أصول الدين عند السلفية والوهابية

من إمامةبيديا

التعريف

التعريف لغةً

الأصل: واحد الأصول، وهو أساس الشيء[١]. وفي تهذيب اللغة: «الأَصْل أَسفل كل شيء، ويقال: استَأْصَلت هذه الشجرة؛ أي: ثَبَتَ أصلها»[٢].

أما الدين: فيقول ابن فارس: «الدال والياء والنون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعه كلها، وهو جنس من الانقياد والذُّل، فالدِّين: الطاعة، يقال: دَانَ له يَدِين ديناً، إذا أصْحَب وانقاد وطاع»[٣]. والدِّين: الجزاء والمكافأة، والطاعة، والدين الإسلام، والدين: العادة والشأن، تقول العرب: ما زال ذلك ديني وديدني؛ أي: عادتي[٤]. ولم يرد مصطلح أصول الدين بهذا التركيب في لغة العرب، لكن معناه بحسب مفرداته: أساس الدين، وأساس الإسلام والانقياد.[٥]

التعريف اصطلاحاً

أصول الدين: هي المسائل الكبار من الأمور الاعتقادية والعملية؛ الاعتقادية؛ كالعلم بالله وأسمائه وصفاته ونحوها، والعملية كالصلاة والزكاة وغيرهما.

يقول : «أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها قولاً، أو قولاً وعملاً؛ كمسائل التوحيد، والصفات، والقدر، والنبوة، والمعاد، أو دلائل هذه المسائل»[٦]. وقال أيضاً: «بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين[٧] مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع، فالعلم بوجوب الواجبات؛ كمباني الإسلام الخمس، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة؛ كالعلم بأن الله على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأنه سميع بصير، وأن القرآن كلام الله، ونحو ذلك من القضايا الظاهرة المتواترة؛ ولهذا من جحد تلك الأحكام العملية المجمع عليها كفر، كما أن من جحد هذه كفر»[٨].

وهناك منحيان لما يشمله مصطلح أصول الدين من مسائل:

  1. أن أصول الدين: اسم لكل ما اتفقت فيه الشرائع مما لا ينسخ ولا يغير؛ سواء كان علمياً أو عملياً. ويدخل فيه عبادة الله وحده ومحبته وخشيته. وهذا اصطلاح غلب على أهل الحديث والتصوف وعليه أئمة الفقهاء وطائفة من أهل الكلام.
  2. أن أصول الدين: هي الاعتقاد والعلم بالله، ولا يتعلق بالعمل. وهذا اصطلاح كثير من المتفقهة والمتكلمة المتأخرين، وإن اختلفت مقاصدهم[٩].

وأصول الدين: لفظ مجمل، حقيقة معناه عند أهل السُّنَّة، تختلف عن مراد مخالفيهم، بناء على الاختلاف بينهم في بعض مسائل الاعتقاد، ولما يدخله المتكلمون من البدع في أصول الدين.[١٠]

العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي

الصلة واضحة بينهما، فالأصل في اللغة الأساس، وكذا علم العقيدة هو أساس الدين.[١١]

الأسماء الأخرى

السُّنَّة، العقيدة، الشريعة، علم الأصول، الفقه الأكبر، التوحيد، ويخصه المتكلمون بعلم الكلام [١٢].[١٣]

المنزلة

علم أصول الدين أشرف العلوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، ولأن حاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة، ولأنه لا بُدَّ للعبد من معرفة ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله، كما أن العقيدة الصحيحة تعصم الدم والمال، وتمنع صاحبها من الخلود في النار[١٤]؛ بل إن أعمال العبد لا تنفعه مهما كثرت إلا مع العقيدة الصحيحة.[١٥]

المسائل المتعلقة

انتقد ابن تيمية وابن القيم تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وذكروا أنه تقسيم بدعي، مأخوذ عن المعتزلة وغيرهم من المتكلمين. يقول ابن تيمية: «وجماهير أئمة الإسلام ما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها. فأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول، وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة، وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم، وهو تفريق متناقض»[١٦]. وهذا النقد يحتاج إلى توضيح وتعليل؛ لأننا نجد أن هذا المصطلح (أصول الدين) وارد عند بعض السلف المتقدمين[١٧]، بل يستخدم هذا الاصطلاح كثيراً في التعبير عن مسائل الاعتقاد، وكذلك ابن القيم[١٨]؛ لذا يفسر انتقادهم لهذا التقسيم بالنظر للأسباب الباعثة عليه وهي:

  1. ما يريده المتكلمون بأصول الدين، وما أدخلوه فيه من الباطل من نفي الصفات والقدر، والكلام في الجواهر والأعراض ونحوها من الألفاظ المحدثة، التي فيها ما يناقض أصول الدين.
  2. ما ترتب عند المتكلمين على هذا التقسيم حيث كفروا من ينكر الأصول، ولم يكفروا منكر الفروع، وهو تفريق باطل[١٩].
  3. ما وقع بسبب ذلك من احتمال اللفظ لما يريده المتكلمون، فكان لا بد من الاستفصال عند إطلاقه.

وقد بيَّن ابن تيمية أن المراد بأصول الدين: الجليل من المسائل العلمية والعملية[٢٠].[٢١]

تقرير السلفية والوهابية لعقائد مخالفيهم

يقول أبناء المذهب السلفي والوهابي:

أدخل المتكلمون علم الكلام في أصول الدين، وضمنوه ما يقولون به من مقولات باطلة كنفي الصفات، والقدر، ونحوها، بل سمَّى بعضهم ما صنفه في ذلك بأصول الدين[٢٢]، يقول : «وأما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل، فليس ذلك من أصول الدين، وإن أدخله فيه، مثل المسائل والدلائل الفاسدة، مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل، ومثل الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأعراض»[٢٣].[٢٤]

المراجع والمصادر

  1. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة

الهوامش

  1. انظر: الصحاح (٤/١٦٢٣)، مقاييس اللغة (١/١٠٩).
  2. تهذيب اللغة (٤/٢٢٣).
  3. مقاييس اللغة (٢/٣١٩).
  4. انظر: لسان العرب (١٣/١٦٩).
  5. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٤.
  6. مجموع الفتاوى (٣/٢٩٥)، وانظر: درء التعارض (١/٢٧).
  7. أي المسائل الخبرية والعملية.
  8. مجموع الفتاوى (٦/٥٦ ـ ٥٧).
  9. انظر: مجموع الفتاوى (١٩/١٣٤) بتصرف.
  10. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٤.
  11. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٥.
  12. انظر: مجموع الفتاوى (١٩/١٣٤، ٣٠٧).
  13. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٥.
  14. انظر: شرح الطحاوية (١/٥ ـ ٦).
  15. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٥.
  16. مجموع الفتاوى (٢٣/٣٤٦)، (٦/٥٦)، وانظر: مختصر الصواعق (٢/٥٠٩ ـ ٥١٠).
  17. شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة للالكائي (١/١٩٨)، ورد الإمام الدارمي على بشر المريسي (١٤١)، واعتقاد أهل السُّنَّة للإسماعيلي (٥٥)، والإبانة لابن بطة (٢/٥٥٨).
  18. انظر على سبيل المثال: مجموع الفتاوى (٣/٣٤١)، (١٠/٣٥٥)، ودرء التعارض (١/٤١، ٧٣)، والصواعق المرسلة (١/٣٤٨)، وإعلام الموقعين (٤/٣٧٥).
  19. مجموع الفتاوى (٢٣/٣٤٦)، (٦/٥٦ ـ ٥٧)، وانظر: مختصر الصواعق (٢/٥٠٩ ـ ٥١٠)، ومسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه لخالد عبد اللطيف (١/٤٠).
  20. مجموع الفتاوى (٦/٥٦ ـ ٥٧)، (٣/٢٩٥)، ودرء التعارض (١/٢٧).
  21. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٥.
  22. انظر: أصول الدين للبغدادي، ومعالم أصول الدين، والأربعون في أصول الدين، والمسائل الخمسون في أصول الدين، ثلاثتها للرازي.
  23. درء التعارض (١/٣٨).
  24. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٢٧٦.