العزاء

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

«العزاء»: هو إقامة المآتم على سيد الشهداء وخاصّة في العشرة الأولى من محرّم. وكان الأئمة المعصومون(ع) وعلماء الدين يشجّعون ويحثّون الناس على إقامة هذه الشعائر لمّا تنطوي عليه من ذكر للحسين وتخليدا لتلك الملحمة وإحياء لثقافة عاشوراء، وكانوا هم يقيمون مثل هذه المجالس بأنفسهم. لأن العزاء بما فيه من البكاء والإبكاء وإقامة مجالس الذكر وقراءة القصائد والمراثي والإبكاء، يمثل في الحقيقة إحياء لخط الأئمة وتبياناً لمظلوميتهم. قال الإمام الباقر(ع) بشأن أقامة مجالس العزاء في الدور على الإمام الحسين(ع) ما يلي: «ثم ليندب الحسين ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه ويقيم عليه ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً في البيوت وليعزّ بعضهم بعضاً بمصاب الحسين» [١].

لقد تحولت سنّة العزاء بما تنطوي عليه من محبّة وولاء للإمام الحسين(ع)، إلى ممارسة شعبية واسعة ومقدسة لا زوال لها ولا وهن يعتريها، وبفضلها تتعرف فئات واسعة على سيّد الشهداء(ع)وعلى الدين وعلى ثقافة عاشوراء.

مرّت على قضية المأتم والعزاء ظروف متباينة، وكلما أصبح الشيعة على قدر من القوّة أو صار امر الحكم بيدهم عملوا على اشاعة هذه الشعائر، «ففى زمن سلطة البويهيين، صار الشيعة يقيمون المآتم على مصيبة سيّد الشهداء، وألزم معز الدولة أهل بغداد يوم عاشوراء النوح وإقامة المأتم على الحسين بن علي(ع)وأمر بغلق الابواب وعلّقت عليها المسوح ومنع الطباخين من طبخ الأطعمة واستمرت هذه الشعائر جارية حتّى بداية سلطة الدولة السلجوقية، وبقيت هذه السنّة قائمة في جميع البلدان التي خضعت لسلطانهم إلى ان سقطت دولتهم» [٢].

إقامة شعائر العزاء على مصيبة الحسين(ع)تمثل نوعا من الاعتراض على الظالمين ونصرة المظلومين. والبكاء على الحسين يقوي في النفوس الدعوة إلى العدالة والانتقام من الظلمة والتمهيد لتكاتف القوى السائرة على نهج الحسين للدفاع عن الحقّ.

إقامة المأتم على الشهيد تعني نقل ثقافة الشهادة للأجيال القادمة. وعبّر الشهيد المطهري عن هذا المعنى بالقول: «في عهد حكم يزيد الجائر كانت المشاركة في مظاهر البكاء على الشهداء نوعاً من إعلان الإنتماء إلى فئة أهل الحقّ، وإعلان للحرب على فريق الباطل، ويعكس في الحقيقة نوعاً من التفاني والإيثار. وهنا تتبلور مآتم الحسين على شكل حركة، وتيار، ومجابهة إجتماعية» [٣].

فى المآتم أن تتّخذ العاطفة والحماسة شكل المعرفة والشعور، ويبقى الإيمان حيا في قلوب الموالين لأهل البيت. وتحافظ مدرسة عاشوراء على دورها في كونها فكراً بناء وحادثة تستلهم منها الدروس. المآتم احياء لمنهج الدم والشهادة، وايصال صوت مظلومية آل علي إلى أسماع التاريخ. والمشاركون في المآتم كأنهم فراشات متعطشة إلى النور وقد عثرت على الشمع الذي تزيّن به محافلها، وارتدت ثوب المحبّة من اشعة نور الشموع وغدت على استعداد للفداء والتضحية.

للمآتم دور مهم في الحفاظ على ثقافة عاشوراء. وهي تنقل أقوى الصلات عن طريق مزج العقل والمحبّة والبرهان والعاطفة الذي تجسد في كربلاء. وفيها البكاء على مظلومية الإمام ومن خلالها أيضاً يفهم هدف الإمام من ثورته. فالمآتم التي تقام في البيوت، ومواكب العزاء، وهيئات الضرب بالسلاسل، وارتداء السواد، ورفع الرايات وتوزيع الماء والشربت، والعمل على إقامة مجالس الرثاء والبكاء تمثل في حقيقتها نوعاً من تجنيد طاقات الامة في خندق الجبهة الحسينية، يغني ويعمّق هذه الصلة القلبية.[٤]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. تاريخ النياحة على الإمام الشهيد للسيّد صالح الشهرستاني.
  2. الكشكول للبحراني ١: ٢٦٩.
  3. الإنتفاضات الإسلامية في القرن الاخير لمرتضى المطهري: ٨٠.
  4. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٣٢٢.