علم الكلام

من إمامةبيديا
(بالتحويل من الأبحاث الكلامية)

التعريف

«علم الكلام» هو العلم الذي يدرس العقائد الإسلامية من حيث الاستنباط والتوضيح والتنظيم والإثبات والدفاع عنها. وتتحدّد وظائفه الأساسية فيما يلي:

  1. الاستنباط: استخراج المسائل العقدية من مصدريها الأساسيين وهما القرآن الكريم والسنة النبوية، وفهم مضمونها وفق مناهج متعدّدة. وتقتصر وظيفة المتكلم على المسائل النظرية أو الأصول الاعتقادية دون الفروع العملية التي تدخل في اختصاص علم الفقه.
  2. التوضيح: شرح وتبيين المسائل العقدية بعد استنباطها باستخدام لغة واضحة وخالية من الغموض، بتوظيف مفاهيم وقواعد من حقول معرفية أخرى كالعلوم والفلسفة، لتسهيل فهمها.
  3. التنظيم: ترتيب المسائل العقدية التي لم ترد منظمّة في مصادرها الأصلية، وربطها في نسق واحد منسجم خالٍ من التناقض، وإثبات التوافق بين مكوّناته. ممّا يتطلّب إعادة النظر في المفاهيم والأسس للوصول إلى فهم أعمق.
  4. الإثبات: الاستدلال على صحّة القضايا العقدية بأدلّة وبراهين عقلية محكمة لا تدع مجالاً للشكّ فيها بعد تنظيمها وتوضيحها.
  5. الدفاع: ردّ الشبهات والاعتراضات على العقائد الدينية وفق منهج عقلي رصين، والدفاع المعقول عنها. وهي من أبرز مهامّ المتكلم[١].

مناهج البحث

تنقسم مناهج البحث في العلوم بصورة عامّة إلى ثلاثة أقسام:

  1. المنهج العقلي.
  2. المنهج التجريبي (العلمي).
  3. والمنهج النقلي.

وينحصر المنهج في علم الكلام عادة بالمنهجين العقلي والنقلي.

  • المنهج العقلي: يعتمد على المبادئ المنطقية والعقلية، وأبرزها الاستدلال القياسي.
  • المنهج النقلي: يعتمد على حجّية ما يصدر عن المرجعية، كالاعتماد على حجّية الآيات القرآنية ومطابقة مضمونها للواقع في علم الكلام. غير أنّ اعتبار المنهج النقلي يرتكز في النهاية على العقل أيضاً، إذ يتعيّن على المتكلم إثبات وثاقة المصدر ومصداقيّته بالأدلّة العقلية. لذا يوظف المتكلمون المنهجين العقلي والنقلي معاً في بحوثهم.

أقسام المسائل الكلامية

وتنقسم المسائل الكلامية بدورها إلى ثلاثة أصناف:

  1. قسم يمكن إثباته بالمنهجين العقلي والنقلي معاً، ويشمل أغلب مباحث علم الكلام، كالبحث في صفات الله تعالى باستثناء صفة الصدق.
  2. مسائل تعتمد على المنهج العقلي فقط، كإثبات وجود الله تعالى وصدق النبوة.
  3. قضايا يقصر العقل عن إثباتها ويعتمد فيها على النقل حصراً، وأبرزها أحوال الإنسان بعد الموت وأمور الآخرة التي لا يمكن معرفتها إلّا بالوحي[٢].

التسمية

لا يوجد رأي قاطع متّفق عليه حول سبب تسميّة هذا العلم بـ «علم الكلام»، غير أنّ هناك عدّة آراء أبرزها:

  • أنّ التسمية جاءت من الخلاف المشهور بين المتكلمين الأوائل حول كلام الله تعالى وهل هو قديم أم حادث.
  • أنّ هذا العلم يقوّي ملكة المتكلم في مناقشة القضايا العقدية والدفاع عنها أمام المخالفين[٣].

دائرة البحث

تتمحور البحوث في علم الكلام حول مسائل أساسية تشكّل جوهر العقائد الإسلامية، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

  1. مباحث تتعلّق بالذات الإلهية وصفاتها وأفعالها.
  2. مباحث تتعلّق بالنبوة والوحي والإمامة.
  3. مباحث تتعلّق بالمعاد والحياة الآخرة.

وتتفرّع عن هذه الأقسام الرئيسية مباحث فرعية متعدّدة، تتناول جوانب مختلفة من العقائد بالبحث والتحليل والاستدلال. فعلى سبيل المثال، تندرج تحت مبحث الذات الإلهية مسائل مثل التوحيد وصفات الله تعالى وأفعاله، بينما تشمل مباحث النبوة قضايا مثل حقيقة النبوة ودلائلها وعصمة الأنبياء.

ويسعى علماء الكلام من خلال هذه البحوث إلى توضيح العقائد وتأصيلها وتقديم الأدلة العقلية والنقلية على صحّتها، ودفع الشبهات التي تثار حولها. كما يهدفون إلى تنظيم المفاهيم العقدية في نسق متكامل ينسجم مع الأصول الإسلامية ويتوافق مع العقل السليم.

وقد تنوّعت المدارس الكلامية في طريقة معالجتها لهذه المباحث واختلفت في بعض التفاصيل، إلّا أنّها تشترك في الهدف العامّ وهو خدمة العقيدة الإسلامية والدفاع عنها. ويبقى علم الكلام ميداناً خصباً للبحث والاجتهاد في ضوء تطور العلوم والمعارف الإنسانية[٤].

المراجع والمصادر

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي

الهوامش