آيات سورة الدهر في القرآن
آيات سورة الدهر
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾[١]
تمهيد
إن أحد الفضائل و المناقب المهمة للإمام علي (ع) بل فضائل أهل البيت و مناقبهم هو ما ورد في آيات سورة الإنسان حيث تحدّث القرآن الكريم في ثمانية عشر آية من 31 آية من هذه السورة حول هذه الفضيلة العظيمة، و بعض الآيات الشريفة هذه تحدّثت عن أصل القضية، و هناك أربعة عشر آية اخرى تحدّثت عن جزاء و ثواب هذا العمل العظيم الذي قامت به هذه الاسرة الطاهرة، و سوف يأتي تفاصيل هذه الواقعة و تفسير هذه الآيات الكريمة لاحقاً.[٢]
شأن النزول
لقد ذكرت كتب التفسير شأن نزول هذه الآيات محل البحث، و قد أورد العلّامة الأميني في كتابه «الغدير» شأن نزولها من أربعة و ثلاثين كتباً من كتب أهل السنّة [٣]، و نقل القاضي نور الله الشوشتري هذا المطلب من 36 كتاباً من كتبهم [٤]، و على هذا الأساس فإنّ شأن النزول لهذه الآيات متواتر تقريباً، و خلاصة ما ورد في شأن نزولها و المتّفق عليه في جميع المصادر الروائية و التفسيرية هو ما يلي:
إنّ الحسن و الحسين مرضا فعادهم رسول اللَّه (ص) في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر علي و فاطمة و فضة إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام فشفيا و ما معهم شيء فاستقرض عليّ ثلاثة أصوع شعير فطحنت فاطمة صاعاً و اختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اهْلَ بَيْتِ محمّد مسكينٌ من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة، فآثروه و باتوا لم يذوقوا إلّا الماء [٥]، فأصبحوا صياماً فلما أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم سائل يتيم فآثروه و وقف عليهم أسير [٦]
في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن و الحسين و أقبلوا إلى رسول اللَّه (ص) فلما أبصرهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال: ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم و قام و انطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها و غارت عيناها فساءه ذلك فنزل إليه جبرئيل و قال: خذها يا محمّد هنأك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة.[٧]
الشرح و التفسير: الخصائص الخمسة لأهل البيت (ع)
إنّ أربعة آيات من الآيات الثمانية عشر في هذه السورة تتحدّث عن أصل العمل الذي قام به هؤلاء الأشخاص، و أربعة عشر آية منها تتحدّث عن الأجر و الثواب الإلهي الذي ينتظر هؤلاء، و في البداية نستعرض تفسير الآيات الأربع منها حيث يشير القرآن فيها إلى خمس خصال من فضائل و مناقب أهل البيت (ع): [٨]
1- الوفاء بالعهد
﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾[٩] فأوّل عمل أخلاقي لهؤلاء هو الوفاء بالنذر بحيث ينبغي أن يكون هذا العمل اسوة لسائر أتباعهم و شيعتهم، حيث نرى بعض أفراد الشيعة ينذرون في حالة مواجهتهم للمصائب و البلايا و المشاكل و لكنهم عند زوال هذه البلايا و المشاكل و يحين وقت العمل بالنذر فإنهم يتحركون من موقع التغافل و عدم الاهتمام، فتارةً يشككون في صيغة النذر، و اخرى يترددون في التنفيذ العملي للنذر، و الخلاصة يمتنعون من الوفاء بالنذر بكلِّ ذريعة، كما هو الحال عند ما يواجه الشخص خطراً محدقاً بحيث يكون احتمال بقائه على قيد الحياة قليلًا جدّاً، فحينئذٍ يتوجه إلى اللَّه تعالى بالنذر الثقيل و يعاهده على العمل به ثمّ يتفق أن ينجو من هذا الخطر، و عندها يتوجه هذا الشخص إلى مرقد الإمام الذي نذر له ذلك النذر و يقول مخاطباً له: أيّها الإمام، لقد نذرت في تلك اللحظات الخطيرة نذراً ثقيلًا، فلما ذا صدّقت بكلامي و طلبت من اللَّه أن ينقذني؟
أجل، إن بعض المسلمين هم مصداق الآية الشريفة: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾[١٠].
و لكن أهل البيت (ع) لم يكونوا كذلك، فهم لا يكتفون بالوفاء بالنذر فقط بل يوفون بجميع تعهّداتهم و التزاماتهم الأخلاقية و مسئولياتهم الاجتماعية، لأن ذلك من علامات الإيمان [١١] و المسلم الحقيقي يجب أن يتصف بهذه الصفة الأخلاقية و هي الوفاء بالعهد و النذر حتّى لو كان ذلك بضرره.[١٢]
2- الخوف من القيامة
﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾[١٣] و الخصلة الثانية من خصائص هؤلاء الأشراف و الأولياء هو أنهم يخافون من يوم القيامة، و طبعاً ليس ذلك بسبب خوفهم من احتمال أن يتوجه إليهم ظلم بحقّهم بل يخافون من محكمة العدل الإلهية لأن جميع أعمال الإنسان الصغيرة و الكبيرة ستعرض في ذلك اليوم و يُحاسب عليها الإنسان كما ورد في قوله تعالى «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» و هذا هو الذي يخيفهم و يثير في أنفسهم الفزع و الخشية لأن ذلك اليوم يُحاسب الإنسان على ما قدّم و أخر، و في تلك المحكمة الإلهية سيحاسب الصغير و الكبير، المرأة و الرجل، الغني و الفقير، العالم و الجاهل، و الخلاصة جميع أفراد البشرية، فالاعتقاد بتحقّق ذلك اليوم المهيب يثير في الإنسان الخوف و الرهبة.[١٤]
3- معونة الفقراء و المساكين
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» الخصلة الثالثة التي ذكرتها هذه الآيات الشريفة لأهل البيت (ع) و التي تعتبر محور هذا البحث هو مواساتهم للمساكين و تقديمهم يد العون للمحرومين في المجتمع الإسلامي، فهؤلاء الأولياء بالرغم من احتياجهم إلى الطعام نراهم يؤثرون الفقراء و المساكين على أنفسهم و يقدمون ما لديهم من الطعام إلى المسكين و اليتيم و الأسير، و في هذه الآية الشريفة إشارة إلى ثلاث طوائف من المحرومين و المحتاجين في المجتمع:
- «المسكين» و هذه الكلمة مشتقة من مادّة «سكون» أي الفقر و الحاجة الشديدة بحيث تدع الإنسان ساكناً و قابعاً إلى الأرض من شدّة الحاجة و الفاقة، فيجب على المسلمين و المؤمنين أن يأخذوا بيد هؤلاء المحرومين و الفقراء و المساكين الذين لا يستطيعون أن يوفروا لأنفسهم و أهلهم ما يحتاجونه من أوّليّات الحياة و المعيشة، و أن يمدوا يد العون لهؤلاء المحرومين و يشاركوهم في النعم التي يعيشون فيها و يواسونهم بها.
- «اليتيم» و هو الطفل الذي فقد وليه و أباه، فرغم أنّ اليتيم قد لا يكون محتاجاً من الناحية المادية و لكنه يعيش أزمة عاطفية و هو في أشد الحاجة إلى المحبّة و الحنان من الآخرين، و قد ذكروا أنه في إحدى الزلازل التي وقعت أخيراً و كثرت فيها الضحايا من أهالي المدينة أو القرية عثروا على صبي فقد خمسين شخصاً من عائلته و أرحامه كالأب و الامّ و الأخوات و الاخوة و الأعمام و العمات و الخالات و ذرياتهم، و الخلاصة أنه فقد جميع أرحامه و أقربائه، فمثل هذا الشخص يعيش الحاجة الشديدة إلى المحبّة و العاطفة و سوف ينهار حتماً إن لم يجد من يعوّضه عن هذه الخسارة المعنوية و الروحية.
- «الأسير» و معناه واضح حيث يقال للشخص الذي ابتعد عن بيته و وطنه و مدينته و عاش في بلد آخر غريباً و وحيداً، فيمكن للأسير أن يكون ثرياً في وطنه و لكنه بعد وقوعه في الأسر فانه يستحق المساعدة و المحبّة.
و على أيّة حال فإنّ الإنسان المؤمن و المسلم يجب أن يمد يد العون في دائرة استطاعته و امكانيته إلى جميع الأفراد المحرومين و المتضررين في المجتمع، و في هذا الزمان قد لا يوجد مصداق لأحد هذه الطوائف الثلاث المذكورة في الآية الشريفة، و لكن هناك طوائف اخرى تعيش الفاقة و الحاجة الشديدة إلى المساعدة و المعونة، المرضى بالسرطان، و الجذام و الأمراض المزمنة الاخرى، السجناء، البنات اللواتي في سن الزواج و لكنهنّ محرومات من الذهاب إلى بيت العرس لفقدانهن الجهيزية و وسائل المعيشة، و هناك طوائف اخرى محتاجة أيضاً.
فهل نحن نتحرك من موقع الإيثار و الشفقة على هؤلاء المحرومين كما رأينا في سلوك أهل البيت (ع)؟ هل نعلم بحالة الجيران و ما هم عليه من الفاقة و الحاجة؟ هل نعلم بكيفية معيشتهم و إفطارهم و سحورهم؟ هل نحن مطلعون على أحوال و أوضاع أرحامنا و أقربائنا؟
إذا كان جواب هذه الأسئلة بالنفي (و العياذ باللَّه) هل يمكننا مع ذلك أن ندّعي بأننا من شيعة أهل البيت؟[١٥]
4- الإخلاص
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾[١٦] الفضيلة الرابعة للإمام علي و زوجته و طفليه هي مسألة «الإخلاص» للَّه تعالى في عملهم هذا، و هي فضيلة عظيمة جدّاً، حيث قالوا:
إننا نتقدم إليكم بهذه المساعدة و المعونة تقرباً إلى اللَّه تعالى و طلباً لرضاه و من دون أي دافع آخر من الدوافع الدنيوية و لذلك لا نطلب منكم شيئاً دنيوياً و لا نتوقع منكم حتّى الشكر.
عند ما نقرأ هذه الكلمات و نكررها في أذهاننا هل يمكننا أن نتصور أن إنساناً من أفراد المجتمع يمكنه أن يدّعي هذا الادعاء غير الأولياء؟
و الأكثر من ذلك لو أن الطرف المقابل تحرك نحوهم من موقع الإهانة و تجاسر عليهم بدل أن يتقدّم إليهم بالشكر فإن حالهم لا يتفاوت أبداً عن السابق.
إنّ الإخلاص هو جوهر العمل الصالح، و لذلك أكد عليه الإسلام كثيراً و تقدّم إلى المسلمين بتعليماته و توصياته أن يهتموا بكيفية العمل لا بكميته و عدده، أي أن ركعة واحدة يصليها المسلم بإخلاص أفضل عند اللَّه من ألف ركعة يصليها بدون إخلاص.[١٧]
5- الخوف من اللَّه
﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾[١٨] الخامس من خصائص هؤلاء هو: الخوف من اللَّه تعالى.
و لعلك تسأل: تقدّم في الخصلة الثانية أنهم يخافون من المعاد و القيامة و هنا نجد الخوف من اللَّه تعالى فما هو الفرق بينهما؟
الجواب: لا يلزم أن يكون الخوف من اللَّه تعالى متلازماً و متزامناً مع الخوف من جهنم و القيامة و العذاب الاخروي بل يمكن أن يعيش الإنسان الخشية و الهيبة من عظمة اللَّه، فعند ما يفكر الإنسان المؤمن بعظمة اللَّه تعالى فإنّ الخوف و الخشية و المهابة تسري في جميع أركان وجوده و مفاصل بدنه، و يكون حاله كما لو توجه لملاقاة شخصية مهمة و أراد أن يقول له شيئاً، فمن المحتمل أن تستولي عظمة ذلك الشخص عليه فلا يستطيع النطق و الكلام حينها رغم أن ذلك الشخص هو إنسان عطوف و حسن الأخلاق جدّاً، و عليه فإنّ هذه الخصلة الخامسة تتفاوت مع الخصلة الثانية و الخوف من اللَّه تعالى يراد به هنا الخوف من عظمة اللَّه و كبريائه.[١٩]
آيات الأجر و الثواب
تقدّم أنّ في هذه السورة أربعة عشر آية من آياتها تتحدّث عن الأجر العظيم الذي ينتظر هؤلاء الأولياء جزاءً لإيثارهم و تضحيتهم اتجاه المحرومين، و لا نجد في القرآن الكريم مثل هذا الثواب العظيم بأي عمل من الأعمال الصالحة التي تصدر من المؤمنين، بمعنى أننا نرى أن خمسة عشر نوعاً من الثواب ورد بصورة متوالية في هذه السورة، و لو أمعنا النظر أكثر في هذه الآيات الأربعة عشر لوجدنا عشرين نوعاً من الثواب على ذلك العمل، و سوف نستعرض هذه المثوبات في 12 فقرة لاحقاً، و لكن قبل بيان هذه المثوبات نرى من الضروري تقديم مقدّمة: [٢٠]
المقارنة بين الثواب الدنيوي و الاخروي
بلا شكّ أنّ نعم و مواهب الآخرة تختلف عن نعم و مواهب الدنيا، لأنه بالرغم من استخدام الألفاظ البشرية و القوالب الدنيوية في شرح و توضيح تلكم المواهب الاخروية و لكن يبقى مفهومها و محتواها له ماهية غيبية و اخروية، و على هذا الأساس فما نسمعه و نتصوره من النعم و المواهب الاخروية ليس سوى شبح من حقائق ذلك العالم، و لا ينبغي أن نتوقع إدراك حقائق تلك النعم في هذه الدنيا كما هو الحال في الجنين في بطن امّه حيث لا يمكنه إدراك حقائق هذا العالم الدنيوي مهما بالغت امّه في إفهامه حسب الفرض و مهما كان ذكياً كابن سينا، فإنه لا يستطيع تصور ما يجري في هذا العالم سوى اشباح و أوهام، و لذلك ورد عن النبي الأكرم (ص) قوله: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: اعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، وَ لا اذُنٌ سَمِعَتْ، وَ لا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» [٢١].
و على هذا الأساس فمن الممكن أن يكون لكلمة معنىً خاص في عالمنا الدنيوي هذا و لكنه يحمل معنىً آخر عند استعماله في مورد النعم و المواهب الاخروية في الجنّة، و سيأتي توضيح أكثر في البحوث اللاحقة حول هذا الموضوع.
و بعد بيان هذه المقدّمة نستعرض النعم الاثني عشر في الجنّة لهؤلاء الأولياء: [٢٢]
النعم الاثنا عشر في الجنّة
1- السكينة و الهدوء النفسي
﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾[٢٣] فأوّل نعمة ينالها هؤلاء الأولياء في الجنّة هي نعمة الاستقرار و الهدوء النفسي حيث يدفع عنهم اللَّه تعالى شرور ذلك اليوم و مشكلاته و مصاعبه و يغرقهم في أجواء الفرح و السرور، و يتّضح من ذكر الآيات الشريفة نعمة الهدوء النفسي و السكينة الروحية باعتبارها أوّل نعمة من النعم الإلهية في الجنّة كونها نعمة مهمة و ثمينة جدّاً، و الحقيقة هي أنها كذلك حيث إنّ الاطمئنان الروحي للإنسان يمثل أغلى شيء يناله الشخص في الدنيا و الآخرة، و يتبين هذا المعنى في الأشخاص الذين يمتلكون مختلف المواهب و النعم في الدنيا و لكنهم لا يعيشون الاستقرار و الهدوء النفسي فإنّ هذه النعم و الإمكانات المادية و الدنيوية تتحول إلى أدوات لتثوير حالة القلق و الاضطراب و العذاب النفسي لهؤلاء، و لهذا نرى أن الكثير من الأثرياء و أبناء الامراء قد يتوجهون نحو الانتحار للتخلص من عناصر القلق و الاضطراب النفسي، و يقال أن إحدى الغابات في أمريكا الواقعة إلى جانب إحدى المدن الامريكية تسمّى غابة الانتحار حيث يتوجه إليها الأشخاص الأثرياء الذين يمتلكون كلّ شيء في الدنيا سوى الاستقرار و الهدوء النفسي و ينتحرون هناك و يقضون على حياتهم البائسة.
و في المقابل نرى أن بعض الأشخاص بالرغم من كونهم يعيشون الفقر المدقع و لا يمتلكون من وسائل الحياة إلّا القليل جدّاً و مع ذلك يعيشون الاستقرار الروحي في درجات عالية في حياتهم الفردية و الاجتماعية.
فلو أنك تسأل: كيف يمكن تحصيل هذه النعمة المهمة في حركة الحياة؟
نقول: إنّ اللَّه تبارك و تعالى ذكر في الآية 82 من سورة الأنعام أن هذه النعمة العظيمة تكون من نصيب المؤمنين الذين يتحركون في خط الطاعة و التقوى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[٢٤].
و في الآية 28 من سورة الرعد يقرر أن ذكر اللَّه و عدم الغفلة عنه بمثابة المنبع الدائم للخير و البركة و الأمن و الاستقرار النفسي.[٢٥]
2- بساتين الجنّة ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾[٢٦]
و إحدى المواهب الاخروية للأفراد هي أنهم يسكنون في بساتين الجنّة التي تختلف في جميع امورها عن بساتين الدنيا، تلك البساتين التي يجري من تحتها الأنهار، و الأشجار الخضراء اليانعة طوال السنة و تؤتي ثمارها في جميع الفصول، الأشجار التي لا تحتاج لقطف ثمارها أن يتحمل الإنسان بعض التعب في ذلك بل تحضر بنفسها بمجرد إرادة الإنسان المؤمن و تضع نفسها بين يديه.[٢٧]
3- الراحة و الرفاهية ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ﴾[٢٨]
«أرائك» جمع «أريكة» و الأصل فيها التخت الذي تجلس عليه العروس ثمّ اطلقت على جميع الكراسي الجميلة، فأهل الجنّة يجلسون في بساتينها على أرائك جميلة و يتكئون عليها و يتنعمون بنعيم الجنّة، و عبارة «متكئين» تعبير ظريف و جميل لأن الإنسان لا يعيش هذه الحالة من الجلوس متكئاً على الأريكة إلّا و هو ناعم البال مرتاح الضمير آمن الخاطر، فلو كان قلقاً و مضطرباً فإنه لا يمكنه الجلوس في مثل هذه الحالة و الاتكاء على الأريكة بل تراه يقوم و يقعد و يتحرك من هنا و من هناك.[٢٩]
4- الأجواء المعتدلة و النسيم العليل ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾[٣٠]
هواء الجنّة معتدل جدّاً فليس هناك شمس الصحراء المحرقة و لا يحتاج الإنسان إلى أجهزة التبريد، و ليس الجو بارداً جدّاً ليحتاج الإنسان أجهزة للتدفئة بل يعيش الإنسان هناك الربيع الدائم و النسيم العليل، و لا شكّ أن في الجلوس و الاتكاء على الأرائك الجميلة في مثل هذا الجو الناعم و تحت ظلال الأشجار المثمرة و اليانعة، لذّة لا توصف و سعادة لا تتصور.
سؤال: هذه الآيات الشريفة تنفي وجود الشمس في الجنّة، و لكن الآيات اللاحقة تتحدّث عن وجود ظلال لأشجار الجنّة، فلو لم تكن هناك شمس فكيف يُعقل أن تكون هناك ظلال للأشجار، أ ليس هذا من التناقض؟
الجواب:
- أوّلًا: إنّ القرآن لا يقول أن في الجنّة لا يوجد شمس، بل يقول أن أهل الجنّة لا يرون الشمس، أي أن أشجار الجنّة متراكمة الأغصان و كثيفة الأوراق إلى درجة أن أهل الجنّة لا يرون الشمس بسبب كثافة هذه الأشجار و ارتفاعها.
- ثانياً: إنّ المراد بقوله «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً» أنهم لا يحسون بحرارة الشمس الشديدة، فالآية لا تنفي وجود شمس معتدلة، و عليه فلا يوجد هناك تناقض في البين.[٣١]
5- الظلال و الفواكه ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾[٣٢]
إنّ أشجار الجنّة تظلل على هؤلاء المؤمنين بأغصانها و تدني إليهم ثمارها حتّى ينالون منها ما يشاءون دون أن يتعبوا أنفسهم في الصعود عليها و قطف ثمارها.[٣٣]
6- الخدم من الغلمان ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾[٣٤]
و كلّما أرادوا شيئاً أمروا الخدم و الغلمان من الولدان المخلدون الذين هم في جمالهم كاللؤلؤ المنثور ليحققوا لهم ما يريدون، بل لا يحتاج هؤلاء الغلمان إلى الأمر و النهي لأنهم يتحركون من موقع الخدمة لصاحبهم و سيّدهم دائماً.[٣٥]
7- الثياب الجميلة جدّاً ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾[٣٦]
حيث يلبس أهل الجنّة أنواع الملابس الجميلة و البرّاقة و المصنوعة من الحرير الناعم و من السندس و الإستبرق، فحتّى الملابس التي كانت حرام عليهم في الدنيا فإنه يباح لهم لبسها و ارتداؤها في الآخرة.[٣٧]
8- الزينة [٣٨] «وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ»
فيباح لهم في الجنّة التزيّن بأنواع الزينة و لبس الأسورة من الذهب و الفضة.[٣٩]
9- أدوات الضيافة الراقية ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾[٤٠]
إنّ الأدوات التي يستخدمها الإنسان في تناول غذائه و الآنية التي يستخدمها في طعامه لها أهمية خاصّة، فلو أن أفضل الأغذية و أطيب الأطعمة و الأشربة وضعت في آنية و أقداح غير مناسبة و وسخة فإنّ ذلك بإمكانه أن يسلب الشهية من الإنسان حتّى لو كان جائعاً، و لكن على العكس من ذلك إذا كان الغذاء عادياً و لكن تمّ تقديمه بآنية جميلة و مناسبة و نظيفة فإنّ ذلك من شأنه أن يثير في الإنسان الشهيّة للأكل، و لذلك نجد أن آنية الجنّة و أكوابها التي يستخدمها أهالي الجنّة مصنوعة من الفضة و الذهب و البلور و على هيئة جميلة و جذّابة جدّاً، و طبعاً الفضة في ذلك العالم تختلف عن الفضة في هذه الدنيا حيث إن تلك الآنية من الفضة شفافة كالزجاج.[٤١]
10- أنواع النِّعم و المواهب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾[٤٢]
فعند ما يرد المؤمن الجنّة و يرى المواهب العظيمة و النعم الكثيرة التي توضع تحت اختياره فإنه يرى ما لا يمكن وصفه من النعيم.[٤٣]
11- الملك العظيم ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾[٤٤]
إنّ أهل الجنّة بالنسبة إلى الإمكانات و الخدم و الحشم و المنزلة العظيمة التي لديهم يعيشون الملك و السلطنة العظمى و كأن كلّ واحد منهم يعيش السلطنة و الملك على دولة مستقلة و مملكة عظيمة.[٤٥]
12- أنواع المشروبات
إنّ إحدى النعم و المواهب المقررة لأهل الجنّة و التي ذكرها القرآن في موارد متعدّدة هي أنواع الخمور و المشروبات الخاصة بأهل الجنّة، الخمر الذي لا يزيل عقل الإنسان بل يثير فيه روح النشاط و الوجد و السرور، و نقرأ في هذه الآيات من سورة الدهر أن هناك ثلاث أنواع من الأشربة في الجنّة:
- شراب الكافور «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً». و هنا تتحدّث الآية عن شرابٍ ممزوج بعطر الكافور و هو المادة التي تضاف إلى الماء في تغسيل الميت و لها خاصية مضادّة للتعفن، و لكنها تستخدم في لغة العرب بمعنى أوسع، فتطلق على كلّ شيء معطر ذي رائحة طيبة، و عليه فالمراد من شراب الكافور هو الشراب المعطّر الذي يثير لدى أهل الجنّة لذّة كبيرة عند تناوله.
- شراب الزنجبيل «وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا». الزنجبيل أيضاً يستعمل في معناه المتداول و المعروف و كذلك بمعنى عطور خاصّة، و لكن هنا ورد بالمعنى الثاني حيث يتناول أهل الجنّة شراباً ممزوجاً بعطر الزنجبيل.
- الشراب الطهور «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً». النوع الثالث من أنواع الأشربة التي يتناولها أهل الجنّة هو الشراب الطهور حيث يسقيهم اللَّه تعالى هذا الشراب في الجنّة.
هذه التعبيرات المتنوعة في مفردة الشراب تستحق الدقّة و التأمل، فعند ما يتحدّث عن شراب الكافور يعبر عنه بجملة «يشربون» أي أن أهل الجنّة يتناولون هذا الشراب بأيديهم، أما في مورد شراب الزنجبيل وردت العبارة بجملة «يسقون» أي أن خدم الجنّة يقدّمون هذا الشراب لهؤلاء المؤمنين، و بالنسبة إلى الشراب الطهور ورد التعبير ب «سقاهم ربّهم» أي أن اللَّه تعالى هو الذي يسقيهم هذا الشراب الطاهر في الجنّة.
ما ذا يعني الشراب الطهور؟
ورد في رواية أن أهل الجنّة عند ما يشربون هذا الشراب فإنه: «يُطَهِّرُهُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سوى اللَّهِ» [٤٦].
و يقول النبي الأكرم (ص) في حديث آخر عن آثار هذا الشراب الطهور في نفوس أهل الجنّة أنه: «فَيُطَهِّرُ اللَّهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ». [٤٧]
إنّ الحسد يُعد أحد الرذائل الأخلاقية التي يبتلى بها البشر في حركة الحياة الدنيا، فأحياناً يمتلك الإنسان جميع النعم الدنيوية و الإمكانات المعيشية في هذه الحياة و لكنه مع ذلك لا يتحمل أن يرى الآخرين يمتلكون أيضاً مثل هذه الإمكانات و النعم و يعيشون براحة و سعادة، فالحسد بمثابة السجن الذي يسلب من الحاسد طعم الراحة و الاستقرار و يورده في وادي الضلالة و الشقاء، و على أيّة حال فإنّ أحد المعطيات المهمّة للشراب الطهور هي إزالة هذه الرذيلة من واقع الإنسان و تطهير قلبه من هذه الصفة الأخلاقية الذميمة.
سؤال: إنّ الآيات الشريفة محل البحث قد ذكرت نِعم و مواهب مختلفة و تطرّقت إلى ذكر التفاصيل و الجزئيات لبعض هذه النِّعم بصورة دقيقة و لكنّها لم تذكر أحد النِّعم المهمّة التي طالما ذكرها القرآن الكريم لأهل الجنّة، و هي النعمة التي تخطر على بال كلّ إنسان، أي نعمة «حور العين» فلا نجد كلاماً حول هذه النعمة المهمة في هذه الآيات الشريفة، فما هو السبب في ذلك؟
الجواب: يرى بعض المفسّرين [٤٨] أنّ الآيات الشريفة أعلاه نزلت لتتحدث عن فاطمة الزهراء (ع)، و لم يذكر اللَّه تعالى نعمة «حور العين» فيها احتراماً لفاطمة الزهراء، و هذا شاهد آخر في شأن نزول هذه الآيات و أنها نزلت في الإمام علي (ع) و أهل بيته، و إلّا فلا مبرر لعدم ذكر الحور العين في عداد النعم و المواهب الإلهية في الجنّة.
و الخلاصة أنّ هذه النِّعم الاثني عشر الواردة ضمن أربعة عشر آية من هذه السورة خاصة ب «الأبرار» الذين يقف على رأسهم الإمام علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع).[٤٩]
شبهات و ردود
و مع الأسف فإنّ البعض طرح في ذيل هذه الآيات المتعلّقة بفضائل أهل البيت (ع) و كذلك آيات الولاية و الإمامة شبهات و علامات استفهام لا نشاهد مثيلها لدى تفسيرهم لسائر آيات القرآن الكريم، و طبعاً فإنّ الغرض من طرح هذه الشبهات معلوم مسبقاً، لأنهم إذا قبلوا بأن هذه الآيات واردة في فضائل الإمام علي و سائر الأئمّة (ع) فلا بدّ أن يقولوا بإمامتهم و خلافتهم بعد رسول اللَّه (ص)، لأنه كما تقدّم سابقاً أن الإمامة لو كانت انتصابية من اللَّه تعالى فإنه عزّ و جلّ لا يختار أيّ شخص لهذا المقام سوى الأفضل و الأعلم و الأشجع، و لا يمكن أن يترك الأفضل و يختار المفضول فإنّ ذلك على خلاف مقتضى الحكمة الإلهية، و إذا كانت الإمامة انتخابية فإنّ العقلاء ينبغي أن يختاروا لهذا المقام الأفضل من بين الأفراد، و مع وجود الأفضل لا يصحّ أن يختاروا المفضول، و لكن هذه الحقيقة تتقاطع مع أهواء البعض و مسبوقاتهم الفكرية، و لذلك يتحركون في تفسيرهم لهذه الآيات من موقع التشكيك بهذه الفضائل أو السعي لتهميش هذه المناقب الواردة في هذه الآيات لئلّا يتورّطوا بعذاب الوجدان و تأنيب الضمير، و من هنا نستعرض بعض هذه الشبهات و الذرائع التي تمسّكوا بها: [٥٠]
1- سورة الإنسان مكّية
قالوا: إنّ سورة الدهر لم تنزل بالمدينة بل في مكّة، و من المعلوم أن الإمام الحسن و الحسين عليهما السلام قد ولدوا بعد الهجرة في السنة الثانية و الثالثة من هجرة النبي إلى المدينة، و عليه فإنّ زمان نزول هذه السورة كان قد سبق ولادة هذين السيّدين بعدّة سنين، فما ذكر في شأن نزولها لا يتناسب مع كونها مكّية، و لذلك ذهب البعض إلى أن شأن نزول هذه الآيات كالتالي:
«جاء رجل من الحبشة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال له رسول اللَّه: سل و استفهم، فقال: يا رسول اللَّه: فضلتم علينا بالألوان و الصور و النبوّة، أ فلا رأيت إن آمنت بما آمنت به و عملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنّة؟ قال: نعم و الذي نفسي بيده انه ليُرى بياض الأسود في الجنّة من مسيرة ألف عام» [٥١] ثمّ نزلت عليه السورة «هل أتى» [٥٢].
و الخلاصة أن ما ذكر في سبب النزول السابق لا يتناسب مع كون السورة مكّية.
الجواب:
- أوّلًا: إنّ الكثير من المفسّرين و المحدّثين و المؤرّخين يرون أن سورة الدهر نزلت في المدينة، و قد صرّح البعض بهذا المعنى و لكن البعض الآخر لم يصرّحوا بذلك بل ذكروا أن شأن نزولها كان في علي و أهل بيته (ع) و هذا يدلّ بالملازمة أن سورة الدهر مدنيّة.
- و قد ذكر القاضي نور الله الشوشتري في المجلد الثالث من كتابه «احقاق الحقّ» الصفحة 157 فصاعداً أسماء هؤلاء العلماء الذين نشير إلى طائفة منهم:
- «الزمخشري» و هو من المفسّرين المعروفين لدى أهل السنّة و من مشاهيرهم فقد صرّح في كتابه المعروف «الكشّاف» بأن سورة الإنسان مدنية [٥٣].
- «الواحدي» و هو عالم آخر من مشاهير أهل السنّة حيث اختار هذا الرأي في «أسباب النزول» [٥٤].
- «ابن الجوزي» هو الآخر من علماء أهل السنّة حيث يرى مدنية سورة الدهر [٥٥].
- «الگنجي» حيث اختار هذه النظرية في كتابه «كفاية الطّالب» [٥٦].
- «الطبري» حيث اختار هذه الرأي في «ذخائر العقبى» [٥٧].
- «الآلوسي» يرى أيضاً بأن هذه السورة مدنية [٥٨].
- «الفخر الرازي» الذي هو أشهر مفسّري أهل السنّة حيث اختار هذه النظرية أيضاً [٥٩].
- «القرطبي» المفسّر المعروف حيث ذكر في تفسيره هذه العبارة: ذكر الثّعلبي في تفسيره: و قال أهل التفسير انّها نزلت في علي و فاطمة و جارية لهما اسمها فضّة [٦٠]. و قال أهل التفسير أنها نزلت في عليّ و فاطمة و جارية لهما اسمها فضة.
- و الخلاصة انه طبقاً لشهادة علماء الإسلام هؤلاء فإنّ سورة الدهر مدنية بلا شكّ.
- ثانياً: و يستفاد من الآية الشريفة «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» أن هذه السورة مدنية، لأن الأسير لم يكن له وجود في مكّة حينذاك بل وجد بعد هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و المسلمين إلى المدينة و تشريع حكم الجهاد و بعد ما حدثت معارك و غزوات النبي (ص)، و عليه فإنّ وجود كلمة «أسير» في هذه الآيات يدلُّ على أن هذه السورة مدنية.
و أمّا ما ذكر في شأن النزول من الغلام الحبشي فإنه لا يتناسب إطلاقاً مع آيات سورة الدهر، لأنّ شأن النزول هذا ليس له ارتباط بإطعام المسكين و اليتيم و الأسير، و عليه فإنه لا ينسجم مع آيات هذه السورة و لا ينبغي الاعتناء بما يخالف القرآن الكريم من شأن النزول.[٦١]
2- التعارض بين الوجوب و الاستحباب
و هنا يثار سؤال: هل يليق بالإمام علي (ع) أن يدفع طعامه و طعام أهل بيته الذين تجب نفقتهم عليه إلى السائل؟ في حين أن اللَّه تعالى يقول في الآية 219 من سورة البقرة ضمن الإجابة على السؤال الذي تقدّم به بعض المسلمين إلى النبي صلى الله عليه و آله عمّا يصحّ لهم إنفاقه، فقال: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾[٦٢] أي ما زاد على الضروري و اللازم في حياة الإنسان.
فإذا كانت آيات سورة الدهر نزلت في حقّ عليّ و أهل بيته (ع) إذن فلما ذا تبرع الإمام بالطعام الذي يحتاجونه إلى السائل؟
الجواب: إنّ هذا الكلام يثير العجب واقعاً و خاصّةً فيما لو صدر من شخص يدّعي المعرفة و العلم، لأنّ مثل هذه المعاذير و الحجج تشير إلى معالم الجهل و عدم الاطلاع، و توضيح ذلك أن «الإنفاق» شيء و «الإيثار» شيء آخر، و مع الأسف أن من يطرح هذا الإشكال لا يدرك التفاوت بين الإنفاق و الإيثار.
و نقرأ في الآية التاسعة من سورة الحشر في وصف الأنصار: ﴿وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾[٦٣].
إنّ بعض الأشخاص قد يصلون في مرتبة الكمال المعنوي إلى درجة و مقام «الإيثار»، فعلى رغم حاجتهم الشديدة ينفقون ما يحتاجونه على الآخرين.
و قد ورد في شأن نزول هذه الآية: «أن شخصاً أتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فشكى إليه الجوع، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى منزله، فقالت له زوجته: ما عندنا إلّا الماء، فقال رسول اللَّه: من لهذا الرجل الليلة؟ فتعهده رجل من الأنصار و صحبه إلى بيته و لم يكن لديه إلّا القليل من الطعام لأطفاله، و طلب أن يؤتى بالطعام إلى ضيفه و أطفأ السراج، ثمّ قال لزوجته: نوّمي الصبية، ثمّ جلس الرجل و زوجته على سماط الطعام فتظاهروا بالأكل و لم يضعوا شيئاً في أفواههم، و ظنّ الضيف أنهم يأكلون معه، فأكل حتّى شبع و ناموا الليلة، فلما أصبحوا قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فنظر إليهم و تبسّم (دون أن يتكلم)، فنزلت الآية أعلاه و أثنت على إيثارهم» [٦٤].
و على هذا الأساس فإن من يطرح مثل هذه الشبهة فإنه لم يقرأ جميع آيات القرآن الكريم، و إلّا فلا ينبغي الشكّ بأن مقام الإيثار أعلى مرتبة من مقام الإنفاق بحيث لا يناله إلّا من اوتي حظاً عظيماً من الإيمان و الخلوص، و لذلك يعد الإيثار من الصفات الخاصّة بالمؤمنين الحقيقيين.
مضافاً إلى أن الإمام علي (ع) كما ورد في قصة سورة الدهر لم يقدم إلى السائل سوى طعامه فقط لا طعام جميع أفراد الاسرة، ثمّ إنّ فاطمة الزهراء (ع) قدّمت طعامها إلى السائل بكلّ اختيار و رغبة و هكذا صنع الحسن و الحسين عليهما السلام و هذا يدلُّ على غاية الإيثار الذي يذكره القرآن الكريم من موقع الثناء و المدح.
و أمّا في مورد قوله تعالى «قُلِ الْعَفْوَ» فهناك نظريتان في المراد منها، إحداهما أن المراد من «العفو» هو الشيء الزائد عن حاجة الإنسان [٦٥]، و لكن الاحتمال الثاني هو أن يكون «الْعَفْوُ هُوَ الطَّيِّبُ مِنَ الْمالِ» و لذلك لا بدّ من التصدّق على الفقير و المسكين من هذا النوع من الأموال [٦٦] لا كلّ ما زاد عن حاجة الإنسان و استغنى عنه في حياته فإنّه يقوم بالتصدّق به إلى الفقراء، لأنه في هذه الصورة سوف لا يصل إلى حقيقة البر و الإحسان في قوله تعالى «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» [٦٧].
و عليه فإنّ قوله «قُلِ الْعَفْوَ» يحتمل قوياً أن يراد به التوصية ببذل أفضل ما بأيدي الإنسان من أموال و وسائل إلى الفقراء لا أنه يتصدّق بما لا يحتاج إليه، و هذا هو معنى الإيثار الذي أشارت إليه آيات سورة الدهر.
و بالالتفات إلى ما تقدّم آنفاً فإننا لا نجد تنافياً بين آية «قُلِ الْعَفْوَ» و بين شأن نزول آيات سورة الدهر، بل و أكثر من ذلك فإنها منسجمة معها و مؤيدة لها.[٦٨]
3- آيات سورة الدهر عامة أو خاصّة؟
سؤال: هل أن آيات سورة الدهر التي وردت في وصف «الأبرار» و ما ذكر من أنواع المثوبات و الجزاء في الجنّة لهؤلاء تختص بالإمام علي (ع) و زوجه و ابنيه، أو هي عامة و شاملة لجميع الأشخاص الذين يتصفون بصفة «الأبرار»؟ و إذا كان الاحتمال الثاني هو المتعيّن [٦٩] إذن فلما ذا نحصر الآيات الشريفة بأهل بيت النبوّة؟
الجواب:
- أوّلًا: إنّ الشواهد و القرائن الموجودة في الآيات الشريفة لا يمكن تطبيقها على جميع الأبرار، بل تنطبق على أبرار معينين، مثلًا يستفاد من هذه الآيات أن الأبرار المقصودين فيها هم الذين نذروا للَّه تعالى و عملوا بذلك النذر و تحركوا من موقع الإيثار العظيم في إنفاقهم على المسكين و اليتيم و الأسير، و عليه فإنّ الآيات محل البحث لا تستوعب الأبرار الذين لم يتصفوا بهذه الصفات كالنذر و أشباهه.
- ثانياً: على فرض أن الآيات المذكورة عامّة و شاملة لجميع الأبرار و لكن بدون شك أنها شاملة لشأن نزولها أيضاً بل إنّ الإمام عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) من أبرز مصاديق الأبرار قطعاً.
و الخلاصة إنّ آيات سورة الدهر تعد من مناقب أهل البيت (ع) و فضائلهم و من معالم أحقيتهم لمقام الإمامة و الخلافة بعد رسول اللَّه (ص).[٧٠]
توصيات الآية
1- أهميّة إسداء المعونة إلى المحتاجين
إنّ المحور الأساس الذي تدور حوله الآيات الثمانية عشر في هذه السورة و الذي استوجب كلّ هذه المثوبات العظيمة هو مسألة إسداء يد العون إلى المحتاجين و المحرومين، و هذا يدلُّ بوضوح على أهميّة هذه المسألة في دائرة المفاهيم القرآنية و أن اللَّه تعالى يولي أهمية خاصّة إلى هذا الموضوع، فكلُّ من أراد الدخول تحت مظلّة عناية اللَّه و رحمته الواسعة يجب أن يهتم بقضاء حوائج المحتاجين و إشباع جوعة الجائعين و رفع حرمان المحرومين، و لو انه ارتفع في مدارج الكمال أكثر من ذلك و تحرّك من موقع الإيثار إلى المحتاجين فلا شكّ أنّ عناية اللَّه و لطفه و رحمته ستشمل هذا الإنسان، و من أجل توضيح هذا الموضوع و بيان أهمية مساعدة المحرومين و المحتاجين نذكر روايتين في هذا المجال:
- يقول الإمام علي (ع) في كتابه و وصيته إلى ابنه الإمام الحسن (ع): «وَ اعْلَمْ أَنَّ امَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا احْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ، وَ الْمُبْطِئ عَلَيْهَا اقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ، وَ انَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ امَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْل نُزُولِكَ، وَ وَطِّىءِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَ لَا إلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ» [٧١]. و هكذا نرى أن أفضل وسيلة لعبور هذا المضيق الخطر و العقبة الكئود و أفضل زاد لسفر القيامة و الورود في صحراء المحشر هو مساعدة الفقراء و المحتاجين و الإحسان إليهم، فهذا العمل في الحقيقة يشبه ما إذا دفعنا ما نحتاجه في صحراء المحشر إلى هؤلاء الفقراء و المساكين في الدنيا ليحملوه عنا ثمّ يعيدونه إلينا في ذلك اليوم العسير، فهل هناك أفضل من هذه المعاملة المربحة؟
- و ينقل المحدّث الكليني و هو من كبار علماء الشيعة حديثاً في الكافي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «ثَلَاثٌ مَنْ اتَى اللَّهَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةِ؛ الْانْفاقُ مِنْ اقْتَارٍ [٧٢]، وَ الْبِشْرُ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ [٧٣]، وَ الْانْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ». [٧٤] و هكذا ندرك أهمية أن يرى الإنسان حقّه و حقوق الآخرين بعين واحدة و ينصف الناس من نفسه، و لهذا ورد في رواية اخرى قوله (ع): «انَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُحِبُّ لأِخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ يُكِرْهُ لَهُ مَا يُكْرِهُ لِنَفْسِهِ». [٧٥].[٧٦]
2- المعيار في العمل ليس كميّته
و الشيء الآخر الذي يمكن أن نستوحيه من آيات سورة الدهر هي أن الإسلام يرى أن المعيار الصحيح للأعمال يكمن في كيفية العمل لا كميته و مقداره، لأن جميع ما أنفقه هؤلاء الأولياء في هذه الاسرة الطاهرة لا يتجاوز عدّة كيلوغرامات من الشعير، و لكن بما أن هذا العمل كان متوائماً مع الاخلاص و كان بدافع رضا اللَّه تعالى فقط فإنّ هذا الدافع هو الذي رفع قدر ذلك العمل و ترتبت عليه تلك المثوبات العظيمة التي وردت في هذه السورة، فعنصر «الإخلاص» يحقّق معجزة في تغيير ماهيّة العمل، فأحياناً يوصل قيمة العمل إلى ألف ضعف و أحياناً اخرى إلى مليون ضعف و ثالثة إلى مليارد ضعف، و قد يصل بالعمل أحياناً إلى ما يستوعب في قيمته جميع عبادات الجن و الانس إلى يوم القيامة [٧٧]، و علامة مثل هذا الاخلاص هي أن الإنسان الذي يتحرك في عمله من موقع الإخلاص لا يرى سوى اللَّه تعالى في عمله هذا و لا يتوقع أجراً من أحد غيره بل لا يتوقع الشكر عليه، و قد يصل الإنسان بدرجة من الإخلاص أن يتساوى عنده الشكر مع الإهانة فلا يفرح بالشكر و لا يتألم من السبّ و الإهانة في مقابل هذا العمل، فهنيئاً لمن يعيش هذا المقام و هذه الروحية المخلصة.[٧٨]
3- انعكاس آيات سورة الدهر في الأشعار
إنّ شأن نزول آيات سورة الدهر في الإمام علي (ع) و أهل بيته (ع) كان إلى درجة من الوضوح و البداهة حتّى أننا نجدها في أشعار الشعراء أيضاً، حيث نقرأ في أشعار محمّد بن إدريس المطلبي الشافعي الذي هو من أئمّة أهل السنّة [٧٩] أنه قال هذه الأشعار في الإمام علي (ع):
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الإنسان، الآية 5-10.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص163.
- ↑ الغدير: ج 3، ص 107، و نذكر هنا عشرة مصادر ممّا ذكره الغدير في شأن نزول هذه الآيات: 1- نوادر الاصول: ص 64، 2- العقد الفريد: ج 3، ص 42، 3- الكشف و البيان: ص 307- 427، 4- المناقب للخوارزمي: ص 180، 5- مطالب السئول: ص 31، 6- نور الأبصار: ص 12- 14، 7- فتح القدير: ج 5، ص 338، 8- روح البيان: ج 10، ص 268، 9- الاصابة: ج 4، ص 387، 10- الدرّ المنثور: ج 6، ص 299.
- ↑ احقاق الحقّ: ج 3، ص 157، و نذكر هنا عشرة مصادر أيضاً من الكتب التي ذكرها صاحب احقاق الحقّ في شأن نزول الآيات المذكورة 1- الكشاف: ج 4، ص 169، 2- أسباب النزول: ص 331، 3- معالم التنزيل: ج 7، ص 159، 4- التفسير الكبير: ج 3، ص 243، 5- التذكرة لابن الجوزي: ص 322، 6- كفاية الطالب: ص 701، 7- تفسير القرطبي: ج 19، ص 129، 8- ذخائر العقبى: ص 102، 9- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1، ص 7، 10- تفسير العلّامة النيشابوري: ج 29، ص 5112.
- ↑ و في هذا الزمان نرى التنوع في الأطعمة على مائدة الافطار و قد تنتهي مع الأسف بكفران النعمة و عدم الشكر بحيث لو لم يكن في المائدة سوى نوعان من الطعام فإن البعض يظهر التذمّر و الامتعاض، و هذه الحالة تنذر بالخطر، و لكن وضع المسلمين في ذلك الزمان لم يكن جيداً، و كان أكثر الناس يشبعون بالخبز و الماء فقط.
- ↑ كان المسلمون في صدر الإسلام عند ما يقع في أيديهم أسرى الكفّار يسترقونهم و يستخدموهم لإنجاز بعض الأعمال الحياتية، و لكن بعض المسلمين لم يكن قادراً على توفير ما يحتاجه من ضروريات الحياة، فكانوا يعتقون هؤلاء الأسرى، و بما أن هؤلاء الأسرى لم يكن لديهم من يعيلهم في مكّة و المدينة فكانوا يسألون الناس لتحصيل قوتهم و طعامهم.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص163-165.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص165.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 7.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية 65.
- ↑ انظر الروايات الواردة في هذا المجال في كتاب ميزان الحكمة: ج 1، ص 346، الباب 302.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص165-166.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 7.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص166.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص166-168.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 9.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص168.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 10.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص168-169.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص169.
- ↑ نفحات القرآن: ج 6، ص 302.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص169-170.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 11.
- ↑ سورة الأنعام، الآية 82.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص170-171.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 12.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص171.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 13.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص171.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 13.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص172.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 14.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص172.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 19.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص172.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 21.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص172.
- ↑ الإسلام لا يمانع من التزيّن، إلّا أنه منع من الإسراف في استخدام الزينة، بل إن القرآن الكريم دعا إلى استخدام الزينة عند التوجّه إلى المساجد و حثّ على لبس الثياب النظيفة و ورد استحباب العطر و أمثال ذلك.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص173.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 15.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص173.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 20.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص173.
- ↑ سورة الإنسان، الآية 20.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص173.
- ↑ بحار الأنوار: ج 8، ص 113.
- ↑ بحار الأنوار: ج 8، ص 157.
- ↑ روح المعاني: ج 29، ص 158.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص173-175.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص175-176.
- ↑ روح المعاني: ج 29، ص 165.
- ↑ تفسير نمونة: ج 25، ص 330.
- ↑ الكشّاف: ج 4، ص 169.
- ↑ أسباب النزول: ص 331.
- ↑ التذكرة: ص 332.
- ↑ كفاية الطّالب: ص 201.
- ↑ ذخائر العقبى: ص 102.
- ↑ روح المعاني: ج 29، ص 157.
- ↑ التفسير الكبير: ج 30، ص 244.
- ↑ تفسير القرطبي: ج 19، ص 19.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص176-178.
- ↑ سورة البقرة، الآية 219.
- ↑ سورة الحشر، الآية 9.
- ↑ التفسير الامثل: ذيل الآية مورد البحث.
- ↑ الكشّاف: ج 1، ص 262.
- ↑ ورد الاحتمال الأوّل و الثاني و احتمالات اخرى أيضاً في التفسير الامثل: ج 2، ذيل الآية 219 من سورة البقرة.
- ↑ سورة آل عمران: الآية 92.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص178-180.
- ↑ و هو مختار الفخر الرازي في التفسير الكبير: ج 30، ص 244.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص180-181.
- ↑ نهج البلاغة: الرسالة 31.
- ↑ ورد في بعض الروايات أنه «إذا أملقتم فتاجروا اللَّه بالصدقة» (وسائل الشيعة: ج 6، ص 259).
- ↑ و في رواية: «صنائع المعروف و حسن البشر يكسبان المحبّة و يدخلان الجنّة» (الكافي: ج 2، باب حسن البشر، ح 5.
- ↑ الكافي: ج 2، ص 103، كتاب الإيمان و الكفر، باب حسن البشر، ح 2.
- ↑ بحار الأنوار: ج 27، ص 89.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص181-182.
- ↑ مثلًا ورد في ضربة علي يوم الخندق عند ما قتل عمرو بن ود العامري أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال: «لضربة عليّ خير من عبادة الثقلين»، و جاء في رواية اخرى: «لضربة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل امتي إلى يوم القيامة». (بحار الأنوار: ج 39، ص 2).
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص183.
- ↑ و كان يحبّ أهل البيت (ع) حبّاً جماً، و قد سرت هذه المحبّة منه إلى أتباعه إلى درجة أن المذهب الشافعي يعدّ من أقرب المذاهب إلى مذهبنا نحن الشيعة، بخلاف المذاهب السنّية الاخرى، كالوهابية، بل إن هؤلاء لا يلتقون مع أيّ من المذاهب السنّية الاخرى و يتهمون الجميع بالشرك و البدعة و يتحركون معهم من موقع العداوة و النزاع الدائم.
- ↑ احقاق الحقّ: ج 3، ص 158.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص183-184.