الأذان عند أهل السنة
التعريف
الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾[١] أي أعلمهم به[٢]
وشرعاً: الإعلام بوقت الصلاة المفروضة، بألفاظ معلومة مأثورة، على صفة مخصوصة. أو الإعلام باقترابه بالنسبة للفجر فقط عند بعض الفقهاء[٣].[٤]
الألفاظ ذات الصلة
- الدعوة - النداء: كلا اللفظين يتفق مع الأذان في المعنى العام وهو النداء والدعاء وطلب الإقبال [٥].
- الإقامة: للإقامة في اللغة معان عدة، منها الاستقرار، والإظهار، والنداء وإقامة القاعد. وهي في الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة[٦].
- التثويب: التثويب في اللغة: الرجوع، وهو في الأذان: العود إلى الإعلام بعد الإعلام، وهو زيادة عبارة: (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلتين في أذان الصبح عند جميع الفقهاء، أو زيادة عبارة (حي على الصلاة حي على الفلاح) بين الأذان والإقامة، كما يقول الحنفية[٧].[٨]
صفته (حكمه التكليفي)
اتفق الفقهاء على أن الأذان من خصائص الإسلام وشعائره الظاهرة، وأنه لو اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا، ولكنهم اختلفوا في حكمه، فقيل: إنه فرض كفاية، وهو الصحيح عند كل من الحنابلة في الحضر والمالكية على أهل المصر، واستظهره بعض المالكية في مساجد الجماعات، وهو رأي للشافعية ورواية عن الإمام أحمد. كذلك نقل عن بعض الحنفية أنه واجب على الكفاية، بناء على اصطلاحهم في الواجب. واستدل القائلون بذلك بقول النبي (ص): إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم[٩]، والأمر هنا يقتضي الوجوب على الكفاية؛ ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة، فكان فرض كفاية كالجهاد وقيل: إنه سنة مؤكدة وهو الراجح عند الحنفية، والأصح عند الشافعية وبه قال بعض المالكية للجماعة التي تنتظر آخرين ليشاركوهم في الصلاة، وفي السفر على الصحيح عند الحنابلة، ومطلقا في رواية عن الإمام أحمد، وهي التي مشى عليها الخرقي. واستدل القائلون بذلك بقول النبي (ص) للأعرابي المسيء صلاته: افعل كذا وكذا ولم يذكر الأذان مع أنه (ص) ذكر الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصلاة[١٠]. وعلى كلا الرأيين لو أن قوما صلوا بغير أذان صحت صلاتهم وأثموا، لمخالفتهم السنة وأمر النبي (ص). وقيل هو فرض كفاية في الجمعة دون غيرها وهو رأي للشافعية والحنابلة؛ لأنه دعاء للجماعة، والجماعة واجبة في الجمعة، سنة في غيرها عند الجمهور[١١].
بدء مشروعية الأذان
شرع الأذان بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة على الأصح؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، ومنها ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله (ص): يا بلال قم فناد بالصلاة، ثم جاءت رؤيا عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله (ص) بالناقوس ليعمل حتى يضرب به ليجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ قلت: ندعو به للصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟، قلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان والإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي (ص) فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به.[١٢]
وقيل: إن الأذان شرع في السنة الثانية من الهجرة. وقيل: إنه شرع بمكة قبل الهجرة، وهو بعيد لمعارضته الأحاديث الصحيحة.
وقد اتفقت الأمة الإسلامية على مشروعية الأذان، والعمل به جار منذ عهد رسول الله (ص) إلى يومنا هذا بلا خلاف[١٣].
حكمة مشروعية الأذان
شرع الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، وإعلاء اسم الله بالتكبير، وإظهار شرعه ورفعة رسوله، ونداء الناس إلى الفلاح والنجاح[١٤].
فضل الأذان
الأذان من خير الأعمال التي تقرب إلى الله تعالى، وفيه فضل كثير وأجر عظيم، وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة، منها ما رواه أبو هريرة عن رسول الله (ص) أنه قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا[١٥]. وقوله (ص): المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة[١٦]. وقد فضله بعض فقهاء الحنابلة والمالكية والشافعية على الإمامة للأخبار التي وردت فيه قالوا: ولم يتوله النبي (ص) ولا خلفاؤه لضيق وقتهم، ولهذا قال عمر بن الخطاب: لولا الخلافة لأذنت[١٧].
ونظرا لما فيه من فضل ودعوة الرسول (ص) إلى الإقبال عليه فقد ذكر الفقهاء أنه إذا تشاح أكثر من واحد على الأذان قدم من توافرت فيه شرائط الأذان، فإن تساووا أقرع بينهم، كما ورد في الحديث السابق. وقد تشاح الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد[١٨].
ألفاظ الأذان
ألفاظ الأذان التي وردت في حديث عبد الله بن زيد في رؤياه التي قصها على النبي (ص) هي التي أخذ بها الحنفية والحنابلة وهي:
الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله،
حي على الصلاة، حي على الصلاة،
حي على الفلاح، حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر،
لا إله إلا الله[١٩].
هكذا حكى عبد الله بن زيد أذان (الملك) النازل من السماء، ووافقه عمر وجماعة من الصحابة، فقال له رسول الله (ص): فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك[٢٠]
وأخذ الشافعية بحديث أبي محذورة[٢١]، وهو بنفس الألفاظ التي وردت في حديث عبد الله بن زيد، مع زيادة الترجيع[٢٢].
وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى أن التكبير في أول الأذان مرتان فقط مثل آخره وليس أربعا؛ لأنه عمل السلف بالمدينة، ولرواية أخرى عن عبد الله بن زيد فيها التكبير في أول الأذان مرتين فقط[٢٣].
الترجيع في الأذان
الترجيع هو أن يخفض المؤذن صوته بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين، ثم يعود فيرفع صوته بهما. وهو مكروه تنزيها في الراجح عند الحنفية؛ لأن بلالا لم يكن يرجع في أذانه، ولأنه ليس في أذان الملك النازل من السماء[٢٤].
وهو سنة عند المالكية وفي الصحيح عند الشافعية؛ لوروده في حديث أبي محذورة، وهي الصفة التي علمها له النبي (ص)، وعليها السلف والخلف[٢٥].
وقال الحنابلة: إنه مباح ولا يكره الإتيان به لوروده في حديث أبي محذورة. وبهذا أيضا قال بعض الحنفية والثوري وإسحاق[٢٦]، وقال القاضي حسين من الشافعية: إنه ركن في الأذان[٢٧].
التثويب
التثويب هو أن يزيد المؤذن عبارة (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلتين في أذان الفجر، أو بعد الأذان كما يقول بعض الحنفية، وهو سنة عند جميع الفقهاء، لقول النبي (ص) لأبي محذورة: فإذا كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم[٢٨]، كذلك لما أتى بلال النبي (ص) يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فقال النبي (ص): ما أحسن هذا يا بلال، اجعله في أذانك. وخص التثويب بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم[٢٩].
وأجاز بعض الحنفية وبعض الشافعية التثويب في الصبح والعشاء؛ لأن العشاء وقت غفلة ونوم كالفجر[٣٠]
وأجازه بعض الشافعية في جميع الأوقات؛ لفرط الغفلة على الناس في زماننا[٣١]، وهو مكروه في غير الفجر عند المالكية والحنابلة، وهو المذهب عند الحنفية والشافعية، وذلك لما روي عن بلال أنه قال: أمرني رسول الله (ص) أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء[٣٢]. ودخل ابن عمر مسجدا يصلي فيه فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج، فقيل له: أين؟ فقال: أخرجتني البدعة[٣٣]. هذا هو التثويب الوارد في السنة.
وقد استحدث علماء الكوفة من الحنفية بعد عهد الصحابة تثويبا آخر، وهو زيادة الحيعلتين أي عبارة «حي على الصلاة، حي على الفلاح» مرتين بين الأذان والإقامة في الفجر، واستحسنه متقدمو الحنفية في الفجر فقط، وكره عندهم في غيره، والمتأخرون منهم استحسنوه في الصلوات كلها - إلا في المغرب لضيق الوقت - وذلك لظهور التواني في الأمور الدينية وقالوا: إن التثويب بين الأذان والإقامة في الصلوات يكون بحسب ما يتعارفه أهل كل بلد، بالتنحنح، أو الصلاة، الصلاة، أو غير ذلك. كذلك استحدث أبو يوسف جواز التثويب؛ لتنبيه كل من يشتغل بأمور المسلمين ومصالحهم، كالإمام والقاضي ونحوهما، فيقول المؤذن بعد الأذان: السلام عليك أيها الأمير، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله[٣٤] وشارك أبا يوسف في هذا الشافعية وبعض المالكية، وكذلك الحنابلة إن لم يكن الإمام ونحوه قد سمع الأذان[٣٥]، واستبعده محمد بن الحسن؛ لأن الناس سواسية في أمر الجماعة وشاركه في ذلك بعض المالكية[٣٦].
وأما ما يقوم به بعض المؤذنين من التسبيح والدعاء والذكر في آخر الليل فقد اعتبره بعض فقهاء المالكية بدعة حسنة، وقال عنه الحنابلة: إنه من البدع المكروهة، ولا يلزم فعله ولو شرطه الواقف لمخالفته السنة[٣٧].
الصلاة على النبي (ص) بعد الأذان
يرى الشافعية والحنابلة أن الصلاة على النبي (ص) من المؤذن بعد الأذان سنة، وعندهم يسن للمؤذن متابعة قوله سرا مثله كالمستمع ليجمع بين أداء الأذان والمتابعة، وروي عن الإمام أحمد أنه كان إذا أذن فقال كلمة من الأذان قال مثلها سرا؛ ليكون ما يظهره أذانا ودعاء إلى الصلاة، وما يسره ذكرا لله تعالى فيكون بمنزلة من سمع الأذان.
بذلك يمكن أن يشمل المؤذن الأمر الوارد في قول النبي (ص): إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة[٣٨].
واعتبره الحنفية والمالكية بدعة حسنة وقد ذكر الشيخ أحمد البشبيشي في رسالته المسماة بالتحفة السنية في أجوبة الأسئلة المرضية أن أول ما زيدت
الصلاة والسلام على النبي (ص) بعد كل أذان على المنارة زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان وذلك في شعبان سنة ٧٩١ هـ وكان قد حدث قبل ذلك في أيام السلطان يوسف صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام عليك يا رسول الله واستمر ذلك إلى سنة ٧٧٧ هـ فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ثم جعل ذلك عقب كل أذان سنة (٧٩١) هـ [٣٩].
النداء بالصلاة في المنازل
يجوز للمؤذن أن يقول عند شدة المطر أو الريح أو البرد: ألا صلوا في رحالكم، ويكون ذلك بعد الأذان، وقد روي أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله (ص) كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر أن يقول: ألا صلوا في الرحال[٤٠]، وروي أيضا أن النبي (ص) قال: إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال[٤١].
شرائط الأذان
يشترط في الأذان للصلاة ما يأتي:
دخول وقت الصلاة
دخول وقت الصلاة المفروضة شرط للأذان، فلا يصح الأذان قبل دخول الوقت - إلا في الأذان لصلاة الفجر على ما سيأتي - لأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، فإذا قدم على الوقت لم يكن له فائدة، وإذا أذن المؤذن قبل الوقت أعاد الأذان بعد دخول الوقت، إلا إذا صلى الناس في الوقت وكان الأذان قبله فلا يعاد. وقد روي أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي (ص) أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام[٤٢].
والمستحب إذا دخل الوقت أن يؤذن في أوله، ليعلم الناس فيأخذوا أهبتهم للصلاة، وكان بلال لا يؤخر الأذان عن أول الوقت[٤٣]
أما بالنسبة للفجر فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف من الحنفية إلى أنه يجوز الأذان للفجر قبل الوقت، في النصف الأخير من الليل عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف، وفي السدس الأخير عند المالكية. ويسن الأذان ثانيا عند دخول الوقت لقول النبي (ص): إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.[٤٤]
وعند الحنفية - غير أبي يوسف - لا يجوز الأذان لصلاة الفجر إلا عند دخول الوقت، ولا فرق بينها وبين غيرها من الصلوات؛ لما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي (ص) قال لبلال: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجرحديث شداد: (لا تؤذن حتى... «أخرجه أبو داوود بزيادة» هكذا " ومد يده عرضا، وسكت عنه وأعله البيهقي بالانقطاع وقال في المعرفة: شداد مولي عياض لم يدرك بلالا. وقال ابن القطان: شداد مجهول ولا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه [٤٥]
وأما الجمعة فمثل باقي الصلوات لا يجوز الأذان لها قبل دخول الوقت، وللجمعة أذانان، أولهما عند دخول الوقت، وهو الذي يؤتى به من خارج المسجد - على المئذنة ونحوها - وقد أمر به سيدنا عثمان حين كثر الناس. والثاني وهو الذي يؤتى به إذا صعد الإمام على المنبر، ويكون داخل المسجد بين يدي الخطيب، وهذا هو الذي كان في عهد النبي (ص) وعهد أبي بكر وعمر حتى أحدث عثمان الأذان الثاني. وكلا الأذانين مشروع إلا ما روي عن الشافعي من أنه استحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند المنبر[٤٦]. هذا وقد اختلف الفقهاء فيما يتعلق بأذاني الجمعة من أحكام وأيهما المعتبر في تحريم البيع.
النية في الأذان
نية الأذان شرط لصحته عند المالكية والحنابلة لحديث: إنما الأعمال بالنيات[٤٧]، ولذلك لو أخذ شخص في ذكر الله بالتكبير ثم بدا له عقب ما كبر أن يؤذن فإنه يبتدئ الأذان من أوله، ولا يبني على ما قال. والنية ليست شرطا عند الشافعية على الأرجح ولكنها مندوبة، إلا أنه يشترط عندهم عدم الصارف فلو قصد تعليم غيره لم يعتد به. أما الحنفية فلا تشترط عندهم النية لصحة الأذان وإن كانت شرطا للثواب عليه[٤٨].
أداء الأذان باللغة العربية
اشترط الحنفية والحنابلة كون الأذان باللفظ العربي على الصحيح ولا يصح الإتيان به بأي لغة أخرى ولو علم أنه أذان.
أما الشافعية فعندهم إن كان يؤذن لجماعة وفيهم من يحسن العربية لم يجز الأذان بغيرها، ويجزئ إن لم يوجد من يحسنها، وإن كان يؤذن لنفسه فإن كان يحسن العربية لا يجزئه الأذان بغيرها وإن كان لا يحسنها أجزأه[٤٩]. ولم يظهر للمالكية نص في هذه المسألة.
خلو الأذان من اللحن
اللحن الذي يغير المعنى في الأذان كمد همزة الله أكبر أو بائه يبطل الأذان، فإن لم يغير المعنى فهو مكروه وهذا عند الجمهور، وهو مكروه عند الحنفية قال ابن عابدين: اللحن الذي يغير الكلمات لا يحل فعله[٥٠].
الترتيب بين كلمات الأذان
يقصد بالترتيب أن يأتي المؤذن بكلمات الأذان على نفس النظم والترتيب الوارد في السنة دون تقديم أو تأخير لكلمة أو جملة على الأخرى، ومذهب الجمهور أن الترتيب عندهم واجب فإن فعل المؤذن ذلك استأنف الأذان من أوله؛ لأن ترك الترتيب يخل بالإعلام المقصود، ولأنه ذكر يعتد به فلا يجوز الإخلال بنظمه، وقيل: إنه يجوز أن يبني على المنتظم منه، فلو قدم الشهادة بالرسالة على الشهادة بالتوحيد أعاد الشهادة بالرسالة، وإن كان الاستئناف أولى[٥١].
أما الحنفية فعندهم الترتيب سنة، فلو قدم في الأذان جملة على الأخرى أعاد ما قدم فقط ولا يستأنفه من أوله[٥٢].
الموالاة بين ألفاظ الأذان
الموالاة في الأذان هي المتابعة بين ألفاظه بدون فصل بقول أو فعل، ومن الفصل بين ألفاظه ما يحدث دون إرادة كالإغماء أو الرعاف أو الجنون. والفصل بين كلمات الأذان بأي شيء كسكوت أو نوم أو كلام أو إغماء أو غيره، إن كان يسيرا فلا يبطل الأذان ويبني على ما مضى، وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، أما عند الشافعية فيسن استئناف الأذان في غير السكوت والكلام. هذا مع اتفاق الفقهاء على كراهة الكلام اليسير إن كان لغير سبب أو ضرورة.
أما إذا طال الفصل بين كلمات الأذان بكلام كثير، ولو مضطرا إليه كإنقاذ أعمى، أو نوم طويل أو إغماء أو جنون فيبطل الأذان ويجب استئنافه، وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة وهو طريقة الخراسانيين من الشافعية، قال الرافعي: والأشبه وجوب الاستئناف عند طول الفصل، وقطع العراقيون من الشافعية بعدم البطلان مع استحباب الاستئناف.
وألحق الحنابلة بحالات بطلان الأذان ووجوب استئنافه الفصل بالكلام اليسير الفاحش كالشتم والقذف[٥٣].
رفع الصوت بالأذان
أوجب الشافعية والحنابلة رفع الصوت بالأذان؛ ليحصل السماع المقصود للأذان، وهو كذلك رأي للحنفية، وهذا إذا كان الغرض إعلام غير الحاضرين بصلاة الجماعة، أما من يؤذن لنفسه أو لحاضر معه فلا يشترط رفع الصوت به إلا بقدر ما يسمع نفسه أو يسمعه الحاضر معه، وقد قال النبي (ص) لأبي سعيد الخدري إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة[٥٤] وهو سنة عند المالكية وهو الراجح عند الحنفية، فإن النبي (ص) قال لعبد الله بن زيد: علمه بلالا فإنه أندى وأمد صوتا منك.
هذا وقد اتفق الفقهاء على أنه لا ينبغي أن يجهد المؤذن نفسه بما فوق طاقته مبالغة في رفع صوته بالأذان خشية حدوث بعض الأمراض له.
ولكي يكون الأذان مسموعا ومحققا للغرض منه استحب الفقهاء أن يكون الأذان من فوق مكان مرتفع يساعد على انتشار الصوت بحيث يسمعه أكبر عدد ممكن من الناس كالمئذنة ونحوها.
سنن الأذان
استقبال القبلة
يسن استقبال القبلة حال الأذان، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو الراجح عند المالكية، ولو ترك الاستقبال يجزئه ويكره، لتركه السنة المتواترة؛ لأن مؤذني النبي (ص) كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة[٥٥]، وجاز عند بعض كل من المالكية والحنابلة الدوران حال الأذان إذا كان ذلك أسمع لصوته، لأن المقصود هو الإعلام، وعند الحنفية وبعض المالكية إذا لم يتم الإعلام بتحويل وجهه عند الحيعلتين فقط مع ثبات قدميه فإنه يستدير بجسمه في المئذنة[٥٦].
وعند الحيعلتين أي قوله (حي على الصلاة، حي على الفلاح) يسن أن يلتفت المؤذن فيحول وجهه - فقط دون استدارة جسمه - يمينا ويقول: حي على الصلاة مرتين، ثم يحول وجهه شمالا وهو يقول: حي على الفلاح مرتين، هكذا كان أذان بلال وبهذا قال الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية.
الترسل أو الترتيل
الترسل هو التمهل والتأني، ويكون بسكتة - تسع الإجابة - بين كل جملتين من جمل الأذان، على أن يجمع بين كل تكبيرتين بصوت ويفرد باقي كلماته؛ للأمر بذلك في قول النبي (ص): إذا أذنت فترسل[٥٧]، ولأن المقصود من الأذان هو إعلام الغائبين بدخول وقت الصلاة، والترسل أبلغ في ذلك من الإسراع وقد لخص ابن عابدين ما في مسألة حركة راء التكبيرات فقال «الحاصل أن التكبيرة الثانية في الأذان ساكنة الراء للوقف حقيقة ورفعها خطأ، وأما التكبيرة الأولى من كل تكبيرتين منه وجميع تكبيرات الإقامة فقيل محركة الراء بالفتحة على نية الوقف، وقيل بالضمة إعرابا، وقيل ساكنة بلا حركة على ما هو ظاهر كلام الأمداد والزيلعي والبدائع وجماعة من الشافعية، والذي يظهر الإعراب لما ذكره عن الطلبة، ولما في الأحاديث المشتهرة للجراحي أنه سئل السيوطي عن هذا الحديث فقال هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي، ومعناه كما قال جماعة منهم الرافعي وابن الأثير أنه لا يمد. وإطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية لم يكن معهودا في الصدر الأول، وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه[٥٨]
صفات المؤذن
ما يشترط فيه من الصفات:
- الإسلام: إسلام المؤذن شرط لصحته، فلا يصح أذان الكافر؛ لأنه ليس من أهل العبادة؛ ولأنه لا يعتقد الصلاة التي يعتبر الأذان دعاء لها، فإتيانه بالأذان ضرب من الاستهزاء، وهذا باتفاق[٥٩]، ولا يعتد بأذانه، وفي حكم إسلامه لو أذن ينظر مصطلح: (إسلام).
- الذكورة: من الشروط الواجبة في المؤذن أن يكون رجلا، فلا يصح أذان المرأة؛ لأن رفع صوتها قد يوقع في الفتنة، وهذا عند الجمهور في الجملة، ولا يعتد بأذانها لو أذنت. واعتبر الحنفية الذكورة من السنن، وكرهوا أذان المرأة، واستحب الإمام أبو حنيفة إعادة الأذان لو أذنت، وفي البدائع: لو أذنت للقوم أجزأ، ولا يعاد، لحصول المقصود، وأجاز بعض الشافعية أذانها لجماعة النساء دون رفع صوتها[٦٠].
- العقل: يشترط في المؤذن أن يكون عاقلا، فلا يصح الأذان من مجنون وسكران لعدم تمييزهما، ويجب إعادة الأذان لو وقع منهما؛ لأن كلامهما لغو، وليسا في الحال من أهل العبادة[٦١]، وهذا عند الجمهور، وكره الحنفية أذان غير العاقل، واستحب في ظاهر الرواية إعادة أذانه[٦٢].
- البلوغ: الصبي غير العاقل (أي غير المميز) لا يجوز أذانه باتفاق؛ لأن ما يصدر منه لا يعتد به، أما الصبي المميز فيجوز أذانه عند الحنفية (مع كراهته عند أبي حنيفة) والشافعية، وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة، وهو أيضا مذهب المالكية إذا اعتمد على بالغ عدل في معرفة دخول الوقت[٦٣].
ما يستحب أن يتصف به المؤذن
يستحب أن يكون المؤذن طاهرا من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الأذان ذكر معظم، فالإتيان به مع الطهارة أقرب إلى التعظيم، ولحديث أبي هريرة مرفوعا: لا يؤذن إلا متوضئ[٦٤]، ويجوز أذان المحدث مع الكراهة بالنسبة للحدث الأكبر عند جميع الفقهاء، وعند المالكية والشافعية بالنسبة للحدث الأصغر كذلك[٦٥].
ويستحب أن يكون عدلا؛ لأنه أمين على المواقيت، وليؤمن نظره إلى العورات. ويصح أذان الفاسق مع الكراهة، وفي وجه عند الحنابلة لا يعتد بأذان ظاهر الفسق؛ لأنه لا يقبل خبره، وفي الوجه الآخر يعتد بأذانه؛ لأنه تصح صلاته بالناس، فكذا أذانه[٦٦].
ويستحب أن يكون صيتا، أي حسن الصوت، لقول النبي (ص) لعبد الله بن زيد: فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فإنه أندى صوتا منك[٦٧]؛ ولأنه أبلغ في الإعلام، هذا مع كراهة التمطيط والتطريب[٦٨].
ويستحب أن يجعل أصبعيه في أذنيه حال الأذان؛ لما روي أن رسول الله (ص) أمر بلالا بذلك وقال: إنه أرفع لصوتك[٦٩].
ويستحب أن يؤذن قائما، لقول النبي (ص) لبلال: قم فأذن بالصلاة[٧٠]، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أنه من السنة؛ لأنه أبلغ في الإسماع. ولا يؤذن قاعدا إلا لعذر، أو كان الأذان لنفسه كما يقول الحنفية، ويكره أن يؤذن راكبا إلا في سفر، وأجاز أبو يوسف والمالكية أذان الراكب في الحضر[٧١]
ويستحب أن يكون عالما بأوقات الصلاة؛ ليتحراها فيؤذن في أولها، حتى كان البصير أفضل من الضرير، لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت[٧٢]
ويستحب أن يكون المؤذن هو المقيم؛ لما ورد في حديث زياد بن الحارث الصدائي، حين أذن فأراد بلال أن يقيم، فقال النبي (ص): إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم[٧٣].
ويستحب أن يؤذن محتسبا، ولا يأخذ على الأذان أجرا؛ لأنه استئجار على الطاعة، وقد ورد في الخبر: من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار[٧٤]، وإذا لم يوجد متطوع رزق الإمام من بيت المال من يقوم به؛ لحاجة المسلمين إليه.
وبالنسبة للإجارة على الأذان فقد أجازه متأخرو الحنفية، للحاجة إليه، وأجازه كذلك الإمام مالك وبعض الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد[٧٥].[٧٦]
ما يشرع له الأذان من الصلوات
الأصل أن الأذان شرع للصلوات المفروضة في حال الحضر والسفر والجماعة والانفراد، أداء وقضاء، وهذا باتفاق[٧٧]، إلا ما قاله المالكية من أنه يكره الأذان للفائتة، وما قاله بعضهم من أنه لا أذان في الحضر للمنفرد، وللجماعة غير المسافرة المجتمعين بموضع ولا يريدون دعاء غيرهم؛ لأن الأذان إنما جعل ليدعى به الغائب، ولا غائب حتى يدعى. ويندب لهم الأذان في السفر[٧٨] ويتفرع على هذا الأصل بعض الفروع التي اختلف فيها الفقهاء وهي:
الأذان للفوائت
سبق أن مذهب المالكية كراهة الأذان للفوائت، وأما غيرهم فإن الفائتة الواحدة يؤذن لها عند الحنفية والحنابلة، وهو المعتمد عند الشافعية؛ لما روى أبو قتادة الأنصاري وفيه قال: فمال رسول الله (ص) عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله (ص) والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين. ثم قال: اركبوا فركبنا، فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل. ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء. قال فتوضأ منها وضوءا دون وضوء. قال: وبقي فيها شيء من ماء. ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله (ص) ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم[٧٩].
أما إذا تعددت الفوائت فعند الحنفية: الأولى أن يؤذن ويقيم لكل صلاة، وعند الحنابلة وهو المعتمد عند الشافعية يستحب أن يؤذن للأولى فقط ويقيم لما بعدها، وذلك جائز عند الحنفية أيضا. وقد اختلفت الروايات في قضاء رسول الله (ص) الصلوات التي فاتته يوم الخندق، ففي بعضها أنه أمر بلالا، فأذن وأقام لكل صلاة، وفي بعضها أنه أذن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة بعدها، وفي بعضها أنه اقتصر على الإقامة لكل صلاة[٨٠]. وبهذه الرواية الأخيرة أخذ الشافعي على ما جاء في الأم، ولكن المعتمد في المذهب خلاف ذلك، وورد عن الشافعي في الإملاء أنه إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام، وإن لم يؤمل أقام؛ لأن الأذان يراد لجمع الناس، فإذا لم يؤمل الجمع لم يكن للأذان وجه[٨١].[٨٢]
الأذان للصلاتين المجموعتين
إذا جمعت صلاتان في وقت إحداهما، كجمع العصر مع الظهر في وقت الظهر بعرفة، وكجمع المغرب مع العشاء بمزدلفة، فإنه يؤذن للأولى فقط؛ لأن النبي (ص) صلى المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين[٨٣]. وهذا عند الحنفية والحنابلة، وهو المعتمد عند الشافعية، وهو قول بعض المالكية، ولكن الأشهر عندهم أنه يؤذن لكل صلاة منهما[٨٤].[٨٥]
الأذان في مسجد صليت فيه الجماعة
لو أقيمت جماعة في مسجد فحضر قوم لم يصلوا فالصحيح عند الشافعية أنه يسن لهم الأذان دون رفع الصوت لخوف اللبس - سواء أكان المسجد مطروقا أم غير مطروق، وعند الحنابلة يستوي الأمر، إن أرادوا أذنوا وأقاموا، وإلا صلوا بغير أذان، وقد روي عن أنس أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر رجلا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة[٨٦].
ويفصل الحنفية فيقولون: إن كان المسجد له أهل معلومون وصلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يعيدوا الأذان والإقامة إذا صلوا، وإن صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله وللباقين من أهله أن يعيدوا الأذان والإقامة إذا صلوا، وإن كان المسجد ليس له أهل معلومون بأن كان على الطريق لا يكره تكرار الأذان والإقامة فيه.
ويقول المالكية: من أتى بعد صلاة الجماعة صلى بغير أذان[٨٧].[٨٨]
تعدد المؤذنين
يجوز أن يتعدد المؤذن في المسجد الواحد، ولا يستحب الزيادة على اثنين؛ لأن الذي حفظ عن النبي (ص) أنه كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم[٨٩]، إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز، فقد روي عن عثمان أنه كان له أربعة مؤذنين[٩٠]، وإن دعت الحاجة إلى أكثر من ذلك كان مشروعا.
وكيفية أذانهم أنه إذا كان الواحد يسمع الناس فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد، لأن مؤذني النبي (ص) كان أحدهما يؤذن بعد الآخر[٩١]، وإذا كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا بحسب ما يحتاج إليه، إما أن يؤذن كل واحد في منارة أو ناحية أو أذنوا دفعة واحدة في موضع واحد، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات أول الوقت أذنوا جميعا دفعة واحدة[٩٢].[٩٣]
ما يعلن به عن الصلوات التي لم يشرع لها الأذان
اتفق الفقهاء على أن الأذان إنما شرع للصلوات المفروضة، ولا يؤذن لصلاة غيرها كالجنازة والوتر والعيدين وغير ذلك؛ لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، والمكتوبات هي المخصصة بأوقات معينة، والنوافل تابعة للفرائض، فجعل أذان الأصل أذانا للتبع تقديرا، أما صلاة الجنازة فليست بصلاة على الحقيقة، إذ لا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود.
ومما ورد في ذلك ما في مسلم عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله (ص) العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة[٩٤].
أما كيفية النداء لهذه الصلوات التي لا أذان لها فقد ذكر الشافعية أنه بالنسبة للعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح إذا صليت جماعة - وفي وجه للشافعية بالنسبة لصلاة الجنازة - فإنه ينادى لها: الصلاة جامعة، وهو رأي الحنابلة بالنسبة للعيد والكسوف والاستسقاء، وهو مذهب الحنفية والمالكية بالنسبة لصلاة الكسوف، وعند بعض المالكية بالنسبة لصلاة العيدين، واستحسن عياض ما استحسنه الشافعي، وهو أن ينادى لكل صلاة لا يؤذن لها: الصلاة جامعة. ومما استدل به الفقهاء حديث عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله (ص) فبعث مناديا ينادي الصلاة جامعة[٩٥].[٩٦]
إجابة المؤذن والدعاء بعد الإجابة
يسن لمن سمع الأذان متابعته بمثله، وهو أن يقول مثل ما يقول، لقول النبي (ص): إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن[٩٧] ويسن أن يقول عند الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقد روى عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله (ص) إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر الله أكبر. قال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله، من قلبه - دخل الجنة[٩٨].
ولأن حي على الصلاة، حي على الفلاح خطاب فإعادته عبث. وفي التثويب وهو قول «الصلاة خير من النوم» في أذان الفجر يقول: صدقت وبررت - بكسر الراء الأولى - ثم يصلي على النبي (ص) ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
والأصل في ذلك حديث ابن عمر مرفوعا: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة، ثم يدعو بعد الأذان بما شاء، لحديث أنس مرفوعا: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة[٩٩]، ويقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.
ولو سمع مؤذنا ثانيا أو ثالثا استحب له المتابعة أيضا. وما سبق هو باتفاق إلا أن المشهور عند المالكية أن يحكي السامع لآخر الشهادتين فقط، ولا يحكي الترجيع، ولا يحكي الصلاة خير من النوم ولا يبدلها بصدقت وبررت، ومقابل المشهور أنه يحكي لآخر الأذان[١٠٠].[١٠١]
الأذان لغير الصلاة
شرع الأذان أصلا للإعلام بالصلاة إلا أنه قد يسن الأذان لغير الصلاة تبركا واستئناسا أو إزالة لهم طارئ والذين توسعوا في ذكر ذلك هم فقهاء الشافعية فقالوا: يسن الأذان في أذن المولود حين يولد، وفي أذن المهموم فإنه يزيل الهم، وخلف المسافر، ووقت الحريق، وعند مزدحم الجيش، وعند تغول الغيلان وعند الضلال في السفر، وللمصروع، والغضبان، ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة، وعند إنزال الميت القبر قياسا على أول خروجه إلى الدنيا.
وقد رويت في ذلك بعض الأحاديث منها ما روى أبو رافع: رأيت النبي (ص) أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة[١٠٢]، كذلك روي أن النبي (ص) قال: من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان[١٠٣]. وروى أبو هريرة أن النبي (ص) قال: إن الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر[١٠٤]
وقد ذكر الحنابلة مسألة الأذان في أذن المولود فقط ونقل الحنفية ما ذكره الشافعي ولم يستبعدوه، قال ابن عابدين: لأن ما صح فيه الخبر بلا معارض مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه، وكره الإمام مالك هذه الأمور واعتبرها بدعة، إلا أن بعض المالكية نقل ما قاله الشافعية ثم قالوا: لا بأس بالعمل به[١٠٥].[١٠٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الحج، الآية ٢٧.
- ↑ لسان العرب والمصباح المنير.
- ↑ شرح منتهى الإرادات ١ / ١٢٢ ط دار الفكر، والاختيار ١ / ٤٢ ط دار المعرفة بيروت، ومنح الجليل ١ / ١١٧ نشر مكتبة النجاح ليبيا.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٥٧.
- ↑ لسان العرب، والمصباح المنير.
- ↑ لسان العرب، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٢٢، ومغني المحتاج ١ / ١٣٣ ط الحلبي.
- ↑ لسان العرب، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٢٧ ومغني المحتاج ١ / ١٣٦، وابن عابدين ١ / ٢٦٠، ٢٦١ ط بولاق.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٥٧.
- ↑ حديث: «إذا حضرت الصلاة..» أخرجه البخاري (١ / ١٥٣ ط صبيح) واللفظ له، ومسلم من حديث مالك بن الحويرث (تلخيص الحبير ١ / ١٩٣)
- ↑ حديث المسيء صلاته متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان رقم ٢٢٤)
- ↑ الإنصاف ١ / ٤٠٧ ط أولى، والمغني ١ / ٤١٧ - ٤١٨ ط الرياض، والحطاب ١ / ٤٢٢ - ٤٢٣ ط النجاح ليبيا، والمجموع ٣ / ٨١ ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ومغني المحتاج ١ / ١٣٤ ط الحلبي، وفتح القدير ١ / ٢٠٩ - ٢١٠ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ١ / ٤٢ ط دار المعرفة بيروت.
- ↑ حديث رؤيا عبد الله بن زيد رواه أبو داوود في سننه من طريق محمد بن إسحاق، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وقال: «سألت عنه البخاري، فقال هو عندي صحيح». ورواه ابن حبان وابن خزيمة وقال عنه البيهقي. ثابت صحيح (نصب الراية ١ / ٢٥٩).
- ↑ انظر مسلم بشرح النووي ٤ / ٧٥ وسبل السلام ١ / ١٨٨ ط التجارية، وابن عابدين ١ / ٢٥٧ ط بولاق، والحطاب ١ / ٤٢١ ط النجاح ليبيا، وفتح القدير ١ / ١٦٧ والمغني ١ / ٤٠٣، ط الرياض.
- ↑ البحر الرائق ١ / ٢٧٩ ط المطبعة العلمية بالقاهرة.
- ↑ حديث «لو يعلم..» متفق عليه، من حديث أبي هريرة (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٩).
- ↑ المغني ١ / ٤٠٢ والحطاب ١ / ٤٢٢ والمهذب ١ / ٦١، وحديث «المؤذنون أطول..» أخرجه مسلم من حديث معاوية (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٨).
- ↑ المغني ١ / ٤٠٣ والحطاب ١ / ٤٢٢ والمهذب ١ / ٦١، والأثر عن عمر رواه كل من أبي الشيخ، والبيهقي بلفظ: «لولا الخليفا لأذنت» وسيد بن منصور يلفظ: «لو أطيق مع الخليفا لأذنت». (تلخيص الحبير ١ / ٢١١)
- ↑ المغني ١ / ٤٢٩ - ٤٣٠، والمهذب ١ / ٦٢
- ↑ الاختيار ١ / ٤٢، والمغني ١ / ٤٠٤
- ↑ رواه أبو داوود وهذا لفظه، وروى نحوه كل من الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (سنن أبي داوود وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد عليها ١ / ١٩٦ مطبعة السعادة، وسنن الترمذي ١ / ٣٥٩ ط الحلبي).
- ↑ حديث أذان أبي محذورة رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي (جامع الأصول ٥ / ٢٨٠ نشر دار البيان).
- ↑ المهذب ١ / ٦٣ ط دار المعرفة.
- ↑ البدائع ١ / ١٤٧ ط أولى شركة المطبوعات العلمية، وفتح القدير ١ / ٢١١، والزرقاني ١ / ١٥٧ ط دار الفكر، والشرح الصغير ١ / ٢٤٩ ط دار المعارف، والفواكه الدواني ١ / ٢٠١ - ٢٠٢ ط دار المعرفة.
- ↑ ابن عابدين ١ / ٢٥٩
- ↑ منح الجليل ١ / ١١٩ ط النجاح، والفواكه الدواني ١ / ٢٠١ - ٢٠٢، والمجموع ٣ / ٩٠ - ٩١، ومغني المحتاج ١ / ١٣٦
- ↑ المغني ١ / ٤٠٥، وكشاف القناع ١ / ٢١٤ - ٢١٥
- ↑ المجموع ٣ / ٩٠ - ٩١
- ↑ حديث «الصلاة خير من النوم» أخرجه أبو داوود بهذا اللفظ وأخرج نحوه ابن أبي شية وابن حبان، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج (سنن أبي داوود ١ / ١٩٦ - مطبعة السعادة نصب الراية ١ / ٢٦٥)
- ↑ ابن عابدين ١ / ٢٦٠ والهداية ١ / ٤١ ط المكتبة الإسلامية ومغني المحتاج ١ / ١٣٦ ومنح الجليل ١ / ١١٨ ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٦ - ١٢٧
- ↑ البدائع ١ / ١٤٨، والمجموع ٣ / ٩٧ - ٩٨
- ↑ المجموع ٣ / ٩٧ - ٩٨
- ↑ حديث بلال: «أمرني...» أخرجه ابن ماجه واللفظ له، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وليس بالقوي ولم يسمعه من الحكم، وأخرج البيهقي نحوه، وأعله وقال: عبد الرحمن لم يلق بلالا (نصب الراية ١ / ٢٧٩، وسنن ابن ماجه ١ / ٢٣٧ ط الحلبي).
- ↑ كشاف القناع ١ / ٢١٥، والمغني ١ / ٤٠٨، والحطاب ١ / ٤٣١، والمجموع ٣ / ٩٧ - ٩٨، والبدائع ١ / ١٤٨، والهداية ١ / ٤١، والأثر عن مجاهد ذكره في جامع الأصول ٥ / ٢٨٧
- ↑ ابن عابدين ١ / ٢٦١، وفتح القدير ١ / ٢١٤ - ٢١٥، والبدائع ١ / ١٤٨
- ↑ المهذب ١ / ٦٦، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ١ / ٤٢٧، وكشاف القناع ١ / ٢١٥
- ↑ الحطاب ١ / ٤٣١
- ↑ الحطاب ١ / ٤٣٠، وكشاف القناع ١ / ٢٢١
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٣٠، والمغني ١ / ٤٢٨، ومغني المحتاج ١ / ١٤١. وحديث: «إذا سمعتم المؤذن...» رواه مسلم (صحيح مسلم ١ / ٢٨٨)
- ↑ ابن عابدين ١ / ٢٦١، والدسوقي ١ / ١٩٣ ط دار الفكر.
- ↑ حديث ابن عمر «أنه أذن...» أخرجه النسائي (٢ / ١٥)
- ↑ هامثس الحطاب ١ / ٤٢٧، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٨١، والمجموع ٣ / ١٢٩ - ١٣٠، والشلبي على الزيلعي ١ / ١٣٣ ط دار المعرفة وحديث «إذا ابتلت النعال» لم يرد بهذا اللفظ في كتب الحديث وذكره ابن الأثير في النهاية وقال الشيخ تاج الدين الفزاري في الأقليد لم أجده في الأصول وإنما ذكره أهل العربية وللحديث شاهد آخر «إذا كان مطر وابل فصلوا في نعالكم» رواه الحاكم وعبد الله بن الإمام أح (تلخيص الحبير ٢ / ٣١)
- ↑ الحطاب ١ / ٤٢٨، وكشاف القناع ١ / ٢٢٠، والمجموع ٣ / ٨٧، والبدائع ١ / ١٥٤، وحديث (إن بلالا أذن).. أخرجه أبو داوود وقال: هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد ابن سلمة، وذكر الترمذي لفظ الحديث وقال: هذا حديث غير محفوظ (سنن أبي داوود ١ / ٢١٠ ط السعادة، وانظر نصب الراية ١ / ٢٨٥)
- ↑ المغني ١ / ٤١٢، والأثر عن بلال أخرجه ابن ماجه ١ / ٢٣٦ ط عيسى الحلبي.
- ↑ البدائع ١ / ١٥٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣٩، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٩ والحطاب ١ / ٤٢٨، وحديث: «إن بلالا يؤذن..» متفق عليه (نصب الراية ١ / ٢٨٨)
- ↑ سنن أبي داوود ١ / ٢١٠، ونصف الراية ١ / ٢٨٣.
- ↑ منح الجيل ١ / ١١٨، والبدائع ١ / ١٥٢، والمغني ٢ / ٢٩٧ والمجموع ٣ / ١٢٤
- ↑ حديث " إنما الأعمال.... متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب واللفظ للبخاري (اللؤلؤ والمرجان ص ٤٩٦)
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٢٩، والحطاب ١ / ٤٢٤، ونهاية المحتاج ١ / ٣٩٤، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١١ ط الجمالية.
- ↑ مراقي الفلاح ص ١٠٦، وابن عابدين ١ / ٢٥٦، وكشاف القناع ١ / ٢١٥، والمجموع ٣ / ١٢٩
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٣٠، والحطاب ١ / ٤٣٨، والمجموع ٣ / ١٠٨ - ١١٠ وابن عابدين ١ / ٢٥٩، والاختيار ١ / ٤٤
- ↑ مغني المحتاج ١ / ١٣٧، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٨، والحطاب ١ / ٤٢٥
- ↑ بدائع الصنائع ١ / ١٤٩
- ↑ البحر الرائق ١ / ٢٧٢، وابن عابدين ١ / ٢٦٠ - ٢٦١، والبدائع ١ / ١٤٩، والحطاب ١ / ٤٢٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧، والمجموع ٣ / ١١٤ وكشاف القناع ١ / ٢١٨، والمغني ١ / ٤٢٤
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٢٩، وكشاف القناع ١ / ٢١٧، وحاشية الجمل على شرح المنهج ١ / ٢٩٨، ٣٠٢ وابن عابدين ١ / ٢٦١ والبدائع ١ / ١٤٩، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧، والحطاب ١ / ٤٢٦ - ٤٣٧، والرهوني ١ / ٣١٤ ط بولاق، والجواهر ١ / ٣٦، وحديث «إني أراك..» رواه البخاري ١ / ١٥٠ ط صبيح والنسائي ومالك والبيهقي (تلخيص الحبير ١ / ١٩٣)
- ↑ حديث «كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة» أخرج ابن عدي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن سعد القرظ، حدثني أبي عن آبائه: أن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة. وسئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن سعد هذا فقال: مدني ضعيف، ولم نجد نقلا في ذلك عن فعل غير بلال من مؤذني النبي (ص) (الدراية ١ / ١١٧ ونصب الراية ١ / ٢٧٥)
- ↑ ابن عابدين ١ / ٢٥٩ - ٢٦٠، والبدائع ١ / ١٤٩، والبحر الرائق ١ / ٢٧٢، والحطاب ١ / ٤٤١، والدسوقي ١ / ١٩٦، والمجموع ٣ / ١٠٦، ومغني المحتاج ١ / ١٣٦ - ١٣٧، وكشاف القناع ١ / ٢١٧، والمغني ١ / ٤٢٦
- ↑ حديث إذا أذنت فترسل رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وابن عدي وضعفوه، إلا الحاكم فقال: ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن قائد، وهو في رواية الحاكم وليس في رواية الباقين وعندهم فيه عبد المنعم صاحب السقاء وهو كاف في تضعيف الحديث، وقد تكلم المحدثون في كل رواياته بالتضعيف. (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٠)
- ↑ ابن عابدين ١ / ٢٥٨ - ٢٥١، والحطاب ١ / ٤٢٦، ٤٣٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٦، والمغني ١ / ٤٠٧، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٦
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٢٥، ومنح الجليل ١ / ١٢٠، والمهذب ١ / ٦٤، وابن عابدين ١ / ٢٦٣ - ٢٦٤
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٢٥، ومنح الجليل ١ / ١٢٠، وابن عابدين ١ / ٢٦٣، والبدائع ١ / ١٥٠، ومغني المحتاج ١ / ١٣٥، ١٣٧
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٢٥، ومنح الجليل ١ / ١٢٠، والمهذب ١ / ٦٤
- ↑ البدائع ١ / ١٥٠، وابن عابدين ١ / ٢٦٤
- ↑ المغني ١ / ٤١٣ - ٤١٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧، والمهذب ١ / ٦٤، ومنح الجليل ١ / ١٢٠، والبدائع ١ / ١٥٠، وابن عابدين ١ / ٢٦٣، والحطاب ١ / ٤٣٤
- ↑ حديث أبي هريرة: «لا يؤذن إلا متوضئ»، رواه الترمذي من حديث الزهري عن أبي هريرة، وهو منقطع والراوي له عن الزهري ضعيف، ورواه أيضا من رواية يونس عن الزهري عنه موقوفا وهو أصح. (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٦)
- ↑ منح الجليل ١ / ١٢٠، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٨، والبدائع ١ / ١٥١
- ↑ مغني المحتاج ١ / ١٣٨، والمغني ١ / ٤١٣، وابن عابدين ١ / ٢٦٣، والحطاب ١ / ٤٣٦
- ↑ حديث: «فقم مع بلال...» «رواه أبو داوود (١ / ١٨٨ عون المعبود - ط المطبعة الأنصارية بدهلي، وابن ماجه رقم ٧٠٦ - ط عيسى الحلبي، والترمذي رقم ١٨٩ - ط مصطفى الحلبي، وقال عنه: »حسن صحيح ".
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٢٥ - ١٣٠، ومغني المحتاج ١ / ١٣٨، وابن عابدين ١ / ٢٥٩، والحطاب ١ / ٤٣٧
- ↑ كشاف القناع ١ / ٢١٨، والمهذب ١ / ٦٤، والحطاب ١ / ٤٣٩، والبدائع ١ / ١٥١، وحديث: «جعل الأصبعين...»، أخرجه ابن ماجه في سننه، والحاكم في المستدرك، وسكت عنه، والطبراني في معجمه وضعفه ابن أبي حاتم (نصب الراية ١ / ٢٧٨)
- ↑ حديث: «قم فأذن..» متفق عليه، وهذا اللفظ للنسائي، ولفظهما: "قم يا بلال فناد بالصلاة). (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٣)
- ↑ كشاف القناع ١ / ٢١٦، والحطاب ١ / ٤٤١، المهذب ١ / ٦٤، والبدائع ١ / ١٥١، وابن عابدين ١ / ٢٦٣
- ↑ المغني ١ / ٤١٤، والبدائع ١ / ١٥٠، والحطاب ١ / ٤٣٦، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧
- ↑ البدائع ١ / ١٥١، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٨، والمهذب ١ / ٦٦، ومنح الجليل ١ / ١٢٢، وحديث: «إن أخا صداء...» رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال الترمذي: إنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وقد ضعفه القطان وغيره. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل - يعني الإمام البخاري - يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٩)
- ↑ حديث: «من أذن..» أخرجه ابن ماجه رقم ٧٢٧ - ط عيسى الحلبي، وقال عنه البوصيري: «أخرجه الترمذي وقال: جابر بن يزيد الجعفر ضعفوه»، يعني الذين في إسناده.
- ↑ البدائع ١ / ١٥٢، والمغني ١ / ٤١٥، والمهذب ١ / ٦٦، والحطاب ١ / ٤٥٥، وابن عابدين ٥ / ٣٤
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٦٧.
- ↑ البحر الرائق ١ / ٢٧٦ ط المطبعة العلمية بالقاهرة، والإنصاف ١ / ٤٠٦ ط أولى، ونهاية المحتاج ١ / ٣٨٤
- ↑ الحطاب ١ / ٤٥١، ومنح الجليل ١ / ١٢٢
- ↑ حديث التعريس رواه مسلم (مسلم ١ / ٤٧٢ ط عيسى الحلبي).
- ↑ انظر الروايات في قضاء رسول الله (ص) للصلوات التي فاتته يوم الخندق.
- ↑ البدائع ١ / ١٥٤، والمغني ١ / ٤١٩، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٩، والمهذب ١ / ٦٢، ومغني المحتاج ١ / ١٣٥
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٦٩.
- ↑ حديث: «صلى المغرب والعشاء بمزدلفة...» رواه مسلم من قول جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي (ص). وفي رواية البخاري عن ابن عمر ذكر الإقامتين ولم يذكر أذانا، وفي البخاري أن ابن مسعود صلاهما بأذانين وإقامتين (البخاري ١ / ٢٩٠ ط دار المعرفة بلبنان، ومسلم ٢ / ٨٩١ بتحقيق محمد عبد الباقي، وانظر تلخيص الحبير ص ١٩٢)
- ↑ البدائع ١ / ١٥٢ والمجموع ٣ / ٨٣ والحطاب ١ / ٤٦٨.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٧٠.
- ↑ رواه أبو يعلي، مجمع الزوائد ٢ / ٤ ط القدس.
- ↑ البدائع ١ / ١٥٣، والمجموع ٣ / ٨٥، والمغني ١ / ٤٢١، والحطاب ١ / ٤٦٨
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٧٠.
- ↑ حديث: «كان له مؤذنان...»، أخرجه البخاري ومسلم من حديث القاسم عن عائشة (تلخيص الحبير ١ / ٢٠٨)
- ↑ يعرف ذلك مما في الصحيحين من حديث عمر وعائشة: «أن بلالا يؤذن بليل...» (نصب الراية ١ / ٢٨٨)
- ↑ الأثر عن عثمان ذكره جماعة من الفقهاء منهم صاحب المهذب وبيض له المنذري والنووي. ولا يعرف له أصل. واحتج به الشافعي في الإملاء في جواز أكثر من مؤذنين (تلخيص الحبير ١ / ٢١٢)
- ↑ المغني ١ / ٤٢٩، والحطاب ١ / ٤٥٢ - ٤٥٣، ومغني المحتاج ١ / ١٣٩، والمهذب ١ / ٦٦، وابن عابدين ١ / ٢٦٦
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٧١.
- ↑ حديث جابر بن سمرة: «صليت...»، أخرجه مسلم (٢ / ٦٠٤ ط عيسى الحلبي).
- ↑ ابن عابدين ١ / ٥٦٥، وفتح القدير ١ / ٢١٠، والمجموع ٣ / ٧٧، والشرواني على التحفة ١ / ٤٦٢ ط دار صادر والحطاب ١ / ٤٣٥ و٢ / ١٩١، والمواق بهاش الحطاب ١ / ٤٢٣، وكشاف القناع ١ / ٢١١، وحديث عائشة: «خسفت الشمس..» رواه مسلم ٢ / ٦٢٠، وانظر نصب الراية (١ / ٢٥٧)
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٧١.
- ↑ حديث: «إذا سمعتم المؤذن...» أخرجه الحاكم. وقال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين بلفظ: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، (تلخيص الحبير ١ / ٢١١، واللؤلؤ والمرجان ص ٧٨، وسنن الترمذي ١ / ٤٠٧ مطبعة الحلبي).
- ↑ حديث عمر بن الخطاب: "إذا قال المؤذن...)، أخرجه مسلم (١ / ٢٨٨ - ط عيسى الحلبي).
- ↑ حديث: أنس» الدعاء لا يرد.. " رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وأخرجه أبو داوود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح (تلخيص الحبير ١ / ٢١٣، وسنن الترمذي ١ / ٤١٦ مطبعة مصطفى الحلبي).
- ↑ منتهى الإرادات ١ / ١٣٠، والمغني ١ / ٤٢٦ - ٤٢٧، ومغني المحتاج ١ / ١٤٠، والمهذب ١ / ٦٥، ومنح الجليل ١ / ١٢١، والحطاب ١ / ٤٤٢، والبدائع ١ / ١٥٥، وابن عابدين ١ / ٢٦٥ - ٢٦٦
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٧٢.
- ↑ حديث أبو رافع: »رأيت رسول الله... «رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح والعمل عليه (تحفة الأحوذي ٥ / ١٠٧، مطبعة الفجالة).
- ↑ أم الصبيان: تابعة الجن، أي من يتبع الإنس من الجن للإيذاء، وحديث: »أذان من ولد... «رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، والبيهقي قال المناوي: إسناده ضعيف (تحفة الأحوذي ٥ / ١٠٧، مطبعة الفجالة، وفيض القدير ٦ / ٢٣٨)
- ↑ حديث أبي هريرة: »إن الشيطان... " متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان ص ١١٤)
- ↑ نهاية المحتاج ١ / ٣٨٣، وتحفة المحتاج بهامش الشرواني ١ / ٤٦١، وكشاف القناع ١ / ٢١٢، وابن عابدين ١ / ٢٥٨، والحطاب ١ / ٤٣٣ - ٤٣٤
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢، ص ٣٧٢.