نقاش:الإمام علي الرضا عليه السلام
تمهيد
حياة الإمام الرضا(ع) تمثل حلقة من حلقات المرحلة الثالثة في حياة أئمة أهل البيت، وهي مرحلة التوسع في القواعد الشعبية والتي بلغت في عصره أوج عظمتها واتساعها نتيجة لجهود أئمة المرحلة الثانية، حيث ارتفع رصيد مدرسة الإمام علي(ع) في العالم الإسلامي وتحددت فيها ملامح الكتلة الشيعية المجاهدة وأطروحتها المتمثلة بالإسلام الصحيح.
وجاءت كل هذه المكاسب نتيجة لجهدين متوازيين عاشها التخطيط عند أئمة المرحلة الثانية وذلك من خلال الصيغ والأشكال العملية المتعددة وهي:
- جهد التخطيط الفكري والتوعية العقائدية التي مارسها الأئمة(ع) ممارسة مباشرة، وهذه الممارسة في التوعية والتثقيف قد أعطت الكتلة الشيعية معالمها وخصائصها الفكرية ونتاجها الروحي ومفاهيمها لكل جوانب الإسلام.
- وهناك جهد آخر كان يسير موازياً مع هذا الجهد ونعني به الجهد الذي استمد ثوريته وانطلاقته من دم الحسين(ع) واستشهاده الفاجع، والذي تكفل بتسلم زمام الثورة والمقابلة السياسية للأوضاع الحاكمة المنحرفة.
إلا أن أئمة المرحلة الثانية لم يكن بمقدورهم مواصلة العمل المسلح أو خوض معركة تحريك الضمير الثوري عند الأمة الإسلامية انطلاقاً من دم جدهم الإمام الحسين(ع)، بل تركت ممارستها وتفجيرها لثائرين علويين والذين حاولوا بتضحياتهم أن يحافظوا على الضمير الإسلامي والإرادة الإسلامية بدرجة من الحياة والصلابة تحض الأمة ضد التنازل المطلق عن شخصيتها وكرامتها للحكام المنحرفين. ومن هنا كان من الضروري إعطاء هذه الصلاحيات إلى سائر المسلمين مع التزام أهل البيت(ع) مسؤولية التوجيه والمراقبة وإسناد المخلصين منهم.
هذا اللون من التوجيه والمساندة، نراه بشكل واضح في كثير من نصوص التاريخ متجسداً بمواقف أهل البيت(ع) في مرحلتها الثانية وتتضح المساندة والتوجيه في كتاب للإمام الصادق(ع) ذلك الكتاب الباكي المفجوع الذي أرسله إلى ابن عمه عبد الله بن الحسن النقب وصاحب ذو النفس الزكية وإلى أهله وذويه.
تقول الرواية: إن الإمام(ع) لما نظر إلى عبد الله بن الحسن وإبراهيم بن الحسن وبقية أهلهم مقيدين وهو في مسجد رسول الله(ص) هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته ثم أقبل عليّ فقال: «يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ وَ اَللَّهِ لاَ تُحْفَظُ لِلَّهِ حُرْمَةٌ بَعْدَ هَذَا وَ اَللَّهِ مَا وَفَتِ اَلْأَنْصَارُ وَ لاَ أَبْنَاءُ اَلْأَنْصَارِ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِمَا أَعْطَوْهُ مِنَ اَلْبَيْعَةِ عَلَى اَلْعَقَبَةِ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اَللَّهِ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ»[١].
وكذلك موقفه(ع) من عمه زيد عندما قال: «رَحِمَ اَللَّهُ عَمِّي زَيْداً لَوْ ظَفِرَ لَوَفَى إِنَّمَا دَعَا إِلَى اَلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنَا اَلرِّضَا»[٢].
هذه النصوص تدل بكل وضوح أن الإمام(ع) كان يعيش آلام هؤلاء الثوار ويبارك عملهم وجهدهم.
وكذلك فعل قبله الإمام السجاد(ع) حينما ذهب إليه محمد بن الحنفية مع رسول المختار ليستشيره في طلب المختار في الثورة وما كان من الإمام(ع) إلا أن أصدر وقتئذ بياناً عاماً لم يكن يخص المختار الثقفي فقط بل إن بيانه وثناءه جاء لكل مسلم يمارس عمله ضد الطواغيت الحاكمين والوقوف ضد سلطانهم الجائز.
وتدلنا هذه النصوص، على وجود خطين ممتدين في المرحلة الثانية وهما خط التوعية والتثقيف الرسالي والآخر خط مواصلة تحريك الضمير الثوري للأمة الإسلامية باعطاء الكتلة الشيعية طابعها الجهادي.
وباستمرار هذين الخطين المتوازيين في المرحلة الثانية أمكن لمدرسة الإمام علي(ع) وأطروحته أن تتخذ رصيداً ضخماً وواسعاً يغطي كل أرجاء العالم الإسلامي.
ولا أدل على هذا من النواحي الكثيرة، الفكرية منها والروحية والاجتماعية التي كانت تخرج على الأمة الإسلامية في بداية المرحلة الثالثة في عصر الإمام علي الرضا(ع).
وقد عاصرت الإمام الرضا(ع) عدة ثورات وانتفاضات قام بها تلامذة من مدرسة الإمام علي(ع) وحملة أطروحته وقد ملأوا العالم الإسلامي من الكوفة والبصرة والمدينة ومكة حتى اليمن، رفعوا فيها شعارات مدرسة الإمام وحكموا مناطقها باسم الإمام(ع) وذلك بالرغم من أن بغداد كانت تحت تبعية الخلافة العباسية إلا أنها طوقت بهذه الحركات الثورية وهددت حكمهم.
الإمام الرضا(ع) والثورات العلوية
ومن أهم الثورات وأخطرها التي واجهت العباسيين هي ثورة محمد بن إبراهيم الحسين المعروف بـ ابن طباطبا العلوي.
وكان القيم بأمره أبو السرايا السري بن منصور.
وقد خرج ابن طباطبا من المدينة قاصداً الكوفة ليشعل فيها فتيل ثورته ضد العباسيين، وقد التفت حوله جماهير الكوفة بعد أن وجدته يدعو إلى الرضا من آل محمد [٣] ويعلن البيعة لهم، وعلى أن يكون الحكم بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الإمام علي(ع).
وقد اعتمد ابن طباطبا في إعلان ثورته على رصيد القواعد الشعبية الموالية، لمدرسة الإمام علي(ع) هذا الرصيد الذي استكشفناه من خلال ردود الفعل القوية لثورة أبي السرايا في العالم الإسلامي.
فكان أول رد فعل لثورة ابن طباطبا أن انهزمت أمام جيشه الثائر كل الجيوش التي أرسلها العباسيون لإخماد ثورته!!.
هذه الكوفة نفسها التي خانت الحسين(ع) وتركت زيد بن علي وحده يقاتل مع عصبة من أصحابه، وقفت مع ابن طباطبا موقفاً بطولياً تدافع عن ثورته وأهدافه ببسالة فائقة.
فهذه الإستجابة الثورية العظيمة، دليل على نمو القاعدة الشعبية وتنامي وعيها للإسلام.
وبعد أن قضى على ثورة ابن طباطبا استقل عماله العلويون بالحكم في المناطق التي كانوا يتولونها.
وفي اليمن وثب إبراهيم بن موسى بن جعفر واستولى على السلطة بعد إخراج عامل المأمون منها.
وفي مكة وثب الحسين بن الحسن الأفطس.
وفي البصرة وثب زيد بن موسى بن جعفر، والمسمى بزيد النار لكثرة ما أحرق بالبصرة من دور العباسيين وأتباعهم وكان إذا أتى رجل من المسودة أحرقه، وأخذ أموالاً كثيرة من أموال التجار سوى أموال العباسيين، فسار إليه علي بن سعيد فاستأمنه زيد فأمنه وأخذه[٤] وأرسله إلى الحسن بن سهل فأمر بضرب عنقه.
شعبية الإمام(ع) وتعاطف الجماهير معه
وهناك شواهد كثيرة أخرى على نمو القاعدة الشعبية وتعاطفها مع قضية الإمام(ع).
فـ الفضل بن سهل يرسل رسولاً إلى الكوفة يطلب منه أن يأخذ البيعة بولاية العهد للإمام الرضا(ع) ولكن جماهير الكوفة امتنعت للطلب وقالت بأنها لا تبايع الإمام بولاية العهد، إنما تبايعه بالخلافة وإلا فإنها لا تبايعه على ولاية العهد[٥].
وكثيراً ما كان يلجأ المأمون إلى الإمام الرضا(ع) لحل كثير من المشاكل التي كانت تعصف بدولته، وقد استدعى المأمون الرضا(ع) ليبلغه بأن شيعته في كل مكان ناقمون على حكمه، وطلب منه أن يكتب إليهم لكي يسكتوا عنه[٦].
ومرة أخرى يظهر رصيد الرضا(ع) الشعبي، وذلك إثر حادثة اغتيال الفضل بن سهل، حيث راجت شائعات عقب اغتياله، بأنها تدبير ومؤامرات حيكت على يد المأمون[٧]، وقد خرجت الجماهير متظاهرة مستنكرة، واتجهت صوب قصر المأمون لتصب في وجهه جام غضبها وانتقامها، فاضطر المأمون للخروج من باب قصره الخلفي ليدخل بيت الإمام(ع) المجاور لقصره، مستنجدا بالإمام(ع) ويرجوه تهدئة غضب الجماهير فيخرج الإمام(ع) على الجمهور ويفرقه بأمر واحد فيطيعه.
وهذا يعني أن الإمام(ع) كان يملك رصيداً شعبياً واجتماعياً ضخماً في نفس البلد الذي يحكمه المأمون بالقوة.
الإمام(ع) يقود نشاطاً علنياً
كل هذه الشواهد التأريخية تثبت لنا أن القاعدة الشعبية لمدرسة الإمام علي(ع) من الناحية العلمية والاجتماعية، قد بلغت درجة كبيرة من الإتساع والنمو خلال هذه المرحلة من العمل والتي تسلم زمام مسؤوليتها القيادية الإمام الرضا(ع).
وعلى ضوء هذا التحول واتساع النفوذ والتعاطف الجماهيري الكبير قاد الإمام الرضا نشاطاً غير اعتيادي، انطلاقا من متغيرات عصره، حتى أن بعض الجماعات الشيعية حاولت اتهامه(ع) بمخالفة التقية وأوفدوا له جماعة يحذرونه من هارون الرشيد قال صفوان بن يحيى: «لما مضى أبو الحسن موسى(ع) وتكلم الرضا(ع) خفنا عليه من ذلك وقلنا له إنك أظهرت أمراً عظيماً، وإنا نخاف عليك من هذا الطاغي. فقال: يجهد جهده فلا سبيل له علي[٨].
وعن محمد بن سنان قال: قلت لـأبي الحسن الرضا(ع) في أيام هارون أنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر وجلست مجلس أبيك، وسيف هارون يقطر دماً»[٩].
وجاءه اخرون يذكرونه بقولهم «لو سكت، كما سكت أبوك وجدك واخرون يحاولون إقناعه بضرورة التقيد بالتقية وإنه قد خالفها والتقية دين جده الصادق(ع)، إلى غير ذلك من التحذيرات التي تشير إلى أن الإمام(ع) كان يقوم بدور فعال ونشط قد استفز هؤلاء الجماعات لأنهم لم يدركوا بعد طبيعة التحول والمتغيرات وطبيعة اتساع القواعد الشعبية ونموها وازدياد نفودها في نفوس المسلمين، وتجاوبهم السريع مع نشاطات الإمام ومبادراته العلنية.
وهناك روايات تأريخية كثيرة تلقي ضوءاً على حقيقة ما قلناه، فعند ما تسلم الرضا مسؤولية القيادة والإمامة بعد أبيه، قام بجولة واسعة في العالم الإسلامي، وقد ابتدأ جولته من المدينة إلى البصرة لكي يجتمع مباشرة مع قواعده الشعبية ويحدثها في كل شيء، وكان من عادته قبل أن يصل تلك المنطقة أن يرسل إليها رسولاً يخبرهم بمقدمه إليهم خلال الأيام القلائل الاتية... ثم يأتي إليها الإمام(ع) والجمهور متهيء لإستقباله والاجتماع به، فيعقد معهم اجتماعاً واسعاً يلقي عليهم الحجة بإمامته وقيادته ويطلب منهم بعد ذلك أن يسألوه، لكي يجيب على أسئلتهم في مختلف جوانب المعرفة الإسلامية، ويطلب بعد ذلك الاجتماع بالعلماء من مجادلين وكلاميين وعلماء غير إسلاميين، ليناقشهم في كل شيء. وبعد الانتهاء يخبر أهل الكوفة بأنه سوف يكون عندهم خلال ثلاثة أيام، وهناك أيضاً يتصل بقواعده، ومن ثم تدور مناقشات وأسئلة متنوعة مع مجادلين ومتكلمين ويهود ونصارى ممن كانوا وقتئذ يشكلون بداية خط فكري في العالم الإسلامي ومن هنا جاء اهتمام الإمام(ع) بهم فأولى حركتهم وأفكارها العناية لأن حركتهم من ترجمة وجدل كلامي بدأت تستقطب العالم الإسلامي إليها. وقد شهد رحلاته هذه ألواناً من الحوار المفتوح مع كل التيارات والأوساط العلمية ويقول محمد بن عيسى اليقطيني: «جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة» ويقول إبراهيم بن العباس الصوري: «ما رأيت الرضا(ع) سئل عن شيء إلا علمه»[١٠].
كل هذا النشاط الظاهر الملحوظ، لم يكن يباشره أو يباركه آباء الرضا (ع)، فآباؤه لم يسافروا بأنفسهم لكي يتصلوا بقواعدهم الشعبية بصورة مباشرة وبشكل واضح.
أما بالنسبة للإمام الرضا(ع) فهو أمر طبيعي وذلك لما وصلت إليه مرحلته من إتساع في القواعد وإزدياد لنفوذ مدرسة الإمام علي(ع) روحياً وفكرياً واجتماعياً في نفوس المسلمين الذين بدأوا يتجاوبون بوعي مع هذا النشاط.
ولكن الذي حدث هو أن زمرة من أصحابه لم يربطوا بين هذا التحول المظهري في تصرف الإمام السائر في خط آبائه وبين الظروف الطبيعية الجديدة للمرحلة، ومن هنا جاءت اعتراضاتهم عليه.
الإمام(ع) والمطالبة بالحكم
بعد أن تسلم الرضا(ع) مسؤولية الإمامة بعد أبيه جسّد خصائص هذه المرحلة من حيث اتساع القواعد الشعبية ونموها المطرد. ولكن نمو هذه القواعد وتعاطفها مع قضية الإمام(ع) لم تكن تعني تسلم زمام الحكم، وبالرغم من كل هذا النمو المتزايد في القواعد الشعبية كان الإمام(ع) يعلم وكذلك كل من خبر الظروف الموضوعية لمجتمعة، أن حركة الإمام(ع) ليست على مستوى تسلم زمام الحكم، لأن الحكم الذي يريده الإمام(ع) غير الحكم الذي يمتلك مثل هذه القواعد الشعبية ونعني بشكل أوضح أن هذه القواعد الشعبية الموجودة في العالم الإسلامي، كانت تهيء الرضا(ع) لأن يتسلم زمام الحكم على مستوى ما يتطلبه أي طالب للحكم، أي أنه(ع) بإمكانه أن يتسلم زمام الحكم على النحو الذي يتسلمه المنصور أو المأمون.
هذا اللون من الحكم كان بإمكان الإمام(ع) الوصول إليه، حيث القواعد الضخمة، التي تسنده وتواليه، لكن مثل هذه القواعد لم تكن تصلح قاعدة لحكم الإمام(ع) لأن ارتباطها بالإمام(ع) كان ارتباطاً فكرياً غامضاً وعاماً، متسماً بالحماس العاطفي.
هذه العاطفة الحرارية كانت في يومها هي القاعدة التي استند إليها بنو العباس وركبوا موجهاً للوصول إلى الحكم.
ولكن طبيعة هذه القواعد وأمثالها لا يمكن أن تمهد لحكم الرضا(ع) واستلامه لزمام السلطة السياسيين، ولهذا رأينا أن أغلب الثورات التي عاشها المسلمون والمخلصون لأطروحة الإمامة علي(ع) كانت في كثير من الأحيان، تتخبط في تناقضات داخلية حتى من قبل قواعدها الشعبية والتي كثيراً ما تصدعت وانشقت على نفسها، وذلك بسبب بسيط هو أن القاعدة ليست واعية لأطروحتها وظروفها الموضوعية، بل كانت تأتي ثوراتهم عاطفية حارة، ولم تكن واعية متفتحة، والعاطفة بطبيعتها لا تنتج بناء حقيقيا للإسلام، وإنما البناء الحقيقي يقوم على أساس الوعي الكامل للأهداف.
فالإمام الرضا(ع) كان يتهيأ في هذه المرحلة لتسلم زمام الحكم، بالشكل الذي كان يطرحه ويريده هو لا بالشكل الذي أراده المأمون، حينما عرض عليه ولاية العهد فامتنع عنها ورفضها. ويروي في الإرشاد أن المأمون خاطب الرضا في حديث ولاية العهد فقال له: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أَمْرَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَضَعَهُ فِي رَقَبَتِكَ فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ اَللَّهَ اَللَّهَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لاَ طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لاَ قُوَّةَ لِي عَلَيْهِ قَالَ لَهُ إِنِّي مُوَلِّيكَ اَلْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي فَقَالَ لَهُ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ كَلاَماً فِيهِ كَالتَّهَدُّدِ لَهُ عَلَى اَلاِمْتِنَاعِ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ فِي كَلاَمِهِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ جَعَلَ اَلشُّورَى فِي سِتَّةٍ أَحَدُهُمْ جَدُّكَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ شَرَطَ فِيمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ وَ لاَ بُدَّ مِنْ قَبُولِكَ مَا أُرِيدُهُ مِنْكَ فَإِنَّنِي لاَ أَجِدُ مَحِيصاً عَنْهُ فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَإِنِّي أُجِيبُكَ إِلَى مَا تُرِيدُ مِنْ وِلاَيَةِ اَلْعَهْدِ عَلَى أَنَّنِي لاَ آمُرُ وَ لاَ أَنْهَى وَ لاَ أُفْتِي وَ لاَ أَقْضِي وَ لاَ أُوَلِّي وَ لاَ أَعْزِلُ وَ لاَ أُغَيِّرُ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ فَأَجَابَهُ اَلْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ»[١١].
فأجابه الإمام إلى ما التمس.
ويروى أيضاً أنه جرى بينهما حديث آخر عرض فيه المأمون على الإمام(ع) الخلافة فامتنع، ثم عرض ولاية العهد فامتنع أيضاً فقال له: «إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطْوَتِي فَبِاللهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلاَيَةَ اَلْعَهْدِ وَ إِلاَّ أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ»[١٢].
دوافع المأمون تجاه الإمام
ويمكن تفسير دوافع المأمون وموقفه من الإمام الرضا(ع) بعوامل نفسية وإيمانية عند المأمون، فالمأمون انفرد بنفسه بإيمانه بخط الإمام علي(ع) وعطفه على العلويين ورده فدكا إليهم ومحاولته جعل شتم معاوية سنة جارية، وفرضها على العامة فقد أعلن يقول: أن برئت الذمة ممن يذكر معاوية بخير، وإن أفضل الخلق بعد النبي(ص) علي بن أبي طالب[١٣]..
وتشيع المأمون ناشىء من عوامل متعددة تأثرت بها نفسه ابتداء من طفولته عندما كان يشرف على تأديبه مؤدب شيعي وانتهاءاً باستقراره في جهات خراسان التي يغلب عليها طابع التشيع لأهل البيت(ع).
وقال المأمون لأصحابه يوماً: «أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي اَلتَّشَيُّعَ فَقَالَ اَلْقَوْمُ جَمِيعاً لاَ وَ اَللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَالَ عَلَّمَنِيهِ اَلرَّشِيدُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ اَلرَّشِيدُ كَانَ يَقْتُلُ أَهْلَ هَذَا اَلْبَيْتِ قَالَ كَانَ يَقْتُلُهُمْ عَلَى اَلْمُلْكِ لِأَنَّ اَلْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا صَارَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ إِلَى حُجَّابِهِ وَ قَالَ لاَ يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلاَّ نَسَبَ نَفْسَهُ وَ كَانَ اَلرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى جَدِّهِ مِنْ هَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ أَوْ مُهَاجِرِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ فَيَصِلُهُ مِنَ اَلْمَالِ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِينَارٍ وَ مَا دُونَهَا إِلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ شَرَفِهِ وَ هِجْرَةِ آبَائِهِ فَأَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ اَلْفَضْلُ بْنُ اَلرَّبِيعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْبَابِ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ اَلْأَمِينُ وَ اَلْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ اَلْقُوَّادِ فَقَالَ اِحْفَظُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ اِئْذَنْ لَهُ وَ لاَ يَنْزِلْ إِلاَّ عَلَى بِسَاطِي فَإِنَّا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ اَلْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كُلِمَ مِنَ اَلسُّجُودِ وَجْهُهُ وَ أَنْفُهُ فَلَمَّا رَأَى اَلرَّشِيدَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ اَلرَّشِيدُ لاَ وَ اَللَّهِ إِلاَّ عَلَى بِسَاطِي فَمَنَعَهُ اَلْحُجَّابُ مِنَ اَلتَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلاَلِ وَ اَلْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى صَارَ إِلَى اَلْبِسَاطِ وَ اَلْحُجَّابُ وَ اَلْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ اَلرَّشِيدُ وَ اِسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ اَلْبِسَاطِ فَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ اَلْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ مَا عَلَيْكَ مِنَ اَلْعِيَالِ فَقَالَ يَزِيدُونَ عَلَى اَلْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلاَدٌ كُلُّهُمْ قَالَ لاَ أَكْثَرُهُمْ مَوَالِيَّ وَ حَشَمٌ أَمَّا اَلْوَلَدُ فَلِي نَيِّفٌ وَ ثَلاَثُونَ وَ اَلذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ اَلنِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لاَ تُزَوِّجُ اَلنِّسْوَانَ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ اَلْيَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ اَلضَّيْعَةِ قَالَ تُعْطِي فِي وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِي آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوُ عَشَرَةِ ألف [آلاَفِ] دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ اَلرَّشِيدُ يَا اِبْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ اَلْمَالِ مَا تُزَوِّجُ اَلذُّكْرَانَ وَ اَلنِّسْوَانَ وَ تَقْضِي اَلدَّيْنَ وَ تَعْمُرُ اَلضِّيَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا اِبْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اَللَّهُ لَكَ هَذِهِ اَلنِّيَّةَ اَلْجَمِيلَةَ وَ اَلرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ اَلْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ اَلنَّسَبُ وَاحِدٌ وَ اَلْعَبَّاسُ عَمُّ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ عَمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اَللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ يَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرُكَ وَ أَعْلَى مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ وَ كَرَامَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلاَةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعَشُوا فُقَرَاءَ اَلْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ اَلْغَارِمِينَ وَ يُؤَدُّوا عَنِ اَلْمُثْقَلِ وَ يَكْسُوا اَلْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى اَلْعَانِيَ فَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ اَلرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى اَلْأَمِينِ وَ اَلْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ اِمْشُوا بَيْنَ يَدَيْ عَمِّكُمْ وَ سَيِّدِكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ سِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلاَفَةِ فَقَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا اَلْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ اِنْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَى وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلاَ اَلْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا اَلرَّجُلُ اَلَّذِي قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ اَلْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ اَلرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ اَلنَّاسِ وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ اَلصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ اَلْجَمَاعَةِ فِي اَلظَّاهِرِ وَ اَلْغَلَبَةِ وَ اَلْقَهْرِ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اَللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنِّي وَ مِنَ اَلْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اَللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا اَلْأَمْرَ لَأَخَذْتُ اَلَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِنَّ اَلْمُلْكَ عَقِيمٌ»[١٤].
ولكن هذا الدافع التشيعي لخط الإمام علي(ع) ليس هو الذي دفع المأمون لإتخاذ هذا الموقف بل هناك عوامل ودوافع أكبر وأوسع في نفس المأمون تمثلت بمصالحه السياسية وأغراضه الوقتية ويمكن التعبير عنها بأربع نقاط هي:
١. أراد المأمون أن يلبس خلافته الثوب الشرعي، ويضفي على حكمه عناصر الهدوء والإستقرار، لأن القواعد الشعبية المؤمنة بالخلافة العباسية كانت تنظر بنظرات من الشك والريب إلى خلافة المأمون، بعد أن قتل خليفتها الشرعي (الأمين) وفعل بأخيه الأفاعيل وجيء برأسه إليه.
هذه النقطة أثارت نوعاً من الهواجس والشكوك عند القواعد الشعبية المؤمنة بخلافة بني العباس في أصل مشروعية خلافته مما زعزع الثقة بمركزه وقوته، بحيث لا يمكن أن تكون خلافته أمراً متسالماً عليه عند الجميع، وفعلاً فقد المأمون كل رصيده عند العباسيين.
أما القواعد الشعبية الأخرى التي كانت تدور في فلك الإمام علي(ع) فكانت لا تؤمن أصلاً بخط العباسيين في الخلافة، فهي لا تنظر إلى خلافة أي منهم بعين المشروعية. حتى أن المأمون اقتنع بأن خلافته التي اغتصبها وسيطر عليها بالقوة بحاجة إلى ثوب شرعي يسنده وهو في الحكم.
ولهذا بادر المأمون إلى استدعاء الإمام الرضا(ع) الذي كانت له الخلافة الشرعية وذلك على مستوى إيمان كثير من الجماهير في العالم الإسلامي بأن الرضا هو المرشح الطبيعي والمتمتع بحق الخلافة الشرعي، ويجب الإشارة إلى أن هذا المستوى من الإيمان بإمامة الرضا وأحقيته الشرعية للخلافة، لم تكن على مستوى واحد من الوضوح فبعضها كانت تؤمن بإمامته على أساس النص والتعيين وأخرى على أساس أن الرضا هو أحد أولاد الإمام علي(ع) أو أنه أفضل المسلمين.
فكانت خطة المأمون، في البحث عن الشرعية وكسب الجماهير إليها، أن يبعث على الرضا(ع) لينزع الخلافة ويعطيها للإمام(ع) لكي يردها الإمام الرضا على المأمون بعد ذلك، فيكون هذا الرد من قبل الإمام(ع) كسبا للثوب الشرعي الذي تمناه المأمون لخلافته والتخلص من شبح عقدة عدم الشرعية.
ولكن الإمام أدرك خطة المأمون ومناورته في امتطائه لجماهيريته (ع) واستغلاله الماكر لقواعد الإمام الشعبية وقوة مركزها السياسي.
وكانت خطة المأمون ذات أهداف ثلاثة:
- أن يجعل من الإمام ورقة مساومة بينه وبين العباسيين في بغداد من جهة.
- وبينه وبين العلويين من جهة أخرى.
- وبينه وبين الشيعة في خراسان من جهة ثالثة.
وحينما قام المأمون بمناورته المكشوفة هذه قال له الرضا(ع): «هل إن الخلافة هي ثوب البسك الله إياه، فإن كان ثوبا ألبسك الله إياه فلا يكون بإمكانك أن تنزعه منك وتمنحه إياي، وإن لم يكن شيئا أعطاك الله إياه فكيف تعطيني ما لا تملك»[١٥].
وبهذا الحوار والمعالنة أكد الإمام(ع) بأنه لا يريد أن يعلن عن شرعية خلافة المأمون، وإن رفضه لقبول الخلافة ليس معناه إرجاع الخلافة إليه.. ولهذا سجلت هذه المحادثة أثراً كبيراً في زمن خلافة المأمون، وفي المستقبل لنزع ثوب الشرعية عن خلافته.
٢. إن المأمون كان يعيش مشاكل القواعد الشعبية الموالية للرضا(ع) ولمدرسة الإمام على(ع) وانتفاضاتها الثورية وقد امتلكت من القوة ما جعلتها خطراً حقيقياً على عرش المأمون، وكانت منتشرة في كل أرجاء العالم الإسلامي.
مثلاً لذلك انتفاضات الشيعة في خراسان سنة ١٩٨ وهي نفس السنة التي استقل المأمون فيها بالخلافة، وكذلك ثورة ابن طباطبا في الكوفة سنة ١٩٩ه والتي مر ذكرها وقد قام الحسين بن هرش في خراسان وقام ابن طباطبا في الكوفة، وكان كل منهما يدعو للرضا من آل محمد وثورة زيد بن موسى بن جعفر وغيرها من الثورات والإنتفاضات.
كل هذه الأوضاع الثورية وكل هذه الإرهاصات كانت ترتبط بشكل أو بآخر بزعامة الإمام الرضا(ع) وكان شبح هذه الإرهاصات شبحاً مرعباً مفزعاً للمأمون، يقض مضجعه، وحاول جاهداً إخمادها وكسب رضاها، ومواكبتها للوضع الحاكم، عن طريق ضم قائدها الفكري وأمثولتها العليا إلى نظامه وجهازه الحاكم.
وأراد المأمون من خلال إناطة ولاية العهد بالإمام الرضا أن يحقق عدة أغراض في آن واحد:
ًًً#تطويق الإمام الرضا(ع) ورصد تحركاته وعزله عن قواعده الشعبية وكل هذا يتم إذا استقر الإمام في (مرو).
- زرع الريب والشكوك في طريق زعامة أهل البيت، فما معنى القبول بأنصاف الحلول، وما معنى القبول بولاية العهد.. وهذا أمر لا ينسجم مع الشعارات التي طرحتها مدرسة أهل البيت.
- تهدئة الخواطر وتأمين ولاء العرش له، لأنهم سيشحنون هذا الإنعطاف نحو الرضا(ع) وبالتالي سيأمن غوائلهم وانتفاضاتهم.
- احتواء الحركات الثورية ومحاولة كسب عواطفها العلوية.
كل هذه الأغراض كان يمكن أن تتم فيما لو نجح المأمون بمشروعه وأراد المأمون أن يغطي على كل الفجوات والثغرات في هذا المشروع وتقمص ثوب الراغب الحقيقي بتسليم الحكم إلى الرضا(ع) من بعده وقام بما يلي من الأعمال:
- خلع أخاه المؤتمن من ولاية العهد.
- زوج الإمام(ع) من ابنته أم حبيبة.
- بدل شعار العباسيين وهو السواد بالخضرة وهي شعار العلويين.
- أمر ولد العباس وأركان دولته وقواد جيشه مبايعة الإمام ولياً للعهد.
- ضرب النقود باسم الإمام الرضا(ع).
ولكن الإمام أثبت أنه لا يمكن أن تنطلي عليه أحابيل هذا المشروع، وأهم الإجراءات المضادة التي اتخذها الإمام تتلخص بالآتي:
أ. أعلن منذ اليوم الأول رفضه لهذه الفكرة وعرف المأمون بنواياه الحقيقية وقال له: «تريد أن يقول الناس أن علي بن موسى لن يزهد في الدنيا بل الدنيا زهدت به ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الدنيا وطمعاً في الخلافة»[١٦].
ومن هنا جاء رفض الإمام(ع) وإعلانه الصريح بأنه لم ينضم إلى جهاز حكم المأمون.
وكان الإمام(ع) يدرك هذا الغرض، وحين أجبره المأمون على قبول ولاية العهد لم يبق ذلك الإجبار طي الكتمان، فأعلن(ع) أنه لم يقبل ولاية العهد مختاراً وإنما قبلها بعد إكراه وتهديد.
عن الهروي أنه قال: «و الله ما دخل الرضا في هذا الأمر طائعاً، وقد حمل إلى الكوفة مكرها، ثم أشخص منها على طريق البصرة إلى مرو»[١٧].
ويروي عن المأمون عندما عرض على الإمام الخلافة فامتنع ثم عرض عليه ولاية العهد فامتنع أيضاً فقال له: «إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطوتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلا ضربت عنقك»[١٨].
وذكر نحوه أبو الفرج: «فعرضا ذلك عليه، فلم يزالا به، وهو يأبى ذلك ويمتنع منه، إلى أن قال له أحدهما إن فعلت وإلا فعلنا بك وصنعنا، وتهدده»! ثم قال له أحدهما: «و الله أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد»[١٩].
إلا أن الإمام(ع) كان يظهر عدم ارتياحه وكراهته لولاية العهد منذ خروجه من المدينة وحتى تاريخ إسناد ولاية العهد له، وذلك من خلال بعض التصريحات التي توحي بما كان يعتمل في أعماقه من المرارة والألم، ومن خلال بعض الحالات الإنفعالية المعبرة عن الجهد النفسي الذي كان يعاني منه. «... وكان الرضا إذا رجع يوم الجمعة من الجامع، وقد أصابه العرق والغبار، رفع يديه وقال: «اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَرَجِي مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْمَوْتِ فَعَجِّلْهُ لِيَ اَلسَّاعَةَ وَ لَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً إِلَى أَنْ قُبِضَ»[٢٠].
وبإمكان الناس أن يستنتجوا من هذا الألم والإنكماش ما يستنتجون! ب اشترط الإمام(ع) على المأمون بوثيقته التأريخية التي كتبها(ع) «على أن لا يمارس أي نوع من أنواع السلطة في حل وعقد وفي عزل وتعيين».
ولكن المأمون في بعض الفترات كان يتناسى شرطه مع الإمام ويحاول زجه في خضم بعض المسؤوليات، ولكن الإمام يمتنع مذكراً إياه بلزوم الوفاء بشرطه.
يقول الإمام للمأمون عندما أقنعه بالقبول: «وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لاَ أُوَلِّيَ أَحَداً وَ لاَ أَعْزِلَ أَحَداً وَ لاَ أَنْقُضَ رَسْماً وَ لاَ سُنَّةً وَ أَكُونَ فِي اَلْأَمْرِ بَعِيداً مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ»[٢١].
ومرة أخرى يحاول المأمون اقحام الإمام في مسؤوليات الحكم عندما طلب منه المأمون في أن ينظر فيمن يثق بهم لتوليتهم بعض البلدان التي فسدت على حكم المأمون، فأجابه الإمام(ع) بقوله: «تَفِي لِي وَ أَفِي لَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا دَخَلْتُ فِيمَا دَخَلْتُ عَلَى أَنْ لاَ آمُرَ فِيهِ وَ لاَ أَنْهَى وَ لاَ أَعْزِلَ وَ لاَ أُوَلِّيَ وَ لاَ أَسِيرَ حَتَّى يُقَدِّمَنِيَ اَللَّهُ قَبْلَكَ فَوَ اَللَّهِ إِنَّ اَلْخِلاَفَةَ لَشَيْءٌ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسِي وَ لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَتَرَدَّدُ فِي طُرُقِهَا عَلَى دَابَّتِي وَ إِنَّ أَهْلَهَا وَ غَيْرَهُمْ يَسْأَلُونِّيَ اَلْحَوَائِجَ فَأَقْضِيهَا لَهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْأَعْمَامِ لِي وَ إِنَّ كُتُبِي لَنَافِذَةٌ فِي اَلْأَمْصَارِ وَ مَا زِدْتَنِي فِي نِعْمَةٍ هِيَ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي فَقَالَ أَفِي لَكَ»[٢٢].
فموقف الإمام السلبي كان بمثابة إيحاء أو دعوة صريحة للأمة بالإنفتاح على رسالتها والتفافها حول الإمام وإدانة لواقع الحكم الفاسد الذي لا بد من تغييره.
وهذا يعني أنه غير راض عن الوضع الحاكم كله، ولذا فإنه لا يمارس فيه أي نوع من أعمال السلطة السياسية بل إن الوضع يحتاج إلى تغيير وبناء من جديد.
فالإمام إذن يعلن منذ اللحظة الأولى براءته من حكم المأمون ومن كل تبعاته، وإنه لا يمكن له أن يعمل في وسط يحتاج إلى تغيير وتبديل من الجذور.
وعندما باءت كل محاولات المأمون بالفشل أرسل الفضل بن سهل ومعه مئات الالاف من الدنانير إلى الكوفة وهي المدينة التي تتواجد فيها أضخم قواعد الإمام الشعبية ليأخذ البيعة منها للمأمون، لأن المأمون لم يكن بعد قد بويع بيعة رسمية في كل العالم الإسلامي فجاءت محاولته في هذه المرة مع المال لكي يأخذ البيعة للمأمون، وولاية العهد للرضا(ع) لكي يكسب القواعد الشعبية لخلافته.. ولكن قواعد الإمام(ع) أبت هذه الحيلة الرخيصة، وقالت انها لا تبايع الإمام بولاية العهد بل تبايعه بالخلافة.
فالقواعد هي أيضاً كانت مدركة لموقفها عندما رفضت ولاية العهد، وردته على أعقابه.
ومن هنا أدرك المأمون بأنه لا يستطيع أن يشتري هذه القواعد لا بالأموال ولا بالحيلة، فطلب المأمون من الإمام أن يكتب إلى شيعته بأن يسكتوا، وما كان من الإمام(ع) إلا أن يرفض طلبه مشيراً إليه «بأنه قد كتب شرطاً، وهل يريد أن ينقض شرطه، فقال له المأمون مستفسراً وما هذا الشرط؟ قال له(ع): اشترطت عليك أن لا أكتب في أمر ولا أحل ولا أعقد فأنا لا أكتب»[٢٣]. وامتنع الإمام من أن يكتب إلى قواعده أي شيء.
٣. عرف المأمون بأن مجيء الرضا(ع) إلى جهازه الحاكم، سوف لن يستطيع تغييره أو إصلاحه، لأن هذا الجهاز كان مصاباً بانحراف كبير تعيشه الأمة الإسلامية كلها، ولا يمكن لهذا الإنحراف أن يتبدل أو يتغير بيوم أو يومين.
والمأمون أراد من ضم الإمام(ع) إلى جهازه الحاكم تشويه سمعته وإظهاره أمام قواعده الشعبية، بالمصلحي التاجر، وإنه ليس بصاحب أطروحة حقيقية، وبذلك يقضي على أمل المسلمين في قيادة «آل علي» وهذا أيضاً ما أمكن الإمام(ع) أن يتحصن ضده بكل ما أعلنه من سلبية تجاه الجهاز الحاكم ورفضه المستمر بالمشاركة والتعاون مع المأمون بأي شكل من أشكال التعاون.
ولكن لننظر إلى منطق بعض الباحثين المتعصبين، كيف يفسر لنا الموقف بكل سطحية وعصبية ومناوءة لفكرة التشيع، يقول أحمد أمين: «أن الأئمة العلوية تزعم كل حين أنهم إذا ولّوا أمور الرعية، ساسوها بالعدل المطلق، وفرق كبير بين الدعوى والواقع، وقد شكا المأمون من هذا، فقد رأى أن الأئمة يختفون عن الأعين، ويرتكبون من الإثم ولا من يراهم، ويعرف قيمتهم فقال: إن من الخير للناس أن تظهر هذه الأئمة حتى يعرفوا زلاتهم، ولا يقدسوهم هذا التقديس علما بأنهم إذا ظهروا على مسرح الحياة وبان للناس كيف يحكمون، وكيف يرتكبون ما حرم الله، سقطوا من أعينهم، ولكن ما داموا مضطهدين مختفين بالدعوة، بقي العطف عليهم في الناس، ولذلك اعتزم أن يولي بعده عليّا الرضا»[٢٤] فتأمل!
٤. هذه النقطة كان لها دور كبير في محاولة المأمون عزل الإمام(ع) وإبعاده عن قواعده الشعبية وصهره في الجهاز الحاكم. ووضعه في سياج محكم يمنع اتصاله بالقواعد وبالتالي تمييع حركة التشيع وقضيتها ضمن إطار الخلافة العباسية.
ومحاولات عزل الأئمة(ع) عن قواعدهم الشعبية كانت من الخصائص العامة للمرحلة الثالثة من عملهم(ع) فكان الرضا والهادي والجواد والعسكريان(ع)، على الأغلب معزولين عن قواعدهم الشعبية ومطاردين سياسياً من قبل حكام زمانهم، وعملية عزل الأئمة(ع) وإبعاد خطرهم كانت تتم عادة بطريقتين:
- فرض الإقامة الجبرية عليهم إلى حد السجن والإعتقال كما حصل ذلك مع الإمام الكاظم(ع) أو اعتقالهم في المدينة التي كان يسكن فيها الخليفة، بشكل من أشكال الترهيب والتعذيب، وقد وضعوهم(ع) تحت الرقابة المستمرة. وهناك رواية تأريخية تدل على أن الرضا(ع) عندما كان يتنقل من المدينة إلى فارس، كان يصحبه خادم يبدو أنه من الذين باعوا دينهم وضميرهم للحاكم كان جاسوسا وعينا على أخبار تحركات واتصالات الإمام(ع). وكانت هناك محاولات أخرى كثيرة من قبل المأمون لفصل الإمام عن قواعده الشعبية، وكان لهذا الخادم الدور الكبير في رصد تحركات الإمام(ع) ومحاولة عزله عن قواعده في العالم الإسلامي.
- صهر الأئمة(ع) في الجهاز الحاكم وتمييع حركتهم ضمن إطار الحكم المنحرف كما حصل مع الإمام الرضا و الإمام الجواد و الإمام الهادي(ع).
وفعلاً استطاع المأمون أن ينجح في محاولة عزل الرضا(ع) عن قواعده، بعد أن دشن الإمام(ع) وضعه بنشاطات واتصالات واسعة بقواعده الشعبية. ولكن عندما وضع الإمام(ع) أمام محنة هذه التجربة لم يستطع أن يقوم بأي اتصال مع قواعده الشعبية التي كانت بحاجة إلى اتصاله لكي ينمو فكرها ووعيها، وتتعمق في ولائها لمدرسة الإمام علي(ع).
لماذا رفض الإمام(ع) الخلافة؟ أ لم تكن فرصة للتغيير؟
في ختام الحديث عن الإمام الرضا(ع) يطالعنا هذا السؤال، لماذا رفض الرضا(ع) الخلافة، حينما عرضها عليه المأمون؟ ألم تكن فرصة في تنفيذ مبادئه وقيمه؟ ولماذا ضيع من يده هذه الفرصة؟ ونجيب بالنقاط الآتية:
- إن المأمون لما عرض الخلافة على الإمام(ع) لم يكن مأمونا في نظر الإمام الرضا(ع).
- إن تولي الإمام الرضا للخلافة معناه أنه سيسأل عن إدارة الأمور في كل أرجاء الدولة الإسلامية، وهذا يحتاج إلى جهاز واع يملك أن يطبق مفردات المنهج الإسلامي في الحكم بكل أمانة وإخلاص، وهذا ما كان يحرص الرضا(ع) على إيجاده وإن كانت قواعده تملك أحر العواطف، ولكنها لم تكن قد وصلت إلى حد من العمق والوعي المتفتح لأطروحتها.
والمسألة في الواقع ليست مسألة تغيير شكلي بمقدار ما هي مسألة تغيير وبناء مضموني قائم على أساس الوعي والتفهم المخلص فهل بإمكان الإمام(ع) أن يعمد إلى الأجهزة العباسية الموبوءة بكل ما اتسمت من فساد وانحراف ويطلب منها أن تطبق الإسلام وتقيم حدوده! إن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يقبل بحال، أما قبوله لولاية العهد فهو كما قدمنا، لم يكن عملاً اختياريا، بل كان إكراها واضطهاداً سياسياً مغلفاً، عانى منه الرضا(ع) بعد أن ولّي العهد لأنه كان يعلم أن المأمون لم يعزم على هذا الأمر إلا ليركز حكمه المنهار بفعل الأحداث الصاحبة التي عاصرت حكمه، بعد أن يكسب الإمام(ع) وقواعده الشعبية لتكون عونا لحكمه المنهار[٢٥] ولم تكن ولاية العهد إلا شرطاً نصبه المأمون لإصطياد بعض المكاسب السياسية التي توفر عليه الكثير من متاعب الحكم، ولم يكن صادقاً في سلوكه مع الإمام، بل هو مجرد دور مرحلي كان عليه أن يتقنه بدقة ليتخلص إلى النتائج المطلوبة[٢٦].
وقد عانى الرضا(ع) مرارة الغربة والتطويق، وكان تطويقاً من طراز خاص، لم يكن تطويقاً في غياهب السجون كما صنع الرشيد مع الكاظم(ع) وإنما كان تطويقاً في أضخم القصور والمباني ومع زمرة من الحشم والخدم، الذين هم عيون المأمون على الرضا(ع) يزودون السلطة بجميع الأخبار أولاً بأول ويمنعون الناس والموالين من الوصول إلى الرضا.
وكان الرضا شديد الوطأة على المأمون، إذ دخل عليه يوماً وهو يتوضأ للصلاة، فرأى غلاماً يسكب الماء على يده ليتوضأ فقال له الإمام «لاَ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً» بمثل هذه الصراحة والصرامة كان يتخذ المواقف مع المأمون، وكان ينقذ العديد من مواقفه والمأمون يتظاهر بقبول مواعظه ونصائحه، إلا أنه كان يضمر في نفسه حقداً وبغضاً ولهذا فالمأمون عندما قرر أن ينقل مركز خلافته من مرو إلى بغداد، وعندما توجه إليها قضى على الإمام(ع) ودس إليه السم وجعل ذلك ثمناً لصلحه مع العباسيين، بعد أن بذل الإمام الرضا(ع) كل جهده وإمكاناته من أجل قضية الإسلام وإعلاء كلمته.[٢٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الإمام الصادق علم وعقيدة رمضان لاوند ۹۰ نقلاً عن مقاتل الطالبيين.
- ↑ أعيان الشيعة ج۳۳ ص۷۳.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٠٨.
- ↑ ابن الأثير ج٥ ص١٧٥-١٧٧ وعيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٣٣.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج٢ ص١٤١.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج٢ ص١٤١.
- ↑ الطبري ج٨ ص٥٦٥ وعيون أخبار الرضا ج٦ ص١٥٩.
- ↑ الكافي ج١ ص٨٧ وذكره في العيون والمناقب والإرشاد.
- ↑ روضة الكافي ص٢٥٧.
- ↑ راجع للتفصيل حديث سلسلة الذهب في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي.
- ↑ الإرشاد ٢٩٠ وفي مقاتل الطالبيين للأصفهاني ٣٧٥.
- ↑ المقاتل ٣٧٥.
- ↑ علل الشرائع ج١ ص٢٦٦.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج١ ص٨٨.
- ↑ راجع عيون أخبار الرضا.
- ↑ علل الشرائع الصدوق ج١ ص٢٢٦.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج٢ ص١٤١.
- ↑ علل الشرائع ج١ ص٢٦٦.
- ↑ مقاتل الطالبيين ص٣٧٥ والإرشاد ص٢٩١.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج٢ ص١٤١.
- ↑ علل الشرائع ج١ ص٢٢٦.
- ↑ عيون أخبار الرضا ج٢ ص١٦٧.
- ↑ راجع علل الشرائع ج١ ص٢٢٦.
- ↑ سلسلة اقرأ المهدي المهدوية ص٦١-٦٢ أحمد أمين.
- ↑ راجع الإمام الرضا تاريخ ودراسة محمد جواد فضل الله ص١٠٧.
- ↑ راجع الإمام الرضا تاريخ ودراسة محمد جواد فضل الله ص١٠٧.
- ↑ عادل الأديب، الأئمة الاثنا عشر، ص ١٩٧-٢١٨.