أَحَد في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

أَحَد: - بالتنكير -: اسم لكلّ من يصلح أن يخاطب، يقال: «ليس في الدار أحد» فهو مختصّ بالنفي وما في حكمه، كالنهي، والاستفهام، ويفيد استغراق الجنس، لذا يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكّر والمؤنّث؛ على طريق الاجتماع والافتراق، فمعنى المثال المتقدّم: ليس في الدار واحد ولا اثنان فصاعداً؛ لا مجتمعين، ولا متفرّقين[١]. قال تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ[٢].

أي لستنّ كسائر النساء حتّى تعملن مثل أعمالهنّ، ولم يقل: «كواحدة من النساء» لأن أحداً للنفي العامّ. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ[٣].

نفى اُبّوة محمّد(ص) لرجالهم الذين لم يلدهم.

ولم يصحّ استعماله في الإثبات؛ لأنّ نفي المتضادّين يصحّ، ولا يصحّ إثباتهما، فلو قيل: «في الدار أحد» لكان فيه إثبات واحد مفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومتفرّقين، وذلك ظاهرٌ لا محالة، ولانطلاقه على ما فوق الواحد صحّ أن يقال: «ما من أحد قائمين» وعليه قوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ[٤]. وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ[٥].

استفهام في معنى النفي. وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ[٦]. هو نهي في قوّة النفي.

وأمّا المستعمل في الإثبات فإنّه يذكّر ويؤنّث، ويعرّف وينكّر، ويكون مضافاً، أو مضافاً إليه، ويضمّ إلى العشرات عطفاً، أو تركيباً، كقوله تعالى: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا[٧].

وذكر الراغب: أ نّه يستعمل وصفاً، وليس ذلك إلّا لله وحده، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[٨].

وأصله وَحدٌ؛ لأنّه من الوحدة، فاُبدلت الواو همزة[٩]، ف‍الأحَد: المتوحّد، وهو الواحد الأحد؛ لا شبيه له، ولا نظير، متصف بالوحدانية في الذات، والصفات، والأفعال، و«أحد» من أسماء الله الحسنى.

وجمع الأحد: آحاد، واُحْدان، وأَحدون، والمؤنّث: إحدى، فيقال: فلانٌ أحَدُ الأحدَينَ؛ أي لا مثيل له، وفلانة إحدى الإحَد؛ أي لا مثيل لها، ويقال: أتى بإحْدى الإحَد: بالأمر العظيم، أو بالأمر المنكر.

من حديث له(ع) في شأن آل البيت(ع) وعلوّ منزلتهم: «لايُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ(ص) مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ»[١٠]. أي مطلقاً.

ومن حديث له(ع) يذكّرهم بشجاعته: «لِلّهِ أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟!»[١١].

«أحَد»: أيّ شخص كان، أو مطلق إنسان، أو واحد منهم. والاستفهام المجازي على سبيل التعجب الذي لا يخرج عن معنيين: التوبيخ، والتكذيب، إذ نسبت قريش له(ع) عدم درايته بأُمور الحرب، فأنكر عليهم ذلك، وسألهم عن الرجل الذي هو أشدّ مراساً - أي ثباتاً - في الحرب، وأقدم مقاماً منه، فليس هناك غير الإمام(ع) وماتوهّمته قريش في حقّه سببه عدم مطاوعة أصحابه وجنده له.

وقال(ع) في بيان نزاهته: «لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ»[١٢].

أي لا وسع لأيّ شخص أن يعيب عليّ ويطعن فيّ في الغيبة والحضور، في الماضي والحاضر. وقال(ع) في مدح الله تعالى وثنائه: «الَلَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لِي فِيَما لَاأَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ، وَلَا أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ»[١٣]. أي على أيّ شخص كان.

وقال(ع) في بيان قدرته وجدارته السياسية: «فَإِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي»[١٤].

أي أيّ إنسان غيري، أو أيّ فرد. و«فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ»: شققتها وقلعتها.

وفي النّص تعبير استعاري بليغ راسم لصورة تنبض بالحياة؛ فإنّه(ع) أراد أن يبيّن كيف تغلّب وانتصر على الفئات التي قاتلها في عهد الرسالة الاُولى، أو الحروب التي اُثيرت بعد بيعته، حتّى استطاع أن يقضي على هذه الفتن التي لا يجرأ أحد غيره على التصدّي لها.

ومن خطبة له(ع) في وقت الشورى: «لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَعَائِدَةِ كَرَمٍ»[١٥].

أيّ إنسان مطلقاً، والمحسّنات المختلفة - ك‍السجع، والجِناس، والمزاوجة - جسّدت ما قصد منها؛ فقد جمع كلّ خصال الخير ومعالي الأخلاق ومكارمها في حكم واحد؛ وهو نزاهته وزهده عن الدنيا، وإقدامه في الحادثات، وحضوره في الملمّات.

وقال(ع) في بيان فوائد القرآن الكريم وفضائله: «وَمَا جَالَسَ هذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ: زِيَادَةٍ في هُدًى، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمىً»[١٦].

أيّ شخص كان. والمقابلة والمزاوجة بين «زِيَادةٍ في هُدَى» و«نُقْصَانٍ مِنْ عَمَى» توحي بالفكرة بدقّة ووضوح، لأنّ طرفي المقابلة لا يصبّ تباينهما في مصبّ متعاكس، وإنّما يصبّ تباينهما في مجرى يعزّز بعضه بعضاً؛ أي أنّ الزيادة في الهدى تستدعي حتماً النقصان في العمى، وكذلك الحال بالنسبة إلى النقصان في العمى يقتضي زيادة في الهدى[١٧].

ومن هذا القبيل قوله(ع): «وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى»[١٨].

أي ليس لأحد من البشر من حاجة سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وسائق إلى شرف المعالي وغايات المجد والسؤدد.

و المقابلة بين «بَعْدَ القُرْآن. الفَاقَة» و«قَبْل القُرْآن. الغِنَى». والطباق بين «بَعْدَ القُرْآن» و«قَبْلَ القُرْآن» وبين «الفَاقَة» و«الغِنَى». جسّدت الخطوط العريضة لسعادة الإنسان الذي تمسّك بالقرآن وعمل بمضمونه.

ومن خطبة له(ع) يشير فيها إلى حال الناس في زمان بني اُميّة: «وحتّى تَكُونَ نُصْرَةُ أحَدِكُم مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ العَبْدِ مِنْ سَيِّدهِ؛ إذا شَهِدَ أطَاعَهُ، وإذا غَابَ اغْتَابَهُ»[١٩].

شبّه نُصْرة أحدهم بنصرة العبد من سيّده، وهو تشبيه معقول بمعقول، ووجه الشبه إِنّه إذا شهد أطاعه، وإذا غاب اغتابه. أراد الامام(ع) من هذه المقابلة بيان التناقض في ممارساتهم والتردد في مواقفهم وفقدان الثقة فيما بينهم.

ومن تأكيده(ع) على إجراء أحكام الله على الناس كافّة: «وَمَا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ في إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ»[٢٠]. أي من البشر.

وقال(ع) في بيان بعض نعمه سبحانه: «فَإنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذِهِ الْاُمَّةِ بِنِعْمَةٍ لَايَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً؛ لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ»[٢١].

«أحد» بمعنى واحد. أي لأي مخلوق، لأن النكرة إذا نونّت أفادت العموم.

وقال(ع) في الحقّ: «فَالْحَقُّ... لَايَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ»[٢٢]. أي لمطلق الإنسان.

وقال(ع) في عدم بلوغ حقيقة طاعة الله تعالى: «فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضى اللهِ حِرْصُهُ، وَطَالَ في الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ - بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ»[٢٣]. أي ما من واحد من البشر.

ومن كتابه(ع) لمعاوية لعنه الله: «وَحَاشَ لِلّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً»[٢٤].

والصدر: الرجوع بعد الشرب، والوِرْد: الإشراف على الماء.

وبين «وِرْداً» و«عَهْدَاً» سجع متوازٍ يجسّد الردع الشديد.

وبين «الصدر» و«الورد» طباق جسّد من خلاله عدم استحقاقه أيّ منصب سياسي في الدولة، وأكّده بمحسّن المماثلة في «العقد» و«العهد» وهو باب ترديد الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد لتوكيده.

ومن حكمه(ع) في الدنيا: «إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ»[٢٥].

والمقابلة بين «الإقبال، الإعارة، محاسن غيره» و«الإدبار، السلب، محاسن نفسه» ترسم صورتين متقابلتين لواقع الحال والمشاهد للعيان.

ومن حكمه(ع) في انكشاف السرائر: «مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ في فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ»[٢٦].

أي ما أسرّ إنسان في نفسه وكتمه إلّاوظهر.

ومن تأكيده(ع) على القول بعلم: «وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَايَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ»[٢٧]. أي شخص منكم.

ومن تنزيهه(ع) لنفسه الشريفة من الظلم: «وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا، وَيَطُولُ في الثَّرَى حُلُولُهَا؟!»[٢٨].

وبين «قُفُولُهَا» و«حُلُولُهَا» فنّ الطباق المسجّع والمتناسب لفظاً، ووزناً، ورويّاً، وهو(ع) يكنّي بهذا عن نفسه الزكية، وهو الشخصية الإلهية الربّانية الناظرة إلى ذلك اليوم، فيستحيل عليه ظلم غيره. من وصاياه لابنه(ع) في التمسك بكتاب الله العزيز: «وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ: أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ(ص) فَارْضَ بِهِ رَائِداً»[٢٩].

أي لم يخبر أيّ إنسان عن الله سبحانه كما أخبر الرسول(ص) عن أوامره ونواهيه، وثوابه وعقابه، وصفاته وأحواله.

ومن حثّه(ع) على الجود والعطاء: «وَلَا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ»[٣٠].

أي لا تمنعوا أيّ فرد من أفرادكم عن حاجته وما يطلب منكم، ولا تحتجبوا عنه وتمتنعوا عن مقابلته [٣١].

وبين «حَاجَتِهِ» و«طَلِبَتِهِ» سجع مطرّف يؤكّد الاهتمام بشؤون عامّة الناس وحفظ مصالحهم.

ومن حثّه(ع) على فعل الخيرات: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي»[٣٢].

وفيه كناية عن ترك المرء الخير اعتماداً على من ينوب عنه.

ومن حديثه(ع) عن يوم البعث: «وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ»[٣٣].

«بَيْنَ أَحَدِكُمْ» خبر مقدم، و«المَوْتُ» مبتدأ مؤخّر، والمصدر من أن ينزل به بدل اشتمال من الموت لأن المعنى: نزول الموت. أي ليس بين الواحد منا وبين الجنة إلا نزول الموت به إنْ كان قد أعدّ لها عدّتها، ولا بينه وبين النار إلا نزول الموت به إن كان قد عمل بعمل أهلها، فما بعد هذه الحياة إلا الحياة الأخرى وهي إمّا شقاء وإما نعيم[٣٤].

وقال(ع) في ذمّ أصحابه العاصين: «تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ، وَحُبِّ الْعَاجِلِ، وَصَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ»[٣٥].

اللعقة: هي ما تأخذه في الملعقة، كناية عن نفاقهم، وعلّل ذلك من خلال المقابلة بين «رفْضِ الْآجِلِ» و«حُبِّ الْعَاجِلِ» الذي كان مقدّمة لإبراز المعنى الذي يريده.

ومن موعظته(ع) في القناعة: «فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ»[٣٦]. أي بعضكم (أي الإنسان متكلم).

وقال(ع) في ذمّ الحكم بالرأي: «تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ في حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ»[٣٧]. أي واحد منهم.

ومن وصفه(ع) للمتقين: «فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً في دِينٍ، وحَزْمَاً في لِينٍ، وَإيمَانَاً في يَقينٍ»[٣٨].

أي أنّ دينه قوي، وهو متقن لاُموره؛ يعمل بكلّ رفق ولين. جانس بين «دِينٍ» و«لِينٍ» و«يَقِينٍ» المتفقات في مقاطع السجع كلّها لتجسيد علامة المتقي.

وممّا كتبه(ع) لمعاوية لعنه الله: «وَقَدِ ابْتَلَانِي اللهُ بِكَ، وَابْتَلَاكَ بِي؛ فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ»[٣٩]. أي جعل الإمام حجّة على معاوية.

ومن وصفه(ع) للقاضي الجاهل: «فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً»[٤٠].

المبهات: المشكلات لأنّها أبهمت عن البيان كالصامت الذي لم يجعل على ما في نفسه دليلاً، والحشو: الزائد لا فائدة فيه. أي: هيأ لها كلاماً فارغاً.

وقال(ع) يصف المؤمن البريء من الخيانة: «يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا دَاعِيَ اللهِ، فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لَهُ، وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ»[٤١].

أي إحدى الخلّتين اللتين هما أحسن من غيرهما.

وفيه فنّ التقسيم؛ إذ استوعب كلامه(ع) أقسام من ينتظر من الله أحد الأمرين الحسنين: إمّا أن يقبضه الله بالموت، فما عند الله خير وأبقى، وإمّا رزق الله، فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه دينه وحسبه.

وقال(ع) في بيان الدعاء المقبول: «إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ؛ فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا، وَيَمْنَعَ الْأُخْرَى»[٤٢].

الحاجتان: الصلاة على النبي وحاجتك، والأولى مقبولة مجابة قطعاً، ومن أجل كرامتها سوف تقبل ما يتبعها ويقترن بها.[٤٣]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. ينظر تاج العروس، مادّة: (أ حد).
  2. سورة الأحزاب، الآية ٣٢.
  3. سورة الأحزاب، الآية ٤٠.
  4. سورة الحاقة، الآية ٤٧.
  5. سورة التوبة، الآية ١٢٧.
  6. سورة هود، الآية ٨١.
  7. سورة يوسف، الآية ٤١.
  8. سورة الإخلاص، الآية ١.
  9. البصائر، ج٢، ص٩٢.
  10. نهج البلاغة، الخطبة ٢.
  11. نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.
  12. نهج البلاغة، الخطبة ٣٧.
  13. نهج البلاغة، الخطبة ٩١-١٠١.
  14. نهج البلاغة، الخطبة ٩٣.
  15. نهج البلاغة، الخطبة ١٣٩.
  16. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
  17. التقابل الدلالي في نهج البلاغة، ص٩٣.
  18. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
  19. نهج البلاغة، الخطبة ٩٨.
  20. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢-١٠٣.
  22. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٦.
  23. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٦.
  24. نهج البلاغة، الكتاب ٦٥.
  25. نهج البلاغة، قصار الحكم ٩.
  26. نهج البلاغة، قصار الحكم ٢٦.
  27. نهج البلاغة، قصار الحكم ٨٢.
  28. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.
  29. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  30. نهج البلاغة، الكتاب ٥١.
  31. شرح النهج، الموسوي، ج٤، ص٥٠٨.
  32. نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٢٢.
  33. نهج البلاغة، الخطبة ٦٤.
  34. ينظر شرح النهج، محمّد عبده، ص٨٧.
  35. نهج البلاغة، الخطبة ١١٣.
  36. نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٢٠.
  37. نهج البلاغة، الخطبة ١٨.
  38. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.
  39. نهج البلاغة، الكتاب ٥٥.
  40. نهج البلاغة، الخطبة ١٧.
  41. نهج البلاغة، الخطبة ٢٣.
  42. نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٦١.
  43. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٨٩-٩٦.