نقاش:البيعة عند أهل السنة

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

موسوعة المفاهيم الاسلاميه العامة

لغةً: التَّوْلَية، وعَقدها (كما فى اللسان).

واصطلاحاً: البيعة عقد بين ولى الأمر وجمهور المسلمين يتضمن اختياره للقيام بمهام الخلافة، أى رياسة الدولة الإسلامية فى الشؤون الدينية والشؤون الدنيوية.

وقد تمت فى المجتمع الإسلامى قبل أن يتحول إلى دولة بين الرسول - (ص) -، ونفر من الأنصار على ما رأينا فى بيعة العقبة الأولى، وبيعة العقبة الثانية، وكان موضوع البيعة الأولى هو إقناع طائفة من الأنصار بالإسلام ودخولهم فيه، وكان موضوع البيعة الثانية هو مناصرة الأنصار للنبى- - (ص) - - وتأييدهم لدعوته، ومنع أى اعتداء يقع عليه. لذا فإن مفهوم العقد الاجتماعى كان واضحا فى هاتين البيعتين، إذ كانتا تعتمدان لبناء الدولة فى المدينة، ومناصرة نبى الإسلام فيها.

ومع ذلك فإن عقد البيعة صار بعد ذلك الأساس الضرورى لشرعية الحكم الإسلامى. حيث يختار أهل الحل والعقد من يرونه صالحا من المسلمين لتولى أمورهم، ثم يبايعونه على الإمارة، وبعد ذلك يقوم المسلمون جميعاً بالمبايعة، ولا يمكن أن تكون التولية صحيحة إلا بالبيعة لذلك كان كل الحكام فى تاريخ الدولة الإسلامية، يحرصون على الحصول على البيعة، حتى لو كانت إمارتهم قد تمت بالاستيلاء والمغالبة، فقد اعتبرت البيعة السند الشرعى لأى حاكم يختار من المسلمين لحكم الدولة الإسلامية. ونلاحظ أن عقد البيعة يتضمن دائما الشروط التى قبل المسلمون بمقتضاها تولية الحاكم، فقد كان الخليفة أو الإمام يعلن عن هذه الشروط، وإن اعتبرت معلنة ضمناً بعد عصر الخلافة الراشدة. يقول أبو بكر الصديق عنه - بعد أن بايعه المسلمون على الخلافة: "أما بعد: أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ الحق له، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه .. أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم ".

ويمكن أن نستخرج من هذا الخطاب شروط البيعة، فهذه لا تعطى الحاكم سلطة مطلقة كما يعتقد البعض، وإنما سلطات مقيدة. فالخليفة أولاً ملتزم بتنفيذ أحكام الشريعة "أطيعونى ما أطعت الله ورسوله"، والمسلمون لهم حق المراقبة لأعمال الحاكم "فإن أسأت فقومونى" بل لهم أن يعزلوه إن أساء وخالف أحكام الإسلام. فهناك إعلان آخر هام بالمساواة بين عناصر الأمة، وتطبيق العدل بين كل الناس بصرف النظر عن قوة أو ضعف المحكوم.

والبيعة هى الأسلوب الذى يمارس به الأفراد حقهم فى اختيار من يحكمهم،

وبالتالى فهى نظام بديل عن أنظمة الانتخاب التى تعرفها الديمقراطيات الحديثة، أسلوب كان يتناسب مع ظروف الدولة الإسلامية فى عصر نشأتها، وبالتالى فالعلماء والفقهاء لا يمانعون بين تطبيق البيعة- وتعنى حرية.[١]

الموسوعة الفقهية الكويتية

التعريف

للبيعة في اللغة معان، فتطلق على: المبايعة على الطاعة. وتطلق على: الصفقة من صفقات البيع، ويقال: بايعته، وهي من البيع والبيعة جميعا والتبايع مثله. قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ[٢] وفي الحديث أن النبي (ص) قال لمجاشع حينما سأله: علام تبايعنا؟ قال: على الإسلام والجهاد.[٣] وهو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة. كأن كلا منهما باع ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. ومثله: أيمان البيعة. وهي: التي رتبها الحجاج مشتملة على أمور مغلظة من طلاق وعتق وصوم ونحو ذلك.[٤]

والبيعة اصطلاحا، كما عرفها ابن خلدون في مقدمته: العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي.

هذا مدلولها في اللغة ومعهود الشرع، وهو المراد في الحديث في بيعة النبي (ص) ليلة العقبة، وعند الشجرة، وحيثما ورد هذا اللفظ. ومنه: بيعة الخلفاء، ومنه أيمان البيعة. فقد كان الخلفاء يستحلفون على العهد ويستوعبون الأيمان كلها لذلك. فسمي هذا الاستيعاب أيمان البيعة.[٥]

هذا وقد استفاض عن رسول الله (ص) أن الناس كانوا يبايعونه تارة على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام، وتارة على الثبات والقرار في معركة الكفار، وتارة على التمسك بالسنة واجتناب البدعة والحرص على الطاعات.[٦]

هذا، والكلام عن البيعة بمعنى (المرة من البيع) موطنه مصطلح: (بيع).[٧]

الألفاظ ذات الصلة

  1. العقد: العقد وجمعه عقود، وله في اللغة معان منها: عقد الحبل ونحوه، ومنها العهد.[٨] وفي الاصطلاح: ربط أجزاء التصرف بإيجاب وقبول شرعا.[٩] فالعقد أعم من البيعة.
  2. العهد: من معانيه في اللغة: كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق. والعهد: الذي يكتب للولاة عند تقليدهم الأعمال، والجمع: عهود، وقد عهد إليه عهدا. والعهد: الموثق واليمين يحلف بها الرجل. تقول: علي عهد الله وميثاقه، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه. فالبيعة نوع من العهود. [١٠][١١]

الحكم التكليفي للبيعة

يختلف حكم المبايعة باختلاف المبايعين، فأهل الحل والعقد يجب عليهم بيعة من يختارونه للإمامة ممن قد استوفى الشروط الشرعية لها.

وأما سائر الناس، فالأصل وجوب البيعة على كل واحد منهم بناء على بيعة أهل الحل والعقد، لقول النبي (ص): من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية[١٢] ولكن المالكية ذهبوا إلى أنه يكفي سائر الناس أن يعتقدوا أنهم تحت أمر الإمام المبايع، وأنهم ملتزمون بالطاعة له.[١٣]

هذا بالنسبة للمبايعين من أهل الحل والعقد وسائر الناس، أما من جهة المختار ليكون إماما فيجب عليه قبول البيعة إن تعينت الإمامة، بأن لا يوجد غيره مستوفيا للشروط، فإن كان المستوفون للشروط أكثر من واحد، كان قبول البيعة فرض كفاية[١٤]

أدلة مشروعية البيعة

مبايعة المسلمين للرسول (ص) إنما هي مبايعة لله، وذلك كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ[١٥] فيده سبحانه في الثواب فوق أيديهم في الوفاء، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة[١٦]. والمراد بالمبايعة في الآية بيعة الرضوان بالحديبية، وقد أنزل الله تعالى فيمن بايعه فيها قوله جل شأنه: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً[١٧]

وفي صحيح مسلم عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة.[١٨] وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت[١٩] وفي بيعة العقبة الأولى بايع المسلمون الرسول (ص) على بيعة النساء قبل أن تفرض عليهم الحرب. فعن عبادة بن الصامت، وكان شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، أن رسول الله (ص) قال وحوله عصابة من أصحابه: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله، فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. فبايعناه على ذلك[٢٠].

أما بيعة النساء فقد بينت في قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢١] ولما فتح رسول الله (ص) مكة جاءه نساء أهلها يبايعنه فأخذ عليهن: أن لا يشركن. . إلخ.

ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله (ص) يمتحن بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ[٢٢] إلى آخر الآية قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة.[٢٣] كان رسول الله (ص) إذا أقررن بذلك من

قولهن، قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن ولا والله ما مست يد رسول الله (ص) يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام. قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله (ص) على النساء قط إلا بما أمره الله، وما مست كف رسول الله (ص) كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما[٢٤].

وقالت أم عطية لما قدم رسول الله (ص) المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب، فسلم، فرددن (ع)، فقال: أنا رسول رسول الله (ص) إليكن: أن لا تشركن بالله شيئا فقلن: نعم. فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد.[٢٥]

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (ص) كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه، ثم أمر النساء فغمسن أيديهن فيه.[٢٦]

فبيعة رجال المسلمين للرسول (ص) كانت بالمصافحة مع الكلام. أما بيعة نسائهم له (ص) فكانت بالكلام من غير مصافحة. قال النووي في شرح مسلم، إن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف، وبيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام.[٢٧]

وحين تخوف عمر بن الخطاب الاختلاف بين المسلمين قال لأبي بكر: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسطها، فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.[٢٨]

الفرق بين مبايعة الصحابة للنبي (ص) وبين مبايعة غيره من الأئمة

إن موضوع بيعة الرسول (ص) يقتصر على التزام المبايعين وتعهدهم بالسمع والطاعة، وخاصة الالتزام بما بايعوا عليه، أما تعيينه (ص) للإمامة فإنما كان ذلك بالوحي. وأما بيعة غيره فهي التزام من كل من الطرفين، فهي من أهل الحل والعقد التزام للإمام بالسمع والطاعة والإقرار بإمامته، والتزام من المبايع بإقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة.[٢٩] ويترتب عليها إذا تمت على الوجه المشروع انعقاد الإمامة لمن بايعه أهل الحل والعقد، وأما سائر الناس غير أهل الحل والعقد فعليهم أن يبايعوه بعد ذلك تبعا لأهل الحل والعقد[٣٠]

هل البيعة عقد؟ وتتوقف على القبول؟

البيعة عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار، وهو عقد بين طرفين أحدهما: أهل الحل والعقد. وثانيهما: الشخص الذي أداهم اجتهادهم إلى اختياره ممن قد استوفوا شرائط الإمامة ليكون إماما لهم. فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار، وتصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلا وأكملهم في تلك الشروط، ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته. فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه، فإن أجاب إليها بايعوه عليها، وانعقدت ببيعتهم له الإمامة، فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته، وإن امتنع من الإمامة ولم يجب إليها لم يحبر عليها، وعدل عنه إلى من سواه من مستحقيها.[٣١].[٣٢]

أثر البيعة في انعقاد الإمامة

اختيار أهل الحل والعقد للإمام وبيعتهم له هي الأصل في انعقاد الإمامة، وأهل الحل والعقد هم العلماء وجماعة أهل الرأي والتدبير الذين اجتمع فيهم العلم بشروط الأمانة والعدالة والرأي.

أما انعقاد الإمامة بولاية العهد أو بالتغلب[٣٣] فينظر حكم ذلك في مصطلح (إمامة كبرى) .

وليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد فضل مزية يتقدم بها على غيره في الاختيار، وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليا لعقد الإمامة عرفا لا شرعا، لسبق علمهم بموته؛ لأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده.[٣٤].[٣٥]

عدد من تنعقد بمبايعتهم الإمامة

اتفق الفقهاء على أن الإمامة تنعقد بإجماع أهل الحل والعقد على المبايعة، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد من كل بلد، وذهب بعض الفقهاء إلى أنها لا تنعقد بأقل من ذلك، ليتم الرضا به والتسليم لإمامته. وقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال: من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه.[٣٦]

قال أبو يعلى: أما انعقاد الإمامة باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه، كلهم يقول هذا إمام. قال أبو يعلى: وظاهر هذا أنها تنعقد بجماعتهم.

وقيل: تنعقد بأقل من ذلك.

وممن قال بعدم انعقادها إلا بجمهور أهل الحل والعقد المالكية والحنابلة، وقال المعتزلة بانعقادها بخمسة، وقال الشافعية بانعقادها بالأربعة والثلاثة والاثنين، وقال الحنفية بانعقادها بواحد،[٣٧] وانظر للتفصيل مصطلح (إمامة كبرى) .[٣٨]

كيفية البيعة

كيفيتها أن يقول كل من أهل الحل والعقد المبايعين لمن يبايعونه بالخلافة: قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة. ولا يحتاج ذلك إلى صفقة اليد، وقد كانت البيعة على عهد رسول الله (ص) وخلفائه الراشدين بالمصافحة، فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا تشتمل على اليمين بالله والطلاق والعتاق وصدقة المال. وزاد ابن القيم في إعلام الموقعين: وبيعة النساء بالكلام وما مست يد رسول الله (ص) يد امرأة لا يملك عصمتها.[٣٩]

وفي مبايعة أبي بكر حين تخوف عمر بن الخطاب الاختلاف بين المسلمين، قال لأبي بكر: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.

وحديث عائشة في بيعة النساء، وأنها كانت كلاما من غير أن يضرب يده على أيديهن كما كان يبايع الرجال.[٤٠]

نقض البيعة

يحرم على المسلم إذا بايع الإمام أن ينقض بيعته أو يترك طاعته، إلا لموجب شرعي يقتضي انتقاض البيعة، كردة الإمام ونحو ذلك من الأسباب التي تقدم ذكرها في مبحث (الإمامة الكبرى) فإن نقض البيعة لغير ذلك فهو حرام،[٤١] وقد ورد النهي عنه في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[٤٢] وقول النبي (ص): من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع[٤٣].[٤٤]

المراجع والمصادر

  1. محمد السيد الجليند، مقالة «العقل»، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
  2. الموسوعة الفقهية

الهوامش

  1. جعفر عبد السلام، البيعة، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
  2. سورة الفتح، الآية ١٠.
  3. حديث: «مجاشع . . .» أخرجه البخاري (٦ / ١١٧ الفتح ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٤٨٧ ط الحلبي) واللفظ للبخاري.
  4. لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح.
  5. مقدمة ابن خلدون ص ٢٠٩ ط دار إحياء التراث العربي.
  6. القواعد الفقهية للمجددي البركتي ٦١٢ ط دكا.
  7. الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٤.
  8. لسان العرب والمصباح المنير.
  9. التعريفات للجرجاني ١٥٣.
  10. لسان العرب والتعريفات للجرجاني.
  11. الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٥.
  12. حديث: «من مات وليس في عنقه بيعة. . .» أخرجه مسلم (٣ / ١٤٧٨ ط الحلبي) .
  13. ابن عابدين ١ / ٣٦٨، والشرح الكبير ٤ / ٢٩٨، وانظر منهاج الطالبين وحاشية القليوبي ٤ / ١٧٣، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٣.
  14. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٥.
  15. سورة الفتح، الآية ١٠.
  16. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦ / ٢٦٧.
  17. سورة الفتح، الآية ١٨.
  18. السمرة: نوع من شجر الطلع.
  19. حديث جابر. «كنا يوم الحديبية. . .» أخرجه مسلم (٣ / ١٤٨٣ ط الحلبي) .
  20. حديث عبادة بن الصامت أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٦٤ ط السلفية) .
  21. سورة الممتحنة، الآية ١٢.
  22. سورة الممتحنة، الآية ١٢.
  23. قال النووي: أي فقد بايع البيعة الشرعية.
  24. حديث عائشة: «انطلقن فقد بايعتكن». أخرجه مسلم (٣ / ١٤٨٩ ط الحلبي) .
  25. حديث أم عطية أخرجه ابن سعد في طبقاته (٨ / ٧ ط دار بيروت)، وأخرجه أبو داوود (١ / ٦٧٧ ط عزت عبيد دعاس) مختصرا.
  26. لجامع لأحكام القررآن للقرطبي ١٨ / ٧٠ - ٧١، والسيرة النبوية لابن هشام ص ٤٣١ من الجزء ٢. وحديث عمرو بن شعيب «كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء. . .». أخرجه ابن سعد وابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي (٨ / ١٤٣ - ط دار الفكر) .
  27. حاشية قليوبي على منهاج الطالبين ٤ / ٢٧٢، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٩ ط مصطفى الحلبي، وقواعد الفقه للمجددي البركتي الرسالة الرابعة ٦١٢.
  28. السيرة النبوية لابن هشام ص ٦٦٠ من الجزء الرابع.
  29. مطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٦.
  30. الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٥-٢٧٧.
  31. الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي ٧ ط دار الكتب العلمية، وحاشية قليوبي على منهاج الطالبين ٤ / ١٧٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٨ الطبعة الأولى مصطفى الحلبي، ومقدمة ابن خلدون ٢٠٩.
  32. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٨.
  33. ابن عابدين ١ / ٣٦٩، ٣ / ٣١٠، والشرح الكبير ٤ / ٢٩٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٦، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٤ / ١٧٣، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٥.
  34. ابن عابدين ٣ / ٣١٠، والشرح الكبير ٤ / ٢٩٨، والأحكام السلطانية للماوردي ٦، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٣ - ٤.
  35. الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٨.
  36. أثر عمر بن الخطاب «من بايع رجلا من غير مشورة. . .» أخرجه البخاري مطولا (فتح الباري ١٢ / ١٤٥ ط السلفية) .
  37. الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٧، وللماوردي ٦ - ٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٩٨، والشرح الكبير ٤ / ٢٩٨، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٣، وابن عابدين ٣ / ٣١٠، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٤ / ١٧٣.
  38. الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٩.
  39. مطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٩.
  40. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٧٩.
  41. ابن عابدين ١ / ٣٦٨، ٣ / ٣١٠، والشرح الكبير ٤ / ١٢٩ - ١٣٠، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٤ / ١٧٤، والأحكام السلطانية للماوردي ١٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٥، ٦.
  42. سورة الفتح، الآية ١٠.
  43. حديث: «من بايع إماما فأعطاه صفقة يده. . .». أخرجه مسلم (٣ / ١٤٧٣ ط الحلبي) .
  44. الموسوعة الفقهية، ج٩، ص ٢٨٠.

الهوامش