توجه الإمام الحسين من المدينة إلى مكة

من إمامةبيديا

تمهيد

خرج الإمام الحسين (ع) من المدينة متوجّهاً إلى مكة بأهله وإخوته، وبني عمومته وبعض الخواص من شيعته، ولم يبقَ إلاّ أخوه محمّد بن الحنفية، وأفادت بعض المصادر التأريخية بأنّ الإمام (ع) أقام في بيت العباس بن عبد المطلب[١]، فيما تحدّثت مصادر اُخرى عن إقامته (ع) في شِعْب عليّ[٢]. وأقام الإمام (ع) في مكة أربعة أشهر وأياماً من ذي الحجة، كان فيها مهوى القلوب، فالتفّ حوله المسلمون يأخذون عنه الأحكام، ويتعلّمون منه الحلال والحرام، ولم يتعرّض له أمير مكة يحيى بن حكيم بسوء، وحيث ترك الإمام (ع) وشأنَه؛ فقد عزله يزيد بن معاوية عنها، واستعمل عليها عمرو بن سعيد بن العاص. وفي شهر رمضان من تلك السنة (٦٠ هـ) ضمّ إليه المدينة، وعزل عنها الوليد بن عتبة؛ لأنّه كان معتدلاً في موقفه من الإمام (ع)، ولم يستجب لطلب مروان[٣].[٤]

رسائل أهل الكوفة إلى الإمام (ع)

وقد عرف الناس في مختلف الأقطار امتناع الإمام الحسين (ع) عن البيعة، فاتّجهت إليه الأنظار، وبخاصّة أهل الكوفة، فقد كانوا يومذاك من أشدّ الناس نقمةً على يزيد، وأكثرِهم ميلاً إلى الإمام (ع)؛ فاجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعي، فقام فيهم خطيباً فقال: إنَّ معاوية قد هلك، وإنّ حسيناً قد تقبّض على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه وأعلموه، وإنْ خفتم الفشل والوهن فلا تغرّوا الرجل في نفسه. قالوا: لا، بل نقاتل عدوّه، ونقتل أنفسنا دونه. قال: فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه: «بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وَ اَلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، وَ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ، وَ حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ، وَ شِيعَتِهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنَّا نَحْمَدُ إِلَيْكَ اَللَّهَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي قَصَمَ عَدُوَّكَ اَلْجَبَّارَ اَلْعَنِيدَ، اَلَّذِي اِنْتَزَى عَلَى هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، فَابْتَزَّهَا، وَ غَصَبَهَا فَيْئَهَا، وَ تَأَمَّرَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضًى مِنْهَا؛ ثُمَّ قَتَلَ خِيَارَهَا، وَ اِسْتَبْقَى شِرَارَهَا، وَ جَعَلَ مَالَ اَللَّهِ دُولَةً بَيْنَ جَبَابِرَتِهَا وَ أَغْنِيَائِهَا، فَبُعْداً لَهُ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ. إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٌ؛ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اَللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا بِكَ عَلَى اَلْحَقِّ، وَ اَلنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي (قَصْرِ اَلْإِمَارَةِ) لَسْنَا نَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي جُمُعَةٍ وَ لاَ نَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى عِيدٍ، وَ لَوْ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَدْ أَقْبَلْتَ إِلَيْنَا أَخْرَجْنَاهُ حَتَّى نُلْحِقَهُ بِالشَّامِ، إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ».

ثمّ سرّحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني، وعبد الله بن وال وأمروهما بالنجاء، فخرجا مسرعين حتّى قدما على الحسين (ع) بمكة لعشر مضين من شهر رمضان، ولبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب، وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي، و«عبد الله» و«عبد الرحمن» ابني شداد الأرحبي، وعمارة بن عبد السلولي إلى الحسين (ع) ومعهم نحو من مئة وخمسين صحيفةً من الرجل والاثنين والأربعة، ثمّ لبثوا يومين آخرين وسرّحوا إليه هاني بن هاني السبيعي، و سعيد بن عبد الله الحنفي، وكتبوا إليه: «بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُسْلِمِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَحَيَّهَلاَ؛ فَإِنَّ اَلنَّاسَ يَنْتَظِرُونَكَ، وَ لاَ رَأْيَ لَهُمْ فِي غَيْرِكَ، فَالْعَجَلَ اَلْعَجَلَ! وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ».

ثمّ كتب شبث بن ربعي، و حجار بن أبجر، و يزيد بن الحارث بن رويم، و عروة بن قيس، و عمرو بن الحجاج الزبيدي، و محمد بن عمير التميمي: «أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ اِخْضَرَّ اَلْجِنَانُ، وَ أَيْنَعَتِ اَلثِّمَارُ، وَ طَمَّتِ الجُمَامُ، فَإِذَا شِئْتَ فَأَقْدِمْ عَلَى جُنْدٍ لَكَ مُجَنَّدٍ؛ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ»[٥].[٦]

جواب الإمام (ع) على رسائل الكوفيين

تتابعت كتب الكوفيين كالسيل إلى الإمام الحسين (ع) وهي تدعوه إلى المسير والقدوم إليهم؛ لإنقاذهم من ظلم الأمويين وبطشهم، وكانت بعض تلك الرسائل تُحَمِّلُه المسؤولية أمام الله والاُمّة إن تأخّر عن إجابتهم. ورأى الإمام ـ قبل كلّ شيء ـ أنْ يختار للقياهم سفيراً له يُعَرّفُه باتّجاهاتهم وصدق نيّاتهم، وقد اختار ثقته وكبير أهل بيته مسلم بن عقيل، وهو من أمهر الساسة وأكثرهم قدرةً على مواجهة الظروف الصعبة، والصمود أمام الأحداث الجسام، وزوّده برسالة رويت بصور متعدّدة، من بينها النص الذي رواه صاحب الإرشاد، وهي كما يلي: «بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، مِنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، إِلَى اَلْمَلَإِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُسْلِمِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ هَانِئاً وَ سَعِيداً قَدِمَا عَلَيَّ بِكُتُبِكُمْ - وَ كَانَا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ رُسُلِكُمْ-، وَ قَدْ فَهِمْتُ كُلَّ اَلَّذِي اِقْتَصَصْتُمْ وَ ذَكَرْتُمْ، وَ مَقَالَةُ جُلِّكُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٌ فَأَقْبِلْ، لَعَلَّ اَللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا بِكَ عَلَى اَلْهُدَى وَ اَلْحَقِّ. وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَخِي وَ اِبْنَ عَمِّي وَ ثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي (مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ) وَ أَمَرْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيَّ بِحَالِكُمْ وَ أَمْرِكُمْ وَ رَأْيِكُمْ. فَإِنْ كَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ، وَ ذَوِي اَلْفَضْلِ وَ اَلْحِجَى مِنْكُمْ، عَلَى مِثْلِ مَا قَدِمَتْ عَلَيَّ بِهِ رُسُلُكُمْ، وَ قَرَأْتُ فِي كُتُبِكُمْ، أَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَشِيكاً، إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، فَلَعَمْرِي مَا اَلْإِمَامُ إِلاَّ اَلْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَ اَلْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَ اَلدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَ اَلْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اَللَّهِ، وَ اَلسَّلاَمُ»[٧].[٨]

تحرّك مسلم بن عقيل نحو الكوفة

لقد أكّد المؤرخون أنّ الإمام الحسين (ع) أرسل مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي، و عمارة بن عبد الله السلولي، وعبد الله وعبد الرحمن ابني شدّاد الأرحبي إلى الكوفة، بعد أنْ أمره بالتقوى وكتمانِ أمرِه واللطف بالناس، فإنْ رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّلَ إليه بذلك[٩].

وفي النصف من شهر رمضان انطلق مسلم من مكة نحو الكوفة، فعرّج على المدينة فصلّى في مسجد رسول الله (ص) وودّع مَنْ أحَبَّ من أهله وواصل مسيره إلى الكوفة.

وتعدّدت أقوال المؤرخين بشأن المكان الذي نزل فيه مسلم بن عقيل بعد أنْ وصل إلى الكوفة، فثمّة مَنْ قال: إنّه نزل في دار المختار بن أبي عبيدة[١٠]، وقيل: نزل في بيت مسلم بن عوسجة[١١]، وقيل: في بيت هاني بن عروة[١٢].

وعندما علم الكوفيون بوصول مبعوث الحسين (ع) إلى مدينتهم ازدحموا للقائه وبيعته، وحسب قول بعض المؤرخين فقد أقبلت الشيعة تختلف إليه، فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين (ع) وهم يبكون، وبايعه الناس، حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً[١٣].[١٤]

رسالة مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسين (ع)

ظلّ مسلم بن عقيل يجمع القواعد الشعبية ويأخذ البيعة للإمام (ع)، وتوالت الوفود تقدّم ولاءها، والجماهير تعلن عن استبشارها. وقد لاحظنا كيف أنّ الناس كانوا يبكون وهم يسمعون مسلماً يقرأ عليهم رسالة الإمام الحسين (ع) التي فيها يحيّيهم، ويعلن استعداده للقدوم إليهم، وقيادة الثورة على الحكم الطاغي.

وبعد أن لاحظ مسلم كثرة الأنصار بادر بالكتابة إلى الإمام (ع)، ناقلاً إليه صورةً حيّة للأحداث والوقائع التي تجري أمام عينيه في الكوفة، وقيّم له الموقف وأعرب عن تفاؤلهِ وسأله القدوم.

وقد جاء في رسالة مسلم للإمام (ع): «أَمّا بعد، فإن الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشَر ألفاً، فعجّل حين يأتيك كتابي، فإنّ الناس كلَّهُم معك، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى»[١٥].[١٦]

رسالة الإمام (ع) إلى زعماء البصرة

وذكر المؤرخون أنّ الإمام الحسين (ع) ـ بعد أن قرّر التوجه إلى العراق ـ بعث رسالة إلى زعماء البصرة جاء فيها: ««أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفَى مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ أَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ، وَ اِخْتَارَهُ لِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ قَبَضَهُ اَللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ نَصَحَ لِعِبَادِهِ وَ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ كُنَّا أَهْلَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَوْصِيَاءَهُ وَ وَرَثَتَهُ وَ أَحَقَّ اَلنَّاسِ بِمَقَامِهِ فِي اَلنَّاسِ، فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ، فَرَضِينَا وَ كَرِهْنَا اَلْفُرْقَةَ وَ أَحْبَبْنَا اَلْعَافِيَةَ، وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّا أَحَقُّ بِذَلِكَ اَلْحَقِّ اَلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْنَا مِمَّنْ تَوَلاَّهُ وَ قَدْ أَحْسَنُوا وَ أَصْلَحُوا وَ تَحَرَّوْا اَلْحَقَّ. وَ قَدْ بَعَثْتُ رَسُولِي إِلَيْكُمْ بِهَذَا اَلْكِتَابِ، وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ فَإِنَّ اَلسُّنَّةَ قَدْ أُمِيتَتْ، وَ إِنَّ اَلْبِدْعَةَ قَدْ أُحْيِيَتْ، وَ إِنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي وَ تُطِيعُوا أَمْرِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشَادِ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ»»[١٧].

وقد بعث (ع) عدّة نسخ من هذه الرسالة إلى كلّ من: مالك بن مسمع البكري، و الأحنفِ بن قيس، و المنذر بن الجارود، و مسعود بن عمرو، و قيس بن الهيثم، و عمرو بن عبيد بن معمر، و يزيد بن مسعود النهشلي، وأرسل الإمام (ع) النسخ مع مولىً له يُقال له: سليمان أبو رزين.

ولم يُجب على رسالة الإمام (ع) غيرُ الأحنف بن قيس ويزيد بن مسعود، أمّا المنذر بن الجارود فقد سلّم رسول الحسين إلى ابن زياد ـ وكان حينها والياً على البصرة ـ فصلبه عشية الليلة التي خرج في صبيحتها إلى الكوفة[١٨]. وكانت ابنة المنذر زوجة ابن زياد فزعم المنذر أنّه كان يخشى أن يكون الرسول مدسوساً من ابن زياد لكشف نواياه.[١٩]

جواب الأحنف بن قيس

وأمّا الأحنف بن قيس ـ وهو أحد زعماء البصرة ـ فقد أجاب على رسالة الإمام (ع) برسالة كتب فيها هذه الآية الكريمة، ولم يزد عليها: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ[٢٠].[٢١].

وهذا الجواب يعكس مدى تخاذله وتقاعسه في مواجهة الظلم والمنكر.[٢٢]

جواب يزيد بن مسعود النهشلي

واستجاب الزعيم الكبير يزيد بن مسعود النهشلي إلى تلبية نداء الحق، فاندفع بوحي من إيمانه وعقيدته إلى نصرة الإمام، فعقد مؤتمراً عامّاً دعا فيه القبائل الموالية له، وهي:

  1. بنو تميم.
  2. بنو حنظلة.
  3. بنو سعد.

وانبرى فيهم خطيباً فكان ممّا قال: إنَّ معاوية مات، فأهونْ به واللهِ هالكاً ومفقوداً، ألا إنّه قد انكسر باب الجور والإثم، وتضعضعت أركان الظلم، وكان قد أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنّ أنّه قد أحكمه، وهيهات الذي أراد! اجتهد والله ففشل، وشاور فخذل، وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدّعي الخلافة للمسلمين، ويتأمرّ عليهم بغير رضىً منهم مع قصر حلم وقلّة علم، لا يعرف من الحق موطأ قدميه، فأُقسم بالله قسماً مبروراً لَجِهادُه على الدين أفضل من جهاد المشركين.

وهذا الحسين بن علي وابن رسول الله (ص) ذو الشرف الأصيل، والرأي الأثيل. له فضل لا يوصف، وعلم لا ينزف. وهو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه، وقِدمه وقرابته من رسول الله (ص). يعطف على الصغير، ويُحسن إلى الكبير، فأكرم به راعي رعية، وإمام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة. فلا تعشوا عن نور الحق، ولا تسكعوا في وهد الباطل ... والله لا يُقصِّر أحدكم عن نصرته إلاّ أورثه الله الذل في ولده، والقلّة في عشيرته، وها أنا قد لَبَسْتُ للحرب لامَتها، وادَّرَعْتُ لها بِدِرْعِها. مَنْ لم يُقْتَلْ يَمُتْ، ومَنْ يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب».

ولما أنهى النهشلي خطابه انبرى وجهاء القبائل فأظهروا الدعم الكامل له، فرفع النهشلي رسالة للإمام (ع) دلّت على شرفه ونبله، وهذا نصّها: «أمّا بعد، فقد وصل إليَّ كتابك، وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك، والفوز بنصيبي من نصرتك، وإنّ الله لم يخلُ الأرض قطّ من عامل عليها بخير، ودليل على سبيل نجاة، وأنتم حجّة الله على خلقه، ووديعتُه في أرضه، تفرّعتم من زيتونة أحمدية، هو أصلها وأنتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر؛ فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم، وتركتهم أشدّ تتابعاً في طاعتك من الإبل الضمأى لورود الماء يوم خمسها، وقد ذلّلت لك رقاب بني سعد، وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن حين استهلّ برقُها فلمع»[٢٣].

ويقول بعض المؤرخين: إنّ الرسالة انتهت إلى الإمام (ع) في اليوم العاشر من المحرم بعد مقتل أصحابه وأهل بيته، وهو وحيد فريد قد أحاطت به القوى الغادرة، فلمّا قرأ الرسالة قال (ع): «آمَنَكَ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْخَوْفِ وَ أَعَزَّكَ وَ أَرْوَاكَ يَوْمَ اَلْعَطَشِ اَلْأَكْبَرِ».

ولمّا تجهّز [[ابن مسعودلألأ لنصرة الإمام بلغه قتله فَجَزع لذلك، وذابت نفسه أسىً وحسرات[٢٤].[٢٥]

موقف والي الكوفة

كان النعمان بن بشير والياً على الكوفة وقتذاك، ومع أنّه كان عثماني الهوى واُمويّ الرغبة لكنّه لم يكن راضياً عن خلافة يزيد، وبعد موت معاوية انضم إلى عبد الله بن الزبير وقاتل وقُتل معه.

وعليه فإنّه لم يتّخذ موقفاً متشدّداً من نشاطات مسلم بن عقيل في الكوفة، ولم يُنقل عنه في تلك المرحلة الحساسة سوى خِطاب ألقاه في جمع الكوفيين، كان ـ كما يتصوّر ـ لرفع العتب والتظاهر بأنّه يقوم بواجبه كوال تابع لحكومة الشام. وقد ذكر في خطابه:

أمّا بعد، فاتّقوا الله عبادَ الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة؛ فإنّ فيها تَهلِكُ الرجال، وتُسفَكُ الدماء، وتُغْصَبُ الأموال. إنّي لا اُقاتل مَنْ لا يُقاتلني، ولا آتي على مَنْ لم يأت عليَّ، ولا اُنبّه نائمكم، ولا أتحرّش بكم، ولا آخُذُ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة، ولكنّكم إنْ أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم، فو الله الذي لا إله غَيرُه َلأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر، أما إنّي أرجو أن يكون مَنْ يعرف الحق منكم أكثرَ مِمَّنْ يرديهِ الباطل[٢٦].

فقام إليه عبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني اُميّة فقال: إنَّه لا يُصْلِحُ ما ترى أيّها الأمير إلاّ الغشم، وإنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأيُ المستضعفين. فقال له النعمان: لئن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحبُّ إليّ مِنْ أن أكون من الأعزين في معصية الله[٢٧].[٢٨]

أنصار الأمويين يتداركون أُمورهم

كانت الكوفة تضمّ آنذاك فئةً من أنصار الأمويين والمعارضين لأهل البيت (ع)، وبين هذه الفئة كان بعض المنافقين الذين يتظاهرون بالتشيّع لأمير المؤمنين (ع) فيما كانوا يُبْطِنُونَ محبّة الأمويين، الأمر الذي ساعدهم في اختراق صفوف شيعة أهل البيت (ع) والتجسس لصالح الحكم الاموي، وكان من بين هؤلاء عبد الله الحضرمي الذي عاب على النعمان رأيَه كما لاحظنا قبل قليل؛ فقد كتب رسالةً إلى يزيد جاء فيها: أمّا بعد، فإنّ مسلم بن عقيل قد قَدِمَ الكوفة وبايعته الشيعة للحسين بن عليّ بن أبي طالب، فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعثْ إليها رجلاً قويّاً ينفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوّك؛ فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف، أو هو يتضَعَّفُ [٢٩]

ويضيف المؤرخون أنّه كتب إليه ـ يعني إلى يزيد ـ عمارة بن عقبة بنحو كتابه ـ يعني كتاب الحضرمي ـ، ثمّ كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقّاص مثلَ ذلك [٣٠].[٣١]

قلق يزيد واستشارة السيرجون[٣٢]

قَلِقَ يزيد كثيراً من الأخبار التي وصلته من الكوفة، وهي تتحدّث عن موقف الكوفيين من الحكم الاموي ومبايعتهم للإمام الحسين (ع)؛ فدعا يزيد السيرجون الذي كان يعدّ غلاماً لمعاوية، فقال له: ما رأيك؟ إنّ حسيناً قد أنفذ إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيّئ، فَمَنْ ترى أن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتباً على عبيد الله بن زياد[٣٣]. فقال له السيرجون: أَرأيت لو (يُنشر] إليك معاوية حيّاً هل كنتَ آخذاً برأيه؟ قال: بلى. فأخرج السيرجون عهد عبيد الله بن زياد على الكوفة، وقال: هذا رأي معاوية، مات وقد أمر بهذا الكتاب، فضُمّ المصرين (يعني الكوفة والبصرة والتي كان والياً عليها أيام معاوية) إلى عبيد الله. فقال له يزيد: أفعلُ. ابعث بعهد عبيد الله بن زياد إليه ... ثمّ دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى عبيد الله معه كتاباً جاء فيه: أمّا بعد، فإنّه كتب إليَّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل فيها، يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتّى تأتيَ الكوفة فتطلب ابنَ عقيل طَلَب الخرزة حتّى تثقفه فتُوثِقَه، أو تقتله أو تنفيَهُ، والسّلام[٣٤].[٣٥]

توجّه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة

استلم عبيد الله بن زياد كتاب يزيد بن معاوية، فانطلق في اليوم الثاني نحو الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي، و شريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته[٣٦]، حيث ينتظر أهلُها قدومَ الإمام الحسين (ع) ومعظمهم لا يعرف شخصية الإمام ولم تكن قد التقته من قبل، وقد تعجّل ابن زياد الانتقال إلى الكوفة ليصلها قبل الإمام الحسين (ع).

باغت ابن زياد جماهير الكوفة وهو يُخفي معالم شخصيتِه، ويتستّر على ملامحه، فقد تلثّم ولبس عمامةً سوداء، وراح يخترق الكوفة والناس ترحّب به وتسلِّمُ عليه، وتردِّد: مرحباً بك يابن رسول الله، قدمت خير مقدم[٣٧].

فساءه ما سمع وراح يواصل السير نحو قصر الإمارة، فاضطرب النعمان وأطلّ من شرفات القصر يخاطب عبيد الله بن زياد، وكان هو أيضاً قد ظنّ أنّه الإمام، فخاطبه: اُنشدك الله إلاّ ما تنحّيتَ، واللهِ ما أنا بمسلِّم إليك أمانتي، وما لي في قتالك من إرب ... [٣٨].

صمت ابن زياد وراح يقترب من باب القصر، حتّى شخّص النعمان أنّ القادم هو ابن زياد، ففتح الباب ودخل ابن زياد القصر وأغلق بابه وباتَ ليلته، وباتت الكوفة على وجل وترقّب، وفي منعطف سياسي خطير.[٣٩]

محاولات ابن زياد للسيطرة على الكوفة

فوجئ أهل الكوفة بابن زياد عند الصباح وهو يحتلّ القصر بالنداء: الصلاة جامعةً، فقام خطيباً في الجموع المحتشدة، وراح يُمنّي المطيع والسّائر في ركب السياسة القائمة بالأماني العريضة، ويهدّد ويتوعّد المعارضة والمعارضين والرافضين لحكومة يزيد، حتّى قال: ... سوطي وسيفي على مَنْ ترك أمري وخالف عهدي[٤٠].

ثمّ فرض على الحاضرين مسؤولية التجسس على المعارضين، وهدّد مَنْ لَمْ يُساهم في هذه العملية ويُنَفِّذْ هذا القرار بالعقوبة وقطع المخصصات المالية، فقال: ... فمَنْ يجيء لنا بهم فهو بريء، ومَنْ لم يكتب لنا أحدٌ فليضمن لنا في عَرافته أن لا يخالِفَنا منهم مخالف، ولا يبغي علينا منهم باغ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ برئت منه الذمة وحلال لنا دمُه ومالُه. وأيُّما عريف وجد في عرافته مَنْ بُغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صُلب على باب داره، واُلغيت تلك العرافة من العطاء[٤١].

وقد كان ابن زياد معروفاً في أوساط الكوفيين بالقسوة والشدّة، فكان من الطبيعي أن يُحْدِثَ قدومُه وخطابُه الشديد اللهجة هزّةً عند المعارضين لسياسته، فلاحت بوادر النكوص والتخاذل والإرجاف تظهر على الكوفيين وقياداتهم؛ من هنا اعتمد مسلم بن عقيل وسيلةً جديدة للسير في حركته نحو الهدف المطلوب. فانتقل إلى دار هانئ بن عروة وجعل يتستّر في دعوته وتحركاته إلاّ عن خلّص أصحابه، وهانئ يومذاك سيّد بني مراد وصاحب الكلمة المسموعة في الكوفة والرأي المطاع[٤٢].[٤٣]

موقف مسلم من اغتيال ابن زياد

لقد كان مسلم بن عقيل يحمل رسالةً ساميةً، وأخلاقاً فاضلة اكتسبها من بيت النبوة، كما كان يملك درايةً بكلّ تقاليد وأعراف المجتمع الذي كان يتحرّك فيه، ففي موقف كان يمكن فيه لمسلم بن عقيل أن يغتال ابن زياد رفض ذلك لاعتبارات شتّى.

فقد روي أنّ شريك بن الأعور حين نزل في دار هانئ بن عروة مرض مرضاً شديداً، وحين علم عبيد الله بن زياد بذلك قدم لعيادته، وهنا اقترح شريك على مسلم أن يغتال ابن زياد، فقال: إنّما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية، وقد أمكنك الله منه، وهو صائر إليّ ليعودني، فقم وادخل الخزانة حتّى إذا اطمأنّ عندي فاخرج إليه فاقتله، ثمّ صر إلى قصر الإمارة فاجلس فيه؛ فإنّه لا ينازعنّك فيه أحد من الناس.

ولمس مسلم كراهية هانئ أن يُقتل عبيد الله في داره، ولم يأخذ مسلم باقتراح شريك، وحين خرج عبيد الله قال شريك بحسرة وألم لمسلم: ما منعك من قتله؟ قال مسلم: منعني منه خلّتان؛ أحدهما كراهية هانئ لقتله في منزله، والاُخرى قول رسول الله (ص): «إِنَّ اَلْإِيمَانَ قَيَّدَ اَلْفَتْكَ، وَ لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ»[٤٤].[٤٥]

الغدر بمسلم بن عقيل

اتّخذ ابن زياد كلّ وسيلة مهما كانت دنيئة للقضاء على الوجود السياسي، والتحرّك الذي برز منذراً بالخطر بوجود مسلم بن عقيل على النظام الاموي، وسارع للقضاء على مسلم بن عقيل وكلّ الموالين له قبل وصول الإمام الحسين (ع)، وليتمكّن بذلك من إفشال الثورة فدبّر خطّةً للتجسّس على تحرّكات مسلم ومكانه والموالين له، واستطاع أن يكتشف مخبأه، وأن يعلم بمقرّه[٤٦]، فكانت بداية تخاذل الناس عن الصمود في مواجهة الظلم.

لقد استطاع الوالي الجديد عبيد الله بن زياد أن يُحْكِمَ الحيلة والخداع ليقبضَ على هانئ بن عروة الذي آوى رسول الحسين (ع) وأحسن ضيافته، واشترك معه في الرأي والتدبير، فقبض عليه وقتله بعد حوار طويل جرى بينهما، وألقى بجثمانه من أعلى القصر إلى الجماهير المحتشدة حوله، فاستولى الخوف والتخاذل على الناس، وذهب كلّ إِنسان إلى بيته وكأنّ الأمر لا يعنيه[٤٧].

ولمّا علم مسلم بما جرى لهانئ، ورأى تَخاذُلَ عشيرته مذحج الغنية بعددها وعدَّتِها خرج في أصحابه، ونادى مناديه في الناس وسار بهم لمحاصرة القصر، واشتدّ الحصار على ابن زياد، وضاق به أمرُه، ولكنّه استطاع بدهائه مكره أن يتغلب على المحنة ويُخذل الناس عن مسلم[٤٨].

لقد دسّ ابن زياد في أوساط الناس أشخاصاً يُخَذِّلونهم، ويتظاهرون بالدعوة إلى حفظ الأمن والاستقرار، وعدم إراقة الدماء، ويحذّرون من قدوم جيش جرّار من الشام بهدف كسب الوقت وتفتيت قوى الثوار. واستمرّ الموقف كذلك والناس تنصرف وتتفرّق عن مسلم. وبدخول الليل صلّى بمَنْ بقي معه وخرج من المسجد الجامع وحيداً لا ناصر له ولا مؤازر، ولا مَنْ يَدُلُّه على الطريق، وأقفل الناس أبوابهم في وجهه، فمضى يبحث عن دار يأوي إليها في ليلته تلك، وفيما هو يسير في ظلمة الليل وجد امرأةً على باب دارها وكأنّها تنتظر شيئاً، فعرّفها بنفسه وسألها المبيت عندها إلى الصباح، فرحّبت به وأدخلته بيتها، وعرضت عليه العشاء فأبى أن يأكل شيئاً. وعرف ولدها بمكانه وكان ابن زياد قد أعدّ جائزة لِمَنْ يخبره عنه، وما كاد الصبح يتنفّس حتّى أسرع ولدها إلى القصر وأخبر محمّد بن الأشعث بمكان مسلم بن عقيل، وفور وصول النبأ إلى ابن زياد أرسل قوّة كبيرة من جنده[٤٩] بقيادة ابن الأشعث إلى المكان الذي فيه مسلم، وما أن سمع بالضجّة حتّى أدرك أنّ القوم يطلبونه فخرج إليهم بسيفه.

وقد اقتحموا عليه الدار فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار، ثمّ عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك، مع إنّهم تكاثروا عليه بعد أن اُثخن بالجراح، فطعنه رجل من خلفه فخرّ إلى الأرض فاُخذ أسيراً، وحُمل على بلغة وانتزع الأشعث سيفه وسلاحه، وأخذوه إلى القصر فاُدْخِلَ على ابن زياد ولم يسلّم عليه، وجرى بينهما حوار طويل كان فيه ابن عقيل رابط الجأش، منطلقاً في بيانه، قويّ الحجة، حتّى أعياه أمرُه، وانتفخت أوداجه، وجعل يشتم عليّاً والحسن والحسين، ثمّ أمر أجهزته أن يصعَدوا به إلى أعلى القصر ويقتلوه، ويرموا جسده إلى الناس، ويسحبوه في شوارع الكوفة، ثمّ يصلبوه إلى جانب هانئ بن عروة. هذا وأهل الكوفة وقوف في الشوارع لا يحرّكون ساكناً وكأنّهم لا يعرفون من أمره شيئاً.

وكان مسلم قد طلب من ابن الأشعث أن يكتب إلى الحسين (ع) يخبره بما جرى في الكوفة، وينصحه بعدم الشخوص إليهم، فوعده ابن الأشعث بذلك، ولكنّه لم يفِ بوعده[٥٠].[٥١]

المراجع والمصادر

  1. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥

الهوامش

  1. تأريخ ابن عساكر ١٣: ٦٨.
  2. الأخبار الطوال: ٢٠٩.
  3. سيرة الأئمة الاثني عشر٢: ٥٨.
  4. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٥٥.
  5. الإرشاد ٢: ٣٨، وروضة الواعظين: ١٧١، وتذكرة الخواص: ٢١٣، وتأريخ الطبري ٤: ٢٦٢، والفتوح ـ لابن أعثم ٥: ٣٣، ومقتل الحسين ـ للخوارزمي ١: ١٩٥.
  6. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٥٦.
  7. الإرشاد ٢: ٣٩، وإعلام الورى ١: ٤٣٦، والفتوح ـ لابن أعثم ٥: ٣٥، ومقتل الحسين ـ للخوارزمي ١: ١٩٥.
  8. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٥٨.
  9. الفتوح ٥: ٣٦، ومقتل الحسين ـ للخوارزمي ١: ١٩٦.
  10. الإرشاد ٢: ٤١، وإعلام الورى ١: ٤٣٧.
  11. الإصابة ١: ٣٣٢.
  12. تهذيب التهذيب ٢: ٣٤٩.
  13. الإرشاد ٢: ٤١، ومناقب آل أبي طالب ٤: ٩٠، وتذكرة الخواص: ٢٢٠.
  14. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٥٩.
  15. حياة الإمام الحسين ٢: ٣٤٨، عن تأريخ الطبري ٦: ٢٢٤.
  16. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥ (كتاب)|أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٥٩.
  17. مقتل الحسين ـ للمقرّم: ١٥٩ ـ ١٦٠، وتأريخ الطبري ٤: ٢٦٦، وأعيان الشيعة ١: ٥٩٠.
  18. بحار الأنوار ٤٤: ٣٣٩، وأعيان الشيعة ١: ٥٩٠.
  19. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦١.
  20. سورة الروم، الآية ٦٠.
  21. سير أعلام النبلاء ٣: ٣٠٠، والآية (٦٠) من سورة الروم.
  22. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٢.
  23. اللهوف: ٣٨، وأعيان الشيعة ١: ٥٩٠، وبحار الأنوار ٤٤: ٣٣٩.
  24. اللهوف: ٣٨، وأعيان الشيعة ١: ٥٩٠، وبحار الأنوار ٤٤: ٣٣٩.
  25. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٢.
  26. الكامل في التأريخ ٣: ٢٦٧.
  27. الإرشاد ٢: ٤٢، وأنساب الأشراف: ٧٧، والفتوح ٥: ٧٥، والعوالم ـ للبحراني ١٣: ١٨٢.
  28. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٤.
  29. الإرشاد ٢: ٤٢، وإعلام الورى ١: ٢٣٧.
  30. الإرشاد ٢: ٤٢، وإعلام الورى ١: ٢٣٧.
  31. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥ (كتاب)|أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٥.
  32. السيرجون: غلام نصراني كان معاوية قد اتخذه كاتباً ومستشاراً له، واستمر في منصبه الخطير في عهد يزيد الذي كان قد نشأ على التربية النصرانية، وكان أقرب منها إلى غيرها. وليس هذا أوّل مورد نلاحظ فيه بصمات أصابع أهل الكتاب في صنع مواقف هؤلاء الحكام تجاه الرسالة والعقيدة، والاُمة الإسلامية وقادتها الامناء عليها؛ لقد كان لكلّ من تميم الداري (الراهب النصراني) وكعب الأحبار (اليهودي) موقع متميّز عند عمر؛ حيث كان يحترمهما ويستشيرهما، ويسمح لهما بالتحدّث كلّ أُسبوع قبل صلاة الجمعة، فضلاً عن تدريس التوراة وتفسير القرآن الكريم، في وقت كان لا يسمح للصحابة بكتابة حديث الرسول (ص) ولا التحديث به، بل كان يحبسهم في المدينة لئلاّ ينشروا حديث الرسول (ص). (راجع كنز العمال: الحديث رقم ٤٨٦٥، وتذكرة الحفاظ: بترجمة عمر، وتاريخ ابن كثير ٨: ١٠٧). وقد عظم نفوذ هؤلاء القصاصين بعد عمر، وتعاظم في عهد الأمويين، واستمر في عهد العباسيين، بالرغم من أنّ الإمام عليّاً (ع) كان قد طردهم من مساجد المسلمين. ولا يبعد أن يكون دخول عقائد منحرفة كالتجسيم، وعدم عصمة الأنبياء وغيرها من المفاهيم المنحرفة إلى مصادر المسلمين نتيجة هذا الحضور الفاعل منهم في الساحة الإسلامية وتحت شعار الإسلام ونصح الحكام. وقد تميّز معاوية باتخاذ بطانة واسعة من أهل الكتاب؛ حيث تلاحظ أنّ كاتبه ومستشاره نصراني، وهو (السيرجون)، كما أنّ طبيبه كان نصرانياً وهو (أثال)، وشاعره أيضاً كان نصرانياً وهو (الأخطل)، والشّام هي عاصمة نصارى الروم البيزنطيين قبل دخول الإسلام إليها. (راجع معالم المدرستين ٢: ٥١ ـ ٥٣).
  33. لأنّ عبيد الله بن زياد كان معارضاً لمعاوية في تولية العهد ليزيد، انظر البداية والنهاية ٨: ١٥٢.
  34. الإرشاد ٢: ٤٢ ـ ٤٣، وإعلام الورى ١: ٤٣٧، وسير أعلام النبلاء ٣: ٢٠١.
  35. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٦.
  36. إعلام الورى ١: ٤٣٧.
  37. الإرشاد ٢: ٤٣، وإعلام الورى ١: ٤٣٨.
  38. الإرشاد ٢: ٤٣، وروضة الواعظين: ١٧٣، ومقتل الحسين ـ للخوارزمي: ١٩٨، وتهذيب التهذيب ٢: ٣٠٢.
  39. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٧.
  40. مقاتل الطالبيين: ٩٧، وإعلام الورى ١: ٤٣٨.
  41. الإرشاد ٢: ٤٥، والفصول المهمة: ١٩٧، والفتوح ـ لابن أعثم ٥: ٦٧.
  42. مروج الذهب ٢: ٨٩، والأخبار الطوال: ٢١٣، وإعلام الورى ١: ٤٣٨.
  43. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥ (كتاب)|أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٨.
  44. الأخبار الطوال: ١٨٧، ومقاتل الطالبيين: ٩٨، وإعلام الورى ١: ٤٢٨.
  45. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٦٩.
  46. إعلام الورى ١: ٤٤٠، والأخبار الطوال: ١٧٨، ومناقب آل أبي طالب ٤: ٩١، والفتوح ـ لابن أعثم ٥: ٦٩، وتأريخ الطبري ٤: ٢٧١، وأنساب الأشراف: ٧٩.
  47. الكامل في التأريخ ٣: ٢٧١، والفتوح ـ لابن أعثم ٥: ٨٣، وإعلام الورى ١: ٤٤١.
  48. سيرة الأئمة الاثني عشر، القسم الثاني: ٦٣، وإعلام الورى ١: ٤٤١، ومناقب آل أبي طالب ٤: ٩٢، والكامل في التأريخ ٣: ٢٧١.
  49. جاء في «الإرشاد» أنّهم كانوا سبعين رجلاً.
  50. يراجع في تفصيلاته أعيان الشيعة ١: ٥٩٢، إعلام الورى ١: ٤٤٢، والكامل في التأريخ ٤: ٣٢، والفتوح ٥: ٨٨، وتأريخ الطبري ٤: ٢٨٠، ومقاتل الطالبيين: ٩٢.
  51. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ١٧٠.