علم الله في معارف الإمام الحسين وسيرته

من إمامةبيديا

تمهيد

قال الإمام الحسين(ع): «يَا مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً»[١].

يكتسب البحث في صفة العلم الهيكليّة الآتيّة: [٢].

معنى العلم

من المسلَّم أنَّ مفهوم العلم من المفاهيم الواضحة؛ حيث إنَّ العلم يعني الانكشاف؛ ولذا قال العلّامة الطباطبائي: «وجود العلم ضروري عندنا بالوجدان، ومفهومه بديهي»[٣]، وقال الشيخ المُفيد: «العالم بالشيء: هو الذي يكون الشيء مُنكشفاً له، حاضراً عنده غير غائب عنه»[٤].

وتقدّم في الفصل الثاني تقسيم العلم إلى علم حصولي، وهو: العلم بالشيء عن طريق صورته المُنتزعة منه والحاكية عنه. وإلى علم حضوري، وهو: العلم بالشيء من دون واسطة، من قَبيل علم الإنسان بذاته.

ومن الواضح أنَّ علم الله تعالى هو علم حضوري، وليس علماً حصولياً؛ لأنَّ العالم بواسطة العلم الحصولي يحتاج إلى توسّط صورة الشيء، وتقدّم أنَّه تعالى مُنزّه عن الاحتياج والنقص؛ لأنَّه تعالى غنيٌ بذاته عن كلّ شيء، لذا قال الإمام الحسين(ع): «إِلَهِي أَنْتَ اَلْغَنِيُّ بِذَاتِكَ».

مضافاً إلى أنَّ علم الله تعالى لو كان حصوليّاً، فهو يعني أنَّ الله تعالى قد علم بمخلوقاته بعد الجهل بها؛ لأنَّ العلم بالشيء عن طريق صورته بعد أن كانت الصورة معدومة؛ وهو باطل لاستلزامه النقص على الله تعالى، وتقدّم أنَّ الله تعالى مُنزّه عن كلّ نقصٍ وعيبٍ؛ وبهذا يتضح أنَّ علمه تعالى علم حضوري لا حصولي[٥].

أقسام علمه تعالى

ينقسم علم الله تعالى بحسب مُتعلّق العلم إلى أقسام، منها:

الأول: علم الله تعالى بذاته =

العلم الذاتي: هو العلم الذي يبتدع الله تعالى به الخلائق، فالله ابتدع الخلق بنحو حكيم ومُتقن، والفعل الحكيم المُتقن[٦] لا يصدر إلّا عن علم.

ومن جملة كلمات الإمام الحسين(ع) في خصوص علم الله تعالى الذاتي هو قوله(ع) في دعائه الشريف: «يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما يَعْلَمُهُ إِلاَّ هُوَ»[٧]. أي: إنَّ الله تعالى يعلم بحقيقة ذاته، وهو العلم الذاتي، إلّا أنَّ حقيقة ذاته تعالى لا يعلمها غيره سُبحانه، بل يستحيل ذلك؛ لأنَّ ذاته تعالى لا مُتناهية، أمّا ما سواه من المخلوقات فهي مُتناهية، ومن المحال إحاطة المُتناهي باللامُتناهي.

وفي رواية أُخرى رواها (ع) عن أبيه (ع) يقول فيها: «لاَ مُعْطِيَ وَلاَ مَانِعَ وَلاَ دَافِعَ وَلاَ نَاصِحَ وَلاَ كَافِيَ وَلاَ شَافِيَ وَلاَ مُقَدِّمَ وَلاَ مُؤَخِّرَ إِلاَّ اَللَّهُ لَهُ اَلْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ وَبِيَدِهِ اَلْخَيْرُ كُلُّهُ تَبٰارَكَ اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ»[٨]. حيث أشار الإمام(ع) في كلمته العظيمة هذه، إلى أنَّ الله تعالى هو المُفيض للكمالات على المخلوقات، ومنها الإنسان، فخلقه وأفاض عليه علماً حضوريّاً بنفسه، بمعنى أنَّ الإنسان يعلم بنفسه علماً حضوريّاً، وحسب القاعدة العقليّة: (إنَّ مُفيض الكمال غير فاقد له)، فلا بدّ أن يكون الله تعالى لديه علم بذاته على الوجه الأتمّ الأكمل؛ لأنَّ فاقد الكمال لا يُعطيه، فهو واجد له بأحسن ما يمكن. ونحن وإن لم نُحط ولن نُحيط بخصوصيّة حضور ذاته لدى ذاته، غير أنّا نرمز إلى هذا العلم بحضور ذاته لدى ذاته، وعلمه بها من دون وساطة شيء.

وبعبارة أخرى: إنَّ كلّ إنسانٍ يشعر بفطرته بأنَّ مَن يكون واهب الكمال ومُفيضه، لا يكون فاقداً له، وإلّا كان الموهوب له أشرف من الواهب، والمُستفيد أكرم من المُفيد، وحيث ثبت من خلال كلمات الإمام(ع) استناد جميع المُمكنات إلى الله تعالى، ومنها الذوات العالمة بأنفسها، وجب أن يكون الله تعالى واجداً لهذا الكمال، أي: عالماً بذاته علماً يكون نفس ذاته لا زائداً عليها؛ لمِا ثبت من عينيّة صفاته الذاتيّة[٩].

الثاني: علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها

قال الإمام الحسين(ع): «سُبْحَانَ مَنْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ»[١٠].

المقصود بالعلم بالأشياء قبل إيجادها هو أنَّ الله تعالى يعلم بكلّ ما يكون من المخلوقات قبل أن تُخلق وتُوجد في الخارج، وهذا مما دلّ عليه العقل والنصوص القرآنيّة والروائيّة المُتواترة، والتي منها ما صرّح به الإمام الحسين(ع) بقوله: «عَلِمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ»[١١].

ويمكن أن يُستدل عليه من مقولة الإمام الحسين(ع) المُتقدّمة، التي تُفيد أنَّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية، فلو فرضنا أنَّ الله تعالى لا يعلم بالأشياء قبل أن يخلقها، فهذا يعني وجود شيء مخفياً عليه تعالى ولا يعلمه، وهو خلاف ما نصّ عليه الإمام(ع) من أنَّه المُطّلع على كلّ شيء، ولا يخفى عليه شيءخطأ استشهاد: إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref>، وَقَالَ لِأَهْلِ النَّارِ: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ[١٢]، فَقَدْ عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُمْ لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ لَمَّا قَالُوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[١٣]، فَلَمْ يَزَلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِلْمُهُ سَابِقًا لِلْأَشْيَاءِ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا، فَتَبَارَكَ رَبُّنَا تَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا، خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَعِلْمُهُ بِهَا سَابِقٌ لَهَا كَمَا شَاءَ، كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ رَبُّنَا عَلِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا}}. الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص١٣٧.</ref>. فالله تعالى يعلم بالأشياء قبل أن يُوجدها، فيعلم بزيد _ مثلاً _ قبل أن يخلقه، ويعلم بالواقعة المُعيّنة قبل أن يُوجدها، وهكذا.[١٤].

الثالث: علمه تعالى بالأشياء بعد الإيجاد (العلم الفعلي)

قال الإمام الحسين(ع): «سُبْحانَ مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ»[١٥].

المراد من العلم الفعلي: هو علم الله تعالى بالأشياء بعد خلقها وإيجادها في الواقع الخارجي، وعلى هذا الأساس لا يُوجد فرق بين العلم قبل الإيجاد وبين العلم بعد الإيجاد، الذي يُطلق عليه بالعلم الفعلي.

نعم، الفرق بينهما في مُتعلّق العلم، فإن كان مُتعلّق العلم هو الشيء قبل تحققه في الواقع الخارجي، سُمّيَ بالعلم قبل الإيجاد، وإن كان مُتعلّق العلم هو الشيء الموجود في الواقع الخارجي فهو علم فعلي، مثلاً: قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ[١٦]. كنايةً على أنَّه تعالى يبتليكم ليَميز منكم مَن يخاف الله بالغيب عمَّن لا يخافه؛ لأنَّ الله تعالى لا يخفى عليه شيء؛ لكي يعلمه من خلال فعلكم وعملكم. فهذه الآية تتحدّث بصراحة عن العلم الفعلي، أي: علم الله بالأشياء بعد تحققها وإيجادها، بمعنى أنَّ ما كان في علم الله قبل الفعل ظهر وتحقق في عالم الوجود.

وبعبارة أخرى: ليس معنى الآية أنَّ الله لم يكن يعلم الأشياء، ثمَّ علمها بعد تحققها، بل عالم بكلِّ شيء قبل الإيجاد وبعده؛ لأنَّ العلم الإلهي أزلي وأبدي وغير مُتناهٍ، بل إنَّ المراد هو تحقق العلم الإلهي في الخارج، ويتخذ لنفسه صورةً عينيّةً واضحةً، وهذا هو المراد بالعلم الفعلي. وقد أشار سيّد الشهداء إلى أنَّ الله تعالى عالم بالأشياء بعد تحققها، كما يعلم بالأشياء قبل إيجادها، حيث قال(ع): «سُبْحَانَ مَنْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ». أي: إنَّ الله تعالى يعلم بكلّ شيء في عالم الوجود، وأنَّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء، بل لا يوجد فرق عند الله تعالى بين السرّ والعلن، فهو يعلمها على حدٍّ سواء؛ لذا قال(ع): «سُبْحَانَ مَنِ اَلسَّرَائِرُ عِنْدَهُ عَلاَنِيَةٌ وَاَلْبَوَاطِنُ عِنْدَهُ ظَوَاهِرُ».[١٧].

الجواب على إشكالية علم الله تعالى بالجزئيات

أثار بعض الفلاسفة إشكالاً حيال علم الله تعالى، فقالوا: إنَّ الله يستحيل أن يعلم بكلّ شيء؛ لأنَّ الله تعالى لا يُمكن أن يعلم الجزئيات، من قَبيل علمه بأنَّ زيداً جالس في المكان المُعيّن، فإذا قام زيد من مكانه، فإن بقيَ علمه تعالى الأوّل _ كون زيد جالساً _ كان جهلاً بكون زيد قائماً، وإن زال العلم الأوّل لزم التغيّر في علمه وهو مُحال؛ لأنَّه تعالى ليس محلاً للحوادث [١٨]، كما ذكر ذلك الإمام الحسين(ع): «...لاَ تَجْرِي عَلَيْهِ اَلْأَحْوَالُ وَلاَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ اَلْأَحْدَاثُ...»[١٩].

جواب الإشكالية:

تقدَّم في المباحث السابقة أنَّ الله تعالى ليس محلاً للحوادث، ومن جملة الحوادث هو الزمان؛ لأنَّ الزمان عبارة عن مقدار الحركة، والحركة عبارة عن التغيّر التدريجي في المادّة، فهي حادثة.

على هذا الأساس؛ ينبغي أن يكون علمه سُبحانه خارجاً عن الزمان والمكان؛ لأنَّ علمه تعالى عين ذاته، فإذا كانت ذاته تعالى مُنزّهة عن الزمان والمكان، فكذلك علمه تعالى، فلا يُتصوّر في حقّه ماضٍ وحاضرٍ ومستقبلٍ، وإنَّما هو سُبحانه يعلم بالحوادث الجزئيّة دفعةً واحدةً، وهي حاضرة لديه بكلّ خصوصياتها. ومن الواضح أنَّ هذا العلم لا يكون مُتغيّراً، وإنَّما هو علم ثابت لا تغيّر فيه؛ ومما يشهد لذلك قول الإمام الحسين(ع): «سُبْحَانَ مَنْ لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلاٰ فِي اَلسَّمٰاءِ سُبْحَانَ مَنِ اَلسَّرَائِرُ عِنْدَهُ عَلاَنِيَةٌ وَاَلْبَوَاطِنُ عِنْدَهُ ظَوَاهِرُ سُبْحَانَ اَللَّهِ بِحَمْدِهِ»[٢٠]، بمعنى أنَّ كلّ شيء حاضر عنده، ولا يوجد عنده زمان حاضر ومستقبل.

وبعبارة أخرى: إنَّ علم الله بالجزئيات المُتغيّرة لا يوجب التغيّر في علمه تعالى؛ وذلك لأنَّ التغيّر إنمَّا يكون في المعلومات لا في العلم، وعلم الله تعالى شيء واحد، وهو يعني الإحاطة الشاملة بكلّ المعلومات المُتغيّرة من دون أن يطرأ على هذه الإحاطة أيّ تغيير، بل لا معنى لحصول التغيير في الإحاطة[٢١][٢٢].

سعة علمه تعالى

قال الإمام الحسين(ع): «سُبْحَانَ مَنْ لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلاٰ فِي اَلسَّمٰاءِ سُبْحَانَ مَنِ اَلسَّرَائِرُ عِنْدَهُ عَلاَنِيَةٌ وَاَلْبَوَاطِنُ عِنْدَهُ ظَوَاهِرُ سُبْحَانَ اَللَّهِ بِحَمْدِهِ»[٢٣].

من الواضح أنَّ علمه تعالى لا حدَّ له، بمعنى أنَّه سُبحانه عالم بكلّ ما يصح أن يكون معلوماً، سواء كان ذلك المعلوم موجوداً أم معدوماً، وهذا مما نطقت به العقول، وتضافرت عليه النصوص القرآنيّة والروائيّة.

وقد أشار الإمام الحسين(ع) إلى هذه الحقيقة التي تُفيد أنَّ الله عالم بكلّ شيء، ولا تخفى عليه خافية، حيث ذكر في مقولته المُتقدّمة: «سُبْحَانَ مَنْ لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلاٰ فِي اَلسَّمٰاءِ»، وهي تدلّ بوضوح على سعة علمه تعالى وأنَّه سُبحانه لا يخفى عليه شيء، سواء كان موجوداً أم معدوماً.[٢٤].

صفة الإدراك

إن صفة الإدراك في كلمات الإمام الحسين(ع) تُدرج في صفات الفعل، قال الإمام الحسين(ع): «سُبْحَانَ اَلَّذِي يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ وَلاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَهُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ»[٢٥].

لكي تتضح صفة الإدراك ينبغي بيان المطالب الآتية: [٢٦].

الإدراك في اللغة والاصطلاح

الإدراك في اللغة: هو بلوغ أقصى الشيء ومُنتهاه[٢٧].

أمّا في الاصطلاح ففيه قولان:

  1. الإدراك هو العلم بالمُدرَك، بمعنى أنَّ الإدراك نحو من أنحاء العلم، وهو علم مختصّ بالجزئيات، فالله تعالى يُدرك الأشياء، أي: يعلم بالأشياء الخارجيّة، وهي الجزئيات[٢٨].
  2. الإدراك صفة من صفات الله تعالى، ولا ربط له بصفة العلم، واستشهدوا لذلك بأنَّنا نعلم ما لا نُدركه ونُدرك ما لا نعلمه، فالإنسان يعلم بالمعدومات، لكنَّه لا يُقال: إنَّه يُدرك المعدومات، وهذا يعني أنَّ الإدراك مختصّ بالموجودات. وكذلك النائم، فهو يُدرك الأصوات وغيرها التي تكون سبباً في يقظته، ولكنَّه لا يعلم بهذه الأصوات وهو نائم[٢٩].

وعلى أيّة حال، فالإمام الحسين(ع) وصف الحقّ تعالى بأنَّه مُدرك، حيث قال: «سُبْحَانَ اَلَّذِي يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ وَلاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَهُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ»[٣٠].

لكن السؤال: هل صفة الإدراك فعليّة أم ذاتيّة؟

والجواب: بناء على كون الإدراك يتعلّق بالموجودات الخارجيّة، فهذا يعني أنَّه من الصفات الفعليّة؛ ولذا لا نصف الله تعالى بأنَّه مُدرك للشيء الفلاني إلّا بعد وجود ذلك الشيء في الواقع الخارجي، من قَبيل أنَّنا لا نصف الله تعالى بكونه خالقاً إلّا بعد وجود مخلوقات في الخارج، فكذلك الإدراك.

وذكرنا صفة الإدراك في هذا المبحث المُخصص للصفات الذاتيّة، مع أنَّها من الصفات الفعليّة؛ لمناسبة ارتباطها بصفة العلم.

ومن الجدير بالذكر أنَّ الإدراك عند الباري تعالى يفترق عمَّا عند الإنسان؛ وذلك أنَّ الإنسان يُدرك الأشياء عن طريق الحواس، ويتعلّق بظواهر الأشياء كالبصر _ مثلاً _ الذي يتعلّق بالأضواء والألوان ويُدرك به القرب والبُعد، والعِظَم والصغر، والحركة والسكون.

أمّا إدراك الباري تعالى للأشياء، إنَّما يكون بذاته تعالى من دون الاستعانة بأيّ شيءٍ؛ وذلك لأنَّه تعالى مُنزّه عن الاحتياج إلى الآلات والحواس، كما تقدَّم في كلمات الإمام(ع) مراراً.

مُضافاً إلى أنَّ إدراك الحقّ تعالى لا يتعلّق بظواهر الأشياء؛ وذلك لأنَّ الأشياء بظواهرها وبواطنها حاضرة عنده، مكشوفة له غير محجوبة عنه، ولا غائبة[٣١].

المراجع والمصادر

  1. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني

الهوامش

  1. الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ٢٥٧.
  2. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص٩٨.
  3. الطباطبائي، محمد حسين، نهاية الحكمة: ص٢٨٨.
  4. المفيد، محمد بن محمد النعمان، النكت الاعتقادية: ص٢٣.
  5. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص٩٨-٩٩.
  6. المراد بالفعل المتقن: هو الفعل المطابق للمنافع المقصودة منه.
  7. ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ج٢، ص٨٠.
  8. ذكر الصدوق(رحمه الله) أن الإمام الحسين(ع) رواه عن أمير المؤمنين. اُنظر: الصدوق، توحيد: ص٢٣٩.
  9. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص٩٩-١٠٠.
  10. الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح: ج١، ص٢٥٠.
  11. الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٣٨.
  12. سورة الأنعام، الآية ٢٨.
  13. سورة البقرة، الآية ٣٠.
  14. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٠٠-١٠١.
  15. الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح: ج١، ص٢٥٠.
  16. سورة محمد، الآية ٣١.
  17. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٠١-١٠٢.
  18. العلّامة الحلّي، الحسن بن يوسف، كشف المراد: ص١٧٤.
  19. ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول: ص١٧٣.
  20. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٦٤، ص٢٠٦.
  21. اُنظر: الطوسي، نصير الدين، تلخيص المُحصّل: ص٢٩٥. العلّامة الحلّي، الحسن بن يوسف، كشف المراد: ص٤٠٠. السيوري، مقداد، اللوامع الإلهيّة: ص٢٠٠.
  22. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٠٢-١٠٤.
  23. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٦٤، ص ٢٠٦.
  24. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٠٤.
  25. لجنة الحديث في معهد باقر العلوم(ع)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(ع): ص٩٤١.
  26. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٠٤.
  27. اُنظر: مجمع اللغة العربية في القاهرة، المعجم الوسيط: ج١، ص٢٨١، مادة (درك).
  28. المحقق الحلّي، جعفر بن الحسن، المسلك في أُصول الدين: ص٤٧. البحراني، ميثم بن علي، قواعد المرام: ص٩٥.
  29. اُنظر: البحراني، ميثم بن علي، قواعد المرام: ص٦٠.
  30. لجنة الحديث في معهد باقر العلوم(ع)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(ع): ص٩٤١.
  31. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ١٠٥-١٠٦.