الشبهة في نهج البلاغة
الشبهة وموقف المؤمن فيها
الحق إذا تجلّى، والباطل إذا لم يخف، فالعاقل المؤمن يتبین أمره فيهما وأمّا إذا اغمّ الأمر واختلط الحال فهو المشوب لا يُدرى صفاءه وكدره وهي الشبهة والالتباس.
قال (ع): «وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ»[١].
وقال (ع): «فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى المُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ المُعَانِدِينَ؛ وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الُحُسْنَى»[٢].
وقد أبان الإمام (ع) في نهجه البیّن القويم شؤون الشبهة ومصادرها ومن عصم من ضلالتها، ومن ارتطم في وحلها، وغرق في مستنقعها، وسأعرض نماذج من ذلك محيلاً الراغب في استيفائها إلى مادة (شبه) في النهج الشريف[٣].
الله تعالى منزه عن الشبهة
«وَلاَ وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهُةٌ فِيَما قَضَى وَقَدَّرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ، وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ، وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ»[٤].
فواجب الوجود واجب الكمال المطلق، وكل شيء بعلمه وفي قبضته وتحت حكمه، لا تختلط لديه الأصوات، ولا تشتبه عنده اللغات محيط لطيف خبیر.
الملائكة
«وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ»[٥].
فهم- سلام الله عليهم- خلق بديع، أوكل إليهم بارئهم مهام وشؤوناً جمة في تدبیر الخلق وحمل ودائع الله لرسله.
ومقام كهذا لا يفي بحقّه إلا من لطف به الله وعصمه من الزلل وبواعث الاشتباه، ومؤثرات الغلط.
وقد أفاض الإمام (ع) في هذه الخطبة وغيرها عن الملائكة وخلقهم وأوصافهم ووظائفهم بعلم لا يعرف إلاّ من طريقه فإنه من مكنون علم الغيب وأسرار الملأ الأعلى.
الإمام ويقينه لا شبهة تعتريه
«وَإِنِّ لَعَلَی يَقِينٍ مِنْ رَبِّي، وَغَيْرِ شُبْهَة مِنْ دِيني»[٦].
وهي الحقيقة الراح التي كان يحياها ويفخر بها، وهو توأم الحق والقرآن، ومن (لو كشف له الغطاء لما ازداد يقيناً). ومن كان على يقین من ربه، فلا مساغ للشبهة أن ترد عليه في فكر وموقف.
من مقاصد البعثة النبوية
«أرْسَلَهُ بِالدِّينِ المشْهُورِ،... إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتِجَاجاً بِالبَيِّنَاتِ»[٧].
فالناس كما يحكي خلائقهم الإمام (ع) في هذه الخطبة «في فِتَن انْجَذَمَ فِيها حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي اليَقِینِ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ، وَتَشَتَّتَ الْأَمْرُ، وَضَاقَ المَخْرَجُ، وَعَمِيَ المَصْدَرُ».
فلا مفزع لمن يزيح العلة، ويرشد من الحیرة، ويهدي إلى سواء السبيل إلاّ بالاعتصام بحبل الله ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[٨].
وكان من ألطافه- عظم لطفه وعمّت رحمته- بعثه البشیر النذير بالحجة والبرهان كاشفاً للغمة، وزائحاً اللوابس المدلهمة، فصلى الله عليه من ناصح شفيق وعلى آله الهداة.
أهل الذكر والحافظون هداة آمنون من الشبهة
- «وَكَانَوا كَذلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَأَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ»[٩].
- «وَآخَرُ رَابِعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ، وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ، خَوْفاً للهِ، وَتَعْظيِاً لِرَسُولِ اللهِ (ص) وسلم وَلَمْ يَهِمْ، بَلْ حَفظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَحَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَحَفِظَ المَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ، وَالمُحْكَمَ والمُتَشَابِهَ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ»[١٠].
- «وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِاَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ، فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِینُ، وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى»[١١].
وبذلك امتازوا عن سواهم ممن لم تستقم فيه الملكات، فغشيته الشبهات، فارتطم في الجهل، وضل في الحیرة، وتاه في الضلال.
فهؤلاء وأولئك كما حكى الله في قرآنه: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾[١٢].
الضلال مرتع الشبهات
- «وَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهمْ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِم عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ، والْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِأَيِّ المَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذلِكَ؟ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ، أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقَالَ: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ»[١٣]. ويجمع ذلك كله رقة الدين. وتسويل الشيطان الغوي، وإتباع النفس الأمارة بالسوء، وإعطائها ما تهوى. والأنكى من ذلك إلباس المخالفة لبوس الدين وعدم التحرج من ذلك، وهو ضرب من الفتنة وشية من النفاق.
- «وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا (الشبهة) الضَّلالُ، وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى»[١٤].
- «فَيَا عَجَباً! وَمَا لِيَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اختِلاَفِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا! لاَ يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلاَيَقْتَدُونَ بَعَمَلِ وَصِيًّ، وَلاَ يُؤْمِنُونَ بَغَيْبٍ، وَلاَ يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ، يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَيَسِیرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ»[١٥].
موطن الشبهة
والوقوف على مظانها وأسبابها، ومعرفة خائضي عبابها يبعث في المتأمل الحذر عن الإرتماء في أحضانها والوقوع في شراكها وشباكها، فيملك بذلك زمام عقله، وهوى نفسه، على بصیرة وأمن من الحیرة.
وفيما تناوله الإمام (ع) وبثه من كلمه بيان لجملة من تلكم المصادر، وتحذير من عظيم المخاطر.
فمنها:
- الفتن: «إِنّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَت، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَات، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً. أَلاَ وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فَتْنَةُ بَنِي اُمَيَّةَ، فإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ: عَمَّتْ خُطَّتُهَا، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا. وأَيْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوْء بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ: تَعْذِمُ بِفِيهَا، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا، لاَ يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لاَ يَتْرُكُوا مَنْكُمْ إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَیْرَ ضَائِر بِهِمْ، وَلاَ يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ مثل انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشَيَّةً، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدىً، وَلاَ عَلَمٌ يُرَى. نَحْنُ أَهْلَ الْبِيْتِ مِنْهَا بمنجاةٍ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الاْدِيمِ: بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْس مُصَبَّرَة، لاَ يُعْطِيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ، وَلاَ يُحْلِسُهُمْ إِلاَّ الْخَوْفَ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ- بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا- لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزْورٍ، لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ يُعْطُونِيهِ!»[١٦]. فربما لفّ الموقف الغموض، ولم يسفر فيه الوجه فتتضح الصورة. وطالما راء المراؤون وتشبهوا بالأبرار حتى إذا ماحصحص الحق عرف هنالك المبطلون.
- البدع: «إنَّ اللهَ تَعالَی بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائمٍ، لاَ يَهْلِكُ عَنْهُ إلاَّ هَالِكٌ، وَإنَّ المُبْتَدَعَاتِ المُشَبَّهَاتِ هُنَّ المُهْلِكَاتُ إلاَّ مَا حَفِظَ اللهُ مِنْهَا»[١٧]. فالبدعة مقابل السنة، ولكل مصدره، فالله ورسوله وكتابه منبع الحق ومعدنه، والشيطان وأولياؤه منبت الباطل ومكمنه. وأدعى ما تنتشر به البدعة فيعم بلاؤها وإهلاكها ما إذا ألبست جلباب الدين وتقمصها ولاة الأمر فاستقرت سنة ووسم تركها بدعة.
- الظلمة: «فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللهِ فِي أَيْدِيهمْ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ، وَيَسِیرُونَ في الشَّهَوَاتِ»[١٨].
- الجهل:
- «جَلَسَ بَیْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غیْرِهِ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى المُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ: لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ. جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهلاتٍ، عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ»[١٩]. والجهل داء دويّ، وباء مردٍ، أينما استوطن فلا ينتج إلاّ غلطاً، وحماقة وشططاً، فكيف به إذا أناخ وتربع في ولاة الأمر وسراة القوم ومن بيده الحل والعقد.
- «أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ لاَ بَصِیرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ»[٢٠]. فهو وإن كان مقلداً متبعاً، ومُسّلِماً مستمعاً، إلا أنه لعدم قوة إدراكه، واستحكام فكره سرعان ما يغیر وجهته، ويصيخ لمن دعاه ثانياً دونما روية بل لأي بارق لمع، وهذا من مواطن المحنة والابتلاء.
من أربابها
- الفسّاق: «يُؤْمِنُ الناسَ مِنَ الْعَظَائِمِ، وَيُهَوِّنُ كَبِیرَ الْجَرَائِمِ، يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَفِيهَا وَقَعَ، وَيَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ، وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ»[٢١].
- النّاكثون:
- «قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَأَيْنَ المُحْتَسِبُونَ؟! قَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ. وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهِةٌ»[٢٢].
- «إِنَّ مَعِي لَبَصِیرَتِي، مَا لَبَّسْتُ وَلاَ لُبِّسَ عَلَيَّ. وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فِيهَا الْحَمَأُ وَالْحُمَةُ وَالشُّبْهَةُ المُغْدِفَةُ، وَإِنَّ الَأْمْرَ لَوَاضِحٌ، وَقَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ»[٢٣].
- الخوارج: «وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْأَسْلاَمِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالْأَعْوِجَاجِ، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ»[٢٤].
- معاوية:
- «وَأَرْدَيْتَ جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِیراً، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ، تَتَلاَطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ»[٢٥] .
- «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ المُبِینُ وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلاَّ الَّلبْسُ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمالَهَا عَلَى لَبْسَتِهَا، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَما أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا، وَأَغْشَتِ الْبصَارَ ظُلْمَتُهَا»[٢٦].
- المغيرة: «وقال (ع) لـعمار بن ياسر وقد سمعه يراجع مغیرة بن شعبة كلاماً: «دَعْهُ يَا عَمَّارُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلاَّ مَا قَارَبَتْهُ الدُّنْيَا، وَعَلَى عَمدٍ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ»[٢٧].
وصايا ونصائح
- إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري: «فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ»[٢٨].
- طبيعة الأحداث: «إِنَّ الْأُمُورَ إذا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا»[٢٩].
- وفي عهده الشريف إلى مالك الأشتر: «وَارْدُدْ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ اللهُ سبحانه لِقَوْم أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾[٣٠]، فَالرَّدُّ إلى اللهِ: الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إلى الرَّسُولِ: الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعةِ غَیْرِ المُفَرِّقَةِ»[٣١].
- التحذير من الدنيا: «فَإِنَّ الْدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بكُمْ عَلَى سَنَنٍ، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَنٍ... فِي مَوْقِفٍ ضَنْكِ المَقَامِ، وَأُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ»[٣٢].
- التحذير من هول الصراط: «وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصَّراطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ، وَأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ،... وَلَمْ تفَتِلْهُ فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ، وَلْمَ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الُأْمُورِ»[٣٣].
- عظة الموت: «يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمْرَهُ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ! وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا، أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا، قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا، وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا»[٣٤].
- أدب العلم: «فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذلِكَ بَتَفَهُّمٍ وَتَعَلُّمٍ، لاَبِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ»[٣٥].
- قمة الورع: «وَلاَ وَرَعَ كالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ»[٣٦].
- التقوى خير وقاية وحاجز:
- أدب الحكم: «ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَیْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ... وأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ»[٣٩].[٤٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ خطبة ٣٨/ ٨١.
- ↑ خطبة ٥٠/ ٨٨.
- ↑ المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة/ ٧٢٨- ٧٣٠
- ↑ خطبة ٦٥/ ٩٦.
- ↑ خطبة ٩١/ ١٢٩.
- ↑ خطبة ٢٢/ ٦٤.
- ↑ خطبة ٢/ ٤٦.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٠١.
- ↑ خطبة ٢٢٢/ ٣٤٢.
- ↑ خطبة ٢١٠/ ٣٢٧.
- ↑ خطبة ٣٨/ ٨١.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٧-٨.
- ↑ خطبة ١٥٦/ ٢٢٠.
- ↑ خطبة ٣٨/ ٨١.
- ↑ خطبة ٨٨/ ١٢١.
- ↑ خطبة ٩٣/ ١٣٧.
- ↑ خطبة ١٦٩/ ٢٤٣- ٢٤٤.
- ↑ خطبة ١٠٦/ ١٥٤.
- ↑ خطبة ١٧/ ٥٩.
- ↑ خطبة ١٤٧/ ٤٩٦.
- ↑ خطبة ٨٧/ ١١٩.
- ↑ خطبة ١٤٨/ ٢٠٦.
- ↑ خطبة ١٣٧/ ١٩٤- ١٩٥.
- ↑ خطبة ١٢٣/ ١٧٩.
- ↑ خطبة ٣٢/ ٤٠٦.
- ↑ خطبة ٦٥/ ٤٥٦.
- ↑ خطبة ٤٠/ ٥٤٧.
- ↑ خطبة ٤٥/ ٤١٧.
- ↑ خطبة ٧٦/ ٤٨٠.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ خطبة ٥٣/ ٤٣٤.
- ↑ خطبة ١٩٠/ ٢٨١- ٢٨٢.
- ↑ خطبة ٨٣/ ١١١- ١١٢.
- ↑ خطبة ١٠٩/ ١٦٠.
- ↑ خطبة ٣١/ ٣٩٥.
- ↑ خطبة ١١٣/ ٤٨٨.
- ↑ خطبة ١٦/ ٥٧.
- ↑ خطبة ٣١/ ٣٩٥.
- ↑ خطبة ٥٣/ ٣٤٣.
- ↑ محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٢٥٩.