نقاش:النبوة
تمهيد
إنّنا هنا نتحدّث عن جانبين مهمّين يتعلّقان بالنبوّة وهما النبوّة الخاصّة والنبوّة العامّة، فحينما نتحدّث عن النبوّة العامّة فإنّنا نقصد أصل النبوّة وكيفية صلة الأنبياء بالرسالة الإلهية من دون تفرقة بين نبي وآخر، وبعبارة أخرى أنَّ النبوّة هي تمثيل إلهي على وجه الأرض كما قال تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[١]، أمّا كيف يكون خليفته في الأرض؟ فهذا ما نتحدّث عنه إن شاء الله؛ فمرّة يكون الحديث عن النبوّة العامّة بمعنى كلّ مَنْ جاء من الأنبياء ليبلّغ الناس أحكام الله تبارك وتعالى، وتارة نتحدّث عن النبوّة الخاصّة وما يتعلّق بالرسالة الخاتمة لنبيّنا محمد(ص) وفي هذا المجال يجب أن نعرف الخواصّ والمزايا التي ترتبط برسول الله(ص) وهذا أسلوب متداول لدى علماء الكلام والباحثين عن العقيدة الإسلامية.
وللبحث عن النبوّة العاّمة هناك أبحاث أساسية أربعة يمكن تلخيصها فيما يأتي:
- ضرورة البعثة: ونعني به هل هناك ضرورة عقلية ووجوب يدعو إلى إرسال الأنبياء أم لا؟
- إثبات صدق المدّعي للنبوّة: وهي إثبات صدق المدّعي للنبوة وما هي الطرق وما هي الوسيلة لإثبات صدق دعواهم وما هي الطرق والوسائل التي يثبت بها ذلك؟
- حقيقة الوحي: وهي نقطة أساسية جدّاً في معرفة هذا المعنى العظيم الذي حار فيه كثير من المفكّرين والفلاسفة، ويجب التركيز على هذه النقطة.
- العصمة: وهي عصمة النبي وتسديده من قِبل الله تعالى وما يتعلّق بمقوّمات شخصية النبي.
فهذه الأمور الأربعة (ضرورة الرسالة، وإثبات صدق مدّعي النبوّة، وفهم حقيقة الوحي، وفهم العصمة وصفات شخصية النبي) إذا اجتمعت كلّها وتمّ شرحها بطريقة مفهومة، ننتقل إلى المراحل التالية.
النبوّة في اللغة
كلمة «النبوّة» في اللغة مأخوذة من «النبأ»، و«النبأ» أصله «النبوءة»، وهمزة النبوءة تحوّلت إلى «واو» وأُدمجت بالواو الأصلية فصارت «نبوّة»، مثل كلمة «مروة» و«مروَّة» وهما بنفس المعنى. فالأصل اللغوي لكلمة «النبوّة» يعود إلى كلمة «النبأ» وهو «الخبر» بشكل عامّ.
النبوّة في الاصطلاح
أمّا تعريف النبوّة في الاصطلاح، فالنبيّ هو الإنسان الذي يخبر عن الله بدون وساطة بشر.
إذن هناك ثلاثة عناصر في هذا التعريف: «الإنسان»، و«المخبر عن الله»، و«بدون وساطة بشر».
فالنبيّ ليس مجرّد شخص يخبر عن أيّ شيء، بينما في اللغة النبأ هو الخبر بشكل عامّ.
فالنبوّة ليست مجرّد الإخبار وإنّما هي الإخبار عن الله سبحانه وتعالى، ولذلك فتعريف النبيّ: «هو الإنسان المخبر عن الله دون وساطة بشر»، سواء كان لديه شريعة، مثل محمد (ص) أو ليس له شريعة مثل يحيى (ع).
ويشرح الفاضل المقداد السيوري في كتابه «النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر» كلّ واحد من هذه الشروط الثلاثة:
- بقيد «الإنسان» يخرج «المَلَك»؛ لأنّ النبي يجب أن يكون إنساناً يعيش مع الناس، كما ذكر القرآن عن المشركين: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾[٢]. فالمشركون كانوا يظنّون أنّ النبي يجب أن ينزل من السماء ولديه قدرات خارقة، لكن الشريعة تؤكّد أنّ النبي شخص مثل بقية الناس، يمشي بينهم ويتفاعل معهم ومن جنسهم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾[٣].
- بقيد «المخبر عن الله» يتميّز عن غيره من المخبرين عن الناس. فيجب أن يكون النبي مخبراً عن الله تبارك وتعالى فقط.
- قيد «بغير واسطة بشر» يخرج الإمام والعالم؛ لأنّهما يخبران عن الله لكن بواسطة النبي، وليس مباشرة من الله.
فبهذه الشروط الثلاثة يتّضح تعريف النبي بشكل جلي، وهو الإنسان المخبر عن الله بدون وساطة بشر[٤].
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة البقرة، الآية ۳۰.
- ↑ سورة الفرقان، الآية ٧.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٦٤.
- ↑ انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ١٦١ - ١٦٣.
التشجير
- ضرورة البعثة
- فلسفة البعثة
- طرق معرفة الأنبياء
- خصوصيات الأنبياء
- نبي الإسلام
- الوحي في القرآن
- العصمة
- وجوه إعجاز القرآن
- الإعجاز
- إعجاز القرآن
- الإعجاز البياني
- محنة خلق القرآن
- فوائد النبوة
- النبوة الخاصة
- طرق إثبات النبوة
- الإعجاز العلمي في القرآن
- قدم القرآن وحدوثه
- مزايا القرآن الكريم
- فلسفة البعثة
- معاجز النبي الخاتم