السنة الهجرية العاشرة

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

ورود وفد نجران، والمباهلة

تقع نجران على الحدود بين الحجاز واليمن، واعتنق أهلها المسيحية، وكان النبي (ص) قد كتب إلى أُسقف نجران أبو حارثة يدعوه إلى الإسلام أو دفع الجزية، أو الحرب بين الطرفين، فتشاور مع رجاله وشخصيات دينية كان من ضمنهم شرحبيل الذي عرف بالعقل والحكمة والتدبير فقال: قد علمتُما وعد الله إبراهيم في ذرّية إسماعيل من النبوة. ثمّ اتّفقوا على إرسال وفد منهم إلى النبي (ص) ضمّ ستين شخصاً من أهل العلم بقيادة ثلاثة من أساقفتهم:

  1. أبو حارثة بن علقمة: أسقف نجران الأعظم والممثل الرسمي للكنائس الرومية في الحجاز.
  2. عبد المسيح: رئيس الوفد.
  3. الأيهم: من الشخصيات المقدرة عندهم.[١]

وحينما وصلوا المدينة ودخلوا المسجد لمقابلة النبي (ص) في ملابسهم الخاصة من ديباج وحرير وذهب، والصلبان في أعناقهم، انزعج النبي (ص) لذلك فأخبرهم الإمام علي (ع)بأن يضعوا حللهم وخواتيمهم ثمّ يعودوا إليه، فدخلوا من ثمّ على النبي الأكرم (ص) الذي احترمهم وتقبّل هداياهم، ثمّ طلبوا الإذن بالصلاة ـ أي صلاتهم ـ فأذن لهم مدلّلاً بذلك على التسامح الديني الذي تميز به الرسول الأكرم (ص) والإسلام.

ثمّ جرت المفاوضات والمناقشات الدينية بينهم وبين النبي (ص) وخاصة فيما يرتبط بالسيد المسيح، فأوضح لهم النبي(ص) ما جاء حوله مفصلاً في القرآن الكريم، وأنّه بشر وليس إلهاً ولكنّهم لم يرضخوا لمنطق النبي ودلائله فدعاهم إلى المباهلة بعدما نزلت عليه الآيات: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[٢]

واتّفق الطرفان على إجراء المباهلة في الصحراء خارج المدينة، فاختار الرسول (ص) من أهله أربعة أشخاص فقط هم: الإمام علي(ع) والسيدة فاطمة الزهراء(ع) والإمامان الحسن والحسين(ع) فلم يكن غيرهم أطهر نفساً وأقوى وأعمق إيماناً. وفي الموعد المحدد سار النبي (ص) إلى الموقع بأسلوب مميز، فقد احتضن الإمام الحسين (ع) وأخذ بيد الإمام الحسن (ع) وسارت السيدة الزهراء(ع) خلفه، والإمام علي (ع) خلفها، وهو يقول: «إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا»

وكان زعماء الوفد النجراني قد قرروا أنّه إذا خرج النبي بأهله فقط، لم يباهلوه فإنّ ذلك يدل على صدقه وثقته بحاله، فلما شاهدوا ذلك بأنفسهم اندهشوا له، فكيف خرج النبي بابنته الوحيدة وأفلاذ كبده المعصومين للمباهلة، فأدركوا أنّه واثق من نفسه ومن دعوته، إذ لو لم يكن كذلك لما خاطر بأحبائه ولما عرضهم للبلاء السماوي، ولهذا قال أُسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي أرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. فاتّفقوا بذلك على عدم أداء المباهلة، واستعدادهم لدفع الجزية سنوياً للنبي (ص) في مقابل قيام الدولة الإسلامية بالدفاع عنهم.

وجاء عن السيدة عائشة: أنّ رسول الله (ص) خرج يوم المباهلة وعليه مرط ـ كساء ـ مرجّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة ثمّ علي، ثمّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٣]

ويؤكد الزمخشري، أنّ ذلك دليل قويّ على فضل أصحاب الكساء، وبرهان على صحّة نبوّة النبي (ص) .

وأمّا عن وقت حدوث المباهلة، فقد جاء أنّه لا خلاف بين المؤرخين بأنّ كتاب الصلح كتب عام ١٠هـ وفي يوم ٢٥ من شهر ذي الحجة. ويذكر السيد ابن طاووس أنّه كان يوم ٢٤ وهو الأصح، بينما رأى فريق آخر أنّه كان في يوم ٢١ أو ٢٧ من الشهر نفسه.[٤]

وقد جاء عن السيد ابن طاووس قصة المباهلة في كتاب الإقبال بصورة مفصّلة لم ترد في أيّ كتاب آخر، مشيراً بأنّ محتوياته اقتبست من كتابين:

  1. كتاب «المباهلة» لـ أبي الفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني. [٥]
  2. كتاب «عمل ذي الحجة» تصنيف ّّالحسن بن إسماعيل بن إشناسِ.[٦]

أما رأينا حول توقيت المباهلة، فإنّ الدراسة العلمية تثبت أنّ الواقعة لم تحدث في شهر ذي الحجة عام ١٠هـ، أنّ الرسول(ص) كان قد توجه إلى مكّة لتعليم مناسك الحج في هذه السنة، وفي اليوم ١٨ من هذا الشهر ـ وهو يوم الغدير، نصب علياً (ع) في غدير خم[٧] خليفة على المسلمين من بعده، ولم تكن حادثة الغدير بالأمر الهين حتى يتابع النبي (ص) سفره فوراً إلى المدينة، إذ أنّه نصب خيمة جلس فيها الإمام علي (ع) ليدخل عليه المهنئون، واستمر ذلك حتى ليلة ١٩ من ذي الحجة، حيث بدأت أُمّهات المؤمنين في التهنئة عند نهاية المراسيم، فلا يمكن لذلك أن يغادر الرسول (ص) غدير خم في يوم ١٩، نظراً لوجود الكثير من الحجاج الذين كانوا يودعون النبي (ص) في هذه البقعة.

والشواهد التاريخية تؤكد أنّ النظرية المذكورة في توقيت المباهلة لا تحظى بالاعتبار الكافي، فلابدّ لمعرفة زمن الحادثة التي هي من مسلمات القرآن والتفسير والحديث، تحرّي المزيد من التحقيق والدراسة والتقصّي. وأمّا سبب اختيار العلماء للوقت والزمن، فذلك لأنّ الشيخ الطوسي اختاره استناداً إلى روايات نَقَلها في كتابه، مع وجود رجال غير ثقات ضمن سنده.

وتعتبر قصة مباهلة الرسول (ص) مع وفد نجران من أحداث التاريخ الإسلامي الجميلة والمثيرة، وإن قصّر بعض المفسرين والمؤرخين في رواية تفاصيلها وتحليلها، إلاّ أنّ عدداً من العلماء كـ الزمخشري في الكشاف، والإمام الفخر الرازي في تفسيره، وابن الأثير في الكامل، تناولوها بدقائقها.[٨]

كما أنّها وما نزل فيها من القرآن الكريم تعتبر أكبر فضيلة تدعم موقف الشيعة، في الكشف عن مقام ومكانة من باهل بهم رسول الله (ص) والذين يتخذهم الشيعة أئمّة وقادة لهم، فالآية الكريمة اعتبرت الإمام الحسن و الحسين (ع) أبناء للرسول (ص) والسيّدة فاطمة الزهراء (ع) هي المرأة الوحيدة التي ترتبط بالرسول (ص) وعبّر عن علي (ع) بأنفسنا، فكان بحكم هذه الآية بمنزلة نفس رسول الله (ص)، أي من حيث الصفات النفسية والمؤهلات الروحية.[٩]

وفود القبائل في المدينة

بعد إعلان البراءة من المشركين والوثنيين في موسم حج ٩هـ ارتبكت القبائل فعمدت إلى إيفاد مندوبين عنها إلى عاصمة الإسلام للحوار والتعرف على الدين الجديد والخضوع للدولة الإسلامية. وهو ما يكشف عن أنّه في عام ١٠هـ فَقَد هؤلاء كلَ حصن يمنعهم عن رسول الله (ص)، إذ لم تنته الفترة المقررة لإعلان موقفهم ـ سواء بالرفض أو القبول ـ بعد أربعة أشهر، إلاّ وقد دخَلَت كلّ مناطق الحجاز تحت راية التوحيد، بالإضافة إلى سكان اليمن والبحرين واليمامة.

وقد بعث (ص) إلى اليمن: معاذ بن جبل لينشر دين التوحيد ويشرح لهم التعاليم فأوصاه قائلاً: «يسّر ولا تعسّر، وبشّر ولا تنفّر» إلاّ أنّ النبي (ص) رأى أن يرسل الإمام عليّاً (ع) إلى تلك الجهات ليزيل المشكلات التي تعرقل تقدّم الإسلام في تلك الديار. ولكن الإمام (ع) تواضَعَ في ذلك وقال: «يَا رَسُولَ اَللَّهِ تَبْعَثُنِي وَ أَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ لاَ أَدْرِي مَا اَلْقَضَاءُ» ـ أي ما فعلته قبل هذا ـ فضربَ الرسول (ص) بيده على صدره وقال: «اَللَّهُمَّ اِهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ» ثمّ أوصاه بوصايا أربع هامة قائلاً: «يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ مَعَهُ اَلْإِجَابَةَ وَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَعَهُ اَلْمَزِيدَ وَ أَنْهَاكَ عَنْ أَنْ تَخْفِرَ عَهْداً وَ تُعِينَ عَلَيْهِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ اَلْمَكْرِ فَإِنَّهُ لاَ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ اَلْبَغْيِ فَإِنَّهُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللَّهُ».

وفي اليمن دخلت قبيلة همدان كلّها في الإسلام في يومٍ واحد، حينما قرأ عليهم كتاب رسول الله (ص) فكتب الإمام (ع) بذلك إلى النبي فاستبشر وابتهجَ وخَرَّ ساجداً شكراً لله وقال: «السلام على أهل هَمْدان». وعلى أثر إسلام همدان تتابع أهل اليمن على الإسلام.[١٠]

وقد حاولت جماعةٌ من القبائل اغتيال النبي (ص) فقد اتّفق ثلاثة من أفراد قبيلة بني عامر المعروفة بالشر والطغيان أن يدخلوا المدينة على رأس وفد بني عامر متظاهرين بالتفاوض مع الرسول (ص) واغتياله غدراً. والثلاثة هم: «عامر»، «أربد»، و«جبار». وشملت خطتهم أن يتحدث عامر إلى الرسول (ص) في الوقت الذي يعد فيه أربد لضربه بالسيف، إلاّ أنّ الوضع لم يجرِ كما خُطِّطَ له، فقد هاب أربد النبي وانصرف عن نيّته، فغضب عامر وهدّد بمحاربة النبي (ص) وغادر المجلس بعد أن دعا عليه النبي (ص) وعلى صاحبه، فاستجاب الله دعاءه سريعاً حيث مات في الطريق بمرض الطاعون، واحترق أربد بصاعقة وهو في الصحراء.[١١]

حجة الوداع

في عام ١٠ هـ أمرَ الله تعالى نبيّه الكريم (ص) أن يشارك في مراسم الحج، ويعلّم مناسكه للناس، ويوقفهم على واجباتهم في هذه العبادة الكبرى عمليّاً، كما يقوم بإزالة كلّما ارتبط بها من زوائد طيلة السنوات الماضية، ويعيّن حدود عرفات ومنى ويوم الإفاضة منها. ولذلك فقد تهيّأ عددٌ كبير من المسلمين لمرافقة النبي (ص) في هذه الرحلة المباركة، فخرج الرسول (ص) من المدينة يوم ٢٦ من ذي القعدة حتى بلغ ذي الحليفة ـ قرب مسجد الشجرة ـ فأحرم ودخل الحرم ملبّياً: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لبيك، لا شريك لك لبيك» وهو نداء إبراهيم (ع) . وكان يكرّر التلبية كلّما شاهد راكباً أو علا مرتفَعاً من الأرض أو هبط وادياً، وعندما شارف مكة قطع التلبية. فدخل مكّة في اليوم الرابع من شهر ذي الحجة متوجّهاً نحو المسجد الحرام رأساً، ودخله من باب بني شيبة وهو يحمد الله ويثني عليه ويصلّي على إبراهيم (ع)، فبدأ من الحجر الأسود فاستلمه أوّلاًً[١٢] ثمّ طاف سبعة أشواط حول الكعبة المعظمة، ثمّ صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع) ثمّ توجه نحو الصفا والمروة للسعي بينهما، ثمّ التفت إلى حُجّاج بيت الله الحرام وقال: «مَنْ لَمْ يَسُقْ مِنْكُمْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَ مَنْ سَاقَ مِنْكُمْ هَدْياً فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ».

إلاّ أنّ البعض منهم كره أن يحل إحرامه والنبي (ص) مُحرم، فأمرهم بتنفيذ ما قال: «لَوْ كُنْتُ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ». أي أنّني لو كنت أعلم بالمستقبل وعرفت موقف الناس المتردد وخلافهم هذا من قبل، لما سقت الهدي، وفعلتُ ما فعلتموه، ولكن ما العمل وقد سُقتُ الهدي فلا يمكنني الإحلال من الإحرام حتى يبلغ الهدي محلّه. فمن الواجب عليّأن أبقى في إحرامي، أي أنحر هديي بمنى كما أمر الله سبحانه وتعالى، وأما أنتم فمن لم يسق الهدي منكم فإنّ عليه أن يحلّ إحرامه، واحسبوها عمرةً ثمّ احرموا للحجّ مرّة أُخرى.

وقد كره النبي (ص) خلال فترة الحج أن يمكث في دار أحد، ولذا فإنّه كان يأمر بضرب ـ أي بإعداد ـ خيمة له خارج مكّة. وقصد النبي (ص) عرفات في اليوم الثامن من ذي الحجة عن طريق منى التي توقّف فيها إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع، فركب بعيره نحو عرفات، ونزل في خيمة أُعدَّت له في نمرة، وألقى هناك خطاباً تاريخياً هاماً وهو على ناقته، في جموع بلغت ١٠٠ ألف.

وبدأ خطابه قائلاً: «أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي واعْقِلُوهُ فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامي هذا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَداً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِماءَكُمْ وأمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى أَن تَلْقَوْا رَبَّكُم كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هذا وكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هذا وكَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هذا».

وقد ألغى في هذا الخطاب عادات الثأر الجاهلية المشوومة بادئاً بأقربائه، مثل الانتقام، والخيانة، أي أداء الامانة، والربا، كما استوصى بالنساء خيراً.

«وقد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، أمراً بيناً كتاب الله وسنّة نبيّه. والمسلمُ أخو المسلم، والمسلمون إخوة، ولا نبي بعدي ولا أُمّة بعدكم. ألا كلّ شيء من أمر الجاهلية موضوعٌ تحت قدمي».

ثمّ سار بعد الغروب إلى المزدَلَفة، ووقف فيها من الفجر إلى طلوع الشمس، وتوجه في اليوم العاشر إلى منى وأدّى مناسكها، ثمّتوجه نحو مكّة لاَداء بقية المناسك.

وكان الإمام علي (ع) يومذاك في اليمن، فعلم بتوجّه النبي (ص) إلى مكّة، فخرج مع جنوده للمشاركة في الموسم واصطحب معه شيئاً من بز اليمن وحريرها أخذها جزية من أهل نجران. وبعد أن أدّى مناسك العمرة، رجع الإمام (ع) إلى جنوده حسب ما أمره الرسول (ص) فوجد أنّ نائبه الذي عينه أثناء غيابه قد وزّع على كلّ فرد منهم حلّة من البز، كان يريد تسليمها إلى النبي (ص)، فطلب منهم ردّها مع الاشياء الاخرى من جزية أهل نجران.[١٣]

الخلافة بعد النبي (ص)

هل الخلافة منصبٌ تعييني أو انتخابي؟ يرى الشيعة أنّ القيادة منصب تعييني فيه نصٌّ، فلابدّ أن يتعيّن خليفة النبي (ص) من جانب الله سبحانه وتعالى، بينما يرى أهلُ السنة أنّها منصب انتخابي جمهوري، أي تقوم الأُمة هي بعد النبي (ص) باختيار فرد منهم يتولّى إدارة البلاد. ولكلّ من الاتجاهين دلائل ذكرها أصحابها في الكتب العقائدية.

إنّ الظروف السائدة في تلك الفترة حتمت بأن يعيّن النبي(ص) خليفةً له، وذلك لما كان عليه الوضع من تهديد العدو للدولة الإسلامية، فأوجب مواجهة الأخطار الخارجية بتعيين قائدٍ سياسىٍّ يمكنه السيطرة على الوضع، كما أنّ خطر حزب النفاق كان لا يزال له دوره في تقويض دعائم الكيان الإسلامي داخلياً، وقد بيّن دورهم التخريبي وخطرهم الأكيد، القرآن الكريم في عدّة سور.

ولذا فإنّه مع وجود تلك الأخطار الخارجية والداخلية، التي كانت تنتهز الفرص للقضاءعلى الدولة الإسلامية الحديثة، فإنّه كان لابدّ من تعيين قائد ديني سياسي، يمكنه القضاء على ما يظهر من اختلاف وانشقاق بعده (ص) في المجتمع الإسلامي، ويكون بذلك ضماناً لبقائه واستمراريته.

وبالإضافة إلى تلك الأحوال الاجتماعية والسياسية للمسلمين، فإنّ هناك روايات وأخباراً أكدت صحّة الموقف والرأي الذي ذهب إليه علماء الشيعة، وثبتت في المصادر المعتبرة، أنّ النبي (ص) نصّ على خليفته مراراً، إذ لم ينص على خليفته ووصيه في أواخر حياته فحسب، بل بادر إلى ذلك في بدء الدعوة، وخاصة في الفترة التي أمره فيها سبحانه وتعالى بأن ينذر عشيرته الأقربين ويدعوهم إلى عقيدة التوحيد، حينما وقف خطيباً في أربعين رجلاً من زعماء بني هاشم: «أَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ» فأحجم القوم وقام علي (ع) وأعلن مؤازرته له، فقال الرسول (ص): «هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا».[١٤]. وعُرف هذا الحديث بحديث يوم الدار، وحديث بدء الدعوة.

كما أنّ حديث الغدير يُعدّ من أهمّ الأحداث والوقائع التي تؤكّد صراحة على خلافته (ع) إذ أنّه في الطريق إلى المدينة، بلغ موكب الحج العظيم رابغ[١٥] حيث نزل جبرائيل (ع) على رسول الله (ص) بمنطقة تدعى غدير خم وبلغه الآية التالية: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[١٦] وكان ذلك الأمر هو الإعلان عن خلافة الإمام علي (ع) أمام ١٠٠ ألف شاهد.

وقال في خطابه: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُم بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً كِتَابَ اَللَّهِ سَبَبٌ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ وطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ والآخِرُ عِتْرَتِي وإِنَّ اللَّطِيفَ الخَبيرَ نَبَّأَني أنَّهُما لَن يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَلا تُقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا ولا تَقْصُرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا». ثمّ رفع يَدَ الإمام علي (ع) قائلاً: «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال (ص): «إِنَّ اللَّهَ مَوْلايَ وأنَا مَوْلَى الْمُومِنِينَ وأَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِن أنفُسِهِم فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌ مَوْلاَهُ اَللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وِعَادِ مَن عاداهُ وانْصُرْ مَن نَصَرَهُ واخْذُلْ مَن خَذَلَهُ وَأحِبَّ مَن أَحَبَّهُ وابغُضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وأدِرَّ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».

وفي الحقيقة إنّنا قلّما نجد حادثةً تاريخية حظيت في العالم في التاريخ الإسلامي والاَُمّة الإسلامية بمثل ما حَظِيَت به واقعة الغدير. فقد استقطبت اهتمام فئاتٍ مختلفة من المحدثين والمفسرين والفلاسفة والكتاب والشعراء والاَُدباء والخطباء وأرباب السير والتراجم، واعتنوا بها أشدّ الاعتناء. ومن أسباب خلودها واستمراريتها، نزول آيتين حولها في القرآن الكريم.[١٧] كما أنّ المسلمين سابقاً والشيعة بصورة خاصة، اتّخذوا هذا اليوم عيداً ومناسبةً مفرحةً، جعله خالداً حتّى الآن. فقد كان يوم ١٨ من شهر ذي الحجة معروفاً بيوم عيد الغدير عندهم، حتى أنّ بعض المورخين أرّخوا به بعض الأحداث، كما أنّ أبا ريحان البيروني والثعالبي، اعتبراه من الأعياد الإسلامية.[١٨]

كما أنّ النبي (ص) أمر المهاجرين والأنصار، ونساءه بالدخول على الإمام علي (ع) لتقديم التهنئة له بهذه الفضيلة الكبرى، مثلما ذكر زيد بن أرقم، وأنّ أوّل من صافق النبي (ص) وعلياً: «أبو بكر» و«عمر» و«عثمان» و«طلحة والزبير»، وباقي المهاجرين والأنصار والناس.

كما أنّ ١١٠ صحابياً تناولوا هذه الواقعة التاريخية الهامة بالرواية والحديث، كما رواه أيضاً ٨٩ تابعياً، و٣٦٠ شخصاً من علماء أهل الشيعة وفضلائهم، وصحّحه جمع كبير من الآخرين. فقد رواه في القرن ٣هـ: ٩٢ عالماً، وفي القرن ٤هـ: ٤٤ عالماً، إلى القرن ١٤ هـ حيث رواه عشرون عالماً. وألّف الطبري في ذلك كتاباً أسماه: الولاية في طرق حديث الغدير روى فيه الحديث عن النبي (ص) بـ ٥٧ سنداً. كما رواه عدد من علماء الحديث أمثال: ابن حجر العسقلاني، و أبو سعيد السجستاني، و النسائي، و أبو العلاء الهمداني. وبلغ عدد من ألّف رسالة خاصة أو كتاباً مستقلاً حول الواقعة وتفاصيلها ٢٦ شخصاً. أمّا علماء الشيعة فقد تناولوا فيها كتباً ومؤلفات قيّمة، أشملُها الغدير الذي كتبه العلامة القدير آية الله الشيخ الأميني.[١٩]

وبعد نزول الآية السابقة، والإجراءات التي أقدم عليها النبي(ص) نزلت الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً[٢٠].

فكبّر النبي (ص) بصوت عال وقال: «الحَمدُ لِلَّهِ عَلى إكْمالِ الدِّينِ وإِتْمامِ النِّعْمَةِ ورِضَى الرَّبِّ بِرِسالَتي وَوِلايَةِ عَلِيِّ بنِ أَبي طالِبٍ بَعدِي». ثمّ قام حسّان ابن ثابت الأنصاري واستأذن النبي (ص) في أن ينشد أشعاراً بهذه المناسبة.[٢١]

المرتدون من المتنبئين

في نهاية عام ١٠هـ قدم نفران من اليمامة وسلّما النبي كتاباً من مسيلمة (الكذاب) يدّعي فيه النبوة ويُشرِك نفسَه مع رسول الإسلام في أمر الرسالة، يريد بذلك أن يعرّف الرسول الكريم (ص) بنبوته هذه: فإنّي قد أُشركتُ في الأمر معك، وإنّ لنا نصف الأرض، ولقريش نصفُ الأرض، ولكن قريشاً قومٌ يعتدون.[٢٢] فالتفت النبي إلى رسولي المتنبئ وقال: «أَمَّا وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُما لانَّكُما أسلَمْتُما مِن قَبلُ وَقَبَلْتُمَا بِرِسَالَتِي فَلم اتَّبَعْتُمَا هذا الاحْمِقَ وتَرَكْتُما دِينَكُما؟».

ثمّ كتب (ص) إليه كتاباً مقتضباً: «﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[٢٣]مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ إِلَى مُسَيْلَمَةَ اَلْكَذَّابِ اَلسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدَى أمَّا بَعْدُ فَإنَّ الارْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».[٢٤]

كما ادّعى النبوة في نفس الوقت، الأسود بن كعب العنسي، في اليمن، إلاّ أنّ الخلفاء من بعد الرسول (ص) تمكّنوا من القضاء على تلك الحركات المرتدة، إذ أنّها كانت أوّل أعمال الخلفاء الراشدين.[٢٥]

الأخطار الخارجية

وكان خطرُ الروم أشدَّ الأخطار الخارجية، فاعتبره النبي (ص) أمراً جدّياً لا يمكن التقليل من شأنه، ولذا فإنّه أعدّ جيشاً كبيراً في (سنة ٨هـ) لمحاربتهم، كما سار إلى تبوك في (سنة٩هـ) لإظهار قوّة المسلمين أمامهم. ثمّ رأى بعد حجة الوداع أن يُعدَّ جيشاً من المهاجرين والأنصار، واشترك فيه أشخاصٌ بارزون في الدولة أمثال: أبي بكر و عمر و أبي عبيدة و سعد بن أبي وقاص، وكلّ من هاجر إلى المدينة خاصّة، وأمر بقيادته: أسامة بن زيد، وقال له: «سِر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فاغز صباحاً وشنّ الغارة على أهل أُنبى».[٢٦]

وقد أرادَ النبي (ص) بتعيين قائد صغير السن على هذا الجيش الكبير، أن يؤكّد أساس الكفاءة الشخصية في تولّي المناصب والمسؤوليات، فهي لا ترتبط بالسن والعمر، بل بالكفاءة والمؤهلات المطلوبة.

ولذا فإنّه لم يكن هناك مبررٌ لاعتراض البعض على تولّي قيادته من حيث السن وعمر الشباب.[٢٧]

ذلك أنّ هؤلاء غفلوا عن المصالح والأهداف التي توخّاها الرسول (ص) من هذا الإجراء، فقدّروا كلَّ عمل بعقولهم المحدودة، وقايسوها بمقاييسهم الشخصية، ممّا أثر ذلك في تأخير تحرك الجيش من معسكر الجرف[٢٨] الذي استقر به أُسامة منتظراً من سيلحق به من المسلمين.[٢٩]

مرض النبي (ص)

وبعد يوم من إعداد الجيش السابق، مَرِض النبي (ص) بصداع شديد تركه طريحَ الفراش، وهو المرض الذي قضى فيه (ص). وقد علم الرسول (ص) أنّ هناك من تخلّف عن الجيش، ومن يعرقل التوجه إلى موقعه، ومن يطعن في قيادة أُسامة، فغضب لذلك بشدّة وخرج معصّباً جبهته إلى مسجده، يحذرهم من عواقب أعمالهم غير السليمة وخاطبهم بقوله: «لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَتِي لَاسَامَّةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَتِي أَبَاهُ مِن قَبْلِهِ وأيْمُ اللَّهِ كانَ لِلإمارَةِ خَليقاً وَأنَّ ابنَهُ مِن بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ وإنَّهُ كانَ لَمِن أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ واسْتَوْصُوا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ مِن خِيَارِكُم».

ونظراً لأهمية هذا الجيش، فإنّ النبي (ص) كان يقول وهو في الفراش: «أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ».[٣٠]

وفي الوقت الذي استعدّ فيه أُسامة وآخرون من المهاجرين والأنصار للسير نحو الجرف، انتشر بينهم خبرُ تدهورِ صحّة النبي (ص) ممّا جعلهم يعدلون عن قصدهم حتى يوم الإثنين، إلاّ أنّه (ص) حثّه على الخروج قائلاً: «اُغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اَللَّهِ». [٣١] فتهيّأ الجيش للتحرّك والمغادرة، إلاّ أنّ خبر احتضارالرسول (ص) جعلهم يعودون إلى المدينة متجاهلين أوامرَ النبي (ص) .

وقد ذكر المؤرخون أنّ النبي (ص) خرج في الليلة التي توفّي في صبيحتها، مع الإمام علي (ع) إلى البقيع مع عدد آخر، فقال لهم: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنِ اِسْتَغْفِرْ لِأَهْلٍ اَلْبَقِيعُ»، وعندما وصل إلى المكان سلّم على أهل القبور قائلاً: «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ اَلنَّاسُ أَقْبَلَتِ اَلْفِتَنُ كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا». ثمّ التفت إلى الإمام علي (ع) وقال: «يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلُودِ فِيهَا أو الْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي والْجَنَّةَ إنَّ جَبرائيلَ كانَ يَعرِضُ عَلَيَّ القُرآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وقَد عَرَضَهُ عَلَيَّ العامَ مَرَّتَينِ ولا أراهُ إِلاَّ لِحُضُورِ أجَلِي»[٣٢].[٣٣]

وفاة ابنه إبراهيم

وفي هذه السنة، وبعد ١٨ شهراً من ولادته، توفّي إبراهيم ابن النبي (ص) فحزن عليه. وكان النبي (ص) قد فَقَد خلال السنوات الماضية، ثلاثة من أولاده: «القاسم» و«الطاهر» و«الطيّب». وثلاثة من بناته: «زينب» و«رقية» و«أُمّ كلثوم». وبقيت له بنت واحدة هي السيدة فاطمة الزهراء (ع) من خديجة(ع) .

واعتبر النبي (ص) الحزن على الميت رحمةً إذ قال: «إِنَّمَا هَذَا رَحْمَةٌ وَ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ، وَلكِن نَهَيتُ عَن خَمشِ الوُجُوهِ وَشَقُ اَلْجُيُوبِ وَرَنَةُ اَلشَّيْطَانِ».[٣٤].[٣٥]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية

الهوامش

  1. السيرة الحلبية: ٣/ ٢١١.
  2. سورة آل عمران، الآية ٦١.
  3. سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
  4. الاقبال: ٧٤٣.
  5. يرى النجاشي أنّ له فترتين من الحياة، كان في إحداها موثوقاً به، وفي الاخرى لم يكن موثوقاً به.
  6. من مشايخ الطائفة الإمامية، توفي ٤٦٠هـ ونقل أحاديث المباهلة.
  7. تبعد عن الجحفة ميلين، والجحفة على ٦ أميال من البحر الاحمر، وتقرب من رابغ الآن، و٤ أميال من مكة. أمّا بحساب المقاييس الحديثة فهي تبعد عن مكّة ٢٢٠ كم. والميل عبارة عن ٣ آلاف ذراع، والفرسخ يساوي ٩ آلاف ذراع، وقيل إنّ الميل ٤ آلاف ذراع، والفرسخ ١٢ ألف ذراع. والميل ثلث الفرسخ، والفرسخ يعادل ٣ أميال.
  8. الكشاف: ١/ ٣٨٢؛ مفاتيح الغيب للرازي: ٢/ ٤٧١؛ الكامل: ٢/ ١١٢.
  9. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٢٩-٢٣٣.
  10. الكامل: ٢/ ٣٠٥؛ بحار الانوار: ٢١/ ٣٦٠.
  11. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٣٣-٢٣٤.
  12. استلمه يعني مسح الحجر الاسود باليدين قبل الشروع بالطواف، واستلامه نوع من تجديد الميثاق مع الخليل إبراهيم (ع) والعمل على نصرة عقيدة التوحيد على نحو ما فعل إبراهيم (ع) . وقد اعتمر النبي (ص) في الفترة المدنية مرّتين، واحدة في عام ٧هـ والاَُخرى عام ٨ هـ بعد فتح مكة، فهذه كانت ثالث عمرة له مع الحج.
  13. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٣٤-٢٣٧.
  14. تاريخ الطبري: ٢/ ٢١٦؛ الكامل في التاريخ: ٢/ ٦٢.
  15. تقع الآن على طريق مكة ـ المدينة، وتبعد عن الجحفة ثلاثة أميال، والتي هي من مواقيت الاحرام، وتتشعب منها طرق أهل المدينة ومصر والعراق.
  16. سورة المائدة، الآية ٦٧.
  17. سورة المائدة: آيات ٦٧ و٣.
  18. وفيات الاعيان: ١/ ٦٠؛ الآثار الباقية: ٣٩٥؛ ثمار القلوب: ٥١١.
  19. يشتمل على ١١ مجلد في ٦ آلاف صفحة.
  20. سورة المائدة، الآية ٣.
  21. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٣٧-٢٤٠.
  22. لم يبدأ كتابه باسم الله أو مثل ما كان يفعله المشركون في العهد الجاهلي.
  23. سورة الفاتحة، الآية ١.
  24. السيرة النبوية: ٢/ ٦٠٠.
  25. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية، ص ٢٤١.
  26. أنبى، من مناطق البلقاء في سوريا قرب مؤتة بين عسقلان والرملة.
  27. ذهب بعض إلى أنّه كان في عمر ١٧ سنة، وآخرون بأنّه كان في ١٨ سنة، على أنّهم اتّفقوا على أنّه لم يتجاوز العشرين.
  28. الجرف: على بعد ٣ أميال من المدينة نحو الشام.
  29. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٤١.
  30. الملل والنحل: ١/ ٢٣؛ طبقات ابن سعد: ٢/ ١٩٠.
  31. طبقات ابن سعد: ٢/ ١٩٠.
  32. بحار الانوار: ٢٢/ ٤٦٦؛طبقات ابن سعد: ٢/ ٢٠٤.
  33. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٤٣-٢٤٤.
  34. السيرة الحلبية: ٣/ ٣١٠.
  35. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية، ص ٢٤٤.