تمهيد

ومعناه على الإجمال أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، وهذا لا ينافي ترتّب المسببات على الأسباب كالإحراق على النار، أو القتل على السيف، أو الزرع على البذر والمطر، أو ما إلى ذلك، كما لا ينافي اختيارية الإنسان، وكذلك لا ينافي التوسل بالمعصومين والأولياء(ع).

أمّا عدم منافاته لترتّب المسببات على الأسباب فلأنّ ذلك أيضاً بمشيئة الله ومسبّب الأسباب هو الله، وعن الإمام الصادق(ع) أنّه قال: «أَبَى اَللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ اَلْأَشْيَاءَ إِلاَّ بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ذَاكَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ نَحْنُ»[١]

وأمّا عدم منافاته لاختيار الإنسان فهو على أساس الفكرة التي طرحها أئمّتنا(ع) من مسألة الأمر بين الأمرين.

وأمّا عدم منافاته للتوسّل بالمعصومين والأولياء(ع) فلأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله سبحانه وتعالى، وليس لهم باستقلالهم شيء. قال الله تعالى:﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي.[٢]

أغصان التوحيد في الأفعال

ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:

الأوّل: التوحيد في الخلق، قال الله تعالى:﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِين.[٣]

الثاني: التوحيد في الربوبية، قال الله تعالى:﴿قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء.[٤] وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف(ع) ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار[٥]

وعبدة الأصنام يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي العبادة كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ:﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.[٦]

ولم يكن شرك عبدة الأصنام في الخلق مثلاً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى:﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه،[٧] ولا في التوحيد الذاتي لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف(ع)ـ:﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار،[٨] فتراه استدلّ على التوحيد في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب.

الثالث: التوحيد في المالكيّة والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون.[٩]

الرابع: التوحيد في التشريع، قال الله تعالى:﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه.[١٠]

الخامس: التوحيد في الاُلوهية والطاعة، قال الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء.[١١]

والأولى عندي جعل هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ الطاعة فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.

وكما قلنا في التوحيد الأفعالي ـ بمعنى لا مؤثر في الوجود إلّا الله ـ: إنّ هذا لا ينافي التوسل بالمعصومين؛ لأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله لا باستقلالهم، كذلك نقول هنا: إنّ التوحيد في حقّ الطاعة لا ينافي وجوب طاعة المعصومين؛ لأنّ طاعتهم ليست لهم باستقلالهم بل بإذن الله سبحانه وتعالى وبإيجابه علينا طاعتهم كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله.[١٢]

والنقص الذي كان في توحيد إبليس[١٣] هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على الله تعالى في حكمه عليه بالسجود لآدم(ع) وقال: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين،[١٤] وقال أيضاً:﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْه،[١٥] وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر الفاضل أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين،[١٦] وقال: ﴿لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين،[١٧] فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في الخلق وفي الربوبيّة وفي العبادة.

أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين،[١٨] وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ،[١٩] وأمّا توحيده في العبادة فلقول أمير المؤمنين(ع) في وصف إبليس: «قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ ».[٢٠]

والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين(ع): «فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اَللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ اَلطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ اَلْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اَللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلاَّ مَا كَانَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى اَلْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللَّهِ عَدُوَّ اَللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ اَلْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ اَلشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ:﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين[٢١] قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ ...».[٢٢]

هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب التوحيد أو أغصانه التي تتضمّنها جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي الشهادة الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما الإنسان في الإسلام.

وهنا قال سماحة الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي حفظه الله: ومن بعد هذه مراتب اُخرى للتوحيد فوق المقدار الذي يدخل الشخص به في الإسلام، بإمكان أحد أن ينالها بالسير التكاملي في العلم والعمل من قبيل: التوحيد في الاستعانة، والتوكل والخوف، والرجاء، والحبّ بمعنى أن يكون حبّه لغير الله في الله ومن ناحية انتسابه إلى محبوبه الأصلي وهو الله، وكذلك التوحيد في الوجود الاستقلالي بمعنى دركه لانحصار الوجود الاستقلالي في الله تعالى بالوجدان والحضور لا بالبرهان العقلي والاستدلال الفلسفي، وهنا يستشهد الشيخ مصباح بكلام إمامنا الحسين(ع): «أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواك».[٢٣].[٢٤]

الدليل على التوحيد في الأفعال

التوحيد في الأفعال بمعنى أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، وعمدة النقض الذي يورد على ذلك عبارة عن أفعال الإنسان بناءً على كونه فاعلاً مختاراً، ومن هنا قد يتورّط من يتورّط في الجبر بتخيّل أنّ هذا هو الذي يؤدّي إلى التنزيه من الشرك غفلة عن أنّ الجبر يؤدّي إلى توصيف الله تعالى بالظلم؛ لأنّ العقاب على ما ليس بالاختيار ظلم وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

والجمع بين اختيار الإنسان والتوحيد في الأفعال يذكر بأحد وجهين:

الوجه الأوّل: هو الوجه العامّ ـ أي القريب من ذهن العموم ـ وهو أنّه على الرغم من اختيارية الإنسان في الأفعال تكون الوسائل التي بها يحقق العبد الفعل من الأعضاء والجوارح والوسائط الماديّة التي قد يحتاجها لتحقيق ذاك الفعل والحياة والقدرة والشعور وما إلى ذلك، كلّها من الله تعالى وبفيض دائم منه، ولو انقطعت إحدى هذه الفيوضات آناًما لما أمكن للعبد إيجاد ذاك الفعل، إذن فالتأثير الحقيقي كان من الله سبحانه وتعالى بالرغم من اختيار العبد.

والوجه الثاني: هو الوجه الفلسفيّ الخاص، وهو أنّه بعد أن كان وجود العبد مجرّد وجود ربطيّ؛ إذ لا وجود له بغضّ النظر عن هذا الربط، فجميع أفعاله لا يعقل أن يفترض لها وجود استقلالي، وإلّا لكان فعل الإنسان أعلى مرتبة في الوجود من نفس الإنسان، وإذن كلّ أفعاله توجد بوجود ربطي، وتكون مرتبطة بالوجود المستقل وإشعاعاً من إشعاعات الوجود المستقل، وهذا معنى أمرٌ بين الأمرين[٢٥].

اقسام التّوحيد الأفعالي

وامّا التّوحيد الأفعالي فهو ايضاً على اقسام:

التّوحيد في الخالقيّة

قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٢٦]

وقد أعيد ذكر هذه الآية الشّريفة في الذكر الحكيم وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ[٢٧]

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ[٢٨]

وفي هذا القسم من التّوحيد الافعالي ابهام، وهو انّه كيف يكون جميع أعمال الإنسان من اللَّه تعالى؟ كما هو ظاهر قوليه تعالى: ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ و: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ حيث إنّهما يوهمان الجبر، كما انّ بين صدر الآية الشّريفه وذيلها وهو قوله تعالى: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ايهام التّناقض.

فكيف التّوفيق في الجواب؟ وكيف التّوفيق في رفع ايهام هذا التّناقض؟ والبحث عن هذه الأمور خارجٌ عن المقام، مرتبطاً بالحكمة المتعالية، كما انّه خارج عن فهم العموم بل الخواصّ، ومختصّ باخصّ الخواصّ. فلذا منع جمع من الأحاديث من الورود فيه ومنها قول أمير المؤمنين (ع) وقد سئل عن القدر: «طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ، وَ بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجُوهُ، وَ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفُوه»[٢٩]

فلذا نصرف القلم عن الورود في تلك المباحث الاستدلاليّة، ونكتفي بمثال اخذاً من التنزيل العزيز، ونرجو بذلك رفع الابهام والايهام.

فنقول: يظهر من القرآن انّ اللَّه تعالى سخّر لنا ما في السّموات والأرض واسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً[٣٠]

ومن النّعم الظّاهريّة ارسال الرّسل وانزال الكتب والقوى الظّاهرة، ومن النّعم الباطنيّة القوى الباطنيّة من العقل وتشخيص الهدى من الضّلال والإرادة واختيار السّبيل، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[٣١]

وقد دلّت آياتٌ كثيرة على انّ اللَّه تعالى أعطانا هذه النّعم الباطنيّة والظّاهريّة للتّجارة.

قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ[٣٢]

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ[٣٣]

فهذه الدّنيا متجرٌ، والإنسان هو التّاجر، ونعم اللَّه تعالى من الظّاهريّة والباطنيّة مال التّجارة. فهذا التّاجر قد يصرفه فيما أراد اللَّه تعالى بالإرادة التّشريعيّة، يعني في اشتراء سعادة الدّارين، ويشترى به خير الدّنيا والآخرة. وقد يصرف مال التّجارة فيما لم يرد اللَّه تعالى بالإرادة التّشريعيّة، بل نهاه عنه في الكتاب والسّنّة، وهو خسران الدّنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ[٣٤]

فبعد ذلك لا محيص عقلًا من أن يقال انّ هذه التّجارة كلّها من عنداللَّه تعالى، لانّ مال التّجارة من النّعم الظّاهريّة كالقوى ومن النّعم الباطنيّة من العقل والاختيار والإرادة وتسخير ما احتاج إليه و.... للَّه‌تعالى، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[٣٥]

وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ[٣٦]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٣٧] وعدم ادراك ذلك من قلّة الفهم، قال تعالى: ﴿فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا[٣٨]

وامّا ان قلنا انّ ما يترتّب على هذه التّجارة من الخيرات والبركات فهو من اللَّه تعالى، فهو خير وقع في محلّه، لانّه اراده بالإرادة التّشريعيّه وأمر بذلك في الكتاب والسّنّة، بل أعطاه مال التّجارة لذلك، فهي علّة غائيّة. وإن قلنا انّ ما يترتّب على هذه التّجارة من الخسران والدّركات من التّاجر الّذي فعله فهو حقّ يليق به، لانّ اللَّه تعالى لم يرد ذلك ولن يرضى به بالإرادة التّشريعيّة بل نهاه عن ذلك في الكتاب والسّنّة، قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ[٣٩] وقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ[٤٠]

وهذا معنى قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٤١]

وهذا معنى قولهم (ع): «لاَ جَبْرَ وَ لاَ تَفْوِيضَ وَ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ»[٤٢]

ثمّ ينبغي ان يشار هنا إلى نكتة تتميما للبحث، وهو انّ للَّه‌تعالى لعباده الصّالحين عناية خاصّة، وهي ايصالهم إلى المطلوب أو لا اقلّ من ابقائهم على الصّراط المستقيم، فهي من الطافه الخفيّة ومن نعمه الباطنيّة. وهذه العناية لا تشمل الكفّار والفسّاق غير محبوبين له تعالى، لعدم لياقتهم لهذه العناية الخاصّة.

ومعلوم انّ من له هذه العناية الخاصّة فله خير الدّنيا والآخرة، ومن لم يكن له ايّاها فله شرّ الدّارين. وانّ الأوّل هو المهتدي والثّاني هو الضّالّ، وفي ضلالته لا يحتاج إلى مضلّ، بل انّه إذا لم‌تشمله العناية فيضلّ ضلالًا بعيداً.

وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ[٤٣] وأمثاله كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ[٤٤] وقوله تعالى: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[٤٥]

فالمراد من انتساب الاضلال إلى اللَّه تعالى عدم هدايته وعدم ايصاله إلى المطلوب وعدم انجائه عن الهلكة، لعدم لياقته وعدم استعداده، لانّه باعماله الطّالحة وباتّباعه الهوى بطل لياقته واستعداده. فلذا نسب في آيات أخرى الضّلالة إلى نفسه، ومن تلك الآيات: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[٤٦]

وفّقنا اللَّه وايّاكم لدرك دقائق القرآن الّذي فيه تبيان لكلّ شئ. والقد خرجنا عمّا كنّا فيه ولكن هذا المقدار ممّا لابدّ منه.

الرّبوبيّه التّكوينيّة

الرّبوبيّه التّكوينيّة بمعنى انّه لا مدبّر في الوجود إلّا اللَّه تعالى، وانّه لا موثّر في الوجود إلّا هو، واسم الرّبّ أعيد في الذّكر الحكيم أزيد من ألف مرّةٍ، ولا اسم من أسمائه تعالى يضاهيه عدداً إلّا اسم «الله» جلّ وعلا.

قال تعالى في مفتتح الذكر بعد البسملة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[٤٧]

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ[٤٨]

ونظير الآيتين الدّالّتين على حصر الرّبوبيّة التّكوينيّة في اللَّه تعالى كثير جدّاً.

الرّبوبيّة التّشريعيّة

المراد منها انّ الحكم والسلطة والتقنين مختصّ بذات الباري تعالى، وليس لأحد ان يدّعى الحكومة وان يسلّط على أحد إلّاباذنه تعالى. فمن نصب نفسه حاكماً من غير اذنه أو يقنّن كذلك فهو مشرك، لانّه يدّعى ما لا يكون له فيه حقٌ وجعل نفسه شريكاً في حكومته.

قال تعالى: ﴿ِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ[٤٩]

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ[٥٠]

وليس لأحد ان يقنّن قانوناً لنفسه أو غيره.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[٥١]

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٥٢]

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[٥٣]

التّوحيد في المالكيّة

التّوحيد في المالكيّة على قسمين أيضاً.

  1. التّوحيد في الملكيّة الحقيقيّة، بمعني انّ الكون كلّه مخلوق له تعالى. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[٥٤]
  2. التّوحيد في الملكيّة الاعتباريّة، بمعنى انّ الكون ملكٌ له تعالى، وكلّ ما يكون عند غيره منسوباً إليه فهو له تعالى، فهو وما بيده ملك للَّه‌ تعالى بالملكيّة التّكوينيّة والاعتباريّة. قال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ[٥٥]

وقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ[٥٦]

وما قيل من انّه لا فرض للملكيّة الاعتباريّة بعد وجود الملكيّة الحقيقيّة فليس بسديد، لانّ اللَّه تعالى أشار إليها في آيات كثيرة، منها: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى[٥٧]

وجملة القول فيه: انّ من يتصرّف في ملك اللَّه تعالى من غير وجهه فهو مشرك، ومن لم يأت في مال اللَّه بالّذي أمر تعالى به فهو مشرك.

التّوحيد في الاستعانة

التّوحيد في الاستعانة، وهو على أقسام.

  1. التّوحيد في التّأثير، بمعنى انّه لا معين ولا مؤثّر في الوجود إلّا اللَّه تعالى، فمن رأى انّ غير اللَّه يؤثر في انجاح حوائجه فهو مشرك، وقد مرّ الكلام فيه.
  2. التّوحيد في التّسبيب، بمعني انّ الأسباب الظّاهريّة ليست بأسباب مستقلّة وان كانت مؤثّرة، لانّ تأثيرها من اللَّه تعالى، فهو السبّب العاجل فيه. فهو وإن يعدّ من لوازم الإيمان إلّا انّ أكثر النّاس في العمل يخالفونه وإلى هذا أشار تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[٥٨]

وفي نور الثقلين روى مذيّلًا عليها ما يدلّ على المراد منها، ومنها «عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[٥٩] قَالَ: هُوَ اَلرَّجُلُ يَقُولُ: لَوْلاَ فُلاَنٌ لَهَلَكْتُ، وَ لَوْ لاَ فُلاَنٌ لَأَصَبْتُ كَذَا وَ كَذَا، وَ لَوْلاَ فُلاَنٌ لَضَاعَ عِيَالِي، أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَيَقُولُ: لَوْلاَ أَنَّ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيَّ بِفُلاَنٍ لَهَلَكْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ لاَ بَأْسَ بِهَذَا»[٦٠]

التّوحيد في قلع السّبب

معناه انّ الموحّد بالتّوحيد الافعالي لا يرى السّبب إلّااللَّه تعالى، ولا يرى المؤثّر إلّاهو فينحصر السببيّة والمؤثريّة فيه تعالى، وما يظهر انّه سبب طوليٌ مؤثرٌ فهو كسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماء، فهو سبب صورىّ ومؤثّر غير واقعي.

ولعلّ قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[٦١] إشارة إلى هذه المرتبة، لمكان الحصر ولوحدة السّياق.

هذا اقسام التّوحيد، وترى انها تبلغ خمسة عشر قسماً. وهذا الاقسام قد يوجد للإنسان بالعلم وأخرى باليقين بمراتبه من العلم والعين والحقّ، فالاقسام حينئذ تبلغ ستّين.

وحصولها للإنسان سيّما مرتبة حق اليقين أو عين اليقين من التوحيد الأفعالى في غاية الصّعوبة.

وأغلب هذه المراتب لا يحصل إلّابالرّياضات الدّينيّة والالهام من ربّ العالمين.

فقوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[٦٢] ثابتٌ بالتجربة والاختبار.

فنعوذ باللَّه من الشّرك الّذي يكون من ارذال الرّذائل. نعم غالب هذه الاقسام غير مضرّ بالإسلام.

قال الرّضا (ع) في ذيل هذه الآية الشّريفة: «شِرْكٌ لاَ يَبْلُغُ بِهِ اَلْكُفْرَ» [٦٣]

واستفادة ذلك من الآية الشّريفة ايضاً ليست بمشكلة، لانّ الآية الشّريفة أثبتت الإيمان اولًا لأكثر الناس ثمّ أشارت إلى مزج إيمانهم بالشرك.

وملخّص القول انّ عدم حصول غالب تلك الاقسام غير مضرّ بالإسلام، وإلّافيجب أن يحكم بأنّ المسلمين كلّهم إلّاالأوحديّ منهم غير مسلمين، وهو كما ترى.

بل انّ عدم حصول غالب تلك الأقسام غير مضرّ بالنّجات ولا يشمله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[٦٤]

فالآية تختصّ بالشّرك الجليّ، وغالب تلك الاقسام من الشّرك الخفيّ، نعم وصول الإنسان إلى مقام اللّقاء في الدّارين يحتاج إلى تحصيل تلك الأقسام كلّها.[٦٥]

المراجع والمصادر

  1.   السيد كاظم الحائري، أصول الدين
  2.   حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١

الهوامش

  1. الكافي ۱: ۱۸۳، باب معرفة الإمام والردّ اليه من كتاب الحجة، الحديث ۷. ولهذا المفهوم من سببيّة الأسباب ـ ضمن أنّها جميعاً بقبضة الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب ـ تأثير كبير في مسار تربية الإنسانية؛ حيث يمنع الإنسان من ناحية عن الترهبن أو ترك الأسباب أو ترك الاستعانة بالوسائل المادّيّة في تحصيل الأغراض والحاجات، ومن ناحية اُخرى من اللهث وراء الأسباب أكثر من القدر المعقول، أو الاضطراب من جرّاء عدم توفّر الأسباب على الرغم من السعي المتوسّط غير المُضني وراءها، أو النقص في التوكّل على الله، أو فقد النفس المطمئنّة بالله سبحانه وتعالى.
  2. المائدة، الآية: ۱۱٠.
  3. الأعراف، الآية: ٥٤.
  4. الأنعام، الآية: ۱٦٤.
  5. يوسف، الآية: ۳۹.
  6. الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.
  7. الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.
  8. يوسف، الآية: ۳۹.
  9. الزمر، الآية: ٦.
  10. الأنعام، الآية: ٥۷، و يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.
  11. الأعراف، الآية: ۳.
  12. النساء، الآية: ٦٤.
  13. راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.
  14. الأعراف، الآية: ۱۲.
  15. سورة ص، الآية: ۷٦.
  16. سورة ص، الآية: ۷۸.
  17. سورة ص، الآية: ۸٥.
  18. الأعراف، الآية: ۱۲.
  19. الحجر، الآية: ۳۹.
  20. نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.
  21. س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.
  22. نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.
  23. راجع معارف قرآن ۱: ٦۱، وفقرة الدعاء واردة في أواخر دعاء عرفة للإمام الحسين(عليه السلام).
  24. السيد كاظم الحائري، أصول الدين، ص86-91.
  25. السيد كاظم الحائري، أصول الدين، ص103-104.
  26. سورة الرعد، الآية ١٦.
  27. سورة الصافات، الآية ٩٦.
  28. سورة النساء، الآية ٧٨-٧٩.
  29. بحار الأنوار، ج ٥، ص ١٢٤، باب القضاء والقدر، ح ٧٢.
  30. سورة لقمان، الآية ٢٠.
  31. سورة الإنسان، الآية ٣.
  32. سورة الصف، الآية ١٠-١١.
  33. سورة فاطر، الآية ٢٩.
  34. سورة البقرة، الآية ١٦.
  35. سورة يس، الآية ٨٣.
  36. سورة الصافات، الآية ٩٦.
  37. سورة النساء، الآية ٧٨.
  38. سورة النساء، الآية ٧٨.
  39. سورة الزمر، الآية ٧.
  40. سورة التوبة، الآية ٩٦.
  41. سورة النساء، الآية ٧٩.
  42. أصول الكافي، ج ١، ص ١٦٠، باب الجبر والتّفويض، ح ١٣.
  43. سورة البقرة، الآية ٢.
  44. سورة البقرة، الآية ٢٦.
  45. سورة إبراهيم، الآية ٤.
  46. سورة البقرة، الآية ١٠٨.
  47. سورة الفاتحة، الآية ٢.
  48. سورة الأنعام، الآية ١٦٤.
  49. سورة الأنعام، الآية ٥٧.
  50. سورة المائدة، الآية ٥٥.
  51. سورة المائدة، الآية ٤٤.
  52. سورة المائدة، الآية ٤٥.
  53. سورة المائدة، الآية ٤٧.
  54. سورة آل عمران، الآية ١٨٩.
  55. سورة النور، الآية ٣٣.
  56. سورة الحديد، الآية ٧.
  57. سورة الأنفال، الآية ٤١.
  58. سورة يوسف، الآية ١٠٦.
  59. سورة يوسف، الآية ١٠٦.
  60. نور الثّقين، ج ٢، ص ٤٧٦.
  61. سورة الفاتحة، الآية ٥.
  62. سورة يوسف، الآية ١٠٦.
  63. نور الثّقلين، ج ٢، ص ٤٧٥.
  64. سورة النساء، الآية ٤٨.
  65. حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج١، ص ٣٠٢.