النص على الإمامة في نهج البلاغة
تمهيد
قالَ اللهُ العظيم في محكم كتابه الكريم:
- ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾[١].
نبحث في موضوع الإمامة حول نقطتین:
- دعوى الإمامة من أمیر المؤمنین (ع)
- والنص عليه.[٢]
أولاً: دعوى الإمامة من أمير المؤمنين (ع)
للإمامة أهمية بالغة في الإسلام وهي على جانب كبیر من الخطورة حتى قال في حقها الباحثون إنه ما سُلَّ سيفٌ في الإسلام على موضوع كما سُلَّ على موضوع الإمامة، وأهميتها فوق سائر الأركان التي يقوم عليها الدين لأنها أساسه وامتداد للرسالة والنبوة، وهذا الادعاء من الإمام (ع) للإمامة ومطالبته بتصديه لمهامها هو تكليف ومهمة إلهية على غرار ادعاء النبي (ص) للنبوة وإقامته المعجز دليلاً عليها، فالإمامة أمر إلهي لا يدَ للبشر فيه، وهي ليست فعلاً اختياريًّا يمكن أن يرفضه الإمام أو يتخلَّىّ عنه، ولهذا يلاحظ في التأريخ أن الأئمة (ع) لم يتنازلوا عن الإمامة بل لم يعملوا بالتقية فيها رغم المحن والبلاء العظيم الذي عاشوه،
وفي المواطن التي تستدعي إظهار الكمالات الشخصية والمؤهلات للإمامة نجد أن الإمام يشیر إليها بوضوح ويصرح بفضائله وخصوصياته، وليس هذا فخرًا لا يحسن أو تزكية للنفس وثناء عليها بل هو إظهار للحق وحديث عن المؤهلات لاسيما وأن الآخرين الذين تصدوا للحكم كانوا يفقدونها، فالمنصب إلهي وعلى تمام الأهمية فلا مجال للتواضع فيه وليس هذا محله.
ومن شواهد ذلك في حياة الأنبياء قول نبي الله يوسف (ع): ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾[٣]، إذ هو جدير لأن يقوم بهذه المهمة.
ونأخذُ هنا بعض النصوص الشريفة حول هذه النقطة، فمن ذلك ما يلي:
- ١. أشار إلى أهم مؤهلات الإمام فقال (ع)[٤]:
- «وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ اَلْوِلاَيَةِ وَفِيهِمُ اَلْوَصِيَّةُ وَاَلْوِرَاثَةُ»: فهو يتحدث عن أهل البيت عمومًا وهو سيدهم، فهي إذن دعوى منه أنه يمتلك صفات اختص بها وهي تؤهله لأن يكون وليًّا، وبالنتيجة فإن من لا يحملها لا يكون أهلاً للولاية.
- «اَلْآنَ إِذْ رَجَعَ اَلْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ»: فهذه الخطبة قالها في أيام خلافته وبعد انصرافه من صفین، فهي إذن بعد فترة طويلة ضاع فيها حقه ثم عاد إليه حيث المكان الذي انتقل منه وكان يجب أن يبقى فيه.
- ٢. وفي الخطبة المعروفة بالشِّقْشِقِيَّة، قال (ع)[٥]:
- «أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ اَلْقُطْبِ مِنَ اَلرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي اَلسَّيْلُ وَلاَ يَرْقَى إِلَيَّ اَلطَّيْرُ»: وهذه الخطبة اشتهرت باسم الشقشقية نسبة إلى الكلمة التي جاءت في جواب الإمام لابن عباس بعد الخطبة وهي قوله: «تلك شِقْشِقَةٌ هدَرَتْ ثم قرَّتْ»، وقوله «فلان» واضح في الدلالة على أبي بكر لأنه هو أول من حكم بعد الرسول وتقمص الخلافة أي لبسها كالقميص، وفي نسخ أخرى التصريح: «لَقَدْ تَقَمَّصَهَا اِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ»، وهذا بيان واضح في أن الأول أخذ الخلافة بدون حق وكان يعلم أن الإمام (ع) هو صاحبها وقطب رحاها وأنه في تمام علو المنزلة والشأن، وليكن هذا التصريح فخرًا أو تعريفًا بالنفس أو ثناءً عليها، فعلى أي حال «اَلْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مَعَ اَلْحَقِّ» كما شهد له بذلك الرسول (ص)، وإن تحدث فإنما يتحدث لإحقاق الحق وكفى.
- «فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً». أي أغضيت عنها، وليس هذا الأمر أمرًا سهلً بل كان مرارةً، وكان باعثًا على التفكر في أمر الأمة والقلق بشأنها والخوف عليها من الضياع. فقد بُنِيَتْ شرائعها وأحكامها وقضاؤها وحربها وسلمها على هذا الأساس الذي وضعه مَن حَكَمَ بعد الرسول (ص) وبعد أن أزالوا الأسس التي وضعها الله تعالى وفي مقدمتها الإمامة التي كان الإمام قطب رحاها وبطلها الأول.
- «فَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ»: فقد أخذ الإمام (ع) يخیر نفسه بین أن يصول ويقاتل بلا أنصار وبین أن يصبر على هذه القضية التي هي ظلم وظلمات، ولكنه اختار أن يصبر محتسبًا ذلك في ذات الله تعالى.
- ٣. وحین أُشِیرَ عليه أن لا يتبع طلحة والزبیر ولا يرصد لها القتال، كان مما قاله (ع)[٦]:
- «فَوَ اَللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اَللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى يَوْمِ اَلنَّاسِ هَذَا»: فهو يسجل هذه الحقيقة بعد ٣٥ سنة من حياته التي كانت توأمًا مع العناء والجفوة من الآخرين الذين صدوه عن حقه واستأثروا به لأنفسهم.
- ٤. ويصف حاله قبل البيعة له بقوله (ع)[٧]:
- «فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلاَّ أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ اَلْمَوْتِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى اَلْقَذَى وَشَرِبْتُ عَلَى اَلشَّجَا...»: فقد كان الحق له ولو أمكنه أن يسرجعه بالقوة لفعل وذلك واجب عليه لأن هذا الحق (الإمامة) ليس حقًّا شخصيًّا بل هو حق الله تعالى، إلا أن استرجاع الحق لم يكن ممكنًا لعدم توفر الجيش القادر على ذلك، فليس له إلا أهل بيته الذين سيُقتلون إن حارب بهم ولن يحقق نصرًا يُمَكِّنه من استرجاع ذلك الحق.
- وستمر علينا في النصوص التالية أسباب أخرى لسكوت الإمام عن الحق أخیرًا كخوفه على الإسلام من أعدائه الذين يتربصون به، فأغمض عينه عن حقه الضائع رغم صعوبةِ وألمِ ذلك وتجرَّع الغصص صابرًا محتسبًا وفي القلب شجا وفي العين قذى لأنه أغضى بها عن أمر عظيم.
- ٥. وفي كتاب وجَّهَهُ إلى أهلِ مصرَ مع مالك الأشتر حین ولاَّه إمارتها قال(ع)[٨]:
- «فَلَمَّا مَضَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ تَنَازَعَ اَلْمُسْلِمُونَ اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَ اللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ اَلْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ اِنْثِيَالُ اَلنَّاسِ عَلَى فُلاَنٍ يُبَايِعُونَهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ اَلنَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ اَلْإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ اَلْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ اَلَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ اَلسَّرَابُ أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ اَلسَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ اَلْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ اَلْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاِطْمَأَنَّ اَلدِّينُ وَتَنَهْنَهَ...»:
- فهو يركِّز على دعواه للإمامة وأنه كان على عقيدةٍ راسخة ووثوق تام بأنه الإمام والوصي، ولم يكن يخطر بباله -بحسب المقاييس الطبيعية ولكثرة ما جاء في حقه- أن الناسَ تبايع غیره، وهذا لا يعني أنه لم يكن يفهم نفسيات القوم وطمعهم بل كان يقرأ ذلك بعينه ويعقله بفكره ولكنه يسجله عليهم، ولذلك لنا أن نأخذ تلك النصوص وثائقَ تأريخية صادقة على تلك الأحداث، وهو هنا يذكر سببًا آخر أكثر أهمية لصبره وسكوته عن حقه ألا وهو خوفه على الإسلام من أعدائه الذين أرادوا أن يستغلوا النزاع بين المسلمين لكي يقضوا على الدين تمامًا، وقد رأى شتات الأمة وضياعها فاختار أن يحافظ على الإسلام ويرعى قضاياه ويصلح شؤونه وإن أُبْعِدَ عن المنصب الحقيقي الذي أراده الله تعالى له، وهو القائل:
- «وَوَاَللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ اَلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً»[٩].
- ٦. وفي كتاب بعثه إلى معاوية، قال (ع)[١٠]:
- «فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي اَلَّتِي لاَ يُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لاَ أَعْرِفُهُ وَلاَ أَظُنُّ اَللَّهَ يَعْرِفُهُ. وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»:
- يعجب فيه من الدهر حين ضاعت المقاييس ولم يبقَ للناس موازينُ صحيحة،حتى صار المفضول يُقدَّمُ على الفاضل، وصار يُقرَن بعليٍّ من لم يكن له شيءٌ من جهاد عليٍّ أو شجاعته أو علمه أو إيمانه، والإمام يتحدَّى أن يدَّعي غیرُهُ ما له من كمالات إلا أن يدعي كذبًا، وكلمة الإمام عجيبة حین أراد أن يصور كذب دعوى من يدعي أن له من الكمالات والمؤهات ما لعلي، فوصف الإمام هذه الكمالات المدَّعاة بأن الله لا يعلمها وذلك دليل على أنها غیر موجودة في الواقع، وقوله «ولا أظن» ليس احتمالًا بل جزمًا كما هو معروف من بعض استخدامات هذا الأسلوب.
- ٧. وأخیرًا نذكر هذا النص الشريف الذي عبرِّ فيه الإمام (ع) عن خلاصة القضية، فقد سأله أحد أصحابه: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فكان مما قال (ع)[١١]:
- «وَقَدِ اِسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ: أَمَّا اَلاِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا اَلْمَقَامِ وَنَحْنُ اَلْأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَاَلْأَشَّدُّ بِالرَّسُولِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَوْطاً، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَاَلْحَكَمُ اَللَّهُ، وَاَلْمَعْوَدُ إِلَيْهِ اَلْقِيَامَةُ».[١٢]
ثانيًا: النص على الإمام
وحديثنا حول هذه النقطة مستوحًى -بطبيعة البحث- من كلام أمیر المؤمنین (ع) في نهجه العظيم، وإلا فلو أردنا الحديث عن هذه النقطة بالذات من خلال القرآن الكريم أو السنة الشريفة لطال بنا المقام كثیرًا، وفي حدود ما لاحظت في النهج لم أجد استشهادًا من الإمام بالآيات والروايات التي نصَّت على إمامته (ع)، وإنما وجدتُ جملة من النصوص تدخل في هذا الباب، فمن جملة ذلك ما يي:
- ١. قوله (ع) وهو النص الأول الذي استشهدنا به على النقطة الأولى[١٣]:
- «وَفِيهِمُ اَلْوَصِيَّةُ وَاَلْوِرَاثَةُ»: وهذه إشارة واضحة للنص بالإمامة، والوراثة لا تعني وراثة المال بالنسب وإلا لكانت الزهراء (علیها السّلام) أولى بذلك، ولكن المعنيَّ بها وراثةُ اللهِ على دينِه وقرآنه وأحكامه.
- ٢. وأشار (ع) إلى بعض مكانة الأئمة (ع) فقال[١٤]:
- «إِنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا اَلْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ وَ لاَ تَصْلُحُ اَلْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِ»: فالنص على الأئمة جلي وأنهم من قريش، ثم أضاف الإمام جملة دقيقة ولم يجعل العنوان عامًّا يدور في قريش هذه الأسرة الكبیرة بل خصَّصه في محله فصرَّح أن النص في بني هاشم.
- وذلك معنى الحديث المشهور الذي من رواياته ما رواه جابر بن سمرة عن رسول الله (ص):
- «لاَ يَزَالُ هَذَا اَلدِّينُ عَزِيزاً مَنِيعاً إِلَى اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً قَالَ جَابِرُ: فَقَالَ كَلِمَةً صَمَّنِيهَا اَلنَّاسُ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»[١٥].
- وفيما لاحظتُ وأحسب أنها ملاحظة مهمة ما ذكره العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي حول هذه القضية حین ناقشها ونبَّهَ أن بعض النصوص كما في (ينابيع المودة) و(منتخب الأثر) تشیر إلى أن عبارة الرواية «كُلُّهُمْ بَنِي هَاشِمٍ»[١٦]، وأحسب أنه لا يمنع أن تكون الرواية جامعة للتعبيرين (كلهم من قريش من بني هاشم) فهو تخصيص بعد تعميم كما في كلمة الإمام في هذا النص.
- ٣. وتحدث عن يوم الشورى وما حمله فقال (ع)[١٧]:
- «وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّكَ عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي اَلْمَلَإِ اَلْحَاضِرِينَ هَبَّ كَأَنَّهُ بُهِتَ لاَ يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ!»: ويذكر بعض الشراح للنهج أن القائل هو سعد بن أبي وقاص[١٨]، و«هبَّ» أي صاح وتكلم بالمهمل في سرعةٍ حمله عليها الغضب.
- ٤. واستشهد الإمام (ع) بما قاله له رسول الله (ص)، فقال[١٩]:
- «إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ»: وهذه إشارة واضحة إلى النص الواضح عليه من قبل رسول الله وهو معنى حديث المنزلة المشهور عن رسول الله مخاطبًا عليًّا:
- «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي».
- ٥. وفي كتاب وجهه إلى أخيه عقيل جوابًا، قال (ع)[٢٠]:
- «فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي، كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَبْلِي. فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي اَلْجَوَازِي فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ اِبْنِ أُمِّي»: والأمر ليس مسألة قبلية أو عربية أو سلطانًا يملكه الإمام بل هو سلطان الله تعالى.[٢١]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٣٦.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٨١.
- ↑ سورة يوسف، الآية ٥٥.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٣.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٦، ص ٥٣ .
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢٦، ص ٦٨ .
- ↑ الكتاب رقم ٦٢، ص ٤٥١ .
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٧٤.
- ↑ الكتاب رقم ٩، ص ٣٦٩.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٦٢.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٨١-٢٨٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٤٤.
- ↑ من مصادر هذا الحديث صحيح مسلم ٦/ ٤، و(إحقاق الحق) - الملحقات ١٦ / ١.
- ↑ الغدير والمعارضون/ ٩٦، للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي وهو باحث ومتتبع جريء.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٧٢.
- ↑ قال ابن أبي الحديد: والذي قال له: «إنك على هذا الأمر لحريص» سعد بن أبي وقاص، مع روايته فيه: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» وهذا عجب. شرح نهج البلاغة ٩/ ٣٠٥.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
- ↑ الكتاب رقم ٣٦، ص ٤٠٩.
- ↑ محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٨٧-٢٨٩.