الأمل في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

الأمل

الأمل: الرجاء أو الأُمنية صعبة التحقيق، أو العمل المقترن بانتظار حصول شيء يكون فيه فائدة أو مصلحة للإنسان، أو توقّع حصول الشيء، وأكثر استعماله فيما يستبعد حصوله، كظنّ البقاء والطمع في زيادته، قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ[١]. المراد به هنا الأمل في طول العمر وسعة الرزق.

وقال تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا[٢]. والمراد به ما يؤمّله الإنسان ويرجوه عند الله.

وقد تجيء لمجرّد الطمع، قال كعب بن زهير: أرجو وآمُلُ أن تَدْنو مَوَدّتُها وما إخالُ لدينا مِنْكِ تَنْويلُ[٣]

ويقال: أمَلْتُ معروفَك أؤمِّلُه تأميلاً، وقيل: أمل الشيء يأمَلُ: رجاهُ وترقّبه، وكان يأمل النجاح، يرجوه ويترقّب حصوله، وكان يأمل منه العون: توقّع آملاً، وأملٌ وطيد قوي.

من حضّه(ع) على العمل قبل حلول الموت: «أَلَا وَإِنَّكُمْ في أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ»[٤]. أي طمع في البقاء واستمرار الحياة، وبعده موت. والعبارة تحمل الوضوح والايجاز وحلاوة الوقع والجرس من خلال الجناس.

ومن تحذيره(ع) من اتباع الهوى وطول الأمل: {{نص حديث|إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ؛ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرةَ}}[٥].

«طُولُ الْأَمَلِ»: هو ظنّ البقاء، واستفساح الأجل، والتسويف بالعمل طلباً للراحة العاجلة، وتسلية للنفس بإمكان التدارك في الأوقات المقبلة، وهذا من أقبح الصفات.

وممّا عرّف(ع) به الزهد: «أَيُّهَا النَّاسُ، الزَّهَادَةُ قِصَرُ الْأَمَلِ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ»[٦].

أي الزهد مستلزم لقصر الأمل وعدم التشبّث بهذه الدنيا الفانية، والإقبال نحو الآخرة مستلزم للشكر. ومن تحذيره(ع) من الأمل الزائف: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ، وَيُنْسِي الذِّكْرَ، فَأَكْذِبُوا الْأَمَلَ؛ فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ»[٧].

أي أنّ الأمل الذي يذهل العقل وينسي ذكر الله وأوامره ونواهيه، هو استقرار النفس على ما وصلت إليه؛ غير ناظرة إلى تغيّر الأحوال، ولا آخذة بالحزم في الأعمال.

ومن ذمّه(ع) للدنيا والتزهيد فيها: «وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلى أَمَلِهِ، فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ، فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ، وَلَا مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ»[٨].

بين «أَمَلٌ» و«مُؤَمَّلٌ» جناس الاشتقاق، وبين «يُدْرَكُ» و«يُتْرَكُ» جناس غير تامّ وسجع متوازٍ. جسد الإمام(ع) من خلال هذه المحسّنات عيوب الدنيا وما يرسمه الإنسان لآماله طرقاً لبلوغها والوصول إليها، وعندما يشرف على بلوغ أمله إذا بالموت يأتيه، فتتبدّد الآمال، ويتهدّم ما بناه، فلا الأمل أدركه، ولا المؤمل بقي[٩].

ومن حكمه(ع) الرائعة: «مَنْ أَطَالَ الْأَمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ»[١٠]. «الأمَل»: الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها، أو استطالة العمر والتسويف بأعمال الخير[١١].

وبين «الأمَلَ و«الْعَمَلَ» جناس غير تامّ وحيث وقع التغيير في أوّل الكلمة فهو مردوف. إنّ إطالة الأمل في الدنيا مستلزمة للإقبال عليها، والانهماك في العمل لها، والغفلة عن الآخرة، وهذا عمل سيّء بالنسبة إلى الآخرة[١٢].

ومن مواعظه(ع) البليغة: «لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيُرجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ»[١٣].

أي الانشغال بالدنيا والتشبث بها دون عمل صالح لا يكون ذخراً للإنسان. والجمل مسجّعة بإيقاعها، دقيقة الدلالة، شديدة التأثير في الوعظ والتذكير.

ومن كتابه(ع) لمعاوية ولي الشيطان: «قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ»[١٤].

أي استكنّ فيه الشيطان، وتسلّط عليه، وجرى فيه مجرى الروح والدم من الجسد وحقّق فيه ما أمله من عصيان الباري سبحانه، والعداوة لأهل الإيمان.

ومن حكمه(ع): «مَنْ جَرَى في عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ»[١٥].

شبّه(ع) الأمل بفرس صعب المراس لابدّ من ضبط عنانه؛ على سبيل الاستعارة التصريحية، فمن ألقى عنان أمله فحاله كحال من ركب هذا الفرس الذي يفلت زمامه، فلم يلبث أن يعثر أو يسقط أرضاً، فيهلك ويهلك راكبه. ويجوز أن تكون فيه استعارة تمثيلية[١٦].

ومن تحذيره(ع) من الدنيا: «حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَتَحَبَّبَتْ بَالْعَاجِلَةِ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ»[١٧].

أي تزيّنت بالتطلّعات الوهمية، والتوقّعات الباطلة. وألفاظه معبّرة ومختارة، وحافلة بالإيحاء، وتتناسب مع قوّة التصوير؛ لتحقيق هذا التأثير.

ومن حكمه(ع): «الدَّهْرُ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الْآمَالَ، وَيُقَرَّبُ المَنِيَّةَ، وَيُبَاعِدُ الأُمْنِيَّةَ، مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ، وَمَنْ فَاتَهُ تَعِبَ»[١٨].

فكلّما امتدّت الحياة بالإنسان ازداد حرصه في هذه الدنيا، وقوي تعلّقه بها.

التقابل بين «يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ» و«يُجَدِّدُ الْآمَالَ» وبين «يُقَرَّبُ المَنِيَّةَ» و«يُبَاعِدُ الأُمْنِيَّةَ» إذ قايس بينهما من خلال الطباق، لبيان خصائص الدهر.

وزان الجمل المتوازنة بقرائنها المسجوعة ليختم هذه الحكمة بالجملتين الشرطيتين المزدوجتين ل‍يقابل جملتين بجملتين بالقوة نفسها والاقتدار في الأداء في اسلوب خبري يكشف عن صدق دلالتها ووضوحها.

وممّا كتبه(ع) للأشتر رحمه الله في العدل وحسن معاملة الناس: «وَإنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ في الْبِلَادِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ، فَافْسَحْ في آمَالِهِمْ، وَوَاصِلْ في حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ»[١٩]. أي في تطلّعاتهم التي توصل إلى حلّ مشاكلهم.

ومن بيانه(ع) لفضل آل محمّد(ص) على الأمّة: «ألَا إنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ... فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ، وَأَرَاكُمْ (آتَاكُمْ) مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ»[٢٠]. أي ما تتوقّعونه وتترقّبونه من الغايات والأهداف.

ومن تحذيره(ع) من الركون إلى الدنيا: «عِبَادَ اللهِ، إِنَّكُمْ - وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا - أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ»[٢١]. أي تأملونه من الأموال والأولاد والثمرات وغيرها.[٢٢]

المأمول

المأمول: المرتجى، الذي تتطّلع الأفئدة إليه، وتتمنّى رجاءه، وتطلب مراده.

من حديثه(ع) في العلم الإلهي: «وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ، وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيَما قَضَى وَقَدَّرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ، وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ، وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ، الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ، الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ»[٢٣]. أي يتوقّع عونه ورحمته عند البلايا، ويخاف حال حصول النعم.

وعبارات النصّ موحية ومعبّرة وصادقة في الدلالة على ما قصد منها وفيها تقابل بين «الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ» و«الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ» وطباق بين صورتين تحملان معاني وافرة، إضافة إلى وتوشيحها ب‍الجناس الذي ناسب جوّ الرغبة والرهبة؛ لإثبات فكرة، والتوازن بينهما.

ومن ثنائه(ع) على الباري سبحانه: «اَللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ»[٢٤]. أي إن يتوقّع منك الرجاء فأنت خير مرجوّ.

ومن وصفه(ع) للمتّقي: «الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ»[٢٥]. أي متوقّع ومرجوّ. وبين «مَأْمُولٌ» و«مَأْمُونٌ» جناس غير تامّ؛ لوقوع الزيادة أو التغيير في آخر الكلمة. وفيه طباق بين «الْخَيْرُ» و«الشَّرُّ»، والتضاد يجسّد إقبال المتّقي على الخير بقدر إدباره عن الشرّ؛ لأنّ من استقبل أمراً وسعى إليه بَعُدَ عمّا يضادّه، وأدبر عنه.

وقال(ع) فيمن ضيّق عليه رزقه الدنيوي: «وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ في ذَاتِ يَدِهِ - فَلَمْ يَرَ ذلِكَ اخْتِبَاراً - فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً»[٢٦]. أي مرجوّاً؛ وهو هنا الأجر والثواب، أي من كان في ضيق، فلم يحسب ذلك ابتلاءً إلهياً، فقد أيس من رحمة الله، وضيّع أجراً مأمولاً .[٢٧]

الأمل وعاقبة طول الآمال وعرضها

يحيا ابن آدم فتنشط معه آماله وتترعرع، وتمتد فلا تقف عند حد.

والأمل حياة للمرء وضرورة، فهو بذلك نقطة إيجاب، وعنصر بقاء ولكن الاسترسال فيه، والتمادي في طوله نقطة سلب، حيث يعمل على امتلاك المؤمل فينسى ربه، ويغفل عن مقومات صلاحه وإعمار آخرته إنشغالاً بدنياه وآماله الفسيحة طولاً وعرضاً.

وقد قرر الإمام (ع) فيما أفاض[٢٨] من حديثه رؤية واقعية ونظرة دقيقة وفكراً ثاقباً شرح فيه الآثار، وأوضح الملابسات.

الله - عَمَّ نوالُه - موطن الأمل

  1. «اللهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الَجَمِيلِ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِیرِ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَیْرُ مَأْمُولٍ، وَإِنْ تُرْجَ فَخَیْرُ مَرْجُوٍّ»[٢٩].
  2. «المَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ، المَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ»[٣٠].
  3. «وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِه»[٣١].

الله محقق آمال المؤمنين

«أَلاَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ (ص) وسلم كَمَثَلِ نُجُومِ السَّماَءِ: إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ»[٣٢].

أمل خالصي الإيمان

«تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ»[٣٣].

وهو عنوان الزهد

«أَيُّهَا النَّاسُ، الزَّهَادَةُ قِصَرُ الْأمَلِ»[٣٤].

وماذا يؤمل من المؤمن؟

«الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ»[٣٥].

الأمل والأجل والعمل

  1. «أَلاَ وَإِنَّكُمْ في أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ في أَيَّامِ أَمَلهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ، وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ؛ وَمَنْ قَصَّرَ في أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ»[٣٦]. وقد كرر الإمام (ع) بأساليب متنوعة الارتباط الوثيق، والعلاقة القائمة في هذه الدائرة الثلاثية.
  2. «عِبَادَ اللهِ، إِنَّكُمْ- وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا- أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ، وَمَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ: أَجَلٌ مَنْقُوصٌ، وَعَمَلٌ مَحْفُوظٌ»[٣٧].
  3. «عِبَادَ اللهِ، إِنَّ تَقْوَى اللهِ حَمَتْ أوْلِيَاءَ اللهِ مَحَارِمَهُ، وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ... الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ... وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَكَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلاَحَظُوا الْأَجَلَ».
  4. «فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللهِ الرَّحِيلَ عَنْ هذِهِ الدَّارِ المَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوالُ، وَلاَ يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الْأَمَلُ، وَلاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ»[٣٨].
  5. «وَكَأَنَّ الَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعِ عَنْكُمْ. فَبَادِرُوا الْعَمَلَ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الْأجَلِ»[٣٩].
  6. «فَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ المَالَ وَحَذِرَ الْإِقْلاَلَ، وَأَمِنَ الْعَوَاقِبَ- طُولَ أَمَلٍ وَاسْتِبْعَادَ أَجَلٍ-»[٤٠].
  7. «فَبَادِرُوا المَعَادَ، وَسَابِقُوا الْآجَالَ، فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الْأَمَلُ، وَيَرْهَقَهُمُ الْأَجَلُ، وَيُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ»[٤١].
  8. «مَنْ أَطَالَ الْأمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ»[٤٢].
  9. «لَوْ رَأَى الْعَبْدُ الْأَجَلَ وَمَسِيرَهُ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَغُرُورَهُ»[٤٣].
  10. «فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبِّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، قَدَّمَ تَوْبَتَهُ، غَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ}}[٤٤].
  11. «مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ»[٤٥].
  12. «وَإِنَّاَ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَيُّبِ آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ المَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ المَعْذِرَةُ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، وَتَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَالنِّقْمَةُ»[٤٦].

ومن سلبيات الأمل

  1. يضر بالآخرة: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ:... وَطُولُ الْأَمَلِ... وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِيِ الْآخِرَةَ»[٤٧].
  2. داء العقل: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ،... الْأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ»[٤٨].
  3. بلاء الذكر: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ... وَيُنْسِي الذِّكْرَ، فَأَكْذِبُوا الْأمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ».
  4. آفة العمل: «مَنْ أَطَالَ الْأَمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ»[٤٩].
  5. خادع صاحبه: «فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، قَدَّمَ تَوْبَتَهُ، غَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ»[٥٠].
  6. مسوِّف التوبة: «لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأمَلِ»[٥١].

الاعتبار والتأمل في عواقب الآمال

  1. «فَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ المَالَ وَحَذِرَ الْإِقْاَلَ، وَأَمِنَ الْعَوَاقِبَ - طُولَ أَمَلٍ وَاسْتِبْعَادَ أَجَلٍ- كَيْفَ نَزَلَ بِهِ المَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ المَنَايَا يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ، حَمْلاً عَلَى المَنَاكِبِ وَإِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ. أَمَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً، وَيَبْنُونَ مَشِيداً، وَيَجْمَعُونَ كَثِیراً! أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً، وَمَا جَمَعُوا بُوراً، وَصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِینَ»[٥٢].
  2. الدنيا: «وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ المَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ، فَلاَ أَمَلٌ يُدْرَكُ، وَلاَ مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ. فَسُبْحَانَ اللهِ، مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا! وَأَظْمَأَ رِيَهَّا! وَأَضْحَى فَيْئَهَا»[٥٣].
  3. «وَقَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ، وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ المَاضِینَ قَبْلَكُمْ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ، وَمُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ. أَرْهَقَتْهُمُ المَنَايَا دُونَ الْآمَالِ، وَشَذَّبَهمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الْآجَالِ، لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلاَمَةِ الْأَبْدَانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الَأْوَانِ»[٥٤].
  4. «أَلَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً، وَأَبْقَى آثَاراً، وَأَبْعَدَ آمَالاً، وَأَعَدَّ عَدِيداً، وَأَكْثَفَ جُنُوداً! تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ، وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارٍ، ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بَغَیْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ وَلاَ ظَهْرٍ قَاطِعٍ»[٥٥].

الدنيا والأمل

  1. «وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ: هَمًّ لَا يُغِبُّهُ، وَحِرْصٍ لاَ يَتْرُكُه، وَأَمَلٍ لاَ يُدْرِكُهُ»[٥٦].
  2. «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرِةٌ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ... وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ»[٥٧].
  3. «أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ المُؤَمِّلَ لَهَا وَالمُخلِدَ إِلَيْهَا»[٥٨].

سر العاقبة

«اللهُمَّ إنَّهُمَاَ (طلحة والزبر) قَطَعَاني وَظَلَمَاني، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، وَلاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا، وَأَرِهِمَا المَسَاءَةَ فِيَما أَمَّلاَ وَعَمِلاَ»[٥٩].

أمل الشيطان وأمنيته

«وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ»[٦٠].

وصايا

  1. «وَرُبَّمَا أُخَّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ وَاعْلَمْ يَقِيناً، أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ»[٦١].
  2. «أَيّهَا النَّاسُ... وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذلِكَ اختباراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً»[٦٢].
  3. «مَعَاشِرَ النَّاسِ، اتَّقُوا اللهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لاَ يَبْلُغُهُ»[٦٣].

وبعد...

فهذا بيان وهداية وتبصرة وتوجيه للمؤمل ما لا يدرك حيث تطمح به الآمال، وتغريه إلى ذلك الدنيا، فهو وإن بلغ من الكبر عتياً إلا أنه كما يقول (ع): «الدَّهرُ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ، وَيُجَدَّدُ الْآمَالَ»[٦٤].

وإيقاف على مواطن الاعتبار، وعواقب نزق الآمال ممن ملكهم الأمل ولا يملكون من العمل إلا الأمل.

أما أولو النهى والحكمة والحجى فهم كما قال عنهم (ع): «تَرَاهُ قَرِيبَاً أَمَلُهُ»[٦٥].

وقدوتهم وإمامهم الذي عرف ووصف، فقال عن الدنيا ومبلغها من أمله «هيْهَات! غُرَّي غَیْرِي، لاَ حاجَةَ لِي فيِكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لا رِجْعَةَ فِيهَا! فَعَيْشُكِ قَصِیرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِیرٌ، وَأَمَلُكِ حَقِیرٌ»[٦٦].[٦٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱
  2. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة

الهوامش

  1. سورة الحجر، الآية ٣.
  2. سورة الكهف، الآية ٤٦.
  3. ديوانه، ص٩؛ المعجم المفصّل في تفسير غريب القرآن الكريم، ص٣٨.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٢٨.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ٤٢.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ٨١.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ٨٦.
  8. نهج البلاغة، الخطبة ١١٤.
  9. شرح النهج، الموسوي، ج٢، ص٢٩٤.
  10. نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٦.
  11. نهج البلاغة، شرح الإمام عبده.
  12. ينظر شرح حكم نهج البلاغة، ص٢١٠.
  13. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٥٠.
  14. نهج البلاغة، الكتاب ١٠.
  15. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٩.
  16. ينظر مادّة: (أجل) في هذا الكتاب.
  17. نهج البلاغة، الخطبة ١١١.
  18. نهج البلاغة، قصار الحكم ٧٢.
  19. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
  20. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٠.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٩.
  22. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٧١-٢٧٤.
  23. نهج البلاغة، الخطبة ٦٥.
  24. نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
  25. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.
  26. نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٥٨.
  27. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٧٦-٢٧٧.
  28. المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة٢٢٨- ٢٢٩.
  29. خطبة ٩١/ ١٣٥.
  30. خطبة ٦٥/ ٩٦.
  31. خطبة ١٨٢/ ٢٦٠.
  32. خطبة ١٠٠/ ١٤٦.
  33. خطبة ١٩٣/ ٣٠٥.
  34. خطبة ٨١/ ١٠٦.
  35. خطبة ١٩٣/ ٣٠٥.
  36. خطبة ٢٨/ ٧١.
  37. خطبة ١٢٩/ ١٨٧.
  38. خطبة ٥٢/ ٨٩.
  39. خطبة ١١٤/ ١٧١.
  40. خطبة ١٣٢/ ١٩٠.
  41. خطبة ١٨٣/ ٢٦٦.
  42. خطبة ٣٦/ ٤٧٥.
  43. خطبة ٣٣٤/ ٥٣٤.
  44. خطبة ٦٤/ ٩٥.
  45. خطبة ١٩/ ٤٧١.
  46. خطبة ١٤٧/ ٢٠٥.
  47. خطبة ٤٢/ ٨٣- ٨٤.
  48. خطبة ٨٦/ ١١٨.
  49. خطبة ٣٦/ ٤٧٥.
  50. خطبة ٦٤/ ٩٥.
  51. خطبة ١٥٠/ ٤٩٧.
  52. خطبة ١٣٢/ ٢٩٠.
  53. خطبة ١١٤/ ١٧٠.
  54. خطبة ٨٣/ ١١٠.
  55. خطبة ١١١/ ١٦٥.
  56. خطبة ٢٢٨/ ٥٠٨.
  57. خطبة ١١١/ ١٦٤.
  58. خطبة ١٧٨/ ٢٥٧.
  59. خطبة ١٣٧/ ١٩٥.
  60. خطبة ١٠/ ٣٧٠.
  61. خطبة ٣١/ ٣٩٩- ٤٠١.
  62. خطبة ٣٨٥/ ٥٣٧.
  63. خطبة ٣٤٤/ ٥٣٥.
  64. خطبة ٧٢/ ٤٨٠.
  65. خطبة ١٩٣/ ٣٠٥.
  66. خطبة ٧٧/ ٤٨٠- ٤٨١.
  67. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٢٧١.