباطل» و«الصدق والكذب» لإبراز مزية كل من الضدين وتأثيرها في النفس.

وقال(ع) في وصف المنافقين: «وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا. قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً»[٥٤]. أي جعلوا إزاء كل حق باطلا؛ لصرف الناس إلى ذلك الباطل.

ومن حثه(ع) على التقوى: «وَ أَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ وَ حَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ وَ نَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ وَ تَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ وَ إِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً لَا يُسْقِطُونَ حَقّاً وَ لَا يُثْبِتُونَ بَاطِلاً»[٥٥]. أي لا يكتبون ما لا حقيقة له.

ومن بيانه(ع) لحكمة إنزال الكتاب وخلق السماوات والأرض: «وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكِتَابَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَ لَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ»[٥٦]. ﴿بَاطِلاً: لغواً وعبثاً.

ومن نهيه(ع) عن إطاعة الأدعياء: «وَ لَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ وَ أَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ وَ هُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ»[٥٧].

«الدعي»: المتهم في نسبه، أو المنسوب إلى غير أبيه، والمراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف، والأشرار المنتسبون إلى الأخيار، أو يريد الذين ينتحلون الإسلام، ويبطنون النفاق. «شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ»: أي خلطوا صافي إخلاصكم بكدر نفاقهم، وسالم أخلاقكم بسقم أخلاقهم، والمراد بمرضهم تلوثهم بالآثام، و«أَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ»: أي اقتبستم من باطلهم، فلوث حقكم به، فأفسده.

وفي إخباره(ع) بغلبة أتباع معاوية: «وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ»[٥٨].

«سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ»: يتغلبون عليكم، قابل بين «الباطل» و«الحق» وبين «الاجتماع» و«التفرق» لبيان عمق التناقض بين أصحابه وأصحاب معاوية.

ومن كتاب له(ع) إلى معاوية: «فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ»[٥٩]. أي الأكاذيب.

ومن تحذيره(ع) من يوم القيامة: «وَ كَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ وَ السَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الْأَبَاطِيلُ وَ اضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ»[٦٠]. «زَاحَتْ»: بعدت وانكشفت، و«اضْمَحَلَّتْ»: تلاشت وذهبت.

ومن وصفه(ع) لفضل الرسول الأكرم وعلو شأنه(ص): «وَ الْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَ الدَّافِعِ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ وَ الدَّامِغِ صَوْلَاتِ الْأَضَالِيلِ»[٦١].

«الجَيْشَاتِ»: جمع جيشة، من جاشت القدر: إذا ارتفع غليانها، و«الْأَبَاطِيلِ»: جمع باطل على غير قياس، والمراد: أنه قامع ما نجم من الباطل، و«الدَّامِغِ»: المهلك، من دمغه: إذا شجه حتى بلغت دماغه، و«الصَوْلَاتِ»: جمع صولة؛ وهي السطوة، و«الْأَضَالِيلِ»: جمع ضلال على غير قياس، والمراد: الكاسر شوكة الضلال وسطوته؛ وذلك بسطوع البرهان، وظهور الحجة؛ أي أعلى(ص) الحق بالحق، وقمع الباطل، وقهر الضلال، كما حمل تلك الأعمال الجليلة بتحمله أعباء الرسالة.

شبه إبطال تلك الصولات المضلة بالدمغ، فاستعير لفظ المشبه به للمشبه، أي أطلق اسم الدمغ على الإبطال، ثم اشتق من الدمع بمعنى الإبطال لفظة «الدَّامِغِ» اسم فاعل بمعنى المبطل على سبيل الاستعارة التبعية.

ومن كلامه(ع) لرجل ذم الدنيا: «أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا»[٦٢].

«أباطيل الدنيا»: أي كل أشكال الباطل، وكل ما هو عبث وغرور، وغي وغواية، وضلالة وعماية.

ومن كلامه(ع) في معنى القضاء والقدر: «لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لَازِماً وَ قَدَراً حَاتِماً لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ»[٦٣].

أي لذهب ضياعاً، و«القضاء»: علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها، و«القدر»: إيجاد الله للأشياء عند وجود أسبابها، ولا شيء منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله، ولا يجد شخص إلا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل، والله يعلمه فاعلاً باختياره إما شقياً به، وإما سعيداً، والدليل ما ذكره الإمام(ع).[٦٤]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. مفردات الراغب، مادة: (بطل)، ص١٢٩.
  2. سورة آل عمران: ١٩١.
  3. سورة آل عمران: ٧١.
  4. الوجوه والنظائر، هارون بن موسى القارئ، ص٢٩٨.
  5. سورة العنكبوت: ٤٨.
  6. سورة فصلت: ٤٢.
  7. سورة الإسراء: ٨١.
  8. الوجوه والنظائر، الدامغاني، ج١، ص١٧٧؛ الوجوه والنظائر، القارئ، ص٢٩٨.
  9. الوجوه والنظائر، الدامغاني، ج١، ص١٧٦.
  10. سورة البقرة: ٢٦٤.
  11. سورة النساء: ٢٩.
  12. ن.م، ج١، ص١٧٧.
  13. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٥٤.
  14. ينظر في هذا الكتاب، مادة: «إثم»، ج١، ص٩١.
  15. نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.
  16. نهج البلاغة، الخطبة ١٦.
  17. ينظر من هذا الكتاب، مادة: «أهل».
  18. نهج البلاغة، الخطبة ٤٠.
  19. سجع الحمام، ص٢٨٢.
  20. نهج البلاغة، الكتاب ٦٦.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢.
  22. ينظر: مادة «أبو» من هذا الكتاب (معجم مفردات نهج البلاغة).
  23. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢.
  24. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٥.
  25. في ظلال نهج البلاغة، ج٢، ص٢٣٦.
  26. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٧.
  27. منهاج البراعة، ج١٢، ص٢٢٥.
  28. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨.
  29. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨.
  30. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٤.
  31. نهج البلاغة، الخطبة ٦١.
  32. شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٥، ص٧٨.
  33. نهج البلاغة، الخطبة ٥٠.
  34. نهج البلاغة، الخطبة ١٤١.
  35. نهج البلاغة، الخطبة ١٣٧.
  36. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٧.
  37. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.
  38. شرح النهج، ابن ميثم البحراني، ج٣، ص٤٢٤.
  39. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٧٤.
  40. نهج البلاغة، الخطبة ٤.
  41. نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٧٦.
  42. نهج البلاغة، الكتاب ٤١.
  43. نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٩.
  44. نهج البلاغة، الخطبة ١.
  45. نهج البلاغة، الكتاب ١٧.
  46. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
  47. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٦.
  48. نهج البلاغة، الكتاب ٧٨.
  49. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٤.
  50. نهج البلاغة، الكتاب ٧٩.
  51. نهج البلاغة، الخطبة ٨٤.
  52. نهج البلاغة، الخطبة ٣٣.
  53. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٠.
  54. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٤.
  55. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٣.
  56. نهج البلاغة، قصار الحكم ٧٨.
  57. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
  58. نهج البلاغة، الخطبة ٢٥.
  59. نهج البلاغة، الكتاب ٦٥.
  60. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧.
  61. نهج البلاغة، الخطبة ٧٢.
  62. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٣١.
  63. نهج البلاغة، قصار الحكم ٧٨.
  64. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٢٥٢.