القضاء والقدر في علم الكلام
تمهيد
المبحث الأوّل: خصائص مسألة القضاء والقدر
- إنّ مسألة القضاء والقدر لا تختص بالدين الإسلامي دون بقية الأديان السماوية، بل هي مسألة لها جذور زمنية ممتدة وتوغّل عميق في الفكر الديني والإنساني.
- إنّ مسألة القضاء والقدر كانت ولا تزال من أعقد المسائل الكلامية التي شاع النزاع حولها في الأوساط الإسلامية، وقد تشعّبت فيها الآراء واختلفت مناهج تناولها من قبل الباحثين.
- لقد أخذت هذه المسألة حيّزاً هاماً في بحوث ودراسات مفكري الإسلام، وشغلت الكثير من رجال الدين نتيجة تأثيرها البالغ في أوساط الحياة الاجتماعية.
- لا تزال مسألة القضاء والقدر ـ رغم البحوث المكثّفة والمعمّقة التي أُجريت حولها ـ مسألة تكتنف بنيانها النظري العديد من الملابسات والنقاط الغامضة.
- إنّ الفهم الخاطئ لمعنى القضاء والقدر، وتصوّر البعض بأنّها مرادفة للجبر، هو السبب الذي أدّى إلى تشويه هذين المفهومين.
- إنّ الإشكالية الأساسية التي تكمن في مسألة القضاء والقدر، تعود إلى الالتباس الناشئ عن تصوّر التعارض بين الاختيار والإيمان بالقضاء والقدر.
- إنّ مسألة القضاء والقدر ليست مجرّد فكرة نظرية فحسب، بل لها تأثير مباشر على الواقع الاجتماعي، ولهذا ينبغي تصحيح أفكار المجتمع إزاء هذه المسألة، لئلا يترك الفهم الخاطئ لها أثراً سلبياً في الصعيد الاجتماعي.
- تعتبر مسألة القضاء والقدر ـ نتيجة خطأ البعض في فهم معناها الصحيح ـ من أهم العوامل الفكرية التي تُطرح على طاولة البحث عند دراسة أسباب التخلّف والركود والانحطاط الفردي والاجتماعي.
- لقد وجّه أعداء الإسلام سهامهم وضرباتهم العنيفة نحو مسألة القضاء والقدر للإطاحة بالإسلام، وعلّلوا فشل المسلمين بها، وقالوا بأنّ هذه المسألة هي التي بسببها اتّجه المسلمون نحو الكسل انتظاراً لما يأتيهم من الغيب !
- إنّ مسألة القضاء والقدر لها صلة وثيقة بمسألة الجبر والاختيار، لأنّ هذه المسألة قائمة على نفس الأُسس التي تقوم عليها مسألة الجبر والاختيار.[١]
المبحث الثاني: النهي عن الخوض في القضاء والقدر وأسباب ذلك
النهي عن الخوض في القضاء والقدر
- قال الإمام علي(ع) لمن سأله عن القضاء والقدر: « ... بحر عميق فلا تلجه.. طريق مظلم فلا تَسلُكه... سرُّ الله فلا تكلّفه...»[٢].
- قال الإمام علي(ع) بعد أن قيل له: أنبئنا عن القدر: « سرّ الله فلا تفتّشوه»[٣].
- قال الإمام علي(ع) في القدر: « ألا إنّ القدر سرّ من أسرار الله، وحرز من حرز الله، مرفوع في حجاب الله، مطوي عن خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله عن العباد علمه ورفعه فوق شهاداتهم...»[٤].
- قال الإمام علي(ع) لقوم رآهم يخوضون في أمر القدر وغيره في بعض المساجد وقد ارتفعت أصواتهم: «يا معاشر المتكلّمين ألم تعلموا أنّ لله عباداً قد أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم، وأنّهم هم الفصحاء البلغاء الألباء...»[٥].
أسباب النهي عن الخوض في القضاء والقدر
الرأي الأوّل
إنّ هذا النهي خاص بضعيفي العلم الذين يفسدهم الخوض في القضاء والقدر، وليس هذا النهي عاماً لكافة المكلّفين[٦].
سبب النهي: إنّ الخوض في هذه المسألة يثير في نفوس ضعيفي العلم جملة من الشبهات التي تؤدّي بهم إلى التيه والانحراف والوقوع في أودية الضلال.
توضيح ذلك:
- تعتبر مسألة القضاء والقدر من المسائل الشائكة التي يحيطها الغموض النظري، ولها من الألغاز ما لا يمكن حلّها بسهولة، ولهذا ينبغي لذوي المستويات العلمية الضعيفة أن يحذروا من التعمّق فيها خشية الوقوع والتورّط في بعض المنزلقات الفكرية.
- إنّ تحذير النصوص الروائية من الخوض في غمار مبحث القضاء والقدر يعود إلى العمق الذي ينطوي عليه هذا المبحث، وهو الأمر الذي يملي على الإنسان عدم الخوض في هذا المبحث إلاّ بعد التسلّح بأقصى حالة من الدقّة والحذر عند دراسة هذا البحث.
- إنّ مسألة القضاء والقدر فيها الكثير من دقائق الأُمور، فمن استطاع فهمها بصورة لائقة فبها ونعمت، وإلاّ فيجب على الإنسان في هذه الحالة أن يترك التكلُّف في فهمها والتدقيق فيها ليصون نفسه من الوقوع في فساد العقيدة.
- إنّ الذي يجد نفسه في مأمن من الوقوع في المحذور، فلا إشكال في عدم شمول النهي الوارد في الأخبار له، لأنّه يستطيع الخوض في هذا المبحث ليتمكّن من الوصول إلى معرفة الحقّ، ومن ثمّ المبادرة إلى تعليم غيره والرد على من أراد الطعن بعقيدة الإسلام.[٧]
الرأي الثاني
إنّ النهي عن الكلام في القضاء والقدر ناظر إلى «النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى، وعن علله وأسبابه وعما أمر به وتعبّد، وعن القول في علل ذلك إذا كان طلب علل الخلق والأمر محظوراً، لأنّ الله تعالى سترها عن أكثر خلقه»[٨].
بعبارة أُخرى: إنّ المقصود من النهي عن الخوض في القضاء والقدر هو النهي عن الخوض لمعرفة الأسرار والعلل الغيبية المرتبطة بالخلق والتشريع الإلهي.
سبب النهي: إنّ العقول مهما بلغت في نضجها وإدراكها فهي عاجزة عن إدراك الأبعاد الغيبية المرتبطة بشؤون الخلق والتشريع، ولهذا يؤدّي تكلّفها في هذا المجال إلى ازدياد حيرتها بحيث يدفعها ذلك إلى التيه والانحراف.
النتيجة: ينبغي للعباد أن يكتفوا بما جاء في الشريعة الإلهية حول علل الخلق وحكمة التشريع، وأن يقتصر تفكيرهم في هذا المجال على الحدود التي بيّنها الله تعالى لهم.[٩]
الرأي الثالث
إنّ النهي والتحذير ناظر إلى التفتيش عن المقدّرات، واتّباع السبل غير المشروعة من قبيل «الكهانة» و«تحضير الأرواح» و«الاتّصال بالجن» من أجل اكتشاف ما ستره الله على عباده من قضائه وقدره[١٠].
بعبارة أُخرى: إنّ المقصود من النهي عن الخوض في القضاء والقدر لا يعني النهي عن البحث حول حقيقة معناهما، بل يعني ذلك المبادرة العملية عن طريق السبل غير المشروعة إلى اكتشاف ما سيكون في المستقبل من أُمور تتحقق بقضاء الله تعالى وقدره.
سبب النهي:
- تكلّف الاطلاع على ما ستره الله تعالى، يعني التجسّس في الحريم الإلهي، وهو أمر محرّم ولا ينبغي الخوض فيه.
- إنّ هذا الطريق كما وصفه الإمام علي (ع)[١١]:
- سرّ من أسرار الله.
- ستر من ستر الله.
- حرز من حرز الله.
- مرفوع في حجاب الله.
- مطوي عن خلق الله.
- مختوم بخاتم الله.
- سابق في علم الله.
- وضع الله عن العباد علمه.
- بحر زاخر موّاج خالص لله تعالى.
- عمقه ما بين السماء والأرض.
- عرضه ما بين المشرق والمغرب.
- أسود كالليل الدامس.
- كثير الحيّات والحيتان.
- يعلو مرّة ويسفل أُخرى.
- في قعره شمس تضيئ.
ثمّ قال (ع): «لا ينبغي أن يطّلع عليها إلاّ الواحد الفرد، فمن تطلّع عليها فقد ضادّ الله في حكمه، ونازعه في سلطانه، وكشف عن سرّه وستره وباء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير» [١٢].[١٣]
المبحث الثالث: معنى القضاء والقدر (في اللغة)
معنى القضاء (في اللغة): القضاء هو فصل الأمر[١٤]، سواء كان هذا «الأمر» قولا أو فعلا، وكلّ واحد منهما على وجهين: إلهي وبشري، ومثال ذلك[١٥]:
- القول الإلهي: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾[١٦] أي: أمر ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه.
- الفعل الإلهي: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾[١٧] أي: خلقهن الله تعالى وأوجدهن سبع سماوات في يومين.
- القول البشري: من قبيل قضاء الحاكم، لأنّ حكمه يكون بالقول.
- الفعل البشري: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ﴾[١٨] أي: فإذا أدّيتموا مناسككم، فاذكروا الله تعالى.
معنى القدر (في اللغة): القدر هو كمية الشيء، وتقدير الله تعالى للأشياء عبارة عن جعلها على مقدار ووجه مخصوص حسب حكمته عزّ وجلّ[١٩].[٢٠]
أنواع التقديرات الإلهية
- تقدير الخلق: قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾[٢١] أي: إنّ الله تعالى قدّر كلّ ما أراد خلقه.
- تقدير الكم والكيف: قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾[٢٢] أي: إنّ الله تعالى لا ينزّل من خزائنه شيئاً على خلقه إلاّ بعد تحديد قدر ذلك الشيء كماً وكيفاً. وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾[٢٣] أي: لا يكون شيء عند الله تعالى إلاّ محدّداً بمقدار معيّن من ناحية الكمية والكيفية.
- تقدير الماهية والخاصية: قال تعالى: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾[٢٤] أي: إنّ الله تعالى جعل السماء الدنيا على مقدار ووجه مخصوص من التزيّن بالمصابيح و... وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[٢٥] أي: إنّ الله تعالى خلق كلّ شيء وفق قدر معيّن وعلى وجه مخصوص.
- تقدير الزمان والأجل: قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾[٢٦] أي: إنّ الله تعالى جعل لكلّ أُمّة غايةً معيّنة فى الزمان بحيث إذا جاء أجلهم فإنّهم لا يسعهم أن يؤخّروا الأجل. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْناهُ فِي قَرار مَكِين * إلى قَدَر مَعْلُوم﴾[٢٧] أي: إلى زمان محدّد ومعلوم. وقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾[٢٨] أي: إنّ الشمس تجري وفق قدر زماني معيّن حدّده الله تعالى لها.[٢٩]
المبحث الرابع: معنى القضاء والقدر (في الاصطلاح العقائدي)
الرأي الأوّل
القضاء والقدر عبارة عن كتابة الله تعالى كلّ ما سيجري في الكون بتمام خصوصياته وقدره في اللوح المحفوظ، والتي منها كتابته عزّ وجلّ ما سيجري على العباد وإخبار الملائكة بذلك.
أقوال العلماء المؤيدين لهذا الرأي:
- الشيخ الصدوق: «يجوز أن يقال: إنّ الأشياء كلّها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى أنّ الله عزّ وجلّ قد علمها وعلم مقاديرها»[٣٠].
- المحقّق الطوسي: «والقضاء والقدر إن أُريد بهما خلق الفعل لزم المحال.. والإعلام [ أي: وإن اُريد بهما الإعلام والإخبار ] صحّ مطلقاً»[٣١].
- العلاّمة الحلّي: «أنّه تعالى قضى أعمال العباد وقدّرها [ فإذا قلنا ] أنّه تعالى بيّنها وكتبها وأعلم أنّهم سيفعلونها فهو صحيح، لأنّه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبيّنه لملائكته..»[٣٢].
خلاصة هذا الرأي:
القضاء والقدر ينقسم إلى قسمين:
- القضاء والقدر العلمي: وهو علم الله الذاتي بما سيجري من أُمور في الخلق مع علمه تعالى بالحدود والمقادير المحيطة بها، والعلم بعلّتها التامة الموجبة لها.
- القضاء والقدر الفعلي (العيني): وهو تسجيل الله لهذا العلم في لوح المحو والإثبات، وتدوين كلّ فعل مقدّر بالمقادير ومستند إلى علّته التامة الموجبه له.
الحكمة من كتابة المقادير وتدوينها: إنّ الله تعالى لا يحتاج إلى كتابة المقادير، وهو منزّه عن السهو والنسيان، وإنّما المقادير تدوّن لكي تتلقاها الملائكة كأوامر، فتقوم بإنجاز الأعمال الموكّلة بها وتنفيذها بإذن الله، ومنه قوله تعالى: { فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً } [ النازعات: 5 ]، والمقصود من المدبرات كما ورد في التفاسير هي الملائكة التي تدبّر شؤون الخلق.
عمل الملائكة: إنّ لكلّ حدث في هذا العالم ـ إضافة إلى العلل والأسباب المادية ـ علل وأسباب غيبية خافية علينا، بحيث لا يمكننا معرفتها بالحس ورصدها بالتجربة، وتعتبر الملائكة من هذه الأسباب الغيبية حيث إنّها تقوم بمهمات خاصة في هذا العالم.[٣٣]
الرأي الثاني
الرأي الثاني حول معنى القضاء والقدر اصطلاحاً:
القضاء: إنّ القضاء الإلهي في أفعال العباد يعني أنّه تعالى: قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها. وقضى في أفعالهم السيئة بالنهي عنها.
القدر: إنّ القدر الإلهي في أفعال العباد يعني أنّه تعالى بيّن مقادير أوامره ونواهيه للعباد، ووضّح لهم تفاصيل هذه التكاليف[٣٤].
أدلة هذا الرأي:
- قال علي بن موسى الرضا(ع): «... ما من فعل يفعله العباد من خير وشرّ إلاّ ولله فيه قضاء». فسأله الراوي: فما معنى هذا القضاء؟ قال(ع): «الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة»[٣٥].
- فسّر الإمام علي(ع) القضاء والقدر لمن سأله عنهما بأنّهما الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية. فلما سُئل (ع): فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال(ع): «الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد والترهيب. كلّ ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا...»[٣٦].
- قال الإمام علي(ع) للشخص الذي فهم معنى الجبر من القضاء والقدر: «... لعلك ظننت قضاءً لازماً وقدراً حاتماً ! ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد. إنّ الله سبحانه أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً، وكلّف يسيراً ولم يكلّف عسيراً، ولم يُعص مغلوباً، ولم يطع مُكرِهاً، ولم يرسل الأنبياء لعِباً، ولم ينزل الكتب للعباد عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا: { ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ } [ ص: 27 ]»[٣٧].
أقوال العلماء المؤيدين لهذا الرأي:
- قال الشيخ الصدوق حول القضاء والقدر: «اعتقادنا في ذلك قول الصادق(ع)لزرارة حين سأله حول ما تقول ياسيدي في القضاء والقدر؟ قال(ع): »أقول: إنّ الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم[٣٨] ولم يسألهم عما قضى عليهم«[٣٩]. توضيح ذلك: إذا جمع الله تعالى العباد يوم القيامة، فإنّه لا يسألهم إلاّ عن أعمالهم التي عهد إليهم، فأمرهم بالحسن منها، ونهاهم عن القبيح منها[٤٠].
- قال الشيخ الصدوق: »يجوز أن يقال: إنّ الأشياء كلّها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى...: له عزّ وجلّ في جميعها حكم من خير أو شر. فما كان من خير، فقد قضاه بمعنى أنّه أمر به وحتمه وجعله حقاً، وعلم مبلغه ومقداره. وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه، ولكنه عزّ وجلّ قد قضاه وقدّره بمعنى أنّه علمه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه«[٤١].[٤٢]
الرأي الثالث
الرأي الثالث حول معنى القضاء والقدر اصطلاحاً: تفسير القضاء والقدر وفق نظام الأسباب، وسنبيّن هذا التفسير بصورة مفصّلة في المبحث القادم.[٤٣]
المبحث الخامس: تفسير القضاء والقدر وفق نظام الأسباب
إنّ تحقّق كلّ شيء في هذا العالم بحاجة إلى وجود مجموعة أسباب وعلل تسبقه، ومن مجموع هذه »العلل الناقصة« تتكوّن »العلة التامة« التي تؤدّي إلى تحقّق ذلك الشيء[٤٤].
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «أبى الله أن يجري الأشياء إلاّ بأسبابها، فجعل لكلّ شيء سبباً...»[٤٥].
معنى القضاء: »القضاء« عبارة عن حتمية وقوع الشيء ووصوله إلى مرتبة ضرورة التحقّق عند اجتماع علله الناقصة وتكوين علّته التامة التي تؤدّي إلى تحقّقه.
مثال: إنّ عملية احتراق الخشب بالنار لا تتحقّق إلاّ بعد:
- توفّر الشروط المطلوبة، من قبيل: تماس النار بالخشب ووجود الأوكسجين و..
- ارتفاع الموانع من قبيل: وجود بلل أو رطوبة في الخشب و...
فإذا وجدت النار، وتوفّرت الشروط المطلوبة، وارتفعت الموانع، فحينئذ تتكوّن »العلّة التامة«، فيصل الأمر إلى مرتبة »القضاء«، فيتحقّق الاحراق. وأمّا إذا انتفى جزء من هذه الأجزاء المكوّنة للعلّة التامة، فإنّ المعلول ينتفي في الخارج، فلا يصل الأمر إلى مرتبة »القضاء«، ولا يتحقّق الاحراق.
معنى القدر: »القدر« عبارة عن الحدود والخصائص التي يتّصف بها الشيء حين تحقّقه من جهة الزمان والمكان والكمية والكيفية والأُمور الأخرى التي بها يتعيّن الشيء ويتميّز عن غيره.
بعبارة أُخرى: »القضاء« يعني بلوغ أسباب وقوع كلّ فعل إلى حدّ »العلّة التامة« المؤدّية إلى تحقّق الفعل. أي: وصول الفعل بعد اجتماع جميع »علله الناقصة« وتكوين »علّته التامة« إلى مرتبة »التحقّق«.
و»القدر« يعني: أنّ الأسباب المكوّنة للعلّة التامة لا تعمل إلاّ في إطار المقادير التي حدّدها الله تعالى لها.[٤٦]
معنى القضاء والقدر الإلهي في أفعال العباد
إنّ كلّ شيء في هذا العالم ومنها أفعال العباد لا تتحقّق إلاّ في إطار الأسباب التي جعلها الله تعالى في هذا العالم.[٤٧]
معنى القضاء الإلهي في أفعال العباد
إنّ معنى قولنا: لا تتحقّق أفعالنا إلاّ بقضاء الله تعالى، أي: لا تتحقّق أفعالنا إلاّ من خلال العلل والأسباب. وكلّ فعل من أفعالنا إذا اجتمعت »العلل الناقصة« لتحققه، وبلغت مرحلة »العلّة التامة«، فإنّ تحقّق هذا الفعل يصل إلى مرحلة »القضاء«.
فيقال: تحقّق هذا الفعل بقضاء الله. أي: تحقّق هذا الفعل نتيجة النظام السببي الذي جعله الله تعالى وسيلة لتحقّق هذا الفعل.
تنبيه: لا يصل فعل الإنسان إلى مرحلة التحقّق (أي: مرحلة القضاء) إلاّ بعد اجتماع جميع العلل الناقصة المؤدّية إلى تكوين العلّة التامة التي تكون السبب الأساسي لتحقّق الفعل. ولا يخفى بأنّ إحدى العلل المؤثّرة في تحقّق كلّ فعل من أفعال الإنسان الاختيارية هي اختياره لذلك الفعل. وهذا »الاختيار« يشكّل إحدى العلل والأسباب المؤدّية إلى تشكيل العلّة التامة للفعل الذي سيصدر منه.
إذن: إنّ »اختيار الإنسان« سبب كباقي الأسباب، وجزء من العلل المؤثّرة في تحقّق أفعاله.[٤٨]
معنى القدر الإلهي في أفعال العباد
إنّ معنى قولنا: لا تتحقّق أفعالنا إلاّ بقدر الله، أي: لا تتحقّق أفعالنا إلاّ في دائرة الحدود التي منحها الله للأسباب. فمن تمسّك بسبب، فإنّ هذا السبب لا يترك أثره إلاّ بمقدار ما جعل الله فيه من قوّة وقدرة وغيرها من الخصوصيات.
الأدلة الروائية المؤيّدة لهذا الرأي:
- ورد أنّ الإمام علي(ع) عدل من عند حائط مائل ومشرف على السقوط إلى مكان آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتفرّ من قضاء الله؟ ! فقال(ع): «أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله»[٤٩]. معنى الحديث: إنّ الحائط يسقط عند توفّر علّته التامة، فإذا سقط فإنّه يسقط »بقضاء الله تعالى« أي: وفق نظام الأسباب الذي جعله الله تعالى في هذا العالم. وبما أنّ الله تعالى جعل »اختيار الإنسان« من جملة الأسباب، و»قدّر« أن يكون الإنسان مختاراً ومحدداً لمصيره، فإنّ العدول عن الحائط المشرف على السقوط إلى مكان آخر أيضاً يكون من »قدر الله تعالى«، لأنّه يتم عن طرق التمسّك بالأسباب التي خلقها الله تعالى، ومن هذه الأسباب هي كون الإنسان مختاراً. ولهذا قال الإمام علي(ع): «أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله».
- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع) عن الرقي [٥٠] هل تدفع من القدر شيئاً؟ فقال (ع): »هي من القدر«[٥١]. معنى الحديث: إنّ الأذى الذي يصيب الإنسان إنّما يصيبه عن طريق الأسباب، ولهذا يكون هذا الأذى من القدر، أي: من الأُمور التي تصيب الإنسان في إطار النظام السببي. وبما أنّ الأسباب يسلب بعضها أثر الآخر، من قبيل: إزالة النار عن طريق صبّ الماء عليها، فإنّ الإمام(ع) يعتبر الرقية (التي يتعوّذ بها الإنسان من الآفات) سبباً من الأسباب التي تردع الآفات وتصون الإنسان من أذاها. ولهذا اعتبر الإمام(ع) الرقية من القدر، أي: من الأسباب التي يدفع الإنسان بها أثر الأسباب الأخرى من قبيل الآفات.[٥٢]
بعض السنن الإلهية المذكورة في القرآن الكريم
- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[٥٣]
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾[٥٤]
- ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾[٥٥]
- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[٥٦]
- ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[٥٧]
- ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾[٥٨]
- ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾[٥٩]
- ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾[٦٠]
- ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾[٦١] أي: من سنن الله تعالى ثبات سننه وعدم تبدّلها وعدم تحوّلها.
- ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾[٦٢] أي: إنّ الله تعالى جعل أيدي المؤمنين سبباً لتعذيب الكفار.[٦٣]
ضرورة التمسّك بنظام الأسباب
- إنّ أسباب التقدّم والعمران والتطوّر مبذولة للجميع، ومن يتمسّك بها يصل إليها ـ بإذن الله تعالى ـ سواء كان برّاً أو فاجراً، مؤمناً أو كافراً.
- إنّ الذي يكتشف السنن الكونية، ويتعرّف عليها بدقّة يكون قادراً على تسييرها والتحكّم بها، ولكن الغافل عنها يكون أسيراً بيدها تتحكّم به كيفما تشاء وهو مغمض العينين !
- ينبغي للإنسان الأخذ بكافة الأسباب التي أوجدها الله تعالى، والتعامل معها في صعيد الحياة وتطويرها والسعي للاستفادة منها بأقصى حدّ ممكن من أجل الوصول إلى النتائج المطلوبة.
- يكون الإنسان بمقدار إلمامه بالسنن الكونية قادراً على تفجير طاقاته الكامنة وتنمية مواهبه واستعداداته واقتحام الموانع التي تمنعه من بلوغ أهدافه السامية.
- إنّ من الأُمور التي ينبغي الالتفات إليها هي أنّ كلّ سبب له من التأثير ما يختلف عن السبب الآخر، وبما أنّ الأشياء تتعرّض في كلّ آن لأسباب مختلفة، فلهذا يكون لكلّ منها اتّجاهٌ خاصٌّ يختلف عن غيرها.
- إنّ سعي الإنسان لاكتشاف السنن عمل عبادي، لأنّ به يوفّر الإنسان لنفسه ولغيره الأرضية المناسبة لنيل الأهداف العبادية، من قبيل استخدام التقنية لتسهيل أعمال الخير وأدائها في نطاق واسع.
- إنّ الأسباب المؤثّرة في هذا العالم لا تقتصر على »الأسباب المادية« فحسب، لأنّ العالم لا يقتصر على البُعد الحسي والمادي فقط، بل فيه بُعد غيبي ومعنوي، ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يغفل عن »الأسباب الغيبية والمعنوية« الموجودة في الكون، من قبيل »الدعاء« كسبب إيجابي و»الحسد« كسبب سلبي.
- إنّ الواقع الفردي أو الاجتماعي لا يتغيّر بصورة عفوية، وإنّما يتوقّف ذلك على شروط، وتعتبر إرادة الإنسان الناتجة من اختياره هي الشرط الأساس لحدوث هذا التغيير.
- كلّ شيء في هذا العالم يخضع لأسبابه الواقعية ويجري ضمن قانون محكم ومخطّط دقيق، و»الصدفة« إنّما هي حدث خفيت علينا أسبابه.
- إنّ فشل الإنسان وعدم تمكّنه من الوصول إلى أهدافه في دائرة الأسباب لا يدل على أنّ الله تعالى لا يريد حتماً تحقّق هذه الأهداف، بل قد يكون ذلك نتيجة وجود عوامل مجهولة تقف دون وصول الإنسان إلى ما يريد، وعلى الإنسان أن يسعى لاكتشاف هذه الأسباب المجهولة.
- إنّ ترك الأسباب وعدم مجاراة السنن الكونية بذريعة الاتّكال على الله تعالى ينشأ من قلّة العلم بالنظام الإلهي في هذا العالم، وتكون نتيجته المعيشة في دائرة الفقر والحرمان نتيجة مخالفة سنن الله تعالى.
- ينبغي للإنسان أن يتجنّب في مسيرة حياته من الإفراط والتفريط المتمثّل من جهة في الإعراض عن الله تعالى والاتّكال على الأسباب فحسب، ومن جهة أُخرى التوكّل على الله من دون التمسّك بالأسباب، لأنّ هذا الأمر ليس من التوكّل، بل هو من التواكل المذموم.
- إنّ اللجوء إلى الأسباب والمسببات لا يعني خروجها عن حيطة ملكوت الله سبحانه وتعالى وسلطان مشيئته، بل إنّ جميع الأسباب تعمل في ظلّ مشيئة الله تعالى وفي إطار هيمنته المطلقة.[٦٤]
ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر المفسّر وفق نظام الأسباب
يندفع الإنسان الذي يؤمن بهذا المعنى من مفهوم القضاء والقدر إلى اتّباع الطريق الصحيح في جميع المراحل التالية التي يمرّ بها خلال سلوكه العملي في الحياة:
- قبل العمل:
- يندفع الإنسان إلى بذل المزيد من الجدّ والاجتهاد والسعي من أجل التعرّف على نظام الأسباب، والسير على ضوئه من أجل الوصول إلى أفضل النتائج وأجود الثمرات والانجازات.
- يزداد اهتمام الإنسان بمسألة التخطيط واتّباع الخطوات المدروسة، لأنّه يعي بعد إيمانه بالقضاء والقدر بأنّ العالم يحكمه نظام سببي دقيق بحيث لا يمكن الوصول إلى الأهداف إلاّ عن طريق مراعاة هذا النظام.
- أثناء العمل:
- بعد العمل:
- إذا كانت النتيجة مطلوبة: يحمد الإنسان ربّه ويشكره على ما هيّأ له من أسباب النجاح.
- إذا كانت النتيجة غير مطلوبة:
- لا يلوم الإنسان نفسه، ولا تضعف عزيمته، ولا يشعر بالحسرة والندامة، لأنّه يدرك بأنّه أدّى ما كان عليه، فيسلّم أمره إلى الله تعالى ويحمده على كلّ حال.
- يقوم الإنسان بدراسة الأسباب من جديد، لأنّ فشله في العمل قد يكون نتيجة خطئه في التمسّك بالأسباب، وقد تعينه دراسة الأسباب من جديد إلى معرفة الطريق الصحيح الذي يوصله إلى هدفه المطلوب.
تنبيه: إنّ النتيجة الحاصلة من التمسّك بالأسباب تختلف من شخص إلى آخر، لعدّة عوامل منها اختلاف الناس فيما وهبهم الله ت عالى من استعداد وقدرة وقابلية. وينبغي للإنسان أن يرضى بما قدّر الله تعالى له من استعداد وقدرة، وليس عليه سوى السعي في إطار ما لديه من قابلية. كما ينبغي للإنسان أن يعلم بأنّ المواهب التي أعطاها الله له ليست مزايا، بل هي وسيلة لاختباره في هذه الحياة، وسيحاسب الله تعالى كلّ إنسان حسب ما يمتلك من هذه المواهب.[٦٥]
آداب التمسّك بنظام الأسباب
ينبغي للإنسان حين تمسّكه بالأسباب أن:
- يتّكل ويعتمد على الله تعالى لا على الأسباب.
- يعي بأنّ الله تعالى هو الذي هيّأ له الأسباب ويسّر له السعي والعمل.
- يعلم حين العمل بأنّه لم يستطع ذلك إلاّ بحول الله تعالى وقوّته.
- يستعين بخالق الأسباب وهو الله تعالى، ولا يغفل عنه عند تمسّكه بالأسباب.[٦٦]
القول باستقلال نظام الأسباب
ذهب البعض إلى القول باستقلال الأسباب واستغنائها عن الله تعالى، وقالوا بأنّ الله تعالى كفّ يده عن العالم، وفوّض الكون بيد نظام الأسباب والمسببات.
يرد عليه:
- إنّ وصول الإنسان إلى الأهداف عن طريق التمسّك بالأسباب لا يعني انعزال هذه الأسباب عن الله تعالى، بل هذه الأسباب ـ في الواقع ـ هي النظام الذي أراد الله تعالى أن يتمّ من خلاله تحقّق الأشياء في هذا العالم.
- إنّ تحقّق الأُمور عن طريق الأسباب في هذا العالم لا يعني خروج الأمر عن إرادة الله تعالى، لأنّ هذه الأسباب ـ في الواقع ـ لا تمتلك التأثير المستقل، ولا تعمل بنفسها، بل تعمل بقدرة الله تعالى، وفي ظل مشيئته.
- إنّ الأسباب الموجودة في هذا العالم لا تحدِّد قدرة الله تعالى أبداً، ولا يكون الباري مغلول اليدين أمام الأسباب التي وضعها بنفسه، بل الله تعالى كما كانت له القدرة على إيجادها، فله القدرة على تغييرها ومحوها أو إثباتها كيفما يشاء.
تنبيه: إنّ التصّرف الإلهي في الكون لا يعني بالضرورة تبديل وخرق السنن الطبيعية الموجودة في هذا العالم، بل شاء الله تعالى أن يكون تصرّفه في الكون وفق المجرى الطبيعي وحسب الأسباب الموجودة فيه.
النتيجة: إنّ القول باستقلال الأسباب يؤدّي إلى:
- تحويل نظام الأسباب إلى أوثان تُعبد من دون الله.
- عزل الله تعالى عن سلطانه وتنفيذ إرادته في هذا العالم.
- سلب روح عبودية الله تعالى من الإنسان خلال تعامله في الحياة.[٦٧]
المبحث السادس: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره
وجوب الرضا بقضاء الله وقدره:
- قال رسول الله((ص)): «قال الله جلّ جلاله: من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري»[٦٨].
- قال الإمام علي(ع) لأحد الأشخاص: «... وإن كنت غير قانع بقضائه وقدره فاطلب رباً سواه»[٦٩].
توضيحات:
- يجب الرضا بقضاء الله وقدره، لأنّه تعالى لا يقضي إلاّ بالحق، ولا يقدّر إلاّ ما كان صواباً، ولا يفعل إلاّ ما كان عدلا.
- إنّ معنى الرضا بالقضاء والقدر الإلهي وفق تفسيره بكتابة الله تعالى لأفعال العباد في اللوح المحفوظ وإخباره الملائكة بها هو الرضا بهذه الكتابة والإخبار[٧٠].
- إنّ معنى الرضا بالقضاء والقدر الإلهي وفق تفسيره بالأمر والنهي الإلهي هو القبول والاستسلام والإيمان والإذعان بما كلّف الله به العباد من أوامر ونواه وأحكام.
- إنّ معنى الرضا بالقضاء والقدر الإلهي وفق تفسيره بنظام الأسباب يعني الرضا بالنظام الذي اقتضته الحكمة الإلهية وأرادت جريانه في هذا العالم.
- إنّ الله سبحانه وتعالى قضى وقدّر أن يكون الإنسان حرّاً مختاراً في سلوكه، والرضا بقضاء الله وقدره لا يعني الرضا بكلّ ما يفعله الإنسان، وإنّما هو الرضا بأنّ الله تعالى خلق الإنسان حرّاً ومختاراً في سلوكه وتصرّفاته.
- لا يعني الرضا بالقضاء والقدر الإلهي أن يتّجه الإنسان نحو التكاسل ويترك الأسباب ويرضى بكلّ ما يجري عليه، لأنّ الإنسان مكلّف بتغيير الواقع السيء الذي هو فيه، ولا يجوز له الاستسلام والقعود عن العمل في الحالات التي يكون قادراً على التغيير.[٧١]
المبحث السابع: أقسام القضاء والقدر[٧٢]
التقسيم الأوّل
- القضاء والقدر العلمي.
- القضاء والقدر العيني.
- القضاء العلمي: وهو عبارة عن علم الله عزّ وجلّ بوجود الأشياء وإبرامها، ومعرفته بتحقّقها أو عدم تحقّقها.
- القدر العلمي: وهو عبارة عن علم الله عزّ وجلّ بخصوصيات ومقدار جميع الأشياء التي ستوجد.
- القضاء العيني: وهو عبارة عن ضرورة وجود الشيء في الخارج عند وجود علّته التامّة.
- القدر العيني: وهو عبارة عن الخصوصيات التي يكتسبها الشيء من علله عند تحقّقه[٧٣].[٧٤]
التقسيم الثاني
- القضاء والقدر التكويني: وهو أنّ الله تعالى جعل حدّاً محدوداً لما أراد خلقه، ثمّ أوجده وفق ذلك القدر.
- القضاء والقدر التشريعي: وهو أنّ الله تعالى بيّن الأحكام التي يريدها من العباد، وبيّن حدودها ومقاديرها وأمرهم بالالتزام بها.[٧٥]
المبحث الثامن: خصائص القضاء والقدر
- إنّ القضاء والقدر أمران متلازمان، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، لأنّ أحدهما بمنزلة الأساس وهو »القدر«، والآخر بمنزلة البناء وهو »القضاء«[٧٦].
- إنّ القضاء والتقدير الفعليّين من صفات الله الفعلية، لأنّهما يتعلّقان بالموجودات الممكنة، ولا يكون لهما وجود خارجي إلاّ بوجود الخلقة.
- إنّ القضاء والقدر الفعليّين (العينيّين) مخلوقان لله تعالى. قال الإمام الصادق(ع): «إنّ القضاء والقدر خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما يشاء»[٧٧].معنى خلق الله للقضاء والقدر: لا تتحقّق أي ظاهرة في الكون، ولا تصل إلى مرتبة الوجود إلاّ بعد توفّر أسبابها وتعيين قدرها من قبل الأسباب، والله سبحانه وتعالى هو الخالق للأسباب، فلهذا ينسب خلق القضاء والقدر إليه تعالى[٧٨].
- إنّ المألوف والمتداول على الألسنة هو أن يقال: »القضاء والقدر«، فيقدّم »القضاء« على »القدر«، ولكن »القدر« ـ في الواقع ـ مقدّم على »القضاء« في مراتب الفعل الإلهي، لأنّ الله تعالى يقدّر ثمّ يقضي، ولا يقضي شيئاً إلاّ بعد تحديد قدره.[٧٩]
أدلة تقدّم القدر على القضاء
- قوله تعالى: { إِنّا كُلَّ شَيْء خَلَقْناهُ بِقَدَر } [ القمر: 49 ] أي: لا يكون قضاء من دون سبق قدر، وبعبارة أُخرى: إنّ القضاء الإلهي لا يتحقّق ما لم تتكامل المقتضيات وتتمّ المقادير المعيّنة بشروطها.
- قال رسول الله((ص)): »إنّ الله عزّ وجلّ قدّر المقادير ودبّر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام«[٨٠].
- قال رسول الله((ص)): »قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة«[٨١].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): »إنّ الله إذا أراد شيئاً قدّره، فإذا قدّره قضاه، فإذا قضاه أمضاه«[٨٢].
- إنّ »القدر« هو تحديد الشيء وتبيين مقداره ومعالمه، ولهذا فهو يدخل في المقدّمات، ولكن »القضاء« يكون بمثابة النتيجة التي تأتي بعد المقدّمات، ولهذا يكون »القدر« قبل »القضاء".[٨٣]
المبحث التاسع: الفهم الخاطى للقضاء والقدر
تشويه مفهوم القضاء والقدر
- حاولت بعض السلطات الجائرة تشويه العديد من المفاهيم الدينية وتفريغها من محتواها الحقيقي ـ منها القضاء والقدر ـ لأسباب ترتبط بخدمة مصالحها السياسية.
- إنّ بعض وعّاظ السلاطين والسذّج من الدعاة روّجوا المعنى الخاطئ للقضاء والقدر عن طريق مدح الكسل والخمول والتقوقع باسم فضل الزهد والصبر والتوكّل.
- لا ينبغي القول بأنّ الاختلاف في مختلف العصور الإسلامية حول معنى القضاء والقدر هو اختلاف علمي فحسب، لأنّ المشكلة لا تقتصر على البُعد العلمي فقط، بل المشكلة ـ في الواقع ـ تكمن في مبادرة السلطات الجائرة ـ عن طريق الاستعانة بامكاناتها الضخمة وقدراتها الواسعة ـ إلى ترويج المعنى الخاطئ للقضاء والقدر.[٨٤]
الفهم الخاطئ للقضاء والقدر
إنّ الإنسان مجبور في جميع أفعاله وتصرّفاته بما قضى الله تعالى له وقدّر[٨٥].
تبعات الفهم الخاطئ للقضاء والقدر:
- التلبّس بالعقلية المستسلمة التي تركن إلى الوهن والتكاسل والعجز والخمول نتيجة اعتقادها بالمعنى الخاطئ للقضاء والقدر.
- وهن العزائم وتثبيط الهمم وشّل الإرادة وتعطيل السعي وبث روح الكسل بالتقاعس عن العمل.
- تفشّي الانحطاط والتخلّف والفشل في أوساط الواقع الاجتماعي نتيجة إمحاء دواعي السعي من الخواطر وغلّ الأيدي عن العمل.
- الشعور بالعجز عن الإبداع والاتّكال على الظروف والفرص المحتملة والاستسلام للوضع الراهن من دون المبادرة إلى تغييره.
- الوقوف مكتوفي الأيدي في وجه الكوارث نتيجة إيثار البطالة والكسل، ومن ثمّ الوقوع في المصائب والنكبات والآلام والضعف والذل.
- الميل في معظم الأحيان إلى الخرافة والشعوذة بدلا من التمسّك بالأسباب الطبيعية الكامنة وراء الوقائع، وبدلا من البحث عن العلاقات السببية الموجودة بين الظواهر.
- تفسير التخلّف تفسيراً دينياً على أساس القضاء والقدر، ومن ثمّ تضعيف صلة بعض أبناء المجتمع ـ ولا سيما الشباب ـ بالدين واندفاعهم إلى التخلّي عن الأسس والمبادئ الدينية من أجل نيل التقدّم والاندماج في مسارات التحديث.
- انتشار الفساد وظهور الكفر وعلو الباطل في الأرض، وغير ذلك من التبعات الناتجة من القراءة المعرفية المغلوطة لعقيدة القضاء والقدر والانسياق وراء الفهم الخاطئ لها.
تنبيهات:
- إنّ عقيدة القضاء والقدر قد امتزجت بالجبر في نفوس بعض المسلمين وينبغي للطبقة الواعية في المجتمع أن تبادر إلى تصحيح هذه العقيدة مما طرأ عليها من مفاهيم مغلوطة.
- من الخطأ أن يقتصر حديثنا عن القضاء والقدر عند مواقع فشلنا وعجزنا أو عند الحديث عن نجاح الآخرين، في حين لا نرى أيّة إثارة لهذه المسألة عند الحديث عن نجاحنا في العمل.
- إنّ الفقر والحرمان الناتج من التكاسل عن العمل، وعدم السعي في طلب الرزق هو فقر ناتج من اختيار الإنسان، ولا يحق لصاحبه أن يحمّل هذا الأمر على التقدير الإلهي، لأنّ الله عزّ وجلّ إنّما قدّر الفقر لهذا الشخص المتكاسل لتمسّكه بأسباب الفقر واختياره الحرمان بنفسه.
- لا يحقّ للإنسان المتكاسل الذي لا يصل إلى أهدافه وآماله نتيجة كسله وخموله أن يلقي اللوم على غيره وأن يسلّي نفسه بكلمات من قبيل: الحظ والصدفة وعدم التوفيق والقضاء والقدر و....[٨٦]
معالجة الفهم الخاطئ للقضاء والقدر
- إنّ القضاء والقدر عقيدة قرآنية، ولا يعني وقوع البعض في الفهم الخاطئ لهذه العقيدة المبادرة إلى إلغائها كما تفعل الاتّجاهات العلمانية، بل ينبغي تصحيح هذا المفهوم في الواقع الفردي والاجتماعي وفق ما تقتضيه الحقيقة.
- إنّ الشريعة الإسلامية واجهت الرؤية الاستسلامية التي تصوّر الإنسان مخلوقاً لا قدرة له على تغيير وإصلاح الواقع الذي هو فيه، وأشارت مراراً إلى قدرة الإنسان على تغيير ما هو عليه عن طريق التمسّك بالأسباب التي جعلها الله تعالى وسيلة للتغيير والإصلاح.
- لو كان قصد الإسلام من تبيين مسألة القضاء والقدر الدعوة إلى الكسل والخمول لما أتعب رسول الله((ص)) نفسه في الدعوة إلى الإسلام والجهاد في سبيله، ولما تحمّل من المشركين ما تحمّل.[٨٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص141-142.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 60: باب القضاء والقدر و...، ح3، ص355.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب 3: القضاء والقدر و...، ج70، ص123.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب 3: القضاء والقدر و...، ح23، ص97.
- ↑ بحار الأنوار، ج3، كتاب التوحيد، باب9، ح30، ص265.
- ↑ انظر: تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: مبحث تفسير أخبار القضاء والقدر، ص57.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص143-144.
- ↑ تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: مبحث تفسير اخبار القضاء والقدر ص57.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص144-145.
- ↑ راجع: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب 3، ح23، ص97.
- ↑ انظر: الاعتقادات، الشيخ الصدوق: ب7، ص15 ـ 16.
- ↑ الاعتقادات، الشيخ الصدوق: ب7، ص15 ـ 16.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص145-146.
- ↑ انظر: لسان العرب، ابن منظور: مادة (قضى).
- ↑ انظر: المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني: مادة (قضي).
- ↑ سورة الإسراء، الآية 23.
- ↑ سورة فصلت، الآية 12.
- ↑ سورة البقرة، الآية 200.
- ↑ انظر: المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني: مادة (قدر).
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص148.
- ↑ سورة الفرقان، الآية 2.
- ↑ سورة الحجر، الآية 21.
- ↑ سورة الرعد، الآية 8.
- ↑ سورة فصلت، الآية 12.
- ↑ سورة القمر، الآية 49.
- ↑ سورة الأعراف، الآية 34.
- ↑ سورة المرسلات، الآية 20-22.
- ↑ سورة يس، الآية 38.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص148-150.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 6، باب القضاء والقدر و...، ذيل ح32، ص375.
- ↑ كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة الثامنة، ص432 ـ 433.
- ↑ كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة الثامنة، ص433.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص151-152.
- ↑ انظر: تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: تفسير آيات القضاء والقدر، ص56.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، ب1، ح18، ص12.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: باب 3: القضاء والقدر...، ح20، ص96.
- ↑ نهج البلاغة، الشريف الرضي، باب المختار من حكم أمير المؤمنين، حكمة 78، ص666.
- ↑ أي: عمّا كلّفهم به. انظر: نور البراهين، نعمة الله الجزائري: ج2، باب 60: باب القضاء، ص312 هامش حديث 2.
- ↑ الاعتقادات، الشيخ الصدوق، باب6: الاعتقاد في الارادة والمشيئة، ص10.
- ↑ انظر: تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: تفسير أخبار القضاء والقدر ص59.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب60: باب القضاء والقدر و...، ذيل ح32، ص375.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص152-154.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص154.
- ↑ انظر: الميزان، العلاّمة الطباطبائي: ج12، تفسير سورة الحجر، آية 16 ـ 25، ص140، وج13، تفسير سورة الإسراء، آية 9 ـ 22، ص72 ـ 73.
- ↑ الكافي، الشيخ الكليني: ج1، كتاب الحجّة، باب معرفة الإمام والردّ عليه، ح7، ص183.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص154-156.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص156.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص156-157.
- ↑ الاعتقادات، الشيخ الصدوق: باب 7: باب الاعتقاد في القضاء والقدر، ص16.
- ↑ الرقي جمع رقية، وهي ما يتعوّذ بها الإنسان من الآفات.
- ↑ الاعتقادات، الشيخ الصدوق، باب7: باب الاعتقاد في القضاء والقدر، ص16.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص157-158.
- ↑ سورة الأعراف، الآية 96.
- ↑ سورة الأنفال، الآية 29.
- ↑ سورة الطلاق، الآية 2-3.
- ↑ سورة الأنفال، الآية 53.
- ↑ سورة الرعد، الآية 11.
- ↑ سورة البقرة، الآية 22.
- ↑ سورة إبراهيم، الآية 7.
- ↑ سورة القصص، الآية 59.
- ↑ سورة فاطر، الآية 43.
- ↑ سورة التوبة، الآية 14.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص158-159.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص159-161.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص161-162.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص162-163.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص163-164.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب60: باب القضاء والقدر و...، ح11، ص360.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب60: باب القضاء والقدر و...، ح13، ص361.
- ↑ انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة الثامنة، ص433.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص165-166.
- ↑ هذه التقسيمات مقتبسة من آراء العلماء حول معنى القضاء والقدر، وهي الآراء التي ذكرناها في المبحث الرابع والخامس من هذا الفصل.
- ↑ تنبيه: ينسجم هذا التقسيم مع الرأي الثالث للقضاء والقدر، أي: تفسير القضاء والقدر بنظام الأسباب، وأمّا على ضوء الرأي الأوّل، أي: تفسير القضاء والقدر بما يكتبه الله في اللوح المحفوظ فمعنى القضاء والقدر مغاير لما ورد في هذا المقام، وقد ذكرناه في محلّه عند بيان الرأي الأوّل.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص167.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص167-168.
- ↑ انظر: لسان العرب، ابن منظور: مادة (قضى).
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 60: باب القضاء والقدر، ح1، ص354.
- ↑ للمزيد راجع كتاب العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، علاء الحسون، المبحث الخامس من الفصل السادس.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص169.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 60: باب القضاء والقدر و...، ح22، ص366.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 60: باب القضاء والقدر و...، ح7، ص358.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب 3: القضاء والقدر و...، ح64، ص121.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص170.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص171.
- ↑ سيُناقش هذا الرأي بصورة مفصّلة في الفصل القادم المرتبط بالجبر والتفويض.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص171-173.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص173.