القضاء والقدر عند السلفية والوهابية
التعريف
القدر لغةً
قال ابن فارس: «القاف والدال والراء أصلٌ صحيح يدل على مَبْلَغ الشَّيء وكُنهه ونهايته. فالقدر: مبلغُ كل شيء. يقال: قَدْرُه كذا؛ أي: مبلغُه. وكذلك القَدَر. وقَدَرتُ الشّيءَ أَقْدِرُه وأَقْدُرُه من التقدير، وقدَّرته أُقَدِّره. والقَدْر: قضاء الله تعالى الأشياءَ على مبالغها ونهاياتها التي أرادَها لها، وهو القَدَرُ أيضاً»[١].
والقدَر محركة: القضاء والحكم ومبلغ الشيء. وقَدَرَ الله تعالى ذلك عليه يَقْدُرُهُ ويَقْدِرُهُ قَدْراً وقَدَراً وقَدَّرَهُ عليه وله. واستقدر الله خيراً: سأله أن يقدِر له به. وقَدَرَ الرِّزْقَ: قَسَمَهُ. والقَدْرُ: الغِنَى واليَسارُ والقوةُ كالقُدْرَةِ والمَقْدُرَةِ.
والتقدير: التروية والتفكير في تسوية أمر. وتقدر: تهيأ. وقَدَرْتُ الثوب فانقدر: جاء على المقدار. ويقال: قدَر فلاناً عظَّمه، ويقال: قدَر الأمر: دبره وفكر في تسويته، وقدَر الشيء بالشيء: قاسه به وجعله على مقداره، وقدَر الله الأمر على فلان: جعله له وحكم به عليه، وقدَر الرزق عليه: ضيّقه[٢].
التعريف شرعاً
القدر: هو الإيمان بأنه لا يقع شيء في الوجود الا بعلم الله الأزلي، وكتابته السابقة ومشيئته لما وقع، وخلقه له، خيراً أو شرّاً، حلواً أو مرّاً. وقد فسَّره زيد بن أسلم و أحمد بن حنبل بأن القدر هو: «قدرة الله عزّ وجل» [٣].
الحكم
الإيمان بأن القدر ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا به، وقد دلَّت الأدلة من القرآن والسُّنَّة على ذلك[٤].
الحقيقة
حقيقة القدر: هي الإيمان بخلق الله تعالى لكل شيء، وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان، وعلمه بالأشياء قبل أن تكون، وتقديره لها، وكتابته إياها قبل أن تكون[٥].
الأهمية
الإيمان بالقدر من أهم ما يجب معرفته على المكلف النبيل، فضلاً عن الفاضل الجليل؛ فهو من أسنى المقاصد، والإيمان به قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين المبين وختامه، فهو أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان، التي يرجع إليها، ويدور في جميع تصاريفه عليها، فالبقدر والحكمة ظهر خلقه وشرعه المبين، ألا له الخلق والأمر[٦].
الأدلة
قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[٧]، وقال: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾[٨].
وقال النبي (ص) في حديث جبريل (ع) عندما سأله عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»[٩].
وعن عبد الله بن عمرو عن النبي (ص) أنه قال: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ.»[١٠].
وعن عمران بن حصين عن النبي (ص) أنه قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء»[١١].
و«عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ»[١٢].
وعن علي عن النبي (ص) قال: «لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ»[١٣].
أقوال أهل العلم
قال ابن عباس: «القدر: نظام التوحيد، فمن وحَّد الله تعالى وآمن بالقدر، فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن وحَّد الله تعالى وكذَّب بالقدر، فإن تكذيبه بالقدر نقض للتوحيد»[١٤].
وقال الحسن البصري: «من كفر بالقدر فقد كفر بالإسلام... إن الله تعالى خلق خلقاً، فخلقهم بقدر، وقسم الآجال بقدر، وقسم أرزاقهم بقدر، والبلاء والعافية بقدر»[١٥].
وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن القدر؟ فقال: «ما جرى ذباب بين اثنين إلا بقدر»[١٦].
وقال مالك بن أنس: «ما أضل من كذب بالقدر، لو لم يكن عليهم فيه حجة إلا قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾[١٧]، لكفى به حجة»[١٨].
المراتب
دلَّت النصوص الشرعية على أنه لا يصح الإيمان بالقدر إلا بالإيمان بأربع مراتب:
المرتبة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، وعلمه محيط بهم وبكل شأن من شؤونهم والأدلة على ذلك كثيرة؛ منها قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[١٩]، وقوله عزّ وجل: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾[٢٠].
المرتبة الثانية: الإيمان بأن الله عزّ وجل قد كتب مقادير الخلائق، وأنه سبحانه وتعالى كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، وقد دل على ذلك الكتاب والسُّنَّة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾[٢١]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[٢٢].
وعن علي «كُنَّا في جَنَازَةٍ في بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فأتَانَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَعَدَ وقَعَدْنَا حَوْلَهُ، ومعهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ما مِنكُم مِن أحَدٍ وما مِن نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، وإلَّا قدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أوْ سَعِيدَةً. قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَلَا نَتَّكِلُ علَى كِتَابِنَا ونَدَعُ العَمَلَ؟ فمَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، ومَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ الشَّقَاءِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ، قالَ: أمَّا أهْلُ السَّعَادَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، وأَمَّا أهْلُ الشَّقَاوَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾[٢٣].»[٢٤].
المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد، والأدلة على هذه المرتبة من كتاب الله عزّ وجل كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾[٢٥]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾[٢٦].
المرتبة الرابعة: أن الله خالق كل شيء، فما من شيء في الوجود إلا والله عزّ وجل خالقه وموجده، سواء في ذلك الذوات والأعيان والمعاني والأفعال، فلا يخرج شيء في الوجود من أن يكون مخلوقاً لله تعالى، وهذا ما دلَّت عليه النصوص العديدة في القرآن والسُّنَّة وكلام السلف الصالح، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾[٢٧]، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾[٢٨]. فهذا العموم في النصوص لا يخرج منه شيء في الوجود فكل شيء هو خالقه وكل شيء هو ربه سبحانه وتعالى.
ومن السُّنَّة حديث حذيفة، عن النبي (ص) قال: « إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلُّ صَانِعُ وَ صَنْعَتِهِ »[٢٩]، وتلا بعضهم عند ذلك:﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾[٣٠].
فهذه المراتب الأربع التي لا يصح إيمان أحد بالقدر ما لم يؤمن بها، ومن أنكر واحدة منها فهو خارج عن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة؛ فإن أنكر العلم والكتابة فقد كفر كما سبق كلام أهل العلم في ذلك، ومن أنكر المشيئة وخلق الأعمال فقد ابتدع وضل.
المسائل المتعلقة
المسألة الأولى: حكم الخوض في القدر
إن القدر هو عقيدة من عقائد الإسلام وركن من أركان الإيمان، وهو من علم الغيب الذي علَّمنا الله إياه، وقد ذكره النبي (ص) وذكره الخلفاء الراشدون وكثير من الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم وألَّفوا فيه، فمن تكلم به على الإثبات والتسليم لله عزّ وجل والإقرار لله بالقدرة والعلم والحكمة فهذا متوافق مع كلام الله عزّ وجل وكلام رسوله (ص).
أما من خاض فيه بالإنكار أو بالتنقير في السؤال: لم كان هكذا؟ ولم قدر هذا؟ أو لِمَ لم يفعل ذلك؟ أو كيف هدى هؤلاء وأضل هؤلاء؟ أو لماذا هدى هؤلاء وأضل هؤلاء؟
فهذه المعاني هي التي لا يجوز الخوض فيها، والتي يحمل عليها ما ورد من الأحاديث وكلام السلف من النهي، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أنَّ نَفَراً كانوا جُلوساً ببابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، والمُرادُ بهم صَحابةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والنفَرُ: منَ الثلاثةِ إلى تِسعةٍ، ولعَلَّهم كانوا ببابِ إحْدى حُجُراتِ نِسائِه، "فقال بعضُهم: ألم يقُلِ اللهُ كذا وكذا؟ وقال بعضُهم: ألمْ يقُلِ اللهُ كذا وكذا؟" وفي روايةِ ابنِ ماجَهْ: "وهُم يَختَصِمونَ في القَدَرِ"، فكانوا يَتَجادَلونَ ويَتَمارَوْنَ في أمرِ القَضاءِ والقَدَرِ في إثباتِه ونَفْيِه، وكأنَّ كُلّاً منهم كان يَستدِلُّ بما يُناسِبُ مَطْلوبَه منَ الآياتِ، وكلٌّ يَرُدُّ فَهْمَ صاحِبِه في آياتِ القُرآنِ، "فسَمِعَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَجَ كأنَّما فُقِئَ في وَجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ" كِنايةً عن شِدةِ غَضَبِه واحْمِرارِ وَجهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بهذا أُمِرْتم؟ أو بهذا بُعِثْتم؟" هل أمَرَكمُ اللهُ بالانْشِغالِ والتَّنازُعِ في هذا الأمْرِ؟! وهذا إنْكارٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لفِعْلِهم، "أنْ تَضْرِبوا كتابَ اللهِ بَعضَه ببَعضٍ؟" والمُرادُ به هنا: مُعارَضةُ الآياتِ ببَعضِها، ومنها: الخَوْضُ، والجِدالُ فيه إثْباتاً ونَفْياً بالأَقْيِسةِ العَقْليةِ، وادِّعاءِ التناقُضِ بينَها، "إنَّما ضلَّتِ الأُمَمُ قَبلَكم في مِثلِ هذا"، أنَّ هذا كان سبباً في تَمْزيقِ الأُممِ وتَفْريقِها، وذلك أنَّهم تَرَكوا ما أُمِروا به، وانْشَغَلوا بما يوقِعُهم في غضَبِ اللهِ، "إنَّكم لسْتُم ممَّا ههنا في شيءٍ"، ولعلَّ المُرادَ أنَّكم غيرُ مَأْمورينَ بالجِدالِ فيما تَجادَلْتم فيه، وأنَّ الجِدالَ فيه ليس شيئًا، ولا أمْراً ممَّا تَتعبَّدونَ به، "انْظُروا الذي أُمِرْتم به"، بمَعنى: احْفَظوا واجْمَعوا ما أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ به، وما أمَرَ به نَبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فاعْمَلوا به"، أي: فافْعَلوه على القَدْرِ الذي تَستَطيعونَ، "والذي نُهيتُم عنه"، والذي حرَّمَه اللهُ عزَّ وجلَّ، وحرَّمَه نَبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فانْتَهوا»[٣١].
فلا شك أن ضرب كتاب الله بعضه ببعض من الاختلاف في الكتاب والجدال المحرم، خاصة وأنها مسائل علمية عقدية تحتاج منا التسليم والإيمان وليس الجدال والخصام، فما عرفه المسلم آمن به وما لم يعرف يسلم للشارع به ويوكل علمه إلى عالمه.
قال الشيخ ابن باز بعد أن بيَّن أن الخوض في القدر إنما يكون وفق السُّنَّة: «وعلى كل مسلم أن يؤمن بالقدر وأن يحذر الخوض في ذلك بغير علم، كما خاض المبتدعة فضلُّوا، وإنما الواجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر وأن يسلم لله بذلك، ويعلم بأن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها، وأن العبد له إرادة وله مشيئة وله اختيار لكنه لا يخرج بذلك عن قدرة الله سبحانه وتعالى»[٣٢].
المسألة الثانية: معنى قول بعض العلماء: «القدر سر الله»
ورد هذا القول عن بعض الصحابة والتابعين، ومن ذلك ما روي أن رجلاً قال لـ علي بن أبي طالب: يا أبا الحسن ما تقول في القدر؟ قال: «سِرُّ اَللَّهِ تَعَالَى فَلاَ تَتَكَلَّفُوهُ»[٣٣].
وعن الضحاك بن عثمان، قال: «وافيت الموسم، فلقيت جماعة في مسجد الخيف، ذكرهم، قال: ورأيت طاووساً اليماني فسمعته يقول لرجل: إن القدر سر الله، فلا تدخلن فيه»[٣٤].
فهذه المسألة مرتبطة بالمسألة قبلها، فإن المقصود بقول أهل العلم «القدر سر الله عزّ وجل» أن ما قدره الله عزّ وجل على العباد من هداية وضلال وغنى وفقر وصحة ومرض وحياة وموت وبلاء وعافية؛ كل ذلك لله عزّ وجل فيه علم وإرادة وحكمة، قد يبدو لنا منها شيء ويخفى علينا منها أشياء، فمن رغب وحاول فهم مسوغات ذلك والحكمة منه فإنه سيتيه ويتحير ولا يصل فيها إلى غاية محمودة بل قد يوصله ذلك إلى الضلال والانحراف عن الدين والإيمان، فأسلم شيء له في ذلك هو التسليم والانقياد وعدم البحث والتنقير، وعلى هذا جاء كلام أهل العلم.
قال الطحاوي: «وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك مَلَك مقرَّب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسُلَّم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾[٣٥]، فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب، كان من الكافرين». قال ابن أبي العز في الشرح: «أصل القدر سر الله في خلقه، وهو كونه أوجد وأفنى، وأفقر وأغنى، وأمات وأحيا، وأضل وهدى»[٣٦].
وقال الشيخ صالح الفوزان: «ولا يجوز للمسلم أن يدخل في تفاصيل القدر ويفتح على نفسه باب الشكوك والأوهام، بل يكفيه أن يؤمن بالقدر كما أخبر الله سبحانه وتعالى وكما أخبر رسوله (ص) أن كل شيء بقضاء الله وقدره، ولا يدخل في التفاصيل والأسئلة: لماذا كذا ولماذا كذا؛ لأنه لن يصل إلى نتيجة؛ لأن الأمر كما يقول عبد الله بن عباس: «القدر سر الله»؛ سر لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. فالواجب علينا: أن نؤمن به، ولا ندخل في تفاصيله، بل نكتفي بالإيمان به على ما جاء في الدليل من كتاب الله وسُنَّة رسوله»[٣٧].
المسألة الثالثة: مذهب الجبر أشد بدعة وأكثر انحرافاً من نفي القدر
مذهب الجبرية أشد انحرافاً، وأبعد عن الحق من مذهب نفاة القدر؛ وذلك لأن مذهب الجبرية يقتضي إسقاط الأمر والنهي، ولغلوه وشدة انحرافه لم يُرمَ به أحد من السلف، بخلاف نفي القدر، فقد رمي به كثير من أهل العلم.
قال ابن تيمية: «والقدرية المحتجون بالقدر على المعاصي شر من القدرية المكذبين بالقدر، وهم أعداء الملل، وأكثر ما أوقع الناس بالتكذيب بالقدر احتجاج هؤلاء به»[٣٨].
المسألة الرابعة: رمي بعض أهل السُّنَّة بالقدر
- ليس كل من رمي بالقدر من أهل السُّنَّة يكون قدريّاً. قال ابن تيمية: «ولهذا اتهم بمذهب القدر غير واحد، ولم يكونوا قدرية، بل كانوا لا يقبلون الاحتجاج على المعاصي بالقدر؛ كما قيل للإمام أحمد: كان ابن أبي ذئب قدريّاً. فقال: الناس كل من شدد عليهم المعاصي، قالوا: هذا قدري. وقد قيل: إنه بهذا السبب نُسب إلى الحسن القدر؛ لكونه كان شديد الإنكار للمعاصي، ناهياً عنها»[٣٩].
- القدر الذي رمي به بعض أهل السُّنَّة، وقال به بعض المنتسبين إلى العلم؛ خصوصاً من أهل البصرة، وأن الله لم يخلق أفعال العباد، والحقيقة أن قولهم هو قول المعتزلة في القدر، وإلا لزم إضافة قول آخر لنفاة القدر، ليس هو قول الغلاة، ولا هو قول المعتزلة، وهذا غير معروف عند أصحاب المقالات.
الفروق
الفرق بين القضاء والقدر:
القضاء والقدر جاءا مقترنين في نصوص عديدة؛ منها ما رواه ابن بطة بسنده عن أنس بن مالك قال: «خدمت النبي (ص) عشر سنين فما أرسلني في حاجة قط فلم تتهيأ إلا قال: «لَوْ قُضِيَ لَكَانَ، أَوْ لَوْ قُدِّرَ لَكَانَ»»[٤٠].
وجاء كذلك في كلام بعض الأئمة كما في قول الأوزاعي: «ما أعرف للجبر أصلاً من القرآن ولا من السُّنَّة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله (ص)»[٤١].
كما أنه قد جاء في نصوص الشرع التفريق بينهما كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾[٤٢]، وقوله: ﴿وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾[٤٣].
إلا أن من يتتبع استخدام الشارع للفظين يجد أن الاستخدام الأعم والأغلب هو لكلمة (القدر) وما تفرع عنها، وكذلك هو في كلام أهل العلم من الصحابة ومن جاء بعدهم، والمؤلفون من أهل العلم غالباً إذا سمَّوا الباب المتعلق بهذا يقولون: باب القدر، أو كتاب القدر وما ورد فيه، وهذا أكثر من أن يحصى، وإذا جمع بينهما في الكلام يقدم القضاء على القدر فيقال: «القضاء والقدر»، ولم نقف عليه في قول أحد: «القدر والقضاء».
وأهل العلم لهم في بيان الفرق بينهما مع وجود التلازم بينهما قولان:
القول الأول: منهم من جعل القدر هو ما تعلق بالتقدير السابق، والقضاء هو ما يقع من ذلك التقدير.
قال الراغب في المفردات: «والقضاء من الله تعالى أخص من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعَد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل، وقال: القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله، فإذا قضى فلا مدفع له. ويشهد لذلك قوله: ﴿وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾[٤٤]، ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾[٤٥]، ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾[٤٦]؛ أي: فصل تنبيهاً أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه»[٤٧].
وقال الخطابي: «والقدر اسم لما صدر مقدَّراً عن فعل القادر، والقضاء معناه الخلق كقوله عزّ وجل: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾[٤٨]؛ أي خلقهن.
وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه»[٤٩].
ومنهم من قلب ذلك، فقد نقل ابن حجر عن الكرماني أنه قال: «المراد بالقدر: حكم الله، وقالوا ـ أي العلماء ـ: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله»[٥٠].
الآثار
للإيمان بالقدر آثار عديدة، نذكر منها:
- أن الإيمان بالقدر وفق ما أمر الله عزّ وجل ووفق ما بيّنه رسول الله (ص) يحقق للمسلم إيمانه بالله وبربوبيته وتدبيره لخلقه وأن الأمور كلها بيده سبحانه وتعالى.
- إذا علم المسلم ذلك وآمن به وعلم مع ذلك عظيم رحمة الله بخلقه، مع جوده وكرمه وغناه عن خلقه ومحبته لهدايتهم ومحبته سبحانه لنجاتهم وفوزهم، كل ذلك يغرس في نفس المؤمن الثقة بما عند الله عزّ وجل أكثر من الثقة بما في يده، وأنَّ نَظَرَ الله عزّ وجل لعبده خير من نظره لنفسه.
- أن الإيمان بالقدر يدفع للتوكل على الله عزّ وجل، ومن توكل على الله فهو كافيه وهو حسبه.
- أن الإيمان بالقدر يدفع المسلم إلى العمل والجد في طلب ما ينفعه، لهذا قال (ص): «احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»[٥١].
- أن الإيمان بالقدر وأن ما قُدر له سيأتيه يحقق للمسلم الرضا، فلا يندفع وراء المطلوب اندفاع الشَّرِه، ولا ييأس من الحصول على المطلوب ما دام أنه يسلك في سبيل الحصول عليه طريقاً مرضياً لله عزّ وجل.
- أن الإيمان بالقدر يقوي قلب المؤمن ويهبه إقداماً من غير تهور؛ لأنه يعلم أن أجله ورزقه مكتوب ليس له منه بد.
- أن الإيمان بالقدر له أثر عظيم في تخفيف أثر المصيبة على المسلم؛ لأنه يعلم أن ما أصابه لن يخطئه وأن كل ذلك من الله عزّ وجل، فإذا صبر حصل له أجر الصابرين الذي ذكره الله عزّ وجل في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾[٥٢].
كما أنه إذا أصابته نعمة علم أنها من عند الله فلا يبطر ولا يختال، بل يشكر الله عزّ وجل حتى يزيده، كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾[٥٣].
تقرير السلفية والوهابية لعقائد مخالفيهم
يقول أبناء المذهب السلفي والوهابي:
خالف في القدر طائفتان من أهل الأهواء والبدع، كل منهما على طرفي نقيض:
الطائفة الأولى: القدرية، وهم على مرتبتين:
- القدرية الغلاة، نفاة العلم والكتابة، الذين ظهروا في آخر زمن الصحابة، وهؤلاء كفَّرهم أئمة السلف؛ لإنكارهم العلم.
- القدرية النفاة، وهم المعتزلة ومن وافقهم، الذين نفوا الخلق والمشيئة عن الله تعالى، وأثبتوا للعباد كامل القدرة والمشيئة[٥٤].
الطائفة الثانية: الجبرية، وهم الجهمية، ومن وافقهم، قابلوا القدرية النفاة، فنفوا عن العباد القدرة والاختيار والمشيئة، وقالوا: إن الله أجبر العباد على المعاصي، وأضافوا الأفعال كلها خيرها وشرَّها إلى الله تعالى[٥٥].
ومذهبهما باطل بنص القرآن والسُّنَّة والإجماع:
فالقرآن الكريم أثبت لله تعالى المشيئة التامة، والقدرة النافذة، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن الله خالق أفعال العباد، وخالق حركاتهم وسكناتهم، كما أثبت للعباد مشيئة وقدرة تامة مؤثرة في حصول المقدور، لكنها لا تخرج عن قدرة الله تعالى وخلقه ومشيئته.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾[٥٦]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾[٥٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[٥٨].
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (ص): «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز».
وعن حذيفة قال: «إن الله خلق كل صانع وصنعته، إن الله خلق صانع الخزم وصنعته»[٥٩].
وأمثال ذلك ممَّا فيه إبطال مذهب القدرية النفاة.
ومما يبطل مذهب الجبرية: قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾[٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾[٦١]، وقوله تعالى: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾[٦٢]. وأمثال ذلك مما يدل على أن للعباد مشيئة وقدرة، لكنها لا تخرج عن قدرة الله تعالى.
وأمَّا من السُّنَّة فقوله (ص) لـ أشج بن عبد القيس: «إنَّ فيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما اللهُ الحِلْمُ والأناةُ . قال : يا رسولَ اللهِ ! أنا أَتَخَلَّقُ بهما أَمِ اللهُ جَبَلَنِي عليهما ؟ قال : بَلِ اللهُ جبلكَ عليهما . قال : الحمدُ للهِ الذي جَبَلَنِي على خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه»[٦٣].
قال ابن تيمية: «و الثوري، و الزبيدي، و عبد الرحمن بن مهدي، و أحمد بن حنبل، وغيرهم نهوا أن يقال: إن الله جبر العباد، وقالوا: إن هذا بدعة في الشرع، وهو مُفهمٌ للمعنى الفاسد. قال الأوزاعي وغيره: إن السُّنَّة جاءت بجبل، ولم تأت بجبر»[٦٤].[٦٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مقاييس اللغة (٥/٥١) [دار الجيل].
- ↑ انظر: القاموس المحيط (٤٦٠) [مؤسسة الرسالة]، والمعجم الوسيط (٢/٧١٨) [دار الدعوة].
- ↑ انظر: الإبانة لابن بطة (٢/٢٢٢، ٢٦٢) [دار الراية، الرياض، ط٢، ١٤٢٨هـ]، والقدر للفريابي (١٤٤) [أضواء السلف، ط١، ١٤١٨هـ]، ومسائل ابن هانئ (٢/١٥٥). ولوامع الأنوار (١/٣٤٨).
- ↑ انظر: شفاء العليل (٣) [دار الكتب العلمية، ط٣].
- ↑ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٨/٤٤٩) [مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ط، ١٤٢٥هـ].
- ↑ انظر: شفاء العليل (٣).
- ↑ سورة القمر، الآية ٤٩.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٣٨.
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، رقم ٨)، من حديث عمر بن الخطاب.
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب القدر، رقم ٢٦٥٣).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، رقم ٧٤١٨).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب القدر، رقم ٢٦٥٥).
- ↑ أخرجه الترمذي (أبواب القدر، رقم ٢١٤٥)، وابن ماجه (المقدمة، رقم ٨١)، وأحمد (٢/١٥٢) [مؤسسة الرسالة، ط١] واللفظ له، وابن حبان (كتاب الإيمان، رقم ١٧٨)، والحاكم (كتاب الإيمان، رقم ٩٠) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٧٥٨٤).
- ↑ أخرجه عبد الله بن أحمد في السُّنَّة (٢/٤٢٢) [دار ابن القيم، ط١]، والفريابي في القدر (١٦٠) [أضواء السلف، ط١]، والعقيلي في الضعفاء (٤/١٤٥) [دار المكتبة العلمية، ط١].
- ↑ الشريعة للآجري (٢/٨٨٢)، والقدر للفريابي (٢٢٠).
- ↑ الشريعة للآجري (٢/٩٢٨)، والقدر للفريابي (٢٣٠).
- ↑ سورة التغابن، الآية ٢.
- ↑ الشريعة للآجري (٢/٩٢٨)، والقدر للفريابي (٢٣٠)، والإبانة لابن بطة (٣/٣٨٠).
- ↑ سورة المجادلة، الآية ٧.
- ↑ سورة الأنعام، الآية ٥٩.
- ↑ سورة يونس، الآية ٦١.
- ↑ سورة الحج، الآية ٧٠.
- ↑ سورة الليل، الآية ٥-١٠.
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب تفسير القرآن، رقم ٤٩٤٩)، ومسلم (كتاب القدر، رقم ٢٦٤٧).
- ↑ سورة الإنسان، الآية ٣٠.
- ↑ سورة المدثر، الآية ٥٥-٥٦.
- ↑ سورة الأنعام، الآية ١٠٢.
- ↑ سورة الفرقان، الآية ٢.
- ↑ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٢/٦٦) [دار أطلس الخضراء، ط١، ١٤٢٥هـ]، وابن منده في التوحيد (١/٢٦٧) [الجامعة الإسلامية، ط١، ١٤٠٩هـ]، والحاكم في المستدرك (كتاب الإيمان، رقم ٨٦) وصححه، والبيهقي في القضاء والقدر (١/٣٤٤) [مكتبة الرشد، ط١، ١٤٢٦هـ]، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ١٦٣٧).
- ↑ سورة الصافات، الآية 96.
- ↑ أخرجه ابن ماجه (المقدمة، رقم ٨٥)، وأحمد (١١/٤٣٤) [مؤسسة الرسالة، ط١] واللفظ له، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/١٤) [دار العربية، ط٢]: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
- ↑ مجموع فتاوى ابن باز (٢٨/٣٧٣).
- ↑ أخرجه الآجري في الشريعة (٢/٨٤٤) [دار الوطن، ط٢]. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/٥١٣) [دار الفكر] من طريق آخر.
- ↑ أخرحه ابن بطة في الإبانه رقم (١٩٩٣)، والآجري في الشريعة رقم (٥٣٥).
- ↑ سورة الأنبياء، الآية ٢٣.
- ↑ شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/٢٢٥) [وزارة الشؤون الإسلامية، ط١، ١٤١٨هـ]
- ↑ إعانة المستفيد للفوزان (٢/٢٥٤) [مؤسسة الرسالة، ط٣، ١٤٢٣هـ].
- ↑ انظر: منهاج السُّنَّة (٣/٢٤). وانظر: (٣/٧٦، ٨٢).
- ↑ منهاج السُّنَّة (٣/٢٤).
- ↑ الإبانة لابن بطة (٤/٨٨) [دار الراية، ط٢]. وأخرجه أيضاً أحمد (٢١/١٠٢) [مؤسسة الرسالة، ط١]، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/١٥٦) [المكتب الإسلامي، ط١]، وضعفه العقيلي في الضعفاء (٣/٣٠٥) [دار المكتبة العلمية، ط١]. وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٢٠٠) [مكتبة العبيكان، ط١]، والضياء في المختارة (٥/٢٠٦) [دار خضر، ط٣]، من طريق آخر.
- ↑ السُّنَّة للخلال (٣/٢٤٤) [دار الراية، ١٤١٠هـ].
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٣٨.
- ↑ سورة مريم، الآية ٢١.
- ↑ سورة مريم، الآية ٢١.
- ↑ سورة مريم، الآية ٧١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢١٠.
- ↑ المفردات في غريب القرآن للراغب (٤٠٧) [دار المعرفة].
- ↑ سورة فصلت، الآية ١٢.
- ↑ معالم السنن (٤/٣٢٣) [المطبعة العلمية، حلب، ط١].
- ↑ فتح الباري (١١/٤٧٧).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب القدر، رقم ٢٦٦٤).
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٥٦-١٥٧.
- ↑ سورة إبراهيم، الآية ٧.
- ↑ انظر: المغني في أبواب التوحيد والعدل لعبد الجبار المعتزلي (٨/٣)، ورسائل الشريف المرتضى ـ المجموعة الثالثة ـ (١٢) [منشورات دار القرآن إيران، ط ٣، ١٤١١هـ].
- ↑ انظر: مجموع الفتاوى (٨/٤٥٩ ـ ٤٦٠) [مجمع الملك فهد للطباعة، ط ١٤٢٥هـ].
- ↑ سورة الرعد، الآية ١٦.
- ↑ سورة الصافات، الآية ٩٦.
- ↑ سورة القمر، الآية ٤٩.
- ↑ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٤٦) [دار المعارف]، وسنده صحيح. وتقدم تخريجه مرفوعاً.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 30.
- ↑ سورة الكهف، الآية 29.
- ↑ سورة المدثر، الآية 36-37.
- ↑ أخرجه أبو داوود (كتاب الأدب، رقم٥٢٢٥)، وأحمد (٣٩/٣٩٠) [مؤسسة الرسالة، ط١]، قال الهيثمي: (فيه هند بنت الوازع، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات). مجمع الزوائد (٩/٢) [مكتبة القدسي]. لكن له شاهد عند أحمد (٢٩/٣٦١) [مؤسسة الرسالة، ط١]، وابن حبان (كتاب التاريخ، رقم ٧٢٠٣). وشاهد آخر عند البخاري في الأدب المفرد (٢٠٥) [دار البشائر، ط٣]، وقد صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٢١٩) [دار الصديق، ط٤].
- ↑ مجموع الفتاوى (١٦/١٤١). وانظر: السُّنَّة للخلال (٣/٥٤٩) [دار الراية، ط ١، ١٤١٠هـ]، والإبانة لابن بطة (٣/٢٥٧) [دار الراية، ط ١، ١٤١٥هـ] فقد أسندا القول بذلك إلى بعض أولئك الأعلام.
- ↑ موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص ٢١١٠.