العقل في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ، وأَكْبَرُ الحُمْقِ الجَهْلُ»[١].

«لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ، وَلاَ فَقْرَ كَالَجْهْلِ»[٢].

وقيل له (ع): صف لنا العاقل. فقال (ع): «هُوَ الِّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَاضِعَهُ». فقيل: فصف لنا الجاهل. قال: «قَدْ فَعَلْتُ»[٣].

والعقل قوام الإنسان، وجوهره الفريد، وبه امتاز عن سواه، ولولاه لفضل عليه غیره با أودع فيه من قوى.

والعقل يمثل الركيزة الأولى في إدراك الحقائق، والبرهان على إثبات العقائد والتمييز بن الحق والباطل.

ومن ثمّ كانت له المنزلة الأسمى فقال عنه الرسول المصطفى (ص): «وَ اَلْعَقْلُ أَصْلُ دِينِي»[٤]، كما وصف بأنه: «حُجَّةً بَاطِنَةً»[٥].

وأنه مركز (الأمر والنهي) ومعقد (الثواب والعقاب)[٦]..

والإمام (ع) بثّ في كلمه حديثاً مستفيضاً حول (العقل) ودوره وإعماله وإهماله وآفاته التي تميته وتودي به.

نقف على ذلك في استقرائنا والتقاطنا لدرره وغرره من (نهجه) -(ع).

واهب العقل لا تدركه العقول

«لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَ تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، ولَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفِتِهِ»[٧].

فالعقل وإن كان مظهر الإبداع وقمة الاختراع إلا أنه الممكن الموهوب فأنّى له الإحاطة بواجب الوجود، والوقوف على حدود صفاته،

أجل اقتضت حكمته أن يفسح له طرفاً يدرك به العقل خالقه، ويذعن لفاطره.

وما أجمل هذه الموازنة، وأبلغ المقارنة «لم يطلع، ولم يحجب».

«وَلاَتُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِینَ. هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأُوهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وَحَاوَلَ الْفِكْرُ المُبَّرَأُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ، وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ في حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمَ ذَاتِهِ، رَدَعَهَا وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ - سُبْحَانَهُ - فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ، مُعتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ يُنَالُ بِجَوْرِ الْإِعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلاَلِ عِزَّتِهِ... وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِینَ مِنَ المَتبُوعِینَ إِذْ يَقُولُونَ: ﴿تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ[٨] كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ، إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ وَنَحَلُوكَ حِلْيَةَ المَخْلُوقِینَ بِأَوْهَامِهمْ، وَجَزَّأُوكَ تَجْزِئَةَ المُجَسَّماتِ بِخَوَاطِرِهِمْ، وَقَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ المُخْتَلِفَةِ الْقُوَى، بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ... وَإِنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ، فَتَكُونَ في مَهَبَّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً، وَلاَ فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَّرَفاً»[٩].

«الْحَمْدُ للهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إلى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ! هو اللهُ الْحَقُّ المُبِینُ، أَحَقُّ وَأَبْیَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ، لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً»[١٠].

وقال ضمن توصيفه العجيب لخلقة الطاووس: «فَكَيْفَ تَصِلُ إلى صِفَةِ هذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِینَ! وَأَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ، وَالْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَّهُ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً»[١١].

وقال في عجز الخلق عن إحداث شيء من الخلق: «وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا، ومَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَسَائِمِهَا، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا وَأَجْنَاسِهَا، وَمُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا، عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَلاَ عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إلى إِيجَادِهَا، وَلَتَحَیَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذلِكَ وَتاهَتْ، وَعَجِزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ، وَرَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِیرَةً، عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إفْنَائِهَا!»[١٢] .

«وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَنَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَمَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ، وَحَالَتْ سَوَاتِرُ الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَعْظَمُ. فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وَأَعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سماَوَاتِكَ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلى مَوْرِ الَماءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِیراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ وَالَهِاً، وَفِكْرُهُ حَائِراً»[١٣].

«بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلاَمَاتِ التَّدْبِيرِ المُتْقَنِ، وَالْقَضَاءِ المُبْرَمِ»[١٤].

وليس هذا الظهور بمدرك على حقيقته وكنهه بل بما تعلق بالفعل (ظهر)، وهو بما أرانا من علامات، وقد قرر (ع) أن هذه المشاهدة للمخلوق المعاين المحسوس الملموس لم تمكن من القدرة على وصفه فضلاً عن الإحاطة به وإدراك حقيقته، فهي عن إدراك الخالق المتعال أضعف قدرة وأكثر عجزاً.

وعلى هذا النحو جاء قوله (ع): «لاَ يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَلاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَإِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشِیرُ الْآلَاتُ إلى نَظَائِرِهَا، مَنَعَتْهَا (مُنْذُ) الْقِدْمَةَ، وَحَمَتْهَا (قَدُ) الْأَزَلِيَّةَ، وَجَنَّبَتْهَا (لَوْلاَ) التَّكْمِلَةَ! بِهَا تَجلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ»[١٥].

«الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وَجَلاَلِ كِبْرِيَائِهِ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ»[١٦].

وحتى الملائكة: «بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ، فَصِفْ جَبْرَئيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ المَلاَئِكَةِ المُقَرَّبِینَ، فِي حُجُراتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنَّینَ، مُتَوَلَهَّةً عُقُولُهُمْ أَنْ يُحَدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقینَ. فَإنَّمَا يُدرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُوالْهَيْئَاتِ وَالْأَدوَاتِ، وَمَنْ يَنْقَضِيِ إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ. فَلاَ إلهَ إلاَّ هُوَ»[١٧].

كاملو العقل

  1. الملائكة: «لاَ يَغْشَاهُمْ نَوْمُ العُيُونِ، وَلاَ سَهْوُ العُقُولِ، وَلاَ فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ، ولاَ غَفْلَةُ النِّسْيَانِ»[١٨].
  2. الأنبياء: «وَاصْطَفى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبيَاءَ أَخَذَ عَلىَ الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ، وَعَلىَ تَبْليغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ، لَّما بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللهِ إِلَيْهِمْ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ، واتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ، وَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرفَتِهِ، وَاقتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ، فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِیرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ»[١٩].
  3. آل محمد(ص): «عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ، لاَ عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ. فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِیرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ»[٢٠]. «وَمَا بَرِحَ للهِ- عَزَّتْ آلاَؤهُ- فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَة فِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللهِ، وَيُخَوَّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الْأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ»[٢١]. والمقطع من كلام له (ع) قال عند تلاوته: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ[٢٢]. والنص وإن لم يكن معنوناً ب (آل محمد) إلا أنهم مصداقه الأكمل إن لم يكن المنفرد، فهم هداة السادة وسادة الهداة. والتأمل في مفردات كلامه (ع) ولا سيما في: «نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ» يؤكد ويحدد أنهم المعنيون أولاً بالذات، وإن يكن ثمت سواهم فبالتبع والاقتداء.
  4. الإمام علي (ع): «مَا لِعَلِيّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٍ لاَ تَبْقَى! نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ»[٢٣]. «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُصبِحْ بِي مَيَّتاً... وَلاَ مُرْتَدّاً عَنْ دِينِي، وَلاَ مُنْكِراً لِرَبَّي، وَلاَ مُسْتَوْحِشاً مِنْ إيماني، وَلاَ مُلْتَبِساً عَقْلِي»[٢٤].
  5. السالك إلى الله: «قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ... وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِیرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الْأَبْوَابُ إلى بَابِ السَّلاَمَةِ، وَدَارِ الْإِقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَی رَبَّهُ»[٢٥].
  6. التقيّ المراقب: «فَاحْذَروُا، عِبَادَاللهِ، حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ، المَانِعِ لِشَهْوَتِهِ، النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ»[٢٦]. فاعتدّ الإمام (ع) الناظر بعقله ممن وعى واتقى، فهو دليل كمال عقله، وسيماء شرفه وفضله.

أصناف من لا يعقلون وضعاف العقول

  1. أهل الجاهلية: «وَلاَ تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ: لاَ في الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ، وَلاَ عَنِ اللهِ يَعْقِلُونَ، كَقَيْضِ بَيْضٍ في أَدَاحٍ يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً، وَيُخرِجُ حِضَانُهَا شَّراً»[٢٧].
  2. معاوية:
    1. «وَإِنَّكَ وَالله مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ، المُقارِبُ الْعَقْلِ»[٢٨].
    2. «وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنَّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنَّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى؛ فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلاَمُ»[٢٩].
  3. المتخاذلون عن الجهاد:
    1. «يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الْأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ»[٣٠].
    2. «أُفٍّ لَكُمْ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ! أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً؟ وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إلى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ، كَأَنَّكُمْ مِنَ المَوْتِ فِي غَمْرَةٍ، وَمِنَ الذُّهُولِ في سَكْرَةٍ، يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ، فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ»[٣١].
  4. في أهل البصرة بعد وقعة الجمل: «أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الَماءِ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّماءِ، خَفَّتْ عُقُولُكُمْ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ، فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِلٍ، وَأُكْلَةٌ لِآكِلٍ، وَفَرِيسَةٌ لِصائِلِ»[٣٢].
  5. في مخالفي أمره المتقاعدين عن نصرته: «أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدةُ أَبْدَانُهُمْ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، المُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، المُبْتَلَی بِهمْ أُمَرَاؤُهُمْ... يَا أَشْبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا!»[٣٣].
  6. عشاق الدنيا:
    1. «أَوَلَيْسَ لَكُمْ في آثَارِ الْأَوَّلِینَ مُزْدَجَرٌ، وَفِي آبَائِكُمُ المَاضِینَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ!»[٣٤].
    2. «وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللهُ عَنْهَا، وَنَعَتْ لَكَ نَفْسَهَا، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا، فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلاَبٌ عَاوِيَةٌ، وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، يَهِرُّ بَعْضُهَا بَعْضاً، يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا، وَيَقْهَرُ كَبِيُرهَا صَغِيرَهَا، نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ، وَأُخْرَى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، رَكِبَتْ مْجَهُولَهَا، سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ، لَيْسَ لَهَا رَاع يُقيِمُهَا، وَلَا مُسِيمٌ يُسِيمُهَا، سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى، وَأخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى، فَتاهُوا فِي حَيْرَتِهَا، وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا، وَاتَّخَذُوهَا رَبّاً، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا»[٣٥].
  7. اقتضاء التركيبة: «إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِىءُ طِينِهِمْ، وَذلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وعَذْبِهَا، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلاَفِهَا يَتَفَاوَتُونَ، فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ»[٣٦].
  8. النساء:
    1. «إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْيمان، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ: فَأَمَّا نُقْصَانُ إيمانهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاةِ وَالصَّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَیْنِ مِنْهُنّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْإِنْصَافِ مِنْ مَوارِيثِ الرِّجَالِ؛ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ، وَلاَتُطِيعُوهُنَّ فِي المَعْرُوفِ حَتَّى لاَ يَطْمَعْنَ فِي المُنكَرِ»[٣٧].
    2. «ولاَ تَهِيجُوا النَّسَاءَ بِأَذىً، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى والأَنْفُسِ وَالْعُقُولِ، إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لُمشْرِكَاتٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفَهْرِ أَوِ الِهْرَاوَةِ فَيُعَیَّر بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ»[٣٨].

إضاءة:

المقطع الأول «إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْيمان» كان من خطبة خطبها (ع) بعد فراغه من حرب الجمل.

المقطع الثاني «ولاَ تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذىً» كان قبل لقائه عدوه بصفین، فلهما ارتباط بالحرب قبل وبعد.

قد كان للمرأة في المعركة الأولى الدور القيادي، (فعائشة) ربة الجمل ولها أنصار من شاكلتها من النساء، وأتباع من الرجال تربطها وبعضهم وشيجة القربى، وفيهم من غيرهم من صحبوا رسول الله(ص) وعاشوا حياته دهراً.

وقد غصّ التاريخ بما أفرزته تلكم الوقعة من فجائع وفضائع وعداء وتحزّب وولاء.

وقد تجلى في ذلكم الخطب ما يحمله ابن أبي طالب (ع) من ملكات وخلائق، وكلها فرائد من مواهبه وامتيازاته.

وقد حكى بعض ما جرى، كما حكى خلقه الأعلى قوله (ع): «وَأَمَّا فُلَنَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَیْنِ، وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَیْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ، وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَی، وَالْحِسَابُ عَلَى اللهِ تَعَالَی»[٣٩].

فلا غرو لو جهر الإمام وأعلن للملأ رأيه في خلل القيادة التي عصفت بالأمة فألقتها في حرب أتت على أخضرها ويابسها.

وإذا ما صنفنا كلم الإمام ألفيناه يدور في محاور تولى (ع) شرحها وإيضاحها.

  1. نقص الإيمان: وليس الحديث عن الإيمان بالله ودينه، وإنما عن أمر عارض به خُصِصْنَ، وقضت به طبيعتهن، فهن آنذاك لا يقمن بأداء الفريضتین، وتلك حقيقة قائمة.
  2. نقص العقل: وقد تمثل أيضاً في أمر شرعي يعود كذلك إلى طبيعة نوعية في المرأة أو هو نتيجة الإذعان إلى حكم الخالق الحكيم المبدع الذي فاوت بن الصنفین كما فاوت في مواطن قبول شهادتين وردها وأنحاء ذلك مما أملته الشريعة من أحكام في هذا الشأن. وليس القصد- والله أعلم- أن كل رجل أكمل عقلاً وأتم ذكاءً من كل امرأة.
  3. نقص الحظوظ: فعلى شاكلتهما، وقد جرى تقسيم مواريثهن من لدن شرع ذلك لهن، كما مايز بينهن وبین الرجال في كثیر من التشريعات والأحكام فألقى بثقل المرأة الزوجة في نفقاتها على الرجل الزوج. وقد عُني الباحثون بدراسة ذلك وتحليله ومقارنته فتجلى لهم دقة تشريع العليم الحكيم. ومنطق المؤمن من منطلقه بالتسليم المطلق لمن خلق الطبيعة ووضع الشريعة فهو الحكم العدل والحكيم الرحيم والمربي القويم سواء لاح لنا من وجهه الحكمة أو بارق لامع. وبعد... فالإمام (ع) في تلكم الشؤون حاكٍ لحكم الله، ومبلغٌ لقوله، أمين.
  4. شرارهن: كما يتقى شر الرجال، وقد تفقأت (الجمل) شرًّا في العسكر وقيادته.
  5. خيارهن: وليس في الأمر أو النهي إلا الحذر، وهو الإشارة إلى الحيطة، وإلفات إلى الإلتفات إلى بواعث ونوازع الخيار فربما اختلط عليهن الواقع فحسبن ما ليس بخیر خیراً، وما ليس بصلاح صلاحاً.

والنص يحمل في طياته وصفاً لهن بالخیر، وإن نص على الحيطة، فمن سلكه فليس بناكب عن الصراط.

ومن الدقة والانضباط عدم الانسياق إلى طاعة (خيارهن) ولو قلن معروفاً فيسترسلن في الأمر والنهي، ولا يعني ذلك ترك المعروف وتعطيله، وإنما التنبيه على تحكيمهن وإيكال الأمر إليهن.

وما ذلك كله إلا أن المرأة بطبع تكوينها مخلوق لطيف تطفح في دنياه العواطف، وتغلب عليه الرقة فيتقهقر العقل ويضعف أمام ذلك.

وهذه الجَّبلة موظفة لما ينسجم وطبيعتها، وما أعدت تكويناً لأجله ومن ثم فهي تقوى في ذلك عمّا يضعف عنه الرجل.

وبعد...

فالإمام (ع) انطلق في فكره وقوله من علمه بحقائق التكوين والتشريع ولم يكن باعث القول حول المرأة موقفه من عائشة وإن كان ذلك داعياً.

هذا ويجب أن لا نغفل قوانین الدين وتشريعاته ومقاييس التفاضل في الإيمان والعمل ومكافأة الأعمال سيان في ذلك الذكر والأنثى.

فليس في شرعة الحق ودستور العدل إكرام للرجل لإنه رجل، وتوهین للمرأة لأنها امرأة، إن ذلك بخس وغمط للحق، وضلال مبین.

وحياة البشر تكشف تفاوتهم وتمايزهم وإمتيازهم، وما أعظمه مقياساً، وأجله نبراساً قول الحق- جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[٤٠].

وأما النص الثاني فهو الحث على الإرفاق ومنطلقه الاشفاق، وباعثه اللطف بالنساء ومعاملتهن بالحسنى وإن أسأن وأثرن الحفائظ بشتم الأعراض وسب الأمراء، فإنه ينطلق من ضعف القوى، ووهن الأنفس، وغلبة العاطفة على العقول.

ويتسامى النص في روحه، ويتعالى في جوهره فيقرر بأن الإسلام أمر بالكف والإعراض والتجاوز عنهن، وهن مشركات، فكيف بالمسلمات حتى لو تجاوزن الحدود، وغلبتهن العواطف.

ويقرر ويعمق ركيزة العفو والصفح عنهن بنحو لا يجوز إغفاله فله سلبياته الاجتماعية حيث يلحق العار وسوء الذكر لمن خالفه بل ويمتد إلى عقبه فيبقى وصمة عار وتبعة تبقى في العقب والأجيال.

وبعد...

فإن من الضروري لمعالجة أي موضوع إستقراء كامل نصوصه ودراسة ركائزه ومنطلقاته وسائر ملابساته حتى نقف على الحقيقة فيه، ولا يتأتى مثل ذلك بدراسة جزئية وإغفال أخرى.

وعى هذا الهدي تقرأ النصوص الأخرى كالتي وردت في وصية الإمام لابنه الإمام الحسن (ع)[٤١].

آفات العقل وعوامل نقصه

  1. الأمل: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ، وَيُنْسِي الذَّكْرَ»[٤٢].
  2. الهوى:
    1. «قَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ»[٤٣].
    2. «إذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ[٤٤] شَهِدَ عَلَى ذلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى، وَسَلِمَ مِنْ عَلاَئِقِ الدُّنْيَا»[٤٥].
    3. «وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ!»[٤٦].
  3. العشق:
    1. «وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَیْن غَیْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بَأُذُن غَيْرِ سَمِيعَةٍ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ»[٤٧].
    2. «قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، ورَكِبَتْ مَجْهُولَهَا»[٤٨].
    3. «مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَیَّنٌ مَسُّهَا، وَالسُّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ، وَيَخْذَرُهَا ذُواللُّبِّ الْعَاقِلُ!»[٤٩].
  4. الخمر: «وَتَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ»[٥٠].
  5. الفقر: «يَا بُنَيَّ، إِنَّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْه، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدَّينِ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْت!»[٥١].
  6. العُجب: «عُجْبُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ»[٥٢].
  7. المزاح: «مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً»[٥٣].
  8. العصبية: «فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِینَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيَرْكُمْ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لَإِمْر مَا يُعْرَفُ لَه سَبَبٌ ولَا عِلَّةٌ»[٥٤].
  9. إطاعة الكبراء: «وَلاَ تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ... اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلاَلٍ، وَجُنْداً بِهمْ يَصُولُ عَلَی النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ، وَدُخُولاً فِي عُيُونِكُمْ، وَنَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ، وَمَوْطِىءَ قَدَمِهِ، وَمأْخَذَ يَدِهِ»[٥٥].

اقتفاء الأولياء

«نَحْنُ الشِّعَارُ وَالْأَصْحَابُ، وَالْخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ، وَلاَ تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَیْرِ أَبْوَابِهَا سُمَّيَ سَارِقاً. منها: فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا. فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ»[٥٦].

الآثار إيجاباً وسلباً

  1. النعمة بالإسلام:
    1. «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلاَمَ... فَجَعَلَهُ أَمْناً لَمِنْ عَلِقَهُ... وَنُوراً لَمِنِ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَفَهْماً لَمِنْ عَقَلَ، وَلُبّاً لَمِنْ تَدَبَّرَ»[٥٧].
    2. «فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَی اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ. فَلْيَفْعَلْ»[٥٨].
  2. التأمل في حياة الرسول الأعظم(ص):
    1. «وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ (ص) مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِىءِ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا: إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ، وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ: أَكْرَمَ اللهُ مُحَمَّداً بِذلِكَ أَمْ أَهَانَهُ!»[٥٩].
    2. «وَأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيَما جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (ص) مِمَّا لاَبُدَّ مِنْهُ وَلاَ مَحِيصَ عَنْهُ، وَخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذلِكَ إلى غَیْرِهِ»[٦٠].
  3. الاعتبار بالموت والنشور:
    1. «وَبَادِرُوا المَوْتَ وَغَمَرَاتِهِ، وَامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ... فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ، وَكَفَى بِذلِكَ وَاعِظاً لَمِنْ عَقَلَ، وَمُعْتَبَراً لَمِنْ جَهِلَ!»[٦١].
    2. «وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ (الماضون)، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَیْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ... فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ، وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ، وَتَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلاَقَتِهَا، وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا، وَعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا، وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلاَ أَيْدٍ تَدْفَعُ، وَلاَ قُلُوبٌ تَجْزَعُ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ»[٦٢]. وهي من كلامه (ع) قاله بعد تلاوته: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ[٦٣]. وقد مرّ ذكر كلام ابن أبي الحديد صدر شرح هذه الخطبة[٦٤]. ولله ابن أبي طالب ومواهبه وعجائبه فقوله أجل من أن يوصف بالبديع البليغ، بل هو المعجز، فليتأمل ذو اللب في مادتها وهيئتها وأهدافها وعلو مقامها، وسموها من سمو قائلها.
  4. الناصح الأمين: «لَيْسَتِ الرَّوِيَّةُ كَالمُعَايَنَةِ مَعَ الْإِبْصَارِ، فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا، وَلاَ يَغُشُّ الْعَقْلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ»[٦٥].
  5. المنقذ:
    1. «مَا اسْتَوْدَعَ اللهُ امْرَأً عَقْلاً إِلاَّ اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْماً مَا!»[٦٦].
    2. «كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ»[٦٧].
  6. استخلاص ثمرة العقول: «ومَنْ شَاوَرَ الرِّجالَ شارَكَها في عُقُولهِا»[٦٨].
  7. الاستجابة للآداب: «وَلاَ تَكُونَنَّ مِمَّنْ لاَ تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلاَّ إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلاَمِهِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَبِ، وَالْبَهَائِمَ لاَ تَتَّعِظُ إِلاَّ بِالضَّرْبِ»[٦٩].
  8. صيانة السر: «صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرَّهِ»[٧٠].
  9. الحذر من الدنيا: «مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَیَّنٌ مَسُّهَا، وَالسُّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ، وَيَحْذَرُهَا ذُواللُّبِّ الْعَاقِلُ!»[٧١].
  10. الدنيا: «فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظَّلِّ، بِيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ، وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ»[٧٢].
  11. العناية بما يهم: «وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ: مَرَمَّةٍ لَمِعَاشٍ، أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَیِرْ مَحُرَّمٍ»[٧٣].

وما أخصرها وأخطرها من حكمة جامعة بالغة، فالمؤمن يستهلك أيامه في سعيه لتدبیر معاشه غیر غافل عن معاده وما يقربه من ربه، مبدداً ما يعرضه من سأم الكدح وعناء العمل بما يروحه من لهو محلل ولذائذ مباحة تهواها نفسه وتجمُّ خاطره.

التعلق بالمقدسات وشريف الفضائل

  1. القرآن الكريم: «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لاَ تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وَسِرَاجاً لاَ يَخْبُو تَوَقُّدُهُ، وَبَحْراً لاَ يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَمِنْهَاجاً لاَ يُضِلُّ نَهْجُهُ، وَشُعَاعاً لاَ يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ، وَفُرْقَاناً لاَ يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ، وَتِبْيَاناً لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ... وَحَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، وَمَعْقِلاً مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ»[٧٤].
  2. التقوى:
    1. «فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، وَمَعْقِلاً مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ»[٧٥].
    2. «أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ، بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَالْقِوَامُ... تَؤُولُ بِكُمْ إلى أَكْنَانِ الدَعَةِ، وَأَوْطَانِ السَّعَةِ، وَمَعَاقِلِ الْحِرْزِ، وَمَنَازِلِ الْعِزِّ»[٧٦].
    3. «أَيْنَ الْعُقُولُ المُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى، وَالْأَبْصَارُ اللاَّمِحَةُ إلى مَنَارِ التَّقْوَى! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ للهَّ، وَعُوقِدَتْ عَلَی طَاعَةِ اللهِ!»[٧٧].
  3. الورع: «وَلاَ مَعْقِلَ أَحْصَنَ مِنَ الْوَرَعِ»[٧٨].
  4. قبول النصح: «أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إلى الْإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ؟ وَقَرَأُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ؟... وَاقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ، وَاعْقِلوهَا عَلَی أَنْفُسِكُمْ»[٧٩].
  5. الإفادة من التجارب: «وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ»[٨٠].
  6. حفظ اللسان:
    1. «إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلاَمُ»[٨١].
    2. «لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ»[٨٢].
    3. «لَسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ»[٨٣].
  7. التأمل والرعاية: «اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لاَ عَقْلَ رِوَايَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِیرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ»[٨٤]
  8. أجل ما يملك:
    1. «إِنَّ أَغْنَى الْغِنَىُ الْعَقْلُ»[٨٥].
    2. «لاَ مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ»[٨٦].
    3. «لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ»[٨٧].
  9. جميل التصرّف: «وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ»[٨٨].
  10. حسن المرونة: «التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ»[٨٩].
  11. دقة اختيار الرسول: «رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ»[٩٠].
  12. الترغيب في قرب العاقل: «وَقَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ»[٩١] .
  13. الإفادة من التجارب: «والعَقْلُ حِفْظُ التَّجارِبِ»[٩٢].
  14. عدم اليقظة والاستغفال: «وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفَوفَةٍ فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا، فَقُلْتُ: أَصِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ! فَقَالَ: لاَ ذَا وَلاَ ذَاكَ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ. فَقُلْتُ: هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ! أَعَنْ دِينِ اللهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي؟ أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُوجِنَّة، أَمْ تَهْجُرُ؟ وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا، مَا لِعَلِيّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٍ لاَ تَبْقَى! نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ»[٩٣]. والمقطع بل والخطبة جديرة بعميق الفكر والنظر ففيها الإيقاظ للدقيق من خبيث الحيل وموجبات الإغراء والإنخداع حيث يجعل الدين حبالة للدنيا فيؤسر العقل ويستمال، والمفزع الملجأ والمنجى بالاعتصام بالله ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[٩٤] والاستعاذة به سبحانه من الغواية والردى فإنه الموفق المعین للرشاد والهدى.
  15. الشقاء في إهمال العقل: «فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّجْرِبَةِ»[٩٥].
  16. الفقر المدقع: «وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ»[٩٦].
  17. العجب المردي: «عُجْبُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ»[٩٧].

فهذه جولة رائعة ممتعة، ورؤى واسعة في آفاق (العقل) ودوره وعظيم خطره وما يبقي جذوته، ويخمد توهجه وشعلته، ومدى تفاوت البشر إعمالاً وإهمالاً ومكاسب وخسائر.

ولنختم الحديث فيه بما جهر به (ع) لما أراده الناس على البيعة بعد مقتل عثمان، وقد أنبأ في ذلك بمشروعه وسياسة حكمه، وإقامة أمره وأمر الرعية على جادة الحق- والحق مر- والهدى- والضال كثر.

فقال- صلوات الله على روحه وعقله-: «دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَیْرِي؛ فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ؛ لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ، وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ، وَالمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ. وَاعْلَمُوا أَنِّ إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إلى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ؛ وَلَعَلَّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لمِنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَیْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِیراً»[٩٨].[٩٩]

المراجع والمصادر

  1. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة

الهوامش

  1. خطبة ٣٨/ ٤٧٥.
  2. خطبة ٥٤/ ٤٧٨.
  3. خطبة ٢٣٥/ ٥١٠.
  4. مستدرك الوسائل١١/ ١٧٣.
  5. عن الإمام الكاظم (ع): «يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً، فَأَمَّا اَلظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ، وَ أَمَّا اَلْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ». الحدائق الناضرة١/ ١٣٠.
  6. عن رسول الله (ص): «يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْعَقْلُ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ وَ قَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أُثِيبُ وَ بِكَ أُعَاقِبُ». من لا يحضره الفقيه٤/ ٣٦٩.
  7. خطبة ٤٩/ ٨٨.
  8. سورة الشعراء، الآية ٩٧-٩٨.
  9. خطبة ٩١/ ١٢٥- ١٢٧.
  10. خطبة ١٥٥/ ٢١٦- ٢١٧.
  11. خطبة ١٦٥/ ٢٣٨.
  12. خطبة ١٨٦/ ٢٧٥.
  13. خطبة ١٦٠/ ٢٢٥.
  14. خطبة ١٨٢/ ٢٦١.
  15. خطبة ١٨٦/ ٢٧٣.
  16. خطبة ١٩٥/ ٣٠٨.
  17. خطبة ١٨٢/ ٢٦٢.
  18. خطبة ١/ ٤١.
  19. خطبة ١/ ٤٣.
  20. خطبة ٢٣٩/ ٣٥٨.
  21. خطبة ٢٢٢/ ٣٤٢.
  22. سورة النور، الآية ٣٦-٣٧.
  23. خطبة ٢٢٤/ ٣٤٦.
  24. خطبة ٢١٥/ ٣٣٢، وهو من جملة دعاء كان (ع) يدعو به كثيراً.
  25. خطبة ٢٢٠/ ٣٣٧.
  26. خطبة ١٦١/ ٢٣١.
  27. خطبة ١٦٦/ ٢٤٠.
  28. خطبة ٦٤/ ٤٥٥. وجاء في الكافي١/ ١١: عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما٣٣٤ عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء! تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل.
  29. خطبة ٦/ ٣٦٧.
  30. خطبة ٢٧/ ٧٠.
  31. خطبة ٣٤/ ٧٨.
  32. خطبة ١٤/ ٥٦.
  33. خطبة ٩٧/ ١٤٢.
  34. خطبة ٩٩/ ١٤٥.
  35. خطبة ٣١/ ٤٠٠- ٤٠١.
  36. خطبة ٢٣٤/ ٣٥٤- ٣٥٥.
  37. خطبة ٨٠/ ١٠٥- ١٠٦.
  38. خطبة ١٤/ ٣٧٣.
  39. خطبة ١٥٦/ ٢١٨.
  40. سورة الحجرات، الآية ١٣.
  41. في ظلال نهج البلاغة٣١/ ٤٠٥تحت عنوان: الرأي في المرأة.
  42. خطبة ٨٦/ ١١٨.
  43. خطبة ٤٢٤/ ٥٥١.
  44. سورة غافر، الآية ٧٨.
  45. خطبة ٣/ ٣٦٥.
  46. خطبة ٢١١/ ٥٠٦.
  47. خطبة ١٠٩/ ١٦٠.
  48. خطبة ٣١/ ٤٠٠.
  49. خطبة ١١٩/ ٤٨٩.
  50. خطبة ٢٥٢/ ٥١٢.
  51. خطبة ٣١٩/ ٥٣١.
  52. خطبة ٢١٢/ ٥٠٧.
  53. خطبة ٤٥٠/ ٥٥٥.
  54. خطبة ١٩٢/ ٢٩٥.
  55. خطبة ١٩٢/ ٢٩٠.
  56. خطبة ١٥٤/ ٢١٥.
  57. خطبة ١٠٦/ ١٥٣.
  58. خطبة ١٥٦/ ٢١٨.
  59. خطبة ١٦٠/ ٢٢٨- ٢٢٩.
  60. خطبة ١٥٣/ ٢١٤.
  61. خطبة ١٩٠/ ٢٨١.
  62. خطبة ٢٢١/ ٣٤٠.
  63. سورة التكاثر، الآية ١-٢.
  64. ص١٢٤، عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد١١/ ١٥٢- ١٥٣.
  65. خطبة ٢٨١/ ٥٢٥.
  66. خطبة ٤٠٧/ ٥٤٨.
  67. خطبة ٤٢١/ ٥٥٠.
  68. خطبة ١٥١/ ٥٠٠.
  69. خطبة ٣١/ ٤٠٤.
  70. خطبة ٦/ ٤٦٩.
  71. خطبة ١١٩/ ٤٨٩.
  72. خطبة ٦٣/ ٩٤.
  73. خطبة ٣٩٠/ ٥٤٥.
  74. خطبة ١٩٨/ ٣١٥- ٣١٦.
  75. خطبة ١٩٠/ ٢٥١.
  76. خطبة ١٩٥/ ٣٠٩.
  77. خطبة ١٤٤/ ٢٠١.
  78. خطبة ٣٧١/ ٥٤٠.
  79. خطبة ١٢١/ ١٧٧- ١٧٨.
  80. خطبة ٣١/ ٤٠٢.
  81. خطبة ٧١/ ٤٨٠.
  82. خطبة ٤٠/ ٤٧٦.
  83. خطبة ٤١/ ٤٧٦.
  84. خطبة ٩٨/ ٤٨٥.
  85. خطبة ٣٨/ ٤٧٥.
  86. خطبة ١١٣/ ٤٨٨.
  87. خطبة ٥٤/ ٤٧٨.
  88. خطبة ١١٣/ ٤٨٨.
  89. خطبة ١٤٢/ ٤٩٥.
  90. خطبة ٣٠١/ ٥٢٨.
  91. خطبة ٣١/ ٤٠٢.
  92. خطبة ٣١/ ٤٠٢.
  93. خطبة ٢٢٤/ ٣٤٧.
  94. سورة آل عمران، الآية ١٠١.
  95. خطبة ٧٨/ ٤٦٦.
  96. خطبة ٣٨/ ٤٧٥.
  97. خطبة ٢١٢/ ٥٠٧.
  98. خطبة ٩٢/ ١٣٦.
  99. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٣٢٦.