النساء في ثورة عاشوراء

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

التمهيد

يمكن الحديث عن النساء في ثورة عاشوراء في محورين؛ أحدهما: عددهنّ واسماؤهنّ، والآخر يتعلّق بدورهنّ.

والنساء اللواتي شهدن عاشوراء كان بعضهن من بنات علي(ع)، والبعض الآخر من غيرهن سواء من بني هاشم أم من سائر الناس؛ وبنات علي(ع) اللاتي شهدن عاشوراء هن:زينب، أم كلثوم، فاطمة، صفية، رقية، وأم هانئ

وبنات الحسين هن: فاطمة وسكينة.

والنساء اللاتي شهدن كربلاء هن: الرباب، عاتكة، أم محسن بن الحسن، بنت مسلم بن عقيل، فضة النوبية، وجارية الإمام الحسين(ع)، وأم وهب بن عبد الله.

خرجت خمس نساء من مخيم الحسين إلى العدو، وهن: جارية مسلم بن عوسجة، وأم وهب زوجة عبد الله الكلبي، وأم عبد الله الكلبي، وزينب الكبرى.

المرأة التي استشهدت في عاشوراء هي أم وهب، وهي امرأة نميرية قاسطية، زوجة عبد الله بن عمير الكلبي، لما سقط مشت إليه وجلست عند رأسه وطلبت من الله الشهادة، فقتلها هناك مولى الشمر بعمود ضربها به على رأسها.

قاتلت امرأتان يوم عاشوراء من فرط الانفعال، دفاعاً عن الحسين وهما: أمّ عبد الله بن عمر، التي أخذت عمود الخيمة بعد مقتل ولدها وسارت إلى الاعداء فاعادها الإمام إلى الخيمة، والاخرى هي: أمّ عمرو بن جنادة التي أخذت رأس ولدها بعد مقتله وقتلت به رجلاً من القوم. ثمّ أخذت سيفاً وارتجزت وهجمت على الأعداء إلّا انّ الإمام أعادها إلى الخيام.

وانضمّت دلهم بنت عمر (زوجة زهير بن القين) إلى قافلة الحسين برفقة زوجها، وهي التي شجّعت زوجها على الالتحاق بالحسين.

وشهدت كربلاء أيضاً الرباب بنت امرئ القيس الكلبي، زوجة الحسين، وهي أمّ سكينة وعبد الله. وكانت هناك أيضاً امرأة من قبيلة بكر بن وائل، وكانت في بداية أمرها مع زوجها في جيش عمر بن سعد، لكنها لما رأت هجوم جيش الكوفة على خيام العيال حملت سيفاً وجاءت إلى الخيام وندبت آل بكر بن وائل لنصرتها.

كان ضمن سبايا أهل البيت زينب الكبرى وأمّ كلثوم بنات أمير المؤمنين، وفاطمة بنت الحسين، وألقت كلّ واحدة منهن خطبة بالكوفة. (راجع اسم كل واحدة من هؤلاء النسوة للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأنها). وكان مجموع هذه النساء اضافة إلى الأطفال يؤلف قافلة سبايا أهل البيت، الذين فرّوا بعد مقتل الحسين وهجوم الأعداء على الخيام، ثم قبض عليهم وسيقوا في قافلة السبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام.

يمكن التركيز على محور «إيصال النداء» في موضوع حضور النساء في معركة الطف، وبالطبع كانت هناك أسباب اخرى نشير إلى قسم منها فيما يلي:

  1. مشاركة النساء في الجهاد، إذ تجلّت من خلال وجود النساء في المعركة مشاركتهن للرجال في الأبعاد المختلفة لتلك المعركة. سواء موقف طوعة في مناصرة مسلم بن عقيل بالكوفة، أو مرافقة النساء لأزواجهن من شهداء كربلاء، أو حتى استنكار بعض الزوجات على اعمال ازواجهن في جيش عمر بن سعد مثل زوجة خولي.
  2. الصبر، كان صمود النساء وتحملهن لمواقف الاستشهاد درسا بليغا يأخذه الإنسان من نهضة عاشوراء، وقد تجلّى ذلك الصبر والثبات في مواقف زينب(ع).
  3. ايصال النداء، كان لخطب وأقوال النساء والفتيات في قافلة كربلاء، سواء في أثناء السبي أم عند العودة إلى المدينة، دور في حراسة دماء الشهداء، وكانت كلمات تلك النسوة على هيئة الخطبة، أو على هيئة الأحاديث المتفرقة حسب ما يقتضيه الموقف.
  4. رفد المعنويات، يؤدّي حضور النساء في المعارك إلى رفد المقاتلين بالمعنويات، وفي كربلاء كان لوجود بعض الأمهات والزوجات مثل هذا الدور.
  5. التمريض، ومن المهام الاخرى للمرأة في عموم الجبهات ومنها جبهة عاشوراء، هو معالجة المرضى وتضميد الجرحى، ومن أمثلة ذلك تمريض زينب الكبرى للإمام السجاد ورعايتها له.
  6. الإدارة. تؤدي المواقف الحرجة والعصيبة إلى أبراز ما لدى الافراد من استعدادات كامنة. فدور العقيلة زينب في الواقعة، ورعايتها لقافلة السبايا بعد الواقعة، يتعلّم منها المرء مهمّة «الإدارة في الأزمات» ؛ فقد وجهت المجموعة المتبقية من أهل البيت باتجاه اهداف النهضة، وجابهت كل سعي من العدو لافشال نتائج الثورة، بل وافشلت هي خطط العدو.
  7. الحفاظ على القيم. الدرس الآخر الذي يتعلمه المرء من بطلات كربلاء هو صيانة القيم الدينية واستنكار هتك حرمة بنات الرسالة والتمسك بالحجاب والعفاف مقابل القلوب المريضة. ومع ان بنات الرسالة اخذن سبايا وقد نهبت ثيابهن وخيامهن واصبحن عرضة لانظار المتفرجين ولكنهن استنكرن ذلك الوضع وكنّ يحرصن على الحجاب والعفّة. فامّ كلثوم صاحت بمن اجتمع للتفرّج عليهم بالكوفة: تبّا لكم كيف تحملكم الغيرة على التفرج على أهل البيت؟ وحين حبسوهم في دار بالكوفة لم تأذن زينب سوى للجواري بمشاهدتهن، وفي قصر يزيد استنكرت عليه عمله قائلة: «أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك

حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وابديت وجوههن يحدو بهن الاعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد ...» [١]. وهناك أمثلة اخرى للأحاديث والمواقف الطافحة بدروس العفّة والدفاع عن القيم.

  1. تغيير حالة السبي، إذ قامت تلك النسوة بتحويل ماهيّة السبي إلى حريّة يتعلم منها الأسرى الحقيقيون درس الصمود والحرية.
  2. تعميق البعد العاطفي والمأساوي لواقعة كربلاء، لقد كان البكاء والعويل والنياح على الشهداء سبباً لاثارة عواطف الناس واضفاء بعد مأساوي على الواقعة ممّا أدّى إلى الاسهام في تخليدها وتعميق اثرها.[٢]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. عوالم الإمام الحسين: ٤٠٣.
  2. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤٥٨.