البلوغ عند أهل السنة
التعريف
البلوغ لغةً
الوصول، يقال بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى، وبلغ الصبي: احتلم وأدرك وقت التكليف، وكذلك بلغت الفتاة.[١]
البلوغ اصطلاحاً
انتهاء حد الصغر في الإنسان، ليكون أهلا للتكاليف الشرعية. أو هو: قوة تحدث في الصبي، يخرج بها عن حالة الطفولية إلى غيرها.[٢].[٣]
الألفاظ ذات الصلة
- الكبر: الكبر والصغر معنيان إضافيان، فقد يكون الشيء كبيرا بالنسبة لآخر، صغيرا لغيره، ولكن الفقهاء يطلقون الكبر في السن على معنيين.
- أن يبلغ الإنسان مبلغ الشيخوخة والضعف بعد تجاوزه مرحلة الكهولة. [٤]
- أن يراد به الخروج عن حد الصغر بدخول مرحلة الشباب، فيكون بمعنى البلوغ المصطلح عليه.
- الإدراك: لغة مصدر أدرك، وأدرك الصبي والفتاة: إذا بلغا. ويطلق الإدراك في اللغة ويراد به: اللحاق، يقال: مشيت حتى أدركته. ويراد به أيضا: البلوغ في الحيوان والثمر. كما يستعمل في الرؤية فيقال: أدركته ببصري: أي رأيته. وقد استعمل الفقهاء الإدراك بمعنى: بلوغ الحلم، فيكون مساويا للفظ البلوغ بهذا الإطلاق، ويطلق بعض الفقهاء الإدراك ويريدون به أوان النضج. [٥]
- الحلم والاحتلام: الاحتلام: مصدر احتلم، والحلم: اسم المصدر. وهو لغة: رؤيا النائم مطلقا، خيرا كان المرئي أو شرا. وفرق الشارع بينهما، فخص الرؤيا بالخير، وخص الحلم بضده. ثم استعمل الاحتلام والحلم بمعنى أخص من ذلك، وهو: أن يرى النائم أنه يجامع، سواء أكان مع ذلك إنزال أم لا ثم استعمل هذا اللفظ بمعنى البلوغ، وعلى هذا يكون الحلم والاحتلام والبلوغ بهذا المعنى ألفاظا مترادفة.
- المراهقة: مقاربة البلوغ، وراهق الغلام والفتاة مراهقة: قاربا البلوغ، ولم يبلغا، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. وبهذا تكون المراهقة والبلوغ لفظين متباينين[٦].
- الأشد: بلوغ الرجل الحنكة والمعرفة. والأشد: طور يبتدئ بعد انتهاء حد الصغر، أي من وقت بلوغ الإنسان مبلغ الرجال إلى سن الأربعين، وقد يطلق الأشد على الإدراك والبلوغ. وقيل: أن يؤنس منه الرشد مع أن يكون بالغا. فالأشد مساو للبلوغ في بعض إطلاقاته[٧].
- الرشد: خلاف الضلال. والرشد، والرشد، والرشاد: نقيض الضلال، وهو: إصابة وجه الأمر والاهتداء إلى الطريق. والرشد في اصطلاح الفقهاء: الصلاح في المال لا غير عند أكثر العلماء، منهم: أبو حنيفة ومالك وأحمد. وقال الحسن والشافعي وابن المنذر: الصلاح في الدين والمال.[٨]. وليس للرشد سن معينة، وقد يحصل قبل البلوغ، وهذا نادر لا حكم له، وقد يحصل مع البلوغ أو بعده، وفي استعمال الفقهاء: كل رشيد بالغ، وليس كل بالغ رشيدا.[٩]
علامات البلوغ الطبيعية في الذكر، والأنثى، والخنثى
للبلوغ علامات طبيعية ظاهرة، منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما يختص بأحدهما. وفيما يلي بيان العلامات المشتركة:
- الاحتلام: خروج المني من الرجل أو المرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه[١٠]. لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾[١١] ولحديث: خذ من كل حالم دينارا.[١٢]
- الإنبات: ظهور شعر العانة، وهو الذي يحتاج في إزالته إلى نحو حلق، دون الزغب الضعيف الذي ينبت للصغير. ونجد في كلام بعض المالكية والحنابلة: أن الإنبات إذا جلب واستعمل بوسائل صناعية من الأدوية ونحوها فإنه لا يكون مثبتا للبلوغ، قالوا: لأنه قد يستعجل الإنبات بالدواء ونحوه لتحصيل الولايات والحقوق التي للبالغين.[١٣]
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامة على البلوغ، على أقوال ثلاثة:
- أن الإنبات ليس بعلامة على البلوغ مطلقا. أي لا في حق الله ولا في حق العباد. وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن مالك على ما في باب القذف من المدونة، ونحوه لابن القاسم في باب القطع في السرقة، قال الدسوقي: وظاهره لا فرق بين حق الله وحق الآدميين.[١٤]
- أن الإنبات علامة البلوغ مطلقا. وهو مذهب المالكية والحنابلة، ورواية عن أبي يوسف ذكرها ابن عابدين وصاحب الجوهرة، إلا أن ابن حجر نقل أن مالكا لا يقيم الحد على من لم يثبت بلوغه بغير الإنبات؛ لأن الشبهة فيه تمنع من إقامة الحد، واحتج أصحاب هذا القول بحديث نبوي، وآثار عن الصحابة. فأما الحديث: فما ورد أن النبي لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية. بلغ ذلك النبي فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة[١٥] ومن هنا قال عطية بن كعب القرظي: كنت معهم يوم قريظة. فأمر أن ينظر إلي هل أنبت، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي[١٦]. وأما ما ورد عن الصحابة، فمنه أن عمر كتب إلى عامله أن لا يقتل إلا من جرت عليه المواسي، ولا يأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وأن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال: لو أنبت الشعر لحددتك[١٧].
- إن الإنبات بلوغ في بعض الصور دون بعض. وهو قول الشافعية، وبعض المالكية.
فيرى الشافعية أن الإنبات يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر، ومن جهل إسلامه، دون المسلم والمسلمة. وهو عندهم أمارة على البلوغ بالسن أو بالإنزال، وليس بلوغا حقيقة. قالوا: ولهذا لو لم يحتلم، وشهد عدلان بأن عمره دون خمسة عشرة سنة، لم يحكم ببلوغه بالإنبات.
وإنما فرقوا بينه وبين المسلم في ذلك لسهولة مراجعة آباء المسلم وأقاربه من المسلمين؛ ولأن الصبي المسلم متهم في الإنبات، فربما تعجله بدواء دفعا للحجر عن نفسه وتشوفا للولايات، بخلاف الكافر فإنه لا يستعجله.[١٨]
ويرى بعض المالكية أن الإنبات يقبل علامة في أعم مما ذهب إليه الشافعية، فقد قال ابن رشد: إن الإنبات علامة فيما بين الشخص وبين غيره من الآدميين من قذف وقطع وقتل.
وأما فيما بين الشخص وبين الله تعالى فلا خلاف - يعني عند المالكية - أنه ليس بعلامة.
وبنى بعض المالكية على هذا القول أنه ليس على من أنبت، ولم يحتلم إثم في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات، ولا يلزمه في الباطن عتق ولا حد، وإن كان الحاكم يلزمه ذلك؛ لأنه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له[١٩]
والحجة للطرفين الحديث المتقدم ذكره الوارد في شأن بني قريظة. أما الشافعية فقد قصروا حكمه على مخرجه، فإن بني قريظة كانوا كفارا، وابن رشد ومن معه من المالكية جعلوه فيما هو أعم من ذلك، أي في الأحكام الظاهرة، بنوع من القياس[٢٠].[٢١]
ما تختص به الأنثى من علامات البلوغ
تزيد الأنثى وتختص بعلامتين: هما الحيض؛ إذ هو علم على بلوغها لحديث: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار.[٢٢]
وخص المالكية الحيض بالذي لم يتسبب في جلبه، وإلا فلا يكون علامة.
والحمل علامة على بلوغ الأنثى؛ لأن الله
تعالى أجرى العادة أن الولد يخلق من ماء الرجال وماء المرأة. قال تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾[٢٣]
فإذا وجد واحد من العلامات السابقة حكم بالبلوغ على الوجه المتقدم، وإن لم يوجد كان البلوغ بالسن على النحو المبين في مواطنه من البحث.
واعتبر المالكية من علامات البلوغ في الذكر والأنثى - زيادة على ما تقدم - نتن الإبط، وفرق الأرنبة، وغلظ الصوت.
واعتبر الشافعية أيضا من علامات البلوغ في الذكر - زيادة على ما سبق - نبات الشعر الخشن للشارب، وثقل الصوت، ونتوء طرف الحلقوم، ونحو ذلك. وفي الأنثى نهود الثدي.[٢٤].[٢٥]
علامات البلوغ الطبيعية لدى الخنثى
الخنثى إن كان غير مشكل، وألحق بالذكور أو الإناث، فعلامة بلوغه بحسب النوع الذي ألحق به.
أما الخنثى المشكل فعلامات البلوغ الطبيعية لديه كعلامات البلوغ لدى الذكور أو الإناث، فيحكم ببلوغه بالإنزال أو الإنبات أو غيرهما من العلامات المشتركة أو الخاصة، على التفصيل المتقدم، وهذا قول المالكية والحنابلة، وهو قول بعض الشافعية.
أما القول الثاني، وهو المعتمد عند الشافعية: أنه لا بد من وجود العلامة في الفرجين جميعا، فلو أمنى الخنثى من ذكره، وحاضت من فرجها، أو أمنى منهما جميعا حكم ببلوغه، أما لو أمنى من ذكره فقط، أو حاضت من فرجها فقط فلا يحكم بالبلوغ.[٢٦]
واستدل ابن قدامة من الحنابلة على الاكتفاء بأي العلامتين تظهر أولا، بأن خروج مني الرجل من المرأة مستحيل، وخروج الحيض من الرجل مستحيل، فكان خروج أي منهما دليلا على تعيين كون الخنثى أنثى أو ذكرا، فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ، كما لو تعين قبل خروجه؛ ولأنه مني خارج من ذكر، أو حيض خارج من فرج، فكان علما على البلوغ، كالمني الخارج من الغلام، والحيض الخارج من الجارية. قال: ولأنهم سلموا أن خروجهما معا دليل البلوغ، فخروج أحدهما أولى؛ لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما؛ إذ لا يتصور حيض صحيح ومني رجل. فيلزم أن يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر، فتبطل دلالتهما، كالبينتين إذا تعارضتا، أما إن وجد الخروج من أحدهما من غير معارض، وجب أن يثبت حكمه، ويقضى بثبوت دلالته.[٢٧]
وأما الحنفية فلم نجد - في ما اطلعنا عليه - من كلامهم تعرضا صريحا لهذه المسألة، ولكن يبدو أن قول الحنفية كقول المالكية والحنابلة؛ لظاهر ما في شرح الأشباه من قوله في باب أحكام الخنثى: إذا كان الخنثى بالغا، بأن بلغ بالسن، ولم يظهر شيء من علامات الرجال أو النساء، لا تجزيه الصلاة بغير قناع؛ لأن الرأس من الحرة عورة.[٢٨].[٢٩]
البلوغ بالسن
جعل الشارع البلوغ أمارة على أول كمال العقل؛ لأن الاطلاع على أول كمال العقل متعذر، فأقيم البلوغ مقامه.
والبلوغ بالسن: يكون عند عدم وجود علامة من علامات البلوغ قبل ذلك، واختلف الفقهاء في سن البلوغ.
فيرى الشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية: [٣٠] أن البلوغ بالسن يكون بتمام خمس عشرة سنة قمرية للذكر والأنثى، كما صرح الشافعية بأنها تحديدية؛ لخبر ابن عمر عرضت على النبي يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، ورآني بلغت.[٣١]
قال الشافعي: رد النبي سبعة عشر من الصحابة، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم من أبناء خمس عشرة فأجازهم، منهم: زيد بن ثابت ورافع بن خديج وابن عمر.[٣٢]
ويرى المالكية أن البلوغ يكون بتمام ثماني عشرة سنة، وقيل بالدخول فيها، وقد أورد الحطاب خمسة أقوال في المذهب، ففي رواية: ثمانية عشر، وقيل: سبعة عشر، وزاد بعض شراح الرسالة: ستة عشر، وتسعة عشر، وروي عن ابن وهب خمسة عشر، [٣٣] لحديث ابن عمر السابق.
ويرى أبو حنيفة: أن البلوغ بالسن للغلام هو بلوغه ثماني عشرة سنة، والجارية سبع عشرة سنة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾[٣٤] قال ابن عباس: الأشد ثماني عشرة سنة. وهي أقل ما قيل فيه، فأخذ به احتياطا، هذا أشد الصبي، والأنثى أسرع بلوغا فنقصت سنة.[٣٥]
السن الأدنى للبلوغ الذي لا تصح دعوى البلوغ قبله
السن الأدنى للبلوغ في الذكر: عند المالكية والشافعية باستكمال تسع سنين قمرية بالتمام، وفي وجه آخر للشافعية: مضي نصف التاسعة، ذكره النووي في شرح المهذب.[٣٦]
وعند الحنفية: اثنتا عشرة سنة.[٣٧] وعند الحنابلة: عشر سنين. ويقبل إقرار الولي بأن الصبي بلغ بالاحتلام، إذا بلغ عشر سنين.[٣٨]
والسن الأدنى للبلوغ في الأنثى: تسع سنين قمرية عند الحنفية، والشافعية على الأظهر عندهم، وكذا الحنابلة[٣٩] لأنه أقل سن تحيض له المرأة، ولحديث: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة[٤٠] والمراد حكمها حكم المرأة، وفي رواية للشافعية: نصف التاسعة، وقيل: الدخول في التاسعة؛ ولأن هذا أقل سن لحيض الفتاة. [٤١]
والسن الأدنى للبلوغ في الخنثى: تسع سنين قمرية بالتمام، وقيل نصف التاسعة، وقيل: الدخول فيها[٤٢].[٤٣]
إثبات البلوغ
يثبت البلوغ بالطرق الآتية:
الإقرار
تتفق كلمة الفقهاء في المذاهب الأربعة على أن الصغير إذا كان مراهقا، وأقر بالبلوغ بشيء من العلامات الطبيعية التي تخفى عادة، كالإنزال والاحتلام والحيض، يصح إقراره، وتثبت له أحكام البالغ فيما له وما عليه. قال المالكية: يقبل قوله في البلوغ نفيا وإثباتا، طالبا أو مطلوبا. فالطالب كمن ادعى البلوغ ليأخذ سهمه في الغنيمة، أو ليؤم الناس، أو ليكمل العدد في صلاة الجمعة. والمطلوب كجان ادعى عدم البلوغ ليدرأ عن نفسه الحد أو القصاص أو الغرامة في إتلاف الوديعة، وكمطلق ادعى عدم البلوغ عند الطلاق؛ لئلا يقع عليه الطلاق.
ويشترط لقبول قوله أن يكون قد جاوز السن الأدنى للبلوغ، بل لا تقبل البينة ببلوغه قبل ذلك. فعند الحنفية: لا يقبل إقرار الصبي قبل تمام اثني عشر عاما، وعند الحنابلة لا يقبل إقراره بذلك قبل تمام العاشرة، وعند كليهما: لا يقبل إقرار الصبية به قبل تمام التاسعة؛ ووجه صحة الإقرار بالبلوغ: أنه معنى لا يعرف إلا من قبل الشخص نفسه، وفي تكليف الاطلاع عليه عسر شديد، ولا يكلف البينة على ذلك.
ولا يحلف أيضا حتى عند الخصومة، فإن لم يكن في الحقيقة بالغا فلا قيمة ليمينه؛ لعدم الاعتداد بيمين الصغير، وإن كان بالغا فيمينه تحصيل حاصل، وقد استثنى الشافعية بعض الصور يحلف فيها احتياطا، لكنه يزاحم غيره في الحقوق، كما لو طلب في الغنيمة سهم مقاتل واشترط الفقهاء في المذاهب الأربعة لصحة إقراره بذلك: أن لا يكون بحال مريبة، أو كما عبر الشافعي: يقبل إن أشبه، فإن لم يشبه لم يقبل، ولو صدقه أبوه. وعبر الحنفية بقولهم إن لم يكذبه الظاهر، بل يكون بحال يحتلم مثله. والمراد أن يكون حال جسمه عند الإقرار حال البالغين، ولايشك في صدقه.
هكذا أطلق فقهاء المذاهب - ما عدا المالكية - قبول قوله، وفصل المالكية فقالوا: إن ارتيب فيه يصدق فيما يتعلق بالجناية والطلاق، فلا يحد للشبهة، ولا يقع عليه الطلاق استصحابا لأصل الصغر، ولا يصدق فيما يتعلق بالمال، فلو أقر بإتلاف الوديعة، وأنه بالغ، فقال أبوه: إنه غير بالغ، فلا ضمان.[٤٤]
وقد تعرض بعض المالكية لقبول قول المراهقين في البلوغ إن ادعياه بالإنبات. والفرق بين الإنبات وبين غيره من العلامات الطبيعية التي ذكرت سابقا: أنه يسهل الاطلاع عليه. وقد أمر النبي بالكشف عمن شك في بلوغه من غلمان بني قريظة. إلا أن كون العورة في الأصل يحرم كشفها، دعا إلى قول الفقهاء إنه يقبل قول الشخص المشكوك فيه في نباتها وعدمه، إلا أن ابن العربي المالكي خالف في ذلك وقال: إنه ينبغي أن ينظر إليها، ولكن لا ينظر مباشرة بل من خلال المرآة. ورد كلامه ابن القطان من المالكية وقال: لا ينظر إليها مباشرة، ولا من خلال المرآة، ويقبل كلامه إن ادعى البلوغ بالإنبات.[٤٥]
البلوغ شرط للزوم الأحكام الشرعية عند الفقهاء
ذهب الفقهاء إلى أن الشارع ربط التكليف بالواجبات والمحرمات ولزوم آثار الأحكام في الجملة بشرط البلوغ، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
- قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾[٤٦] جعل البلوغ موجبا للاستئذان.
- ومنها قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾[٤٧] جعل بلوغ النكاح موجبا لارتفاع الولاية المالية عن اليتيم، بشرط كونه راشدا.
- ومنها قول النبي لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا[٤٨] جعل الاحتلام موجبا للجزية.
- ومنها ما حصل يوم قريظة، من أن من اشتبهوا في بلوغه من الأسرى كان إذا أنبت قتل، فإن لم يكن أنبت لم يقتل. فجعل الإنبات علامة لجواز قتل الأسير.
- ومنها قول النبي: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار[٤٩] فجعل الحيض من المرأة موجبا لفساد صلاتها، إن صلت بغير خمار.
- ومنها حديث: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم[٥٠] بوب عليه البخاري «باب بلوغ الصبيان وشهادتهم» قال ابن حجر: ويستفاد مقصود الترجمة - يعني شهادة الصبيان - بالقياس على بقية الأحكام من حيث تعلق الوجوب بالاحتلام.[٥١]
- ومنها حديث: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر. . .[٥٢] جعل الخروج عن حد الصغير موجبا لكتابة الإثم، على من فعل ما يوجبه.
فهذه الأدلة وأمثالها - مما يأتي في شأن علامات البلوغ - تدل على أن الشارع ربط التكليف ولزوم الأحكام عامة بشرط البلوغ، فمن اعتبر بالغا بأي علامة من علامات البلوغ فهو رجل تام أو امرأة تامة، مكلف - إن كان عاقلا - كغيره من الرجال والنساء، يلزمه ما يلزمهم، وحق له ما يحق لهم. وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك، فقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل. [٥٣] وقال ابن حجر: أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام[٥٤].[٥٥]
ما يشترط له البلوغ من الأحكام
ما يشترط لوجوبه البلوغ
التكليف بالفرائض والواجبات وترك المحرمات يشترط له البلوغ، ولا تجب على غير البالغ لقول النبي: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر. . . الحديث، وذلك كالصلاة[٥٦] والصوم[٥٧] والحج[٥٨] على أن في الزكاة خلافا.
ومع هذا ينبغي لولي الصغير أن يجنبه المحرمات، وأن يأمره بالصلاة ونحوها ليعتادها، لقول النبي: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع.[٥٩]
ومع هذا إذا أداها الصغير، أو فعل المستحبات تصح منه، ويؤجر عليها.
ولا يجب القصاص والحدود، كحد السرقة[٦٠] وحد القذف[٦١] ولكن يجوز أن يؤدب.
ما يشترط لصحته البلوغ
البلوغ شرط صحة في كل ما يشترط له تمام الأهلية، ومن ذلك: الولايات كلها، كالإمارة والقضاء[٦٢] والولاية على النفس[٦٣] والشهادة في الجملة.[٦٤] ومن ذلك التصرفات المتمحضة للضرر كالهبة[٦٥] والعارية[٦٦] والوقف[٦٧] والكفالة[٦٨]. ومن ذلك أيضا: الطلاق، وما في معناه كالظهار والإيلاء[٦٩] والخلع[٧٠] والعتق، وكذلك النذر. [٧١].[٧٢]
ما يثبت بطروء البلوغ من الأحكام
من الصعوبة بمكان حصر جميع الأحكام التي تثبت بمجرد طروء البلوغ، وفيما يلي بعض الأمثلة للأحكام التي تثبت بمجرد أن يحتلم الصبي أو الصبية، أو يريا أية علامة من علامات البلوغ:
في باب الطهارة
عند الشافعية والحنابلة إذا تيمم، وهو غير بالغ، ثم بلغ بما لا ينقض الطهارة كالسن، لزمه أن يعيد التيمم إن أراد أن يصلي الفرض؛ لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة؛ إذ أنه لو تيمم للظهر مثلا فقد كانت في حقه نافلة، فلا يستبيح به الفرض، وهذا بخلاف من توضأ أو اغتسل ثم بلغ، لا يلزمه إعادتهما؛ لأن الوضوء والغسل للنافلة يرفعان الحدث من أصله. أما التيمم فهو مبيح وليس رافعا، والمشهور من مذهب المالكية كذلك: أنه مبيح لا رافع.
أما مذهب الحنفية، وهو قول عند المالكية فهو أن التيمم رافع للحدث إلى وقت وجود الماء مع القدرة على استعماله، وهذا يقتضي أن ليس على الصبي إذا تيمم، ثم بلغ إعادة التيمم.[٧٣]
في باب الصلاة
تجب على الصبي أو الصبية الصلاة التي بلغ في وقتها إن لم يكن قد صلاها إجماعا، حتى المالكية - الذين قالوا: يحرم تأخير الصلاة إلى الوقت الضروري، أي للعصر في الجزء الآخر من وقتها، والصبح كذلك - قالوا: لو بلغ في الوقت الضروري فعليه أن يصليها، ولا حرمة عليه.[٧٤]
ولو أنه صلى صلاة الوقت، ثم بلغ قبل خروج وقتها، لزمه إعادتها، وذلك لأن الصلاة التي صلاها قبل البلوغ نفل في حقه؛ لعدم وجوبها عليه، فلم تجزئه عن الواجب، هذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. ونص المالكية أيضا على أنه لو صلى الظهر، ثم بلغ قبل صلاة الجمعة، تجب عليه الجمعة مع الناس.
وكذا إن صلى الجمعة، ثم بلغ ووجد جمعة أخرى، وجب عليه الإعادة معهم، وإن فاتته الجمعة أعادها ظهرا؛ لأن فعله الأول - ولو جمعة - وقع نفلا، فلا يجزئ عن الفرض.[٧٥]
أما مذهب الشافعية، فهو أنه لا يلزم الصبي الإعادة إذا بلغ في الوقت وقد صلى، قالوا: لأنه أدى وظيفة الوقت. ولو أنه بلغ في أثناء الصلاة يلزمه إتمام الصلاة التي هو فيها، ولا يجب عليه إعادتها، بل تستحب.[٧٦]
تجب عليه الصلاة التي بلغ في وقتها، كما تقدم، ويجب عليه مع ذلك أن يصلي الصلاة التي تجمع إلى الحاضرة قبلها، فلو بلغ قبل أن تغرب الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر والعصر، ولو بلغ قبل الفجر وجب عليه أن يصلي المغرب والعشاء. قال ابن قدامة: روي هذا القول عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاووس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة، وهو قول مالك والشافعي والليث وإسحاق وأبي ثور وعامة التابعين، إلا أن مالكا قال: لا تجب الأولى إلا بإدراك ما يسع خمس ركعات أي الصلاة الأولى منهما كاملة وركعة واحدة على الأقل من الثانية. وعند الحنابلة: لو أدرك ما يسع تكبيرة إحرام فقد لزمته الصلاتان. وعند الشافعية: بإدراك ركعة واحدة.
ووجه هذا القول: أن وقت الثانية هو وقت للأولى حال العذر، أي لأنه يمكن في حال السفر أو نحوه أن يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، فوقت العصر وقت للظهر من وجه، وكذلك المغرب والعشاء، فكأنه بإدراكه وقت الثانية مدرك للأولى أيضا.
وخالف في هذه المسألة الحنفية والثوري والحسن البصري، فرأوا أنه يصلي الصلاة التي بلغ في وقتها فقط.
الصوم
إن بيت الصبي الصوم في رمضان، ثم بلغ أثناء النهار وهو صائم، فإنه يجب عليه إتمام صومه بغير خلاف؛ لأنه - كما قال الرملي الشافعي - صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة، فأشبه ما لو دخل البالغ في صوم تطوع، ثم نذر إتمامه. فإن صام في تلك الحال فلا قضاء عليه إلا في وجه عند الحنابلة.
أما إن بيت الإفطار، ثم بلغ أثناء النهار، فقد اختلف الفقهاء في ذلك في موضعين: في حكم الإمساك بقية النهار، وفي حكم قضاء ذلك اليوم.
فأما الإمساك فقد اختلفوا فيه: فذهب الحنفية والحنابلة - وهو قول لدى الشافعية - إلى أنه يجب عليه الإمساك بقية اليوم؛ لإدراكه وقت الإمساك، وإن لم يدرك وقت الصوم.
واحتجوا بما ورد في فرض عاشوراء - قبل أن ينسخ بفرض رمضان - فقد قال النبي: من كان منكم أصبح مفطرا فليمسك بقية يومه، ومن كان أصبح صائما فليتم صومه[٧٧] قالوا: والأمر يقتضي الوجوب، وذلك لحرمة الشهر.
وذهب الشافعية - في الأصح عندهم - إلى أن الإمساك في تلك الحال مستحب، وليس واجبا. وإنما استحبوه لحرمة الوقت. ولم يجب الإمساك في تلك الحال؛ لأنه أفطر بعذر هو الصغر، فأشبه المسافر إذا قدم، والمريض إذا برأ.
وذهب المالكية إلى أن الإمساك حينئذ لا يجب ولا يستحب، ككل صاحب عذر يباح لأجله الفطر.[٧٨]
وأما القضاء فقد اختلفوا فيه كذلك:
فذهب الشافعية - في قول - إلى أن القضاء واجب، وفصل الحنابلة بين من أصبح مفطرا، ثم بلغ في أثناء النهار، فالقضاء واجب عليه؛ لأنه أدرك جزءا من وقت الوجوب، ولا يمكن فعله إلا بصوم كامل. وبين من بيت الصوم من الليل، وأصبح صائما ثم بلغ، فلا قضاء عليه، خلافا لأبي الخطاب منهم.
وقال الحنفية والمالكية، والشافعية في الأصح عندهم: لا يجب القضاء لعدم تمكنه من زمن يسع الكل. وفرقوا بين ذلك وبين الصلاة؛ إذ يجب فعلها لمن بلغ في الوقت؛ لأن السبب فيها الجزء المتصل بأدائها، فوجدت الأهلية عنده، وأما الصوم فالسبب فيه الجزء الأول والأهلية منعدمة فيه، وبهذا علله الحنفية.
هذا وقد ورد في المغني أن الأوزاعي كان يرى أن الصبي إذا بلغ أثناء شهر رمضان، يلزمه قضاء الأيام التي سبقت بلوغه من الشهر، إن كان قد أفطرها، وهو خلاف ما عليه عامة أهل العلم.
الزكاة
اختلف في وجوب الزكاة على من لم يبلغ. فذهب جمهور الفقهاء إلى وجوبها؛ لتعلق الوجوب بالمال.
وذهب الحنفية إلى أنها لا تجب؛ لأنها عبادة تلزم الشخص المكلف، والصبي ليس من أهل التكليف. فعلى هذا إذا بلغ الصبي: فعند الحنفية يبدأ حول زكاته من حين بلوغه، إن كان يملك نصابا. أما عند غير الحنفية: فالحول الذي بدأ قبل البلوغ ممتد بعده.
وعند غير الحنفية كذلك يلزم الصبي إذا بلغ راشدا أداء الزكاة، لما مضى من الأعوام، منذ دخل المال في ملكه، إن لم يكن وليه يخرج عنه الزكاة.[٧٩]
أما إن بلغ سفيها، فاستمر الحجر عليه، فإنه عند الحنفية يؤديها بنفسه لاشتراط النية، ولا يقوم عنه وليه في ذلك. قالوا: غير أنه يدفع القاضي إليه قدر الزكاة ليفرقها، لكن يبعث معه أمينا، كي لا يصرفها في غير وجهها، بخلاف النفقات الواجبة على السفيه لأقاربه مثلا، فإن وليه يتولى دفعها لعدم اشتراط النية فيها. [٨٠]
أما عند الشافعية، قد قال الرملي: لا يفرق السفيه الزكاة بنفسه، لكن إن أذن له الولي، وعين المدفوع له، صح صرفه، كما يجوز للأجنبي توكيله فيه. وينبغي أن يكون تفريقه الزكاة بحضرة الولي أو نائبه؛ لاحتمال تلف المال لو خلا به السفيه، أو دعواه صرفها كاذبا. ولم يتعرض لكون الولي يخرجها أو يؤخرها إلى الرشد.[٨١]
ولم يتعرض المالكية والحنابلة لهذه المسألة فيما رأيناه من كلامهم.
الحج
إذا حج الصغير ثم بلغ فعليه حجة أخرى، هي حجة الإسلام بالنسبة إليه، ولا تجزئه الحجة التي حجها قبل البلوغ. نقل الإجماع على ذلك الترمذي وابن المنذر، لقول النبي: إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين عهدا: أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه، وإن عتق قبل أن يموت فليحج، وأيما غلام حج به أهله قبل أن يدرك، فقد قضى حجته، وإن بلغ فليحجج[٨٢]، ولأنها عبادة بدنية فعلها قبل وقت الوجوب، فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها. قال الرملي: والمعنى فيه: أن الحج وظيفة العمر، لا تكرار فيه، فاعتبر وقوعه في حالة الكمال.[٨٣]
إذا بلغ المراهق (أو المراهقة) وهو محرم بعد أن تجاوز الميقات، فإن كان بلوغه وهو واقف بعرفة، أو قبل الوقوف، أو كان بلوغه بعد الوقوف، ولكن رجع فوقف بعرفات قبل الفجر من ليلة يوم النحر، وأتم المناسك كلها، فهل تجزئه ذلك عن حجة الإسلام؟
مذهب الشافعي وأحمد: أن ذلك يجزئه عن حجة الإسلام، ولا دم عليه، ولا يجدد لحجته تلك إحراما، لما ورد عن ابن عباس أنه قال: إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته، فإن عتق بجمع - يعني المزدلفة - لم تجزئ عنه وقياسا على ما لو أحرم غيره من البالغين الأحرار بعرفة، فإن ذلك يجزئه عن حجة الإسلام إذا أتم مناسكه، فكذلك من بلغ بعرفة.
ومذهب الحنفية أن ذلك يجزئه بشرط أن يجدد إحراما بعد بلوغه قبل الوقوف، فإن لم يجدد إحراما لم يجزئه؛ لأن إحرامه انعقد نفلا، فلا ينقلب فرضا. قالوا: والإحرام وإن كان شرطا للحج إلا أنه شبيه بالركن، فاعتبرنا شبه الركن احتياطا للعبادة.
وفي رواية عن الشافعي - كما في مختصر المزني - أن عليه في ذلك دما، أي لأنه كمن جاوز الميقات غير محرم.
ومذهب مالك أن ذلك لا يجزئه عن حجة الإسلام أصلا. وليس له أن يجدد إحرامه بعد بلوغه. ولكن عليه أن يمضي على إحرامه الذي احتلم فيه، ولا يجزئه من حجة الإسلام.[٨٤]
إذا تجاوز الصبي الميقات غير محرم، ثم بلغ، فأحرم من مكان دون الرجوع إلى الميقات: يرى الحنفية والمالكية، وهو رواية عند الحنابلة أنه يجزئه ذلك، وليس عليه دم؛ لأنه كالمكي ومن كان منزله دون الميقات.
ويرى الشافعي، وهو الرواية الأخرى عن أحمد: أن عليه إن لم يرجع إلى الميقات دما؛ لأنه تجاوز الميقات دون إحرام.[٨٥]
خيار البلوغ
تخيير الزوج والزوجة في الصغر: يرى أكثر الحنفية: أن الصغير أو الصغيرة - ولو ثيبا - إن زوجهما غير الأب والجد، كالأخ أو العم، من كفء وبمهر المثل، صح النكاح، ولكن لهما خيار الفسخ بالبلوغ، إذا علما بعقد النكاح قبل البلوغ أو عنده، أو علما بالنكاح بعد البلوغ، بأن بلغا ولم يعلما به ثم علما بعده، فإن اختار الفسخ لا يتم الفسخ إلا بالقضاء؛ لأن في أصله ضعفا، فيتوقف على الرجوع إلى القضاء.
وقال أبو يوسف: لا خيار لهما، اعتبارا بما لو زوجهما الأب والجد، ويبطل خيار البكر بالسكوت لو مختارة عالمة بأصل النكاح، ولا يمتد إلى آخر مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح. أي إذا بلغت وهي عالمة بالنكاح، أو علمت به بعد بلوغها، فلا بد من الفسخ في حال البلوغ أو العلم، فلو سكتت - ولو قليلا - بطل خيارها، ولو قبل تبدل المجلس. وكذا لا يمتد إلى آخر مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح، بأن جهلت بأن لها خيار البلوغ، أو بأنه لا يمتد إلى آخر مجلس بلوغها، فلا تعذر بدعوى جهلها أن لها الخيار؛ لأن الدار دار إسلام، فلا تعذر بالجهل، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: إن خيارها يمتد إلى أن تعلم أن لها خيارا، وخيار الصغير إذا بلغ والثيب - سواء أكانت ثيبا في الأصل، أو كانت بكرا، ثم دخل بها، ثم بلغت - لا يبطل بالسكوت بلا صريح الرضا، أو دلالة على الرضا، كقبلة ولمس ودفع مهر، ولا يبطل بقيامها عن المجلس؛ لأن وقته العمر، فيبقى الخيار حتى يوجد الرضا.[٨٦]
وإذا زوج القاضي صغيرة من كفء، وكان أبوها أو جدها فاسقا، فلها الخيار في أظهر الروايتين عند أبي حنيفة، وهو قول محمد.[٨٧]
وعند المالكية: إذا عقد للصغير وليه - أبا كان أو غيره - على شروط شرطت حين العقد، وكانت تلزم إن وقعت من مكلف - كأن اشترط لها في العقد أنه إن تزوج عليها فهي، أو التي تزوجها طالق - أو زوج الصغير نفسه بالشروط وأجازها وليه، ثم بلغ وكره بعد بلوغه تلك الشروط - والحال أنه لم يدخل بها، لا قبل البلوغ ولا بعده - عالما بها، فهو مخير بين التزامها وثبوت النكاح، وبين عدم التزامها وفسخ النكاح بطلاق، ومحل ذلك ما لم ترض المرأة بإسقاط الشروط. والصغيرة في هذا حكمها حكم الصغير. والتفصيل في باب (الولاية) من كتب الفقه.[٨٨]
وإن زوج الصغير نفسه بغير إذن وليه، فلوليه فسخ عقده بطلاق، لأنه نكاح صحيح، غاية الأمر أنه غير لازم. وقال ابن المواز من المالكية: إذا لم يرد الولي نكاح الصبي - والحال أن المصلحة في رده - حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح، وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد، ومفاده أن للصغير حق الاختيار بعد بلوغه.[٨٩]
ويرى الشافعية في قول عندهم: أن الصغير إذا زوجه أبوه امرأة معيبة بعيب صح النكاح، وثبت له الخيار - إذا بلغ - ولا يصح على المذهب لأنه خلاف الغبطة.[٩٠]
والصغير إن زوجه أبوه من لا تكافئه، ففي الأصح أن نكاحه على هذا الوجه جائز؛ لأن الرجل لا يتعير باستفراش من لا تكافئه، ولكن له الخيار. وهناك قول بعدم صحة العقد؛ لأن الولاية ولاية مصلحة، وليست المصلحة في تزويجه ممن لا تكافئه.[٩١]
وإن زوج الأب أو الجد الصغيرة من غير كفء يثبت لها الخيار إذا بلغت؛ لوقوع النكاح على الوجه المذكور صحيحا على خلاف الأظهر، والنقص لعدم الكفاءة يقتضي الخيار. وعلى الأظهر: التزويج باطل.[٩٢]
وعند الحنابلة لا يجوز لغير الأب تزويج الصغيرة، فإن زوجها الأب فلا خيار لها، وإن زوجها غير الأب فالنكاح باطل. وفي رواية: يصح تزويج غير الأب، وتخير إذا بلغت، كمذهب أبي حنيفة. وقيل: تخير إذا بلغت تسعا. فإن طلقت قبله وقع الطلاق وبطل خيارها. وكذا يبطل خيارها إن وطئها بعد أن تم لها تسع سنين ولم تخير.[٩٣]
وليس لولي صغير تزويجه بمعيبة بعيب يرد به في النكاح، وكذا ليس لولي الصغيرة تزويجها بمعيب بعيب يرد به في النكاح؛ لوجوب نظره لهما بما فيه الحظ والمصلحة، ولا حظ لهما في هذا العقد، فإن فعل ولي غير المكلف والمكلفة بأن زوجه بمعيب يرد به - عالما بالعيب - لم يصح النكاح؛ لأنه عقد لهما عقدا لا يجوز، وإن لم يعلم الولي أنه معيب صح العقد، ووجب عليه الفسخ إذا علم. وهذا خلافا لما ورد في المنتهى فيما يوهم إباحة الفسخ، ومن الحنابلة من قال: لا يفسخ، وينتظر البلوغ لاختيارهما.[٩٤]
انتهاء الولاية على النفس بالبلوغ
عند الحنفية: تنتهي الولاية على النفس بالنسبة لولاية الإنكاح في الحرة بالتكليف (البلوغ والعقل) فيصح نكاح حرة مكلفة بلا رضى ولي، وتترتب الأحكام من طلاق وتوارث وغيرهما.
وتنتهي الحضانة للجارية البكر ببلوغها بما تبلغ به النساء من الحيض ونحوه، ويضمها الأب إلى نفسه وإن لم يخف عليها الفساد، لو كانت حديثة السن، والأخ والعم كذلك عند فقد الأب ما لم يخف عليها منهما، فينظر القاضي امرأة ثقة فتسلم إليها، وتنتهي ولاية الأب على الأنثى إذا كانت مسنة، واجتمع لها رأي، فتسكن حيث أحبت حيث لا خوف عليها، وإن ثيبا لا يضمها إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها، فللأب والجد الضم، لا لغيرهما كما في الابتداء.
وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلا إذا لم يكن مأمونا على نفسه، بأن يكون مفسدا مخوفا عليه، فللأب ولاية ضمه إليه لدفع فتنة أو عار، وتأديبه إذا وقع منه شيء، والجد بمنزلة الأب فيما ذكر من أحكام البكر والثيب والغلام.[٩٥]
وعند المالكية: تنتهي الولاية على النفس بالنسبة للصغير ببلوغه الطبيعي، وهو بلوغ النكاح، فيذهب حيث شاء، ولكن إذا كان يخشى عليه الفساد لجماله مثلا، أو كما إذا كان يصطحب الأشرار وتعود معهم أخلاقا فاسدة، يبقى حتى تستقيم أخلاقه. وإذا بلغ الذكر رشيدا ذهب حيث يشاء؛ لانقطاع الحجر عنه بالنسبة لذاته، وإذا بلغ الذكر - ولو زمنا أو مجنونا - سقطت عنه حضانة الأم على المشهور. وبالنسبة للأنثى، فتستمر الحضانة عليها والولاية على النفس حتى تتزوج، ويدخل بها الزوج.[٩٦]
وعند الشافعية: تنتهي الولاية على الصغير - ذكرا كان أو أنثى - بمجرد بلوغه.[٩٧]
وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلا على الطفل أو المعتوه، فأما البالغ الرشيد فلا حضانة عليه، فإن كان رجلا فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه، وإن كانت أنثى لم يكن لها الانفراد، ولأبيها منعها منه؛ لأنه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها، وإن لم يكن لها أب فلوليها وأهلها منعها من ذلك.[٩٨]
الولاية على المال
تنقضي الولاية على المال أيضا ببلوغ الصغير عاقلا، ذكرا كان أو أنثى، وينفك الحجر عنه، ولكن يشترط لذلك باتفاق الفقهاء أن يكون رشيدا؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾[٩٩] وفي المسألة خلاف وتفصيل يرجع لمعرفته إلى أبواب الحجر.[١٠٠].[١٠١]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ لسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة: «بلغ» ورد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٧.
- ↑ شرح الزرقاني ٥ / ٢٩٠، والشرح الصغير على أقرب المسالك ١ / ١٣٣ ط دار المعارف بمصر.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٨٦.
- ↑ القاموس المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني ص ٩٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٢٢.
- ↑ لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، وطلبة الطلبة والتعريفات للجرجاني، والكليات لأبي البقاء، والمغرب في ترتيب المعرب، والنظم المستعذب ١ / ٣٤٩ ط الحلبي، وحاشية قليوبي ٣ / ٦٤ ط الحلبي.
- ↑ لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني مادة «رهق»، وابن عابدين ٥ / ٤٢١
- ↑ لسان العرب المحيط، والمغرب في ترتيب المعرب، والكليات لأبي البقاء، تحفة المودود بأحكام المولود ص ٢٣٥ ط مطبعة المدني، وتفسير القرطبي ١٦ / ١٩٤ ط مكتبة دار الكتب المصرية.
- ↑ لسان العرب والمغرب في ترتيب المعرب، والمصباح المنير، والكليات لأبي البقاء مادة: «رشد» والمغني والشرح الكبير ٤ / ٤١٥، ٤١٦، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٤٦، ٣٥٣، وشرح منهاج الطالبين مع الحاشيتين عليه ٢ / ٣٠١، ٣٠٢.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٨٦-١٨٨.
- ↑ شرح منهج الطالبين وحاشية قليوبي ٢ / ٣٠٠.
- ↑ سورة النور، الآية ٥٩.
- ↑ حديث: «خذ من كل حالم دينارا. . .» أخرجه الترمذي (٣ / ١١ ط - الحلبي) والحاكم (١ / ٣٩٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
- ↑ الجمل على المنهج ٣ / ٣٣٨، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٤.
- ↑ الشرح الكبير وحاشية الدسوقي٣ / ٢٩٣.
- ↑ حديث: «لقد حكمت فيهم بحكم الله. . .» أخرجه النسائي في مختصر العلو للذهبي (ص ٨٧ـ المكتب الإسلامي) وأصله في البخاري (الفتح ٧ / ٤١١ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٨٩ - ط الحلبي) .
- ↑ قول عطية القرظي: كنت معهم يوم قريظة أخرجه أبو داوود (٤ / ٥٦١ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (٤ / ١٤٥ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.
- ↑ أورد الخبرين صاحب المغني ٤ / ٥٠٩ و٨ / ٤٧٦ وانظر الشرح الكبير والدسوقي ٣ / ٢٩٣، وفتح الباري ٥ / ٢٧٧.
- ↑ نهاية المحتاج ٤ / ٣٤٧، والمنهج وشرحه وحاشية الجمل ٣ / ٣٣٨، ٣٣٩، وقد نقل صاحب المغني وابن حجر في الفتح قول الشافعي في الكافر وهو ما ذكرناه هنا، وأن قوله في المسلم اختلف، ولم نجد هذا الاختلاف في كتب الشافعية.
- ↑ الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٣.
- ↑ المحلى ١ / ٨٩، والمغني ٤ / ٥٠٩
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٨٨-١٩٠.
- ↑ حديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. . . .» أخرجه أبو داوود (١ / ٤٢١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٥١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
- ↑ سورة الطارق، الآية ٥-٧.
- ↑ ابن عابدين ٥ / ٩٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٣٩٣، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٣ / ٤٠٤، وشرح المنهاج مع الحاشية ٤ / ٣٤٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٤٨، والمغني والشرح الكبير ٤ / ٥١٢، ٥١٣.
- ↑ الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٠.
- ↑ نهاية المحتاج ٤ / ٣٤٩.
- ↑ المغني ٤ / ٥١١، وشرح المنتهى ٢ / ٢٩٠.
- ↑ شرح الأشباه والنظائر ص ٥٠٢، الطبعة الهندية.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٠.
- ↑ حاشية البرماوي ص ٢٤٩، والمغني والشرح الكبير ٤ / ٥١٢، ٥١٤، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٥ / ٩٧، ١١٣.
- ↑ خبر ابن عمر: «عرضت على النبي يوم أحد. . .» أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٧٦ - ط السلفية) . وغزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة، والخندق كانت في جمادى سنة خمس من الهجرة، وقد فسر قوله: «وأنا ابن أربع عشر سنة» أي طعنت فيها، وقوله «وأنا ابن أربع عشر سنة» أي استكملتها. ويراجع سبل السلام ٣ / ٣٨ ط الاستقامة سنة ١٣٥٧هـ.
- ↑ مغني المحتاج ٢ / ١٦٦، وشرح المنهاج مع ح قليوبي ٢ / ٢٩٩، ٣٠٠، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٤٦.
- ↑ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٣، وأسهل المدارك ٣ / ٥، مواهب الجليل ٥ / ٩٥.
- ↑ سورة الأنعام، الآية ١٥٢.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩١.
- ↑ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٣ / ٢٩٣، وشرح منهاج الطالبين ١ / ٣٠٠، ونهاية المحتاج ١ / ٣٠٦، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٤٤.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٧.
- ↑ كشاف القناع ٦ / ٤٥٤.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٧، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية قليوبي١ / ٩٩، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٤.
- ↑ حديث: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» ذكره البيهقي في سننه (١ / ٣٢٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) معلقا بدون إسناد عن عائشة من قولها.
- ↑ شرح مناهج الطالبين ١ / ٩٩، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٤٤.
- ↑ المغني لابن قدامة ١ / ٣٦٥، ٧ / ٤٦١، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٤.
- ↑ الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٢.
- ↑ ابن عابدين ٥ / ٩٧، والجوهرة ١ / ٣١٥، والدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٣، وشرح منح الجليل ٣ / ١٦٨، ونهاية المحتاج ٥ / ٦٦، ٦٧، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٦.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٣.
- ↑ سورة النور، الآية ٥٩.
- ↑ سورة النساء، الآية ٦.
- ↑ حديث معاذ: «خذ من كل حالم دينارا أو. . .» سبق تخريجه (ف / ٩) .
- ↑ حديث: «لا يقبل الله. . .» سبق تخريجه (ف / ١٥) .
- ↑ حديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. . .» أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٥٧ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٥٨١ - ط الحلبي) .
- ↑ الفتح ٥ / ٢٧٦ - ط السلفية.
- ↑ حديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يكبر. . .» رواه أبو داوود (٤ / ٥٥٨ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢ / ٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وعنده: «الصبي حتى يحتلم» وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
- ↑ كشاف القناع ٣ / ٤٤٣.
- ↑ فتح الباري ٥ / ٢٧٧.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٤.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ١ / ٢٣٤، ٢٣٥، والبدائع ١ / ١٨٩، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٠٠، ونهاية المحتاج وحاشيته ١ / ٣٧٣، ٣٧٤، وشرح منهاج الطالبين ١ / ١٢٠، ١٢١، وكشاف القناع ١ / ١٥.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار١ / ٢٣٥، وبدائع الصنائع ٢ / ٨٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير١ / ٥٠٩، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٠٨، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٠، وشرح منهاج الطالبين ٢ / ٦٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٨.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٢ / ١٤١، وبدائع الصنائع ٢ / ١٢٠، ١٦٠، منح الجليل ١ / ٤٣٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٣٣، ٢٣٥، وشرح منهاج الطالبين ٢ / ٨٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٧٥ـ ٣٧٩.
- ↑ حديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع. . .» أخرجه أبو داوود (١ / ٣٣٤ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١) .
- ↑ بدائع الصنائع ٧ / ٦٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٣٣٢، ٣٤٤، ونهاية المحتاج ٧ / ٤٢١، وشرح منهاج الطالبين ٤ / ١٩٦، وكشاف القناع ٦ / ١٢٩.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٣ / ١٦٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٣٢٤، ٣٢٥، ونهاية المحتاج ٧ / ٤١٥، ٤١٦، وكشاف القناع ٦ / ١٠٤.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٤ / ٢٩٦، ٢٩٩، وبدائع الصنائع ٧ / ٢٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٢٩، والخرشي على مختصر خليل ٧ / ١٣٨، والجمل على شرح المنهج ٥ / ٣٣٧، ونهاية المحتاج ٢ / ٢٢٦، وكشاف القناع ٦ / ٢٩٤.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٢٩٥، ٢٩٦، ٣١١، ٣١٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٣١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٣٠.
- ↑ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٦٥، ١٨٣، ١٨٤، ورد المحتار على الدر المختار ٤ / ٣٦٩، ٣٧٩، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٧٧، وشرح منهاج الطالبين ٤ / ٣١٨، وكشاف القناع ٦ / ٤١٦.
- ↑ كشاف القناع ٤ / ٢٩٨، ٢٩٩.
- ↑ المغني والشرح الكبير ٥ / ٣٥٥.
- ↑ نهاية المحتاج ٥ / ٣٥٦، وكشاف القناع ٤ / ٢٥١، ورد المحتار على الدر المختار ٣ / ٣٥٧ـ ٣٦٠.
- ↑ بدائع الصنائع ٦ / ٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٢٩، ٢٣٠، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية قليوبي ٢ / ٣٢٣، وكشاف القناع ٣ / ٣٦٢.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٤٤٤ـ ٤٤٦.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٥٥٨، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٨٨، وكشاف القناع ٩ / ٢٣٣.
- ↑ بدائع الصنائع ٥ / ٨٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٦١، ونهاية المحتاج ٨ / ١٦٤، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية قليوبي ٤ / ٢٧٠، وكشاف القناع ٦ / ٢٧٣.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٦.
- ↑ ابن عابدين ١ / ١٦١، والزرقاني ١ / ١٢٠ مطبعة محمد مصطفى، وحاشية الدسوقي ١ / ١٥٥، والمغني ١٨ / ٢٥٣، وكشاف القناع ١ / ٢٦٦، والمجموع للنووي ١ / ٢٢١ ط المنيرية، والمنثور ٢ / ٢٩٧.
- ↑ جواهر الإكليل ١ / ٣٤.
- ↑ شرح فتح القدير ٢ / ٣٣٢، وجواهر الإكليل ١ / ٩٦، وكشاف القناع ١ / ٢٢٦.
- ↑ المجموع ٣ / ١٢.
- ↑ حديث: «من كان أصبح منكم مفطرا فليمسك. . . .» أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٠٠ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٧٩٨ـ ط الحلبي) .
- ↑ شرح فتح القدير لابن الهمام ٢ / ٢٨٢، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٦، والدسوقي ١ / ٥١٤، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٣، والمغني ٣ / ١٥٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٩.
- ↑ ابن عابدين ٢ / ٤، والمغني ٢ / ٦٢٢، والزرقاني ٢ / ١٤١.
- ↑ ابن عابدين ٥ / ٩٤، وفتح القدير والعناية ٨ / ١٩٨.
- ↑ نهاية المحتاج ٤ / ٣٦١.
- ↑ حديث: «أيما مملوك حج به أهله فمات. . .» أخرجه الشافعي (بدائع المنن ١ / ٢٩٠ - ط دار الأنوار) والطحاوي (٢ / ٢٥٧ - ط مطبعة الأنوار المحمدية)، موقوفا على ابن عباس، وصححه ابن حجر في الفتح (٤ / ٧٠ - ط السلفية) .
- ↑ المغني ٣ / ٢٤٨، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٣٣، وشرح فتح القدير ٢ / ٣٣٢.
- ↑ المغني ٣ / ٢٤٨، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٣٣، والأم ٢ / ١٣٠، ومختصر المزني ١ / ٧٠، وشرح فتح القدير وحواشيه ٢ / ٣٣٢، والمدونة ١ / ٣٨١.
- ↑ شرح فتح القدير ٣ / ٢٧٣، والفتاوى الهندية ١ / ٢١٧، والمدونة ١ / ٣٨٠، ٣٨١، والأم للشافعي ٢ / ١٣٠، والمغني ٣ / ٢٦٨.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار مع الحاشية ٢ / ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١ ط دار إحياء التراث العربي ببيروت، وجامع الفصولين ١ / ٢٨، ٢٩، وأنفع الوسائل إلى تحرير المسائل للطرسوسي ص ١٤، ١٥ مطبعة الشرق.
- ↑ جمع الفصولين ١ / ٢٩، طبعة أولى بالمطبعة الأزهرية.
- ↑ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٤١، ٢٤٢، والخرشي على مختصر خليل ٣ / ١٩٩.
- ↑ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٤١.
- ↑ نهاية المحتاج ٦ / ٢٥٥ ط المكتبة الإسلامية بالرياض.
- ↑ نهاية المحتاج ٦ / ٢٥٦.
- ↑ نهاية المحتاج ٦ / ٢٤٩.
- ↑ شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٨٥ ط مكتبة دار العروبة ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ٥ / ١٣٩.
- ↑ المغني ٦ / ٤٨٩، ٤٩٠، ٥٣٦، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ٥ / ١٥٤.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤١، ٦٤٢.
- ↑ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٢، ٢٩٣، والخرشي ٤ / ٢٠٧، ٢٠٨، ٥ / ٢٩١، وشرح الزرقاني، ٤ / ٢٦٣، ٥ / ٢٩٠.
- ↑ نهاية المحتاج ٤ / ٣٤٥، وما بعدها، وشرح منهاج الطالبين٢ / ٣٠٠.
- ↑ المغني ٧ / ٦١٤.
- ↑ سورة النساء، الآية ٦.
- ↑ رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٤، ٩٥، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ٨ / ١٩٠، ١٩١ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٦ وشرح الزرقاني ٥ / ٢٩٤ـ ٢٩٧، والخرشي ٥ / ٢٩٤ - ٢٩٧، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، وشرح منهاج الطالبين ٣ / ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٢، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٤ / ٥١٢، ٥١٦، ٥١٧، وتفسير القرطبي ٢ / ٣٢ـ ٤١، وكشاف القناع ٣ / ٤١١، ٤١٧.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ١٩٧.