صفات الكمال في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

قال مولانا وسيدنا أمير المؤمنين وسيد الموحدين (ع): «لا تُدْرِكُهُ الحواسُّ فتُحِسَّه، ولا تَلْمَسُهُ الأيدي فتَمَسَّه، ولا يتغیرَّ بحال، ولا يتبدَّلُ في الأحوال».

حديثنا هذا هو ختام ما يتعلق بالإلهيات في هذا الدرس الشريف، ويدور حول جملةٍ من صفات الكمال والجمال، فنأتي بما يتعلق بموضوع كلام الله تعالى وخلق القرآن والصفات الأخرى كالسمع والبصر وغیر ذلك مما وقع فيه النزاع وصار مثارًا للجدل عبر تأريخ المذاهب الإسلامية.[١]

أولاً: حقيقة السمع والبصر

السمع والبصر من صفات الذات، ولعلَّ هذه الفكرة تتبلور وتتضح حينما ننطلق من رأي الإمامية في حقيقة هذه الصفات، فلا يصح القول بأنه يسمع إذا دعاه أحد «سمع الله لمن حمده» وإذا لم يدعه فإنه لا يسمع. فحقيقة السمع علمه بالأشياء المسموعة، وحقيقة البصر علمه بالأشياء المبصرَة، من دون توسط آلة ولا أداة ولا جارحة، إذن السمع والبصر مظهر وبعد من أبعاد العلم، والعلم من صفات الذات وبالتالي فإن السمع والبصر من صفات الذات.

ولكن إذا كان السمع والبصر مظاهر لصفة العلم فلماذا خُصَّا بالذكر؟

من ضمن التعليلات والتفسرات لهذا التخصيص الجنبة الترهيبية بالنسبة للعبد والتركيز على أن الله تعالى يعلم السرَّ وأخفى ويطلع على السرائر والضمائر وهذا مثار للإنسان كي يرعوي ويرجع عمَّا يهم أن يأتي به من عمل غیر لائق.[٢]

ثانيًا: أسباب التصور الخاطئ لصفات الكمال والجمال

اشارة: فقد لوحظ هذا التصور الخاطئ عند الفرق الإسلامية بشكل انْجَرَّ معه إلى مفارقات كثیرة كما سيمر خلال البحث إن شاء الله تعالى.

ومن أسباب ذلك ما يلي:

  1. قيود المادية: وقد أشرنا في أحاديثَ سابقة أن الإنسان لا يكاد ينفك عن ماديته، وهذه المادية تنحو به دائماً إلى أن يفهم المعقول بلباس المحسوس، فلا يكاد يدرك المعقولات إلَّا حین تمثَّل له بمثالٍ ويريد للمعاني الإلهية أن تتجسّد، والمعاني الإلهية معانٍ تأبى عن التمثيل والتجسيم وشؤون المحسوس، فنحن محكومون بلغتنا وببيئتنا فيما ندرك ونخبر عنه وفيما نشبه به، ولهذا نحن مثلاً في دور الطفولة نتصور إلهنا بموجود كبیر يلبس الثياب البيض في السماوات العلى متربع على عرشه، وهكذا توحي لنا أوهامنا وتصوراتنا وبيئتنا أو أي سبب من الأسباب.
  2. الجمود على ظواهر الألفاظ: فهم يخضعون ألفاظ القرآن الكريم إلى تصوراتهم ومن هنا وقعت المشكلة، فالقرآن الكريم قطعي السند وهذه الألفاظ -السمع والبصر واليد والوجه ونحوها- صدرت حتماً عن الله تعالى، ولكنهم اعتقدوا أن لله يدًا وساقًا وعرشًا والتزموا بالمعنى الظاهر المخالف لتقديس الله وتنزيهه عما لا يليق به تبارك وتعالى، بل يرون أن الدين والورع هو الجمود عليها ولكنهم للتنزيه قالوا إن له يدًا وساقًا وغیر ذلك ولكنها بالشكل الذي يليق بجلاله، وسيأتي نقض ذلك من فكر أمیر المؤمنین (ع). وقد أشرنا فيما مضى إلى أن الألفاظ القرآنية مع إعجازها البشر إلَّا أنها لم تخرج عن إطار اللغة بكاملها، والمعاني الكبیرة الشامخة تستعصي عن أن تصاغ بشكل واضح في هذا الإطار اللغوي، فإذا جمدنا على ظواهر الألفاظ جرَّنا ذلك إلى القول بما لا يليق بالله تعالى وتقدس، فمثلاً نقرأ قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا[٣] فحينما نأخذ «قَدْ يَعْلَمُ» بظاهرها مما درسناه في اللغة أن «قد» إذا دخلت على المضارع تفيد التقليل، عندها يكون المعنى أنه يعلم أحيانًا وأحيانًا لا يعلم، وهذا محالٌ على الله وهو فهمٌ فاسد باطل جرَّه الجمودُ على ظواهر الألفاظ. إذن لابدَّ للعقل من مدخل وقد قدَّمنا في الأحاديث الأولى أن أساس البحث العلمي في العقائد والفلسفة وعلم الكلام هو دليل العقل، والآيات والروايات تعاضد العقل وترشد إلى ما يرشد إليه، وأمَّا تعطيله فسيكون على حساب الدين والفكر وسيكون سببًا لنسبة ما لا يليق إلى الله تعالى. ومن ناحيةٍ أخرى أنه حتى من منطلق لغوي فإن باب المجاز والكنايات في اللغة العربية مفتوح على مصراعيه، فلا يقول أحدٌ إن قول العرب: «فلان مهزول الفصيل، فان جبان الكلب، فان كثیر الرماد، فلان كثیر الدخان» أن هذه الألفاظ تعني ظاهرها، بل المعنى الذي كانوا يقصدونه أنها كنايات عن الكرم، بل إن المعنى الظاهر لا يحوم حول أذهانهم أصلاً فإن مدلولها اللفظي المطابقي قد يسوغ «كوجود الرماد بالفعل دليل على الإطعام» وقد لا يسوغ هذا المدلول اللفظي المطابقي «كأن لا يوجد رماد» ولكن المدلول الالتزامي «وهو الكرم هنا» هو الذي يسوغ دائماً وهو المقصود.
  3. دور السياسة: ومن الغريب أن الجمود على الألفاظ وتنحية العقل وإقصائِه كان في ذات الوقت الذي قُبِلَتْ فيه السياسة المضللة في هذه القضايا، فقد صارت المعارف الإلهية الشامخة محلَّا لأن يعبث فيها «المتوكل» و«المأمون» ومن جاء بعدهم ويسخِّرون العقول والأقلام والشعراء والناس لأفكارهم، ويكون المقياس للولاء والعداء هو تبني هذه الأفكار، فذهب كثیر من قيمة المعارف الإسلامية بسبب التدخل المشین للسياسة الحاكمة وألقت تبعاتها الوخيمة على فكر المسلمين، ولعل هذه الآثار وكذلك تلك الأسباب باقية إلى الآن ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٤].

ولذلك يُشْكَلُ على أحمد بن حنبل أنه هنا بالذات قد تخلَّی عن مبناه، فقد كان مبناه عدم الخوض في المسائل التي لم يأتِ فيها نصٌّ في الشرع وأن الحديث عنها بدعة في حین أنه عالج موضوع خلق القرآن بهذا النوع من المعالجة ولم يلتزم بمبناه، وإن كان ينسب له أنه في نهاية أمره عدل عن خوضه في موضوع خلق القرآن لعدم ورود نص فيه، وإلَّا فإنه كان يكفِّر من لا يقول بمقالته.[٥]

ثالثًا: المقولة الحق

١. قال (ع) مبينًا الاعتقاد الحق في الله تعالى[٦]:
«والخالقِ لا بمعنى حَرَكَةٍ ونَصَبٍ»: وقد أشرنا إلى ذلك في الأحاديث السابقة فلا حركة ولا جهد ولا عناء في خلقه للسماوات والأرض وما فيها ومن عليها.
«والسميعِ لا بأداة»: إثبات السمع من جانب، ونفي الأداة سواءً كانت أذنًا أو غيرها لأن الأداة من صفات المخلوق لا الخالق.
«والبصیرِ لا بتفريقِ آلة»: فسَّر البعضُ هذه الجملة أن الإنسان عندما يريد الإبصار يفرق جفنيه ليبصر، ولكن الله تعالى مستغنٍ عن أداة الإبصار، مع ثبوت البصر له كمظهر من مظاهر العلم أي أنه عليم بالأشياء المبصرَة كما مرَّ.
«والشاهدِ لا بمماسة»: فالله حاضر مع الأشياء كلِّها في كلِّ زمان ومكان ولكن ليس ملامسًا ومماسًّا لها، ومن هنا قال بعض العلماء إنه لا تعقل الجسمية في حقِّ الله تعالى لأن الله يقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[٧] والجسم لا يشغل أكثر من مكان واحد في نفس الوقت.
٢. وقد سأله ذعلبُ اليماني: هل رأيت ربَّك يا أمیر المؤمنین؟ فقال (ع): أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال (ع):
«لا تُدْرِكُهُ العيونُ بمشاهدةِ العِيانِ، ولكن تُدْرِكُهُ القلوبُ بحقائقِ الإيمان، قريبٌ من الأشياء غیرَ ملابس، بعيدٌ منها غیرَ مباين، متكلمٌ لا بروِيَّة، مريدٌ لا بِهمَّة، صانعٌ لا بجارحة.»[٨]. فهو -تعالى- منزَّه عن كلِّ هذه الأمور، بل حتى إدراك القلوب له ليس رؤيةً أو إحاطةً بل هو نوعٌ من الوجدان بل إنه يعني التصديق والإذعان.
٣. وقال(ع)[٩]:
«والحمدُ للهِ قبل أن يكون كرسيٌّ أو عرشٌ أو سماءٌ أو أرض...»: بغض النظر عن أن يكون معاني الكرسي والعرش هي معاني العلم والإحاطة أو غیر ذلك .
«الذي كلَّمَ موسى تكليماً، وأَرَاهُ مِنْ آياتِهِ عظيماً، بلا جوارحَ ولا أدواتٍ، ولا نطقٍ ولا لهوات»: يمهد الإمام (ع) للموضوع بذكر الكلام وإثباته في حقِّ الله تعالى ويضرب لذلك مثالًا وهو تكليم الله تعالى لموسى تكليماً، ثم ينفي أن يكون لله تعالى في هذا الكلام أي أداة يحتاجها المخلوق للكلام كاللسان والشفتين واللهوات «وهي جمع لهاة» فهو ينفي الجارحة أصلاً لا أنه يثبتها ثم يقول إن هذه الجارحة بشكل يليق بالله تعالى، لأن هذه الجوارح لو وُجدت أصلاً لكان اللهُ مركَّبًا منها فيحتاج إلى مركِّب فيكون مخلوقًا ممكنَ الوجود، لا خالقًا واجبَ الوجود، ولا عجبَ أن تصدر هذه الرائعة من علي بن أبي طالب (ع) الذي علَّم الناس التوحيد، وإلَّا فهم لا يفقهون شيئًا ولا يهتدون إلاَّ به (ع)، ولينظر الإنسان الحر وليقارن بین ما قدَّمه أمیر المؤمنین (ع) وبین ما قدَّمه غیره، إن كانوا قدَّموا شيئًا.
ثم يقول (ع) كعادته في روائعه فيقرن تنزيه الله تعالى عن المخلوقین بالتدليل على عجزهم عن وصفه بعجزهم عن وصف مخلوقاته، فيقول (ع): «بل إِنْ كنتَ صادقًا أيها المتكلِّفُ لوصفِ ربِّك فَصِفْ جبريلَ وميكائيلَ وجنودَ الملائكةِ المقرَّبینَ، في حُجُرَاتِ القدسِ مُرْجَحِنینَ[١٠]، متولِّةً عقولُم أن يحدُّوا أحسن الخالقینَ، فإنما يُدْرَكُ بالصفاتِ ذَوُو الهيئاتِ والأدوات...»:
وتمامًا كما قدمنا أن من يجيل الرأي ويتروَّى فيما يمارس، ومن تعرض عليه الحالات يفكر ويتأمَّل، ويخطئ ويصيب، وكذلك لا يوصَف إلاَّ من له هيئة وله أدوات يمارس بها، وكل هذه الأمور منزَّه عنها الله تعالى، ولهذا لا يمكن حدُّه أو وصفُه، وهذه الكلمات من معلِّم التوحيد هي تفصيل لما أفاده الله تعالى في كتابه ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[١١].
٤. وتحدث عن تنزيه الله تعالى، فقال (ع)[١٢]: «ولا تدركُهُ الحواسُّ فتحسَّهُ، ولا تلمسُهُ الأيدي فتمسَّهُ، ولا يتغیرَّ بحالٍ، ولا يتبدَّلُ في الأحوال»: يتحدث الإمام (ع) عن الجسمية ثم -كعادته- ينحو منحى القرآن في تشعب مواضيعه فيتحدث عن السمع والبصر والكلام والحب والبغض والإرادة وغير ذلك فيقول (ع):
«يخبر لا بلسانٍ ولهواتٍ، ويسمعُ لا بخروقٍ وأدواتٍ، يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحَفَّظُ، ويريدُ ولا يُضْمِر، يحبُّ ويرضى من غیرِ رِقَّة، ويبغَضُ ويغضَبُ من غیرِ مَشَقَّة»: إذن فالإطاق اللفظي لهذه الأوصاف يشمل الخالق والمخلوق فالجميع يسمع ويبصر ويتكلم ويريد ويحب ويبغض ويرضى ويغضب، ولكن الفرق بین هذه الصفات في حق الخالق عنها في حق المخلوق هو الفرق بین واجب الوجودوممكن الوجود، فيتنزَّهُ تعالى عن اللسان واللهوات وأداة السمع ويتنزَّه عن التلفظ والتحفظ والإضمار في النفس والرقة والمشقة، وكل هذه عوارض على المخلوق.
ولهذا تفسر محبة الله للخلق ورضاه بمعنى الثواب، وبغضه وسخطه بمعنى العقاب ولهذا أجمل الإمام في الأخیر بقوله (ع):
«يقولُ لمن أرادَ كونَه: «كُنْ فيَكُونُ» لا بصوتٍ يُقرَعُ ولا بنداءٍ يُسمعُ وإنما كلامه سبحانه فعلٌ منه أنشأه ومثَّله، لم يكن من قبلِ ذلك كائنًا، ولو كان قديماً لكان إلهًا ثانيًا»:
نلاحظ أن الإمام (ع) يوسع دائرة معنى الكلام ليكون الكلام بمعنى الفعل والوجود، وكمثالٍ على ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ[١٣] فمعنى عيسى كلمة الله أي أن وجوده دالٌّ على الله تعالى فكلام الله هنا هو إيجاده لعيسى (ع)، ويتحدث الإمام(ع) عن الكلام ليكون بمعنى العلم لا بمعنى هذه الحروف والألفاظ.
ومن هنا دخلت هذه المشكلة على الفكر الإسلامي وجرَّت ويلاتِها على الأمة الإسلامية حينما تصوَّروا أن الله يتكلم مثلما نتكلم نحن فإذا كان اللهُ قديماً وجب أن يكون كلامه قديماً لأنه صفة من صفاته وانحدر هذا الفكر إلى منحدرات سحيقة سخيفة كما سنعرض في النتيجة.[١٤]

والنتيجة

النتيجة أن المادية والجمود ودور السياسة لعبت بالمعارف الإسلامية وأوصلتها إلى منحدرات سحيقة جدًّا، ففي مجال خلق القرآن وصل الأمر إلى أن قالوا إن الحروف والقلم الذي استخدمه الخطاط يكون قديماً بل كذلك جلد الماعز الذي يكتب عليه يكون قديماً كقدَمِ الله[١٥] ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا[١٦]، بل إنهم يكفِّرون من لا يقول بمقولتهم وينعون على من يناقش فإنه من باب السؤال المحرم، وكم من فرقٍ بین هذا الفكر وما يقوله نجلُ أمیر المؤمنین الباقرُ (ع): «إنه سميعٌ بصرٌ، يسمع بما يُبصرِ ويُبصر بما يسمع»[١٧]، لأن السمع والبصر ما هما إلاَّ مظاهر للعلم والإحاطة وكلها شيء واحد.

وفي مجال التجسيم وصل الانحدار إلى أن قالوا إن الله له يد وساق ووجه ولحية بل وغیر ذلك، بل يصل الأمر في التجسيم إلى الفكاهة والتندر فقوله تعالى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ[١٨] وهم يقولون إن له غیر الوجه يدًا وساقًا وجوارحَ إذن كلُّ شيء من هذا يهلك ويبقى الوجه فقط، في حین أنه من لطف التعبیر في الآية أنْ جاءت كلمة «ذُو» مرفوعة على أنها صفة لكلمة «وجَه» في حین أن المناسب أن يقول «ذي» مجرورة على أنها صفة لكلمة «ربِّكَ» لوكان المعنى أن الوجه هو ما نعرفه كجزء من جسم «ربِّكَ» ويبقى هذا الجزء دون بقية الأجزاء، ولكن حيث جاء المعنى أن الوجه هو الموصوف بأنه ذو الجلال دلَّ هذا أن الوجه هو ذات الله تعالى فكل شيءٍ هالكٌ إلاَّ الله تعالى.

وما أعجب ما يذكره السيوطي[١٩] في تفسره لقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[٢٠] من أن جهنم تنادي بملء فيها ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فلا يشبعها شيءٌ حتى يضع رب العزة قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط، قط، بعزتك وكرمك وجلالِك.

وهذه مهزلة في الفكر، ولهذا كانت كلمة للشيخ الفضلي في كتابه «خلاصة علم الكلام» أنه جدير بالباحثین السُّنَّة أن ينزهوا المجاميع الحديثية الكبیرة كالبخاري ومسلم وغيرهما عن هذا النوع من الفكر ويلتقوا مع فكرة أهل البيت (علیهم السّلام) وما قرَّره أمیر المؤمنین (ع) بأن الله تعالى «لا تُدْرِكُهُ العُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ العِيانِ، ولَكِنْ تُدْرِكُهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيْمانِ».

وقد صدق من قال إن أمیر المؤمنین (ع) هو معلِّم التوحيد، ومن تجنب هذا الهدى فقد تنكّب الصراط والجادة، ومن تنكب الجادة لم يأمن العثار.[٢١]

المراجع والمصادر

  1. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة

الهوامش

  1. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٣٣.
  2. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة (كتاب)|العقائد من نهج البلاغة، ص١٣٣-١٣٤.
  3. سورة النور، الآية ٦٣.
  4. سورة الأنفال، الآية ٢٥.
  5. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٣٤-١٣٦.
  6. خ ١٥٢، ص ٢١٢ .
  7. سورة الحديد، الآية ٤.
  8. خ ١٧٩، ص ٢٥٨ .
  9. خ ١٨٢، ص ٢٦٢ .
  10. المُرْجَحِنُّ -كالمُقْشَعِرِّ- المائلُ بثقله والمتحرك يمينًا وشمالاً
  11. سورة الأنعام، الآية ١٠٣.
  12. خ ١٨٦، ص ٢٧٤ .
  13. سورة آل عمران، الآية ٤٥.
  14. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٣٦-١٤١.
  15. معالم الفلسفة الإسلامية / ١١٠ .
  16. سورة الإسراء، الآية ٤٣.
  17. الكافي ١/ ١٠٨ . وقد ذكره السيد عبد الله شبر في «حق اليقين» ١/ ٣٦ .
  18. سورة الرحمن، الآية ٢٧.
  19. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٦/ ١٠٧ .
  20. سورة ق، الآية ٣٠.
  21. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٣٦-١٤١-١٤٢.