مبدأ علي(ع)

وما أَبيَن المبدأين! ففي يوم البعير، اجتمع خوارج الناكثين بعد أن أعطوه بيعتهم طواعيةً، وقد أخذ على طلحة بن عبيد الله التيمي ابن عمّ أبي بكر التيمي، وعلى الزبير ابن العوام الأيمان المغلظة بأن لا ينكثا بيعتهما! بعدما رأى منها ما رأى من الحماس في حصار عثمان ومن النساء كانت عائشة قد خرجت على أمر الله ورسوله في أن تقرّ في بيتها، فخرجت تدور في السكك بين النساء والرجال تحرّض على قتلِ عثمان بن عفان وترفع صوتها: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر» تشبّه عثمان برجلٍ يهوديّ اسمه نَعْثَل، والعلّة أنّ عثمان أخّر حقّها بعضَ الوقت، وأما طلحة والزبير فقد خرجا عليه وكانا أشدّ المحاصرين له لأنّه خيّب آمالهما فلم يعيّنهما عمّالاً له فلمّا قُتل جاءا إلى أمير المؤمنين يطلبان منه أن يعرض نفسه للخلافة وأنّهما أوّل مَن يبايعه، فامتنع وطلب أن يكون أحدهما صاحب الأمر فيبايعه، فأبيا وأظهرا إصرارهما على بيعته فقال: «هذا أمر لا يكون إلّا علانية»، فوافقاه، وحضر المسجد وخطب الناس فكان أوّل مَن مسح على يده طلحة، ثمّ الزبير، ثمّ تدافع الناس لبيعته. وفي البصرة أخذ جارية بن قُدامة السعديّ البيعة لأميرالمؤمنين(ع). وفي الكوفة بايع هاشم بن عُتبة المِرقال أمير المؤمنين وقال: هذه يميني وشمالي لعليّ[١].

وفي المدائن، بايع حذيفة بن اليمان لأمير المؤمنين واضعاً يده اليمنى على اليسرى وحثّ الناس على بيعته ونصرته وقال: لا أُبايع بعده لأحد من قريش، ما بعده إلّا أشعر أو أبتر! وقال: من أراد أمير المؤمنين حقّاً فليأت عليّاً[٢].

ثمّة ملاحظة: كان على الكوفة أبو موسى الأشعري من قِبَل عثمان، فلمّا صار الأمر إلى أمير المؤمنين(ع)، وبايع هاشم المرقال على نحو ما علِمت وكان يعلم ما نفس الأشعريّ، فكان ممّا قال بعد إعلانه بيعته:

أُبايعُ غير مُكتَتِم عليّاًولا أخشى أميري الأشعريّا[٣]


ثمّ بايع أبو موسى! فقال عمّار حين بلغته بيعته: والله، لينكثنّ عهده ولينقضنّ عقده ولَيفِرنّ جهده وليسلمنّ جنده! فلمّا كان من طلحة والزبير ما كان قعد يُثبّط أهل الكوفة عن أمير المؤمنين وكان يقول: الإمرة ما أُمّر فيها، والمُلك ما غُلب عليه. وكان يقول: هذه فتنة، حتّى وجّه عليّ عمار بن ياسر، مع الحسن بن علي إلى الكوفة، وعزل أبا موسى[٤].

«عَمَّارٌ مَعَ اَلْحَقِّ وَ اَلْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ »، هكذا قال فيه رسول الله(ص).

ومن كان هذا شأنه لا يغيب عنه معدن الرجال، فأبو موسى منحرف عن عليّ(ع)، خارج عليه، وكذلك ابنه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الذي كتب شهادة الزور التي أرادها ابن سُميّة زياد، على حُجر بن عَديّ، فكتبها أبو بُردة وزاد على ما أراد ابن سميّة وكثّر، وأمضاها في جملة خوارج يزيدون على ثلاثين أكثرهم ممّن شرك في قتل سِبط رسول الله وريحانته سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي(ع)، وأرسلوها إلى ابن هند ممّا أوغر قلب ابن آكلة الأكباد حقّاً! مع مقدّمات ذلك، فحجر من خاصّة عليّ أمير المؤمنين(ع) وقاتل معه يوم صفين وله صولات مع ابن هند فيما بعد، فعمد إلى قتله في مجموعة من صحبه الكرام.

وتوكيد عمار على خروج أبي موسى على أمير المؤمنين بنكث بيعته ونقض عقده وإسلام جنده؛ فقد سبقه إلى ذلك هاشم المرقال كبش العراق الذي أذاق أهل الشأم السمّ القاتل يوم صفّين؛ فهو يبايع عليّاً رغم أنف الصحابيّ الأشعريّ! وإن كان أمير الكوفة؛ وصدّق قولَ عمّار ما ذكرناه من قعود الأشعريّ عن بيعته وخروجه على علي(ع) لمّا سمع بحركة خوارج البعير، فكان منه الذي كان.

وفي الشام كان ابن هند والياً لعثمان ومن قبله لعمر، فأظهر الخلاف لأمير المؤمنين، ومنع واليَه من دخول الشأم؛ فكانت فيما بعد وقعة صِفّين بين أمير المؤمنين(ع) ومعه أهل الكوفة، وبين ابن هند ومعه أهل الخوارج من أهل الشام الباغين.

وفي مكّة كانت عائشة التي خرجت على عثمان فلمّا جدّ الجدّ خرجت إلى مكّة مُغاضبةً لعثمان، وكان بمكّة جمع من بني أُميّة فرّوا إليها بعد مقتل عثمان، كان منهم عبد الله بن عامر، و سعيد بن العاص، و مروان بن الحكم، و عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص؛ ومعهم المغيرة بن شعبة الثقفي؛ وكان يعلى بن منية عامل عثمان على اليمن، فلمّا رأى وفود اليمن تترى على المدينة لمبايعة أمير المؤمنين(ع) خرج منها إلى مكّة ومعه أربعمائة بعير بحُملانها! وأموال وفيرة لينضمّ إلى الخوارج فصاروا جميعاً جبهة واحدةً ضدّ الإمام أمير المؤمنين علي(ع). واستأذن طلحةُ والزبير أميرَ المؤمنين في العمرة! فقال لهما: «لعلّكما تريدان البصرة»، فأقسم أنّهما لا يقصدان غير مكّة[٥].

وخرج معهما عبد الله بن عامر بن كريز، ابن خال عثمان، فجعل يقول لهما: أبشرا، فقد نلتما حاجتكما! والله لأمدّنّكما بمائة ألف سيف.

ما وجدتُ في فِرَق الخوارج مطلقاً جمعاً مثل هؤلاء! صحيح أنّك تجد غزالة من شجعان الخوارج، وهي التي وضعت سنان رمحها في كتف الحجّاج إذ ولّى هارباً بين يديها! وتجد من مشاهير الخوارج كحيلة، وقَطام، إلّا أنّهم غالباً متجانسين في المبدأ والمنحدر القبليّ؛ وجُلّهم من تميم وغَطَفان، وفيهم من أسد، من أرض نجد أرض الزلازل والفِتَن وقَرْن الشيطان ويتاماه الوهّابيّين.

أما هؤلاء فأقطابهم طلحة والزبير أشدّ الناس في حصار عثمان، فإذا أشرف عليهم من سطح داره وسلّم لم يردّوا وإذا كلّمهم انتهروه! ولم ينجده إلّا القرآن الناطق أعني علي بن أبي طالب(ع) إذ أرسل ولديه الحسن و الحسين(ع) وخادمه قنبر ليحرسوا دار عثمان ويدفعوا عنه وجرح الحسنان وشُجّ قنبر ولمّا أصاب عثمان الظمأ، أدخل أمير المؤمنين(ع) الروايا والقِرَب إليه، وفرّق عنه جموع الجماهير الناقمة عليه سياسته والذين وفدوا من الأقطار؛ فأفسد عليه مروان بن الحكم ما أصلحه إذ كتب على لسان عثمان إلى ولاة تلك الأقطار أن يوقعوا أشدّ العقاب بهذه الوفود إذا رجعت إلى بلدانها، وختم الكتاب بختم عثمان وأعطاه إلى غلام فوقع الغلام بأيديهم، فقرّروه فاعترف أنّ مروان هو الذي أعطاه الكتاب، فرجعوا إلى المدينة وأعطوا الكتاب إلى أمير المؤمنين عليّ(ع)، فأخذه ودخل على عثمان وجرى بينهما كلام وخرج(ع) مغضباً... وانتهى الأمر بقتل عثمان.

مروان أُمويّ كان مع عثمان في الدار وكان يقلّب عليه المواقف منها مسألة الكتاب ومجموعة من ركب الخوارج على أمير المؤمنين(ع) أمويّون وواحد ثقفيّ عزيز على قلب عمر على ما وصفنا، والقادة: تيميّ ابن عمّ أبي بكر، وآخر من آل العوّام الذين قيل إنهم ليسوا من بني أسد بن عبد العزّى، إنّما هم من أرض مصر، من القِبط. فقد ذكر أنّ خويلد بن أسد أتى أرض مصر ثمّ انصرف منها بالعوّام فتبنّاه وعاش الزبير يتيماً في كنف نَوفل وقد تعجّل بالسؤال: ما الذي جمع هذه الأطياف المتباينة من الخوارج، ففيهم قتلة عثمان وفيهم ابن خال عثمان وجمع من بني أُميّة ومروان وابن العاص والمغيرة الثقفيّ؟! أم تقول: إنّ الشيطان استحوذ عليهم، فغضّ الموتور عن الواتر نظرة إلى حين بدليل أنّ ابن الزرقاء مروان لمّا رأى الخوارج ينهزمون، رمى ابن الحضرميّة طلحة بسهم وقال: لا أطلب بثاري بعد اليوم. فأصاب السهم ركبة طلحة فكان الدم يسيل، فإذا أمسكوا ركبته انتفخت فقال: دعوه فإنّما هو سهم أرسله الله، اللهمّ خذ العثمان منّى اليومَ حتّى ترضى»[٦].

وكان عبد الملك بن مروان يقول: لولا أنّ أمير... أخبرني أنّه هو الذي قتل طلحة ما تركتُ من ولد طلحة أحداً إلّا قتلته بعثمان بن عفّان![٧]

مزيد بيان: ذكرنا أنّ طلحة ابن عمّ أبي بكر؛ وزوج ابنته أم كلثوم بنت أبي بكر، وقد خلف عليها مصعب بن الزبير بن العوام. والزبير هو صهر أبي بكر، زوجته أسماء بنت أبي بكر، ولدها «عبد الله». ولعبد الله قصة مفادها أنه ابنُ مُتعة، ولذلك حينما تنقص ابن عباس فقال فيما قال إنّه يفتي بالمُتعة، أجابه ابن عباس: إذا نزلت من المنبر فسَلْ أُمّك أسماء عن بُرْدَي عَوْسجة، فلما سأل أُمّه أقرّت له أنّه ابنُ مُتعة، وسيأتي بيانه مفصّلاً في موضع آخر وكان عبد الله ناصبيّاً شديداً حضر الجَمل، وكان شديد اللهجة مع الزبير!

عائشة: بعد الذي كان من خروجها على عثمان توجّهت إلى مكة فبلغها أنّ الناس بايعوا طلحة فقالت: إيه ذا الإصبع لله أنت، وجدوك لها محشاً، وأقبلت جِذلةً مسرورة حتى إذا انتهت إلى «سَرِف»[٨] استقبلها عُبيد بن مسلمة الليثي، فسألته عن الخبر، قال: قتل الناسُ عثمان، قالت: ثمّ صنعوا ماذا؟ قال: خيراً، أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز، اجتمعوا على ابن عمّ نبيّهم عليّ فبايعوه. فقالت: أوَ فعلوها؟! وَدِدتُ أنّ هذه أطبقت على هذه إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت! رُدّوني رُدّوني إلى مكة، وهي تقول: قُتل عثمان مظلوماً! والله لأطلبنّ بدمه! فقال لها عُبيد بن مسلمة: فلمَ، فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ، ولقد كنتِ تقولين اقتلوا نعثلاً فقد كفر!! قالت: إنهم استتابوه ثمّ قتلوه، وقد قلتُ وقالوا وقولي الأخير من قولي الأوّل، فقال لها عُبيد:

مِنكِ البَداءُ ومِنك الغِيَرومِنك الرِّياحُ ومِنك المَطَرْ
وأنت أمرتِ بقتلِ الإماموقُلتِ لنا: إنّه قد كَفَرْ!
فهَبنا أطعناكِ في قتِلهفقاتلُه عندنا مَن أمَرْ


فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد، فقصدت للحجر فسترت، واجتمع إليها الناس فقالت: إنّ عثمان قُتل مظلوماً، ووالله لأطلبنّ بدمه![٩]

واجتمع الخوارج من ناكثي البيعة طلحة والزبير، ومعهم مروان وعقدوا مع عائشة صفقة خاسرة هي الخروج على أمير المؤمنين(ع) بتهمة قتلْ عثمان التي أوّل مَن يوقَف إلى الحساب عليها رؤوس الخوارج هؤلاء، وليس معاوية عنها ببعيد إذ استنجده عثمان فما أجابه وخذله، وخرج بعد ذلك يطلب بدمِه، ولا أظنّ أنّ له حقاً في ذلك؛ فشرعاً أتباع البعير هم المسؤولون عن دم عثمان يشاطرهم في ذلك ثوّار الأقاليم الناقمون على عثمان سياسته، مع تحميل مروان جانباً كبيراً منن تلك المسؤولية بتقليبه المواقف على عثمان ممّا زاد في نقمة الثوّار على عثمان. مضافاً إلى ما ذكرناه من خذل ابن هند له ومعه الأبدال! من أهل الشأم. ولعلّ خذله لعثمان الأمويّ ينضاف إلى ما ذكرناه من تحقيق في نسبه وأنه ليس لأبي سفيان، إنّما هو لأربعة رجال، وفي قول: للصُّباح مغنٍّ أسود.

ونشط الخوارج لحرب أمير المؤمنين(ع)، وكان أشدّهم عائشة بنت أبي بكر التي كانت بالأمس تجول بين الرجال رافعةً صوتها: اقتلوا نَعثلاً فقد كفر! واليوم تطلب بدمه عمّن نصره وجُرح ولده في الدفاع عنه، ولولاه لما دُفن عثمان! وقد أمه رسول الله(ص) بقتال ثلاث فِرَق: الناكثين وهم خوارج البعير، والقاسطين وهم خوارج البغاة من أهل الشأم مع ابن هند وخوارج المارقين يومَ النهروان؛ فهلّا سمعت عائشة الحديث كما سمعته أُمّ سلمة وروته في جمع من الصحابة فوقع كما حدّث به(ص)، فكان من أعلام النبوّة، وهي كثيرة، أم أنّ لها شيطاناً يعتريها فتنسى مثلما نسيت تحذير النبي لها من خروجها وحذّرها أن تنبحها كلابُ الحَوأَب، فنبحتها فتذكرت فقالت رُدّوني فأقام لها الحواري! وابنه وطلحة المُبشِّر شهوداً أنها ليست كلاب الحوأب، فتذكرت عليّاً(ع) فمضت في القيادة.

عن أبي سعيد الخُدريّ، قال: أمرنا رسول الله(ص) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. فقلنا يا رسول الله، أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ فقال: «مع عليّ معه يُقتل عمّار»[١٠].

نهدت عائشة تحرّض على أمير المؤمنين، وأقبلت على أمّ سلمة زوجة النبي(ص)، وراحت تتزلّف لها لتقنع بالخروج معها، فقالت لها أمّ سلمة: يا بنت أبي بكر! بدم عثمان تطلبين! والله لقد كنتِ من أشدّ الناس عليه وما كنتِ تسميه إلّا نَعثلاً، فما لكِ ولدمِ عثمان...، أعلى عليّ وابن عمّ رسول الله(ص) تخرجين وقد بايعه المهاجرون والأنصار؟! ثم جعلت أم سلمة تذكّر عائشة فضائل عليّ، وابن أختها أسماء: عبد الله على الباب يسمع ذلك، فصاح بأمّ سَلَمة: يا بنت أبي أُميّة!! إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير! فقالت أُمّ سلمة: والله لتوردنّها ثم لا تُصدرنّها! أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بالزبير وصاحبه طلحة و علي بن أبي طالب حيٌّ وهو وليُّ كلّ مؤمن ومؤمنة؟! فقال عبد الله: ما سمعنا هذا من رسول الله ساعةً قطّ! فقالت أُمّ سلمة إن لم تكن سمعته فقد سمعته خالتك عائشة وها هي فاسألها؛ فقد سَمِعَتهُ يقول: «علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي، فمن عصاه فقد عصاني». أتشهدين يا عائشة بهذا؟ فقالت عائشة: اللهمّ نعم! فقالت أم سلمة: فاتّقي الله يا عائشة في نفسك واحذري ما حذّرك الله ورسوله ولا تكوني صاحبة الحَوأب، ولا يغرنّك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئاً.

وخرجت عائشة من عند أُمّ سلمة وهي حَنِقةً عليها؛ ثمّ إنها بعثت إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب، لتخرج معها إلى البصرة، فأجابتها حفصة إلى ذلك، إلّا أنّ عبد الله ابن عمر حال بينها وبين الخروج[١١].

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[١٢].

وإلا، ما هذا الحقد الموروث والناصبيّة الشديدة والحسد لبيت النبوّة وكبير البيت سيّد الوصيّين علي بن أبي طالب(ع)! فإنّ عائشة التي حرّقت الأرض على عثمان، ما أن سمعت أنّ وليّ الأمر بصريح القرآن وأحاديث رسول الله(ص) قد آلت إليه خلافة المسلمين بالإجماع حتّى شهقت وتمنّت أن تنطبق السماء على الأرض! وصار نَعْثل عثمان المقتول ظلماً! وأنّها المكلّفة بالقيادة وحشد الخوارج لأخذ ثأر نَعْثل أعني عثمان الإمام! من علي بن أبي طالب.

ولم تجد غير أم سَلَمة هذه المرأة المؤمنة الصالحة العاقلة، حتى تبدأ بها فتدعوها إلى النار بالخروج على مَن حُبّه إيمان وبُغضه نفاق، وحربُه حربٌ لله ورسوله؛ فبدأت بها أمّ سلمة تذكّرها بأنّها أشدّ الناس على عثمان وما كانت تسمّيه إِلَّا نَعْثلاً، ثمّ عطفت على خروجها على رجل بايعه المهاجرون والأنصار؛ وكأنّها تريد أن تقول أنّها بيعة إجماع ولم تكن فلتة وقى الله شرّها وراحت تذكّر عائشة بفضائل أمير المؤمنين وتردّ على الناصبيّ عبد الله الذي لم يكن مؤدّباً في خطابه لأمّ المؤمنين أمّ سَلَمة إذ قال لها: يا بنت أبي أميّة! ولقد كانت أُمّ سلمة من الذكاء والحكمة بمكان إذ أشهدت عائشة على نفسها أنّها سمِعت رسول الله(ص) يقول: «عليّ خليفتي عليكم في حياتي ومماتي، فمن عصاه فقد عصاني»، أي أنّ لعلي أن يُنفذ أحكامي التي حكمتها فيكم وأنا موجود معكم أو حال مماتي، وعائشة تعريف هذا المعنى الذي ذهبت إليه أُمّ سلمة، وذلك أنّ النبي(ص) طلّق عائشة وحفصة وجاءه أبوبكر وعمر وراجعاه فيها فقبلهما وجعل أمرهما إلى علي(ع)، ولذلك حين انتهت وقعة البعير ولجأت عائشة ومروان في جمع إلى دار، أرسل إليها أمير المؤمنين أن تخرج وتذهب إلى المدينة فعصت، فجاءها وهدّدها بإمضاء ما خوّله رسول الله، ولولت واستجابت وحينما سُئلت أجابت عن سرّ ذلك.

ثم حذّرتها مما حذّرها منه الله ورسوله، فلا تكون صاحبة الحَوأب، وعائشة سمعت ذلك من رسول الله(ص)، ولكن أبت إلا خروجاً على الله ورسوله ووليّه.

اجتماع الخوارج: ثمّ إنّ القوم اجتمعوا في دار عائشة، وأداروا أمرهم فاستقرّ على المسير إلى البصرة، وانطلقوا إلى حفصة بنت عمر فقالت: رأيي تبع لعائشة إلّا أنّ عبد الله بن عمر منعني. وجهّزهم يعلى بن منية، ومُنْية أُمُّه بها يُعرف[١٣]، بالمال والجِمال، فارتحلوا. وكتبت أم سلمة إلى أمير المؤمنين(ع) تُعلمه الخبر، وكتبت إليه بذلك أُم الفضل بنت الحارث. سار البعير وعلى ظهره عائشة بنت أبي بكر وخلفه الرجال حتى إذا بلغت مياه بني عامر اعترضتها الكلاب ونَبَحتها فقالت: ما اسم هذا الموضع؟ فقال لها السائق الجملها: الحَوأَب[١٤]، فاسترجعت وذكرت ما قيل لها في ذلك فقالت: رُدّوني إلى حرم رسول الله، لا حاجة لي في المسير، فقال الزبير: بالله! ما هذا ماء الحَوأب! ولقد غلط فيها أخبرك به. ولحقها طلحة فأقسم أن ذلك ليس الحَوأب، وشهد معهم خمسون رجلاً ممن كان معهم، فكان ذلك أوّل شهادة زور في الإسلام[١٥].[١٦]

أتباع البعير يتشاحّون في الصلاة!

وكان مؤذّنهم مروان بن الحكم فقال: من أدعو للصلاة؟ فقال ابن الزبير: ادعُ أبا عبد الله، وقال محمد بن طلحة: ادعُ أبا محمّد. فقالت عائشة: ما لَنا ولك يا مروان؟ أتريد أن تغري بين القوم وتحمل بعضهم على بعض؟! ليصلِّ أكبرُهما، فصلّى الزبير[١٧].

وقيل: أمرت عبد الله بن الزبير ومحمّد بن طلحة بالصلاة، فكان أحدهما يصلّي بالناس صلاةً والآخر يصلّي بالناس صلاة[١٨]. «وتشاحَّ طلحة والزبير في الصلاة بالناس، ثم اتفقوا على أن يصلي بالناس عبد الله بن الزبير يوماً، ومحمد بن طلحة يوماً، في خَطبٍ كان بين طلحة والزبير إلى أن اتّفقا على ما وصفنا}}[١٩].

إن الخوارج لا دين لهم! فزعيم القوم لم يردعها ما سمعته من رسول الله(ص) وتحذيره لها، فعصته، ومعصية النبي معصية لله مع سبق الإصرار، فهل تنفع والحال هذه توبة، مع لحاظ أنّ الخروج على مَن تجب طاعته وهو نفس رسول الله وأخوه ومَن بيده عُقدة نكاحها من رسول الله(ص)...، فمضت على غير بصيرة وقد اعتراها الشيطان! فلما نبحتها كلاب ماء الحَوأب وسألت شهد لها ابن أختها عبد الله، وابن ابن عمّها محمد أنه ماء الحوأب، شاء الشيطان أن يجعلهم في اختبار فخلّى عنهم هنيهة! فقالت زعيمة القوم: لا صحبتكم رُدّوني، وذكرت لهم حديث رسول الله في خروجها في فئة باغية...، فتصدّى لها الحوراي طالباً منها الثبات ليراها الناس فيصلح أمرهم. واتخذها وصاحبه طلحة سلعةً للوصول إلى أمرٍ ماتا دونَه! وأما العائذ ابن الحواري فعاد إليها ليكذب عليها ويغيّر قولَه الأوّل فقال: ليس هذا ماء الحوأب وحلَف على ذلك، ثم أعطوا رشوةً إلى أعراب شهدوا لها أنه ليس ماء الحوأب.

والخوارج هؤلاء لم ينالوا شيئاً بعد أن تنازعوا على إمامة الصلاة؛ فماذا سيكون أمرهم لو آلت الخلافة إليهم؟! إلّا أن يقطع الزبير رأس طلحة، وطلحة يفعل ذلك بالزبير، وليس لعائشة حينئذ إلا أن تستأجر فيلاً تركبه وتصرخ قُتل فلان مظلوماً لآخذنّ بثاره!

وعلى ذكر الصلاة: هل يقبل الله تعالى صلاة قوم يُقام عليهم إمام بالفرض والجبر؟!.[٢٠]

إفحام عائشة في الحوار

ما يصدر من باطل لا يصمد لحقّ. فلقد هُزمت عائشة في حوارها لأُمّ سلمة.

ولمُا قرُبت عائشة من البصرة بعث إليها عثمان بن حنيف والي أمير المؤمنين(ع) على البصرة عمران بن الحصين الخزاعي، و أبا الأسود الدؤلي، فلقياهم بحفر أبي موسى، فلما دخلا عليها قالا لها: يا أُمّ المؤمنين! أبعهدٍ من رسول الله(ص) خرجتِ من بيتكِ؟ ألم يبايع الناسُ لابن عمِّ نبيهم ووصيّ رسولهم وخير من تعلمون؟ فتركتِ بلد رسول الله وحرمه وأتيتِ البصرة؟! قالت: جئنا نطلب بدم عثمان! فقال لها عمران بن حُصين: ليس بالبصرة أحد من قتلة عثمان! قالت لكنّهم مع علي بن أبي طالب فجئنا نقاتلهم فيمن تبعنا من أهل البصرة وغيرهم!! غضبنا لكم من السوط والعصا على عثمان، ولا نغضب لعثمان على السيف؟! فقالا لها وما أنتِ من سيفنا وسوطنا وسوط عثمان وعصاه؟ إنما أنتِ حبيسة رسول الله(ص) وقد أمركِ أن تَقَرّي في بيتك وتذكري ما يُتلى فيه من آيات ربّك، فتركتِ ذلك وجئتِ تضربين الناس بعضهم ببعض! ولست من طلب الدماء وحضور القتال في شيء، وعليّ أولى بعثمان منكِ. فقالت: وهل أحد يقاتلني؟ قالا: إي والله قتالاً أهوَلُه الشديد. فقالت: إنما جئت مُصلحة. فقال لها عمران بن حصين: اتقي الله يا أم المؤمنين، فإنّ الله إنما عظّمك وشرّفك في أعين الناس ببني هاشم، فاتّقي الله واحفظي قرابة عليّ من رسول الله وحبّه إيّاه؛ قد بايع الناسُ أباك ولم يخالف ولم ينكث، ثمّ جعله عمر سادسَ ستة، ثمّ كان من أحداث عثمان وأمر الناس فيه ما قد علمتِ، وكنتِ أشدَّ الناس فيه قولاً وأكثر هم عليه تحريضاً. ثم بايعه طلحة والزبير والناس، وأتتنا كتبهم بذلك فرضينا وبايعنا، فما الذي بدا لكم؟!

فلم يكن عندها شيء أكثر من أن قالت لهما: القيا طلحة[٢١].

من خلال الحوار الماضي فإنّ عائشة تتحوّل من ذريعة إلى أخرى، وهذا شأن الباطل! فهي ادّعت أنها جاءت البصرة طلباً لدم عثمان؛ فلما قيل لها: ليس فيها أحد منهم؛ تحوّلت إلى سبب آخر وهو أن أهل البصرة مع علي بن أبي طالب(ع)، وآخرين منهم ليسوا معه فهي تقاتل بهم وبمَن معها علياً(ع) وأصحابه من أهل البصرة. ثمّ أردفت بالقول: «غضبنا لكم من السوط والعصا على عثمان..».، وفيه اعتراف منها من قيامتها على سياسة عثمان وتحريضها عليه؛ ثم اتهمت أمير المؤمنين بدم عثمان! فكان الجواب لها أنها مخالفة لرسول الله(ص) بخروجها وأنّ عليّاً أولى بدم عثمان لأنه أمير المؤمنين ووليّ الأمر.

فعادت إلى لهجة التحدّي فأجابها بأشدّ من لهجتها! فتحوّلت إلى مصلحة لا مقاتلة ولا طالبة ثأر! فذكرها بجملة حقائق منها: أنها قصارى جهدها وعظيم شرفها قربها من بني هاشم ولولا ذلك كانت ضاحية! وذلك أنّها واحدة من زوجات النبي(ص) عرضها أبوه أبوها عليه فقبلها، وبكلمة واحدة تخرج من حياة رسول الله «طالق» أمّا أمّهات المؤمنين، فحكمة الله تعالى اقتضت ذلك إذ حرم بذلك الزواج منهنّ بعد النبي(ص)، ولولا ذلك لكانت مصيبة!

مقدمات الجمل: ليس هذا مقام التاريخ لتلك الوقائع، ولكن ما نؤرّخ له من وقائع فيما بعد هو وليد هذه الأمور، ولولا تتابع سلسلة الخوارج لما كان خارجة أهل الشأم و ابن هند وعظائم الأمور، ثمّ ظهور خارجة المارقة، وتوالي العدوان على أئمة الهدى واستباحة الحرمين في ثلاثة عهود!!! ومتابعة شيعة علي(ع) بالقتل اقتداءً بسيرة أبي بكر وعمر في الخروج على الله ورسوله ووليّه على ما أوضحنا ومروراً بالسقيفة والعدوان على الأنصار وتحريق بيت النبوّة والخروج على الله تعالى في كيفيّة التعامل لِرافضيِّ بيعة أبي بكر وما كان من خالد، وها هي عائشة على سرّ أبيها في الخروج وإعلانها أنّ بالبصرة شيعة لعليّ جاءت لتقتلهم!

ذو الخويصرة النجدي، قال في رسول الله(ص) جملةً فخلّده التاريخ على أنه الخارجي الأوّل، والمارقة لأنّ رسول الله(ص) قال فيهم وأنّ عليّاً(ع) ومعه أهل العراق يقتلونهم، والناكثون والقاسطون لأنّ النبي قال لعليّ وأمره بقتالهم؛ ولكن يبقى أولئك بمنأى عن تسمية الخروج مع علمنا بحالهم! فلنقل: إنهم خرجوا بتأويل واجتهاد، وبعضهم تابَ وندم كما حصل لأبي بكر لمّا قال: ثلاثة فعلتهنّ وليتني لم أفعلهنّ وثلاثة تركتهنّ... إلى آخر قوله، وإنّ عائشة كانت كلّما ذكرت يوم الجمل بكت حتّى تبل حمارها، وكانت تحدّث ببعض فضائل عليّ(ع).[٢٢]

المراجع والمصادر

  1.   حبيب طاهر الشمري، شهداء الإسلام

الهوامش

  1. أنساب الأشراف ٣: ١٤.
  2. أنساب الأشراف ٣: ١٧.
  3. أنساب الأشراف ٣: ١٤.
  4. أنساب الأشراف ٣: ١٤.
  5. مروج الذهب ٢: ٣٥٧.
  6. أنساب الأشراف ٣: ٤٣؛ طبقات ابن سعد ٢: ٢٢٢؛ الأخبار الطوال: ١٤٨؛ المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٣٦. وفي مروج الذهب ٢: ٣٦٥ «جرحه عبد الملك في جبهته ورماه مروان في أكحله».
  7. طبقات ابن سعد ٣: ٣٢٣.
  8. سَرِف: موضع على ستّة أميال من مكّة. معجم البلدان ٣: ٢١٢.
  9. أنساب الأشراف ٣: ١٨؛ تاريخ الطبري ٣: ٤٧٦-٤٧٧؛ الفتوح ٢: ٢٤٩؛ تذكرة الخواصّ: ٦٦؛ الكامل في التاريخ ٣: ١٠٢.
  10. أسد الغابة ٤: ١١٤؛ المناقب، للخوارزمي: ١٩٠؛ ثمّ ذكره نفس المصدر حديث رقم ٢٢٦، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣: ١٣٩ من حديث أبي أيّوب الأنصاري. وفي المناقب، للخوارزمي: ١٧٧ حديث ٢١٤. قالت أمّ سَلَمة لأبي ثابت مولى أبي ذر: أين طار قلبُك حين طارت القلوب مَطايرَها؟ قال: مع علي بن أبي طالب، قالت: وُفِّقت، والذي نفس أُمّ سَلَمة بيده لسمعتُ رسول الله(ص) يقول: «علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». ولقد بعثتُ ابني، وابن أخي عبد الله، وأمرتُهما أن يقاتلا مع علي مَن قاتله، ولولا أن رسول الله أمرنا أن نقرّ في حجالنا أو في بيوتنا، لخرجتُ حتى أقف في صفّ عليّ. انظر فرائد السمطين ١: ١٧٧؛ الخصائص الكبرى ٢: ٢٣٥؛ مناقب أمير المؤمنين، للكوفي: ٢ ح٨٠٨ و٨٢٩ و١٠٤٨ و١٠٧٢؛ كلّها عن علي(ع)، وحديث ١٠٨ عن عمّار؛ ومختصر تاريخ دمشق ١٨: ٥٤، عن علي(ع). ونفس المصدر عن أُمّ سلمة عن رسول الله(ص)- والحديث طويل -، وصفحة ٥٥ منه عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله بقتال الناكثين.... نفس لفظ الحديث السابق. وأيضاً عن أبي أيّوب الأنصاري. والمعجم الكبير للطبراني ١٠: ٩١/ ١٠٠٥٣ عن عمار؛ المعجم الأوسط ٩: ١٩٨ عن علي(ع)؛ أعاده الكوفي عن علي(ع) ٢: ٤٢١/ ١٠٤٨ و١٠٤٩ وفيه قال: الناكثون أهل الجمل، والمارقون أهل الخوارج، والقاسطون أهل الشام. أقول: إن لم تستطع عائشة أن تفعل خيراً لعليّ(ع)، فهلّا أطاعت النبي(ص) فكفّت شرّها عن عليّ، وقعدت في حجلتها أو بيتها ولم تكن مع الخوارج تتقدّم الرجال؟!
  11. الفتوح ٢: ٢٨٢-٢٨٣؛ تاريخ الطبري ٣: ٤٧٠.
  12. سورة الحج، الآية ٤٦.
  13. جمهرة أنساب العرب: ٢٣٢. وفي جمهرة النسب: ٢١٢: يَعلى بن أُمَيّة بن أبي عُبيدة، ابن مُنيَة، وهي أُمُّه، حليف بني نَوفل بن عبد مناف. وكان عاملاً لعثمان على اليمن. فهم بين دعيّ ولصيق ومتردّد في النسب وأبناء أُمّهات وأحلاف.
  14. الحَوأب: موضع بئر في طريق البصرة. معجم البلدان ٢: ٣١٤.
  15. مروج الذهب ٢: ٣٥٨؛ تاريخ الطبري ٣: ٤٧٥؛ الفتوح: ٢: ٢٨٨؛ أنساب الأشراف ٣: ٢٤. وفي (المعيار والموازنة، للإسكافي ت ٢٢٠ه): عن ابن عبّاس قال: طرقت عائشة ومن معها ماءَ الحوأب ليلاً، فنبحتهم كلابُ الحوأب، فنفرت صِعابُ إبلهم..، قالت عائشة: أي ماء هذا؟ فقال محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير: هذا ماء الحوأب، فقالت عائشة: رُدُّوني رُدّوني والله لا صحبتكم، إني سمعتُ رسول الله يقول: «كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب قد نبحت على امرأة من نسائي وهي في فئة باغية»، ثمّ قال: «لعلّكِ أنتِ يا حميراء»، قالت: ثم دعا عليّاً ناجاه بما شاء. ردّوني، فقال لها الزبير: مهلاً يرحمك الله يراك الناس والمسلمون فيُصلح الله ذات بينهم، وقال طلحة: ليس هذا بحين رجوع. ثمّ جاء عبد الله بن الزبير فقال: ليس هذا بماء الحوأب وحَلف لها على ذلك قالت: وهل من شاهد؟ فأقاموا لها خمسين رجلاً من الأعراب يشهدون أنه ليس ماء الحوأب، وجعلوا لهم - جُعلاً، أي مالاً، وكانت أول شهادة زور أُقيمت في الإسلام. المصدر ٥٥. وفي المصنف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٣٨/ ٣٧٧٤ عن ابن عباس قال قال رسول الله: «أَيَّتُكُنَّ صاحبةُ الجمل الأدبَب يُقتل حولَها قتلى كثيرةٌ بعد ما كادَت» وفيه برقم ٣٧٧٧ عن أبي بكرة قيل له: ما منعك أن تكون قاتلتَ على بصيرتك يوم الجمل؟ قال: سمعت رسول الله يقول: «يخرج قوم لا يُفلحون، قائدُهم امرأة». فهلّا سمعت عائشة هذه الأحاديث أم أن الفلاح لها وهم الخاسرون؟
  16. حبيب طاهر الشمري، شهداء الإسلام، ص ٧٠ـ٨١.
  17. المعيار والموازنة: ٥٦؛ مروج الذهب: ٢: ٣٥٨. ولقد أنبأ أمير المؤمنين عن حال الرجلين إذ خطب بعد أن بلغه مسيرهم فقال: «قد سارت عائشة وطلحة والزبير، وكلّ يدّعي الأمر دون صاحبه، يطلبه طلحة لأنه ابن عمّ عائشة، ولا يرى الزبير إلّا أنّه أحق بالخلافة لأنه ختنُ عائشة. فوالله لئن ظفروا بما يريدون، ولا يَرون ذلك أبداً ليضربنّ طلحةُ عنقَ الزبير، والزبيرُ عنقَ طلحة، تنازعاً شديداً على المُلك!» (المعيار والموازنة: ٥٣). هيهات هيهات! أن يُقسم أبو الحسن(ع) على شيء باطلاً، فتنازع الرجلان الصلاة وقتلا ولم يصلا إلى شيء سوى العار فالنار.
  18. أنساب الأشراف ٣: ٢٤.
  19. الفتوح ٢: ٢٩٠.
  20. حبيب طاهر الشمري، شهداء الإسلام، ص ٨١ـ٨٣.
  21. المعيار والموازنة: ٥٧-٥٨؛ أنساب الأشراف ٣: ٢٤-٢٥؛ تاريخ الطبري ٣: ٤٨٠.
  22. حبيب طاهر الشمري، شهداء الإسلام، ص ٨٣ـ٨٥.