الكفر عند السلفية والوهابية

من إمامةبيديا

التعريف

التعريف لغةً

الكفر لغة: الستر والتغطية.

قال ابن فارس: «الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو الستر والتغطية. يقال لمن غطى درعه بثوب: قد كفَر درعه. والمكفِّر: الرجل المتغطي بسلاحه»[١].

وقال ابن الأثير: «وأصل الكفر: تغطية الشيء تغطية تستهلكه»[٢]. ولذلك قيل للزارع: كافر؛ لأنه يغطي البذر بالتراب[٣]. وكل شيء غطى شيئًا فقد كَفَرهُ[٤].[٥]

التعريف شرعاً

«الكفر هو عدم الإيمان سواء كان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض»[٦].[٧]

العلاقة بين التعريف الشرعي واللغوي

لما كان المعنى اللغوي لكلمة الكفر هو التغطية والستر، جاء المعنى الشرعي مستقًى منه، فالكافر إنما سمي كافرًا؛ لأن الكفر غطى إيمان قلبه.[٨]

الأسماء الأخرى

من الألفاظ الشرعية التي عبر بها عن الكفر: «الشرك»، و «الظلم»، و «الفسق».[٩]

الحکم

يجب على المسلم اجتناب الكفر، وكلّ سبب يؤدي إليه. وحكم من وقع في الكفر الأصغر: أن صاحبه يبقى في دائرة الإسلام لا يخرج منها، وإذا لقي الله عزّ وجل بتلك الذنوب، فإنه يكون مستحقًّا للعقوبة، إلا أن يعفو الله عنه، بخلاف من وقع في الكفر الأكبر: فإن فاعله خارج عن الإسلام، وإذا مات على كفره أدخله الله النار خالدًا مخلدًا فيها. والكفر حكم شرعي ينطبق على من كفّره الله ورسوله (ص).[١٠]

الحقیقة

الكفر يكون بكل ما يناقض الإيمان، من اعتقاد أو قول أو عمل، فإن نقض أصل الإيمان كان هذا هو الكفر الأكبر، كالنفاق والجحود والاستهزاء والتكذيب ونحو ذلك، أو نقض كمال الإيمان الواجب فهذا هو الكفر الأصغر، كقتال المسلم لأخيه المسلم دون حق، والطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، ومن انتسب إلى غير أبيه ونحو ذلك مما سمَّاه الشرع كفرًا وليس بالأكبر[١١].

قال ابن تيمية: «الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، والعقل قد يعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل يكون كفرًا في الشرع، كما أنه ليس كل ما كان صوابًا في العقل تجب في الشرع معرفته»[١٢].[١٣]

الأدلة

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[١٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[١٥]، وهذه الآيات السابقة المراد منها: الكفر الأكبر.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[١٦]، وهذه الآية دخل فيها الكفر الأصغر، قال عطاء في تفسيرها: «كفر دون كفر»[١٧].

وأدلة السُّنَّة على إطلاق لفظ الكفر وأن المراد به الكفر الأكبر كثيرة، منها حديث أسامة بن زيد أن النبي (ص) قال: «لا يرِثُ المُسلِمُ الكافرَ ولا الكافرُ المُسلِمَ»[١٨]. وحديث أنس بن مالك أن النبي (ص) قال: «إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بها في الدُّنْيا ويُجْزَى بها في الآخِرَةِ، وأَمَّا الكافِرُ فيُطْعَمُ بحَسَناتِ ما عَمِلَ بها لِلَّهِ في الدُّنْيا، حتَّى إذا أفْضَى إلى الآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ له حَسَنَةٌ يُجْزَى بها»[١٩].

ومن أدلة السُّنَّة على الكفر الأصغر: حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي (ص) قال: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»[٢٠]. قال ابن تيمية: «فقوله: «يضرب بعضكم رقاب بعض» تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارًا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل: كافر ومؤمن»[٢١].[٢٢]

أقوال أهل العلم

قال ابن حزم: «وهو ـ أي: الكفر ـ في الدين صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه، ببلوغه الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو: بلسانه دون قلبه، أو: بهما معًا، أو: عمل عملاً جاء النص بأنه مُخرج له بذلك عن اسم الإيمان»[٢٣].

وقال أبو نصر المروزي: «إذ الكفر لا يكون إلا جحودًا بالقلب أو تكذيبًا بالقلب أو باللسان، أو إباء أو امتناعًا باستكبار واستنكاف»[٢٤].

وقال ابن القيِّم: «فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر، فالكفر الأكبر هو الموجب للخلود في النار، والأصغر موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود»[٢٥].

وقال أيضًا: «الكفر جحد ما علم أن الرسول (ص) جاء به، سواء كان من المسائل التي يسمونها علمية أو عملية، فمن جحد ما جاء به الرسول (ص) بعد معرفته بأنه جاء به فهو كافر في دِقِّ الدين وجلّه»[٢٦].

وقال السعدي: «حدّ الكفر الجامع لجميع أجناسه وأنواعه وأفراده: هو جحد ما جاء به الرسول (ص) أو جحد بعضه»[٢٧].[٢٨]

الأقسام

ينقسم الكفر إلى قسمين:

القسم الأول: الكفر الأكبر: هو الذي يناقض أصل الإيمان، فيَخرجُ صاحبُه من الإسلام بالكلية، ويخلُد في النار إن مات عليه، ولا تنفع فيه شفاعة الشافعين، وهو خمسة أنواع:

  1. كفر التكذيب: وهو اعتقاد كذب الرسل (ع)، فمن كذبهم فيما جاؤوا به ظاهرًا أو باطنًا فقد كفر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ[٢٩].
  2. كُفر الإباء والاستكبار: وذلك بأن يكون عالمًا بصدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، لكن لا ينقاد لحكمه ولا يذعن لأمره، استكبارًا وعنادًا، قال: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ[٣٠].
  3. كفر الشك، ويقال له كفر الظن: وهو ألا يجزم بصدق الرسول ولا بكذبه، بل يشك في أمره. قال تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا[٣١]، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا[٣٢]، ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا[٣٣].
  4. كفر الإعراض: وهو الإعراض الكلي عن الدين، بأن يعرض بسمعه وقلبه وعلمه عما جاء به الرسول (ص)، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ[٣٤].
  5. كفر النفاق: وهو أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ[٣٥][٣٦].

القسم الثاني: الكفر الأصغر: وهو الذي لا يخرج من الملة، وصاحبه مستحق للوعيد والعذاب في النار دون الخلود فيها، وقد تقدمت صوره والأدلة عليه.[٣٧]

المسائل المتفرقة

المسألة الأولى

شعب الكفر: إن للكفر شعبًا وخصالاً كما أن للإيمان شعبًا، فالمعاصي والذنوب كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان. وشعب الكفر متفاوتة؛ منها ما يوجب الخروج من الإسلام، ومنها ما هو دون ذلك.

فقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، وكذلك الكذب، والحكم بغير ما أنزل الله، والمعاصي كلها من شعب الكفر. وشعب الكفر قسمان: قولية وفعلية. فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارًا وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف[٣٨].

وأهل السُّنَّة والجماعة يعتقدون أن العبد يجتمع فيه بعض شعب الإيمان، وبعض شعب الكفر أو النفاق التي لا تنافي أصل الإيمان وحقيقته[٣٩]، قال الله تعالى: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ[٤٠].[٤١]

المسألة الثانية

لا يلزم من التكفير ثبوت أحكام الردة: ليس كل من قيل فيه: هو كافر، يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة؛ لأن مَن لم يُظهر الكفر يعامل معاملة المنافقين فتُجرى عليه أحكام الإسلام في الظاهر، فقد ثبت أن الناس كانوا على عهد النبي (ص) ثلاثة أصناف: مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر. ومع هذا فإنه لما كان يموت أحدُ المنافقين، كانت تجرى عليه أحكام المسلمين، فكان معصوم الدم، وإذا مات يرثه المسلمون، حتى تقوم السُّنَّة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته. وكذلك لما خرجت الخوارج زمن علي لم يحكموا بكفرهم ولا قاتلوهم حتى بدؤوهم بالقتال.

وفي المقابل صار البعض يظن أنه لا يطلق كفر أحد من أهل الأهواء؛ وإن كانوا قد أتوا من الإلحاد وأقوال أهل التعطيل والاتحاد. والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا كمقالات الجهمية، وقد يقول القول وهو متأول. فإذا كان المتأول المخطئ في تلك لا يحكم بكفره إلا بعد البيان له واستتابته، كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر، ففي غير ذلك أولى وأحرى، وعلى هذا يخرج الحديث الصحيح في الذي قال: «إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني في اليم، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين»[٤٢]، وقد غفر الله لهذا مع ما حصل له من الشك في قدرة الله وإعادته إذا حرقوه؛ لأنه كان جاهلاً[٤٣].[٤٤]

المسألة الثالثة

الكفر يكون بالفعل كما يكون بالقول والاعتقاد: قرَّر علماء أهل السُّنَّة أن الكفر بعد الإسلام يقع بالفعل كالذبح لغير الله أو السجود لصنم كما يكون بالقول أو الاعتقاد.

وزعم البعض أنَّه لا يكفر إلا من اعتقد الكفر، أمّا من تلفّظ به أو عمل ما هو كفر صراحة فلا يكفر؛ إذ الكفر هو الاعتقاد فقط، وهذا هو مذهب المرجئة. والصحيح: أن من وقع في كفر عملاً أو قولاً ثم أقيمت عليه الحجة وبيِّن له أنَّ هذا كفر يخرج من الملة، فأصر على فعله طائعًا غير مكره، متعمّدًا غير مخطئ ولا متأوّل فإنَّه يكفر ولو كان الدافع لذلك الشهوة أو أيّ غرض دنيوي[٤٥].[٤٦]

المسألة الرابعة

إطلاق الكفر على المعاصي: جاء في الشرع جواز إطلاق الكفر على المعاصي، والمراد به: الكفر العملي، وذلك لقصد الزجر[٤٧]. كما في قول النبي (ص): «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ»[٤٨]، وقوله (ص): «لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فقوله: «يضرب بعضكم رقاب بعض» تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارًا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل: كافر ومؤمن»[٤٩].

وحديث أبي هريرة، عن النبي (ص) قال: «لَا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، فمَن رَغِبَ عن أَبِيهِ فَهو كُفْرٌ» [٥٠]. قال ابن بطال: «وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد صاحبها في النار»[٥١].[٥٢]

المسألة الخامسة

ضابط بلد الكفر: بلد الكفر: هو كل بلد تقام فيه شعائر الكفر ولا تقام فيه شعائر الإسلام، كالأذان، والصلاة جماعة، والأعياد، والجمعة على وجه عام شامل.

والبلد الذي تقام فيه شعائر الإسلام على وجه محصور كبلاد الكفار التي فيها أقليات مسلمة فإنها لا تكون بلاد إسلام بما تقيمه الأقليات المسلمة فيها من شعائر الإسلام[٥٣].[٥٤]

المسألة السادسة

الكفار الأصليون ثلاثة أصناف:

  1. أهل الكتاب.
  2. من لهم شبهة كتاب.
  3. من ليس لهم كتاب.

ولكل صنف أحكام تخصه.

وينقسم الكفار الأصليون في أحكام الدنيا باعتبار مسالمتهم وحربهم إلى: أهل الحرب، وأهل الذمة[٥٥].[٥٦].

الفروق

  1. الفرق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر: الكفر الأصغر يظل صاحبه في دائرة الإسلام لا يخرج منها، وإذا لقي الله عزّ وجل بتلك الذنوب، فإنه يكون مستحقًّا للعقوبة، إلا أن يعفو الله عنه، بخلاف الكفر الأكبر، فإن فاعله خارج عن الإسلام، وإذا مات على كفره أدخله الله النار خالدًا مخلدًا فيها.
  2. الفرق بين الكفر والشرك:
    1. الكفر والشرك قد يعبِّر بهما جميعًا في معنى واحد، كما في قوله (ص): «بيْنَ الرَّجُلِ وبيْنَ الشِّرْكِ والْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ»[٥٧]، ولذا قال بعض العلماء أنهما كالإسلام والإيمان يعبر بأحدهما عن الآخر.
    2. كل شرك فهو كفر، وليس كل كفر شركًا؛ لأن المعرض عن الدين والمستهزئ به يوصف بالكفر لا بالشرك[٥٨].
  3. الفرق بين الكفر والنفاق: إن النفاق هو اعتقاد الكفر باطنًا وإظهار الإيمان، بخلاف الكفر فإن الكافر يعتقد الكفر ويظهره، ولذلك كان المنافق أشد جرمًا من الكافر؛ لأنه يتحقق فيه الكفر مع زيادة مخادعة المؤمنين بإظهار الإسلام [٥٩].[٦٠]

تقرير السلفية والوهابية لعقائد مخالفيهم

يقول أبناء المذهب السلفي والوهابي:

ذهب بعض أهل العلم إلى حصر الكفر في الجحود[٦١]، وهذا فيه نظر.

وذلك لدلالة النصوص الشرعية التي تفيد أن الكفر يمكن أن يكون من غير جهة الجحود.

فقد يكون من جهة العناد، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا[٦٢]، وهذا ككفر أبي طالب وأضرابه من أهل العناد مع علمهم أن ما جاء به محمد (ص) حق.

وقد يكون من جهة الكبر والإباء، ككفر إبليس، قال تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ[٦٣] .

وقد يكون الكفر من جهة النفاق والزندقة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[٦٤] .

وقد يكون من جهة الكره لما أنزل الله، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ[٦٥].

وقد يكون الكفر من جهة الطعن بالدين والاستهزاء به، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[٦٦].

وقد يكون من جهة التولي والإعراض عن الدين، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ[٦٧].

وقد يكون الكفر من جهة الشك والظن بالله ظن الجاهلية، كما قال تعالى عن الكفار: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ[٦٨]، وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ[٦٩].

قال ابن تيمية: «المعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر، يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب؛ بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق لكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك ولا أوافقك لكان كفره أعظم؛ فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط، علم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط، بل إذا كان الكفر، يكون تكذيبًا، ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعًا بلا تكذيب، فلا بدَّ أن يكون الإيمان تصديقًا مع موافقة وموالاة وانقياد لا يكفي مجرد التصديق»[٧٠].[٧١]

المراجع والمصادر

  1. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة

الهوامش

  1. مقاييس اللغة (٥/١٩١)
  2. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/١٨٧)
  3. انظر: تهذيب اللغة (٧/١٣٨)
  4. العين للفراهيدي (٥/٣٥٧)
  5. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  6. مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/٦٣٩)، (١٢/٣٣٥). وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٢٣٨)، ومفردات ألفاظ القرآن (٢/٣٠٤)، والفصل في الملل والأهواء والنحل (٣/١١٨)، والفروق للقرافي (٤/١١٥)، ومختصر الصواعق (٥٩٦)
  7. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  8. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  9. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  10. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  11. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/٣٥٠)، و(١٢/٣٣٥)، واقتضاء الصراط المستقيم (١/٢٣٨).
  12. درء تعارض العقل والنقل (١/٢٤٢)
  13. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  14. سورة البقرة، الآية ١٠٨.
  15. سورة البقرة، الآية ٢١٧.
  16. سورة المائدة، الآية ٤٤.
  17. أخرجه الطبري تفسيره (٨/٤٦٤)
  18. أخرجه البخاري (كتاب المغازي، رقم ٤٢٨٣) واللفظ له، ومسلم (كتاب الفرائض، رقم ١٦١٤).
  19. أخرجه مسلم (كتاب صفة القيامة والجنة والنار، رقم ٢٨٠٨).
  20. أخرجه البخاري (كتاب العلم، رقم ١٢١)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ٦٥).
  21. اقتضاء الصراط المستقيم (١/٢٣٨).
  22. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  23. التبصير في معالم الدين (١٦٢)
  24. تعظيم قدر الصلاة (٢/٧٤٩).
  25. مدارج السالكين (١/٣٤٤)
  26. مختصر الصواعق (٦٢٠).
  27. الإرشاد إلى معرفة الأحكام (٢٠٣، ٢٠٤)
  28. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  29. سورة العنكبوت، الآية ٦٨.
  30. سورة البقرة، الآية ٣٤.
  31. سورة الكهف، الآية ٣٥.
  32. سورة الكهف، الآية ٣٦.
  33. سورة الكهف، الآية ٣٧.
  34. سورة الأحقاف، الآية ٣.
  35. سورة المنافقون، الآية ٣.
  36. انظر: مدارج السالكين (١/٣٤٦، ٣٤٧)، والدرر السنية (٢/٧٠، ٧١)
  37. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  38. الصلاة وأحكام تاركها (٥٥، ٥٦)
  39. انظر: مجموع الفتاوى (٧/٣٥٠)، وتفسير القرآن العظيم (٢/١٦٠)، وتفسير السعدي (١٥٦).
  40. سورة آل عمران، الآية ١٦٧.
  41. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  42. أخرجه البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء، رقم ٣٤٧٨)، ومسلم (كتاب التوبة، رقم ٢٧٥٦).
  43. انظر: مجموع الفتاوى (٧/٦١٧ ـ ٦١٩).
  44. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  45. انظر: روضة الطالبين للنووي (١٠/٦٤)، ومجموع الفتاوى (٧/٢٢٠)، والصارم المسلول (٥٢٣، ٥٢٤)، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية (١/٦٥٩).
  46. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  47. انظر: فتح الباري لابن حجر (٦/٥٤١).
  48. أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، رقم ٤٨)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ٦٤).
  49. اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (١/٢٣٨).
  50. أخرجه البخاري (كتاب الفرائض، رقم ٦٧٦٨)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ٦٢).
  51. نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (١٢/٥٥).
  52. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  53. انظر: شرح ثلاثة الأصول لابن عثيمين (١٢٩، ١٣٠)
  54. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  55. انظر: روضة الطالبين للنووي (١٢١٧)، والمغني لابن قدامة (٩/٥٤٦ فما بعدها)
  56. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  57. أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، رقم ٨٢).
  58. انظر: الفروق للعسكري (٢٣٠)، ومجموع فتاوى ابن باز (١/٣٣ ـ ٣٤)، وتيسير العزيز الحميد (٥٦)، وكتاب مصرع الشرك والخرافة لخالد الحاج (١٨١).
  59. انظر: مدارج السالكين (١/٣٣٨) فما بعدها.
  60. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.
  61. انظر: شرح الطحاوية (٣١٣)
  62. سورة المدثر، الآية ١٦.
  63. سورة البقرة، الآية ٣٤.
  64. سورة النساء، الآية ١٤٥.
  65. سورة محمد، الآية ٨-٩.
  66. سورة التوبة، الآية ٦٥-٦٦.
  67. سورة الأحقاف، الآية ٣.
  68. سورة إبراهيم، الآية ٩.
  69. سورة الجاثية، الآية ٣٢.
  70. انظر: مجموع الفتاوى (٧/٢٩٢).
  71. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٤، ص٢١٠١.