الأمل
التعريف والمفهوم
المعنى اللغوي
الأمل في اللغة هو الرجاء والتثبت والانتظار. وهو ما تقيد بالأسباب، بخلاف الأمنية التي تجردت عنها. والأماني هي ما يتمناه الإنسان ويشتهيه [١].
المعنى الاصطلاحي
الأمل هو تعلق القلب بالبقاء، فمن طال أمله اشتغل بالجمع والتحصيل وغفل عن الموت وتركه نسياً منسياً حتى يصير كمن أيقن أنه يبقى إلى أقصى أوقات الآجال [٢].
الفرق بين الأمل والرجاء
يرى بعض العلماء أن الأمل والرجاء متقاربان في المعنى، إلا أن الأمل يستعمل فيما يُستبعد حصوله، بينما الطمع يكون في القريب، والرجاء يقع بين الأمل والطمع، فإن الراجي قد يخاف ألا يحصل مأموله [٣].
دور الأمل في الحياة
الأمل والفطرة الإنسانية
تمني بلوغ الكمال أمر متجذر في فطرة الإنسان وأعماق طبيعته، فهو يبحث ذاتاً عن الكمال المطلق، ولذا ليس ثمة حد لطموحاته ولا حصر لآماله. وقد أشار الإمام الخميني في رسالته إلى غورباتشوف إلى هذه الحقيقة قائلاً: «إن الإنسان يطلب بفطرته كل كمال مطلق، فهو يريد أن يكون صاحب القدرة المطلقة في العالم، ولو سيطر على العالم بأكمله ثم قيل إن هناك عالماً آخر فإنه يميل بفطرته إلى أن يستولي على ذلك العالم أيضاً» [٤].
الأمل في التكامل الفردي
يعد الأمل قوام الحياة الفردية وأساسها، فالعالَم قائم على الأمل، والإنسان يحيا به. ولولا الأمل لما وجدت أماً ترضع ابنها، ولا مزارعاً يغرس فسيلاً، ولا كاتباً يسطر يراعه بحثاً وعلماً. إنه المحرك الأساسي للإنسان في مسيرة حياته وتطوره [٥].
الأمل في البناء الاجتماعي
يمثل الأمل أحد أهم عوامل التكامل والتقدم الحضاري للمجتمع الإنساني. فبدونه لا يمكن للمجتمع أن يخطو خطوة وأحدة نحو التقدم والتطور. وقد عبر النبي الأكرم (ص) عن الأمل بأنه رحمة إلهية مهداة من الله تعالى إلى المجتمع البشري [٦].
محاذير الأمل وآفاته
خطر طول الأمل
رغم كون الأمل نعمة إلهية، إلا أنه قد ينقلب إلى نقمة إذا لم يوظف بالشكل الصحيح، مما يؤدي إلى تعاسة الإنسان وبؤسه. والشرط الأساسي للإفادة من نعمة الأمل هو المعرفة، فمن لم يدرك ولم يشخص ما في هذه الدنيا من آمال عقلانية منطقية ممكنة الحصول، فإنه سينفق عمره في خيالات وأوهام لا تحقق لها أبداً [٧].
أسباب الآمال الباطلة
حددت الروايات أن جذور الآمال الباطلة والرغبات المذمومة تكمن في الجهل والحماقة والغفلة، والانحطاط الأخلاقي والسلوكي، وحب الدنيا والشقاء. وكلما استطالت الأماني الإنسانية الباطلة وتنامت، تضاعف جهل الإنسان وانحطاطه وتلوثه وفشله وحرمانه [٨].
آثار الأماني المذمومة
تتجلى آثار الأماني الباطلة في زوال العقل وذهاب البصيرة، ونسيان الموت والحياة الأبدية، وقسوة القلب. كما تؤدي إلى التقصير في إنجاز صالح الأعمال والغفلة عنها، والوقوع في شراك المفاسد والمصاعب والمنغصات [٩].
ضوابط الأمل وشروطه
الأمل المحمود وشروطه
يتطلب بلوغ الآمال والطموحات الفضلى في الخطوة الأولى دوافع خيّرة وثقة بالنفس، كما يحتاج إلى سعي وثبات وصبر وأناة، وتوكل على اللطيف المتعال وطلب العون منه. ويشترط في الأمل المحمود أن يكون متوجهاً نحو الكمال المطلق الذي يمثله الله تعالى، فهو منتهى الآمال جميعاً [١٠].
الأمل المذموم وعلاماته
يتجلى الأمل المذموم في الانشغال بالأعمال الباطلة والمشاغل الضارة، والانحطاط الأخلاقي والعملي. ومن أبرز علاماته عدم تحديد الهدف من الحياة، وعدم معرفة الحاجات الحقيقية والأماني الحقة، وعدم الاكتراث بالحياة الخالدة [١١].
طريق بلوغ الآمال
يتحقق بلوغ الآمال عبر تحديد الإنسان لهدفه الأعلى وغاية مناه في الحياة، فيجعل كل رغباته وطموحاته في اتجاه ذلك الهدف. وعندها يدرك أن أي رغبة أو طموح في اتجاه هذا الأمل الكبير هي حقة صحيحة، وكل ما خالفها باطل زائف [١٢].
التربية الإيمانية للأمل
قصر الأمل وحكمته
تؤكد الروايات على ضرورة قصر الأماني المادية، لما في ذلك من آثار إيجابية تتمثل في القيم الأخلاقية كالإحسان، والإخلاص، والصدق، والنزاهة، وصفاء الروح، وغنى النفس، ونيل المعارف الشهودية، وفي نهاية المطاف الاستقرار الدائم في جنة الخلد [١٣].
علاج طول الأمل
يعالج طول الأمل بتوجيه الموهبة الإلهية للأمل نحو غايتها الصحيحة. فإذا لم يستطع الإنسان تربية أمله ورعايته بشكل صحيح، فهو كمن يتوهم السراب ماءً، ويسعى طوال عمره في طلب ذلك السراب. وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع): «من سعى في طلب السراب طال تعبه، وكثر عطشه» [١٤].
ثمرات الأمل الصحيح
الأمل الصحيح يقود إلى الطمأنينة المطلقة كما يشير القرآن الكريم: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾[١٥]. فعندما يرتبط الإنسان بالله تعالى يفوز في الدنيا والآخرة، إذ عنده ثواب الدنيا والآخرة. أما من ينسى الله فإنه في الحقيقة ينسى نفسه، ولا يستشعر الطمأنينة في كل ما يناله من أمانيه [١٦].
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مصطلحات الفكر العربي والإسلامي، ص٣٩٨
- ↑ مصطلحات التصوف الإسلامي، ص٩٣
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥١-٥٢
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٤-٥٥
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٤
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٤
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٧-٥٨
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٧
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٧
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٦-٥٧
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٦-٥٧
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٦-٥٧
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٨
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٤
- ↑ سورة الرعد، الآية 28.
- ↑ موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص٥٥-٥٦