سفراء النبي إلى ملوك العالم
تمهيد
نقل ابن إسحاق عن كتاب وجده يزيد بن ابي حبيب المصري فيه: أن رسول الله بعد الحديبية خرج على اصحابه يوماً فقال لهم: إنّ الله بعثني رحمة، وكافّة، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم.
قالوا: يا رسول الله، وكيف كان اختلافهم؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم له، فأما من قرّب به فأحبّ، وأما من بعّد به فكره وأبى، فشكا ذلك عيسى منهم إلى الله، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجّه إليهم[١].
أمّا ابن هشام فقد روى عن ابي بكر الهذلي: أنّ رسول الله خرج [يوما] بعد يوم الحديبية فقال: أيها الناس، إن الله بعثني رحمة وكافّة، فلا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم. فقال أصحابه: وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله؟ قال: دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه، وأمّا من بعثه مبعثاً قريباً فرضى، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً فكره وجهه وتثاقل، فشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الامة التي بعث إليها[٢]. قالوا: ولما أراد أن يكتب الكتب إلى الملوك قيل له: يا رسول الله، إنّهم لا يقرءون كتاب غير مختوم بخاتم.
فيومئذٍ اتخذ رسول الله خاتماً؛ روى الكليني في كتاب «الزي والتجمّل» من «فروع الكافي» بسنده عن الصادق(ع): أن خاتم رسول الله كان من فضة ونقشه محمد رسول الله. في سطرين من اسفل إلى اعلى[٣].
قال الطبرسي في «مكارم الاخلاق» أهداه له معاذ بن جبل[٤].
وفي «أمالي الطوسي» بسنده عن زيد بن علي عن ابيه: ان رسول الله أعطى خاتماً لعلي(ع) وقال له: يا علي، خذ هذا الخاتم وانقش عليه: محمد بن عبد الله. فاعطاه علي(ع) للنقّاش لينقش عليه ذلك، فأخطأ النقاش ونقش عليه: محمد رسول الله. فأخذه النبي وتختم به وقال أنا محمد بن عبد الله وأنا رسول الله[٥].[٦]
تأريخ الكتب
أقدم ما بأيدينا ممّن عيّن تأريخ الكتب ما نقله الطبري عن الواقدي - عن غير مغازيه - أن رسول الله بعث في ذي الحجة سنة ست ثلاثة رسل مرة واحدة مصطحبين في خروجهم:
شجاع بن وهب الأسدي القرشي ممن شهد بدراً إلى الحارث بن ابي شمر الغساني من غساسنة الشام عمّالاً للروم.
و دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري إلى قيصر الروم (وكان في الشام).
و حاطب بن ابي بلتعة القرشي - أيضاً - إلى المقوقس في الاسكندرية عاملاً للروم.
و بعث سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي في اليمامة.
وعمرو بن اميّة الضمري إلى النجاشي في الحبشة عاملا للروم.
و عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى.
ثم نقل عن ابن إسحاق - وليس في السيرة - أن رسول الله قد فرّق رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى الله - عزّ وجلّ - في ما بين الحديبية ووفاته[٧].
بدأ ابن هشام في رُسل الرسول بـ دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، و عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، و عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة[٨].
وبدأ اليعقوبي بـ عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وعمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي[٩].
هذا وقد ذكر الواقدي سرية في جمادى الآخرة سنة ست روى فيها: أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر وقد أجازه بمال وكساه كسوة، فلما كان في حسمى لقيه ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق وأصابوا كل شيء معه... فلما وصل المدينة استخبره رسول الله عما كان من هرقل[١٠] فالراجح أن ذلك كان سنة سبع لا ست.
ومن الرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في الحبشة، وأولى أن يكون النبي(ص) قد بدأ به، لسوابقه الحسنة، ولخطبة ابنة أبي سفيان لما مرّ آنفا، فنبدأ به[١١]:
الى النجاشي في الحبشة
روى الطبري بسنده عن ابن إسحاق - وليس في السيرة - قال: بعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب معه كتاباً: قالب:نص الحديث[١٢].
فلما وصل الكتاب إليه أخذه ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض إجلالاً وإعظاماً، ودعا بحقّ من عاج [١٣] وجعل الكتاب فيه[١٤].
وروي عن عمرو بن أميّة أن قال له: يا أصحمة، إنّ عليّ القول وعليك الاستماع، انك كأنّك في الرقة علينا منّا، وكأنّا في الثقة بك منك، لأنا لم نظنّ بك خيرا قطّ الا نلناه، ولم نحفظك على شرّ قطّ الا أمناه. وقد اخذت الحجة عليك من قبل آدم، والانجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد وقاض لا يجوز، وفي ذلك موقع الخير واصابة الفضل، والا فأنت في هذا النبي الامي كاليهود في عيسى بن مريم، وقد فرّق رسله إلى الناس[١٥] فرجاك لما لم يرجهم له، وأمنك على ما خافهم عليه، لخير سالف، وأجر يُنتظر.
فقال النجاشي: أشهد بالله أنّه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار[١٦] كبشارة عيسى براكب الجمل[١٧] وانه ليس الخبر كالعيان. ولكن أعواني من الحبشة قليل، فأنظرني حتى أكثر الأعوان، وألين القلوب. وفي رواية: لو كنت استطيع أن آتيه لآتيته.
ثم أحضر النجاشي جعفراً وأصحابه وأسلم على يدي جعفر لله ربّ العالمين.
وعن الواقدي قال: كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين: في أحدهما يدعوه إلى الإسلام... وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه بام حبيبة بنت أبي سفيان[١٨].
هي رملة، وقد تزوّجها قبل الإسلام عبيد الله بن جحش الأسدي حليف بني أميّة، وأمه اميمة بنت عبد المطلب، أدركته حنيفية جدّه لامّه عبد المطلب، فاجتمع في يوم اجتماع في عيد لهم عند صنم من اصنامهم مع ثلاثة آخرين هم: زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، و عثمان بن الحويرث، و ورقة بن نوفل، ولعله هو الذي جمعهم، فقال بعضهم لبعض: والله ما قومكم على شيء لقد أخطئوا دين أبيهم إبراهيم، ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع؟! يا قوم التمسوا لانفسكم دينا، فإنكم والله ما أنتم على شيء.
ثم تفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية... حتى أسلم عبيد الله بن جحش، ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة وتبعته امرأته رملة بنت أبي سفيان وهاجرت معه، فلما قدم الحبشة فارق الإسلام وتنصّر[١٩]. فكان حين يمرّ بأصحاب رسول الله وهم بأرض الحبشة يقول لهم: فقّحنا وصأصأتم. أي: أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد[٢٠] حتى هلك نصرانيا[٢١].
وروى ابن إسحاق في سيرته بسنده عن الإمام الباقر(ع) قال: إنّ رسول الله (ص) بعث إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري في أم حبيبة فخطبها له النجاشي [٢٢].
وروى الطبري عن الواقدي قال: فأرسل النجاشي إلى أمّ حبيبة جارية يقال لها ابرهة (كذا) تخبرها بخطبة رسول الله اياها، وأمرها أن توكل عنها من يزوّجها، فسّرت رملة بذلك واعطت الجارية بعض حليّها من الفضة، وأوكلت خالد بن سعيد ابن العاص أن يزوّجها.
فخطب النجاشي لرسول الله، وخطب خالد عن أمّ حبيبة، ودعا النجاشي بأربعمائة دينار ودفعها إلى خالد صداقاً لها [٢٣]، وحملتها لها أبرهة، فلما جاءتها بالدنانير أعطتها أم حبيبة خمسين مثقالاً منها. فقالت لها أبرهة: قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئاً، وأن أردّ إليك الذي أخذت منك. وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه... وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود. وقد صدّقت محمداً وآمنت به، وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام.
قالت أم حبيبة: فخرجنا في سفينتين حتى قدمنا الجاز، ثم ركبنا الظهر إلى المدينة، وكان رسول الله بخيبر، فخرج إليه من خرج منا، وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله[٢٤].
وقال القمي في تفسيره: وجهّزها وبعثها إلى رسول الله(ص)... وبعث إليه بثياب وطيب وفرس.
وبعث ثلاثين رجلاً من القسيسين وقال لهم: انظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلّاه[٢٥].[٢٦]
ابن العاص عند النجاشي
روى ابن إسحاق بسنده عن عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق[٢٧] قلت في نفسي: والله ليظهرنّ محمد على قريش! فخلّفت مالي بالرهط وأفلت، أو قال: فلحقت بمالي بالرهط وأقللت من الناس، فلم احضر الحديبية وصلحها، وانصرف رسول الله بالصلح ورجعت قريش إلى مكة.
فقدمت مكة، فجمعت رجالاً من قومي يقدّمونني فيما نابهم ويسمعون منّي ويرون رأيي... فقلت لهم: والله إنّي لأرى أمر محمد يعلو الامور علواً منكراً! وإني قد رأيت رأياً. فقالوا: وما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فان كان يظهر محمد كنا عند النجاشي فنكون تحت يد النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد! وإن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا. فقالوا هذا الرأي. فقلت لهم: فاجمعوا ما تهدونه له.
وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم (الجلود).
فجمعنا أدماً كثيراً، ثم خرجنا حتى قدمنا على النجاشي (الحبشة).
وكان رسول الله قد بعث عمرو بن أمية الضمري بكتاب إلى النجاشي كتب فيه إليه أن يزوّجه أم حبيبة بنت ابي سفيان[٢٨]. فو الله إنّا لعند النجاشي إذ جاء عمرو الضمري فدخل على النجاشي ثم خرج من عنده.
فدخلت على النجاشي، فسجدت له، كما كنت اصنع، فقال: مرحبا بصديقي! أهديت لي من بلادك شيئا؟ قلت: نعم أيها الملك، أهديت لك أدما كثيرا. ثم قربته إليه فأعجبه، وفرّق منه أشياء بين بطارقته، ثم أمر بسائره فادخل في موضع ليحتفظ به وأمر أن يكتب.
فلما رأيت طيب نفسه قلت له: أيها الملك اني قد رأيت رجلاً خرج من عندك، وهو رسول رجل عدوّ لنا قد وترنا وقتل اشرافنا وخيارنا! فأعطينه فاقتله!
فرفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره، وابتدر منخري بالدم، فجعلت أتلقى الدم بثيابي. فقلت له: أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما فعلت ما سألتك. فقال: يا عمرو، تسألني أن اعطيك رسول رسول الله الذي يأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي موسى، والذي كان يأتي عيسى بن مريم لتقتله؟!
فقلت له: أيها الملك أتشهد بهذا؟ قال: نعم، أشهد به عند الله، فأطعني واتّبعه، والله إنّه لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده!
فقلت له: أفتبا يعني على الإسلام؟ قال: نعم. وبسط يده فبايعته على الإسلام وكانت ثيابي قد امتلأت من الدم فدعا لي بطست، فألقيت ثيابي وغسلت عن نفسي الدم وكساني ثيابا، فخرجت بها إلى أصحابي[٢٩].
قال ابن إسحاق: وكتب النجاشي إلى رسول الله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٣٠] إلى محمد رسول الله. من النجاشي الأصحم بن أبجر. سلام عليك يا نبيّ الله ورحمته وبركاته من الله الذي لا إله الا هو الذي هداني إلى الإسلام.
أما بعد، فقد بلغني كتابك - يا رسول الله - فيما ذكرت من امر عيسى. فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا[٣١] إنّه كما قلت. وقد عرفت ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك واصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدّقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك واسلمت على يده لله ربّ العالمين.
وقد بعثت إليك بابني أرها بن الأصحم بن ابجر، فإني لا املك الا نفسي وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق. والسّلام عليك يا رسول الله[٣٢].
وكان قد بعث ابنه أرها مع ستين من الحبشة في سفينة، ولكنّهم غرقت بهم سفينتهم في وسط البحر[٣٣].
ونقل ابن عبد الباقي: أن النبي كان قد كتب إلى النجاشي كتابا في تزويج أم حبيبة، فكتب إليه النجاشي جواباً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٣٤]، إلى محمد، من النجاشي أصحمة، سلام عليك يا رسول الله من الله ورحمة الله وبركاته.
أما بعد، فاني قد زوجتك امرأة من قومك وعلى دينك، وهي السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديتك هدية جامعة: قميصاً وسراويل، وعطافاً وخفين ساذجين. والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته.
ونقل - أيضاً - أنّ النبي كان قد كتب إلى النجاشي أن يجهز إليه المسلمين إلى المدينة، فكتب النجاشي إليه جوابا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٣٥]، إلى محمد(ص) من النجاشي أصحمة، سلام عليك يا رسول الله من الله ورحمة الله وبركاته. لا إله إلّا الذي هداني للإسلام.
أما بعد: فقد ارسلت إليك - يا رسول الله - من كان عندي من أصحابك المهاجرين من مكة إلى بلادي، وها أنا أرسلت إليك ابني اريحا (كذا) في ستين رجلا من أهل الحبشة، وان شئت أن آتيك بنفسي فعلت يا رسول الله، فاني أشهد أن ما تقول حق والسّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته[٣٦].[٣٧]
والى المقوقس[٣٨] في الاسكندرية
وقد مرّ عن الواقدي خبر وفد ثقيف معهم المغيرة بن شعبة على المقوقس في الاسكندرية، وكانوا ثلاثة عشر رجلا، فلما انصرفوا وكانوا في تبيان بين خيبر والمدينة سكروا، فغدر بهم المغيرة وقتلهم ونهب اموالهم ولحق بالنبيّ(ص) وأسلم فكان معه في الحديبية[٣٩].
ولم يذكر الواقدي في الخبر شيئاً عن أمر النبي(ص)، وذكر ابن حجر في الاصابة: أنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم: كيف خلصتم إليّ وبيني وبينكم محمد وأصحابه؟ قالوا: لصقنا بالبحر، قال: فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه؟ قالوا: ما تبعه منّا رجل واحد. قال: فالى ما ذا يدعو؟
قالوا: إلى ان نعبد الله وحده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا، ويدعو إلى الصلاة والزكاة، ويأمر بصلة الرحم، ووفاء العهد، وتحريم الزنا والربا والخمر.
فقال المقوقس: هذا نبي مرسل إلى الناس كافة، ولو أصاب القبط والروم لا تبعوه وقد أمرهم بذلك عيسى. وهذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر!
فقال وفد ثقيف: لو دخل الناس كلهم ما دخلناه معه.
فأنغض المقوقس رأسه وقال: أنتم في اللعب[٤٠].
فلعل المغيرة حين أغار على الرجال من بني مالك من وفد ثقيف وقتلهم ولحق بالنبي أسلم مندفعا بمثل هذا، ولما عوتب على ذلك اعتذر بمضمون الخبر، ولذلك جعل الرسول المقوقس ممن دعاه من الملوك يومئذٍ.
ارسل الكتاب إليه مع حاطب بن ابي بلتعة القرشي، وفيه:﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٤١]، من محمد بن عبد الله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى.
أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم ويؤتك الله اجرك مرّتين، فإن تولّيت فإنّما عليك إثم القبط ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾[٤٢].[٤٣].
فجاء به حاطب حتى دخل الاسكندرية فلم يجده واُخبر أنه في مجلس مشرف على البحر، فركب حاطب سفينة وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه. فلما رآه المقوقس أمر باحضاره بين يديه. فلما جيء به نظر إلى الكتاب وفضه وقرأه، ثم قال لحاطب: إن كان نبيا فما منعه أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده إلى غيرها أن يُسلّط عليهم؟
فقال حاطب: ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله؟ فماله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم الله - تعالى - حتى رفعه الله إليه؟
فقال المقوقس: أحسنت، أنت حكيم من عند حكيم [٤٤].
ثم قال له حاطب: إنّه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر غيرك بك. إنّ هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش وأعداهم له يهود وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلّا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التوراة إلى الانجيل. وكل نبيّ أدرك قوما فهم امّته فالحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدرك هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به[٤٥].
فقال المقوقس: إنّي نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود عنه ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكذاب، ووجدت معه آلة النبوة باخراج الخبأ (المستور) والإخبار بالنجوى وسأنظر.
ثم أخذ الكتاب وجعله في حق وختم عليه ودفعه إلى جاريته[٤٦].
وروى ابن سعد عن حاطب قال: ما لبثت بباب المقوقس الا قليلا، وأقمت عنده خمسة أيام[٤٧].
وفي يوم من هذه الأيام أرسل إلى حاطب فقال: أسألك عن ثلاث فقال: لا تسألني عن شيء الا صدقتك. قال: إلام يدعو محمد؟ قلت: إلى أن نعبد الله وحده ويأمر بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة، ويأمر بصيام رمضان، وحج البيت، والوفاء بالعهد، وينهى عن اكل الميتة والدم...
قال حاطب: فقال المقوقس: صِفه لي. فوصفت فأوجزت، فقال المقوقس قد بقيت أشياء لم تذكرها: في عينيه حمرة قلما تفارقه، وبين كتفيه خاتم النبوة، يركب الحمار، ويلبس الشملة، ويجتزئ بالتمرات والكِسر، ولا يبالي من لاقى من عم أو ابن عم... وكنت اعلم أن نبيّاً قد بقى، ولكنني كنت أظن أن مخرجه بالشام، فهناك كانت تخرج الأنبياء قبله، وأراه قد خرج في ارض العرب في ارض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعني في اتباعه، وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا. وأنا لا اذكر للقبط من هذا حرفا واحدا، ولا احبّ أن تعلم بمحادثتي اياك[٤٨].
واحضره المرة الآخرة فقال له: إنّ القبط لا تطاوعني في اتباعه، ولا احبّ أن تعلم بمحاورتي إيّاك، وأنا أظنّ بملكي أن افارقه! وسيظهر على البلاد وينزل بساحتنا هذه اصحابنا من بعده! فارجع إلى صاحبك وارحل من عندي، ولا تسمع منك القبط حرفاً واحداً[٤٩].[٥٠]
جواب المقوقس وهداياه
ثم دعى كاتبه بالعربية فكتب إلى النبي(ص): «﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٥١]، لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط. سلام عليك. أمّا بعد، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أنّ نبيّا قد بقى وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبثياب، وأهديت إليك بغلة لتركبها والسّلام عليك»[٥٢].
إحدى الجاريتين هي مارية القبطية أمّ إبراهيم[٥٣] وكان لها اخت معها يقال لها: سيرين[٥٤].
ولم يذكر في نص جواب المقوقس في الهدايا ما عدا هاتين الجاريتين سوى البغلة، وهي التي سمّاها الشهباء، كما في الخبر عن الباقر(ع) عن «قرب الاسناد»[٥٥].
وروى الإصفهاني عن محمد بن الحنفية: أن المقوقس كان قد أهدى مع الجاريتين خصيا اسمه مأبور[٥٦] وروى في خبر آخر عن محمد بن إسحاق - وليس السيرة - أنه كان ابن عم مارية[٥٧] وعن الكازروني انه ما يوشنج وانه كان اخاها[٥٨] وفي تفسير القمي عن الباقر(ع) أن اسمه جريح[٥٩].
وعدّ الحلبي في «المناقب» من هدايا المقوقس: فرساً سمّى باللزاز[٦٠].
وحماره اليعفور[٦١].
وقالوا: أهدى إليه الف مثقال ذهباً، وقدحاً من قوارير، وعمائم وقباطي، وعوداً ومسكاً وقارورة دهن، ومربعة فيها مكحلة ومشط ومقص ومرآة ومسواك.
واكرم الرسول بخمسة أثواب ومائة دينار، وبعث معه جيشاً أوصلوه إلى جزيرة العرب حتى وجدوا قافلة من الشام تريد المدينة، فرافقها وردّ الجيش[٦٢].[٦٣]
والى الحارث الغساني في الشام
قال الواقدي: أنّ رسول الله بعث في ذي الحجة سنة ست، ثلاثة رسل مرّة واحدة مصطحبين في خروجهم[٦٤]، وذكرنا واحداً منهم هو حاطب إلى المقوقس في الاسكندرية عاملاً للروم، وننتقل الآن إلى ذكر آخر منهم: شجاع بن وهب الأسدي القرشي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني من غساسنة الشام عاملا للروم أيضاً[٦٥].
ورووا تفصيل الخبر عن ابن وهب نفسه قال: أتيت إليه، وهو بغوطة دمشق[٦٦] مشغول بتهيئة مستلزمات النزول لقيصر (وكان قادما إلى دمشق لينزل إلى ايليا القدس).
وكان حاجبه روميّاً يدعى (مري) فقال لي: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا. فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، وأخذ الحاجب يسألني عن رسول الله وما يدعو إليه، فاجيبه، فيرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إنّي قد قرأت الإنجيل، وأجد صفة هذا النبي بعينه، فأنا أومن به واصدقه. فكان الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويقول عن الحارث: أنه يخاف قيصر، وهو يخاف من الحارث.
حتى كان يوم خروج الحارث (وكان ينزل هضبة الجولان) فجلس والتاج على رأسه، واذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله[٦٧].
فروى الطبري عن الواقدي قال: كان قد كتب إليه: «سلام على من اتبع الهدى وآمن به، إنّي ادعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك»[٦٨].
قال: فدفعت إليه كتاب رسول الله فقرأه ثم رمى به وقال: من ينتزع ملكي؟! ها أنا سائر إليه ولو كان باليمن.
ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى من الجيوش والخيول، وإنّي سائر إليه.
وكتب إلى قيصر يخبره الخبر... فلما رأى قيصر كتاب الحارث إليه كتب إليه: أن لا تسر إليه وآله عنه، ووافني بإيليا لتهيئة قصر لنزول الملك.
قال: فلما جاءه كتاب قيصر دعاني وقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ قلت: غدا. فأمر لي بمائة مثقال ذهب (كذا) ووصلني حاجبه بكسوة ونفقة وقال: اقرئ رسول الله مني السلام، وأعلمه أني متبع دينه[٦٩].[٧٠]
والى قبائل غطفان
قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله في هدنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجذامي الضبيبي، وأسلم، وأهدى لرسول الله غلامه [مدعم[٧١]] وكتب رسول الله كتابا معه إلى قومه، فيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٧٢]، هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد. اني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم، يدعوهم إلى الله والى رسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين.
وقدم رفاعة إلى قومه فأجابوا وأسلموا[٧٣] ثم ساروا إلى حرّة الرجلاء.
وقال: وكانت غطفان من جذام ووائل ومن كان معهم من سلامان و سعد بن هذيم، حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول الله، قد توجّهوا إلى حرّة الرجلاء فنزلوها، وكان رفاعة بن زيد في ناس من قومه بني الضبيب في كراع ريّة[٧٤].
ولم يعيّن الشهران للأمان، ولعلّهما شهرا محرّم وصفر من أول السنة السابعة ولعلّ توقيته هذا كان لحين انتهائه من خيبر ليحسبوا حسابهم ليومئذ.
وسيأتي في أخبار خيبر: أنّ اليهود حاولوا أن يكتسبوا نصرة غطفان إليهم، فلعلّ هذه الدعوة من الرسول(ص) كانت مبادرة منه إليهم قبل اليهود.[٧٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ ثم قال ابن إسحاق عن رسل عيسى(ع) من الحواريين وغيرهم: يعقوبس إلى اورشالم وهي ايليا قرية ببيت المقدس. ويوحنّس إلى أفسوس قرية أصحاب الكهف [في الاردن]. وابن ثلما [أو ثلمالي] إلى الأرض الأعرابية وهي الحجاز. وتوماس إلى أرض بابل من المشرق. وفيليبس إلى قرطاجنّة وهي افريقية. وسيمون إلى ارض البربر. وبطرس - ومعه بولس - إلى رومية ٣: ٢٥٥.
- ↑ ابن هشام ٣: ٢٥٤.
- ↑ فروع الكافي ٦: ٤٧٤ الحديث ٧.
- ↑ مكارم الاخلاق: ٣٨.
- ↑ أمالي الطوسي: ٨٠ كما في البحار ١٦: ٩١، ٩٢.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٤٩.
- ↑ الطبري ٢: ٦٤٤، ٦٤٥ وعنه الكازروني في المنتقى، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٨٢. وربطها السيوطي برواية عن أنس بنزول آية: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ...﴾ بينما الآية هي ١٩ من سورة الأنعام وهي ٥٥ في النزول بمكة.
- ↑ ابن هشام ٤: ٢٥٤.
- ↑ اليعقوبي ٢: ٧٧، ٧٨.
- ↑ مغازي الواقدي ٢: ٥٥٥، ٥٥٦.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٥١.
- ↑ الطبري ٢: ٦٥٢. والحلبي في سيرته ٣: ٢٧٩ والمواهب اللدنيّة بشرح الزرقاني ٣: ٣٩٣ وصبح الأعشى ٦: ٣٧٩ لم يذكروا في الكتاب: «وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فاذا جاءك فأقرهم، ودع التحيّر» ولا توجد في نسخة الكتاب المكتشف كما في مجموعة الوثائق السياسية: ٤٣. والفقرة لا تناسب أول الهجرة إلى الحبشة ولا بعد الحديبية، ولذا رجحنا ما خلا منها، ونقل الكتاب مع الفقرة البيهقي في دلائل النبوة عن ابن إسحاق وعنه الطبرسي في اعلام الورى ١: ١١٨ ولعل عنه الراوندي في قصص الأنبياء: ٣٢٤ وعنهما المجلسي في البحار ١٨: ٤١٨، ٤١٩.
- ↑ العاج: أنياب الفيل.
- ↑ وهذا ما يؤيد امكانية بقاء الكتاب المكتشف أخيرا حيث احتفظ به.
- ↑ ويستفاد من هذا تأريخ الكتاب وأنه كان مع ارسال الرسل.
- ↑ وهذا مما يؤيد أن الكتاب كان بعد حرب بني النضير حيث ركب النبي إليهم الحمار.
- ↑ كناية عن عربيته، إذ اشتهر العرب بركوب الجمال.
- ↑ نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٩٣ عن المنتقى عن الواقدي.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ١: ٢٣٧، ٢٣٨.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ١: ٢٣٨ و٤: ٦.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ١: ٢٣٨.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ١: ٢٣٨.
- ↑ الطبري ٢: ٦٥٣، ٦٥٤ وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن علي بن الحسين قال: ما نرى عبد الملك بن مروان وقف صداق النساء على أربعمائة دينار الا عن ذلك. وكان الذي املكها النبي خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة ١: ٢٣٨. ورواه الكليني في فروع الكافي ٥: ٣٨٢ عنه(ع) أيضاً قال: أتدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف [درهما ٤٠٠ دينار]؟ قلت: لا، فقال: إنّ أم حبيبة بنت ابي سفيان كانت بالحبشة فخطبها النبي وساق عنها النجاشي أربعة آلاف [درهما ٤٠٠ دينار] فمن ثم يأخذون به. فأمّا الاصل في المهر فاثنتا عشرة اوقية ونش (٤٥٠ درهما). ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، والقمي في تفسيره ١: ١٧٩. وذكر المسعودي الزواج في حوادث السنة السادسة بعد الحديبية - مروج الذهب ٢: ٢٨٩.
- ↑ الطبري ٢: ٦٥٣، ٦٥٤ وتمامه: ولما بلغ أبا سفيان تزوّج الرسول بام حبيبة قال: ذلك الفحل لا يقدع أنفه!
- ↑ تفسير القمي ١: ١٧٩ وإعلام الورى ١: ١١٩ عن دلائل النبوة للبيهقي عن ابن إسحاق، وعنه القطب الراوندي في قصص الأنبياء: ٣٣٤ وهؤلاء ذكروا مارية القبطية في هداياه، وغيرهم على أنها من هدايا المقوقس، وهو الصحيح. وعدّ الحلبي في المناقب ١: ١٧١ من هداياه: خفّين اسودين ساذجين، وفي ١: ١٧٠ عنزة (عصا) كان يحملها بلال بين يديه في العيدين، وفي اسفاره، فيصلى إليها.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٥٣.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ٣: ٢٨٩.
- ↑ وفي رواية ابن إسحاق: قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه - ٣: ٢٨٩.
- ↑ ثم فارقتهم فعمدت إلى موضع السفن فوجدت سفينة قد شحنت وتدفع، فركبت معهم، ودفعوها، حتى انتهوا إلى الشعيبة، وكانت معي نفقة فابتعت بها بعيرا، وخرجت اريد المدينة، قال راوي الخبر يزيد بن أبي حبيب: إنّ عمرا لم يوقت حتى قدم المدينة الا انه كان قبيل فتح مكة. وقال جعفر: قدم المدينة لهلال صفر سنة ثمان - مغازي الواقدي ٢: ٧٤٢-٧٤٥ وروى بسنده عن خالد بن الوليد قال: كان قدومهم إلى المدينة في صفر سنة ثمان ٢: ٧٤٩. وسبق ابن إسحاق الواقدي في رواية الخبر عن يزيد بن ابي حبيب، ولكنه ضمن حوادث السنة الخامسة بعد حرب الأحزاب، وذلك لقوله في اول الخبر: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق وفي أواخر الخبر، وذلك قبيل الفتح. يعني فتح مكة، ولكن ابن إسحاق قال بعيد الخبر: وكان فتح بني قريظة في ذي القعدة وصدر ذي الحجة. يعني سنة الخندق. فكأنّ ابن إسحاق حمل الفتح على فتح بني قريظة دون فتح مكة. وحيث إنّ لا خلاف في تأريخ رجوع جعفر الطيار من الحبشة في فتح خيبر في شهر صفر من السنة السابعة، ويستبعد جدا أن تكون أم حبيبة قد تخلّف عنه عند النجاشي، لهذا يظهر أن سفر عمرو الضمري إلى النجاشي كان بعيد الحديبية وكذلك سفر عمرو بن العاص، وأنه استبطأ في القدوم إلى المدينة إلى ما بعد عام تقريبا، وليس بدارا.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ الثفروق: قمع التمر.
- ↑ الطبري ٢: ٦٥٢، ٦٥٣ واعلام الورى ١: ١١٩ عن دلائل النبوة للبيهقي عن ابن إسحاق أيضاً. وعنه القطب في قصص الأنبياء: ٣٢٤.
- ↑ الطبري ٢: ٦٥٣.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ عن الطراز المنقوش، الباب الأول، وسواطع الأنوار: ٨١ في مجموعة الوثائق السياسية: ٨ وعنه في مكاتيب الرسول ١: ١٢٩.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٥٧.
- ↑ وانما ألحقناه بالنجاشي لذكر مارية القبطية في هداياه، وهي من هدايا المقوقس. وقال زيني دحلان: المقوقس - بكسر الرابع - أي البناء العالي - سيرة زيني دحلان بهامش الحلبية ٣: ٧٠.
- ↑ مغازي الواقدي ٢: ٥٩٦.
- ↑ الاصابة: ٣ في ترجمة حاطب بن ابي بلتعة.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٦٤.
- ↑ الاصابة: ٣ في ترجمة حاطب، وانظر سائر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ٩٧. والآية: ٦٤ من سورة آل عمران.
- ↑ الاستيعاب في ترجمة حاطب، وسائر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ٩٨، ٩٩.
- ↑ سيرة زيني دحلان ٣: ٧٠ والحلبية ٣: ٢٨١، وفي مكاتيب الرسول ١: ٩٩.
- ↑ الطبقات الكبرى ١: ٢٦٠ وسائر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ٩٩ وهذا الامر من المقوقس في الكتاب يدعم امكانية بقاء الكتاب وفقا للمصادر حتى اكتشف قبل قرن تقريبا في كنيسة قرب أخميم في صعيد مصر، ونشرت صورته مجلة الهلال العدد ٢١٩٠٤، كما في مكاتيب الرسول ١: ٩٥.
- ↑ الطبقات الكبرى ١: ٢٦٠.
- ↑ الاصابة ٤: ٥٠٣ وانظر مكاتيب الرسول ١: ١٠٠.
- ↑ سيرة زيني دحلان ٣: ٧٢-٧٣ والحلبية ٣: ٢٨١.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٥٧.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ سيرة زيني دحلان ٣: ٧١ والحلبية ٣: ٢٨١ ونقل نبذا منه في الطبقات ١: ٢٦٠.
- ↑ كما في قرب الاسناد: ٧ بسنده عن الصادق عن ابيه الباقر(ع) قال: أهداها إليه صاحب الاسكندرية، مع البغلة الشهباء وأشياء معها. وعليه فلا يصح في تفسير القمي: ١٧٩ عن النجاشي: بعث إلى النبيّ بمارية القبطية أمّ إبراهيم. والظاهر عنه في اعلام الورى ١: ١١٩ مع انه ذكر في مولياته(ص): أن المقوقس صاحب الاسكندرية أهدى إليه جاريتين: احداهما - مارية القبطية: ١٤٧ وفي تفسيره ١٠: ٤٧١، ٤٧٢ روى ذلك عن الشعبي ومسروق عن قتادة، والظاهر أنه عن ابن عباس. ومثلهما (القمي والطبرسي) الراوندي في قصص الأنبياء: ٣٢٤.
- ↑ مناقب الحلبي ١: ١٦١ نقلا عن مبسوط الشيخ الطوسي وفي مختصر الدول: ٩٦: شيرين وهي كلمة فارسية بمعنى الحلو.
- ↑ قرب الاسناد: ٧ وذكرها الحلبي في المناقب ١: ١٦٩ وقال: هي الدلدل، وكانت شهباء، ودفعها النبيّ إلى علي ثم كانت للحسن ثم كانت للحسين(ع) ثم عميت.
- ↑ كما في المناقب ٢: ٢٢٥.
- ↑ كما في المناقب ٢: ٢٢٥.
- ↑ كما في بحار الأنوار ٢١: ٤٥.
- ↑ تفسير القمي ٢: ٩٩ وجريح اسم عربي، وكذلك مأبور، ويوشنج معرّب هوشنگ بالفارسية، فلعله بدّل اسمه إلى هذه الأسماء عملا باستحباب تغيير أسامي الموالي والعبيد، أو أن اسمه كان بالنصرانية جورج وكان يصغر: جريج.
- ↑ اللزاز أي المكتنز اللحم القوي المحكم.
- ↑ مناقب الحلبي ١: ١٦٩.
- ↑ انظر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ١٠١.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٦٥.
- ↑ الطبري ٢: ٦٤٤ وعنه الكازروني في المنتقى، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٨٢.
- ↑ قال في مروج الذهب ٢: ٨٤ كان ملكه حين بعث النبي(ص). وقلنا انه ملك بالتأريخ الميلادي ما بين ٥٢٨-٥٦٩ أنعم عليه الامبراطور يوسطينيانوس بالاكليل ومنحه لقب البطريرك والفلارك، أي: شيخ القبائل. وهو العاشر من ملوك الغساسنة كما في مروج الذهب ٢: ٨٦ وترجمة يوسطينيانوس انظر مختصر الدول: ٨٨ وبعده طيباريوس ثم موريقا ثم فوقا ثم هرقل معاصر الإسلام.
- ↑ غوطة دمشق هي الكورة التي منها دمشق، يحيطها جبال عالية، استدارتها ثمانية عشر ميلا - معجم البلدان.
- ↑ الطبقات الكبرى ١: ٢٦١. وعن المنتقى في بحار الانوار ٢٠: ٣٩٣.
- ↑ الطبري ٢: ٦٥٢.
- ↑ الطبقات الكبرى ١: ٢٦١ وثالث المبعوثين الخارجين مصطحبين في ذي الحجة سنة ست، على خبر الطبري عن الواقدي (٢: ٦٤٤) هو دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري إلى قيصر بالشام أيضاً. ولكن دحية ذكر في من حضر خيبر في سيرة ابن هشام ٣: ٣٤٥ ومغازي الواقدي ٢: ٦٧٤ وعليه فلا يصح خبر سفره في ذي الحجة، بل بعد خيبر فلعله في ربيع الأول سنة سبع، فنؤخر ذكره.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٦٧.
- ↑ ذكره الواقدي باسم مدعم، غلاما أسود ٢: ٧٠٩.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ٤: ٢٣٤ و٢٦٠ وانظر كتاب مكاتيب الرسول ١: ١٤٤، ١٤٥.
- ↑ ابن إسحاق في السيرة ٤: ٢٦١ وحرّتهم كانت على أربع ليال من المدينة إلى الشام.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٦٩.