عاشوراء في نظر الآخرين

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

تركت واقعة كربلاء تأثيراً بليغاً على افكار بني الإنسان حتى غير المسلمين منهم. فعظمة الثورة وذروة التضحية، والصفات الاخرى التي يتحلى بها الحسين وأنصاره أدّت إلى عرض الكثير من الآراء حول هذه الثورة الملحمية، ويستلزم نقل جميع اقوالهم تأليف مؤلف ضخم عنهم، لا سيما وان بعض الكتاب غير المسلمين دوّنوا كتبا عن هذه الواقعة.

نورد في ما يلي آراء عدد من الشخصيات المسلمة وغير المسلمة:

  1. غاندي، زعيم الهند: لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي ان الهند إذا أرادت احراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين.
  2. محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان: لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد ان على جميع المسلمين ان يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في ارض العراق.
  3. جارلس ديكنز، الكاتب الإنجليزي المعروف: ان كان الإمام الحسين قد حارب من اجل اهداف دنيوية، فانني لا ادرك لما ذا اصطحب معه النساء والصبية والاطفال؟ اذن فالعقل يحكم انه ضحى فقط لأجل الإسلام.
  4. توماس كارليل، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي: اسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو ان الحسين وأنصاره كان لهم ايمان راسخ بالله، وقد اثبتوا بعملهم ذاك ان التفوق العددي لا اهيمة له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي اثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه.
  5. ادوارد براون، المستشرق الإنجليزي: وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم انكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها.
  6. فردريك جيمس: نداء الإمام الحسين واي بطل شهيد آخر هو ان في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا انه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة.
  7. ل. م. بويد: من طبيعة الإنسان انه يحب الجرأة والشجاعة والاقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة لعدم الاستسلام امام قوى الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وانه لمن دواعي سروري ان اكون ممّن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على الرغم من مرور ١٣٠٠ سنة على وقوعها.
  8. واشنطن ايروينغ، المؤرخ الامريكي الشهير: كان بميسور الإمام الحسين النجاة بنفسه عبر الاستسلام لارادة يزيد، إلّا انّ رسالة القائد الذي كان سببا لانبثاق الثورات في الإسلام لم تكن تسمح له الاعتراف بيزيد كخليفة، بل وطّن نفسه لتحمّل كل الضغوط والمآسي لاجل انقاذ الإسلام من مخالب بني اميّة. وبقيت روح الحسين خالدة، بينما سقط جسمه على رمضاء الحجاز الاهبة[١]، أيها البطل، ويا اسوة الشجاعة، ويا أيها الفارس يا حسين!
  9. توماس ماساريك: على الرغم من ان القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح. إلّا انّك لا تجد لدى اتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى اتباع الحسين (ع) . ويبدو ان سبب ذلك يعود إلى ان مصائب المسيح ازاء مصائب الحسين(ع)لا تمثل إلّا قشّة امام طود عظيم.
  10. موريس دوكابري: يقال في مجالس العزاء ان الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف واعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضح لتسلط ونزوات يزيد. اذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وان نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.
  11. المستشرق الالماني ماربين: قدّم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته واحقّيته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لا دوام له. وانّ صرح الظلم مهما بدا راسخا وهائلا في الظاهر إلّا انّه لا يعدو ان يكون امام الحقّ والحقيقة إلّا كريشة في مهب الريح.
  12. بنت الشاطي: افسدت زينب اخت الحسين(ع)على ابن زياد والأمويين نشوة النصر وافرغت قطرات من السم في كأس انتصارهم. وكان لزينب بطلة كربلاء دور المحفّز في جميع الاحداث السياسية التي اعقبت عاشوراء مثل قيام المختار، وعبد الله بن الزبير وسقوط الدولة الاموية وتأسيس الدولة العباسية وانتشار المذهب الشيعى.
  13. لياقة علي خان، اول رئيس وزراء باكستاني: لهذا اليوم من محرم مغزى عميقا لدى المسلمين في جميع ارجاء العالم ؛ ففي مثل هذا اليوم وقعت واحدة أكثر الحوادث اسى وحزنا في تاريخ الإسلام. وكانت شهادة الإمام الحسين(ع)مع ما فيها من الحزن مؤشر ظفر نهائي للروح الإسلامية الحقيقية، لأنها كانت بمثابة التسليم الكامل للارادة الإلهية. ونتعلم منها وجوب عدم الخوف والانحراف عن طريق الحقّ والعدالة مهما كان حجم المشاكل والاخطار.
  14. جورج جرداق، العالم والاديب المسيحي: حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين واراقة الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ اما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو اننا نقتل سبعين مرّة، فاننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة اخرى أيضاً.
  15. عباس محمود العقاد، الكاتب والاديب المصري: ثورة الحسين، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتّى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الاموية بعدها حتّى بقدر عمر الإنسان الطبيعى، ولم يمض من تاريخ ثورة الحسين حتّى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيّف.
  16. أحمد محمود صبحي: وان كان الحسين بن علي(ع) قد هزم على الصعيد السياسي أو العسكري، إلّا انّ التاريخ لم يشهد قط هزيمة انتهت لصالح المهزومين مثل دم الحسين. فدم الحسين تبعته ثورة ابن الزبير، وخروج المختار، وغير ذلك من الثورات الاخرى إلى ان سقطت الدولة الاموية، وتحول صوت المطالبة بدم الحسين إلى نداء هزّ تلك العروش والحكومات.
  17. انطوان بارا، مسيحي: لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولأقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين.
  18. كيبون، المؤرخ الانجليزي: على الرغم من مرور مدّة مديدة على واقعة كربلاء، ومع اننا لا يجمعنا مع صاحب الواقعة وطن واحد، ومع ذلك فان المشاق والمآسي التي وقعت على الحسين(ع)تثير مشاعر القارئ وان كان من اقسى الناس قلبا، ويستشعر في ذاته نوعا من التعاطف والانجذاب إلى هذه الشخصية.
  19. نيكلسون، المستشرق المعروف: كان بنو اميّة طغاة مستبدين، تجاهلوا احكام الإسلام واستهانوا بالمسلمين، ولو درسنا التاريخ لوجدنا ان الدين قام ضد الطغيان والتسلّط، وان الدولة الدينية قد واجهت النظم الامبراطورية. وعلى هذا فالتاريخ يقضي بالانصاف في ان دم الحسين(ع) في رقبة بني اميّة.
  20. السير برسي سايكوس، المستشرق الانجليزي: حقّا ان الشجاعة والبطولة التي ابدتها هذه الفئة القليلة، كانت على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى اطرائها والثناء عليها لا إراديا. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتا عاليا وخالدا لا زوال له إلى الأبد.
  21. تاملاس توندون، الهندوسي، والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي: هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين(ع)رفعت من مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى ان تبقى إلى الابد، وتذكر على الدوام.
  22. محمد زغلول باشا، قال في تكية الايرانيين بمصر: لقد أدى الحسين بعمله هذا، واجبه الديني والسياسي، وامثال مجالس العزاء هذه تربّي لدى الناس روح المروءة، وتبعث في انفسهم قوّة الارادة في سبيل الحقّ والحقيقة.
  23. عبد الرحمن الشرقاوي، الكاتب المصري: الحسين شهيد طريق الدين والحريّة، ولا يجب ان يفتخر الشيعة وحدهم باسم الحسين(ع)، بل يجب ان يفتخر جميع احرار العالم بهذا الاسم الشريف.
  24. طه حسين، العالم والاديب المصري: كان الحسين(ع)يتحرق شوقا لاغتنام الفرصة واستئناف الجهاد والانطلاق من الموضع الذي كان ابوه يسير عليه ؛ فقد اطلق الحرية بشأن معاوية وولاته، إلى حد جعل معاوية يتهدده. الا ان الحسين الزم أنصاره بالتمسك بالحق.
  25. عبد الحميد جودة السحّار، الكاتب المصري: لم يكن بوسع الحسين ان يبايع ليزيد ويرضخ لحكمه ؛ لان مثل هذا العمل يعني تسويغ الفسق والفجور وتعزيز اركان الظلم والطغيان واعانة الحكومة الباطلة. لم يكن الحسين راضيا على هذه الاعمال حتى وان سبي اهله وعياله وقتل هو وأنصاره.
  26. العلامة الطنطاوي، العالم والفيلسوف المصري: الملحمة الحسينية تبعث في الاحرار شوقا للتضحية في سبيل الله، وتجعل استقبال الموت افضل الاماني، حتى تجعلهم يتسابقون إلى منحر الشهادة.
  27. العبيدي، مفتي الموصل: فاجعة كربلاء في تاريخ البشرية نادرة كما ان صانعوها ندرة، فقد رأى الحسين بن علي(ع)من واجبه التمسك بسنّة الدفاع عن حق المظلوم ومصالح العامة استنادا إلى حكم الله في القرآن، وما جاء على لسان الرسول الكريم، ولم يتوان عن الاقدام عليه ؛ فضحى بنفسه في ذلك المسلخ العظيم، وصار عند ربّه «سيد الشهداء»، وصار في تاريخ الايام «قائدا للمصلحين»، ونال ما كان يتطلّع إليه، بل وحتى أكثر من ذلك.

الخلاصة: نستخلص من مجموع الأقوال المنقولة اعلاه، النقاط التالية:

  1. ان الإمام الحسين(ع)ثار للاسباب التالية: لاجل بقاء وعظمة الإسلام وحكومة القرآن، وما عليه من مسئولية الإمامة، وللحفاظ على أعراض الناس وشرفهم، وللاصلاح في الامة، وفي سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولغرض الدفاع عن المظلومين والمصلحة العامة.
  2. وصفت ثورة الإمام الحسين(ع)بانها قامت على اساس الاخلاق والمروءة، وغايتها المصلحة العامة، وكانت جهادا للقضاء على الرذيلة ونشر الفضيلة.
  3. تأثير الثورة: أدّت الثورة إلى ايقاظ الناس، وحولت التدين القشري والظاهري إلى ايمان حقيقي وعميق.
  4. ما ذا تعلّم الناس من هذه المدرسة؟ ان الدرس الذي تقدمه هذه المدرسة جذري وأبدي ؛ وينمّ عن توجهاتها في الحرية والعدالة والمحبّة، وانتهاج الاسلوب الشريف عند مواجهة الخصم. وتعلم الناس كيفية الاباء عن الرضوخ للظلم ومجابهة المستعمر، وتحثّهم على التحلّي بالغيرة والشجاعة والتضحية، والصبر عند الشدائد والثبات على طريق الحقّ. وتثير في النفوس الحمية ضد الباطل وتعلّمهم حرمة الصمت ازاءه. واثبتت ان الحقّ والفضيلة والعدل والإيمان قادر على دحر الظلم والكفر والمكر والطغيان. كما ان أصحاب الإمام المخلصين علّموا الناس افضل دروس الإيمان بالله، ومهدوا الطريق امام انتصار الشعوب، واثبتوا ان النصر للمؤمنين رغم قلّة العدد والعدّة.[٢]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. استشهد الحسين على رمال كربلاء، وليس على رمضاء الحجاز!
  2. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٩٠.