نقاش:العلم عند أهل السنة

العلم في الموسوعة الفقهية

التعريف

العلم في اللغة: يطلق على المعرفة والشعور والإتقان واليقين، يقال: علمت الشيء أعلمه علما عرفته، ويقال: ما علمت بخبر قدومه أي: ما شعرت، ويقال: علم الأمر وتعلمه: أتقنه[١].

واصطلاحاً: هو حصول صورة الشيء في العقل.

واختار العضد الإيجي بأنه: صفة توجب لمحلها تمييزا بين المعاني لا يحتمل النقيض.

وقال صاحب الكليات: والمعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك، ولهذا المعنى متعلق وهو المعلوم، وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة، فأطلق لفظ العلم على كل منها؛ إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجازا مشهورا[٢].[٣]

الألفاظ ذات الصلة

١. الجهل:

الجهل لغة: نقيض العلم، ويطلق على السفه والخطأ، يقال: جهل على غيره سفه وأخطأ، كما يطلق على الإضاعة، يقال: جهل الحق أضاعه، فهو جاهل وجهول، وتجاهل: أظهر الجهل[٤].

والجهل اصطلاحاً: هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه. فالجهل ضد العلم.

٢. المعرفة:

المعرفة لغة: اسم من مصدر عرف، يقال: عرفته عرفة بالكسر وعرفانا: علمته بحاسة من الحواس الخمس[٥].

واصطلاحاً: إدراك الشيء على ما هو عليه.

قال صاحب التعريفات: وهي مسبوقة بجهل بخلاف العلم، ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف [٦].[٧]

أقسام العلم

ينقسم العلم عند علماء الكلام إلى قديم وحادث.

فالقديم: هو علم الله تعالى، والعلم من صفات الله الأزلية، وهي صفة أزلية تنكشف المعلومات عند تعلقها بها[٨].

والعلم الحادث: هو علم العباد، وهو نوعان: ضروري، واكتسابي.

فالضروري ما يحصل في العالم بإحداث الله وتخليقه من غير فكر وكسب من جهته.

وعرفه الجرجاني بأنه: ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق، ويقابله العلم الاكتسابي وهو العلم المقدور تحصيله[٩].[١٠].

الحكم التكليفي

يختلف الحكم التكليفي تبعا لفائدة العلم والحاجة إليه، فمنه ما تعلمه فرض، ومنه ما هو محرم، والفرض منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية.

فمن العلوم التي تعلمها فرض عين تعلم ما يحتاجه الإنسان من علم الفقه والعقيدة.

قال ابن عابدين نقلا عن العلامي: من فرائض الإسلام تعلم ما يحتاج إليه العبد في إقامة دينه وإخلاص عمله لله تعالى ومعاشرة عباده، وفرض على كل مكلف ومكلفة بعد تعلمه علم الدين والهداية تعلم علم الوضوء والغسل والصلاة والصوم، وعلم الزكاة لمن له نصاب، والحج لمن وجب عليه، والبيوع على التجار ليحترزوا عن الشبهات والمكروهات في سائر المعاملات، وكذا أهل الحرف وكل من اشتغل بشيء يفرض عليه علمه وحكمه ليمتنع عن الحرام فيه[١١].

وقال النووي: من أقسام العلم الشرعي ما هو فرض عين، وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به، ككيفية الوضوء والصلاة ونحوهما، وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك، ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين، هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم، فإن النبي لم يطالب أحدا بشيء سوى ما ذكرنا، ولو تشكك في شيء من أصول العقائد مما لا بد من اعتقاده ولم يزل شكه إلا بتعلم دليل من أدلة المتكلمين، وجب تعلم ذلك لإزالة الشك وتحصيل ذلك الأصل.

ولا يلزم الإنسان تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبهها إلا بعد وجوب ذلك الشيء، وأما البيع والنكاح وشبههما - مما لا يجب أصله - فيحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه.

وقال النووي: علم القلب هو معرفة أمراض القلب كالحسد، والعجب، وشبههما، فذهب الغزالي إلى أن معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين، وقال غيره: إن رزق المكلف قلبا سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك، ولا يلزمه تعلم دوائها، وإن لم يسلم نظر: إن تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلم لزمه التطهير، كما يلزمه ترك الزنا ونحوه من غير تعلم أدلة الترك، وإن لم يتمكن من الترك إلا بتعلم العلم المذكور تعين حينئذ[١٢].

وأما العلوم التي هي من فروض الكفاية، فهي العلوم التي لا بد للناس منها في إقامة دينهم من العلوم الشرعية، كحفظ القرآن والأحاديث، وعلومهما والأصول، والفقه، واللغة والتصريف، ومعرفة رواة الحديث، والإجماع، والخلاف.

ومن فروض الكفاية أيضا: العلوم التي يحتاج إليها في قوام أمر الدنيا كالطب والحساب والصنائع التي هي سبب قيام مصالح الدنيا كالخياطة والفلاحة ونحوهما[١٣].

والعلوم المندوبة هي التوسع في العلوم الشرعية وآلاتها، والاطلاع على غوامضها[١٤].

وأما العلوم المحرمة فمنها: الشعوذة، وهي: خفة في اليد كالسحر ترى الشيء بغير ما عليه أصله. قال ابن عابدين: وأفتى ابن حجر في أهل الحلق في الطرقات الذين لهم أشياء غريبة كقطع رأس إنسان وإعادته وجعل نحو دراهم من التراب وغير ذلك بأنهم في معنى السحرة إن لم يكونوا منهم، فلا يجوز لهم ذلك، ولا لأحد أن يقف عليهم[١٥].

ومن العلوم المحرمة: الكهانة والسحر والرمل وبعض أنواع التنجيم.

وأما علم الفلسفة فيرى ابن عابدين أنه لفظ يوناني وتعريبه الحكم المموهة أي: مزينة الظاهر فاسدة الباطن، كالقول بقدم العالم وغيره من المكفرات والمحرمات.

وذكر في الإحياء أنها ليست علما برأسها بل هي أربعة أجزاء.

  1. الهندسة والحساب وهما مباحان.
  2. المنطق وهو بحث من وجه الدليل وشروطه ووجه الحد وشروطه وهما داخلان في علم الكلام. قال ابن عابدين: منطق الإسلاميين الذي مقدماته قواعد إسلامية فلا وجه للقول بحرمته، بل سماه الغزالي معيار العلوم، وقد ألف فيه علماء الإسلام.
  3. الإلهيات، وهو بحث عن ذات الله تعالى وصفاته، انفردوا فيه بمذاهب بعضها كفر وبعضها بدعة.
  4. الطبيعيات، وبعضها مخالف للشرع، وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها [١٦].

وأما علم الموسيقى: فهو علم رياضي يعرف منه أحوال النغم والإيقاعات، وكيفية تأليف اللحون، وإيجاد الآلات[١٧].

وأما العلوم المكروهة فهي أشعار المولدين من الغزل والبطالة.

قال ابن عابدين: المكروه منه ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليه وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية، وبه فسر قول النبي: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا [١٨] فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات، والتشابيه الفائقة، والمعاني الرائقة، وإن كان في وصف الخدود والقدود، أما الزهريات المجردة عن ذلك المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه فلا وجه لمنعه[١٩].

والعلوم المباحة كأشعار المولدين التي ليس فيها سخف، ولا شيء مما يكره، ولا ما ينشط إلى الشر، ولا ما يثبط عن الخير، ولا ما يحث على خير أو يستعان به عليه[٢٠].[٢١]

المراجع والمصادر

  1.   الموسوعة الفقهية

الهوامش

  1. لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.
  2. شرح المواقف للجرجاني ١ / ٦٢ وما بعدها ط. مطبعة السعادة ١٣٢٥هـ، والكليات ٣ / ٢٠٤ وما بعدها، المستصفى ١ / ٢٥.
  3. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٣٠، ص ٢٩٠.
  4. لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.
  5. المصباح المنير.
  6. التعريفات للجرجاني، والكليات ٤ / ٢١٩ - ٢٩٦.
  7. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٣٠، ص ٢٩٠.
  8. شرح العقائد النسفية للتفتازاني ٨٣ ط. دار الطباعة العامرة.
  9. شرح المواقف للجرجاني ١ / ٩٣ وما بعدها، والكليات ٣ / ٢١٣.
  10. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٣٠، ص ٢٩١.
  11. حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩ وما بعدها.
  12. المجموع ١ / ٢٤ وما بعدها، وإحياء علوم الدين ١ / ٢١، ٣ / ٤٧ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٩، والآداب الشرعية ٢ / ٣٦.
  13. حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩، ٣٠، والمجموع ١ / ٢٦، ٢٧.
  14. حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩، ٣٠، والمجموع ١ / ٢٦، ٢٧.
  15. حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠ وما بعدها.
  16. إحياء علوم الدين ١ / ٢١ و٣ / ٤٧.
  17. حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠ وما بعدها، والمجموع للنووي ١ / ٢٧.
  18. حديث: «لأن يمتلئ جوف أحدكم. . .». أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥٤٨) من حديث ابن عمر.
  19. حاشية ابن عابدين ١ / ٣٢، ٣٣، المجموع ١ / ٢٧.
  20. حاشية ابن عابدين ١ / ٣٢، ٣٣، المجموع ١ / ٢٧.
  21. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٣٠، ص ٢٩١.
عُد إلى صفحة "العلم عند أهل السنة".