فاطمة الزهراء عليها السلام في القرآن
التمهيد
الزّهراء البتول(ع) في الحقيقة تشكّل النّواة المباركة لثقل أهل البيت الأعظم (ع)، حيث ورد عن مولانا الإمام العسكري(ع): «نَحْنُ حُجَجُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ جَدَّتُنا فاطِمَةُ حُجَّةٌ عَلَينا»[١]، وفهم الثّقل الأكبر لا يتسنّي لنا إلا بالرجوع إلي المخاطب به «إِنَّمَا يَعْرِفُ اَلْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ» [٢]. فقول الرّسول الأعظم (ص) الذي اشتهر بين العامّة والخاصّة أنّه قال: «يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ» حيث لازمت الرّواية الشريفة بين رضا الله تعالى ورضا فاطمة(ع) وغضب الله تعالى وغضب فاطمة(ع)، وهذا في نفسه لأمر عظيم خطير المنزلة [٣]. وغير خافٍ على المؤمنين مكانة الكتاب العزيز وعلوّ منزلته، وهو كلام الله بين أيدينا ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًي وَرَحْمَةً وَبُشْرَي لِلْمُسْلِمِينَ﴾[٤].
وكذلك ليس بخافٍ ما للثقلين من مشتركات عِدّة يشترك فيها القرآن والصّدّيقة الزّهراء(ع) من الهداية والإنذار والعالميّة والرّحمة الطّهارة والتّذكير ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾[٥] ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَي لِلْبَشَرِ﴾[٦] والكلام على هذا المنوال سيكون في ثلاثة مقامات بإذن الله:
- القرآن الكريم والصّدّيقة الزّهراء(ع).
- الصّدّيقة الزّهراء(ع) والقرآن الكريم.
- القرآن والصّدّيقة(ع) مظهر الشفاعة والمظلوميّة.
القرآن الكريم والصّدّيقة الزّهراء(ع)
القرآن كلام الله المنزل على نبيّه المرسل كثيراً ما نزل في عظمة هذه السيدة الجليلة(ع) فلا عجب ولاعجاب مما ورد عن رسول الله (ص) حيث يقول: «أَ تَعْجَبُونَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَلْقُرْآنَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ رُبُعٌ فِينَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ رُبُعٌ قِصَصٌ وَ أَمْثَالٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ إِنْذَارٌ وَ رُبُعُ أَحْكَامٌ وَ اَللَّهُ أَنْزَلَ فِي عَلِيٍّ كَرَائِمَ اَلْقُرْآنِ» أخرجه البحراني في تفسيره البرهان [٧]
ومن الواضح أنّ هذه الشّذرات السّريعة آتية الذكر لن تشمل جميع الآيات التي تعرّضت مشيرةً إلي الصّدّيقة الطّاهرة(ع)، لكنّها تركّز على أمّهاتها وأشهرها حيث لايمكن للكثير من المفسرين أن يتعدّي هذه الآيات والسور التي تعرّضت إلي مقام سيّدة نساء العالمين دون الإشارة إلي مصداقها الأوّل أو سبب النّزول في سيّدتنا الصّدّيقة فاطمة الزّهراء(ع).
آية التّطهير
وهي الآية التي حملت الشّهرة الواسعة في اختصاص نزولها في حق بيت الطّهارة (ع)، وقد نالت ما نالت من أبحاث العلماء وتركيزهم على مضامينها الرّفيعة وسبب نزولها وما شابه ذلك.
حيث قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٨] فقد ورد عن الرّسول الأكّرم (ص) في هذه الآية: «إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي وَ فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ ؛ وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ فِيهَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرُنَا» [٩] عن أمير المؤمنين(ع) عن رسول الله (ص).
فكانت هذه الآية الدّليل الّلامع في بيان عصمة السّيدة الزّهراء(ع) وأهل بيت الرّسالة (ع).
وقد أوجز سماحة السّيد عليّ الميلاني حاصل معنى آية التّطهير وفق الأحاديث، وبيّنها كالتالي:
- إنّ المراد من (أهل البيت) في آية التّطهير هم النّبي (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع)، لايشركهم أحد، أمّا الأزواج فالأحاديث نصّت على أنّ النّبي (ص) لم يأذن بدخول واحدة منهنّ تحت الكساء، أمّا غيرهنّ فلم يأمر الرسول (ص) فاطمة(ع) بأن تجيء بأحد غير زوجها وولديها (ع).
- إنّ الآية نزلت في واقعة معيّنة، ولاعلاقة لها بما قبلها وما بعدها، ويشهد إلي ذلك مجيء الضمير مذكراً في ﴿عَنْكُمُ﴾ و﴿يُطَهِّرَكُمْ﴾ دون عنكنّ ويطهركنّ!! أضف إلي هذا وجودَ الاتّصال بين ما قبل آية التطهير وما بعدها، فلو رفعنا الآية لايختلّ الكلام أصلاً. وألطف ما جاء في الحديث لأمّ سلمة «أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اَللَّهِ »، فإنّه يعطي التّفصيل - مفهوماً ومصداقاً - بين العنوانين (أهل البيت) و(الأزواج)" [١٠]
آية المباهلة
آية المباهلة من الآيات الدّالة والبراهين الواضحة على أحقيّة هذه الرّسالة المحمديّة، كما أنّه لا مجال للمشككين والمدلّسين أن يعبثوا في بيان مصاديقها الواضحة والتي في صدارتها فاطمة الزّهراء(ع) ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[١١] وقد تضمّنت معانيَ سامية لمحلّ الزّهراء(ع) في قلب رسول الله (ص) ومدي أهميّتها في سبيل الدّفاع عن بيضة الدين القويم، فما معنى خروجها مع أبيها وبعلها وابنيها؟!
قال في الكشّاف: "فإن قلت: ما كان دعاؤه إلي المباهلة إلا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه، وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه، فما معنى ضمّ الأبناء والنّساء؟
قلت: ذلك آكد في الدّلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه، حين استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ النّاس إليه ذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتّي هلك خصمه... "[١٢].
ثم إنّ كلمة ﴿نِسَاءَنَا﴾ وما تحمل من دلالات واضحة على مكانة الزّهراء الإلهية، فخروجها مع أهل بيتها مع الاطمئنان والسكينة إلي مواجهة نصاري نجران في تلك المباهلة يجلّي تلك القلوب الطاهرة التي تجلّيها الزيارة الجامعة « اَلسَّلاَمُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اَللَّهِ وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اَللَّهِ وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اَللَّهِ وَحَفَظَةِ سِرِّ اَللَّهِ ».
وما ورد عن عائشة أنّها قالت: "أسرّ النّبيّ (ص) إليها شيئاً فضحكت، فسألتها، فقالت(ع): قال (ص): « أَ لاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ » يؤكّد أنّ تلك السّيادة الإلهية الرّاقية للسّيدة الجليلة(ع) قد تمثّلت في يوم المباهلة بأجلي صورها.
فيؤكّد ذلك موقعيّة الزّهراء(ع) في قيام هذا الدين، وبذل كل غال ونفيس لنصرة الرّسالة المحمّديّة، وبذلك نالت هذه السّيادة العالمية على نساء العالمين.
والّلطيف أنّ لدينا تعليقاً لآية الله الشيخ جوادي آملي على رواية نزول الوحي على فاطمة الزّهراء(ع) بعد رحيل رسول الله (ص)، والتي أوردها الكليني في الكافي الشريف «إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ اَلْحُزْنِ مَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ اَللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا ...»[١٣] قائلاً حول مقام مولاتنا الصّدّيقة(ع): "أن تصير عالمياً، أن تكون عالمياً، عليك أن تسعي وتجتهد وتصبر كما سعي النّبي نوح(ع) طيلة ٩٥٠ عاماً حتي خاطبه المولي القدير في كتابه العزيز ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾[١٤]، فالنّبي موسي(ع) بتمام سعيه وجهده لم يرد في القرآن في حقه آية للعالمين، والنبي إبراهيم(ع) وما قام به من عمارة بيت الله الحرام، ومجاهدته إلي الأصنام ﴿حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾[١٥]، مع كل ذلك لم يكن آيةً للعالمين!
فلو أراد أحد أن يكون آيةً للعالمين، يعني إمّا أن تكون له كلمة بين الأوّلين والآخرين، وإمّا أن يكون له سعي كسعي نبيّنا نوح(ع) -تسعة قرون ونصف-، لأن القرآن أورد هذا السّلام بشكل خاصّ إلي النّبي نوح(ع)، بينما قال في موسى وعيسى(ع) ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[١٦]، ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَي وَهَارُونَ﴾[١٧].
ولكن وفق كلام الرّسول المعظّم (ص) فإنّ الصّدّيقة الزّهراء(ع) سيّدة نساء العالمين مِن الأولين والأخرين، لماذا؟ لأنّها كانت عدلاً للقرآن الكريم فكانت الكلمة الجامعة " [١٨]
آية الاطعام
أنزل الله فيهم هذه الآيات الشريفة ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّي سَلْسَبِيلا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾[١٩] ليوضّح مدى شأن العائلة العلويّة الفاطميّة، فلو أتينا إلي هذه الآية من سورة الإنسان فهي قد أوضحت عدة خصائص للسيدة الصّدّيقة الزّهراء(ع) والكوكبة الصالحة من بعلها وبنيها (ع):
- إطعام الطّعام مع أشدّ الحاجة إليه لثلاث فئات من المجتمع. (الإيثار).
- إرادة وجه الله بشكل مخلِص في هذا الإطعام. (الإخلاص).
- عدم انتظارهم لشكر النّاس وجزاءهم. (بل هي الرحمة في قلوبهم).
والروايات في هذا الشّأن ليست بقليلة التي تبيّن أن مِن أوّل آيات سورة الإنسان، وتوصيف الأبرار، وتبشيرهم بالجنان ونحو ذلك إنّما نزلت في عليّ(ع) وأهل بيته (ع)، ومرادنا قد اتضح من أنّ سعي السّيدة الزّهراء(ع) مشكور عند ربّ العالمين، فلم تتردد في أن تبيت ثلاث ليالٍ بدون أيّ طعام، والأشدّ من ذلك أن تصبر الأم وهي تري ولديها وقد تشافيا من المرض وليس لهما طعام.
سورة الكوثر
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾[٢٠].
أخرج أصحاب عددٍ من التفاسير نزول هذه السورة بشأن فاطمة الزّهراء(ع) بنت الرّسول (ص) وإليك عدداً منهم:
- البيضاوي في تفسيره، عند تفسير كلمة: الكوثر، قال: "وقيل: أولاده" [٢١]
- الفخر الرّازي، في تفسير الكبير، قال: "الكوثر أولاده (ص)؛ لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه (ص) بعدم الأولاد، فالمعنى: أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّ الزمان، فانظر كم قُتل من أهل البيت ثم العالَم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به" [٢٢]
ولايخفي أنّ هناك الكثير من الأقوال في المراد من الكوثر في الآية المباركة، من الخير الكثير وكثرة الأولاد والشّفاعة ونهر في الجنة، إلا أنّ صاحب الميزان رجّح كونها دالة على فاطمة(ع) وذرّيتها (ع) حيث قال: "والجملة لا تخلو من دلالة على أنّ ولد فاطمة(ع) ذرّيته (ص)، وهذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثّر الله تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أيُّ نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب وأفني جموعهم من المقاتل الذريعة" [٢٣]
سورة القدر
قال حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن أبي عبد الله(ع) أنّه قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾[٢٤] الليلة فاطمة(ع)، والقدر الله، فمن عرف فاطمة(ع) حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة(ع)؛ لأن الخلق فطموا عن معرفتها -أو من معرفتها الشك من أبي القاسم-، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾[٢٥]، يعني خير من ألف مؤمن، وهي أمّ المؤمنين، ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾[٢٦]، والملائكة المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد (ص)، والروح القدس هي فاطمة(ع) ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّي مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾[٢٧] يعني حتي يخرج القائم(ع)» [٢٨].
هذا، وقد ذكرت رسالة (فاطمة الزّهراء -(ع)- ليلة القدر) أربعة عشر وجه من أوجه الشّبه بين فاطمة الزّهراء سيّدة النساء(ع) وبين ليلة القدر، وإجمالها كما يلي:
- ليلة القدر وعاء زماني للقرآن الكريم، وفاطمة الزّهراء(ع) وعاء مكاني.
- ليلة القدر يفرق فيها كلّ أمر حكيم، كذلك الزّهراء(ع) فهي الفاروق بين الحقّ والباطل.
- ليلة القدر معراج الأنبياء لكسب العلوم والفيوضات الإلهيّة، كذلك فاطمة الزّهراء(ع) فهي مرقاة النبوّة ومعرفتها معراج الأنبياء.
- ليلة القدر هي خير من ألف شهر، كذلك تسبيح فاطمة الزّهراء(ع) تجعل كلّ صلاة بألف صلاة وبمحبّتها تُضاعف الأعمال كليلة القدر.
- ليلة القدر ليلة مباركة، ومن أسماء فاطمة الزّهراء(ع) (المباركة).
- علوّ شأن ليلة القدر ومقامها الشامخ بين الليالي، كذلك الزّهراء(ع)، وأنّه لولاها لما خلق الله محمّد (ص) وعليّ(ع) كما ورد في الخبر الشريف.
- كما أن ثواب العبادات في ليلة القدر يتضاعف كرامةً لها، كذلك حبّ الزّهراء(ع) يوجب تضاعف ثواب الأعمال، وإذا كانت ليلة القدر منشأ الفيوضات الإلهيّة، فكذلك الزّهراء(ع) والتوسّل بها.
- القرآن هو النّور ونزل في ليلة القدر ليلة النّور، وفاطمة(ع) هي النّور فهي ليلة القدر كما في تفسير آية النّور: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[٢٩].
- ليلة القدر ليلة السّعادة، وفاطمة(ع) سرّ السّعادة.
- تقدّست ليلة القدر وما قبلها من الأيّام والّليالي وما بعدها كرامةً لها وتعظيماً لمقامها، كذلك الزّهراء(ع) يُحترم ذرّيتها ويُقدّسون عند الاُمّة كرامةً لها وحبّاً بها ولغير ذلك.
- ليلة القدر ليلة الخلاص من النّار والعتق من جهنّم، كذلك فاطمة(ع) تفطم شيعتها من النّار وتلتقطهم من المحشر كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد.
- ليلة القدر سرّ من أسرار الله، وكذلك الزّهراء(ع) فهي من سرّ الأسرار.
- ليلة القدر سيّدة الليالي، وفاطمة الزّهراء(ع) سيّدة النساء.
- لقد جهل قدر ليلة القدر، وكذلك فاطمة الزّهراء(ع) بنت الرسول (ص) فقد جهل النّاس قدرها، كما أنّها مجهولة القبر إلي ظهور ولدها القائم من آل محمّد(ع) [٣٠]
وللباحث المتعطش أن يغور في كتب التفسير ليشفي غليله من المعرفة الفاطمية، فله أن يقصد الزّهراء(ع) في آية المودّة، وآية ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَي﴾[٣١]، والزّهراء(ع) في سورة الرحمن، وسورة النّور، وسورة البقرة، وفي سورة الرّعد و سورة ياسين.
وقد أجاد السيد محمد علي الحلو في جمع ما نزل من القرآن في شأن الزّهراء بين دفتين.
الصّدّيقة(ع) والقرآن الكريم
نركز هنا على اهتمام الزّهراء(ع) بالقرآن الكريم، ومدي علاقتها الوثيقة التي تربطها به، وذلك ليس بمستغرب عنها وقد نشأت في بيت الوحي والتنزيل، فهم أهل القرآن بل هم القرآن الناطق. وقد جاء في الرّواية الشّريفة « إِنَّمَا يَعْرِفُ اَلْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ» [٣٢]
فضل القرآن والتشوّق إليه
ومما وصل إلينا في بيان العلاقة الرّصينة بينهما، ما قالته سيّدة النّساء(ع): «حُبِّبَ إلَىَّ من دُنياكُم ثَلاثٌ : تِلاوَةُ كِتابِ الله ِ و النَّظَرُ في وَجهِ رَسولِ الله ِ و الإنفاقُ في سَبيلِ الله ِ»[٣٣]
وأيضاً جاء عنها: «قارئ الحديد، وإذا وقعت، والرحمن، يدعي في السماوات والأرض ساكن الفردوس» [٣٤]
فما يربط شخصيّة عظيمة كشخصيّة السيّدة الزّهراء(ع) بكتاب الله رباط يحمل أسمي معاني الأنس والاستيضاء بهديه ونوره، فلا غرو أن يكون القرآن الكريم من أوائل ما يميل إليه قلب السيّدة الزّهراء(ع)، بل من الموجّهين لتلاوته والاستئناس به والأخذ بهديه، وقد جاء في هذا المنحي ما نقل عن الزّهراء البتول(ع) في رثاء أبيها:
| قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا | فغبت عنّا فكل الخير محتجب | |
| فكنت بدراً ونوراً يستضاء به | عليك تنزل من ذي العزة الكتب [٣٥] |
وصف القرآن
«..ومعنا كتاب الله النّاطق، والقرآن الصّادق، والنور السّاطع والضياء الّلامع، بيّنة بصائره، منكشفة سرائره، متجلّية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائد إلي الرّضوان اتّباعه، مؤدًّ إلي النّجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسّرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة»
فأوّل ماشرعت في هذه الفقرة -من الخطبة الفدكيّة- ببيان المعيّة والرابطة المقدّسة بين أهل البيت (ع) والقرآن الكريم، وأخذت توصّف السيّدة الجليلة(ع) بعد ذلك عظمة هذا القرآن، وما يمثله القرآن من حالة النّوريّة والضياء مع البيان الكامل لآيات الله، ويؤكّد ذلك ما ورد عن أبي عبد الله(ع): «كِتَابُ اَللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ فَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ» [٣٦] ومما ورد «القرآن ربيع القلوب» باعتباره نوراً يشع على قلوب البشريّة، وكلّ يأخذ على قدر وعائه وشفافية قلبه، وإلا فذلك الرّين الذي جاء في كتاب الله العزيز ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[٣٧].
الاستشهاد بالقرآن والاستدلال به
«هذا كتاب الله حكماً وعدلاً وناطقاً فصلاً يقول: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾[٣٨]، ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾[٣٩].
والاستشهاد بآيات الله على لسان الصّدّيقة الزّهراء(ع) مع بالغ أهميته، إلا أنّها ومقامها لو كان عند القوم أدني إيمان لما كانت تحتاج إلي الاستشهاد بآيات الله وهي آية التصديق والصّدّيقة الكبري، إلا أنّ الزّهراء(ع) قد أبتليت بتلك الرّزايا العظام فكانت في مقام بيان الحجة على هؤلاء النّاس، والدّفاع عن راية الإسلام المتمثّلة في الإمامة الإلهيّة، كما أرادت بيان أنّ المرجع الأخير والحكم العدل هو كتاب الله العزيز، والاهتداء بهديه في أيّ فتنة نفتتن بها.
فحريّ بنا أن نستهدي بهدي القرآن، ونحكّم القرآن في ما نختلف فيه ونستنطقه في قضايانا المعاصرة، لنكون في واقعنا وحياتنا قرآنيّون، ويصدق علينا في يوم القيامة أنّنا فاطميون، كما جاء عن ابن عباس عن أمير المؤمنين(ع) عن رسول الله (ص): « فَيَقُولُ اَللَّهُ اِنْطَلِقِي فَمَنِ اِعْتَصَمَ بِكِ فَهُوَ مَعَكِ فِي اَلْجَنَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكِ يَوَدُّ اَلْخَلاَئِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا فَاطِمِيِّينَ » [٤٠]
الوصية بكتاب الله
«إِذَا أَنَا مِتُّ فَتَوَلَّ أَنْتَ غُسْلِي وَ جَهِّزْنِي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ أَنْزِلْنِي قَبْرِي وَ أَلْحِدْنِي وَ سَوِّ اَلتُّرَابَ عَلَيَّ وَ اِجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِي قُبَالَةَ وَجْهِي فَأَكْثِرْ مِنْ تِلاَوَةِ اَلْقُرْآنِ وَ اَلدُّعَاءِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ يَحْتَاجُ اَلْمَيِّتُ فِيهَا إِلَى أُنْسِ اَلْأَحْيَاءِ، وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكَ اَللَّهَ تَعَالَى »[٤١] نعم تلك وصيّة الأولياء والمعصومين (ع)، وإن دلّت على شيء فإنّما تدلّ وصيّة الزّهراء(ع) على مكانة القرآن، ومحوريّته في فكرها وتركيزها.
وأمّا ما أرادت بيانه(ع) فإنّها تريد أن توصي بحاجتنا إلي القرآن في كل مفصل من مفاصل حياتنا، بل في أهم الأوقات لاسيّما حين نزول الميّت للقبر، ولم تطلب فقط التلاوة بل الإكثار من التلاوة، ومن جهة أخري تعبّر مولاتنا(ع) عن علاقة الأنس بين روحها الطّاهرة وهذا الكتاب العزيز، فهي كلمة الله وهذا القرآن كلام الله.
القرآن والصّدّيقة(ع) مظهر الشفاعة والمظلوميّة
لم تكن الصّدّيقة مظهراً للحلقة المقدّسة بين النّبوة والإمامة فحسب، بل كانت القرين الحميم لكلام الله في مظهري الشّفاعة والهجران، فكما أنّ كتاب الله المجيد ورد أنّه شافع فإنّ الزّهراء(ع) من أبرز مظاهر الشّفاعة يوم المحكمة الكبرى.
أمّا في شفاعة القرآن فتعالوا إلي نهج البلاغة لنري ماذا قال أمير المؤمنين(ع) فيه: « وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ قَائِلٌ مُصَدَّقٌ وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ اَلْقُرْآنُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ وَ مَنْ مَحَلَ بِهِ اَلْقُرْآنُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وَ عَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ اَلْقُرْآنِ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ ...» [٤٢]
فهذا النداء الذي سيُسمع، والمخصوص لحَرَثة الحقول القرآنيّة، سيسِمع نفسه ولكنّ هناك نداءاً مخصوصاً لشفاعة سيّدة نساء العالمين(ع) إلي شيعتها ومحبّيها والباذلين في حبّها وحبّ أبيها (ص).
فعن الرّسول الأكرم (ص) أنّه قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ اَلْخَلاَئِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى وَ تَسْتَقْبِلُهَا مِنَ اَلْفِرْدَوْسِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَ خَمْسُونَ أَلْفَ مَلَكٍ عَلَى نَجَائِبَ مِنَ اَلْيَاقُوتِ أَجْنِحَتُهَا وَ أَزِمَّتُهَا اَللُّؤْلُؤُ اَلرَّطْبُ رُكُبُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ عَلَيْهَا رَحْلٌ مِنَ اَلدُّرِّ عَلَى كُلِّ رَحْلٍ نُمْرُقَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ حَتَّى يَجُوزُوا بِهَا اَلصِّرَاطَ وَ يَأْتُوا بِهَا اَلْفِرْدَوْسَ فَيَتَبَاشَرُ بِمَجِيئِهَا أَهْلُ اَلْجِنَانِ فَتَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ وَ يَجْلِسُونَ حَوْلَهَا وَ هِيَ جَنَّةُ اَلْفِرْدَوْسِ اَلَّتِي سَقْفُهَا عَرْشُ اَلرَّحْمَنِ وَ فِيهَا قَصْرَانِ قَصْرٌ أَبْيَضُ وَ قَصْرٌ أَصْفَرُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ عَلَى عِرْقٍ وَاحِدٍ فِي اَلْقَصْرِ اَلْأَبْيَضِ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ مَسَاكِنُ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فِي اَلْقَصْرِ اَلْأَصْفَرِ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ مَسَاكِنُ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ يَبْعَثُ اَللَّهُ مَلَكاً لَهَا لَمْ يَبْعَثْ لِأَحَدٍ قَبْلَهَا وَ لاَ يَبْعَثُ لِأَحَدٍ بَعْدَهَا فَيَقُولُ إِنَّ رَبَّكِ يَقْرَأُ عَلَيْكِ اَلسَّلاَمُ وَ يَقُولُ سَلِينِي فَتَقُولُ هُوَ اَلسَّلاَمُ وَ مِنْهُ اَلسَّلاَمُ قَدْ أَتَمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَهُ وَ هَنَّأَنِي كَرَامَتَهُ وَ أَبَاحَنِي جَنَّتَهُ وَ فَضَّلَنِي عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ أَسْأَلُهُ وُلْدِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ وَدَّهُمْ بَعْدِي وَ حَفِظَهُمْ فِيَّ فَيُوحِي اَللَّهُ إِلَى ذَلِكَ اَلْمَلِكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ أَخْبِرْهَا أَنِّي قَدْ شَفَّعْتُهَا فِي وُلْدِهَا وَ ذُرِّيَّتِهَا وَ مَنْ وَدَّهُمْ فِيهَا وَ حَفِظَهُمْ بَعْدَهَا فَتَقُولُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي اَلْحُزْنَ وَ أَقَرَّ عَيْنِي فَيُقِرُّ اَللَّهُ بِذَلِكَ عَيْنَ مُحَمَّدٍ (ص)»[٤٣]
وهكذا اشتركت الصّدّيقة في المظلومية التاريخية الكبرى والتي استمرت إلى هذه القرون، نعم اشتركت مع القرآن العظيم في سنخيّة الهجران والمظلوميّة ولعلّ من أبرز مظاهر المظلوميّة في الثّقلين واضحة في وجوه عديدة، منها ما نال القرآن ومنها ما نال قرينه، ولايمكن هنا أيضاً أن نحصر مظلوميّة أحدهما به، بل إنّ ظلم أحدهما يعني في نفس الأمر ظلم الثقل الآخر، وهذا إنّما يتّضح جلياً لو التفتنا بأدنى التفات إلى حديث الثقلين و«تمسكتم بهما».
صور من الهجران
- التعدّي على القرآن الكريم في تفسيره بما لم ينزل به الله من سلطان، وذلك عبر أهواء بعض من تلبّس بالعلم، فأخذ يدلّس في التفسير وأسباب النزول لأهدافٍ جدُّ وضيعة، وهكذا ما نال السيّدة الزّهراء(ع) من مظلومية تبقي على مدي التأريخ ولعلّ أبرز ما يندي له الجبين حتي عصرنا الحالي ألّا يكون هناك قبر معروف لسيّدة النّساء في هذا العالم! وأكبر من هذا أنّه قد يأتي على بعضهم ممن يتشهّد الشّهادتين ولايعرف أنّ لرسول الله (ص) ابنة تسمي فاطمة(ع)!!
- حالة البعد عن جوهر القرآن والعمل بدساتيره، مع التركيز على طباعته وتجويده وتلاوته، والمتاجرة به وذلك باسم حفظ وخدمة القرآن!!، وهكذا فإنّ ادعاء محبّة أهل البيت (ع) ليس كافياً بل لابد من التبرّي من أعداء الزّهراء(ع)، وتشخيص جبهات الحق والباطل. نعم، تشخيص جبهة الحق تعالى التي قد بيّنها أمير المتكلمين في نهجه(ع): « بِهِمْ عُلِمَ اَلْكِتَابُ وَ بِهِ عَلِمُوا وَ بِهِمْ قَامَ اَلْكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا »[٤٤].
- حالة الهجران للقرآن من عموم النّاس، وحصره في بعض الحالات كالحزن أو البركة أو ما شابه ذلك. ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾[٤٥] وهجراننا عن مفاهيم وروايات ومعارف الزّهراء(ع) وأهل بيتها (ع) من أهم أسباب ابتلاءاتنا[٤٦].
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الأسرار الفاطميّة للشيخ المسعودي ص٤١٠.
- ↑ وسائل الشّيعة ٢٧: ١٨٥ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، الحديث ٢٥.
- ↑ ذخائر العقبي ص٣٩، مسند فاطمة ص٥٢، ينابيع المودّة ص١٧٤.
- ↑ سورة النحل، الآية ٨٩.
- ↑ سورة الفرقان، الآية ١.
- ↑ سورة المدثر، الآية ٣١.
- ↑ بحار الأنوار ج ٣٥ ص ٣٥٥ باب ١٤ ح٦.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
- ↑ كمال الدين ١: ٢٧٨، باب ٢٤، ذيل الحديث٢٥.
- ↑ مع الدّكتور السّالوس في أية التّطهير، السّيد علي الحسيني الميلاني ص١١٩.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٦١.
- ↑ زبدة التفاسير ج١ ص٤٩٧.
- ↑ أصول الكافي ج١ ص٢٤، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر...ح٢.
- ↑ سورة الصافات، الآية ٧٩.
- ↑ سورة الأنبياء، الآية ٦٨.
- ↑ سورة الصافات، الآية ١٠٩.
- ↑ سورة الصافات، الآية ١٢٠.
- ↑ (صحيفة أفق الحوزة بذكري شهادة السيدة فاطمة الزّهراء س عام ١٤٣٣هـ/بتصرف في الترجمة).
- ↑ سورة الإنسان، الآية ٨-٢٢.
- ↑ سورة الكوثر، الآية ١.
- ↑ أنوار التنزيل وأسرار التأويل/مخطوط/ص١١٥٦.
- ↑ التفسير الكبير/ج٣٠/تفسير سورة الكوثر.
- ↑ الميزان في تفسير القرآن، ج٢٠، ص: ٣٧١.
- ↑ سورة القدر، الآية ١.
- ↑ سورة القدر، الآية ٢-٣.
- ↑ سورة القدر، الآية ٤.
- ↑ سورة القدر، الآية ٤-٥.
- ↑ تفسير فرات الكوفي، ص: ٥٨٢.
- ↑ سورة النور، الآية ٣٥.
- ↑ فاطمة الزّهراء(ع) سرّ الوجود للسيد عادل العلوي ص٦٣.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ٢٦.
- ↑ بحار الأنوار ج٢٤ ص٢٣٨.
- ↑ كنز العمّال، للمتّقي الهندي الصّوفي الحنفيّ المتوفّي ٩٧٥هـ ج١ص٥٨٢.
- ↑ شعب الإيمان، للبيهقي الشّافعي المتوفّي ٤٥٨هـ.
- ↑ شرح ابن أبي الحديد٢١٢: ١٦.
- ↑ شرح أصول الكافي للمازندراني ج٢ص٣٠٢.
- ↑ سورة المطففين، الآية ١٤.
- ↑ سورة مريم، الآية ٦.
- ↑ سورة النمل، الآية ١٦.
- ↑ تفسير فرات الكوفي ٤٤٦.
- ↑ بحار الأنوارللمجلسي ج ٧٩،ص٢٧.
- ↑ نهج البلاغة ج٢ص٩١.
- ↑ مسائل على بن جعفر ٣٤٥.
- ↑ نهج البلاغة ٤٣٢.
- ↑ سورة الفرقان، الآية ٣٠.
- ↑ حسن هلال الزاكي، الصديقة الزهراء والقرآن الكريم.