إمامة الصلاة عند أهل السنة
التعريف
المعنى اللغوي
مصدر أم يؤم، وأصل معناها القصد، ويأتي بمعنى التقدم، يقال: أمهم وأم بهم: إذا تقدمهم[١].
المعنى الاصطلاحي
وفي اصطلاح الفقهاء تطلق الإمامة على معنيين: الإمامة الصغرى، والإمامة الكبرى.
ويعرفون الإمامة الكبرى بأنها استحقاق تصرف عام على الأنام (أي الناس)، وهي رئاسة عامة في الدين والدنيا خلافة عن النبي (ص)[٢].
أما الإمامة الصغرى (وهي إمامة الصلاة) فهي ارتباط صلاة المصلي بمصل آخر بشروط بينها الشرع. فالإمام لم يصر إماما إلا إذا ربط المقتدي صلاته بصلاته، وهذا الارتباط هو حقيقة الإمامة، وهو غاية الاقتداء[٣].
وعرفها بعضهم بأنها: كون الإمام متبعا في صلاته[٤] كلها أو جزء منها.[٥]
الألفاظ ذات الصلة
مشروعية الإمامة وفضلها
إمامة الصلاة تعتبر من خير الأعمال التي يتولاها خير الناس ذوو الصفات الفاضلة من العلم والقراءة والعدالة وغيرها كما سيأتي، ولا تتصور صلاة الجماعة إلا بها. وصلاة الجماعة من شعائر الإسلام، ومن السنن المؤكدة التي تشبه الواجب في القوة عند أكثر الفقهاء، وصرح بعضهم بوجوبها.
وقد صرح جمهور الفقهاء، ومنهم الحنفية، وبعض المالكية، وهو رواية في مذهب أحمد: بأن الإمامة أفضل من الأذان والإقامة، لمواظبة النبي (ص) والخلفاء الراشدين عليها، ولهذا أمر النبي (ص) أن يقوم بها أعلم الناس وأقرؤهم، كما روي في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال النبي (ص): إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم أقرؤهم[٨].
ولما مرض النبي اختار أفضل الصحابة للإمامة حيث قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، [٩] ففهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه الإمامة الكبرى. [١٠]
وفي قول آخر: الأذان أفضل، وهو قول بعض المالكية، ومذهب الشافعي، ورواية في مذهب أحمد، لقول النبي (ص): «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين»[١١]«والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد» وقال عمر : «لولا الخلافة لأذنت[١٢]«.[١٣]
شروط الإمامة
يشترط لصحة الإمامة الأمور التالية:
الإسلام
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الإمام أن يكون مسلما.[١٤] وعلى هذا لا تصح الصلاة خلف من هو كافر يعلن كفره، أما إذا صلى خلف من لا يعلم كفره، ثم تبين أنه كافر، فإن الحنفية والحنابلة قالوا: إذا أمهم زمانا على أنه مسلم، ثم ظهر أنه كان كافرا، فليس عليهم إعادة الصلاة، لأنها كانت محكوما بصحتها، وخبره غير مقبول في الديانات لفسقه باعترافه.[١٥]
وقال الشافعية: لو بان إمامه كافرا معلنا، وقيل: أو مخفيا، وجبت الإعادة، لأن المأموم مقصر بترك البحث. وقال الشربيني: إن الأصح عدم وجوب الإعادة إذا كان الإمام مخفيا كفره. [١٦]
ومثله مذهب المالكية حيث قالوا: تبطل الصلاة بالاقتداء بمن كان كافرا، سواء أكانت سرية أم جهرية، وسواء أطالت مدة صلاته إماما بالناس أم لا.
وصرح الحنابلة، وهو رواية عند المالكية، بعدم جواز إمامة الفاسق، وهو الذي أتى بكبيرة كشارب خمر وزان وآكل الربا، أو داوم على صغيرة[١٧]. لكن الحنفية والشافعية ذهبوا إلى جواز إمامة الفاسق مع الكراهة، وهذا هو المعتمد عند المالكية إذا لم يتعلق فسقه بالصلاة، وإلا بطلت عندهم كقصده الكبر بالإمامة، وإخلاله بركن أو شرط أو سنة عمدا.[١٨]
وفي صلاة الجمعة والعيدين جاز إمامة الفاسق بغير كراهة، مع تفصيل ينظر في مواضعه.
العقل
يشترط في الإمام أن يكون عاقلا، وهذا الشرط أيضا متفق عليه بين الفقهاء، فلا تصح إمامة السكران، ولا إمامة المجنون المطبق، ولا إمامة المجنون غير المطبق حال جنونه، وذلك لعدم صحة صلاتهم لأنفسهم فلا تبنى عليها صلاة غيرهم.
أما الذي يجن ويفيق، فتصح إمامته حال إفاقته.[١٩]
البلوغ
جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) على أنه يشترط لصحة الإمامة في صلاة الفرض أن يكون الإمام بالغا، فلا تصح إمامة مميز لبالغ في فرض عندهم، لما ورد عن النبي (ص) أنه قال: «لا تقدموا صبيانكم»،[٢٠] ولأنها حال كمال والصبي ليس من أهلها، ولأن الإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان، ولأنه لا يؤمن معه الإخلال بالقراءة حال السر. واستدلوا كذلك على عدم صحة إمامة الصبي للبالغ في الفرض أن صلاة الصبي نافلة فلا يجوز بناء الفرض عليها.[٢١]
أما في غير الفرض كصلاة الكسوف أو التراويح فتصح إمامة المميز للبالغ عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية) لأنه لا يلزم منها بناء القوي على الضعيف. والمختار عند الحنفية عدم جواز إمامة المميز للبالغ مطلقا، سواء أكانت في الفرائض أم في النوافل، لأن نفل الصبي ضعيف لعدم لزومه بالشروع، ونفل المقتدي البالغ قوي لازم مضمون عليه بعد الشروع.[٢٢]
ولم يشترط الشافعية في الإمام أن يكون بالغا، فتصح إمامة المميز للبالغ عندهم مطلقا، سواء أكانت في الفرائض أم النوافل، لحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه على عهد رسول الله (ص) وهو ابن ست أو سبع سنين[٢٣] لكنهم قالوا: البالغ أولى من الصبي، وإن كان الصبي أقرأ أو أفقه، لصحة الاقتداء بالبالغ بالإجماع، ولهذا نص في البويطي على كراهة الاقتداء بالصبي. أما إمامة المميز لمثله فجائزة في الصلوات الخمس وغيرها عند جميع الفقهاء.[٢٤]
الذكورة
يشترط لإمامة الرجال أن يكون الإمام ذكرا، فلا تصح إمامة المرأة للرجال، وهذا متفق عليه بين الفقهاء، لما ورد في الحديث أن النبي (ص) قال: «أخروهن من حيث أخرهن الله» [٢٥] والأمر بتأخيرهن نهي عن الصلاة خلفهن. ولما روى جابر مرفوعا: لا تؤمن امرأة رجلا[٢٦] ولأن في إمامتها للرجال افتتانا بها.
أما إمامة المرأة للنساء فجائزة عند جمهور الفقهاء (وهم الحنفية والشافعية والحنابلة) واستدل الجمهور لجواز إمامة المرأة للنساء بحديث أم ورقة أن النبي (ص) أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها[٢٧].
لكن كره الحنفية إمامتها لهن، لأنها لا تخلو عن نقص واجب أو مندوب، فإنه يكره لهن الأذان والإقامة، ويكره تقدم المرأة الإمام عليهن. فإذا صلت النساء صلاة الجماعة بإمامة امرأة وقفت المرأة الإمام وسطهن[٢٨].
أما المالكية فلا تجوز إمامة المرأة عندهم مطلقا ولو لمثلها في فرض أو نفل.
ولا تصح إمامة الخنثى للرجال ولا لمثلها بلا خلاف، لاحتمال أن تكون امرأة والمقتدي رجلا، وتصح إمامتها للنساء مع الكراهة أو بدونها عند جمهور الفقهاء، خلافا للمالكية حيث صرحوا بعدم جوازها مطلقا[٢٩]
القدرة على القراءة
يشترط في الإمام أن يكون قادرا على القراءة وحافظا مقدار ما يتوقف عليه صحة الصلاة[٣٠].
وهذا الشرط إنما يعتبر إذا كان بين المقتدين من يقدر على القراءة، فلا تصح إمامة الأمي للقارئ، ولا إمامة الأخرس للقارئ أو الأمي، لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة، فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه، ولأن الإمام ضامن ويتحمل القراءة عن المأموم، ولا يمكن ذلك في الأمي.
أما إمامة الأمي للأمي والأخرس فجائزة، وهذا متفق عليه بين الفقهاء[٣١].
هذا، وتكره إمامة الفأفاء (وهو من يكرر الفاء) والتمتام (وهو من يكرر التاء) واللاحن لحنا غير مغير للمعنى عند الشافعية والحنابلة.[٣٢]
وقال الحنفية: الفأفأة، والتمتمة، واللثغة (وهي تحرك اللسان من السين إلى الثاء، أو من الراء إلى الغين ونحوه) تمنع من الإمامة. [٣٣]
وعند المالكية في جواز إمامة هؤلاء وأمثالهم خلاف. [٣٤]
السلامة من الأعذار
يشترط في الإمام إذا كان يؤم الأصحاء أن يكون سالما من الأعذار، كسلس البول وانفلات الريح والجرح السائل والرعاف، وهذا عند الحنفية والحنابلة، وهو رواية عند الشافعية، لأن أصحاب الأعذار يصلون مع الحدث حقيقة، وإنما تجوز صلاتهم لعذر، ولا يتعدى العذر لغيرهم لعدم الضرورة، ولأن الإمام ضامن، بمعنى أن صلاته تضمن صلاة المقتدي، والشيء لا يضمن ما هو فوقه. [٣٥]
ولا يشترط في المشهور عند المالكية - وهو الأصح عند الشافعية - السلامة من العذر لصحة الإمامة، لأن الأحداث إذا عفي عنها في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره.[٣٦]
وأما إمامة صاحب العذر لمثله فجائزة باتفاق الفقهاء مطلقا، أو إن اتحد عذرهما[٣٧].
القدرة على توفية أركان الصلاة
يشترط في الإمام أن يكون قادرا على توفية الأركان، وهذا إذا كان يصلي بالأصحاء، فمن يصلي بالإيماء ركوعا أو سجودا لا يصح أن يصلي بمن يقدر عليهما عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) خلافا للشافعية فإنهم أجازوا ذلك قياسا على صحة إمامة المستلقي أو المضطجع للقاعد[٣٨].
واختلفوا في صحة إمامة القاعد للقائم، فالمالكية والحنابلة لا يجوزونها، لأن فيه بناء القوي على الضعيف، واستثنى الحنابلة إمام الحي إذا كان مرضه مما يرجى زواله، فأجازوا إمامته، واستحبوا له إذا عجز عن القيام أن يستخلف، فإن صلى بهم قاعدا صح. والشافعية يقولون بالجواز، وهو قول أكثر الحنفية، لحديث عائشة أن النبي (ص) صلى آخر صلاة صلاها بالناس قاعدا، والقوم خلفه قيام[٣٩].
أما إمامة العاجز عن توفية الأركان لمثله فجائزة باتفاق الفقهاء.
السلامة من فقد شرط من شروط الصلاة
يشترط في الإمام السلامة من فقد شرط من شروط صحة الصلاة كالطهارة من حدث أو خبث، فلا تصح إمامة محدث ولا متنجس إذا كان يعلم ذلك، لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة مع القدرة على الإتيان به، ولا فرق بين الحدث الأكبر والأصغر، ولا بين نجاسة الثوب والبدن والمكان.
وصرح المالكية والشافعية أن علم المقتدي بحدث الإمام بعد الصلاة مغتفر، وقال الحنفية: من اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد لقول النبي (ص): من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته[٤٠].
وفصل الحنابلة فقالوا: لو جهله المأموم وحده وعلمه الإمام يعيدون كلهم، أما إذا جهله الإمام والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده[٤١]، لقوله (ص): إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم[٤٢].
النية
يشترط في الإمام عند الحنابلة نية الإمامة، فإنهم قالوا: من شرط صحة الجماعة: أن ينوي الإمام أنه إمام وينوي المأموم أنه مأموم. ولو أحرم منفردا ثم جاء آخر فصلى معه، فنوى إمامته صح في النفل، لحديث ابن عباس أنه قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي (ص) متطوعا من الليل، فقام إلى القربة فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن.[٤٣]
أما في الفرض فإن كان ينتظر أحدا، كإمام المسجد يحرم وحده، وينتظر من يأتي فيصلي معه، فيجوز ذلك أيضا.[٤٤]
واختار ابن قدامة أن الفرض كالنفل في صحة صلاة من أحرم منفردا ثم نوى أن يكون إماما.
وقال الحنفية: نية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء النساء إن كن وحدهن، وهذا في صلاة ذات ركوع وسجود، لا في صلاة الجنازة، لما يلزم من الفساد بمحاذاة المرأة له لو حاذته، وإن لم ينو إمامة المرأة ونوت هي الاقتداء به لم تضره، فتصح صلاته ولا تصح صلاتها، لأن الاشتراك لا يثبت دون النية.[٤٥]
ولا يشترط نية الإمام الإمامة عند المالكية والشافعية، إلا في الجمعة والصلاة المعادة والمنذورة عند الشافعية، لكنه يستحب عندهم للإمام أن ينوي الإمامة في سائر الصلوات للخروج من خلاف الموجب لها، وليحوز فضيلة الإمامة وصلاة الجماعة.[٤٦].[٤٧]
الأحق بالإمامة
وردت في ذلك الأحاديث التالية: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (ص): «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» رواه أحمد ومسلم والنسائي. وعن أبي مسعود [[عقبة بن عمرو[[ قال: قال رسول الله (ص): «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه»[٤٨].
اتفق الفقهاء على أنه إذا اجتمع قوم وكان فيهم ذو سلطان، كأمير ووال وقاض فهو أولى بالإمامة من الجميع حتى من صاحب المنزل وإمام الحي، وهذا إذا كان مستجمعا لشروط صحة الصلاة كحفظ مقدار الفرض من القراءة والعلم بأركان الصلاة، حتى ولو كان بين القوم من هو أفقه أو أقرأ منه، لأن ولايته عامة، ولأن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج.
وإن لم يكن بينهم ذو سلطان يقدم صاحب المنزل، ويقدم إمام الحي وإن كان غيره أفقه أو أقرأ أو أورع منه، إن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده. لكنه يستحب لصاحب المنزل أن يأذن لمن هو أفضل منه.
واتفقوا كذلك على أن بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال، ومن استجمع خصال العلم وقراءة القرآن والورع وكبر السن وغيرها من الفضائل كان أولى بالإمامة.
ولا خلاف في تقديم الأعلم والأقرأ على سائر الناس، ولو كان في القوم من هو أفضل منه في الورع والسن وسائر الأوصاف.[٤٩]
وجمهور الفقهاء: (الحنفية والمالكية والشافعية)[٥٠] على أن الأعلم بأحكام الفقه أولى بالإمامة من الأقرأ، لحديث: مروا أبا بكر فليصل بالناس وكان ثمة من هو أقرأ منه، لا أعلم منه، لقوله (ص): أقرؤكم أبي[٥١]، ولقول أبي سعيد: كان أبو بكر أعلمنا، وهذا آخر الأمرين من رسول الله (ص) فيكون المعول عليه.[٥٢] ولأن الحاجة إلى الفقه أهم منها إلى القراءة، لأن القراءة إنما يحتاج إليها لإقامة ركن واحد، والفقه يحتاج إليه لجميع الأركان والواجبات والسنن.[٥٣]
وقال الحنابلة، وهو قول أبي يوسف من الحنفية: إن أقرأ الناس أولى بالإمامة ممن هو أعلمهم، لحديث أبي سعيد قال: قال النبي (ص): «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»[٥٤] ولأن القراءة ركن لا بد منه، والحاجة إلى العلم إذا عرض عارض مفسد ليمكنه إصلاح صلاته، وقد يعرض وقد لا يعرض. [٥٥]
أما إذا تفرقت خصال الفضيلة من العلم والقراءة والورع وكبر السن وغيرها في أشخاص فقد اختلفت أقوال الفقهاء. فمنهم من قدم الأعلم على الأقرأ، وقالوا: إنما أمر النبي (ص) بتقديم القارئ، لأن أصحابه كان أقرؤهم أعلمهم، فإنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه، وهذا قول جمهور الفقهاء. والأصل في أولوية الإمامة حديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا.[٥٦]
وفي ترتيب الأولوية في الإمامة بعد الاستواء في العلم والقراءة، قال الحنفية والشافعية: يقدم أورعهم أي الأكثر اتقاء للشبهات، لقوله : من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي[٥٧] ولأن الهجرة المذكورة بعد القراءة والعلم بالسنة نسخ وجوبها بحديث: لا هجرة بعد الفتح[٥٨] فجعلوا الورع - وهو هجر المعاصي - مكان تلك الهجرة.[٥٩]
ومثله ما صرح به المالكية حيث قالوا: الأولوية بعد الأعلم والأقرأ للأكثر عبادة.[٦٠] ثم إن استووا في الورع يقدم عند الجمهور الأقدم إسلاما، فيقدم شاب نشأ في الإسلام على شيخ أسلم حديثا. أما لو كانوا مسلمين من الأصل، أو أسلموا معا فإنه يقدم الأكبر سنا، لقوله : وليؤمكما أكبركما سنا[٦١]. ولأن الأكبر في السن يكون أخشع قلبا عادة، وفي تقديمه كثرة الجماعة.[٦٢]
فإن استووا في الصفات والخصال المتقدمة من العلم والقراءة والورع والسن، قال الحنفية: يقدم الأحسن خلقا، لأن حسن الخلق من باب الفضيلة، ومبنى الإمامة على الفضيلة، فإن كانوا فيه سواء فأحسنهم وجها، لأن رغبة الناس في الصلاة خلفه أكثر، ثم الأشرف نسبا، ثم الأنظف ثوبا. فإن استووا يقرع بينهم.[٦٣]
وقال المالكية: يقدم بعد الأسن الأشرف نسبا، ثم الأحسن صورة، ثم الأحسن أخلاقا، ثم الأحسن ثوبا.[٦٤]
والشافعية كالمالكية في تقديم الأشرف نسبا، ثم الأنظف ثوبا وبدنا، وحسن صوت، وطيب صفة وغيرها، ثم يقرع بينهم.[٦٥]
أما الحنابلة فقد صرحوا أنه إن استووا في القراءة والفقه فأقدمهم هجرة، ثم أسنهم، ثم أشرفهم نسبا، ثم أتقاهم وأورعهم، فإن استووا في هذا كله أقرع بينهم. ولا يقدم بحسن الوجه عندهم، لأنه لا مدخل له في الإمامة، ولا أثر له فيها. [٦٦]
وهذا التقديم إنما هو على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الاشتراط ولا الإيجاب، فلو قدم المفضول كان جائزا اتفاقا ما دام مستجمعا شرائط الصحة، لكن مع الكراهة عند الحنابلة. والمقصود بذكر هذه الأوصاف وربط الأولوية بها هو كثرة الجماعة، فكل من كان أكمل فهو أفضل، لأن رغبة الناس فيه أكثر [٦٧].[٦٨]
من تكره إمامتهم
إن بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال، فكل من كان أكمل فهو أفضل، وإن تقدم المفضول على الفاضل جاز وكره وإذا أذن الفاضل للمفضول لم يكره، وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء.[٦٩] وقد سبق بيانه في بحث الأولوية.
ثم قال الحنفية: يكره تقديم العبد لأنه لا يتفرغ للتعلم، والأعرابي وهو من يسكن البادية لغلبة الجهل عليه، ويكره تقديم الفاسق لأنه لا يهتم بأمر دينه، والأعمى لأنه لا يتوقى النجاسة، كما يكره إمامة ولد الزنا، والمبتدع بدعة غير مكفرة، كذلك يكره إمامة أمرد وسفيه ومفلوج وأبرص شاع برصه[٧٠]. ولأن في تقديم هؤلاء تنفير الجماعة، لكنه إن تقدموا جاز، لقوله : صلوا خلف كل بر وفاجر[٧١].
والكراهة في حقهم لما ذكر من النقائص، فلو عدمت بأن كان الأعرابي أفضل من الحضري، والعبد من الحر، وولد الزنا من ولد الرشدة والأعمى من البصير زالت الكراهة. أما الفاسق والمبتدع فلا تخلو إمامتهما عن الكراهة بحال، حتى صرح بعضهم بأن كراهة تقديمهما كراهة تحريم. [٧٢]
وقال المالكية: كره إمامة مقطوع اليد أو الرجل والأشل والأعرابي لغيره وإن كان أقرأ، وكره إمامة ذي السلس والقروح للصحيح، وإمامة من يكرهه بعض الجماعة، فإن كرهه الكل أو الأكثر، أو ذو الفضل منهم - وإن قلوا - فإمامته حرام، لقوله : لعن رسول الله ثلاثة: رجل أم قوما وهم له كارهون... [٧٣] كما كره أن يجعل إماما راتبا كل من الخصي أو المأبون أو الأقلف (غير المختون) أو ولد الزنا، أو مجهول الحال.[٧٤]
وقال الشافعية: يكره إمامة الفاسق والأقلف وإن كان بالغا، كما يكره إمامة المبتدع، ومن يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم فيه شرعا، والتمتام والفأفاء، واللاحن لحنا غير مغير للمعنى، لكن الأعمى والبصير سيان في الإمامة، لتعارض فضيلتهما، لأن الأعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ لتجنبه. وإمامة الحر أولى من العبد، والسميع أولى من الأصم، والفحل أولى من الخصي والمجبوب، والقروي أولى من البدوي. [٧٥]
وقال الحنابلة: تكره إمامة الأعمى والأصم واللحان الذي لا يحيل المعنى، ومن يصرع، ومن اختلف في صحة إمامته، وكذا إمامة الأقلف وأقطع اليدين أو إحداهما، أو الرجلين أو إحداهما، والفأفاء والتمتام، وأن يؤم قوما أكثرهم يكرهه لخلل في دينه أو فضله. ولا بأس بإمامة ولد الزنا واللقيط والمنفي باللعان والخصي والأعرابي، إذا سلم دينهم وصلحوا لها. [٧٦]
هذا، والكراهة إنما تكون فيما إذا وجد في القوم غير هؤلاء، وإلا فلا كراهة اتفاقا.[٧٧].[٧٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ متن اللغة وتاج العروس مادة: (أم)
- ↑ ابن عابدين ١ / ٣٦٨ - ٣٦٩
- ↑ ابن عابدين ١ / ٣٦٨ - ٣٦٩
- ↑ الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٦
- ↑ ّّالموسوعة الفقهية، ج٦، ص ٢٠١.
- ↑ المصباح المنير، والقرطبي ٨ / ٥٦، والألوسي ٢٧ / ٦٩
- ↑ ّّالموسوعة الفقهية، ج٦، ص ٢٠١.
- ↑ حديث أبي سعيد مرفوعا «إذا كانوا ثلاثة...» أخرجه مسلم (١ / ٤٦٤ ط الحلبي)
- ↑ حديث: «مروا أبا بكر فليصل بالناس...» أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٦٤ - ط السلفية)
- ↑ الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٦، والجمل ١ / ٣١٧، والمغني ٢ / ١٧٦، وكشاف القناع ١ / ٤٧١، والحطاب ١ / ٤٢٢
- ↑ حديث: «الإمام ضامن...» أخرجه أبو داوود (١ / ٣٥٦ - ط عزت عبيد دعاس) وابن حبان (موارد الظمآن ص ١١٨ - ط السلفية). وصححه المناوي في الفيض (٣ / ١٨٢ - ط المكتبة التجارية)
- ↑ المغني ١ / ٤٠٣
- ↑ ّّالموسوعة الفقهية، ج٦، ص ٢٠١.
- ↑ مراقي الفلاح ص ١٥٦، ونهاية المحتاج ٢ / ١٥٧، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٤٨، وكشاف القناع ١ / ٤٧٥
- ↑ الطحطاوي ص ١٥٧، وكشاف القناع ١ / ٤٧٥
- ↑ مغني المحتاج ١ / ٢٤١، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨
- ↑ كشاف القناع ١ / ٤٧٥، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٨٥، ١٨٩، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨
- ↑ ابن عابدين ١ / ٣٧٦، وقليوبي ٣ / ٢٢٧، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨
- ↑ الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٧، وجواهر الإكليل ص ٧٨، وكشاف القناع ١ / ٤٧٥، ٤٧٦
- ↑ حديث: «لا تقدموا صبيانكم...» أخرجه الديلمي كما في كنز العمال (٧ / ٥٨٨ - ط مؤسسة الرسالة) وإسناده ضعيف جدا
- ↑ الزيلعي ١ / ١٤٠، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٧، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨، وكشاف القناع ١ / ٤٨٠
- ↑ فتح القدير ١ / ٣١٠، ٣١١، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨، وكشاف القناع ١ / ٤٨٠، والزيلعي ١ / ١٤٠
- ↑ حديث عمرو بن سلمة «أنه كان يؤم قومه...». أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٢٢ - ط السلفية)
- ↑ نهاية المحتاج ٢ / ١٦٨، والمراجع السابقة
- ↑ حديث: «أخروهن من حيث أخرهن الله» أخرجه عبد الرزاق من حديث ابن مسعود موقوفا عليه (مصنف عبد الرزاق ٣ / ١٤٩ - ط المكتب الإسلامي) وصححه ابن حجر في الفتح (١ / ٤٠٠ - ط السلفية)
- ↑ حديث: «لا تؤمن امرأة رجلا» أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٣ - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي
- ↑ حديث أم ورقة «أن النبي (ص) أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها...» أخرجه أبو داوود (١ / ٣٩٧ - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (٦ / ٤٠٥ - ط الميمنية) وهو حديث حسن. (التلخيص لابن حجر ٢ / ٢٧ - ط دار المحاسن)
- ↑ جواهر الإكليل ١ / ٧٨، والاختيار ١ / ٥٩، ومراقي الفلاح ص ١٥٧، والدسوقي ١ / ٣٢٦، وابن عابدين ١ / ٣٨٨، والخرشي ٢ / ٢٢، ونهاية المحتاج ٢ / ١٦٧، ١٨٧، وكشاف القناع ١ / ٤٧٩، ٤٨٠
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٢٦، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٢٦، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٢٨، ومراقي الفلاح ص١٥٧، وكشاف القناع ١ / ٤٨٠، ٤٨١، ونهاية المحتاج ٢ / ١٦٣، ١٦٤
- ↑ نهاية المحتاج ٢ / ١٦٦، وكشاف القناع ١ / ٤٨٣
- ↑ مراقي الفلاح ص ١٥٧
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٢٩
- ↑ الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٧، وفتح القدير ١ / ٣١٨، والهندية ١ / ٨٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٤١، وكشاف القناع ١ / ٤٧٦
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٣٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٤١
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٣٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٤١
- ↑ فتح القدير ١ / ٢٢٠ - ٢٢٤، وابن عابدين ١ / ٣٩٦، والدسوقي ١ / ٣٢٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٠، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٢٣، ٢٢٤، وكشاف القناع ١ / ٤٧٦، وتحفة المحتاج ٢ / ٢٨٨، وقليوبي ١ / ٢٣١
- ↑ الدسوقي ١ / ٣٢٨، والحطاب ٢ / ١٩٧، وابن عابدين ١ / ٣٩٦، وفتح القدير ١ / ٣٢١، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٠، وكشاف القناع ١ / ٤٧٧، والمغني ٢ / ٢٢٣، وحديث: «إن النبي (ص) صلى آخر صلاة...» أخرجه مسلم (١ / ٣١٢ - ط الحلبي)
- ↑ البناية على الهداية ٢ / ٣٦٠، وحديث: «من أم قوما ثم ظهر أنه...» أورده الزيلعي في نصب الراية (٥٨١٢) واستغربه، وذكره العيني في البناية شرح الهداية (٢ / ٣٦٠ ط دار الفكر) وقال: لا يعرف، وجاءت فيه الآثار، منها: ما روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار (١ / ٣٥٩ ط المجلس العلمي بالهند) عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار أن علي بن أبي طالب قال في الرجل يصلي بالقوم جنبا: يعيد ويعيدون، وروى عبد الرزاق في مصنفه (٢ / ٣٥١ ط المجلس العلمي) عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر أن عليا صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فأعاد وأمرهم أن يعيدوا خلفه
- ↑ البناية على الهداية ٢ / ٣٦٠، ومراقي الفلاح هي ١٥٧، ١٥٨، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨، ونهاية المحتاج ٢ / ١٧١، ١٧٢، وكشاف القناع ١ / ٤٨٠
- ↑ حديث: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم» أورده ابن قدامة في المغني (٢ / ٧٤) وقال: أخرجه أبو سليمان محمد بن الحسن الحراني في جزء
- ↑ حديث ابن عباس: «بت عند خالتي ميمونة....» أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ١٩٠ - ط السلفية)
- ↑ المغني ٢ / ٢٣١ - ٢٣٢
- ↑ مراقي الفلاح ص ١٥٨، وفتح القدير ١ / ٣١٤
- ↑ بلغة السالك ١ / ٤٥١، ونهاية المحتاج ٢ / ٢٠٤، ٢٠٥
- ↑ ّّالموسوعة الفقهية، ج٦، ص ٢٠٢-٢٠٦.
- ↑ حديث: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» أخرجه مسلم (١ / ٤٦٥ - ط الحلبي)
- ↑ مراقي الفلاح ص ١٦٣، وفتح القدير ١ / ٣٠١ - ٣٠٤، ونهاية المحتاج ٢ / ١٧٥ - ١٧٩، وجواهر الإكليل ١ / ٨٣، وكشاف القناع ١ / ٤٧٣، وبدائع الصنائع ١ / ١٥٧، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٠٦
- ↑ فتح القدير ١ / ٣٠٣، ونهاية المحتاج ٢ / ١٧٥، وجواهر الإكليل ١ / ٨٣
- ↑ حديث: «أقرؤكم أبي»، أخرجه الترمذي (٥ / ٦٦٤ - ط الحلبي) وهو حديث صحيح. الإصابة لابن حجر (٣ / ٤٢٧ - ط مطبعة السعادة)
- ↑ فتح القدير ١ / ٣٠٣
- ↑ الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٦٣، والبدائع ١ / ١٥٧، ونهاية المحتاج٢ / ١٧٥
- ↑ كشاف القناع ١ / ٤٧١، وفتح القدير ١ / ٣٠١. والحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي
- ↑ كشاف القناع ١ / ٤٧١، وفتح القدير ١ / ٣٠١
- ↑ حديث أبي مسعود تقدم ف / ١٤
- ↑ حديث: «من صلى خلف عالم....» أورده الزيلعي في نصب الراية (٢ / ٢٦ - ط المجلس العلمي - الهند) وقال: غريب
- ↑ حديث: «لا هجرة بعد الفتح...» أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٣ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٤٨٨ - ط الحلبي)
- ↑ فتح القدير ١ / ٣٠٣، وابن عابدين ١ / ٣٧٤، ونهاية المحتاج ٢ / ١٧٦
- ↑ جواهر الإكليل ١ / ٨٣
- ↑ حديث: «وليؤمكما أكبركما سنا» أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١١١ - ط السلفية)
- ↑ ابن عابدين ١ / ٣٧٤، ونهاية المحتاج ١ / ١٧٨، وجواهر الإكليل ١ / ٨٣
- ↑ البدائع ١ / ١٥٨، وابن عابدين ١ / ٣٧٥
- ↑ جواهر الإكليل ١ / ٨٣
- ↑ نهاية المحتاج ٢ / ١٧٦ - ١٧٨، والمهذب ١ / ١٠٢، ١٠٣
- ↑ المغني ٢ / ١٨٢ - ١٨٥، وكشاف القناع ١ / ٤٧١، ٤٧٢
- ↑ الفتاوى الهندية ١ / ٨٣، والمغني ٢ / ١٨٥
- ↑ ّّالموسوعة الفقهية، ج٦، ص ٢٠٧.
- ↑ كشاف القناع ١ / ٤٧٣، والبدائع ١ / ١٥٧، ١٥٨، والفتاوى الهندية ١ / ١٨٣، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٨٥، ونهاية المحتاج ٢ / ١٧٤، وجواهر الإكليل ١ / ٨٣
- ↑ ابن عابدين ١ / ٣٧٦، ٣٧٨، والاختيار ١ / ٥٨
- ↑ حديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر....» أخرجه أبو داوود (١ / ٣٩٨ - ط عزت عبيد دعاس) والدارقطني (٢ / ٥٦ - ط دار المحاسن) واللفظ له، وقال ابن حجر: منقطع (التلخيص ٢ / ٣٥ - ط دار المحاسن).
- ↑ الاختيار ١ / ٨٥، وابن عابدين ١ / ٣٧٦
- ↑ حديث: «لعن رسول الله ثلاثة...» أخرجه الترمذي (٢ / ١٩١ - ط الحلبي) وقال الترمذي: محمد بن القاسم - الذي في إسناده - تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ، وضعفه العراقي
- ↑ جواهر الإكليل ١ / ٧٨، ٧٩
- ↑ نهاية المحتاج٢ / ١٦٨ - ١٧٤
- ↑ المغني ٢ / ١٩٦ - ٢٢٩، ٢٣٠، وكشاف القناع ١ / ٤٧٥ - ٤٨٤
- ↑ المغني ٢ / ١٩٦ - ٢٢٩، ٢٣٠، وكشاف القناع ١ / ٤٧٥ - ٤٨٤
- ↑ ّّالموسوعة الفقهية، ج٦، ص ٢١١.