نقاش:الثواب عند أهل السنة

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

موسوعة المفاهيم الاسلامية العامة

اصطلاحاً: نفع مستحق مقرون بالتعظيم والجلال. وهو فضل من الله تعالى وعد به عباده المؤمنين.

والجنة هي دار الثواب التي أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين. أعد لهم فيها: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ومن فضل الله على عباده أن جعل لهم ثواب الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء.

بينما جزاء السيئة بمثلها. قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ[١] وقال تعالى أيضا: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ[٢].

وقال(ص) فيما يرويه عن رب العزة جل شأنه- من حديث أبي ذر الغفاري: «يا عِبادِي، إنَّما هي أَعْمالُكُمْ أُحْصِيها لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيّاها، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ». (رواه مسلم).

والمعتزلة: يوجبون الثواب على الله تعالى فيقولون بناء على قاعدتهم: في التحسين والتقبيح العقليين: يجب على الله إثابة المطيع وعقاب العاصي.

ويقولون: الثواب حق للعبد في مقابلة عمله، فالإخلال به قبيح فيجب فعله، لأنه الغرض من التكليف، والإخلال بالغرض قبيح.

ورد أهل السنة عليه: بأن الطاعات التي كلف العبد بفعلها، لا تكافئ النعم السابقة لكثرتها، وعظمتها، وحقارة أفعال العباد، وقلتها بالنسبة إليها.

فالثواب فضل من الله وعد به فيفى به من غير وجوب عليه، فالخلف في الوعد نقص ينزه الله عنه؛ ووعد الله لا يتخلف. [٣].[٤]

الثواب في الموسوعة الفقهية

التعريف

الثواب: العوض: والله يأجر عبده، أي يثيبه، وأصله من ثاب أي رجع، كأن المثيب يعوض المثاب مثل ما أسدى إليه

والثواب: الجزاء؛ لأنه نفع يعود إلى المجزي، وهو اسم من الإثابة أو التثويب، منه قوله في الهبة: ما لم يثب منها، أي ما لم يعوض[٥].

والثواب: جزاء الطاعة، وكذلك المثوبة، قال تعالى: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ[٦] وأعطاه ثوابه ومثوبته، أي جزاء ما عمله.

وفي تعريفات الجرجاني: الثواب ما يستحق به الرحمة والمغفرة من الله تعالى، والشفاعة من الرسول(ص).

وقيل: الثواب هو إعطاء ما يلائم الطبع[٧].

وفي الفواكه الدواني: الثواب مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى يعطيه لعباده في نظير أعمالهم الحسنة المقبولة[٨].[٩]

الألفاظ ذات الصلة

  1. الحسنة: الحسنة ما يتعلق بها المدح في العاجل والثواب في الآجل[١٠]. وهي بذلك تكون سببا للثواب.
  2. الطاعة: الانقياد[١١] فإذا كانت في الخير كانت سببا للثواب، وإذا كانت في المعصية كانت سببا في العقاب.

ما يتعلق بالثواب من أحكام

للثواب عند الفقهاء إطلاقان:

  1. الثواب من الله تعالى لعباده جزاء طاعته.
  2. الثواب في الهبة (أي العوض المالي) .

وبيان ذلك فيما يلي:

الثواب من الله تعالى

لأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل الثواب فضله والعقاب عدله ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ[١٢] والتكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم والله غني عن عبادة الكل، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين[١٣]، وقد أجرى الله أحكامه في الدنيا على أسباب ربطها بها، ليعرف العباد بالأسباب أحكامها، فيسارعوا بذلك إلى طاعته واجتناب معصيته، إذا وقفوا على الأسباب، فأمر المكلفين كلهم ونهاهم، وقد وعد من أطاعه بالثواب، وتوعد من عصاه بالعقاب[١٤].

من يستحق الثواب

لا خلاف في أن المكلف من المسلمين يثاب على الطاعات، ويعاقب على المعاصي إلا أن يشمله الله بعفوه؛ لأن المكلف هو المخاطب بالتكاليف الشرعية من أوامر ونواه وهي التي يترتب عليها الثواب والعقاب [١٥].

أما غير المكلفين كالصبيان والمجانين فالأصل أنهم غير مخاطبين بالتكاليف الشرعية، غير أن الصبي المميز أهل للثواب لما له من قدرة قاصرة، وتصح عبادته من صلاة، وصوم، واعتكاف، وحج، وغير ذلك ويكتب له ثواب ما يعمله، والدليل على صحة عبادته قول النبي (ص): مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين[١٦] وحديث صلاة ابن عباس مع النبي (ص) قال: بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله (ص) العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام فجئت فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه[١٧] وحديث تصويم الصحابة الصبيان يوم عاشوراء. فعن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي (ص) غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم. قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار[١٨]، وقد رجح المالكية تعلق الندب والكراهة بالصبي دون الواجبات والمحرمات فيشترط لها البلوغ، وذلك لأمره بالصلاة لسبع من الشارع، بناء على أن الأمر بالأمر أمر بالشيء المأمور به، وكذلك المجنون أهل للثواب؛ لأنه يبقى مسلما بعد الجنون والمسلم يثاب [١٩].

واختلف الفقهاء فيما يفعله الكافر من أعمال البر ثم يسلم، هل ينفعه عمله السابق أو لا ينفعه؟ والأصل في ذلك ما رواه حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة ومن صلة رحم فهل فيها من أجر؟ فقال النبي (ص): أسلمت على ما أسلفت من خير[٢٠].

قال الحربي: معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك. وقال المازري: ظاهر الحديث أن الخير الذي أسلفه، كتب له، لكن ابن حجر نقل عن المازري رواية أخرى في مكان آخر وهو أن الكافر لا يصح منه التقرب، فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه. . . وتابعه القاضي عياض على ذلك. واستضعف النووي رأي القائلين بعدم الثواب وقال: الصواب الذي عليه المحققون بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحربي وابن بطال وغيرهما من القدماء، والقرطبي وابن المنير من المتأخرين[٢١].

أما ما فعله الكافر من أعمال البر ثم مات على كفره، فقد أجمع العلماء على ما قال النووي على أنه لا ثواب له في الآخرة، وإنما يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات[٢٢]، وقد قال النبي (ص): إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها[٢٣].

ما يثاب عليه وشروطه

من المقرر شرعا أن الإنسان يثاب - بفضل الله - على ما يؤدي من طاعات، واجبة كانت أو مندوبة، وعلى ما يترك من محرمات ومكروهات. يقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[٢٤]، ويقول النبي (ص): إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة لكن فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات ليس سببا في حد ذاته - للثواب - مع أنه قد يكون الفعل مجزئا ومبرئا للذمة والترك كافيا للخروج من العهدة؛ لأنه يشترط لحصول الثواب في الفعل والترك نية امتثال أمر الله تعالى. بل إن المباحات رغم أنها لا تفتقر إلى نية، لكن إن أريد بها الثواب بجعلها وسيلة للعبادة المشروعة افتقرت إلى نية[٢٥].

قال الشاطبي: الأعمال بالنيات، والمقاصد معتبرة في التصرفات من العبادات والعادات، والأدلة على هذا المعنى لا تنحصر، منها قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٢٦] وقوله (ص): «إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى»[٢٧]. ومن القواعد الفقهية: لا ثواب إلا بالنية، قال ابن نجيم: قرر المشايخ في حديث. إنما الأعمال بالنيات، أنه من باب المقتضى، إذ لا يصح بدون تقدير لكثرة وجود الأعمال بدونها فقدروا مضافا أي حكم الأعمال، وهو نوعان: أخروي، وهو الثواب واستحقاق العقاب، ودنيوي وهو الصحة والفساد، وقد أريد الأخروي بالإجماع للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، وساق ابن نجيم الأمثلة على ذلك في الأفعال والتروك، ثم قال: ولا تشترط للثواب صحة العبادة، بل يثاب على نيته وإن كانت فاسدة بغير تعمده، كما لو صلى محدثا على ظن طهارته[٢٨].

بل إن الإنسان قد يثاب على ما لم يعمل، ويكون الثواب على النية لقول النبي (ص): «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ»[٢٩] وقوله: من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي في الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه[٣٠]

ويثاب كذلك على العمل وإن لم يقع الموقع المناسب، ففي البخاري حديث المتصدق الذي وقعت صدقته في يد زانية وغني وسارق[٣١]. وحديث معن بن يزيد بن الأخنس الذي أخذ صدقة أبيه من الرجل الذي وضعت عنده وقال له النبي (ص): لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن[٣٢] قال ابن حجر: هذا يدل على أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته وإن لم تقع الموقع[٣٣]. وهذا في الجملة فقد قيل: إن القربات التي لا لبس فيها لا تحتاج إلى نية كالإيمان بالله تعالى[٣٤].

ما يثاب عليه الإنسان مما ليس من كسبه

لا خلاف في أن الثواب يتعلق بما هو من كسب الإنسان واكتسابه، أما ثواب ما ليس من كسبه فقد اختلف فيه. ويأتي ذلك في مواضع:

فيما يهبه الإنسان لغيره من الثواب

يجوز عند الحنفية والحنابلة أن يجعل الإنسان ثواب ما أتى به من عبادة لغيره، سواء أكانت العبادة صلاة، أم صوما، أم حجا، أم صدقة، أم قراءة وذكرا، وغير ذلك لظاهر الأدلة على ذلك، ومنها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ[٣٥] وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ[٣٦] وقد ضحى النبي (ص) بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته[٣٧]، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله (ص) قال لعمرو بن العاص لما سأله عن أبيه: لو كان مسلماً فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك[٣٨].

وغير ذلك من الأدلة، وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى[٣٩] فمعناه لا يجب للإنسان إلا ما سعى.

وعند المالكية يجوز فيما عدا الصلاة والصيام، وعند الشافعية فيما عدا الصلاة، وفي الصيام وقراءة القرآن خلاف، واستدلوا لذلك بالإجماع ولأن الصلاة والصيام لا تدخلها النيابة في حال الحياة فكذلك بعد الموت.

واختلف في إهداء الثواب للنبي (ص) فأجازه بعضهم ومنعه الآخرون.

وقال ابن عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع، لكن الحطاب قال: التصرف الممنوع ما يكون بصيغة جعلته له، أو أهديته له، أما الدعاء بجعل ثوابه له فليس تصرفا بل سؤال لنقل الثواب إليه ولا مانع منه[٤٠].

ثواب فرض الكفاية لمن لم يفعله

من المعلوم أن فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن هل يحصل ثواب ذلك لمن لم يفعل؟

قال الفقهاء: الثواب في فرض الكفاية يحصل لفاعله فقط؛ لأنه ثواب الفعل نفسه، وهو لفاعله، وأما غير الفاعل فيستوي مع الفاعل في سقوط التكليف، لا في الثواب وعدمه، نعم إن كان نوى الفعل فله الثواب على نيته، قال بعض شراح الرسالة من المالكية: يحصل الثواب بغير من رد السلام - أي بعد رد غيره - إذا نوى الرد وتركه لأجل رد الغير، وإلا فلا. ونقل عن الأبي أن الثواب يحصل مطلقا قال الزرقاني: وفيه تعسف[٤١].

المصائب التي تنزل بالإنسان هل يثاب عليها أم لا

الأصل في ذلك قول النبي (ص): ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها [٤٢] وفي رواية أخرى: ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه[٤٣][٤٤].

قال الشاطبي: إن كانت المصائب من فعل الغير، كفر بها من سيئاته، وأخذ بها من أجر غيره، وحمل غيره وزره[٤٥] كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في المفلس يوم القيامة، وإن كانت المصائب من الله تعالى: فهي كفارات فقط، أو كفارات وأجور[٤٦].

وقال القرافي والعز بن عبد السلام: المصائب كفارات للذنوب قطعا، سواء أسخط، أم رضي، غير أنه إن صبر ورضي اجتمع مع التكفير الثواب، فالمصائب لا ثواب فيها من جهة أنها مصيبة؛ لأنها غير مكتسبة، والتكفير بالمصيبة يقع بالمكتسب وغير المكتسب[٤٧].

وقال ابن حجر: التحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه[٤٨]

وقالت الحنفية: ما ورد به السمع من وعد الرزق، ووعد الثواب على الطاعة، وعلى ألم المؤمن، وألم طفله، حتى الشوكة يشاكها محض فضل وتطول منه تعالى لا بد من وجوده لوعده الصادق [٤٩].[٥٠]

تفاوت الثواب

يتفاوت الثواب قلة وكثرة باعتبارات مختلفة، ومن ذلك ما يلي:

من حيث المشقة

الأصل أن المشقة من حيث هي غير مقصودة للشارع، فإن الحرج مرفوع عن المكلف، ولكن المشقة في الجملة مثاب عليها إذا لحقت في أثناء التكليف، ويختلف أجر تحمل المشاق بشدة المشاق وخفتها، والضابط في ذلك أن الفعلين إذا اتحدا في الشرف، والشرائط، والسنن، والأركان، وكان أحدهما شاقا فقد استويا في أجرهما لتساويهما في جميع الوظائف، وانفرد أحدهما بتحمل المشقة لأجل الله ، فأثيب على تحمل المشقة لا على عين المشاق، وذلك كالاغتسال في الصيف والربيع بالنسبة إلى الاغتسال في شدة برد الشتاء، فيزيد أجر الاغتسال في الشتاء لأجل تحمل مشقة البرد، وكذلك مشاق الوسائل في من يقصد المساجد، والحج، والغزو، من مسافة قريبة، ومن يقصد هذه العبادات من مسافة بعيدة، فإن ثوابها يتفاوت بتفاوت الوسيلة، ويتساوى من جهة القيام بسنن هذه العبادات وشرائطها وأركانها، فإن الشرع يثيب على الوسائل إلى الطاعات، كما يثيب على المقاصد مع تفاوت أجور الوسائل والمقاصد، وكذلك جعل لكل خطوة يخطوها المصلي إلى إقامة الجماعة رفع درجة وحط خطيئة، وجعل أبعدهم ممشى إلى الصلاة أعظم أجرا من أقربهم ممشى إليها، وجعل للمسافرين إلى الجهاد بما يلقونه من الظمأ، والنصب، والمخمصة، والنفقة الصغيرة والكبيرة، وقطع الأودية، وبما ينالونه من الأعداء أجر عمل صالح، وعلى ذلك إذا كانت المشقات من حيث هي مشقات مثابا عليها زيادة على معتاد التكليف دل على أنها مقصودة له، وإلا فلو لم يقصدها لم يقع عليها ثواب[٥١].

تفاوت الثواب من حيث الزمان

من ذلك تفضيل شهر رمضان على غيره من الشهور، وتفضيل صوم يوم عاشوراء وعرفة على غيرهما من الأيام، وتفضيل العمل في ليلة القدر على غيرها من الليالي مع مساواتها لقيام كل ليلة من رمضان، وتفضيل الثلث الأخير من الليل على غيره من الأزمنة. وغير ذلك. وقد ورد في ذلك الكثير من الأدلة[٥٢]. منها قول الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ[٥٣].

تفاوت الثواب من حيث المكان

تفضل الله بتضعيف الأجور على العبادة في بعض الأماكن، فجعل الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد المدينة مع التساوي في الصلاة، والصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى، والصلاة في المسجد الأقصى أفضل من الصلاة في غيره، وكتفضيل عرفة، والمطاف والمسعى ومزدلفة، ومنى، ومرمى الجمار ونحو ذلك من البقاع التي ورد الشرع بتفضيلها على غيرها[٥٤]. يقول النبي (ص): صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام[٥٥].

تفاوت الثواب من حيث المصلحة في الفعل

من ذلك الإيمان فإنه أفضل من جميع الأعمال بكثرة ثوابه، فإن ثوابه الخلود في الجنة والخلوص من النار. وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين صلاة[٥٦].[٥٧]

بطلان الثواب

لا تلازم بين صحة العبادة وإجزائها وبين بطلان ثوابها، فإن العبادة قد تكون صحيحة مجزئة لاستكمال أركانها وشرائطها، ولكن لا يستحق فاعلها الثواب، لما يقترن بها من المقاصد والنيات التي تبطل ثمرتها في الآخرة، ودليل ذلك قول النبي (ص): إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ومن ذلك الرياء فإنه يبطل ثواب العبادة في الجملة.

وقد يصح العمل ويستحق فاعله الثواب ولكن يتبعه بما يبطل هذا الثواب، فالمن والأذى يبطل أجر الصدقة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى[٥٨] يقول ابن القيم: فمثل صاحبها وبطلان عمله ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا[٥٩]، ومن المعاصي ما يبطل ثواب العبادة، فقد قال النبي (ص): «مَن أَتَى عَرَّافًا فسأله عن شيءٍ فصَدَّقَهُ بما قال لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ يومًا»[٦٠].

قال النووي: معناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه. والإشراك بالله يبطل صحة العمل وثوابه[٦١] لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[٦٢].[٦٣]

الثواب في الهبة

المقصود بالثواب في الهبة العوض المالي، والأصل في الهبة أن لا يكون فيها عوض مادي، لأنها تبرع وليست معاوضة، إلا أنه يجوز التعويض فيها وتسمى هبة الثواب، وهي الهبة التي يتم الاعتياض عنها، والعوض في الهبة إما أن يشترط في العقد أو لا:

فإن اشترط في العقد وكان معلوما صح العقد عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في الأظهر نظرا للمعنى عندهم، والقول الثاني للشافعية: أن العقد باطل نظرا إلى اللفظ لتناقضه، فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع.

وإذا صح العقد اعتبر بيعا أو كالبيع في الجملة. ويكون له أحكام البيع فيثبت فيه حق الخيار، وحق الرد بالعيب، وحق الشفعة، ويسقط حق الرجوع إلا أن الحنفية اشترطوا لإسقاط حق الرجوع التقابض، وروي عن أحمد ما يقتضي أن يغلب فيها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع.

وإذا اشترط العوض وكان مجهولا صح العقد عند الحنفية والمالكية وهو ظاهر كلام أحمد ومقابل المذهب عند الشافعية. إلا أن العقد عند الحنفية يعتبر هبة ابتداء وانتهاء، فيجوز الرجوع فيها على أصل مذهبهم الذي يجيز الرجوع في الهبة، وقال المالكية: للموهوب له دفع القيمة أو رد الهبة، فإذا دفع القيمة ألزم الواهب قبولها، وإذا لم يدفع كان للواهب الرد، وهو ظاهر كلام أحمد، والمذهب عند الشافعية والحنابلة بطلان العقد، وحكمه حكم البيع الفاسد.

وإن وهب مطلقا دون تقييد بثواب أو عدمه فعند الشافعية لا ثواب إن وهب الشخص لمن هو دونه، وكذا الأعلى منه في الأظهر ولنظيره على المذهب.

وعند المالكية يصدق الواهب في قصده ما لم يشهد العرف بضده.

وعند الحنفية والحنابلة لا تقتضي ثوابا، أي عوضا، والعوض في الهبة المطلقة عند من يقول به هو قيمة الموهوب أو ما يعتبر ثوابا لمثله عادة[٦٤].

ومن أحكام هبة الثواب - غير ما تقدم من ثبوت حق الشفعة، والخيار، وإسقاط الرجوع - أن ولي الصغير لا يجوز له أن يهب من مال الصغير هبة ثواب، وذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأنها هبة ابتداء يتوقف الملك فيها على القبض، وإنما تصير معاوضة انتهاء، والولي لا يملك الهبة فلم ينعقد هبة، فلا يتصور صيرورتها معاوضة يملكها الولي كالبيع، والحكم كذلك بالنسبة لغير الأب عند المالكية.

وذهب الحنابلة ومحمد من الحنفية والمالكية بالنسبة للأب إلى أنه يجوز للولي أن يهب من مال الصغير هبة ثواب؛ لثبوت العوض فيها فكانت في معنى البيع فيجوز للولي، كالبيع[٦٥].[٦٦]

المراجع والمصادر

  1. أحمد المهدي، مقالة «الثواب»، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
  2. الموسوعة الفقهية

الهوامش

  1. سورة الأنعام، الآية ١٦٠.
  2. سورة البقرة، الآية ٢٦١.
  3. شرح الطحاوية ص ٤٧٢ وما بعدها. مكتبة دار البيان بدمشق سنة ١٩٨٥م، وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ١٩٩ وما بعدها، تحقيق د. أحمد المهدى
  4. أحمد المهدي، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، ص 175.
  5. لسان العرب والمصباح المنير والمغرب والزاهر والمعجم الوسيط، وأنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء مادة: «ثوب».
  6. سورة البقرة، الآية ١٠٣.
  7. التعريفات للجرجاجي وكشاف اصطلاحات الفنون.
  8. الفواكه الدواني ١ / ٣٢.
  9. الموسوعة الفقهية، ج١٥، ص ٥٣.
  10. التعريفات للجرجاني.
  11. لسان العرب والمصباح المنير.
  12. سورة الأنبياء، الآية ٢٣.
  13. فتح الباري ٣ / ٢٢٩، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٧ / ١٦٠.
  14. قواعد الأحكام ١ / ١٤، ٢ / ٦٣، والفروق للقرافي ٢ / ٣، ٣ / ١٩٣.
  15. التلويح ٢ / ١٢٢، والأحكام للآمدي ١ / ١٤٧ - ١٤٨، والمستصفى ١ / ٩٠، وقواعد الأحكام ١ / ١١٤، والفروق ٣ / ١٩٣.
  16. حديث: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين». أخرجه أبو داوود (١ / ٣٣٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١ ط الرسالة) .
  17. حديث صلاة ابن عباس مع النبي (ص). أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٩٠ - ط السلفية) .
  18. حديث تصويم الصحابة الصبيان يوم عاشوراء. أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٠٠ ط السلفية) .
  19. التلويح ٢ / ١٦٤ - ١٦٧، وجمع الجوامع ١ / ٥٢ - ٥٣، والمجموع ٧ / ٣٤ تحقيق نجيب المطيعي، وابن عابدين ١ / ٥٨٧، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١١٩، وتهذيب الفروق بهامش الفروق ١ / ١٧٧، والدسوقي ١ / ١٨٦.
  20. حديث: «أسلمت على ما أسلفت من خير». أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٠١ - ط السلفية) .
  21. فتح الباري ١ / ٩٩ - ١٠٠، ٣ / ٣٠١ - ٣٠٢.
  22. صحيح مسلم بشرح النووي ١٧ / ١٥٠ وهامش الفروق ٣ / ٢٢٢، والقرطبي ٢٠ / ١٥٠ - ١٥١.
  23. حديث: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة». أخرجه مسلم (٤ / ٢١٦٢ - ط الحلبي) .
  24. سورة الزلزلة، الآية ٧-٨.
  25. الذخيرة / ٦٢، ٢٤٠، والموافقات للشاطبي وما بعدها ١ / ١٤٩ - ١٥١، إلى ٢ / ٣٢٣ - ٣٢٩، والفروق للقرافي ١ / ١٣٠، ٢ / ٥٠ - ٥١، والمنثور في القواعد ٣ / ٢٨٧ - ٢٨٨.
  26. سورة البينة، الآية ٥.
  27. حديث: «إنما الأعمال بالنيات». أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٩ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥١٥ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري.
  28. الأشباه لابن نجيم / ١٩ - ٢٦.
  29. حديث: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة». أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٣٢٣ - ط السلفية) ومسلم (١ / ١١٨ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس واللفظ لمسلم.
  30. الموافقات للشاطبي ٢ / ٢٣٥. وحديث: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه ﷿». أخرجه النسائي (٣ / ٢٥٨، - ط المكتبة التجارية)، والحاكم (١ / ٣١١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي الدرداء وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
  31. حديث «المتصدق الذي وقعت صدقته في يد زانية». أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٩٠ - ط السلفية) .
  32. حديث: «لك ما نويت يا يزيد» أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٩١ - ط السلفية) .
  33. فتح الباري ٣ / ٢٩٠ - ٢٩١.
  34. قواعد الأحكام ١ / ١٤٩، والذخيرة ١ / ٢٣٧.
  35. سورة الحشر، الآية ١٠.
  36. سورة محمد، الآية ١٩.
  37. حديث: «ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته» أخرجه أبو يعلى عن جابر بن عبد الله كما في مجمع الزوائد (٤ / ٢٢ - ط القدسي) وقال الهيثمي: «إسناده حسن».
  38. حديث: «لو كان مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه». أخرجه أبو داوود (٣ / ٣٠٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن.
  39. سورة النجم، الآية ٣٩.
  40. ابن عابدين ٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧، ومنح الجليل ١ / ٣٠٦ - ٤٤٢، والحطاب ٢ / ٥٤٣ إلى ٥٤٦، ومغني المحتاج ٣ / ٦٧ - ٦٩ - ٧٠، وقليوبي ٣ / ٧٣، والمغني ٢ / ٥٦٧ - ٥٦٨، وقواعد الأحكام ١ / ١١٤ - ١١٥.
  41. الفروق ١ / ١١٧، ومنح الجليل ١ / ٧١١، والزرقاني ٣ / ١٠٩، وقواعد الأحكام ١ / ٤٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢١٣.
  42. حديث: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله». أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ١٠٣ ط السلفية)، ومسلم (٤ / ١٩٩٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة، واللفظ للبخاري.
  43. حديث: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب». أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ١٠٣ - ط السلفية)، ومسلم (٤ / ١٩٩٢ - ١٩٩٣ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا واللفظ للبخاري.
  44. الموافقات ٢ / ٢٣٤ - ٢٣٥.
  45. الموافقات ٢ / ٢٣٤ - ٢٣٥.
  46. حديث المفلس. أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٧ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
  47. الفروق ٤ / ٢٣٤، وقواعد الأحكام ١ / ١١٥.
  48. فتح الباري ١٠ / ١٠٥.
  49. ابن عابدين ١ / ٦٠٣.
  50. الموسوعة الفقهية، ج١٥، ص ٥٥-٥٩.
  51. قواعد الأحكام ١ / ٣١، والموافقات ٢ / ١٢٥.
  52. المغني ٣ / ١٧٨، وقواعد الأحكام ١ / ٢٦ - ٢٧.
  53. سورة القدر، الآية ٣.
  54. فتح الباري ٣ / ٦٣ - ٦٤ - ٦٥، والجمل ٥ / ٣٣٣.
  55. حديث: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٦٣ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
  56. قواعد الأحكام ١ / ٢٦ - ٢٧، والحطاب ٢ / ٨٤.
  57. الموسوعة الفقهية، ج١٥، ص ٥٩-٦١.
  58. سورة البقرة، الآية ٢٦٤.
  59. سورة البقرة، الآية ٢٦٤.
  60. حديث: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». أخرجه مسلم (٤ / ١٧٥١ - ط الحلبي) عن بعض أزواج النبي (ص).
  61. الموافقات للشاطبي ١ / ٢٩٥ - ٢٩٦، ٢ / ١١٨، وأعلام الموقعين ١ / ١٨٥، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ٢٢٧، ابن عابدين ١ / ٢٧٨، وقواعد الأحكام ١ / ١٢٤ - ١٢٥.
  62. سورة الزمر، الآية ٦٥.
  63. الموسوعة الفقهية، ج١٥، ص ٦١.
  64. البدائع ٦ / ١٣٢، ابن عابدين ٤ / ٥١٦ إلى ٥٢٠، والشرح الصغير ٢ / ٣١٩ - ٣٢٠ ط الحلبي، ومنح الجليل ٤ / ١١٠ - ١١٢، والزرقاني ٦ / ١٧٩، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠٤، والقليوبي ٣ / ١١٤، والروضة ٥ / ٣٨٦، والمغني ٥ / ٦٨٤ - ٦٨٥، والإفصاح ٢ / ٥٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٥١٩.
  65. البدائع ٥ / ١٥٣، الشرح الصغير ٢ / ٣٢٠ ط الحلبي، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٩٣.
  66. الموسوعة الفقهية، ج١٥، ص ٦٢.