آية المحبة في القرآن
آية المحبّة
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾[١]
تمهيد
هذه الآية الشريفة وبشهادة كتب أهل السنّة ومصادرهم نزلت في شأن الإمام علي (ع) حيث تذكر الروايات الشريفة أن الإمام علي (ع) هو المصداق الأكمل والأتم لهذه الآية الشريفة، وقد ذكرت لهذه الآية بحوث متنوّعة منها: ارتباط الإيمان والعمل الصالح بالمحبّة في القلوب، وكذلك آراء ونظريات علماء أهل السنّة في شأن نزول هذه الآية، ومباحث اخرى أيضاً من هذا القبيل سيأتي تفصيلها لاحقاً.[٢]
التوغّل والنفوذ في القلوب أهم رأس مال القادة
إنّ أهم رأس مال للقادة السياسيين والاجتماعيين في مختلف المجتمعات البشرية هو ما يتمتعون به من محبّة في قلوب الناس، بحيث إنّ المشاريع والاطروحات الاجتماعية المهمّة لا تتحقق بدون وجود هذه العاطفة والانجذاب نحو القائد في عرصات المجتمع وعلى مستوى الجمهور.
ولهذا فإنّ مشاركة الناس في الامور الاجتماعية والسياسية والثقافية وحتّى العسكرية يعدّ أمراً ضرورياً جدّاً في عملية الإصلاح الاجتماعي أو نجاح الحكومة، ومن أجل تحصيل هذه الغاية فلا بدّ من النفوذ إلى قلوب الناس وجذب مودّتهم وكسب حبّهم، وعند ما نرى أن النبي الأكرم (ص) قد نجح في مدّة قصيرة أن ينشر دعوته السماوية إلى شرق العالم وغربه ويوحّد قلوب المسلمين ويزيل عنهم الأحقاد والتعصّبات القديمة ويشكّل جيشاً موحّداً وقويّاً استطاع بواسطته أن يوصل دعوته الإلهية إلى شتّى بقاع المعمورة فإنّ ذلك كان بسبب أخلاقه السامية ونفوذه العجيب في قلوب الناس من المسلمين وغير المسلمين كما يحدّثنا القرآن الكريم عن هذه الحقيقة ويقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾[٣]
وهكذا بالنسبة إلى النبي إبراهيم (ع) عند ما هاجر بأمر من الله تعالى إلى مكّة وأسكن زوجته وطفله الرضيع في أرض قاحلة لا ماء فيها ولا غذاء ومن دون زاد ومتاع إلى جانب بيت الله الحرام، رفع يديه للدعاء وقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾[٤]. فكان إبراهيم (ع) يعلم أن النفوذ إلى القلوب هو أعظم رأس مال للإنسان ولهذا طلب من الله تعالى أن يجعل محبّة أهل بيته في قلوب الناس.
الإمام الخميني رحمه الله بدوره لم يكن لديه منذ بداية الثورة ولآخر يوم من أيامها سلاحاً مهمّاً من الأسلحة المتعارفة ليواجه بها أعوان الشاه وجيشه المسلّح، ولكنه كان يمتلك سلاحاً أقوى فاعليّة وأمضى قوّة من جميع الأسلحة المتطورة لطاغوت زمانه، وهو المحبّة في قلوب الناس وتعاطف الجماهير مع دعوته الإلهية، والخلاصة أن عنصر النفوذ في القلب يعدّ أهم رأس مال للقادة والمصلحين في سائر المجتمعات البشرية.[٥]
الشرح والتفسير
ارتباط الإيمان والعمل الصالح بمسألة النفوذ في القلوب
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾[٦].
في هذه الآية الشريفة نرى ارتباطاً بين الإيمان والعمل الصالح من جهة والنفوذ إلى قلوب الناس من جهة اخرى، حيث يقرر الله تعالى في هذه الآية الشريفة المحبّة في قلوب الناس نتيجة الإيمان والعمل الصالح، ومعنى هذه العبارة هي أنه من الممكن أن يتسلط الإنسان بقوّة السلاح والسيف على الناس بأجسادهم وأبدانهم، ولكنه لا يستطيع إطلاقاً أن يتسلط على قلوبهم وأرواحهم ويفتح طريقاً إلى أعماق وجدانهم بالقوّة والقهر.
سؤال: إذن ما هي حقيقة العلاقة بين الإيمان والعمل الصالح من جهة وبين النفوذ إلى قلوب الناس والمقبولية العامة في أوساط المجتمع من جهة اخرى؟ هل يمكننا أيضاً تحصيل هذه النعمة الكبيرة من خلال الإيمان والعمل الصالح؟
الجواب: بالإمكان تصوير هذه العلاقة الثنائية على نحوين:
- الأوّل: أن يكون هذا الارتباط المعنوي والإلهي وفقاً لحكمة الله تعالى التكوينية كما هو الحال في المحبّة التي جعلها الله تعالى لموسى (ع) في قلب فرعون وزوجته في حال طفولة موسى، حيث إن فرعون أمر بأن يقتل جميع الأطفال الذكور من بني إسرائيل في مصر بهدف القضاء على العدو المحتمل، ولكن الله تعالى قد قذف في قلبه حبّ موسى وجعله يربّي موسى في بيته وقصره، ومن هنا أراد الله تعالى أن يظهر قدرته الفائقة لفرعون والفراعنة بأنهم لا يمكنهم التصدّي لإرادة الله ومشيئته ولا يمكن لأي قدرة أن تقف مانعاً وحائلًا دون إرادة الله فيما لو تعلقت بشيء من الأشياء، فمثل هذه العلاقة العاطفية والمحبّة القلبية لا تكون اكتسابية بل هي موهبة من الله تعالى.
- الثاني: العلائق العاطفية العاديّة القابلة للتحليل المنطقي، فإنّ العمل الحسن والصالح يتمتع بجاذبيّة وحتّى الأشخاص المنحرفين والفاسدين ينجذبون نحو حسن الأعمال وجمالها الأخلاقي.
مثلًا «الأمانة» تعتبر من الأعمال الصالحة، والإنسان الأمين يعدّ إنساناً صالحاً ومورد قبول الناس وحبّهم واحترامهم، فحتّى اللصوص وقطّاع الطرق يحبّون من يتمتع بهذه الفضيلة ويعتمدون عليه على مستوى الارتباط الاجتماعي وقد يضعون أموالهم المسروقة أمانة ووديعة عنده، وعليه فإنّ العمل الصالح وكذلك الإيمان لهما جاذبية لقلوب الناس، والثمرة المترتبة على ذلك هي النفوذ إلى قلوب الناس، والشخص الذي يرغب في أن تكون له مكانة ومحبّة في قلوب الناس يكفي أن يكون إنساناً مؤمناً صالحاً، فإذا أدرك الناس ذلك منه فإنّ قلوبهم ستتجه نحوه ولا حاجة إلى عمل خاص في هذا السبيل.
الطهارة والعفّة هي الاخرى أحد الأعمال الصالحة ذات القيمة الأخلاقية العالية، وهذه الفضيلة إلى درجة من الأهمّية بحيث إنّ الأشخاص الذين يعيشون التلوّث في الخطيئة يعشقونها فعند ما يريدون الزواج وتشكيل اسرة يتوجهون إلى العوائل الشريفة ويخطبون النساء العفيفات ويجتنبون الزواج من الملوّثات، والملفت للنظر أن الإمام علي (ع) وهو مورد البحث في هذه الآية قد وصل في معراجه المعنوي وتكامله الإنساني إلى أعلى درجة من حيث الإيمان والعمل الصالح من جهة ونفوذه في قلوب الناس من جهة اخرى.[٧]
شأن نزول آية المحبّة
بالرغم من أن مفهوم الآية الشريفة مورد البحث عام وشامل لكلِّ مؤمن يعمل الأعمال الصالحة حيث ينتج هذا الإيمان والعمل الصالح المحبّة في قلوب الناس، ولكن بلا شك أن المصداق الأكمل والأدق لهذه الآية الشريفة هو أمير المؤمنين (ع)، كما ورد التصريح بذلك في كتب أهل السنّة المختلفة رغم سعي البعض لإنكار هذه الحقيقة الواضحة.
ويقول العلّامة الحلّي في كتاب «احقاق الحقّ» [٨] في شأن نزول الآية المذكورة أنها نزلت في حقّ علي بن أبي طالب (ع)، ولكن القاضي روزبهان من علماء أهل السنّة يردّ على كلام العلّامة هذا ويقول: ليس هذه الرواية في تفسير أهل السنّة، وإن صحت دلّت على وجوب محبّته وهو واجب بالاتّفاق [٩].
والملفت للنظر أن المحققين من الشيعة ذكروا في هامش الكتاب المذكور «احقاق الحقّ» نقلًا عن 17 كتاب من كتب أهل السنّة أن روايات تتعلق بالإمام علي (ع) في هذا المورد، من بين هذه الكتب ستة منها من كتب التفسير، فكيف يبرر مثل هذا التناقض في كلمات علماء أهل السنّة؟ هل أن القاضي روزبهان لم يقرأ هذه الكتب، أو أنه قرأها ولكن حجاب التعصّب والعناد منعه من قبول هذه الروايات؟
وعلى أيّة حال فالكتب المذكورة هي ما يلي:
- تفسير الثعلبي [١٠].
- تفسير الكشّاف لمؤلفه الزمخشري المفسّر المعروف لدى أهل السنّة [١١].
- تفسير العلّامة النيشابوري والذي ورد في هامش تفسير الطبري [١٢].
- السيوطي في الدرّ المنثور [١٣].
- العلّامة الشوكاني في تفسيره [١٤].
- الآلوسي في روح المعاني [١٥].
- و نكتفي في ذكر روايتين من هذه الكتب المذكورة:
- 1. ما أورده «روح المعاني» أن البراء بن عازب الصحابي المعروف قال: قالَ رَسُولُ الله (ص) لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ تَعالى وَجْهَهُ: «قُلِ اللهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً وَ اجْعَلْ لِي فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنينَ وُدّاً» فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحانَهُ هذِهِ الْآيَةَ. وَ كانَ مُحَمَّدُ بْنُ الحنفيّة يَقُولُ: لا تَجِدُ مُؤْمِناً الّا وَ هُوَ يُحِبُّ عَلِيّاً كَرَّمَ اللهُ تَعالى وَجْهَهُ وَ اهْلَ بَيْتِهِ [١٦].
سؤال: ما هو المراد من العهد المذكور في هذه الرواية؟
الجواب: يحتمل أن يكون هذا العهد هو ما ورد في آية سابقة قبل هذه الآية محل البحث، أي الآية 87 من سورة مريم حيث ورد فيها: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾[١٧]. وعليه فالمراد من العهد هو الشفاعة، فالنبي الأكرم يقول للإمام علي (ع): اطلب من الله تعالى أن تنال مقام الشفاعة وأن يجعل محبّتك في قلوب المؤمنين وهي المحبّة التي وردت في دعاء إبراهيم الخليل واستمرت إلى زمان نبي الإسلام (ص) وستبقى إلى يوم القيامة.
- 2. ويذكر العلّامة الشوكاني نقلًا عن الطبراني عن ابن عبّاس إنه قال: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ ابي طَالِبٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...﴾[١٨] قالَ مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنينَ [١٩].
وعلى أيّة حال فقد رأينا أن هذه الآية الشريفة تقرر وجود رابطة وثيقة بين الإيمان والعمل الصالح من جهة والمحبّة في قلوب الناس من جهة اخرى، وطبقاً للروايات الواردة فإنّ المصداق الأكمل لها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).[٢٠]
التفاسير الاخرى للآية مورد البحث
ومضافاً إلى التفسير المتقدم فهناك تفاسير اخرى للآية المذكورة ومنها:
- إن المراد من الآية الشريفة ليس هو أن المحبّة توجد في قلوب المسلمين والمؤمنين جميعاً اتجاه فرد معيّن أو أفراد بالخصوص، بل المراد أن الإيمان والعمل الصالح يورثان المحبّة في قلوب جميع المؤمنين بالنسبة إلى بعضهم البعض، وبعبارة اخرى إنّ المحبّة في قلوب المؤمنين متوجهه لجميع المؤمنين لا إلى فرد بالخصوص.
- إنّ هذه الآية الشريفة تشير إلى يوم القيامة فإنّ الله تعالى في ذلك اليوم يجعل المحبّة في قلوب المؤمنين بحيث يحبُّ بعضهم بعضاً، وعليه فهذه الآية لا تتعلق بما نحن فيه.
- إنّ المراد من الآية الشريفة هو الإمام علي (ع) فقط ولا تشمل أي مؤمن آخر، وما ورد في العبارة من صيغة الجمع لا يثير مشكلة، لأن صيغة الجمع تأتي أحياناً لغرض الاحترام [٢١].
ولكن الانصاف أن جميع التفاسير هذه غير متنافية فيما بينها وبالإمكان الجمع فيما بينها في المفهوم من الآية الشريفة والتي تستوعب جميع المؤمنين الذين يعملون الصالحات رغم أن المصداق الأكمل والأتم هو أمير المؤمنين (ع)، كما هو الحال في اختلاف الأنوار شدة وضعفاً من قبيل: نور الشمعة، المصباح، القمر، الشمس، ولكن بلا شكّ أن نور الشمس هو المصداق الأكمل والأتم لمفهوم النور.[٢٢]
توصية الآية الشريفة
الشيعة بمثابة السراج المنير
تقدّم أن قلنا أكثر من مرّة إنه ينبغي على الشيعة وأتباع أمير المؤمنين (ع) السعي لمعرفة فضائل ومناقب الإمام علي وأهل بيته الطاهرين (ع) ولكن بلا شك لا ينبغي الاكتفاء بهذا المقدار بل يجب التحرّك بعد معرفة هذه الفضائل في خطّ العمل بها وتجسيدها على مستوى الواقع النفسي والاجتماعي والسعي في طريق النجاة والفلاح وإرشاد الناس إلى هذا الطريق أيضاً، يجب على شيعة الإمام علي (ع) أن يكونوا قدوة واسوة في الإيمان والعمل الصالح لكي يهتدي الناس بنور إيمانهم إلى خطّ الصلاح والتقوى والانفتاح على الله، وهذا المعنى هو الذي يبعث المحبّة لهم في قلوب الآخرين وبالتالي يستوجب رضا أهل البيت (ع) عنهم وسرورهم بمثل هؤلاء الأتباع، لا أن يتحرك الشيعة بشكل يبعث على خجل هؤلاء الأولياء من أعمالهم [٢٣].[٢٤]
مباحث اخرى
1- نفوذ المحبّة في قلوب الجميع
إنّ ظاهر الآية الشريفة هي أن الإيمان والعمل الصالح لا يستوجبان فقط نفوذ المحبّة في قلوب المؤمنين بالنسبة إلى ذلك الشخص بل إنّ شعلة هذه المحبّة تسري إلى قلوب غير المؤمنين وتعمل على تسخيرها ولهذا فإنّ أعداء الإمام علي (ع) أيضاً يشعرون بالمحبّة له رغم أن أهواءهم النفسانية لا تسمح لهم بإظهار هذا الحبّ ولكن قد يفلت من كلماتهم هذا الأمر.
وهذا ما ورد في كتب التاريخ مراراً من أن معاوية كان يسأل من بعض شيعة الإمام علي (ع) عند ملاقاتهم به عن حالات أمير المؤمنين وأفعاله، وبعد أن يستمع لما يذكرونه من ثناء ومدح لأمير المؤمنين يؤيدهم في ذلك [٢٥].
وأما عمرو بن العاص وهو الرجل الثاني من قادة العصيان والتمرد والانحراف والذي يعدّ الشريك الأوّل لجرائم معاوية بل إنّ معاوية كان يأتي بالدرجة الثانية في المكر والحيلة والإفساد بعد عمرو بن العاص، هذا الشخص يقول في قصيدته المعروفة باسم «الجلجليّة» [٢٦]
يعترف فيها بالجرائم التي ارتكبت في زمن معاوية وكذلك في فضائل الإمام علي (ع) ويقول:
- مُعاوِيَةُ الْحالَ لا تَجْهَل *** وَ عَنْ سُبُلِ الْحَق لا تَعْدِل
- وَ كِدْتُ لَهُمْ انْ اقامُوا الرّماحَ *** عَلَيْهَا الْمَصاحِفَ فِي الْقَسْطَل
- نَسيتَ مُحاوَرَةَ الْاشعَري *** وَ نَحْنُ عَلى دُومَةِ الْجَنْدَل؟
- خَلَعْتُ الْخِلافَةَ مِنْ حَيْدَرٍ *** كَخَلْعِ النَّعالِ مِنْ الْارْجُل
- وألبستها فيك بعد الأياس *** كلبس الخواتيم بالأنمل
- وكم قد سمعنا من الْمُصْطَفى *** وَصَايَا مُخَصَّصَةً فِي عَلِيٍّ؟
- وَ فِي يَوْمِ خُمٍّ رَقى مِنْبراً *** يُبَلّغُ والرَّكْبُ لَمْ يَرْجُل
- وَ فِي كَفِّهِ كَفِّهِ مُعْلِناً *** يُنادِي بِامْرِ الْعَزيزِ الْعَلِيّ
- وَ قالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلىً لَهُ *** فَهَذا لَهُ الْيَوْمَ نِعْمَ الْوَلِيّ
- وَ انّا وَ ما كَانَ مِنْ فِعْلِنا *** لَفِي النّارِ فِي الدَّرْكِ الْاسْفَلِ [٢٧].[٢٨]
2- مفهوم العمل الصالح في القرآن
إنّ العمل الصالح في نظر الإسلام في دائرة المفاهيم القرآنية أمر مهم جدّاً بحيث إنّ سبعين آية من آيات القرآن الكريم بحثت هذا المعنى والمفهوم، والعمل الصالح له مفهوم واسع وشامل لكلِّ عمل يصبُّ في دائرة رضا الله تعالى، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف ما يوضح سعة دائرة هذا المفهوم للعمل الصالح:
الايمَانُ بِضْعَةٌ وَ سَبْعُونَ (سِتُّونَ خ ل) شُعْبَةً أَعْلاها شَهادَةُ انْ لا الهَ الَّا اللهُ وادْناها اماطَةُ الْأذى عَنِ الطَّريقِ [٢٩].
هذه الرواية الشريفة مضافاً إلى أنها تشير إلى سعة دائرة العمل الصالح فإنها تقرر هذه الحقيقة وهي أن الإسلام يهتم بأدنى وأصغر مسائل الحياة الفردية والاجتماعية للمسلمين ويوصي المسلمين بالاهتمام حتّى بالامور الجزئية.[٣٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة مريم، الآية 96.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص291.
- ↑ سورة آل عمران، الآية 159.
- ↑ سورة إبراهيم، الآية 37.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص291-292.
- ↑ سورة مريم، الآية 96.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص293-294.
- ↑ يعتبر كتاب «إحقاق الحقّ» من الكتب القيّمة والمهمّة جدّاً لدى الشيعة، ويحتوي على أربعة أقسام، ومؤلفه العلّامة الحلّي، وقد كتب القاضي روزبهان من علماء أهل السنّة ردّاً على هذا الكتاب ثمّ ادرجه ضمن الكتاب، ثمّ إن القاضي نور الله التستري كتب ردّاً على ما ذكره القاضي روزبهان وأيّد العلّامة الحلّي وتم ادراج ردّه أيضاً ضمن الكتاب، وأخيراً قام آية الله العظمى المرعشي النجفي وبمساعدة بعض الفضلاء من أصحابه بإضافة هوامش مفيدة على هذا الكتاب وتم طبعه ونشره بصورة نهائية.
- ↑ احقاق الحقّ: ج 3، ص 87.
- ↑ تفسير الثعلبي: ص 151 نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 82.
- ↑ الكشّاف: ج 2، ص 425 نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 83.
- ↑ تفسير الطبري: ج 16، ص 74 نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 84.
- ↑ الدرّ المنثور: ج 4، ص 487 نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 85.
- ↑ تفسير الشوكاني: ج 3، ص 342 نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 86.
- ↑ روح المعاني: ج 16، ص 130 نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 86.
- ↑ احقاق الحقّ: ج 3، ص 86.
- ↑ سورة مريم، الآية 87.
- ↑ سورة مريم، الآية 96.
- ↑ احقاق الحقّ: ج 3، ص 86.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص294-296.
- ↑ الاحتمالات الثلاثة واحتمالات اخرى مذكورة في مجمع البيان: ج 3، ص 532- 533.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص296-297.
- ↑ و قد ورد هذا المعنى في الروايات الشريفة أيضاً، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق (ع) قال: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً» (بحار الأنوار: ج 68، ص 286) ومثله ما ورد عن الإمام الرضا والإمام الحسن العسكري عليهما السلام. (بحار الأنوار: ج 75، ص 348 و372).
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص297-298.
- ↑ و قد أوردنا نماذج من هذه المحاورات في كتاب «110 قصة من حياة الإمام علي» الفصل الخامس.
- ↑ إن السبب الذي دفع عمرو بن العاص إلى إنشاد هذه القصيدة أن معاوية عند ما ولّاه على مصر كان المفروض أن يرسل بعض خراجها إلى الحكومة المركزية في الشام كما هو السائد في الإمارات في ذلك الزمان، إلّا أن عمرو بن العاص أبى ذلك، فأرسل إليه معاوية كتاباً يوبّخه فيه فاضطر عمرو إلى إرسال بعض خراج مصر إلى معاوية، ولكنه لما رأى أن معاوية قد نسى خدماته الجليلة له وإنقاذه لحكومة الشام في ظروف صعبة ومواقف حرجة، كتب إلى معاوية هذه القصيدة، وعند ما قرأها معاوية فكأنه ندم على ما صدر منه تجاه عمرو بن العاص وأمر بأن يترك لحاله ولا يؤخذ من خراج مصر شيئاً.
- ↑ الغدير: ج 2، ص 114.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص298-299.
- ↑ عوالي اللئالي: ج 1، ص 431 والرواية المذكورة وردت في صحيح مسلم مع اختلاف يسير، في كتاب الإيمان، الباب 12، ح 58، وهو: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستّون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلّا الله وأدناها إماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» وقد وردت الرواية هذه في مسند أحمد: ج 2، ص 379 أيضاً مع اختلاف يسير.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص299-300.