أفضلية أئمة أهل البيت على الأنبياء
شبهة عدم تقدم أئمة أهل البيت على الأنبياء
يرى علماء الإمامية تبعاً للمنهج القرآني أن الإمامة مقام إلهي يفوق النبوة، وتبعاً لذلك يكون أئمة أهل البيت أفضل من سائر الأنبياء باستثناء النبي الأكرم(ص)[١].
أما أهل السنة فبالالتفات إلى مبناهم فيما يتعلق بالإمامة، فإنهم يقدمون تعريفاً سطحياً عن الإمامة، وتطبيقه على الحكومة والحاكم الديني، وينكرون عقيدة الشيعة القائمة على تفضيل الأئمة على سائر الأنبياء باستثناء النبي الأكرم(ص)[٢]
مناقشة وتحليل
فيما يتعلق بتحليل هذه الشبهة، نجد النقاط الآتية جديرة بالملاحظة:
١. عنوان الإمامة مثبت للأفضلية: بعد أن أثبت الشيعة بالدليل القرآني أن مقام الإمامة أفضل من مقام النبوة، يضاف إلى ذلك دلالة النصوص الدينية (الآيات والروايات النبوية) على تعيين الإمام علي(ع) وسائر الأئمة الآخرين بوصفهم أئمة وخلفاء الرسول الله(ص)؛ تكون نتيجة هذين الأمرين (أفضلية الإمامة على النبوة، وتنصيب الأئمة المعصومين الاثني عشر في منصب الإمامة بأدلة من القرآن والسنة) هي أفضلية أئمة الشيعة على الأنبياء الذين لم يبلغوا مرتبة الإمامة واقتصروا على مرتبة النبوة فقط. والجدير بالبحث هنا ليس النتيجة، وإنما المقدمتان الانفتان وهما:
المقدمة الأولى: (أفضلية مقام الإمامة على مقام النبوة).
المقدمة الثانية: (تنصيب الإمام علي(ع) في منصب الإمامة).
إن هذا الدليل إنما يثبت أفضلية الأئمة على الأنبياء الذين لم يبلغوا مرتبة الإمامة. أما دعوى أفضلية الأئمة على سائر الأنبياء بمن فيهم الذين بلغوا مرتبة الإمامة باستثناء رسول الله(ص).
٢. الأدلة الخاصة على أفضلية الأئمة: بالإضافة إلى المسألتين المتقدمتين (أفضلية الإمامة على النبوة، ووجود النص على إمامة الأئمة الشيعة) يمكن لنا من خلال الآيات والروايات أن نثبت أفضلية الأئمة الشيعة سيما الإمام علي(ع) على سائر الأنبياء. بعبارة أخرى: لو سلمنا عدم صحة الدليلين (المقدمتين) المتقدمين على ادعاء الشيعة، يمكن لنا مع ذلك إثبات هذه الأفضلية من طريق التمسك بالنصوص الخاصة؛ إذ هناك نصوص خاصة من القرآن والسنة على أفضلية الأئمة على الأنبياء، وفيما يأتي نعرض هذه الأدلة باختصار:
في قضية المباهلة[٣]، أمر الله نبيه أن يخرج بأهل بيته للمباهلة والدعاء، وذلك إذ يقول تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[٤].
يُجمع المفسرون والمؤرخون على أن النبي الأكرم(ص) لم يخرج معه إلى المباهلة غير ابنته السيدة فاطمة الزهراء، والإمام الحسن والإمام الحسين، والإمام علي(ع)[٥] حيث تمت الإشارة إلى السيدة الزهراء بلفظ ﴿نِسَاءَنَا﴾، وإلى الحسنين بلفظ ﴿أَبْنَاءَنَا﴾، وإلى الإمام علي بلفظ ﴿أَنْفُسَنَا﴾.
وبذلك يتضح أن الإمام علي كان بمرتبة النبي الأكرم(ص)، وبعبارة أدق: إن مرتبة الإمام علي(ع) عند الله ورسوله من السمو بحيث يعتبره الله ورسوله بمثابة نفس الرسول ومنزلته، وهذا يشكل دليلاً على أنه ليس هناك من يشابه الرسول في صفاته وكماله غير الإمام علي(ع)، وحيث أن النبي الأكرم أفضل من جميع الناس والأنبياء، كان شبيهه ونفسه (وهو الإمام علي) أفضل من سائر الأنبياء الآخرين[٦].
وقد صرّح النبي الأكرم(ص) في كثير من المواطن بأفضلية الأئمة المعصومين الاثني عشر(ع)، وفي بعض الموارد الخاصة بأفضلية الإمام علي(ع) على جميع الناس والأنبياء، فيما يأتي نعرض بعض النصوص الأخرى:
أ. أهل البيت هم المخلوق الإلهي الأول: لقد تحدثت النصوص الروائية أن أرواح الناس كانت متحققة قبل عالم الدنيا في عالم آخر اسمه عالم الذر أو عالم النور، وهو العالم الذي أخذ الله فيه عهده وميثاقه على الناس بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾[٧].
وكان أول ما خلق الله في ذلك العالم روح النبي الأكرم(ص) والإمام علي(ع) وسائر الأئمة المعصومين(ع). وقد تم التأكيد في الأحاديث على اتحاد نور الإمام علي(ع) ونور النبي الأكرم(ع)، ومما ورد في ذلك عن رسول الله(ع) أنه قال: «خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اَللَّهَ يَمْنَةَ اَلْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اَللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ»[٨].
إن النبي في هذا الكلام في مقام التعريف بالمنزلة الحقيقية للإمام علي، وأنه متحد معه في عالم الأنوار والأرواح. وقد جاء هذا المضمون في كثير من روايات أهل السنة[٩].
لاشك في دلالة ذات خلق النفس الأولى على أفضلية الإمام علي(ع) ؛ وذلك لأن النبي الأكرم(ص)يذكر هذا الأمر في سياق تفضيل نفسه ونفس علي(ع) على الملائكة إذ يقول: «فَكَيْفَ لاَ نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَقْدِيسِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقُ أَرْوَاحِنَا فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَ تَحْمِيدِهِ...»[١٠].
ب. كتابة أسماء الأئمة في الجنة وتعريف الأنبياء بها: جاء في كثير من الروايات أن أسماء أصحاب الكساء أو الأئمة الاثني عشر كانت مكتوبة في مواضع مقدسة من قبيل: الجنة، والعرش، وباب الجنة، قبل نزول آدم(ع) إلى الأرض. وأن آدم قد سأل الله سبحانه عن أصحاب هذه الأسماء، فبين الله له حقيقة هذه الوجودات النورانية وما تتمتع به من كريم الصفات والسجايا.
وقد صرّح الله بهذه الحقيقة في بعض الأحاديث القدسية وغيرها، من قبيل حديث المعراج، حيث شاهد النبي الأكرم(ص)أسماء الأئمة الاثني عشر في ساق العرش الإلهي، فسأل الله عنهم، فقال له: «هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ»[١١].
إن وصي النبي الأكرم(ص)ليس مجرد وصي له في تصريف أموره الشخصية والأسرية المعروفة في مسألة الوفاة، وإنما المراد منها الوصاية والخلافة في أمور النبوة. وهذا ما تم التصريح به في الحديث ذاته حيث يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه: «يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاَءِ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ حُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَ هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ وَ خَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَ لَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي وَ لَأُطَهِّرَنَّ اَلْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَأُمَكِّنَنَّهُ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا»[١٢].
واضح أنه لو كان بين الناس والأنبياء غير الأئمة من هو أفضل منهم لكتبت أسماؤهم في الجنة ايضاً، ولشاهدها آدم(ع). وعليه تكون كتابة أسماء الأئمة(ع) دليلاً على أفضليتهم على من سواهم.
ج. النبي الأكرم(ص)والأئمة(ص) غاية الخلق: جاء عن النبي الأكرم(ص)في كثير من الروايات أنه وأهل بيته هم غاية خلق عالم الإمكان. وقد تقدم أن ذكرنا أن أسماء أهل البيت مكتوبة في الجنة وأن أبانا آدم قد تشرف بزيارتها، وفي أكثر هذه الروايات يجيب الله آدم عن سؤاله ويؤكد له أفضليتهم على من سواهم، وأنه لولاهم لما خلق العالم: «يَا آدَمُ لَوْلَاهُمْ لَمَا خَلَقْتُكِ، وَ لَمَّا خَلَقْتُ النَّارِ وَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ اللَّوْحِ وَ الْقَلَمُ»[١٣].
د. عدم قياس أحد بالأئمة(ع): إن منزلة النبي الأكرم(ص) والأئمة(ع) ومرتبتهم في عالم الإمكان من الرفعة والسمو بحيث لا يدانيهم فيها أحد على ما صرح بذلك شخص النبي الأكرم(ص) إذ روي عنه أنه قال: «نَحْنُ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدُ»[١٤].
كما ورد عن الإمام علي(ع) كثير من الروايات بهذا المضمون، ومن ذلك ما روي عنه أنه قال: «نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ »[١٥].
وبذلك حكم ابن عمر على ما روى عنه أبو وائل عن ابن عمر قال: كنا إذا عددنا أصحاب النبي(ص)قلنا: أبو بكر و عمر و عثمان، فقال رجل لابن عمر: فعلي ما هو؟ قال: إن عليا من أهل البيت، لا يقاس به أحد، هو مع رسول الله(ص) في درجته[١٦].
وبذلك أفتى الإمام أحمد بن حنبل وهو من كبار علماء أهل السنة وأحد أقطاب المذاهب الأربعة، إذ قال أحمد بن محمد الكرزري البغدادي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن التفضيل؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم سكت. فقلت: يا أبت، أين علي بن أبي طالب؟ قال: «هو من أهل البيت لا يقاس به هؤلاء»[١٧].
ه. التصريح بأفضلية الإمام علي(ع): إن الروايات المتقدمة كانت تدل على أفضلية أهل البيت بالدلالة الالتزامية، وعليه يمكن لبعضهم أن يشكك في دلالتها أو يتوقف، ولكن هناك لحسن الحظ روايات أخرى وهى كثيرة أيضاً تدل بالدلالة المطابقية وبشكل لا يقبل معه الشك على أفضلية أهل البيت والأئمة الأطهار(ع)، وفي ما يأتي نشير إلى بعضها:
قال رسول الله(ص) لـ عبد الرحمن بن عوف: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّكُمْ أَصْحَابِي وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ مِنِّي وَ أَنَا مِنَ عَلِيٍّ فَهُوَ بَابُ عِلْمِي وَ وَصِيِّي، وَ هُوَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ هُمْ خَيْرُ الْأَرْضِ عُنْصُراً وَ شَرَفاً وَ كَرَماً»[١٨].
وعن أم المؤمنين عائشة عن النبي الأكرم(ص) أنه حدثها عن الخوارج وأن الذي يقاتلهم على(ع) هو خير أهل الأرض وأعظمهم منزلة عند الله يوم القيامة، حيث قال: «هُمْ شَرُّ الْخُلُقِ، يَقْتُلُهُمُ خَيْرِ الْخَلْقِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسِيلَةً»[١٩].
كما وصف النبي الأكرم(ص) نفسه وأهل بيته قائلاً: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي وَ أَهْلَ بَيْتِي عَنْ جَمِيعِ الْخُلُقِ... فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي صَفْوَةَ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ»[٢٠]
وروي عن النبي الأكرم(ص) أنه قال لعلي(ع) في جمع من الأنصار والمهاجرين: «يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحَداً عَبْدِ اللَّهِ حَقَّ عِبَادَتِهِ ثُمَّ شَكَّ فِيكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ فِي أَنَّكُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ كَانَ فِي النَّارِ»[٢١].
والحديث الآخر هو الحديث المعروف بـ «الطائر المشوي»، الذي صححه بعض علماء أهل السنة من أمثال: الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين، والذهبي في تذكرة الحفاظ. وإليك نص هذا الحديث: «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)طَيْرٌ فَقَالَ «اللهُمَّ اثْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ. فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ»[٢٢]
وهناك رواية صريحة في دلالتها على أفضلية الأئمة الأطهار(ع) على جميع الناس بمن فيهم الأنبياء السابقين، وهي الرواية المروية عن الإمام علي(ع) في كتب الفريقين، وإليك نص الرواية: «قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ جَبْرَائِيلُ؟ قَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ اَلْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلاَئِكَتِهِ اَلْمُقَرَّبِينَ، وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ، وَ اَلْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ، وَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا»[٢٣].
و. الروايات المأثورة عن الأئمة الأطهار(ع): علاوة على الروايات النبوية هناك روايات كثيرة صدرت عن الأئمة الأطهار(ع) أنفسهم تتحدث عن أفضليتهم على سائر الناس وحتى الأنبياء(ع).
وربما جاءت هنا شبهة لزوم الدور، إننا بذلك نستدل على أفضلية الأئمة بروايات ماثورة عن الأئمة أنفسهم، وبذلك لا يكون هذا الدليل حجة.
وفي الجواب عن هذه الشبهة نقول: إنّنا قبل إثبات أفضلية الأئمة، نعمد أولاً إلى إثبات إمامتهم وصفاتهم اللازمة من قبيل: العصمة، والمرجعية الدينية، وحجية أقوالهم، لنتخذ من ذلك فرضية وقاعدة ثابتة. ثم نرجع إلى هذا المصدر الذي أثبتنا حجيته وعصمته؛ لنحصل على جواب عن السؤال القائل: من هو أفضل الناس؟ وصف الإمام علي(ع) عترة النبي الأكرم بقوله: «عِتْرَتُهُ خَيْرُ اَلْعِتَرِ»[٢٤].
وروي عن الإمام محمد الباقر(ع) أنه قال: «نَحْنُ جَنْبُ اَللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اَللَّهِ وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اَللَّهِ»[٢٥].
وروي عن الإمام جعفر الصادق(ع) أنه قال في حديث طويل: «بِنَا فَتَحَ اَللَّهُ وَ بِنَا خَتَمَ اَللَّهُ وَ نَحْنُ اَلْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ اَلْآخِرُونَ وَ نَحْنُ أَخْيَارُ اَلدَّهْرِ وَ نَوَامِيسُ اَلْعَصْرِ وَ نَحْنُ سَادَةُ اَلْعِبَادِ وَ سَاسَةُ اَلْبِلاَدِ وَ نَحْنُ اَلنَّهْجُ اَلْقَوِيمُ وَ اَلصِّرَاطُ اَلْمُسْتَقِيمُ وَ نَحْنُ عِلَّةُ اَلْوُجُودِ وَ حُجَّةُ اَلْمَعْبُودِ...»[٢٦].
الجمع بين الروايات الدالة على أفضلية الإمام علي وأبي بكر:
اتضح مما سبق أن الإمام علي(ع) هو أفضل الناس بعد رسول الله(ص)، وهذا يتعارض ويتنافى مع ظاهر روايات أهل السنة الدالة على أفضلية أبي بكر وعمر، وفي بعض الروايات يرد اسم عثمان أيضاً. ولكن يمكن لنا في الجمع بينها أن نقول: إن علماء أهل السنة في الحد الأدنى لا يشكون في أفضلية الإمام علي(ع) على سائر الصحابة، أما فيما يتعلق بتقديمهم لأبي بكر وعمر فيجب القول إن هذه الأفضلية كانت في الدائرة الخاصة بالصحابة وهي دائرة يُخرجون منها الإمام علي تخصصاً، ولذلك يصرحون بأن علياً(ع) إنما هو من أهل البيت الذين لا يُقاس بهم، أحد فهو فوق الصحابة، بوصفه رديفاً وكفؤاً لرسول الله(ص).
وقد تقدم هذا المعنى في الرواية عن ابن عمر، وفي جواب أحمد بن حنبل عند تفضيله للصحابة وجوابه عن سؤال ابنه عن موضع علي(ع)، ويبدو من ذلك أن أفضلية علي على سائر الناس كانت واضحة عند ابن عمر وابن حنبل وضوح الشمس في رابعة النهار، وعليه لا حاجة إلى جعله في مستوى سائر الصحابة فيما يتعلق بالمفاضلة بينهم؛ فهو خارج دائرتهم.[٢٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ انظر: الشيخ الصدوق، الهداية، ص ٧٣؛ الشيخ المفيد، الأعمال الكاملة، ج ٥، ص ٩٣؛ الفاضل المقداد السيوري، اللوامع الإلهية، ص ٣٤٣؛ بحار الأنوار، ج ٢٦، باب تفضيلهم على الأنبياء، ص ٢٦٧. ومن الجدير ذكره أنّ قليلاً من الإمامية توقفوا في ذلك (انظر: الشيخ المفيد، الأعمال الكاملة، ج ١٤، ص ٧١).
- ↑ انظر: أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص ٤٧؛ عبد القاهر البغدادي، كتاب أصول الدين، ص ١٥٧.
- ↑ المباهلة عبارة عن: أن يبادر شخصان أو فئتان أو أتباع ديانتين مختلفتين - بعد استنفاد أدلتهما العلمية على أحقيتها بالنسبة إلى الطرف الآخر - إلى اللجوء في نهاية المطاف إلى التواعد في مكان واحد ووقت واحد للدعاء والابتهال إلى الله بأن يهلك المبطل منهما.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٦١.
- ↑ انظر: مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج ١، ص ١٨٥؛ التفسير الكبير، ج ٨، ص ٨١.
- ↑ انظر: الفاضل المقداد السيوري، اللوامع الإلهية، ص ٣٨٣.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ١٧٢.
- ↑ انظر: فرائد السمطين، ج ١، ص ٤١ ؛ تذكرة الخواص، ص ٤٦. ولمزيد من الروايات في هذا الشأن انظر: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٣، ص ٥٨ فما بعد، وج ٤، ص ٤١٥؛شمس الدين أحمد الذهبي، تاريخ الإسلام، ج ٢٥، ص ٢٨٥.
- ↑ انظر: الحنفي القندوزي، ينابع المودة، ج ٣، الباب ٥٦، ص ٣٠٧.
- ↑ الحنفي القندوزي ينابيع المودة، ج ٣، الباب ٩٣، ص ٣٧٩؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣٣٧.
- ↑ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٣، الباب ٩٣، ص ٣٧٩؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣٣٧.
- ↑ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٣، الباب ٩٣، ص ٣٧٩ - ٣٨٠، ح ١١؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣٣٧.
- ↑ انظر: تاریخ بغداد،ج ١، ص ٢٤٧؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ١٤، ص ١٧٠؛ فرائد السمطين، ج ١، ص ٣٦؛ موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٣، ص ٦٩ و٣٠٤ و٤٠٠.
- ↑ فرائد السمطين، ج ١، ص ٤٥؛كنز العمال، ج ١٢، ص ١٠٤ ؛الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٢، ص ١١٧؛ ابن حجر، زهر الفردوس، ج ٤، ص ١٢١؛ الديلمي، الفردوس، ج ٤، ص ٢٨٣؛ وانظر أيضاً: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة: ج ٤، ص ٢٢.
- ↑ تاريخ مدينة دمشق، ج ٣٠، ص ٣٦١؛ حلية الأولياء، ج ٧، ص ٢٠١؛ ابن الطريق، الوحي المبين، ص ٢٢٥؛ نهج البلاغة، الخطبة الثانية؛ موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٤، ص ٢٤.
- ↑ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٢، ص ٦٢.
- ↑ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٢، ص ٢٩٨.
- ↑ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٢، ص ٣٣٣؛ الخوارزمي مقتل الحسين، ج ١ ص ٦٠.
- ↑ القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج ١، ص ١٤٢؛مناقب ابن المغازلي، ص ٥٦.
- ↑ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٢٥٦؛ ابن طاووس، الطرائف، ص ٩٧؛ تاریخ بغداد، ج ٤، ص ٣٩٢.
- ↑ المودة في القربى، ص ١٣٢٠؛ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٣، ص ٢٩٨.
- ↑ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٤٣٦، ب ١١ ؛ النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١٣٠ و١٤٢؛ الطبراني، المعجم الكبير، ج ١، ص ٢٥٣، ح ٧٣٠؛ مناقب ابن المغازلي، ص ١٦٩، ح ٢٠١ ؛ فضائل الصحابة، ج ٢، ص ٥٦٠، ح ٩٤٥.
- ↑ الحنفي القندوزي، ينابيع المودة، ج ٣، ص ٣٧٧، الباب ٧٣.
- ↑ نهج البلاغة الخطبة رقم: ٩٤.
- ↑ فرائد السمطين، ج ٢، ص ٢٥٣، نقلاً عن: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٣، ص ٢٧٤.
- ↑ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٢٥٩.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٩٩-١٠٩.