البغض

من إمامةبيديا

التعريف

البُغض لغةً واصطلاحاً

كلمة «البُغض» مصدر من مادة «ب غ ض» في مقابل «الحُبّ»، وهو في الاصطلاح، النفور من الشيء المؤذي والمخالف للطبع. وإن ازداد شدة يسمّى «البغضاء» و«البغضة»، أو «المقت».

يقول ابن فارس في هذا المجال: الباءُ وَالغَينُ وَالضّادُ أصلٌ واحِدٌ، وهُوَ يَدُلُّ عَلى خِلافِ الحُبِّ. [١]

كما ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي قائلاً: البِغضَةُ وَالبَغضاءُ: شِدَّةُ البُغضِ.[٢]

وكتب الراغب الإصفهاني في معنى «البغض» قائلاً: البُغضُ: نِفارُ النَّفسِ عَنِ الشَّيءِ الَّذي تَرغَبُ عَنهُ، وهُوَ ضِدُّ الحُبِّ، فَإِنَّ الحُبَّ انجِذابُ النَّفسِ إلَى الشَّيءِ الَّذي تَرغَبُ فيهِ. [٣]

كما يقول مبيناً معنى «المقت»: المَقتُ: البُغضُ الشَّديدُ لِمَن تَراهُ تَعاطَى القَبيحَ. [٤]

جدير ذكره أنّ «البغض» أمر نفسي سواء برز وظهر، أم لم يبرز ولم يظهر، خلافاً لمفهوم العداوة والخصومة، حيث إن القيام بالعمل العدائي جزء من معناها، وبناءً على ذلك فإنّ العلاقة بين هذين المفهومين هي العلاقة بين الأعمّ والأخصّ؛ أي إنّ كلّ عداوةٍ ناجمةٌ عن البغض، ولكن كلّ بغض لا يستوجب العداوة. [٥].[٦]

«البغض» في القرآن والحديث

لم تستخدم كلمة «البغض» في القرآن الكريم، بينما استخدمت كلمة «البغضاء» بمعنى شدّة البغض خمس مرّات[٧]. والجدير بالذكر أنّ أربعةً من هذه المواضع جاءت إلى جانب العداوة[٨]، وهو ما يدلّ على العلاقة الوثيقة بين هذين المفهومين، واقتران شدة البغض مع العداوة والقيام بالعمل العدائي.

وممّا يُلفت النظر هو أنّ كلمات مثل ﴿شَنَآنُ[٩]، ﴿أَضْغَانَ[١٠]، ﴿مَقْتًا[١١]، ﴿غُلْ[١٢]، ﴿قَلَى[١٣]، ﴿حَادَّ[١٤]، ﴿يُحَادِ[١٥] و﴿يُحَادُّونَ[١٦]، والتي تمثّل مفاهيم قريبة من مفهوم «البغض» استخدمت في القرآن الكريم.[١٧]

دين المحبة

تفيد النصوص التي جاءت في هذا الباب بأنّ «البغض» يمثّل مرضاً خطيراً يتعارض مع الدين، وقد انتشر بين الاُمم السابقة، وهو يهدّد الاُمّة الإسلامية أيضا: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ اَلْأُمَمِ قَبْلَكُمْ اَلْبَغْضَاءُ وَ اَلْحَسَدُ، وَالبَغضاءُ هِيَ الحالِقَةُ، لَيسَ حالِقَةَ الشَّعرِ لكِن حالِقَةَ الدّينِ».

ويعدّ المصابون بهذا المرض من أسوء الناس، وبذلك، فقد ذُمت وأدينت هذه الصفة، وكان اجتنابها واجباً، وتمّ التأكيد على السعي من أجل محاربتها وإصلاح ذات البين.

وإنّ هذه النصوص، إلى جانب النصوص التي أظهرت جذور هذا المرض الاجتماعي وآثاره وطرق علاجه، تدلّ بوضوح على هذه الحقيقة وهي أنّ الإسلام هو دين التآلف والمحبّة والسلام والتعايش السلمي. والنصوص التي ستأتي تحت عنوان «المحبة» تؤيّد هذه الحقيقة.[١٨]

خطر مرض البغض

يعدّ البغض ـ كما مرّ ـ من الأمراض الخطيرة التي تهدّد حياة الإنسان المادية والمعنوية، الفردية والاجتماعية، الدنيوية والاُخروية. والحدّ الأدنى لأضرار هذا المرض هو أنّه يتسبّب في مرارة عَيش الإنسان، وتَضيقُ الدنيا عليه: ضاقَتِ الدُّنيا عَلَى المُتَباغِضينَ.

ولذلك فإن العمل الذي يؤدّي إلى كشف العيوب الخفية للآخرين والتنفّر منهم، يعدّ مذموماً، كما روي عن الإمام علي (ع): «مَنْ تَتَبَّعَ خَفِيَّاتِ اَلْعُيُوبِ حَرَّمَهُ اَللهُ سُبْحَانَهُ مَوَدَّاتِ اَلْقُلُوبِ»[١٩].

وجاء في رواية اُخرى عنه (ع): «اُخْبُرْ تَقْلِهِ»[٢٠].[٢١]

ويقول الإمام الصادق (ع) في رواية: «خَالِطِ اَلنَّاسَ تَخْبُرْهُمْ وَ مَتَى تَخْبُرْهُمْ تَقْلِهِمْ»[٢٢].[٢٣]

وجاء في رواية اُخرى عنه (ع): «لاَ تُفَتِّشِ اَلنَّاسَ فَتَبْقَى بِلاَ صَدِيقٍ».[٢٤]


كما أنّ هذا المرض يؤدّي على الصعيد الاجتماعي إلى الاختلاف، ويهيّئ الأرضية لزوال الحكومات.

وأما أخطر آثار هذا المرض المضرّة، فهي إبعاد الإنسان عن خالق العالم، وزوال الإيمان من المجتمع الإسلامي.[٢٥]

أخطر البغض

من البديهي أنّه كلّما كانت الآثار المخرّبة والمضرّة لمرض البغض أكثر، فإنّه يكون أشدّ خطراً. وفي هذا السياق جاء الفصل الثاني ليبيّن الأخطار الناشئة من: بغض الله ومعاداته، بغض النبي (ص) وأهل بيته (ع)، وكذلك بغض المؤمنين، العلماء، أهل الحقّ والمستضعفين، تحت عنوان «التحذير من بغض هؤلاء ومحادّتهم».[٢٦]

الجذور الرئيسية لمرض البغض

طُرحت عوامل مختلفة كأسباب أولية مؤثّرة في ظهور صفة البغض والعداوة والحقد، ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى عدّة مجموعات:

  1. العوامل الخارجية: تتمثّل المجموعة الاُولى في العوامل التي تأتي من خارج وجود الإنسان وتؤدّي إلى إصابته بمرض البغض؛ مثل شياطين الجنّ والإنس التي تدفع الناس إلى العداوة من خلال تشجيعهم وحثّهم على الأعمال المؤدية إلى الحقد والعداوة.
  2. العوامل الداخلية: يمكن تقسيم هذه العوامل بدورها إلى الأقسام التالية:
    1. المبادئ النفسية، مثل: انعدام الائتلاف الروحي.
    2. المبادئ المعرفية، مثل: الجهل والسفه.
    3. المبادئ العقائدية، مثل: الكفر.
    4. المبادئ الأخلاقية، مثل: البخل، سوء الخلق، سوء الظنّ، العجب، الكبر، الحسد والنفاق.
    5. المبادئ العملية، مثل: شرب الخمر، لعب القمار، النميمة، التكاثر وما إلى ذلك، لكننا ومن خلال التتبع الدقيق للأسباب والجذور نصل إلى هذه النتيجة؛ وهي أنّ السبب الرئيس لمرض البغض والعداوة هو الكبر والأنانية، ولا شكّ في أنّ كلّ ما سبقت الإشارة إليه باعتباره من عوامل البغض ومباديه، وكلّ الحروب وسفك الدماء والمفاسد الثقافية والاجتماعية ناجمة عنهما، بل إنّ جميع الرذائل الأخلاقية والعملية تمتدّ جذورها في الأنانية.

ويَعتبر الإمام الخميني قدس سره ـ في وصيته لابنه ـ الأنانيةَ اُمّ الفتنة: بنيّ! اِحذر من الأنانية والكبر، فهما إرث الشيطان الذي عصى أمر الله عز وجل بالخضوع لوليه وصفيّه بسبب الكبر والأنانية، واعلم أن كلّ ابتلاءات بني آدم هي من هذا الإرث الشيطاني الذي هو اُمّ الفتنة وأصل اُصولها....[٢٧].[٢٨]

علاج مرض البغض

يتّضح من خلال الأخذ بنظر الاعتبار ما مرّ بشأن تتبّع جذور هذا المرض، أنّ علاجه الأساسي يتمثّل في الجهاد الأكبر، ومحاربة الكبر والأنانية، ولذلك، فإنّ ما يهيّئ الأرضية لهذا الجهاد ويساعد على هذه المحاربة يمكن طرحه تحت عنوان علاج هذا المرض، مثل: ولاية وحكومة أهل بيت النبوّة والتي تهيّئ الأرضية السياسية والاجتماعية لمحاربة الأنانية، كما روي عن رسول الله (ص): «بِنَا يُؤَلِّفُ اَللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بَعْدَ اَلْعَدَاوَةِ وَ اَلْبَغْضَاءِ».

وكذلك التهادي، واللين في القول، والبدء بالسلام، والاستعانة بالله تعالى، والتي تعتبر ممهّدات عمليّة لمحاربة الأنانية، أو الإنصاف، والتراحم، وترك الحسد، التي هي ممهّدات أخلاقيّة لعلاج هذا المرض.[٢٩]

فلسفة البغض في الله عز وجل

السؤال المهمّ الذي يستحقّ الطرح هنا هو: إذا كان الإسلام هو دين المحبة ويعتبر البغض والحقد في منظاره من الأمراض الخطيرة التي تهدّد حياة الإنسان المادّية والمعنوية، الفردية والاجتماعية؛ فلماذا يشجّع أتباعه على البغض والعداء في الله ويعتبرهما جزءاً من الإيمان، بل أوثق عرى الإيمان، كما روي عن رسول الله (ص): «أَوْثَقَ عُرَى اَلْإِيمَانِ اَلْحُبُّ فِي اَللهِ وَ اَلْبُغْضُ فِي اَللهِ»[٣٠]

كما يؤكّد على وجوب بغض الكفّار، وأصحاب البدع، والظالمين، والفاسقين وأمثالهم.

ألا يُعدّ البغض في الله مرضاً؟ وأيّ مرض اجتماعي يعالجه بغض الآخرين مهما كان دافعه؟ وما هي المشكلة التي يحلّها؟

وباختصار: ما هي فلسفة البغض في الله؟.[٣١]

معنى البغض في الله عز وجل

من أجل معرفة سبب البغض في الله، ينبغي أولاً معرفة معناه. وإذا ما تمّ تفسير البغض في الله وبيانه بشكل صحيح، فإنّ فلسفته ليست بحاجة إلى بيان.

إنّ البغض في الله يعني أنّ المبغِض لا يحمل عداءً شخصيّاً للفرد أو المجموعة التي يبغضها، وأنّ بغضه ليس بسبب مصالح شخصية.

ولذلك، فإنّ بغض الأعداء وكراهيتهم، عندما يكون لهما صلة بالحقوق الفردية والمصالح الشخصية، فسوف تزدهر الكرامة الروحية للإنسان المسلم وتستوجب حسب مذهب أهل بيت الرسالة أن يستبدل البغض والكراهية بالمحبة، كما جاء في دعاء مكارم الأخلاق في الصحيفة السجادية: «اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَبْدِلْنِي مِنْ بِغْضَةِ أَهْلِ اَلشَّنَآنِ اَلْمَحَبَّةَ، وَ مِنْ حَسَدِ أَهْلِ اَلْبَغْيِ اَلْمَوَدَّةَ، وَ مِنْ ظِنَّةِ أَهْلِ اَلصَّلاَحِ اَلثِّقَةَ، وَ مِنْ عَدَاوَةِ اَلْأَدْنَيْنَ اَلْوَلاَيَةَ، وَ مِنْ عُقُوقِ ذَوِي اَلْأَرْحَامِ اَلْمَبَرَّةَ، وَ مِنْ خِذْلاَنِ اَلْأَقْرَبِينَ اَلنُّصْرَةَ، وَ مِنْ حُبِّ اَلْمُدَارِينَ تَصْحِيحَ اَلْمِقَةِ، وَ مِنْ رَدِّ اَلْمُلاَبِسِينَ كَرَمَ اَلْعِشْرَةِ، وَ مِنْ مَرَارَةِ خَوْفِ اَلظَّالِمِينَ حَلاَوَةَ اَلْأَمَنَةِ. اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اِجْعَلْ لِي يَداً عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَ لِسَاناً عَلَى مَنْ خَاصَمَنِي، وَ ظَفَراً بِمَنْ عَانَدَنِي، وَ هَبْ لِي مَكْراً عَلَى مَنْ كَايَدَنِي، وَ قُدْرَةً عَلَى مَنِ اِضْطَهَدَنِي، وَ تَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي، وَ سَلاَمَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَنِي، وَ وَفِّقْنِي لِطَاعَةِ مَنْ سَدَّدَنِي، وَ مُتَابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَنِي. اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ سَدِّدْنِي لِأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَ أَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَ أُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَ أُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَ أُخَالِفَ مَنِ اِغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ اَلذِّكْرِ، وَ أَنْ أَشْكُرَ اَلْحَسَنَةَ، وَ أُغْضِيَ عَنِ اَلسَّيِّئَةِ»[٣٢]

وهذا يعني أنّ الهدف من العداء والبغض اللذين يحملهما أهل الإيمان ليس هو تأمين المصالح الشخصية، بل إن البغض الذي يحمله الإنسان المؤمن هو في سبيل الله لا لنفسه، وبذلك فإنّ بغضه لا يرجع إلى الأنانية والكبر اللذين يعدّان نوعاً من الأمراض النفسية. وبناءً على ذلك، فإنّه يوجد اختلاف جوهري وأساسي بين البغض في الله والبغض للنفس.

إن البغض للنفس وبدافع تأمين المصالح الفردية والاجتماعية، هو مصدر كلّ المفاسد والفتن ومظاهر الدمار والهدم، وأمّا البغض في الله فهو ـ مثل الحبّ في الله ـ، مصدر أنواع الخيرات والبركات ومظاهر البناء الفردي والاجتماعي.

وبعبارة اُخرى، فإنّ البغض في الله هو البغض لتأمين مصالح المجتمع، ذلك لأنّ بغض الإنسان لإنسان آخر لا يمكن أن يكون ذا نفع لله سبحانه؛ لأنّه الغنى المطلق. فالإنسان والمجتمع هما اللذان يستفيدان من الحب والبغض في الله.

ولا شكّ في أنّ حبّ الأشخاص الذين لا يرحمون المجتمع البشري، ليس هو عديم الفائدة للمجتمع فحسب، بل هو مضرّ وخطير للغاية، كما روي عن الإمام علي (ع): «رَحْمَةُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ تَمْنَعُ اَلرَّحْمَةَ وَ اِسْتِبْقَاءُ مَنْ لاَ يُبْقِي يُهْلِكُ اَلْأُمَّةَ»[٣٣]

ولذلك، فإنّ بغض أعداء الله والكفار وأصحاب البدع والظالمين وجميع الأشخاص الذين يمثّلون آفة سلامة المجتمع، والحدّ من نفوذهم واعتدائهم على حرمة البشرية، هو في الحقيقة حبٌّ للمجتمع البشري.

وعلى هذا الأساس، فإنّ فلسفة البغض في الله، هي محاربة موانع ازدهار القيم الإنسانية وتطهير المجتمع من العناصر المتنافية مع القيم. وأهمية هذه المحاربة ليست أقلّ من السعي لإقامة المجتمع على أساس المحبّة، بل إنها تعتبر جزءاً من هذا السعي.[٣٤]

التلازم بين الحبّ والبغض

من الضروريّ أيضاً الالتفات إلى هذه الملاحظة؛ وهي أنّ الحبّ والبغض متلازمان، فعندما يحبّ الإنسان شيئاً فإنّه ينفر من ضدّه بشكل طبيعي، فلا يمكن أن يحبّ الإنسان شخصاً حبّاً حقيقيّاً ثم لا يُبغض عدوه. فبغض العدو، هو في الحقيقة من العلامات الواضحة على صدق دعوى الحبّ. ولذلك، فإنّ النصوص الإسلامية حثّت واكّدت على البغض في الله، إلى جانب الحبّ في الله.[٣٥]

بعض الإرشادات المهمة بشأن البغض

عندما يعتبر البغض والكره القلبي ذا قيمة، أو عندما يشعر الإنسان لسببٍ خاصّ أو دون سبب بالكراهية القلبية لشخص أو أشخاص آخرين، فإننا نلاحظ في القرآن والروايات، إرشادات وتوصيات في غاية الأهمية وتستحق الاهتمام، وهي:

  1. اجتناب الظلم: تتمثل التوصية الاُولى في أنّ الكراهية القلبية وإن كانت ذات قيمة إلّا أنّها يجب أن لا تؤدّي إلى الاعتداء على حقوق المبغوض وظلمه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[٣٦]. ويبيّن الإمام علي (ع) حسب النقل الآتي خصائص الإنسان المؤمن بقوله: المُؤمِنُ لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ.
  2. اجتناب الإفراط: تتمثّل التوصية الثانية في رعاية الاعتدال وتجنب الإفراط والمبالغة في إظهار الكراهية القلبية، كما روي عن رسول الله (ص): «أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا».
  3. تجنّب الهجران: تتمثّل الملاحظة الثالثة في أنّ الإنسان المسلم إذا ما شعر ببغض شخص وكراهيته لأيّ سبب من الأسباب، فلا ينبغي أن ينتهي إلى حدّ الهجران، وإذا ما انجرّ إلى الهجران فينبغي أن لا يستمرّ لأكثر من ثلاثة أيام: «لاَ هِجْرَةَ فَوْقَ ثَلاَثٍ»
  4. مراعاة الاحتياط: وأما الملاحظة الأخيرة فهي أنّ الإنسان إذا ما شعر بالكراهية القلبية لإنسان آخر، فإنّ هذا الشعور يدلّ على عدم وجود تآلف نفسي بينهما، وأنّ الروح تشعر بالخطر، ولذلك يجب اتّخاذ الاحتياطات اللازمة في معاشرة مثل هؤلاء الأشخاص. [٣٧]

المراجع والمصادر

  1. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة

الهوامش

  1. معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ٢٧٣ «بغض».
  2. ترتيب كتاب العين: ص ٨٩ «بغض».
  3. مفردات ألفاظ القرآن: ص ١٣٦ «بغض».
  4. مفردات ألفاظ القرآن: ص ٧٧٢ «مقت».
  5. راجع: تاج العروس: ج ١٠ ص ١٥، التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج ١ ص ٣٠٦، الميزان في تفسير القرآن: ج ٦ ص ٣٦٠، الكليات: ج ١ ص ٦٤٤ نقلاً عن دائرة المعارف قرآن كريم: ج ٥ ص ٥٨٧.
  6. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٣٩٧.
  7. آل عمران: ١١٨، المائدة: ١٤ و٦٤ و٩١، الممتحنة: ٤.
  8. مثل: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ (سورة الممتحنة، الآية ٤.) و﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ(سورة المائدة، الآية ٩١).
  9. سورة المائدة، الآية ٢.
  10. سورة محمد، الآية ٢٩.
  11. سورة النساء، الآية ٢٢.
  12. سورة البقرة، الآية ٨٨.
  13. سورة الضحى، الآية ٣.
  14. سورة المجادلة، الآية ٢٢.
  15. سورة التوبة، الآية ٦٣.
  16. سورة المجادلة، الآية ٥.
  17. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٣٩٨.
  18. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٣٩٩.
  19. غرر الحكم: ج ٥ ص ٣٧١ ح ٨٨٠٠.
  20. قال الشريف الرضي في ذيل الحديث: ومن الناس من يروي هذا للرسول (ص). وممّا يقوّي أنّه من كلام أمير المؤمنين (ع) ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي: قال المأمون: لو لا أنّ عليّا قال: «اُخبر تقله» لقلت: اِقلِهِ تَخبُر. قال الشيخ محمد عبده في شرح الحديث: اُخبُر بضمّ الباء: أمرٌ مِن خَبَرتُهُ من باب قَتَلَ، أي علمته. وتَقلِهِ مضارع مجزوم بعد الأمر، وهاؤه للوقف، من قَلاهُ يَقليهِ، كَرَماهُ يرميهِ بمعنى أبغَضَهُ، أي إذا أعجبك ظاهرُ الشخص فاختبره، فربّما وجدت فيه ما لا يسرّك فتبغضه. ووجه ما اختاره المأمون أنّ المحبّة ستر للعيوب، فإذا أبغضت شخصا أمكنك أن تعلم حاله كما هو (نهج البلاغة «بشرح الشيخ محمّد عبده»: الحكمة ٤٣٤). وقال ابن أبي الحديد: (اختبره تقله) أي اختبر الناس وجرّبهم تبغضهم، فإنّ التجربة تكشف لك من مساويهم وسوء أخلاقهم (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ٨٠).
  21. نهج البلاغة: الحكمة ٤٣٤، بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ١٦٤ ح ٢٨.
  22. قال العلامة المجلسي قدس سره: قال الجزري: في حديث أبي الدرداء: «وَجَدتُ النّاسَ: اُخبُر تَقلِهِ». القِلى: البغض. وقال الجوهري: إذا فتحت مددت، يقول: جرّب الناس فإنّك إذا جرّبتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر، أي من جرّبهم وخبرهم أبغضهم وتركهم، والهاء في «تقله» للسكت، ومعنى نظم الحديث: وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول. انتهى. أقول: الظاهر أنّ الأمر الوارد في هذا الخبر أيضا كذلك، أي متى خالطت الناس تخبرهم، ومتى تخبرهم تقلهم، فلا تخالطهم مخالطة شديدة تكون موجبة لقلاك لهم (مرآة العقول: ج ٢٦ ص ٦٣).
  23. الكافي: ج ٨ ص ١٧٦ ح ١٩٦، عدّة الداعي: ص ٢١٨ كلاهما عن الحلبي، بحار الأنوار: ج ٧٠ ص ١١١ ح ١٤.
  24. الكافي: ج ٢ ص ٦٥١ ح ٢.
  25. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٠.
  26. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠١.
  27. صحيفه نور ـ بالفارسية ـ: ج ٢٢ ص ٣٧١ و٣٧٢.
  28. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٢.
  29. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٣.
  30. كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٦٢ ح ٥٧٦٢، بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ٢٣٧ ح ٣٨؛ المصنّف لابن أبي شيبة: ج ٧ ص ٢٢٩ ح ٩٢، كنز العمّال: ج ١ ص ٤٣ ح ١٠٥.
  31. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٤.
  32. الصحيفة السجّادية: ص ٨٢ و٨٣ الدعاء ٢٠.
  33. غرر الحكم: ج ٤ ص ٩٦ ح ٥٤٣٠.
  34. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٤.
  35. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٦.
  36. سورة المائدة، الآية ٨.
  37. محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٤٠٧-٤٠٨.