بلال الحبشي في التاريخ الإسلامي

من إمامةبيديا

نبذة

بلال بن رباح يكنّى «أبا عبد الكريم»، وقيل: «أبا عبد الله»، وقيل: «أبا عمرو»، وأُمّه «حمامة» من مولّدي مكة لبني جمح، وقيل: من مولّدي السراة[١].

وهو مولى أبي بكر الصديق اشتراه بخمس أواقي، وقيل: بسبع، وقيل: بتسع، وأعتقه لله عز وجل، وكان مؤذّناً لرسول الله(ص) وخازناً له[٢].

شهد بدراً والمشاهد كلّها، وكان من السابقين إلى الإسلام، وممن يعذّب في الله عز وجل فيصبر على العذاب، وكان أبو جهل يبطحه[٣] على وجهه في الشمس ويضع الرحى عليه حتى تصهره الشمس، ويقول: اكفر بربّ محمد(ص) فيقول: أحد أحد، فاجتاز به ورقة بن نوفل وهو يعذّب ويقول أحد أحد فقال: يا بلال، أحد أحد، والله لئن متَّ على هذا لاتّخذن قبرك حناناً[٤].

قيل: كان مولى لبني جمح، وكان أمية بن خلف يعذّبه ويتابع عليه العذاب، فقدَّر الله سبحانه وتعالى أنّ بلالاً قتله يبدر.

قال سعيد بن المسيب - وذكر بلالاً -: وكان شحيحاً على دينه يعذّب، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم[٥] قال: الله الله.

قال: فلقي النبي(ص) أبا بكر فقال: « لَوْ كانَ عِنْدَنَا شَيْ‏ءُ لاشترينا بِلَالًا ».

قال: فلقي أبو بكر العباس بن عبد المطلب فقال: اشتر لي بلالاً، فانطلق العباس فقال لسيّدته: هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره؟ قالت: وما تصنع به؟ إنّه خبيث، وإنه... وإنه...، ثم لقيها فقال لها مثل مقالته، فاشتراه منها وبعث به إلى أبي بكر، وقيل: اشتراه أبو بكر وهو مدفون بالحجارة، يعذّب تحتها. و آخي رسول الله(ص) بينه وبين أبي عبيده بن الجراح[٦].

وكان يؤذّن لرسول الله(ص) سفراً وحضراً، وهو أول من أذّن في الإسلام.

وعن الأسود، بن بلال قال: آخر الأذان: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

فلما توفّي رسول الله(ص) أراد أن يخرج إلى الشام، فقال أبو بكر: بل تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله فذرني أذهب إلى الله، فقال: اذهب، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات.

وقيل: إنه أذّن لأبي بكر بعد النبي(ص).

وفي رواية أنه جاء إلى أبي بكر بعد وفاة رسول الله(ص) فقال له: إني سمعت رسول الله(ص) يقول: « أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » وقد أردت أن أُرابط في سبيل الله حتى أموت، فقال له: أنشدك الله يا بلال، وحرمتي وحقّي، فقد كبرت واقترب أجلي، فأقام بلال معه حتى توفي أبو بكر، فجاء إلى عمر فقال له كما قال لأبي بكر، فردّ عليه كما ردّ أبو بكر فأبي، وقيل: لمّا أبي قال له: وما يمنعك أن تؤذّن لي؟ فقال: إنّي أذّنت لرسول الله(ص) حتى قبض، ثم أذّنت لأبي بكر حتى قبض؛ لأنه كان وليّ نعمتي، وقد سمعت رسول الله(ص) يقول: « لَيْسَ عَمَلٍ أَفْضَلَ مِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »، فخرج إلى الشام مجاهداً[٧]، وإنه أذّن لـ عمر بن الخطاب لما دخل الشام مرّة واحدة، فلم ير باكياً أكثر من ذلك اليوم.

وتزوّج بالشام من بني خولان، وبعد نزوله بالشام رأى النبي(ص) في منامه وهو يقول: « يَا بِلَالُ مَا هَذِهِ الْجَفْوَةِ! مَا آنَ لَكَ أَنْ تزورنا»؟ فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة، فأتى قبر النبي(ص) وجعل يبكي ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن و الحسين فجعل يقبّلهما ويضمّهما، فقالا له: « نشتهي أَنْ تُؤَذِّنَ فِي السَّحَرِ» فعلا سطح المسجد، فلما قال: الله أكبر الله أكبر، ارتجّت المدينة، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، زادت رجّتها، فلما قال: أشهد أنّ محمداً رسول الله خرج النساء من خدورهن، فما رُئِيَ يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.

روى عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: أصبح رسول الله(ص) فدعا بلالاً فقال: «يَا بِلَالٍ، بِمَ سبقتني إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خشخشتك أَمَامِي ».

عن أبي عثمان النهدي، أنّ بلالاً قال للنبي(ص): لا تسبقني بآمين.

وكان عمر بن الخطّاب يقول: أبو بكر سيّدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالاً.

قال مجاهد: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة[٨]: «رسول الله»(ص) و«أبو بكر» و«خبّاب» و«صهيب» و«عمّار» و«بلال» و«سميّة أمّ عمّار»؛ فأمّا بلال فهانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه فأخذوه فكتّفوه، ثم جعلوا في عنقه حبلاً من ليف، فدفعوه إلى صبيانهم فجعلوا يلعبون به بين أخشبي مكة، فإذا ملّوا تركوه[٩].

قال محمد بن سعد، كاتب الواقدي: توفّي بلال بدمشق، ودفن بباب الصغير سنة عشرين، وهو ابن بضع وستّين سنة، وقيل: سبع أو ثمان عشرة[١٠].

وقال علي بن عبد الرحمن: مات بلال بحلب[١١]، ودفن على باب الأربعين، وكان آدم شديد الأُدمة، نحيفاً طوالاً، أجنى خفيف العارضين[١٢].

قال أبو عمر: وله أخ اسمه «خالد» وأُخت اسمها «غفيرة» وهي مولاة عمر بن عبد الله مولى غفرة المحدّث[١٣]. ولم يعقب بلال.

قال الشيخ في رجاله: بلال مولى رسول الله(ص)[١٤]، شهد بدراً وتوفّي بدمشق[١٥] في الطاعون، سنة ثماني عشرة، وكنيته «أبو عبد الله»، وقيل: «أبو عمرو»، ويقال: «أبو عبد الكريم»، مدفون بباب الصغير بدمشق، وهو من أصحاب الرسول(ص)[١٦].

وروى الكشي بإسناده عن الصادق(ع) قال: «كَانَ بِلَالُ عَبْداً صَالِحاً، وَكَانَ صُهَيْبٍ عَبْدِ سَوْءٍ، يَبْكِي عَلَى عَمْرُو »[١٧].

وروى في التهذيب بإسناده: «عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَى اَلْجَنَّةِ بِلاَلٌ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَذِنَ»[١٨].

وفي السفينة: بلال، بالكسر: مؤذّن رسول الله(ص).

وفيه عن المناقب: كان مسجد رسول الله(ص) بلا منارة، وكان بلال يؤذّن على الأرض.

وعن عيون أخبار الرضا(ع) عن جابر قال: كان رسول الله(ص) في قبّة من أدم، وقد رأيت بلالاً الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله(ص)، فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئاً مسح به وجهه، ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه، وكذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين(ع).

وعن المناقب: كان بلالاً إذا قال: أشهد أنّ محمداً رسول الله(ص)، كان منافق يقول كلّ مرّة: حرق الكاذب، يعني النبي(ص)، فقام المنافق ليلةً ليصلح السراج، فوقعت النار في سبّابته، فلم يقدر على إطفائها حتى أخذت كفّه، ثم مرفقه، ثم عضده، حتى احترق كلّه[١٩].[٢٠]

أ نُزِعَت الرحمةُ منك يا بلال؟!

قال ابن إسحاق: ولما افتتح رسول الله(ص) القموص، حصن بني أبي الحقيق، أتي رسول الله(ص) بـ صفية بنت حيي بن أخطب، وبأُخرى معها، فمرّ بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفيّة صاحت وصكّت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله(ص) قال: « أَ غَرِّبُوا عَنِّي هَذِهِ الشيطانة »، وأمر بصفيّة فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أنّ رسول الله(ص) قد اصطفاها لنفسه.

فقال رسول الله(ص) لبلال حين رأى من تلك اليهوديّة ما رأى: « أَ نُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةِ يَا بِلَالٍ ، حِينَ تَمْرٍ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالُهُمَا ؟!» وكانت صفيّة قد رأت في المنام وهي عروس بـ كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، أنّ قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنّك تتمنّين ملك الحجاز محمداً، فلطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها. فأُتي بها رسول الله(ص) وبها أثر منها، فسألها ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر[٢١].[٢٢]

أذان بلال على ظهر الكعبة

وفي البحار، في ذكر فتح مكة قال: فلما دخل وقت صلاة الظهر، أمر رسول الله(ص) بلالاً فصعد على الكعبة، فقال عكرمة: أُكره أن أسمع صوت أبي رباح[٢٣] ينهق على الكعبة، وحمد خالد بن أُسيد أنّ أبا عتّاب توفّي ولم ير ذلك. وقال أبو سفيان: لا أقول شيئاً، لو نطقت لظننت أنّ هذه الجدر[٢٤] ستخبر به محمداً(ص)، فبعث إليهم فأخبرهم بما قالوا[٢٥].

وفي رواية أُخرى: فدخل النبي(ص) مكة وكان وقت الظهر، فأمر بلالاً فصعد على ظهر الكعبة فأذّن، فما بقي صنم بمكّة إلّا سقط على وجهه، فلمّا سمع وجوه قريش الأذان قال بعضهم في نفسه: الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا، وقال آخر: الحمد لله الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم[٢٦].

وفي رواية أُخرى: قال الحارث بن هشام: أما وجد محمد(ص) غير هذا الغراب الأسود! وقال سهيل بن عمرو وأبو سفيان ما قالا، فأتى جبرئيل فأخبره بما قالوا، فدعاهم رسول الله(ص) وسألهم عمّا قالوا، فأقرّوا به، ونزلت الآية - أي قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى[٢٧] - وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والازدراء بالفخر والتكاثر بالأموال[٢٨].

قال القمّي: أقول: وروي أنّ بلالاً أبي أن يبايع أبا بكر، وأنّ عمر أخذ بتلابيبه وقال له: يا بلال، هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك فلا تجيء تبايعه؟ فقال: إن كان أبو بكر قد أعتقني لله فليدعني لله، وإن كان قد أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا، وأما بيعته فما كنت أُبايع من لم يستخلفه رسول الله(ص)، والذي استخلفه بيعته في أعناقنا إلى يوم القيامة، فقال له عمر: لا أباً لك، لا تقيم معنا! فارتحل إلى الشام، وتوفّي بدمشق بباب الصغير.

وفي البحار عن الاختصاص: كان بلال مؤذّن رسول الله(ص)[٢٩]، فلما قبض رسول الله(ص) لزم بيته ولم يؤذّن لأحد من الخلفاء.

وفيه: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد(ع): «رَحِمَ اَللَّهُ بِلاَلاً فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ لَعَنَ اَللَّهُ صُهَيْباً فَإِنَّهُ كَانَ يُعَادِينَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ كَانَ يَبْكِي عَلَى عُمَرَ »[٣٠].

عن الفقيه عن أبي بصير، عن أحدهما(ع) أنه قال: «إِنَّ بِلاَلاً كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَقَالَ لاَ أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَتُرِكَ يَوْمَئِذٍ حَيَّ عَلَى خَيْرِ اَلْعَمَلِ»[٣١].

وفي البحار عن المناقب: « رُوِيَ: أَنَّهُ أَخَذَ بِلاَلٌ جُمَانَةَ اِبْنَةَ اَلزِّحَافِ اَلْأَشْجَعِيِّ فَلَمَّا كَانَ فِي وَادِي اَلنَّعَامِ هَجَمَتْ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَتْهُ ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ ثُمَّ جَمَعَتْ مَا كَانَ يَعِزُّ عَلَيْهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فِي سَفَرِهِ وَ رَكِبَتْ حِجْرَةً مِنْ خَيْلِ أَبِيهَا وَ خَرَجَتْ مِنَ اَلْعَسْكَرِ تَسِيرُ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى شِهَابِ بْنِ مَازِنٍ اَلْمُلَقَّبِ بِالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ وَ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا ثُمَّ إِنَّهُ أَنْفَذَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَلْمَانَ وَ صُهَيْباً إِلَيْهِ لِإِبْطَائِهِ فَرَأَوْهُ مُلْقًى عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ مَيِّتاً وَ اَلدَّمُ يَجْرِي مِنْ تَحْتِهِ فَأَتَيَا اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كُفُّوا عَنِ اَلْبُكَاءِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً مِنَ اَلْمَاءِ فَرَشَّهُ عَلَى بِلاَلٍ فَوَثَبَ قَائِماً وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ هَذَا اَلَّذِي فَعَلَ بِكَ هَذَا اَلْفِعَالَ يَا بِلاَلُ فَقَالَ جُمَانَةُ بِنْتُ اَلزِّحَافِ وَ إِنِّي لَهَا عَاشِقٌ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا بِلاَلُ فَسَوْفَ أُنْفِذُ إِلَيْهَا وَ آتِي بِهَا فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ هَذَا أَخِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ أَنَّ جُمَانَةَ لَمَّا قَتَلَتْ بِلاَلاً مَضَتْ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ شِهَابُ بْنُ مَازِنٍ وَ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ لَمْ يُنْعِمْ لَهُ بِزِوَاجِهَا وَ قَدْ شَكَتْ حَالَهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ سَارَ بِجُمُوعِهِ يَرُومُ حَرْبَنَا فَقُمْ وَ اِقْصِدْهُ بِالْمُسْلِمِينَ فَاللَّهُ تَعَالَى يَنْصُرُكَ عَلَيْهِ وَ هَا أَنَا رَاجِعٌ إِلَى اَلْمَدِينَةِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ سَارَ اَلْإِمَامُ بِالْمُسْلِمِينَ وَ جَعَلَ يَجِدُّ فِي اَلسَّيْرِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى شِهَابٍ وَ جَاهَدَهُ وَ نَصَرَ اَلْمُسْلِمِينَ فَأَسْلَمَ شِهَابٌ وَ أَسْلَمَتْ جُمَانَةُ وَ اَلْعَسْكَرُ وَ أَتَى بِهِمُ اَلْإِمَامُ إِلَى اَلْمَدِينَةِ وَ جَدَّدُوا اَلْإِسْلاَمَ عَلَى يَدَيِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا بِلاَلُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ كُنْتُ مُحِبّاً لَهَا فَالْآنَ شِهَابٌ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَعِنْدَ ذَلِكَ وَهَبَ شِهَابٌ لِبِلاَلٍ جَارِيَتَيْنِ وَ فَرَسَيْنِ وَ نَاقَتَيْنِ»[٣٢].

بيان: قال المجلسي وفي القاموس: «الحِجر» - بالكسر - الأُنثى من الخيل، وبالهاء لحن[٣٣].

أقول: شهدت آثار أهل البيت ومنابعهم بثبات بلال على الدين، وموالاته لأمير المؤمنين.

ومن ذلك ما عن عدّة الداعي لإبن فهد الحلي، «وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِلاَلاً كَانَ يُنَاظِرُ اَلْيَوْمَ فُلاَناً فَجَعَلَ يَلْحَنُ فِي كَلاَمِهِ وَ فُلاَناً يُعْرِبُ وَ يَضْحَكُ مِنْ بِلاَلٍ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ إِنَّمَا يُرَادُ إِعْرَابُ اَلْكَلاَمِ وَ تَقْوِيمُهُ لِتَقْوِيمِ اَلْأَعْمَالِ وَ تَهْذِيبِهَا مَا يَنْفَعُ فُلاَناً إِعْرَابُهُ وَ تَقْوِيمُهُ لِكَلاَمِهِ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مَلْحُونَةً أَقْبَحَ لَحْنٍ وَ مَا ذَا يَضُرُّ بِلاَلاً لَحْنُهُ فِي كَلاَمِهِ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقَوَّمَةً أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ وَ مُهَذَّبَةً أَحْسَنَ تَهْذِيبٍ.»[٣٤].

وأخبر الصادق(ع)، كما عن التهذيب: «عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَى اَلْجَنَّةِ بِلاَلٌ » قَالَ وَ لِمَ قَالَ «لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ»[٣٥].

وفي بعضها: «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُشَفَّعُ فِي مُؤْمِنِي حبشة، وَأَنَّهُ عَبْدٍ صَالِحُ، مَا أَذِنَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى فَصْلٍ مِنَ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ»[٣٦].

وما بايع أبا بكر حتى عاتبه عمر وقوله في جوابه: ما كنت أُبايع أحداً لم يستخلفه رسول الله(ص)، وإنّ بيعة ابن عمّه أمير المؤمنين في أعناقنا إلى يوم القيامة، فقال عمر: لا أُمّ لك لا تقم معنا، ونفوه عن دار الهجرة إلى الشام[٣٧].

وكان توقيره لأمير المؤمنين وتعظيمه له، أعظم وأكثر منه لأبي بكر الذي أعتقه، حتى قيل له في ذلك، فقال: إنّ حق علي أعظم من عتق أبي بكر؛ فإنه بعتقه أنقذني من عذاب قريش، ولو دام عذابهم عليَّ وصبرت عليه صرت إلى جنّات عدن؛ وأما علي(ع) فإنه أنقذني من رقّ العذاب الأبدي، ووجب لي بموالاته وتفضيلي إياه نعيم الأبد[٣٨].

وعن الدرجات الرفيعة للسيّد علي خان: ولما ذهب بلال إلى الشام، رأى النبي(ص) في المنام يقول له: « يَا بِلَالٍ ، جفوتنا»! فجاء لزيارته، فلما دخل المدينة تلقّاء الناس يصرخون: ماتت فاطمة فصاح: بضعة رسول الله(ص)، ما أسرع ما لحقت به! فقيل له: أذّن، فقال: لا أفعل، فما زالوا به حتّى أذّن[٣٩].

وعن حاشية الشهيد على الخلاصة: لم يؤذّن إلا مرّةً واحدة[٤٠].

وعن الفقيه: لما قبض النبي(ص) رغبت فاطمة في أذانه، فلما قال: الله أكبر، ذكرت أباها وأيّامه وبكت بكاءً شديداً، فلما قال: أشهد أنّ محمداً رسول الله(ص)، شهقت وغشي عليها، فقيل له: إنها ماتت، فلم يتمّ الأذان[٤١].

وروى أبو جعفر الطبري في كتابه بشارة المصطفى بإسناده:«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو ذَرٍّ وَ بِلاَلٌ نَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى بِطِّيخٍ فَحَلَّ دِرْهَماً وَ دَفَعَهُ إِلَى بِلاَلٍ فَقَالَ يَا بِلاَلُ اِئْتِنِي بِهَذَا اَلدِّرْهَمِ مِنْ هَذَا اَلْبِطِّيخِ وَ مَضَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى مَنْزِلِهِ فِيمَا شَعَرْنَا إِلاَّ وَ بِلاَلٌ قَدْ وَافَانَا بِالْبِطِّيخِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِطِّيخَةً فَقَطَعَهَا فَإِذَا هِيَ مُرَّةٌ فَقَالَ يَا بِلاَلُ أَبْعِدْ بِهَذَا اَلْبِطِّيخِ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ يَدُهُ عَلَى مَنْكِبِي قَالَ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَرَحَ حُبِّي عَلَى اَلْحَجَرِ وَ اَلْمَدَرِ وَ اَلْبِحَارِ وَ اَلْجِبَالِ وَ اَلشَّجَرِ فَمَا أَجَابَ إِلَى حُبِّي عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا لَمْ يُجِبْ إِلَى حُبِّي خَبُثَ وَ مَرَّ وَ إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا اَلْبِطِّيخَ مِمَّا لَمْ يُجِبْ إِلَى حُبِّي»[٤٢].

أقول: وروي عنه حديث تزويج علي من فاطمة(ع)؛ راجع أسد الغابة، في ترجمة بلال بن حمامة وهو بلال الحبشي[٤٣].[٤٤]

المراجع والمصادر

  1. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام ج ١

الهوامش

  1. وقيل: سبيّة، مولاة لبني جمح.
  2. كان خازن بيت مال رسول الله(ص)، وعامله على صدقات الثمار، ومؤذّنه سفراً وحضراً، وشهد له بالجنة (المؤلف رحمه الله). الدرجات الرفيعة، ص٣٦٢ و٣٦٣؛ وراجع الاستيعاب، ج١، ص٢٥٩-٢٦٠، الرقم ٢١٤؛ وأُسد الغابة، ج١، ص٢٤٣، الرقم ٤٩٣؛ والإصابة، ج١، ص٤٥٥-٤٥٦، الرقم ٧٣٦.
  3. بطحه على وجهة يبطحه بطحاً، أي ألقاه على وجهه فانبطح. لسان العرب، ج٢، ص٤١٢ «بطح».
  4. أي مظنة من رحمة الله، فأتمسح به تبركاً.
  5. أي يستميلوه إليهم.
  6. وقال في الطبقات الكبرى، ج٣، ص٢٣٣-٢٣٤ و٢٣٨: آخي بينه وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب، وقيل: مع أبي رويحة الخثعمي؛ وفيه زوّجه النبي(ص) من بني أبي بكير بعد أن عرّفهم بأنهم يصاهرون رجلاً من أهل الجنة. (المؤلف رحمه الله).
  7. لم يذكره أحد في المغازي، ومثله لا يترك دار الهجرة ومجاورة قبر النبي(ص) ويسكن الشام، والأقرب أنه خرج كرهاً إلى الشام لا مجاهداً، كما فهمه العلامة الأمين صاحب الأعيان، والظاهر أن هذه الرواية ممّا لفقته جناة بني أمية على أمير المؤمنين، لمحقّ الحقّ وإبعاد بلال وإرعابه؛ لعدم بيعته لأبي بكر (المؤلف رحمه الله). [فراجع أعيان الشيعة، ج٣، ص٦٠٣].
  8. ويأتي عند ترجمة مقداد بهذا المضمون، وعدّ المقداد منهم. (المؤلف رحمه الله).
  9. ويأتي عند ترجمة عمار بن ياسر، وكذا مقداد بن الأسود حديث أن لكل نبيّ سبعة نجباء ووزراء، وإنّي أعطيت أربعة عشر، ومنهم بلال المؤذّن. (المؤلف رحمه الله). راجع أُسد الغابة، ج١، ص٢٤٥، الرقم ٤٩٣.
  10. الطبقات الكبرى، ج٣، ص١٨٠؛ أُسد الغابة، ج١، ص٢٤٥، الرقم ٤٩٣.
  11. وقال ابن بطوطة في رحلته، عند ذكر مدينة - صَنوب-: هي مدينة حافلة، جمعت بين التحصين والتحسين، يحيط بها البحر من جميع الجهات إلا واحدة وهي الشرق، وهناك جبل داخل في البحر كميناء، فيه البساتين والمزارع والمياه، وأكثر فواكهه التين والعنب -إلى أن قال: - وبسفح هذا الجبل قبر الوليّ الصالح الصحابي، بلال الحبشي (المؤلف رحمه الله). [راجع الرحلة، ج١، ص٢٠٤].
  12. أُسد الغابة، ج١، ص٢٤٥، الرقم ٤٩٣.
  13. الاستيعاب، ج١، ص٢٥٩، الرقم ٢١٤؛ الطبقات، ج٣، ص١٨٠.
  14. ولد بلال بعد وقعة الفيل بعشر سنين. (المؤلف رحمه الله). [راجع أُسد الغابة، ج١، ص٢٤٥، الرقم ٤٩٣].
  15. كانت وفاته سنة عشرين، عن ثلاث وستين سنة [الاستيعاب ج١، ص٢٥٩، الرقم ٢١٤] وكان له يوم هجرة النبي إلى المدينة ثلاث وأربعون سنة، ويوم مبعثه ثلاثون سنة، كما أنه أكبر من أمير المؤمنين بعشرين سنة؛ لأنه ولد(ع) بعد عام الفيل بعشر سنين، وقال الجوهري في تعليقته على كتاب بشارة المصطفى؛ ولجميع ما ورد في مدح بلال، أثنى العلماء عليه ووثقوه، فذكره الشيخ في رجاله [ص ٢٧، الرقم ٨٠]. والعلامة عدّه في القسم الأول الذين يعتمد على روايتهم [خلاصة الأقوال، ص٨٢، الرقم ١٦٦]. وقال الشهيد في حاشيته على الخلاصة: لا يبعد استفادة مدحه من القرائن، نقله عنه المامقاني في تنقيح المقال [ج ١٣، ص٩١، الرقم ٣٢٥٧]. وعدّه المجلسي في الوجيزة من الممدوحين [الوجيزة، ص١٧٠، الرقم ٣٠١]. وذكره الجزائري في الحاوي في قسم الحسان [حاوي الأقوال، ج٣، ص٩٧، الرقم ١٠٦١]. وفي التحرير الطاووسي: كان بلال عبداً صالحاً [التحرير الطاووسي، ص٩٣ الرقم ٦٤). وفي رجال الوسائل للحرّ: هو ممدوح [خاتمة وسائل الشيعة، ج٣٠، ص٣٢٦]. وعدّه الشيخ محمد طه نجف في إتقانه من الثقات. وعد المامقاني حديثه من الصحاح دون الحسان [تنقيح المقال، ج١٣، ص٩١، الرقم ٣٢٥٧) انتهى ملخصا (المؤلف رحمه الله).
  16. رجال الطوسي، ص٢٧، الرقم ٨٠.
  17. اختيار معرفة الرجال، ص٣٩، ح٧٩.
  18. تهذيب الأحكام، ج٢، ص٢٨٤، الرقم ١١٣٣.
  19. سفينة البحار، ج١، ص٢٦٢ «بلل»؛ وراجع المناقب، ج١، ص١٣٥ و١٧١؛ وعيون أخبار الرضا(ع)، ج٢، ص٦٩، ح٣١٩.
  20. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١٣٦.
  21. مجمع البيان، ج٩، ص١٢١، ذيل الآية ١٦-٢٠ من سورة الفتح (٤٨).
  22. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١٤٠.
  23. كذا في بحار الأنوار والمخطوط وسفينة البحار «بلل»، والصحيح: «ابن رباح».
  24. الجدار: الحائط، والجمع الجدر، وجدران جمع الجمع. لسان العرب، ج٤، ص١٢١ «جدر».
  25. الخرائج والجرائح، ج١، ص٩٧، ح١٥٨؛ وراجع أيضاً مجمع البيان، ج٩، ص١٣٦. ذيل الآية ١١-١٣ من سورة الحجرات (٤٩)؛ بحار الأنوار، ج٢، ص١١٨، ح١٦.
  26. بحار الأنوار، ج٢١، ص١١٩، ح١٧؛ الخرائج والجرائح، ج١، ص١٦٣-١٦٤، ح٢٥٢.
  27. سورة الحجرات، الآية ١٣.
  28. بحار الأنوار، ج٢٢، ص٥٤-٥٥؛ مجمع البيان، ج٩، ص١٣٦، ذيل الآية ١١-١٣ من سورة الحجرات (٤٩).
  29. أقول: ومن جملة أحاديثه ما رواه أبو نعيم في حليته بإسناده عن جابر قال: حدّثني بلال قال: أذنت الصبح في ليلة باردة فلم يأتني أحد، ثم أذّنت فلم يأتني أحد، فقال النبي(ص): «ما لهم؟»، قلت: منعهم البرد، فقال: «اللهم اكسر عنهم البرد» قال بلال: أشهد لقد رأيتهم يتروّحون من المروحة - باد بزن - في الصبح من الحر. أقول: يستفاد منه جواز تكرار الأذان عند الحاجة (المؤلف رحمه الله). [راجع حلية الأولياء، ج١، ص٣٤٩].
  30. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١٤١، ح١٢٥؛ الاختصاص، ص٧٣.
  31. الفقيه، ج١، ص٢٨٣-٢٨٤، ح٨٧٢.
  32. بحار الأنوار، ج٢٢، ص٧٨-٧٩، ح٣٠؛ مناقب آل أبي طالب، ج١، ص١٣٨.
  33. بحار الأنوار، ج٢٢، ص٧٩، ذيل الحديث ٣٠. ويمكن أن يكون «حجزة» بمعنى ظلماً. راجع القاموس المحيط، ج٢، ص١٧٨ «حجز».
  34. عدة الداعي، ص٣٦.
  35. تهذيب الأحكام، ج٢، ص٢٨٤، ح١١٣٣.
  36. بحار الأنوار، ج٨، ص٤٣، ح٣٧؛ مناقب آل أبي طالب، ج٢، ص١٦٤.
  37. سفينة البحار، ج١، ص٢٦٣ «بلل».
  38. بحار الأنوار، ج٢٢، ص٣٣٨-٣٣٩، ح٥٠.
  39. الدرجات الرفيعة، ص٣٦٦.
  40. حاشية خلاصة الأقوال، ص٩١٨ (ضمن رسائل الشهيد الثاني، ج٢).
  41. الفقيه، ج١، ص٢٩٧-٢٩٨، ح٩٠٧.
  42. بشارة المصطفى، ص١٦٧.
  43. أُسد الغابة، ج١، ص٢٤٢، الرقم ٤٩٢.
  44. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١٤١.