زيد الحب بن حارثة

من إمامةبيديا

نبذة

زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبدالعزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود[١] بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران ابن الحاف.

وربما اختلفوا في الأسماء وتقديم بعضها على بعض وزيادة شيء فيها، و أُم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة، من بني معن من طيء.

فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها، وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية، فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيداً إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم: حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم[٢]. وقيل: اشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشية، وهو سوق بناحية مكة، كان مجمعاً للعرب يتسوقون بها في كل سنة[٣]. وقيل: بل رآه رسول الله(ص) بالبطحاء بمكة يُنادى عليه لبياع، فأتي خديجة فذكره لها، فاشتراه من مالها فوهبته له، فأعتقه وتبنّاه[٤].

وفي المعارف لابن قتيبة: فسألها رسول الله(ص) أن تهب له زيداً، وذلك بعد أن تزوجها، فوهبته له فأعتقه[٥].

وقال ابن هشام: وكان حكيم بن حزام بن خويلد قدم من الشام برقيق فيهم زيد بن حارثة... فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد وهي يومئذ عند رسول الله(ص)، فقال لها: اختاري يا عمه أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك، فاختارت زيداً فأخذته، فرآه رسول الله(ص) عندها، فاستوهبه منها فوهبته له فأعتقه رسول الله(ص) وتبنّاه (وهو ابن ثماني سنين، وكان رسول الله(ص) أكبر منه بعشر سنين، وقيل: بعشرين سنة)، وذلك قبل أن يُوحى إليه، وكان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعاً شديداً، وبكى عليه حين فقده، فقال:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعلأحي فيرجى أم أتى دونه الأجل؟!
فو الله ما أدري وإني لسائلأغالك بعدي السهل أم غالك الجبل؟!
ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبةفحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكر نيه الشمس عند طلوعهاوتعرض ذكراه إذا غربها أفل[٦]
وإن هبت الأرواح هيجن ذكرهفيا طول ما حزني عليه وما وجل
سأعمل نص[٧] العيس[٨] في الأرض جاهداولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتى على منيتيفكل امرئ فان وإن غره الأمل
وأوصي به قيسا وعمر اكليهماوأوصي يزيدا ثم من بعدهم جبل[٩]


يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحج الناس من كلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه، فقال: بلغوا أهلي هذه الأبيات فإلي أعلم أنهم قد جزعوا علي، وقال:

الكني إلى قومي[١٠] وإن كنت نائيا بأني قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكمولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمدالله في خير أسرةكرام معد كابرا بعد كابر


فانطلق الكلبيون وأعلموا أباه، فقال: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه وعند من هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي(ص) فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد الله، يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل الحرم وجيرانه، وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الأسير. جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه، فإنا سنرفع لك في الفداء. قال: «من هو؟»، قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله(ص): «فهل لغير ذلك؟»[١١]، قالوا، ما هو؟ قال: «دعوه فخيّروه، فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً». قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟»، قال: نعم، قال: «مَن هما؟» قال: هذا أبي وهذا عمي.

قال: «فأنا مَن علمتَ ورأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما» (وفي رواية أخرى: «إن شئت فاقم عندي، وإن شئت فانطلق مع أبيك»)، فقال زيد: ما أنا بالذي اختار عليك أحداً، أنت مني بمكان الأب والأم، فقالا: ويحك يا زيد، اتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟! قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً. فلما رأى رسول الله(ص) ذلك أخرجه إلى الحجر[١٢]، فقال: «يا من حضر، اشهدوا أن زيداً ابني أرثه ويرثني»[١٣]. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعي: زيد بن محمد، حتى جاء الله بالإسلام[١٤].

قال ابن الأثير: حارثة بن شراحيل بن كعب: أبو زيد بن حارثة مولى النبي(ص)، قدم على النبي(ص) طالباً لابنه زيد فأسلم. روى أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة أن النبي(ص) دعا أبا حارثة إلى الإسلام، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله أخرجه ابن مندة، و أبو نعيم[١٥].

وفي رواية أخرى، عن ابن عباس قال: كان من أمر زيد بن حارثة أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعل من طيء، فأصيب في غلمة من طيء، فقدم به سوق عُكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عُكاظ يتسوق بها، فأوصته عمته خديجة أن يبتاع لها غلاماً... فشب عند النبي(ص)، ثم إنه خرج في إبل لأبي طالب إلى الشام فمر بأرض قومه فعرفه عمه فقام إليه، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: غلام من أهل مكة، قال: من أنفسهم؟ قال: لا، قال: فحرّ أنت أم مملوك؟ قال: بل مملوك، قال: لمن؟ قال لـ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال له: أعربي أنت أم أعجمي؟ قال: بل عربي، قال: ممن أهلك؟ قال من كلب. قال: من أي كلب؟ قال من بني عبدود، قال: ويحك ابن من؟ قال: ابن حارثة بن شراحيل، قال: وأين أصبت؟ قال: في أخوالي، قال: ومن أخوالك؟ قال: طيء، قال: ما اسم أمك؟ قال سُعدى، فالتزمه وقال: ابن حارثة، ودعا أباه، وقال: يا حارثة، هذا ابنك، فأتاه حارثة، فلما نظر إليه عرفه، قال: كيف صنع مولاك إليك؟ قال: يؤثرني على أهله وولده، ورزقت منه حباً فلا أصنع إلا ما شئت، فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله(ص) فقال له حارثة: يا محمد، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، وعند بيته تفكون العاني، وتطعمون الأسير، ابني عندك فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، فإنك ابن سيد قومه، فإنا سنرفع لك في الفداء ما أحببت. إلى أن قال: فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحداً أبداً، أنت مني بمكان الوالد والعم، إلى أن قال: فلما رأى رسول الله(ص) حرصه عليه، قال: «اشهدوا أنه حر، وأنه ابني يرثني وأرثه»، فطابت نفس أبيه وعمه لما رأوا من كرامته عليه، فلم يزل زيد في الجاهلية يُدعى زيد بن محمد حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ[١٦]، فدعي زيد ابن حارثة[١٧].

ثم زوجه رسول الله(ص) زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية بالمدينة بعدما زوجه أم أيمن بعد عبيد الحبشي بمكة، فولدت له أُسامة أُمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم تزوجها ليعلمها كتاب الله وسنة رسوله، وهي المؤمنة في قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا[١٨]... وأخوه عبد الله هو المؤمن، فإنها نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب، حيث خطبها النبي(ص) لزيد بن حارثة، فكرها ذلك حين علما لظنهما قبل أن النبي(ص) خطبها لنفسه، ثم رضيا للآية، ثم طلقها زيد فتزوجها رسول الله(ص) سنة ثلاث، وقيل: خمس، فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيدا فأنزل الله جل جلاله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا[١٩].

وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٢٠]، فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم، فدُعي المقداد إلى عمرو بن ثعلبة وكان يقال له قبل ذلك: المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف الزهري (- وهو من عظماء المستهزئين برسول الله(ص)، فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه، فمات منه حيناً-) قد تبناه.

في الطبقات: عن هشام بن محمد السائب الكلبي، عن أبيه وغيره أنه أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأُمها: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد، وأُمها: أم حكيم، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم مهاجرة إلى النبي(ص) بالمدينة عام الحديبية فخطبها الزبير بن العوام، و زيد بن حارثة، و عبدالرحمن بن عوف، و عمرو بن العاص، فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان، فأشار عليها أن تأتي النبي(ص) فأتته، فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته، فولدت له زيد بن زيد، و «رقية» فهلك زيد وهو صغير، وماتت رقيّة في حجر عثمان، ثم طلق زيد بن حارثة أم كلثوم، وتزوج درة بنت أبي لهب، ثم طلق درة، وتزوج هند بنت العوام أُخت الزبير بن العوام[٢١].[٢٢]

إسلام زيد

قال ابن إسحاق: ثم أسلم (يعني بعد خديجة و علي) زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبدالعزى بن امرئ القيس الكلبي، مولى رسول الله(ص)، وكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب(ع)[٢٣].

وعن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك. فقال: يا عمرو، إن بمكة رجلاً يقول كما تقول، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، فرأيت أنها آلهة باطلة يعبدون الحجارة، والحجارة لا تضر ولا تنفع. قال: فلقيت رجلاً من أهل الكتاب، فسألته عن أفضل الدين، فقال: يخرج رجل من مكة يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل الدين فإذا سمعت به فاتبعه. فلم يكن لي هم الا مكة أسأل: هل حدث فيها أمر؟ فيقولون: لا، فأنصرف إلى أهلي، وأهلي من الطريق غير بعيد، فأعترض الركبان خارجين من مكة فأسألهم: هل حدث فيها حدث؟ فيقولون: لا، فإني لقاعد على الطريق إذ مربي راكب، فقلت: من أين أنت؟ فقال: من مكة، قلت: هل فيها من خبر؟ قال: نعم، رجل رغب عن آلهة قومه، ثم دعا إلى غيرها. قلت: صاحبي الذي أريد. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فنمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل الله فخرجت إليه، فقلت: ما أنت؟ فقال: «رسول الله».

وفي رواية أخرى: فسلمت ثم قلت: من أنت؟ قال: «نبي». قلت: وما النبي؟ قال: «رسول». قلت: ومن أرسلك؟ قال: «الله»، فقلت: وبم أرسلك؟ قال: «بأن يُعبد الله، ولا يشرك به شيئاً، وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام». وفي رواية أخرى: «أن توصل الأرحام، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل، وتكسر الأوثان، ويُعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً». قال: قلت: ومن معك على هذا؟ قال: «حر وعبد»، فقلت: أبسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته على الإسلام، فلقد رأيتني وأنا لربع الإسلام. كذا في أسد الغابة[٢٤]، وفي التاريخ لليعقوبي[٢٥]: فقلت: وهل يتبعك على هذا أحد؟ قال: «نعم امرأة وصبي وعبد»، يريد خديجة بنت خويلد و علي بن أبي طالب، و زيد بن حارثة.

وفي البحار[٢٦] عن قصص الأنبياء: عن علي بن إبراهيم، وكذا في إعلام الورى[٢٧] عنه أيضاً: فلما نُبئ رسول الله(ص) اسلم زيد أيضاً (يعني بعد خديجة وعلي(ع))، فكان يصلي خلف رسول الله(ص) علي وجعفر وزيد وخديجة، إنه لم يسم الله سبحانه وتعالى أحداً من أصحاب النبي(ص) وأصحاب غيره في الأنبياء إلا زيد بن حارثة[٢٨].

وفي حديث المعراج الذي رواه ابن إسحاق (في فضائل زيد بن حارثة) عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله(ص) قال: «ثم دخل بي إلى الجنة، فرأيت فيها جارية لَعساء[٢٩] فسألتها: لمن أنت؟ وقد أعجبتني حين رأيتها»، فقالت: لزيد بن حارثة، فبشر بها رسول الله(ص) زيد بن حارثة[٣٠].

وفي الاستيعاب: وكان يقال لزيد بن حارثة: حب رسول الله(ص)، روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه»، يعني زيد ابن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه رسول الله(ص) بالعتق - إلى أن قال - ولا أتى رسول الله(ص) نعي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة بكى وقال: «أخواي ومؤنساي ومحدثاي». ثم روي مسنداً عن ليث بن سعد، قال: بلغني أن زيد بن حارثة اكتري من رجل بغلاً من الطائف، اشترط عليه المكري أن ينزله حيث يشاء. قال: فمال إلى خربة، فقال له: إنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة. قال: فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلي ركعتين. قال: صل فقد صلّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئاً، قال: فلما صليت أتاني ليقتلني، قال: فقلت: يا أرحم الراحمين، قال: فسمع صوتاً: لا تقتله، فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم يجد شيئاً، فرجع إلي، فناديت: يا أرحم الراحمين، فعل ذلك ثلاثاً، فإذا أنا بفارس على فرس، في يده حربة في رأسها شعلة نار، فطعنه فانفذه في ظهر، فوقع ميتاً، ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى: يا أرحم الراحمين، كنت في السماء السابعة، فلما دعوت المرة الثانية كنت في سماء الدنيا، فلما دعوت في المرة الثالثة: يا أرحم الراحمين أتيتك[٣١].

وفي الطبقات: عن البراء بن عازب أن رسول الله(ص) قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: «أنت أخونا ومولانا»[٣٢]. وفيه أيضاً: عن خالد بن شمير، قال: لما أصيب زيد ابن حارثة أتاهم النبي(ص)، قال: فَجَهَشت بنت زيد في وجه رسول الله، فبكى رسول الله حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: «هذا شوق الحبيب إلى حبيبه»[٣٣].

وفي الإصابة: عن ابن سعد، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله(ص) لزيد بن حارثة: «يا زيد، أنت مولاي ومنى وإلي، وأحب الناس إلي»[٣٤].

وفي حديث آخر فيه أيضاً عن البخاري: «وأيم الله، إن كان لخليقاً للإمارة - يعني زيد بن حارثة.. وإن كان لمن أحب الناس إلي»[٣٥].

وفي حديث آخر عن الترمذي وغيره عن عائشة، قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله(ص) في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه حتى اعتنقه وقبّله[٣٦].

وعن ابن عمر: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فسألته فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله منك، وإن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك[٣٧]، وقال اليعقوبي في جيش أسامة: وعقد لأسامة بن زيد بن حارثة على جلة المهاجرين والأنصار، وأمره أن يقصد حيث قتل أبوه من أرض الشام - إلى أن قال - وكان في الجيش أبوبكر وعمر وتكلم قوم وقالوا: حدث السن، وابن سبع عشرة سنة! فقال(ص): لئن طعنتم عليه فقبله طعنتم على أبيه وإن كانا لخليقين للإمارة»[٣٨].

قال المقريزي [٣٩]: فعندما أتى رسول الله(ص) الوحي، وأخبر خديجة(ع) وصدقت، كانت هي و علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة - وذكر نسبه إلى وبرة الكلبي - حِبّ رسول الله(ص) يصلون معه، وكان(ص) يخرج إلى الكعبة أول النهار، فيصلي صلاة الضحى، وكانت صلاة لا تنكرها قريش، وكان إذا صلى في سائر اليوم بعد ذلك، قعد علي أو زيد رضي الله عنهما يرصدانه[٤٠].[٤١]

خروج زيد إلى الطائف مع رسول الله(ص)

قال المقريزي: فخرج - يعني رسول الله(ص) - بعد خروجه من الشعب، وموت أبي‌ طالب وخديجة، وعظم المصيبة عليه بموتهما حتى سماه عام الحزن، وقوله: «ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبوطالب» ومعه زيد بن حارثة[٤٢] إلى الطائف في شوال سنة عشر من النبوة، يلتمس من ثقيف النصر لأنهم كانوا أخواله، فكلّم سادتهم وهم «عبد ياليل» و «مسعود» و «حبيب» بنو عمرو بن عمير، ودعاهم إلى نصره والقيام معه على من خالفه، فردوا عليه رداً قبيحاً، وأغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجلي رسول الله(ص) لتدميان، وزيد يقيه بنفسه حتى شج في رأسه شجاجاً فراجع عنهم يريد مكة - إلى أن قال - وأقام بنخلة أياماً، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم مكة وهم أخرجوك؟ فقال: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً. وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه»[٤٣].[٤٤]

مهاجرة زيد إلى المدينة

قال ابن إسحاق: ونزل حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة و... على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف بقباء، ويقال: بل نزلوا على سعد بن خيثمة[٤٥].

وقيل: إنه نزل زيد بن حارثة مع رسول الله(ص) على أبي أيوب الأنصاري[٤٦]. وقال في حديث المؤاخاة: وكان حمزة بن عبد المطلب أسدالله وأسد رسوله(ص) أخوين، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين حضر القتال إن حدث به حادث الموت[٤٧].[٤٨]

بعثة زيد إلى مكة

قالوا: بعث رسول الله(ص)، وهو في بيت أبي أيوب زيد بن حارثة و أبا رافع إلى مكة، ودفع إليهما بعيرين وخمسمائة درهم يشتريان بها ما يحتاجان إليه ليأتيا بأهله، فاشترى زيد بها ثلاثة أبعرة بقديد، وهو موضع قرب مكة، فقدما بفاطمة وأم كلثوم بنتيه(ص)، وسودة زوجه وأم أيمن حاضنته(ص) زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة بن زيد[٤٩].

قال الحلبي[٥٠]: فلما توجه - يعني رسول الله(ص) - إلى المدينة قام علي بالأبطح ينادي: «من كان له عند رسول الله(ص) وديعة، فليأت تؤدي إليه أمانته»، فلما نفد ذلك ورد عليه كتاب النبي(ص) بالشخوص إليه، فابتاع ركائب وقدم معه الفواطم، ومعه أم أيمن وولدها أيمن، وجماعة من ضعفاء المؤمنين، ثم قال: أقول: سيأتي ما يخالف ذلك، وهو أنه لما نزل في دار أبي أيوب بعث زيد بن حارثة، وأبارافع إلى مكة، وأعطاهما خمسمائة درهم وبعيرين يقدمان عليه بفاطمة وأم كلثوم بنتيه. وسودة زوجته وأم أيمن وولدها أسامة، إلا أن يقال: يجوز أن يكون الكتاب الذي فيه استدعاه سيدنا علي للهجرة كان مع زيد وأبي رافع، وإنهما صحباه، ولا ينافي ذلك ما تقدم من أنه(ص) تأخر عنه على بمكة ثلاث ليال يؤدي الودائع؛ لأن تلك الليالي الثلاث كانت منة تأدية الودائع، ومكث بعدها إلى أن جاءه كتاب رسول الله(ص)، وحينئذ يكون قدم على النبي(ص) بالمدينة بعد نزوله بقباء على أم كلثوم فلا مخالفة، لكن في السيرة لابن هشام فنزل أي علي معه أي النبي(ص) على أم كلثوم، وهو لا يتأتى إلا على القول بأنه(ص) مكث في قباء بضع عشرة ليلة - كما سياتي - وحينئذ يخالف ما سبق من مجيئه مع زيد، وأبي رافع لما علمت أنه(ص) إنما أرسلهما بعد أن تحول من قباء إلى المدينة.[٥١]

غزوة سفوان واستعمال رسول الله(ص) زيداً على المدينة

قال ابن إسحاق: ولم يقم رسول الله(ص) بالمدينة، حين قدم من غزوة العشيرة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر، أغار كرز بن جابر الفهري على سَرح[٥٢] المدينة، فخرج رسول الله(ص) في طلبه في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهراً من مهاجره، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة حتى بلغ وادياً يقال له: سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر فلم يدركه، وهي غزوة بدر الأولى[٥٣].[٥٤]

في غزوة بدر الكبرى

ثم شهد زيد بدراً، وكانت الإبل سبعين، فكانوا يتعاقبون الإبل بين الاثنين والثلاثة والأربعة، فكان رسول الله(ص) و علي بن أبي طالب و زيد بن حارثة - ويقال: مرثد بن أبي مرثد مكان زيد - يتعاقبون بعيراً واحداً[٥٥].

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله(ص) عند الفتح - يعني يوم بدر - عبد الله بن رواحة بشيراً إلى أهل العالية بما فتح الله عزوجل على رسوله وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة. قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر أن زيد بن حارثة قدم. قال: فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس، وهو يقول: قُتل عتبة بن ربيعة و شيبة ابن ربيعة و أبوجهل بن هشام، و زمعة بن الأسود، و أبو البختري: العاص بن هشام، و أمية بن خلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج. قال: قلت: يا أبتِ، أحق هذا؟ قال: نعم والله. يا بُني[٥٦]. وكان في أسرى بدر أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله(ص)، وكانت خديجة أدخلتها، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء زوجها أبي العاص بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله(ص) رق لها رقة شديدة، وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا»، فقالوا: نعم، يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها[٥٧].

وأخذ عليه رسول الله(ص) أن يرسل زينب إليه بالمدينة، وسار إلى مكة، وأرسل رسول الله(ص) زيد بن حارثة مولاه ورجلاً من الأنصار ليصحبا زينب من مكة، وقال لهما: «كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها»، وذلك بعد بدر بشهر أو شيعه[٥٨]، فلما قدم أبوالعاص مكة أمرها باللحوق بأبيها، فتجهزت سراً وأخرجهاً نهاراً مع أخيه كنانة بن الربيع يقود بها، وهي في هودج لها، فسمعت بها قريش فخرجوا في طلبها فلحقوها بذي طوى، وكانت حاملاً فطرحت حملها لما رهبت لخوفها، وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب روعها بالرمح وهي في هودجها، فرجع بها كنانة، وأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلاً، حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله(ص)[٥٩].

شهد زيد غزوة أحد وحمراء الأسد في شوال سنة ثلاث، ثم شهد زيد أحداً مع رسول الله(ص)، وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص قد انهزم، ومضى على وجهه ونام قريباً من المدينة، فلما أصبح دخلها وأتى عثمان بن عفان فأدخله بيته، ثم سأل رسول الله(ص) فيه فأجله ثلاثاً فإن وجد بعدهن قتل فجهزه عثمان وسار رسول الله(ص) إلى حمراء الأسد، وأقام معاوية ليعرف أخبار النبي(ص)، فلما كان اليوم الرابع قال النبي(ص): «ان معاوية أصبح قريباً، ولم يبعد فاطلبوه»، فطلبه زيد بن حارثة و عمار بن ياسر فأدركاه بالجماء فرمياه حتى قتلاه، وكان هو الذي جدع أنف حمزة(ع) ومثل به مع من مثل به[٦٠].

استخلاف زيد بن حارثة في غزوة بني المصطلق[٦١]: وهي غزوة المريسيع في شعبان سنة خمس، وقيل: سنة ست. قال المقريزي: خرج رسول الله(ص) يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة[٦٢]، وقال ابن هشام، استعمل أباذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله الليثي[٦٣].[٦٤]

إمارة زيد بن حارثة على السرايا

روي في الطبقات: عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله(ص) سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة تسع غزوات[٦٥]، يُؤمره رسول الله علينا[٦٦]، قال: قال الواقدي: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة، ثم إلى الحجوم، ثم سريته إلى العيص، ثم سريته إلى الطرف، ثم سريته إلى حسمى، ثم سريته إلى أم قرفة، ثم سريته إلى مؤتة[٦٧].[٦٨]

سرية زيد بن حارثة إلى القردة[٦٩]

وهي أول سرية خرج فيها زيد أميراً، سار لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهراً في سنة ثلاث. وكان من حديثها أن قريشاً خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون إلى الشام - حين كان من وقعة بدر ما كان - فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب و صفوان بن أمية و أبوالعاص بن الربيع، ومعهم فضة كثيرة وهي عظم تجارتهم، واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل يقال له: فرات ابن حيان من بني عجل يدلّهم على ذلك الطريق، فبعث رسول الله(ص) زيداً، فلقيهم على ذلك الماء، وأصاب تلك العبير وما فيها وأعجزه الرجال، فقدم بها على رسول الله(ص) فخمسها، وبلغ الخمس عشرين ألف درهم، وقسم ما بقي على أهل السرية وكان فيمن أسر فرات بن حيان فأسلم[٧٠].[٧١]

سرية زيد بن حارثة إلى الحجوم (أو الجموح)

وهو اسم لناحية من بطن نخل، بعث رسول الله(ص) زيد بن حارثة إلى بني سليم بالحجوم، فسار حتى ورد ذلك المحل، فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم على محلة من محال بني سليم، فأصابوا في تلك المحلة نعماً وأساري، وكان من أولئك الأسارى زوج حليمة، فلما قفل بها وهب رسول الله(ص) للمزينية زوجها ونفسها[٧٢].[٧٣]

سرية زيد بن حارثة إلى العيص

وهو محمل بينه وبين المدينة أربع ليال. في جمادى الأولى سنة ست خرج زيد بن حارثة إليه ومعه سبعون ومائة راكب، ليأخذوا عيراً لقريش قد أخذت طريق العراق، فظفر بها زيد، وأسر أباالعاص بن الربيع والمغيرة بن معاوية بن أبي العاص، ووجد فضة كثيرة لصفوان بن أمية، وقدم المدينة[٧٤].[٧٥]

سرية زيد بن حارثة إلى الطرف إلى بني ثعلبة

والطرف: ماء على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة بناحية نخل من طريق العراق[٧٦]. خرج زيد في جمادى الآخرة من سنة ست ومعه خمسة عشر رجلا يريد بني ثعلبة، فأصاب لهم نعماً وشاء، وقدم من غير قتال بعشرين بعيراً، وغاب أربع ليال[٧٧].[٧٨]

سرية زيد بن حارثة إلى حسمى إلى جذام

وهو بكسر الحاء المهملة وسكون السين على وزن فعلى: موضع وراء وادي القرى. وسببها أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر ملك الروم بجائزة وكسوة، فلقيه بجسمى الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في جمع من جُذام، فأخذوا ما معه، ودخل المدينة بسمل ثوب، فبعث رسول الله(ص) زيداً على خمسمائة رجل ومعه دحية، فكان يسير ليلاً ويكمن نهاراً حتى هجم مع الصبح على الهنيد وابنه فقتلهما، واستاق ألف بعير وخمسة آلاف شاة ومائة ما بين امرأة وصبي إلى أن قدم زيد بن رفاعة[٧٩] الجذامي في نفر من قومه على رسول الله(ص)، وبعث معهم علي بن أبي طالب(ع) ومعه سيفه أمارة ليرد عليهم زيد ما أخذ منهم ويخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم، فرد الناس كل ما أخذوه[٨٠].[٨١]

سرية زيد بن حارثة الأولى إلى وادي القرى إلى بني فزارة وأم قرفة في رجب

قال ابن إسحاق: وغزوة زيد بن حارثة أيضاً إلى وادي القرى - (وذلك في رجب) - لقي به بني فزارة فأصيب بها ناس من أصحابه، وارتث زيد من بين القتلى، وفيها أصيب ورد بن عمرو بن مداش، وكان أحد بني سعد بن هذيل. قال ابن هشام: سعد بن هذيم أصابه أحد بني بدر[٨٢].

وفي الطبقات الكبرى: ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله(ص) قالوا: بعث رسول الله(ص) زيداً أميراً سنة ست[٨٣].[٨٤]

سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى إلى بني فزارة، وأُم قرفة في شهر رمضان سنة ست

سببها أن زيداً خرج في تجارة إلى الشام، فخرج عليه دوين وادي القرى ناس من بني بدر من فزارة فضربوه ومن معه حتى ظنوا أنهم قد قتلوه، وأخذوا ما كان معه، ثم تحامل حتى قدم المدينة. وبعثت أم قرفة أيضاً إلى رسول الله(ص) بأربعين رجلا من بطنها، وقالت: ادخلوا عليه المدينة، فبعث رسول الله زيداً في خيل إلى بني فزارة وأم قرفة، فهزمت بنوفزارة وقتلوا، وسبيت يومئذ أم قرفة، وقتلها قيس بن المسحر اليعمري قتلاً عنيفاً، وغنم المسلمون ثم قدموا المدينة، فقرع زيد بن حارثة الباب، فقام إليه رسول الله(ص)... حتى اعتنقه وقبله وسأله، فأخبره بما ظفره الله، وأمر رسول الله(ص) برأس أم قرفة فدير به في المدينة ليعلم قتلها ويصدق قول رسول الله(ص) في قوله لقريش: «أرأيتم إن قتلت أم قرفة؟»، فيقولون: أيكون ذلك؟![٨٥]، وذلك أنها كانت في بيت شرف في قومها، وإنه كان يُعلق في بيتها خمسون سيفاً لخمسين فارساً كلهم لها محرم، وضربوا بها المثل فقالوا: أمنع من أم قرفة. وكانت هذه المشركة تسب رسول الله(ص) وتكثر[٨٦].[٨٧]

سرية زيد بن حارثة إلى مدين

قال ابن هشام: ذكر عبد الله بن حسن بن حسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي(ع) أن رسول الله(ص) بعث زيد بن حارثة نحو مدين، ومعه ضميرة مولى علي بن ابي طالب وأخ له. قالت: فأصاب سبياً من أهل ميناء وهي السواحل، وفيها جُماع[٨٨] من الناس فبيعوا، ففرق بينهم، فخرج رسول الله(ص) وهم يبكون، فقال: «ما لهم؟»، فقيل: يا رسول الله، فُرّق بينهم، فقال رسول الله(ص): «لا تبيعوهم الا جميعاً». قال ابن هشام: أراد الأمهات والأولاد[٨٩].[٩٠]

سرية زيد بن حارثة إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان

قال المقريزي: ثم كانت غزوة مؤتة من عمل البلقاء بالشام دون دمشق كانت في جمادى الأولى، وسبب ذلك: أن الحارث بن عمير الأزدي لما نزل مؤتة بكتاب رسول الله(ص) إلى صاحب بصرى، أخذه شرحبيل بن عمر و الغساني وضرب عنقه، فاشتد ذلك على رسول الله(ص)، وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجُرف ولم يبين لهم الأمر، فلما صلى الظهر جلس في أصحابه وقال: «زيد بن حارثة أمير الناس...»، وعقد لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة، فودّع الناس الأمراء.

وخرج منهم إلى مؤتة ثلاثة آلاف، وجعل المسلمون ينادون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين. وشيّعهم رسول الله(ص) إلى ثنيّة الوداع، ثم وقف وهم حوله، وقال: «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، أغزوا بسم الله، وفي سبيل الله. فقاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث فايتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم واكفف عنهم: ادعهم إلى الدخول في الإسلام، فإن فعلوا فاقبل منهم واكتف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن دخلوا في الإسلام، واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله، ولا يكون لهم من الفيء ولا في الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

وإن أنتَ حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك أن تستنزلهم على حكم الله فلا تستنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ وإن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك على أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم[٩١] وذمة آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وستجدون رجالاً في الصوامع معتزلين للناس فلا تتعرضوا لهم، وستجدون آخرين في رؤوسهم مفاحص[٩٢] فاقلعوها بالسيوف، لا تقتلن امرأة ولا صغيراً ضرعاً[٩٣]، ولا كبيراً فانياً، ولا تغرقن نخلاً، ولا تقلعن شجراً، ولا تهدموا بيتاً» - إلى أن قال - كان رسول الله(ص) لما التقى الناس بمؤتة جلس على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معتركهم فقال: «أخذ الراية زيد بن حارثة، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت»، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلى الدنيا؟! فمضى قدماً حتى استشهد، فصلى عليه وقال: «استغفروا له، وقد دخل الجنة وهو يسعى»[٩٤].[٩٥]

إسلام زيد

قال ابن إسحاق: ثم أسلم (يعني بعد خديجة و علي) زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبدالعزى بن امرئ القيس الكلبي، مولى رسول الله(ص)، وكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب(ع)[٩٦].

وعن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك. فقال: يا عمرو، إن بمكة رجلاً يقول كما تقول، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، فرأيت أنها آلهة باطلة يعبدون الحجارة، والحجارة لا تضر ولا تنفع. قال: فلقيت رجلاً من أهل الكتاب، فسألته عن أفضل الدين، فقال: يخرج رجل من مكة يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل الدين فإذا سمعت به فاتبعه. فلم يكن لي هم الا مكة أسأل: هل حدث فيها أمر؟ فيقولون: لا، فأنصرف إلى أهلي، وأهلي من الطريق غير بعيد، فأعترض الركبان خارجين من مكة فأسألهم: هل حدث فيها حدث؟ فيقولون: لا، فإني لقاعد على الطريق إذ مربي راكب، فقلت: من أين أنت؟ فقال: من مكة، قلت: هل فيها من خبر؟ قال: نعم، رجل رغب عن آلهة قومه، ثم دعا إلى غيرها. قلت: صاحبي الذي أريد. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فنمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل الله فخرجت إليه، فقلت: ما أنت؟ فقال: «رسول الله».

وفي رواية أخرى: فسلمت ثم قلت: من أنت؟ قال: «نبي». قلت: وما النبي؟ قال: «رسول». قلت: ومن أرسلك؟ قال: «الله»، فقلت: وبم أرسلك؟ قال: «بأن يُعبد الله، ولا يشرك به شيئاً، وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام». وفي رواية أخرى: «أن توصل الأرحام، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل، وتكسر الأوثان، ويُعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً». قال: قلت: ومن معك على هذا؟ قال: «حر وعبد»، فقلت: أبسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته على الإسلام، فلقد رأيتني وأنا لربع الإسلام. كذا في أسد الغابة[٩٧]، وفي التاريخ لليعقوبي[٩٨]: فقلت: وهل يتبعك على هذا أحد؟ قال: «نعم امرأة وصبي وعبد»، يريد خديجة بنت خويلد و علي بن أبي طالب، و زيد بن حارثة.

وفي البحار[٩٩] عن قصص الأنبياء: عن علي بن إبراهيم، وكذا في إعلام الورى[١٠٠] عنه أيضاً: فلما نُبئ رسول الله(ص) اسلم زيد أيضاً (يعني بعد خديجة وعلي(ع))، فكان يصلي خلف رسول الله(ص) علي وجعفر وزيد وخديجة، إنه لم يسم الله سبحانه وتعالى أحداً من أصحاب النبي(ص) وأصحاب غيره في الأنبياء إلا زيد بن حارثة[١٠١].

وفي حديث المعراج الذي رواه ابن إسحاق (في فضائل زيد بن حارثة) عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله(ص) قال: «ثم دخل بي إلى الجنة، فرأيت فيها جارية لَعساء[١٠٢] فسألتها: لمن أنت؟ وقد أعجبتني حين رأيتها»، فقالت: لزيد بن حارثة، فبشر بها رسول الله(ص) زيد بن حارثة[١٠٣].

وفي الاستيعاب: وكان يقال لزيد بن حارثة: حب رسول الله(ص)، روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه»، يعني زيد ابن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه رسول الله(ص) بالعتق - إلى أن قال - ولا أتى رسول الله(ص) نعي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة بكى وقال: «أخواي ومؤنساي ومحدثاي». ثم روي مسنداً عن ليث بن سعد، قال: بلغني أن زيد بن حارثة اكتري من رجل بغلاً من الطائف، اشترط عليه المكري أن ينزله حيث يشاء. قال: فمال إلى خربة، فقال له: إنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة. قال: فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلي ركعتين. قال: صل فقد صلّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئاً، قال: فلما صليت أتاني ليقتلني، قال: فقلت: يا أرحم الراحمين، قال: فسمع صوتاً: لا تقتله، فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم يجد شيئاً، فرجع إلي، فناديت: يا أرحم الراحمين، فعل ذلك ثلاثاً، فإذا أنا بفارس على فرس، في يده حربة في رأسها شعلة نار، فطعنه فانفذه في ظهر، فوقع ميتاً، ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى: يا أرحم الراحمين، كنت في السماء السابعة، فلما دعوت المرة الثانية كنت في سماء الدنيا، فلما دعوت في المرة الثالثة: يا أرحم الراحمين أتيتك[١٠٤].

وفي الطبقات: عن البراء بن عازب أن رسول الله(ص) قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: «أنت أخونا ومولانا»[١٠٥]. وفيه أيضاً: عن خالد بن شمير، قال: لما أصيب زيد ابن حارثة أتاهم النبي(ص)، قال: فَجَهَشت بنت زيد في وجه رسول الله، فبكى رسول الله حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: «هذا شوق الحبيب إلى حبيبه»[١٠٦].

وفي الإصابة: عن ابن سعد، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله(ص) لزيد بن حارثة: «يا زيد، أنت مولاي ومنى وإلي، وأحب الناس إلي»[١٠٧].

وفي حديث آخر فيه أيضاً عن البخاري: «وأيم الله، إن كان لخليقاً للإمارة - يعني زيد بن حارثة.. وإن كان لمن أحب الناس إلي»[١٠٨].

وفي حديث آخر عن الترمذي وغيره عن عائشة، قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله(ص) في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه حتى اعتنقه وقبّله[١٠٩].

وعن ابن عمر: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فسألته فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله منك، وإن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك[١١٠]، وقال اليعقوبي في جيش أسامة: وعقد لأسامة بن زيد بن حارثة على جلة المهاجرين والأنصار، وأمره أن يقصد حيث قتل أبوه من أرض الشام - إلى أن قال - وكان في الجيش أبوبكر وعمر وتكلم قوم وقالوا: حدث السن، وابن سبع عشرة سنة! فقال(ص): لئن طعنتم عليه فقبله طعنتم على أبيه وإن كانا لخليقين للإمارة»[١١١].

قال المقريزي [١١٢]: فعندما أتى رسول الله(ص) الوحي، وأخبر خديجة(ع) وصدقت، كانت هي و علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة - وذكر نسبه إلى وبرة الكلبي - حِبّ رسول الله(ص) يصلون معه، وكان(ص) يخرج إلى الكعبة أول النهار، فيصلي صلاة الضحى، وكانت صلاة لا تنكرها قريش، وكان إذا صلى في سائر اليوم بعد ذلك، قعد علي أو زيد رضي الله عنهما يرصدانه[١١٣].[١١٤]

خروج زيد إلى الطائف مع رسول الله(ص)

قال المقريزي: فخرج - يعني رسول الله(ص) - بعد خروجه من الشعب، وموت أبي‌ طالب وخديجة، وعظم المصيبة عليه بموتهما حتى سماه عام الحزن، وقوله: «ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبوطالب» ومعه زيد بن حارثة[١١٥] إلى الطائف في شوال سنة عشر من النبوة، يلتمس من ثقيف النصر لأنهم كانوا أخواله، فكلّم سادتهم وهم «عبد ياليل» و «مسعود» و «حبيب» بنو عمرو بن عمير، ودعاهم إلى نصره والقيام معه على من خالفه، فردوا عليه رداً قبيحاً، وأغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجلي رسول الله(ص) لتدميان، وزيد يقيه بنفسه حتى شج في رأسه شجاجاً فراجع عنهم يريد مكة - إلى أن قال - وأقام بنخلة أياماً، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم مكة وهم أخرجوك؟ فقال: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً. وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه»[١١٦].[١١٧]

مهاجرة زيد إلى المدينة

قال ابن إسحاق: ونزل حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة و... على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف بقباء، ويقال: بل نزلوا على سعد بن خيثمة[١١٨].

وقيل: إنه نزل زيد بن حارثة مع رسول الله(ص) على أبي أيوب الأنصاري[١١٩]. وقال في حديث المؤاخاة: وكان حمزة بن عبد المطلب أسدالله وأسد رسوله(ص) أخوين، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين حضر القتال إن حدث به حادث الموت[١٢٠].[١٢١]

بعثة زيد إلى مكة

قالوا: بعث رسول الله(ص)، وهو في بيت أبي أيوب زيد بن حارثة و أبا رافع إلى مكة، ودفع إليهما بعيرين وخمسمائة درهم يشتريان بها ما يحتاجان إليه ليأتيا بأهله، فاشترى زيد بها ثلاثة أبعرة بقديد، وهو موضع قرب مكة، فقدما بفاطمة وأم كلثوم بنتيه(ص)، وسودة زوجه وأم أيمن حاضنته(ص) زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة بن زيد[١٢٢].

قال الحلبي[١٢٣]: فلما توجه - يعني رسول الله(ص) - إلى المدينة قام علي بالأبطح ينادي: «من كان له عند رسول الله(ص) وديعة، فليأت تؤدي إليه أمانته»، فلما نفد ذلك ورد عليه كتاب النبي(ص) بالشخوص إليه، فابتاع ركائب وقدم معه الفواطم، ومعه أم أيمن وولدها أيمن، وجماعة من ضعفاء المؤمنين، ثم قال: أقول: سيأتي ما يخالف ذلك، وهو أنه لما نزل في دار أبي أيوب بعث زيد بن حارثة، وأبارافع إلى مكة، وأعطاهما خمسمائة درهم وبعيرين يقدمان عليه بفاطمة وأم كلثوم بنتيه. وسودة زوجته وأم أيمن وولدها أسامة، إلا أن يقال: يجوز أن يكون الكتاب الذي فيه استدعاه سيدنا علي للهجرة كان مع زيد وأبي رافع، وإنهما صحباه، ولا ينافي ذلك ما تقدم من أنه(ص) تأخر عنه على بمكة ثلاث ليال يؤدي الودائع؛ لأن تلك الليالي الثلاث كانت منة تأدية الودائع، ومكث بعدها إلى أن جاءه كتاب رسول الله(ص)، وحينئذ يكون قدم على النبي(ص) بالمدينة بعد نزوله بقباء على أم كلثوم فلا مخالفة، لكن في السيرة لابن هشام فنزل أي علي معه أي النبي(ص) على أم كلثوم، وهو لا يتأتى إلا على القول بأنه(ص) مكث في قباء بضع عشرة ليلة - كما سياتي - وحينئذ يخالف ما سبق من مجيئه مع زيد، وأبي رافع لما علمت أنه(ص) إنما أرسلهما بعد أن تحول من قباء إلى المدينة.[١٢٤]

غزوة سفوان واستعمال رسول الله(ص) زيداً على المدينة

قال ابن إسحاق: ولم يقم رسول الله(ص) بالمدينة، حين قدم من غزوة العشيرة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر، أغار كرز بن جابر الفهري على سَرح[١٢٥] المدينة، فخرج رسول الله(ص) في طلبه في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهراً من مهاجره، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة حتى بلغ وادياً يقال له: سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر فلم يدركه، وهي غزوة بدر الأولى[١٢٦].[١٢٧]

في غزوة بدر الكبرى

ثم شهد زيد بدراً، وكانت الإبل سبعين، فكانوا يتعاقبون الإبل بين الاثنين والثلاثة والأربعة، فكان رسول الله(ص) و علي بن أبي طالب و زيد بن حارثة - ويقال: مرثد بن أبي مرثد مكان زيد - يتعاقبون بعيراً واحداً[١٢٨].

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله(ص) عند الفتح - يعني يوم بدر - عبد الله بن رواحة بشيراً إلى أهل العالية بما فتح الله عزوجل على رسوله وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة. قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر أن زيد بن حارثة قدم. قال: فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس، وهو يقول: قُتل عتبة بن ربيعة و شيبة ابن ربيعة و أبوجهل بن هشام، و زمعة بن الأسود، و أبو البختري: العاص بن هشام، و أمية بن خلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج. قال: قلت: يا أبتِ، أحق هذا؟ قال: نعم والله. يا بُني[١٢٩]. وكان في أسرى بدر أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله(ص)، وكانت خديجة أدخلتها، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء زوجها أبي العاص بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله(ص) رق لها رقة شديدة، وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا»، فقالوا: نعم، يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها[١٣٠].

وأخذ عليه رسول الله(ص) أن يرسل زينب إليه بالمدينة، وسار إلى مكة، وأرسل رسول الله(ص) زيد بن حارثة مولاه ورجلاً من الأنصار ليصحبا زينب من مكة، وقال لهما: «كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها»، وذلك بعد بدر بشهر أو شيعه[١٣١]، فلما قدم أبوالعاص مكة أمرها باللحوق بأبيها، فتجهزت سراً وأخرجهاً نهاراً مع أخيه كنانة بن الربيع يقود بها، وهي في هودج لها، فسمعت بها قريش فخرجوا في طلبها فلحقوها بذي طوى، وكانت حاملاً فطرحت حملها لما رهبت لخوفها، وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب روعها بالرمح وهي في هودجها، فرجع بها كنانة، وأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلاً، حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله(ص)[١٣٢].

شهد زيد غزوة أحد وحمراء الأسد في شوال سنة ثلاث، ثم شهد زيد أحداً مع رسول الله(ص)، وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص قد انهزم، ومضى على وجهه ونام قريباً من المدينة، فلما أصبح دخلها وأتى عثمان بن عفان فأدخله بيته، ثم سأل رسول الله(ص) فيه فأجله ثلاثاً فإن وجد بعدهن قتل فجهزه عثمان وسار رسول الله(ص) إلى حمراء الأسد، وأقام معاوية ليعرف أخبار النبي(ص)، فلما كان اليوم الرابع قال النبي(ص): «ان معاوية أصبح قريباً، ولم يبعد فاطلبوه»، فطلبه زيد بن حارثة و عمار بن ياسر فأدركاه بالجماء فرمياه حتى قتلاه، وكان هو الذي جدع أنف حمزة(ع) ومثل به مع من مثل به[١٣٣].

استخلاف زيد بن حارثة في غزوة بني المصطلق[١٣٤]: وهي غزوة المريسيع في شعبان سنة خمس، وقيل: سنة ست. قال المقريزي: خرج رسول الله(ص) يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة[١٣٥]، وقال ابن هشام، استعمل أباذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله الليثي[١٣٦].[١٣٧]

إمارة زيد بن حارثة على السرايا

روي في الطبقات: عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله(ص) سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة تسع غزوات[١٣٨]، يُؤمره رسول الله علينا[١٣٩]، قال: قال الواقدي: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة، ثم إلى الحجوم، ثم سريته إلى العيص، ثم سريته إلى الطرف، ثم سريته إلى حسمى، ثم سريته إلى أم قرفة، ثم سريته إلى مؤتة[١٤٠].[١٤١]

سرية زيد بن حارثة إلى القردة[١٤٢]

وهي أول سرية خرج فيها زيد أميراً، سار لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهراً في سنة ثلاث. وكان من حديثها أن قريشاً خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون إلى الشام - حين كان من وقعة بدر ما كان - فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب و صفوان بن أمية و أبوالعاص بن الربيع، ومعهم فضة كثيرة وهي عظم تجارتهم، واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل يقال له: فرات ابن حيان من بني عجل يدلّهم على ذلك الطريق، فبعث رسول الله(ص) زيداً، فلقيهم على ذلك الماء، وأصاب تلك العبير وما فيها وأعجزه الرجال، فقدم بها على رسول الله(ص) فخمسها، وبلغ الخمس عشرين ألف درهم، وقسم ما بقي على أهل السرية وكان فيمن أسر فرات بن حيان فأسلم[١٤٣].[١٤٤]

سرية زيد بن حارثة إلى الحجوم (أو الجموح)

وهو اسم لناحية من بطن نخل، بعث رسول الله(ص) زيد بن حارثة إلى بني سليم بالحجوم، فسار حتى ورد ذلك المحل، فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم على محلة من محال بني سليم، فأصابوا في تلك المحلة نعماً وأساري، وكان من أولئك الأسارى زوج حليمة، فلما قفل بها وهب رسول الله(ص) للمزينية زوجها ونفسها[١٤٥].[١٤٦]

سرية زيد بن حارثة إلى العيص

وهو محمل بينه وبين المدينة أربع ليال. في جمادى الأولى سنة ست خرج زيد بن حارثة إليه ومعه سبعون ومائة راكب، ليأخذوا عيراً لقريش قد أخذت طريق العراق، فظفر بها زيد، وأسر أباالعاص بن الربيع والمغيرة بن معاوية بن أبي العاص، ووجد فضة كثيرة لصفوان بن أمية، وقدم المدينة[١٤٧].[١٤٨]

سرية زيد بن حارثة إلى الطرف إلى بني ثعلبة

والطرف: ماء على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة بناحية نخل من طريق العراق[١٤٩]. خرج زيد في جمادى الآخرة من سنة ست ومعه خمسة عشر رجلا يريد بني ثعلبة، فأصاب لهم نعماً وشاء، وقدم من غير قتال بعشرين بعيراً، وغاب أربع ليال[١٥٠].[١٥١]

سرية زيد بن حارثة إلى حسمى إلى جذام

وهو بكسر الحاء المهملة وسكون السين على وزن فعلى: موضع وراء وادي القرى. وسببها أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر ملك الروم بجائزة وكسوة، فلقيه بجسمى الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في جمع من جُذام، فأخذوا ما معه، ودخل المدينة بسمل ثوب، فبعث رسول الله(ص) زيداً على خمسمائة رجل ومعه دحية، فكان يسير ليلاً ويكمن نهاراً حتى هجم مع الصبح على الهنيد وابنه فقتلهما، واستاق ألف بعير وخمسة آلاف شاة ومائة ما بين امرأة وصبي إلى أن قدم زيد بن رفاعة[١٥٢] الجذامي في نفر من قومه على رسول الله(ص)، وبعث معهم علي بن أبي طالب(ع) ومعه سيفه أمارة ليرد عليهم زيد ما أخذ منهم ويخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم، فرد الناس كل ما أخذوه[١٥٣].[١٥٤]

سرية زيد بن حارثة الأولى إلى وادي القرى إلى بني فزارة وأم قرفة في رجب

قال ابن إسحاق: وغزوة زيد بن حارثة أيضاً إلى وادي القرى - (وذلك في رجب) - لقي به بني فزارة فأصيب بها ناس من أصحابه، وارتث زيد من بين القتلى، وفيها أصيب ورد بن عمرو بن مداش، وكان أحد بني سعد بن هذيل. قال ابن هشام: سعد بن هذيم أصابه أحد بني بدر[١٥٥].

وفي الطبقات الكبرى: ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله(ص) قالوا: بعث رسول الله(ص) زيداً أميراً سنة ست[١٥٦].[١٥٧]

سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى إلى بني فزارة، وأُم قرفة في شهر رمضان سنة ست

سببها أن زيداً خرج في تجارة إلى الشام، فخرج عليه دوين وادي القرى ناس من بني بدر من فزارة فضربوه ومن معه حتى ظنوا أنهم قد قتلوه، وأخذوا ما كان معه، ثم تحامل حتى قدم المدينة. وبعثت أم قرفة أيضاً إلى رسول الله(ص) بأربعين رجلا من بطنها، وقالت: ادخلوا عليه المدينة، فبعث رسول الله زيداً في خيل إلى بني فزارة وأم قرفة، فهزمت بنوفزارة وقتلوا، وسبيت يومئذ أم قرفة، وقتلها قيس بن المسحر اليعمري قتلاً عنيفاً، وغنم المسلمون ثم قدموا المدينة، فقرع زيد بن حارثة الباب، فقام إليه رسول الله(ص)... حتى اعتنقه وقبله وسأله، فأخبره بما ظفره الله، وأمر رسول الله(ص) برأس أم قرفة فدير به في المدينة ليعلم قتلها ويصدق قول رسول الله(ص) في قوله لقريش: «أرأيتم إن قتلت أم قرفة؟»، فيقولون: أيكون ذلك؟![١٥٨]، وذلك أنها كانت في بيت شرف في قومها، وإنه كان يُعلق في بيتها خمسون سيفاً لخمسين فارساً كلهم لها محرم، وضربوا بها المثل فقالوا: أمنع من أم قرفة. وكانت هذه المشركة تسب رسول الله(ص) وتكثر[١٥٩].[١٦٠]

سرية زيد بن حارثة إلى مدين

قال ابن هشام: ذكر عبد الله بن حسن بن حسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي(ع) أن رسول الله(ص) بعث زيد بن حارثة نحو مدين، ومعه ضميرة مولى علي بن أبي‌ طالب وأخ له. قالت: فأصاب سبياً من أهل ميناء وهي السواحل، وفيها جُماع[١٦١] من الناس فبيعوا، ففرق بينهم، فخرج رسول الله(ص) وهم يبكون، فقال: «ما لهم؟»، فقيل: يا رسول الله، فُرّق بينهم، فقال رسول الله(ص): «لا تبيعوهم الا جميعاً». قال ابن هشام: أراد الأمهات والأولاد[١٦٢].[١٦٣]

سرية زيد بن حارثة إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان

قال المقريزي: ثم كانت غزوة مؤتة من عمل البلقاء بالشام دون دمشق كانت في جمادى الأولى، وسبب ذلك: أن الحارث بن عمير الأزدي لما نزل مؤتة بكتاب رسول الله(ص) إلى صاحب بصرى، أخذه شرحبيل بن عمر و الغساني وضرب عنقه، فاشتد ذلك على رسول الله(ص)، وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجُرف ولم يبين لهم الأمر، فلما صلى الظهر جلس في أصحابه وقال: «زيد بن حارثة أمير الناس...»، وعقد لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة، فودّع الناس الأمراء.

وخرج منهم إلى مؤتة ثلاثة آلاف، وجعل المسلمون ينادون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين. وشيّعهم رسول الله(ص) إلى ثنيّة الوداع، ثم وقف وهم حوله، وقال: «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، أغزوا بسم الله، وفي سبيل الله. فقاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث فايتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم واكفف عنهم: ادعهم إلى الدخول في الإسلام، فإن فعلوا فاقبل منهم واكتف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن دخلوا في الإسلام، واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله، ولا يكون لهم من الفيء ولا في الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

وإن أنتَ حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك أن تستنزلهم على حكم الله فلا تستنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ وإن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك على أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم[١٦٤] وذمة آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وستجدون رجالاً في الصوامع معتزلين للناس فلا تتعرضوا لهم، وستجدون آخرين في رؤوسهم مفاحص[١٦٥] فاقلعوها بالسيوف، لا تقتلن امرأة ولا صغيراً ضرعاً[١٦٦]، ولا كبيراً فانياً، ولا تغرقن نخلاً، ولا تقلعن شجراً، ولا تهدموا بيتاً» - إلى أن قال - كان رسول الله(ص) لما التقى الناس بمؤتة جلس على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معتركهم فقال: «أخذ الراية زيد بن حارثة، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت»، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلى الدنيا؟! فمضى قدماً حتى استشهد، فصلى عليه وقال: «استغفروا له، وقد دخل الجنة وهو يسعى»[١٦٧].[١٦٨]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  1. وسماه أبوه: بضمة.
  2. الطبقات الكبرى ٣: ٤٠-٤١.
  3. الاستيعاب [١: ٥٤٥].
  4. في البحار ١٨: ١٨٤ عن قصص الأنبياء [٣١٨]. وفي إعلام الورى [٤٨] أيضاً عمن علي بن إبراهيم: ثم خرج رسول الله(ص) إلى بعض أسواق العرب، فرأى زيداً فاشتراه لخديجة، ووجده غلاماً كيسا، فلما تزوجها وهبته له.
  5. المعارف ١٤٤.
  6. الطبقات ٣: ٤٢، والاستيعاب [١: ٥٤٦]: إذا قارب الطفل.
  7. ارفع السير وأسرعه.
  8. الإبل البيض مع شقرة يسيرة.
  9. هذا البيت ليس في رواية ابن هشام ١: ٢٦٥.
  10. كذا في الطبقات الكبرى [٣: ٤١]، وأما في أكثر المآخذ فهكذا: أحن إلى قومي.
  11. الاستيعاب [١: ٥٤٧]: «فهلا غير ذلك».
  12. وطاف به على حلق قريش.
  13. وفي رواية أخرى: «هذا ابني وارثاً وموروثا».
  14. الطبقات الكبرى ٣: ٤١. وما بين القوسين من الإصابة ١: ٥٦٣.
  15. أسد الغابة ١: ٣٥٦.
  16. سورة الأحزاب، الآية ٥.
  17. الدر المنثور ٥: ١٨١-١٨٢.
  18. سورة الأحزاب، الآية ٣٦.
  19. سورة الأحزاب، الآية ٤٠.
  20. سورة الأحزاب، الآية ٤-٥.
  21. الطبقات الكبرى ٣: ٤٥.
  22. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٨٠.
  23. السيرة لابن هشام ١: ٢٦٤.
  24. أسد الغابة ٤: ٢٥٢.
  25. تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧. وانظر انتشارات دار صادر - بيروت ٢: ٢٣.
  26. بحار الانوار ١٨: ١٨٤.
  27. إعلام الورى :٤٨.
  28. أسد الغابة ٢: ٢٨٤.
  29. جارية لعساء: إذا كان في لونها أدنى سواد فيه شربة حمرة ليست بالناصحة. انظر لسان العرب ٦: ٢٠٧.
  30. السيرة لابن هشام ٢: ٤٩.
  31. الاستيعاب ١: ٥٤٨-٥٤٩.
  32. الطبقات الكبرى ٣: ٤٣.
  33. الطبقات الكبرى ٣: ٤٧.
  34. الإصابة ١: ٥٦٤.
  35. الإصابة ١: ٥٦٤، عن البخاري.
  36. الإصابة ١: ٥٦٤، عن الترمذي.
  37. الإصابة ١: ٥٦٤.
  38. تاريخ اليعقوبي ٢: ١١٣.
  39. إمتاع الأسماع : ١٦.
  40. يريد: يحرسانه.
  41. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٨٦.
  42. الكامل لابن الأثير ٢: ٦٣. وانظر طبعة بيروت سنة ١٣٨٥ه‍ ٢: ٩١.
  43. إمتاع الأسماع ١: ٢٧.
  44. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٠.
  45. السيرة لابن هشام ٢: ١٢١-١٢٢.
  46. إنسان العيون ٢: ٦٧.
  47. السيرة لابن هشام ٢: ١٥١.
  48. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٠.
  49. السيرة لابن هشام ٢: ٣٠٨.
  50. إنسان العيون ٢: ٥٦.
  51. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩١.
  52. السَّرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة.
  53. انظر السيرة لابن هشام ٢: ٢٥١.
  54. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٢.
  55. السيرة لابن هشام ٢: ٢٦٤.
  56. السيرة لابن هشام ٢: ٢٩٦.
  57. السيرة لابن هشام ٢: ٣٠٨.
  58. أي: قريب من الشهر.
  59. السيرة لابن هشام ٢: ٢٩٨-٢٩٩، الكامل ٢: ٩٤، وانظر السيرة لابن هشام طبعة مصر سنة ١٣٥٥ه‍ ٣: ٣٠٨-٣٠٩ والكامل في التاريخ طبعة بيروت سنة ١٣٨٥ه‍ ٢: ١٣٤.
  60. الكامل ٢: ١١٤، إمتاع الأسماع ١: ١٦٦، وانظر الكامل في التاريخ طبعة بيروت سنة ١٣٨٥ه‍ ٢: ١٦٥.
  61. وهو بنو جُذيمة بن كعب بن خزاعة، فجذيمة هو المصطلِق، والمريسيع: ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو من يوم.
  62. إمتاع الأسماع ١: ١٩٥.
  63. السيرة لابن هشام ٣: ٣٠٢.
  64. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٢.
  65. ما ذكره الواقدي وسريته الأولى إلى بني فزارة في قول اليعقوبي وابن إسحاق والطبري: وسريته إلى مدين.
  66. الطبقات الكبرى ٣: ٤٥.
  67. المغازي ١: ١٩٧.
  68. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٤.
  69. بالفتحات: من أرض نجد بين الرَّبذة، والغمرة ناحية ذات عرق.
  70. السيرة لابن هشام [٣: ٥٣]. وإمتاع الأسماع [١: ١١٢]، وتاريخ اليعقوبي [٢: ٧٠]، والتنبيه والإشراف ٢١٠.
  71. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٥.
  72. تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٥، إنسان العيون ٣: ٢٠٠، وانظر تاريخ اليعقوبي منشورات صادر - بيروت ٢: ٧١.
  73. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٥.
  74. تاريخ اليعقوبي [٢: ٦٩]، وإنسان العيون [٣: ٢٠٢]، وإمتاع الأسماع ٢٦٥.
  75. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٦.
  76. ينظر: معجم البلدان ٣: ٣١.
  77. تاريخ اليعقوبي [٢: ٧٢]، وإمتاع الأسماع [٢٦٥]، وإنسان العيون ٣: ٢٠٢.
  78. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٦.
  79. قال ابن إسحاق: رفاعة بن زيد، انظر السيرة لابن هشام ٤: ٢٦٠.
  80. تاريخ اليعقوبي [٢: ٧١[، إمتاع الأسماع [١: ٢٦٦[.
  81. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٦.
  82. السيرة لابن هشام ٤: ٢٦٥.
  83. الطبقات الكبرى ٢: ٩٠.
  84. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٧.
  85. تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٥، إمتاع الأسماع ٢٦٩، السيرة لابن هشام ٤: ٢٩٠-٢٩٢، تاريخ الأمم والملوك ٢: ٢٨٧.
  86. كانت سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة مرتين في قول اليعقوبي وابن إسحاق والطبري: أصيب في أولاهما ناس من أصحابه، وارتث زيد من بين ال وقد مضى. ومرة في قول المقريزي حيث قال: إن زيداً خرج في تجارة إلى الشام، وقد ذكرناه.
  87. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٧.
  88. أي: أخلاط من الناس، انظر لسان العرب ٨: ٥٦.
  89. السيرة لابن هشام ٤: ٢٨٤، وإنسان العيون ٣: ٢٠٦.
  90. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٨.
  91. أي: تنقضوها.
  92. أي: أن الشيطان قد عشش في رؤوس هؤلاء وفرخ، فجعل له فيها مفاحص كمفاحص القطا والطير.
  93. أي: ضعيفاً.
  94. إمتاع الأسماع ١: ٣٤٤-٣٥٠.
  95. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٨.
  96. السيرة لابن هشام ١: ٢٦٤.
  97. أسد الغابة ٤: ٢٥٢.
  98. تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧. وانظر انتشارات دار صادر - بيروت ٢: ٢٣.
  99. بحار الانوار ١٨: ١٨٤.
  100. إعلام الورى :٤٨.
  101. أسد الغابة ٢: ٢٨٤.
  102. جارية لعساء: إذا كان في لونها أدنى سواد فيه شربة حمرة ليست بالناصحة. انظر لسان العرب ٦: ٢٠٧.
  103. السيرة لابن هشام ٢: ٤٩.
  104. الاستيعاب ١: ٥٤٨-٥٤٩.
  105. الطبقات الكبرى ٣: ٤٣.
  106. الطبقات الكبرى ٣: ٤٧.
  107. الإصابة ١: ٥٦٤.
  108. الإصابة ١: ٥٦٤، عن البخاري.
  109. الإصابة ١: ٥٦٤، عن الترمذي.
  110. الإصابة ١: ٥٦٤.
  111. تاريخ اليعقوبي ٢: ١١٣.
  112. إمتاع الأسماع : ١٦.
  113. يريد: يحرسانه.
  114. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٨٦.
  115. الكامل لابن الأثير ٢: ٦٣. وانظر طبعة بيروت سنة ١٣٨٥ه‍ ٢: ٩١.
  116. إمتاع الأسماع ١: ٢٧.
  117. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٠.
  118. السيرة لابن هشام ٢: ١٢١-١٢٢.
  119. إنسان العيون ٢: ٦٧.
  120. السيرة لابن هشام ٢: ١٥١.
  121. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٠.
  122. السيرة لابن هشام ٢: ٣٠٨.
  123. إنسان العيون ٢: ٥٦.
  124. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩١.
  125. السَّرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة.
  126. انظر السيرة لابن هشام ٢: ٢٥١.
  127. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٢.
  128. السيرة لابن هشام ٢: ٢٦٤.
  129. السيرة لابن هشام ٢: ٢٩٦.
  130. السيرة لابن هشام ٢: ٣٠٨.
  131. أي: قريب من الشهر.
  132. السيرة لابن هشام ٢: ٢٩٨-٢٩٩، الكامل ٢: ٩٤، وانظر السيرة لابن هشام طبعة مصر سنة ١٣٥٥ه‍ ٣: ٣٠٨-٣٠٩ والكامل في التاريخ طبعة بيروت سنة ١٣٨٥ه‍ ٢: ١٣٤.
  133. الكامل ٢: ١١٤، إمتاع الأسماع ١: ١٦٦، وانظر الكامل في التاريخ طبعة بيروت سنة ١٣٨٥ه‍ ٢: ١٦٥.
  134. وهو بنو جُذيمة بن كعب بن خزاعة، فجذيمة هو المصطلِق، والمريسيع: ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو من يوم.
  135. إمتاع الأسماع ١: ١٩٥.
  136. السيرة لابن هشام ٣: ٣٠٢.
  137. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٢.
  138. ما ذكره الواقدي وسريته الأولى إلى بني فزارة في قول اليعقوبي وابن إسحاق والطبري: وسريته إلى مدين.
  139. الطبقات الكبرى ٣: ٤٥.
  140. المغازي ١: ١٩٧.
  141. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٤.
  142. بالفتحات: من أرض نجد بين الرَّبذة، والغمرة ناحية ذات عرق.
  143. السيرة لابن هشام [٣: ٥٣]. وإمتاع الأسماع [١: ١١٢]، وتاريخ اليعقوبي [٢: ٧٠]، والتنبيه والإشراف ٢١٠.
  144. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٥.
  145. تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٥، إنسان العيون ٣: ٢٠٠، وانظر تاريخ اليعقوبي منشورات صادر - بيروت ٢: ٧١.
  146. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٥.
  147. تاريخ اليعقوبي [٢: ٦٩]، وإنسان العيون [٣: ٢٠٢]، وإمتاع الأسماع ٢٦٥.
  148. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٦.
  149. ينظر: معجم البلدان ٣: ٣١.
  150. تاريخ اليعقوبي [٢: ٧٢]، وإمتاع الأسماع [٢٦٥]، وإنسان العيون ٣: ٢٠٢.
  151. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٦.
  152. قال ابن إسحاق: رفاعة بن زيد، انظر السيرة لابن هشام ٤: ٢٦٠.
  153. تاريخ اليعقوبي [٢: ٧١[، إمتاع الأسماع [١: ٢٦٦[.
  154. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٦.
  155. السيرة لابن هشام ٤: ٢٦٥.
  156. الطبقات الكبرى ٢: ٩٠.
  157. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٧.
  158. تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٥، إمتاع الأسماع ٢٦٩، السيرة لابن هشام ٤: ٢٩٠-٢٩٢، تاريخ الأمم والملوك ٢: ٢٨٧.
  159. كانت سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة مرتين في قول اليعقوبي وابن إسحاق والطبري: أصيب في أولاهما ناس من أصحابه، وارتث زيد من بين ال وقد مضى. ومرة في قول المقريزي حيث قال: إن زيداً خرج في تجارة إلى الشام، وقد ذكرناه.
  160. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٧.
  161. أي: أخلاط من الناس، انظر لسان العرب ٨: ٥٦.
  162. السيرة لابن هشام ٤: ٢٨٤، وإنسان العيون ٣: ٢٠٦.
  163. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٨.
  164. أي: تنقضوها.
  165. أي: أن الشيطان قد عشش في رؤوس هؤلاء وفرخ، فجعل له فيها مفاحص كمفاحص القطا والطير.
  166. أي: ضعيفاً.
  167. إمتاع الأسماع ١: ٣٤٤-٣٥٠.
  168. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٩٨.