كتاب الزيارة
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«كتاب الزيارة»: هو النص الذي يقرأ عند زيارة المرقد الشريف لأبي عبد الله الحسين(ع)، أو مراقد الائمة المعصومين وذرية رسول الله(ص) وشهداء أهل البيت، وفيه دعاء يقرأ بصفة التشرف الباطني للأئمّة و أبناء الأئمة، ويتضمّن سلاماً من الزائر على المدفون في ذلك المرقد.
ولما كان يشترط في الزائر أن يتحلّى بالأدب والمعرفة، فلا بد أذن أن يتّسم الكلام الذي يأتي به اثناء الزيارة بالسمو والأدب والرفعة. بإمكان كلّ زائر أن يأتي من عنده بكلام وجمل بقصد الدعاء والزيارة. إلّا إنّ مصادرنا فى التاريخ والحديث نقلت لنا نصوصاً تسمّى بنصوص أو متون الزيارة، ويتصل سندها بالأئمة وتعرف بإسم الزيارات المأثورة.
دوّن علماء الدين كتبا متعددة على شكل مجموعة زيارات وهي مزيجة من الزيارات المسندة والمنقولة عن المعصومين وغيرها من الزيارات التي انشأها أكابر العلماء. وقد نقلت في هذا المجال الكثير من الادعية والزيارات عن الائمة عليهمالسلام مثل: «زيارة أمين الله»، «الزيارة الجامعة الكبيرة»، «زيارة وارث»، «زيارة عاشوراء»، «زيارة الأربعين». كما أنّ الكتب التي تضمّنت الأدعية والزيارات هي الاخرى بدورها كثيرة ومن الأمثلة عليها: «مصباح المتهجد»، «مفاتيح الجنان»، «المزار»، «بحار الأنوار» (مجلّد الزيارات).
لا شك انّ التدبّر في معاني ومضامين الزيارات ينطوي على فائدة كبرى. والمفاهيم العامة التي تطرحها الزيارات كثيرة جداً، ومنها: المحبّة والمودة والموالاة والطاعة والصلوات والسلام والعهد والشفاعة والتوسّل والوفاء والجهاد والدعوة والنصرة والتسليم والتصديق والصبر والتولّي والتبرّي والمواساة والصلاة والزكاة والزيارة والتبليغ والتعاون والمساعدة والرضا والسعادة والثأر والسلم والحرب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتقرّب إلى الله والبراءة من الأعداء، والولاية والفوز والنصيحة والفداء وغيرها من عشرات المفاهيم الاخرى التي تستشف من مطالعة فقرات الزيارة.
الصفات الواردة في نصوص الزيارة بعضها صفات عامة وتنطبق على جميع الأئمة والمعصومين وبعضها الآخر يصدق على وضعية حياة وشهادة أمام بعينه أو شهيد خاص دون غيره.
يمكن تلخيص المحاور العامة للمفاهيم الواردة في الزيارات كالتالي:
- المسائل الاعتقادية كالتوحيد والنبوة وصفات الباري تعالى ...
- معرفة الأئمة وصفاتهم وفضائلهم ومقاماتهم.
- تاريخ وسيرة الأئمة والأولياء ومظلوميتهم.
- صلة الولاء بين الزائر والإمام والسير على خطاه.
- فضح الحكّام الظلمة وجرائمهم ضد اتباع الحقّ ودعاة العدل.
- التولي والتبرّي والتوسّل والدعاء وما شابه ذلك من المعارف.
- طرح المثل العليا والأهداف النبيلة والمطالب السنية.
هناك ـ بطبيعة الحال ـ مجموعة من المعارف الدينية والقيم العقائدية والفضائل السلوكية التي يعلّمها الائمة للشيعة والزوار في قالب فقرات الزيارة.
والزيارات هي نوع من اعلان المواقف الاعتقادية والسلوكية والاخلاقية والسياسية التي يصرّح بها الزائر في أكثر الأماكن قدسية. والمحور الأساسي الآخر الذي تركّز عليه الزيارات هو «السلام» و«اللعن» لا سيّما الجانب المتعلق بشهداء عاشوراء، وتتضمّن أيضاً السلام على الرسول والإمام والشهيد الذي يزوره الشخص ويلعن أعداءهم وطالميهم وغاصبي حقّهم، والمشاركين في الجور عليهم والراضين بظلمهم والممهدين لهم.
«الحب» و«البغض» مظهر آخر لمبدأ التولي والتبرّي الذي ورد في الزيارات بعبارات مختلفة، وطرح ابتداء من ابسط اشكاله المتمثلة في الحالة القلبية وحتّى اشد صوره الخارجية التي يعبّر عنها بالحرب والسلم. وتعتبر «البيعة» من العناصر الرئيسية الاخرى في الزيارات، والعهد والميثاق الذي يعقده الزائر مع الإمام والشهداء.
يمثل الجهاد بعداً حياً آخر في سياق عمل وسلوك أولياء الله، مثل رسول الله، وأمير المؤمنين، وحمزة سيّد الشهداء، والإمام الحسن، والإمام الحسين(ع)، وشهداء احد، وشهداء كربلاء. ووردت كلمة الجهاد في عبارات من قبيل: «جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ »، و «جَاهَدْتَ فِي اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ»، « جَاهَدْتَ اَلْمُلْحِدِينَ». كما تعدّ الشهادة من المظاهر الاخرى البالغة الوضوح في ثقافة عاشوراء مما يمكن ملاحظته في الزيارات.
انّ ثقافة الشهادة وحب الشهادة الذي يلاحظ في عدّة مواضع من الزيارات المأثورة، والرغبة في القتل في سبيل الله وعلى نهج رسوله ودين الحق، والفوز بالسعادة في ظل الشهادة، والطرح الجاد لهذه القضايا يعتبر رفضا واستنكارا للاعلام المعادي الذي حاول أن يصوّر أبا عبد الله(ع) وشهداء كربلاء باعتبارهم بغاة وخارجين على الخليفة.
جاء في الزيارة المنقولة عن الإمام الهادي(ع): «أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ مَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَدَاءُ أَحْيَاءٌ».
تؤكّد الكثير من الزيارات والأدعية ان من جملة ما يصبو إليه الزائر ويتمنّاه هو أن يكتب له الله نصيب القيام وطلب الثار مع القائم(ع). وهذا بمثابة غرس لثقافة الشهادة في نفوس وأفكار الشيعة: «وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ هُدًى ظَاهِرٍ»[١]. ويعلن فيها الزائر استعداده للبذل والنصرة: «نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ »[٢].
يلاحظ في زيارة شهداء عاشوراء تعابير من قبيل: الأصفياء، والأولياء، والاودّاء، والانصار، وهو ما يعكس الاهمية المعطاة لصفات من مثل: الاصطفاء، والولاية، والمودّة، والنصرة في قاموس كربلاء، كما ويعكس التوجهات الخاصة الأجتماعية والعقائدية للزائر في التقرب إلى الله ورسوله والائمة الذي يتحقّق بالبراءة من أعداء الله.[٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ زيارة عاشوراء.
- ↑ الزيارة الجامعة.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٣٧١.