الأمي في علم الكلام
عدم أميّة النبي الأكرم (ص)
هناك شبه إجماع من المؤرخين على وصف النبي الأكرم (ص) بـ «الأمّی»[١]، بمعنى أنه لم يأخذ العلم من أيّ معلم، ولم يتعلم القراءة والكتابة من أحد. وقد تمّ التأكيد على هذا المعنى في القرآن الكريم أيضاً.
تعدّ هذه الصفة بالنسبة إلى النبي الذي جاء بقرآن اعترف الكل بعجزهم عن الإتيان بمثله، صفة إيجابية تؤكد إعجاز الكتاب الذي جاء به ونبوّته. بيد أن أعداء الإسلام في القرون السابقة عمدوا إلى التشكيك بأميّة النبي (ص)؛ لإثبات دعوى اقتباس القرآن من الكتب الأخرى، فقالوا بأن النبي كان يعرف القراءة والكتابة قبل النبوة[٢]، وإنه قرأ الكتب السماوية المتقدمة، وأخذ منها تعاليم دينه الجديد.
الأدلة على إثبات أميّة النبي
في تحليل الشبهة المتقدمة يجدر الانتباه إلى الأمور الآتية:
القرآن الكريم
لقد صرّح القرآن الكريم بأميّة النبي الأكرم (ص) في عدد من آياته، من قبیل:
- ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾[٣]
- ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾[٤]
- ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾[٥]
فالآية الأولى والثانية تصفان النبي الأكرم (ص) بوصف «الأمي»، والآية الثالثة تعرّف سكان مكة بأنهم «أميّون»، ثمّ تشير إلى أن النبي محمد (ص) هو على شاكلتهم في الاتصاف بهذه الصفة.
ولربما أشكل هنا بأن المراد من «النبي الأمي» النبي المنسوب إلى «الأم» التي هي مكة؛ لأنّ هذا اللفظ قد أطلق على مكة في بعض الاستعمالات، وعليه لا يدل هذا الوصف على أميته بمعنى عدم معرفته القراءة والكتابة. كما أن لفظ «الأميين» في الآية الثالثة يعني المكيين (سكان مكة)، فلا يدلّ على المدعى أيضاً.
يجب القول في الجواب عن هذه الشبهة:
- إن المتبادر من لفظ «الأمي» عند استعماله في القرآن وغيره من الاستعمالات الأخرى، هو الشخص «الذي لا يقرأ»، وحمله على المعاني الأخرى يفتقر إلى قرينة ودليل.
- لمّا كان «القرآن يُفسّر بعضه بعضاً»، هناك آية أخرى تدل بشكل واضح وصريح على أن النبي الأكرم (ص) لم يكن يقرأ ولم يكن يكتب، وهي قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾[٦]. فهذه الآية كما يلاحظ القارئ الكريم تنفي عن النبي صفة القراءة والكتابة بصراحة ووضوح.
وقد يتساءل شخص ويقول إن هذه الآية إنما تنفي قدرة النبي على القراءة والكتابة قبل البعثة والنبوة، وليس بعدهما. وفى الجواب عن ذلك يجب القول:
- لمّا كانت الآية في مقام دفع شبهة اتهام النبي الأكرم (ص) بالأخذ عن الكتب الأخرى في عرض القرآن الكريم، فإنها تؤكد على نفي الكتابة والقراءة قبل البعثة، كما تثبت استحالة أن يقوم من كان أمياً قبل ذلك بكتاب يُذهل العقول.
- إنّ الآية الشريفة سكتت عن قراءة النبي الأكرم وكتابته بعد البعثة، لتقوم الأدلة بعد ذلك على نفيها أيضاً.
- إنّ هذه الآية تدل على عدم قراءة النبي الأكرم (ص) وكتابته حتى بعد البعثة والنبوة أيضاً؛ ذلك لأنّ التعليل الوارد في الآية ذاتها لبيان فلسفة عدم كتابة النبي وقراءته يُشير إلى أنه لو كان يقرأ الكتب الأخرى ويقتبس عنها بعض التعاليم، لأثار بذلك ريبة في نفوس المبطلين، ولقالوا بأن النبي إنما أخذ تعاليم القرآن من الكتب السماوية السابقة، وهو أمرٌ يؤدّي بدوره إلى الشك في كون القرآن الكريم وحياً سماوياً. ولا يخفى على القارئ الكريم أن النبي الأكرم إذا تمكن من القراءة والكتابة بعد النبوة والرسالة، فإن الشبهة ستعود إلى الظهور ثانية. إذن لا بد من القول بدلالة مفهوم التعليل الوارد في هذه الشريفة على عدم كتابة النبي الأكرم ولا قراءته كي لا يبقى أيّ مجال للشك والريبة في كون القرآن وحياً سماوياً.
التاريخ
أما الدليل الثاني على إثبات أميّة النبي الأكرم (ص) فهو التاريخ. فإن المؤرخين وكتاب السير - الذين رصدوا أكثر المسائل الجزئية والدقيقة في حياة النبي في تواريخهم - لم يشيروا إلى تعلّم النبي، ولم يذكروا أسماء الذين تولوا تعليمه، والمكان الذي تعلم فيه، والفترة الزمنية التي قضاها في التعليم أبداً.
وقد يُقال بأن مسألة تعلّم النبي القراءة والكتابة مسألة تفصيلية، وهي في غاية الجزئية بحيث لا تستحق تسليط الأضواء عليها وتسجيلها في التاريخ.
ولكن يجب على القارئ الكريم أن يلتفت إلى هذه الحقيقة، وهي أن صفة الأمية في عصرنا الراهن قد تبدو جزئية بالقياس إلى انتشار التعلم، بحيث أصبح الأميون من القلة لا يبدون للعيان، أمّا في عصر النبي الأكرم (ص) فكان الأمر على عكس ذلك تماماً. حيث كانت الأغلبية الساحقة من سكان مكة من الأميين، بحيث حصر المؤرخون عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة من قريش بسبعة عشر نفراً، والذين يعرفون القراءة والكتابة من أهل المدينة (الأوس والخزرج) باثني عشر نفراً فقط، وقد رصدت المصادر التاريخية أسماءهم وصفاتهم.
كان الذين يعرفون القراءة والكتابة من أهل مكة هم:
- علي بن أبي طالب (ع).
- عمر بن الخطاب.
- عثمان بن عفان
- أبو عبيدة الجراح.
- طلحة.
- يزيد بن أبي سفيان.
- أبو حذيفة بن أبي ربيعة.
- حاطب بن عمرو العامري .
- أبو سلمة المخزومي.
- أبان بن سعيد الأموي.
- خالد بن سعيد الأموي.
- عبد الله بن سعد.
- حويطب بن عبد العُزى.
- أبو سفيان.
- معاوية بن أبي سفيان.
- جهيم بن الصلت.
- العلاء بن الحضرمي.
ولم يكن من بين النساء من تعرف القراءة والكتابة سوى شفاء بنت عبدالله العدوي[٧]
ولو كان النبي الأكرم قد كتب كتاباً أو سطراً لسجله التاريخ، ولقام المسلمون بالمحافظة عليه للذكرى والتبرّك، كما حصل ذلك بالنسبة إلى المصاحف المنسوبة إلى الأئمة مثل الإمام علي (ع) وسائر الصحابة. ونحن هنا لسنا بصدد تأييد هذه النسب أو رفضها، بيد أن الذي ينفعنا منها هو أن الأئمة كانوا يكتبون، وقد أثر عنهم ذلك، ولم يتحقق ذلك بالنسبة إلى النبي الأكرم (ص).
اعتراف المستشرقين
مع بداية عصر النهضة لم تكن شخصية النبي الأكرم (ص) معروفة للغربيين، من هنا كان أغلبهم ينطلق من مواقف متطرّفة بشأن النبي الأكرم. بيد أنه وبعد اتضاح الرؤية وانقشاع ضباب الجهل أخذت هذه المواقف بالانحسار، وكتب بعض المستشرقين مؤلفات في التعريف بشخصية النبي محمد (ص)، ومن بينهم العالم الأمريكي «جون ديون بورت»، الذي اعترف في كتابه - الذي ترجم إلى الفارسية تحت عنوان «عذر تقصیر به پیشگاه محمد وقرآن»[٨]- بأخطاء العلماء الغربيين السابقين، واعتذر عن هذه الأخطاء. وقال بشأن أميّة النبي: «يذهب الجميع إلى الاعتقاد بأن محمداً لم يحصل من العلم على غير ما كان سائداً بين قبيلته»[٩].
وقال كارايل في كتاب «الأبطال»: «يجب أن لا ننسى شيئاً وهو أن محمّداً لم يدرس على يد معلم أبداً...»[١٠].
وقد أشار ويل ديوران إلى المكانة الخاصة للنبي عند جده «عبدالمطلب» وعمّه «أبو طالب»، وقد بيّن أميّته حيث قال: «يبدو أن أحداً لم يعنَ بتعليمه القراءة والكتابة. ولم تكن لهذه الميزة قيمة عند العرب في ذلك الوقت، ولهذا لم يكن في قبيلة قريش كلها إلا سبعة عشر يقرءون ويكتبون. ولم يُعرف عن محمد أنه كتب شيئاً بنفسه»[١١].[١٢]
شبهة عدم انسجام أميّة النبي الأكرم مع موقع أبوطالب
لقد تربى النبي محمد (ص) بعد وفاة جدّه عبد المطلب في كنف عمّه «أبوطالب» الذي كان يتولى زعامة قريش. وقد تعلم ولداه جعفر وعلي علم القراءة والكتابة؛ فكيف يعقل من أبي طالب الذي كان يولي النبي من الاهتمام مثل الذي يوليه لأولاده - إذا لم نقل أنه كان يهتم به أكثر منهم - أن لا يوفر للنبي الظروف التي تساعده على تعلّم القراءة والكتابة كما صنع لأولاده؟[١٣].
مناقشة وتحليل
يجب الإشارة قبل كل شيء إلى أنّ الذين يطرحون هذه الشبهة، إنّما يقيسون مسألة طلب العلم وأهميته في القرون الماضية والراهنة بالعصر الجاهلي. في حين أن أهل مكة لم يكونوا يستشعرون في العصر الجاهلي ضرورة إلى طلب العلم حتى في حدود القراءة والكتابة. من هنا كانت الغالبية العظمى من أهل مكة أميين لا يُتقنون فن القراءة والكتابة، من دون أن يكون هناك فرق في ذلك بين طبقة الأشراف أو من هم دونهم من الطبقات الدنيا والمتوسطة، بحيث - كما سبق أن ذكرنا - لم يكن عدد المتعلمين من أهل مكة يتجاوز السبعة عشر شخصاً.
إن العلم والفن الأهم فى ذلك العصر كان يتمثّل بفنون الشعر والبلاغة والأدب. واللافت للانتباه أن أكثر الشعراء فى ذلك العصر كانوا يجهلون القراءة والكتابة، وبدلاً من ذلك كانوا يتمتعون بحافظة جبّارة تجعل من عدم القدرة على القراءة والكتابة أمراً فاقداً للأهمية، بل ربما اعتبروا العلم بالقراءة والكتابة نقصاً وعيباً» فقد روي عن الشاعر الشهير «ذو الرمة» أنه قال عندما سُئل عن معرفته بالكتابة: «فإنه عندنا عيب»[١٤].
على الرغم من خلافة أبي طالب لأبيه في زعامة قريش، بيد أنه كان كثير الأولاد، وكان يعاني من أزمة في وضعه الاقتصادي، وهذا ما أكده الإمام علي (ع) حيث قال: «أبي ساد فقيراً» [١٥]. ولذلك قام العباس بكفالة جعفر، كما قام النبي محمد (ص) بتكفل الإمام علي (ع)[١٦].
إذن علينا أن لا نتوقع من أبي طالب أن يرسل جميع أولاده لتعلم القراءة والكتابة، وأن يكون هناك ما يُثير التعجب إذا لم يرسل النبي محمد (ص) أسوة بهم. بل بالنظر إلى المسألتين المتقدمتين (عدم الحاجة إلى طلب العلم في العصر الجاهلي، والحالة الاقتصادية الضعيفة لأبي طالب)، لا يبقى هناك شيء ممّا يدعو إلى الاستبعاد والغرابة أبداً.
أمّا دعوى أن أبا طالب قد أرسل ولديه جعفراً وعلياً لتعلم القراءة والكتابة، فهي مجرّد دعوى لم يقم عليها شاهد من التاريخ. فقد تتبعت المصادر التاريخية ولم أعثر على ذكر لجعفر بن أبي طالب بين أسماء السبعة عشر شخصاً من متعلمي قريش. أمّا اسم الإمام علي (ع) فهو على الرغم من وروده، إلا أن التاريخ لم يوضح كيفية تلقيه علم القراءة والكتابة ومن تولى تعليمه! فهل قام أبو طالب باستئجار شخص يتولى مهمة تعليمه القراءة والكتابة؟ هذا غير ثابت أيضاً، بل الشواهد - ومنها فقر أبي طالب - تقوم على خلاف ذلك. ومن ناحية أخرى لمّا كان الإمام علي (ع) قد تربّى في كنف النبي الأكرم (ص)، فإنه إذا كان له من معلم من بني البشر، فمسؤولية ذلك تقع على عاتق النبي الأكرم نفسه. بل هناك من ادعى أن تعلم الإمام علي للقراءة والكتابة كان بعد الإسلام. وعليه فإن أصل الدعوى التاريخية للمستشكل فيما يتعلق بتوفير أبي طالب الظروف المناسبة لتعلم جعفر وعلي (ع) مجرّد ادعاء لا تساعد عليه الشواهد والقرائن التاريخية، بل إنها تثبت خلافها أيضاً.
إن مسألة أميّة النبي تعدّ من الألطاف الإلهية الخفية. فإن الله سبحانه وتعالى قد دبّر الأمور بحيث لا يتمكن النبي الأكرم (ص) من التعلم على يد شخص، كى لا يتمّ اتهامه فيما بعد باقتباس الوحى والإسلام من الأديان الأخرى.
لقد كان أبو طالب مدركاً لمقام نبوّة النبي محمد وشخصيته الفذة[١٧]، ولذلك لم يكن يرى حاجة إلى تعليمه. بل إن أبا طالب لم يكن يرى من هو جدير بتعليم النبي وتربيته، ذلك لخوفه عليه، بالإضافة إلى هواجسه بشأن شخصيته الثقافية والاجتماعية، وخوفه من أن يتأثر بأجواء الثقافة الجاهلية.
إن على الذي صاغ هذه الشبهة أن يثبت مدعاه (قدرة النبي الأكرم (ص) على القراءة والكتابة) بالأدلة القطعية، لا أن يكتفى بمجرّد الاحتمال والاستبعاد؛ لأن أبا طالب لم يقم بتعليمه. فعندما يثبت في التاريخ أن اسم النبي الأكرم لم يسجّل في عداد الذين يعلمون القراءة والكتابة، لا نستطيع رفع اليد عن هذه الوثيقة التاريخية لمجرّد استبعادها؛ ذلك للأسباب الآتية:
- إن مجرّد الاستبعاد لا ينهض دليلاً على المدعى.
- يمكن لنا أن نقيم كثيراً من الأدلة على رفع هذا الاستبعاد، وقد أشرنا إلى بعضها.
- إن الدعوى المقابلة (أميّة النبي) قد تمّ إثباتها بأدلة كثيرة، وقد تمّت الإشارة إلى بعض جوانبها.
المسألة الأخيرة هي لمّا كان الجسد المادي والعضوي للإمام علي (ع) إنّما هو ظهور وتجلّ للعين الثابتة والراسخة لوجود النبي في عالم المجردات «الأعيان الثابتة»، ومن جهة أخرى لمّا كانت أرواح الأئمة تحظى في تلك العوالم بمرتبة ومنزلة خاصتين، فإنهم يتمتعون بالعلم والمعرفة الربوبية، ولذلك يكون علمهم في هذه الدنيا من العلم اللدني والإلهي، فلا يكونون بحاجة إلى من يعلمهم من البشر[١٨].[١٩]
شبهة إخبار النبي الأكرم عن الأمم السابقة
عمد بعض المعاصرين لإثبات عدم أميّة النبي الأكرم (ص) وقدرته على القراءة والكتابة إلى التمسك بإخبار النبي عن المغيبات، من قبيل إخباره باسم الحسن والحسين عند ولادتهما، مبرّراً ذلك بأن هارون كان لديه ولدان اسمهما شبّر وشبير، ولمكان المشابهة بينهما وبين ولديه اختار لهما هذين الاسمين.
وكذلك إخباره عن إيذاء بني إسرائيل للنبي موسى (ع)، وإخباره بأن عدد أصحاب طالوت عند اجتياز النهر كان ٣١٣ شخصاً، وإخباره عدي بن حاتم الطائي بتفاصيل ديانته المسيحية.
إن مقرّر هذه الشبهة يستند إلى هذه الأخبار لإثبات أن النبي إنما علم بها من خلال قراءته للكتب السماوية السابقة[٢٠].
مناقشة وتحليل
إنّ هذه الشبهة من الشبهات الواهية التي يمتلك القارئ الكريم جوابها؛ لأن الإخبار عن الأمم السابقة يأتي من قبل الوحي والعلم الإلهي ويوضع تحت تصرّف النبي الأكرم (ص). وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم بقوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾[٢١].
هذا وإن العلم بالأحداث الماضية لا يتوقف على قراءة الكتب السماوية السابقة، إذ يمكن الإحاطة بذلك من طريق السماع مشافهة عن الآخرين.
أما المسألة الثالثة فهي أنه بالالتفات إلى المقام العلمي والمعنوي للنبي الأكرم، تكون إحاطة النبي بعلوم الماضي والمستقبل من لوازم هذا المقام.[٢٢]
شبهة شهادة العباس عمّ النبي
إنّ من بين الأدلة التي يتمسّك بها المنكرون لأمية النبي الأكرم (ص) قول عمّه العباس، فقد صحب العباس أبا سفيان فى سفر وهناك سأله أحد اليهود عمّا إذا كان النبي يعرف الكتابة؟ فقال العباس فأردت أن أقول نعم؛ فخشيت من أبي سفيان أن يكذبني ويردّ عليّ، فقلت: لا يكتب[٢٣].
إذ حاول مقرّر هذه الشبهة أن يستدل بهذا النص التاريخي ليُثبت أن علم النبي الأكرم (ص) بالقراءة والكتابة كان من الأسرار التي لم يطلع عليها غير عمّه العباس[٢٤].
مناقشة وتحليل
إن دعوى أن النبي كان يعرف القراءة والكتابة، ولكنه آثر أن يبقي ذلك طيّ الكتمان، حتى لم يطلع عليه سوى عمّه العباس، لا يعدو أن يكون ادعاءً واهياً؛ إذ كيف يمكن لطفل أن يذهب إلى المدرسة، ويدرس على يد المعلمين، حتى يتمكن من القراءة والكتابة على أعلى المستويات التخصصية بمعنى قراءة الكتب السماوية السابقة ودراستها، دون أن يطّلع عليه أحد؟! وما هو الداعي الذي يدفع طفلاً صغيراً إلى كتمان تعلّمه؟
وكيف يمكن لجميع أهل مكة وما حولها معرفة النبي الأكرم بالأمية، ولا يطلع على خلاف ذلك سوى العباس فقط؟!
وعليه فإنّ حقيقة أميّة النبي الأكرم (ص) مسألة تحظى بتأييد جمیع النصوص التاريخية، ويقوم عليها إجماع أهل مكة، ولا يؤيد القول المخالف سوى شخص واحد، وهو أمرٌ يشكل في حدّ ذاته مؤشراً للتشكيك بصحة المصدر المنسوب إلى العباس. وأما إذا قلنا باعتبار هذا المصدر، فعلينا أن نحلل الدافع الكامن وراء كلام العباس.
يبدو أن ما أراده العباس من الجواب عن سؤال اليهودي بالإيجاب يهدف إلى رفع مكانة ومنزلة النبي محمد (ص)؛ إذ كان يرى في «أميّة» النبي عدم تناسب مع شأن النبوة، وإن سؤال اليهودي كان ينظر إلى النقاط الإيجابية والسلبية من شخصية النبي محمد (ص)، من قبيل الأسئلة المتعلقة بأخلاقه ومناقبه، ولذلك كان العباس يروم في هذا الموقف عدم إعطاء ذريعة للمخالف في ثلب النبي.
لحسن الحظ فإن المصادر التاريخية قد أشارت إلى الحافز الذي دفع العباس إلى الإجابة عن سؤال اليهودي عن قدرة النبي على القراءة والكتابة بالإيجاب. فإن المصادر التاريخية الأخرى - التي عمد المستشكل إلى غضّ الطرف عنها! - قد اشتملت على تفصيل أكثر بشأن إجابة العباس عن سؤال اليهودي، إذ جاء فيها أن العباس قال: إنني في الجواب عن سؤال اليهودي بشأن قدرة النبي على القراءة والكتابة، ظننت أني لو قلت إنه أمّى لا يعرف شيئاً من الكتابة، فإن ذلك سيكون دون شأن النبي الأكرم؛ فأردت أن أقول «نعم»، فخشيت من أبي سفيان... فظننت أنه خير له أن يكتب له[٢٥].
وعليه يتضح أن النبي كان أميّاً، وإن العباس إنما أراد أن يثبت تمكنه من القراءة والكتابة دفاعاً عن شخصية ابن أخيه. وهذا يشكل بدوره دليلاً تاريخياً آخر على أميّة النبي الأكرم.[٢٦]
شبهة كتابة صلح الحديبية
إن من بين الأدلة التي تمسّك بها المنكرون لأميّة النبي الأكرم (ص)، ادعاء أن النبي قد كتب اسمه في وثيقة صلح الحديبية بيده. فعندما كتب الإمام على (ع) عبارة «محمد رسول الله» في نصّ المعاهدة، اعترض عليها ممثل مشركي مكة «سهيل بن عمرو»؛ فامر النبي (ص) علياً (ع) أن يمحو وصف «رسول الله»؛ فكره الإمام علي ذلك؛ فأخذ النبي المعاهدة منه ومحا عبارة «رسول الله» وكتب بدلاً منها «محمد بن عبد الله» «فأخذ رسول الله الكتاب بيده فكتب هذا ما قاضی علیه محمد بن عبد الله»[٢٧].
مناقشة وتحليل
ورد في ذات المصادر التاريخية - التى تمسّك بها المنكرون لأميّة النبي الأكرم - التصريح بأن النبي الأكرم (ص) قد طلب من الإمام علي (ع) أن يريه موضع عبارة «محمد رسول الله» «فقال (ص) أرنيه؛ فأراه إيّاه».
وعليه فإن كانت هذه المصادر حجّة، فيجب عدم إغفال هذه الفقرة التاريخية منها.
وأما أن يكون النبي الأكرم (ص) هو الذي أخذ ميثاق الصلح وخطه بيده؛ فيجب القول في هذا الشأن ربما كان المراد أنه أمر بكتابة اسمه الخاص، أو أن يكون هو الذي كتب ولكن بإملاء أو إرشاد شخص آخر، كما يمكن للأمي أن يكتب بعض الكلمات بتوجيه من الآخرين.
وعليه مع وجود هذين الاحتمالين الآخرين والقرينة المتقدمة (المطالبة بإراءة موضع اسم النبي الأكرم)، لا يمكن اعتبار عبارة «فكتب...» دليلاً على معرفة النبي بالقراءة والكتابة.
إن الذي نؤكد عليه في هذا الكتاب هو أميّة النبي الأكرم قبل البعثة والرسالة، كي لا يصح اتهامه بالأخذ عن الكتب السماوية السابقة، وأما أن يكون قد تعلم القراءة والكتابة بعد البعثة بعناية إلهية خاصة، فلم يتمّ إنكاره بشكل صريح. ومن جهة أخرى فإن قدرة النبي على الكتابة حتى بعد البعثة والنبوة لم تثبت بالدليل.
أما الأمر الأخير فهو أنه بغض النظر عما تقدم، لو سلمنا جدلاً أن النبي قد كتب وثيقة صلح الحديبية بيده، يجب القول إن كتابة النبي من الناحية التاريخية قد اقتصرت على هذا المورد الخاص فقط، ويمكن اعتبار ذلك من الإعجاز الإلهي، حيث كان النبي قبل هذه الحادثة «أميّاً» - خاصة وأنه طلب من الآخرين أن يدلوه على موضع اسمه المبارك - وبعناية إلهية ناظرة إلى مصلحة المجتمع والأمة، تمكن من الكتابة في هذا المورد الخاص.
الإجابة عن شبهات الدكتور عبد اللطيف الهندي: تولى عبد اللطيف الهندي في منتصف القرن المنصرم رئاسة مركز الدراسات الثقافية للمسلمين في الهند، وقد شكك - ضمن مقال له ألقاه في مؤتمر إسلامي عقد في مدينة حيدر آباد الهندية عام ١٩٦٤ للميلاد - في أميّة النبي الأكرم[٢٨]. وفيما يأتي نشير إلى ثلاثة من أهم أدلته، لنقوم بنقدها على نحو الاجمال.[٢٩]
شبهة دعوى الاستبعاد
لقد أشار الدكتور عبد اللطيف الهندي إلى الجانب العلمي والثقافي من شخصية النبي الأكرم (ص)، حيث كان طوال مسيرته الإصلاحية يحثّ على طلب العلم ويرفع من شأن المعلم، ويدعو الناس إلى التعلم، وبلغ به الأمر أن طلب من الأسرى أن يسعوا إلى تحرير أنفسهم بأن يعلّم كل واحد منهم عشرة من المسلمين، ثم استطرد قائلاً: «هل يمكن لنا أن نفهم كيف يمكن لمثل هذا القائد الملهم أن يحرم نفسه من الفوائد المترتبة على معرفة القراءة والكتابة؟!».
إنّ وهن هذه الشبهة يتضح من خلال المطالب المتقدمة؛ إذ أنّ مدعانا يقوم على الأمية بمعنى عدم الكتابة وعدم الذهاب إلى مدرسة لتعلم القراءة والكتابة. بيد أنه - كما سبق أن أشرنا - يمكن للنبي أن يعلم القراءة والكتابة بالعلم اللدني، إلا أنه لم يمارس الكتابة طوال حياته دفعاً لتهمة اقتباسه القرآن والوحي من المصادر الأخرى. وإن عدم ممارسة النبي الأكرم للكتابة لا يتنافى مع اتصافه بصفة المعلم بمعنى تعليم الآخرين الحكمة والمعارف الأخلاقية السامية أبداً؛ ذلك لأنّ مصدره في ذلك هو الوحي والنفس القدسية للنبي.
الأمر الآخر أن عدم ممارسة النبي الأكرم (ص) للكتابة وإن أدّى إلى فوت بعض الفوائد الجزئية بالنسبة إلى النبي، إلا أن فوت هذه الفوائد الجزئية لا يعدّ شيئاً بالقياس إلى المصلحة المترتبة على عدم الكتابة، والتي تتمثل بدفع تهمة حصوله على الوحي من المذاهب والفلسفات والأديان الأخرى.[٣٠]
شبهة الاستناد إلى آيات تعليم النبي للكتاب والحكمة
لقد وصف القرآن الكريم النبي الأكرم (ص) بأنه معلم للكتاب والحكم حيث قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾[٣١].
يقول صاحب الشبهة إن الذي يروم تعليم الآخرين المضامين العلمية لكتاب معيّن، يجب أن يكون قبل كل شيء من العارفين بفنون القراءة والكتابة.
وهذا الاستدلال ضعيف أيضاً، للأسباب الآتية:
- يمكن العثور على بعض الحكماء والعباقرة بين الأميين الذين يحققون نجاحات باهرة في حقل تعليم الآخرين كثيراً من الحكم الدينية والأخلاقية، ولربما كانوا أنجح في استقطاب الأتباع من الدارسين والمثقفين.
- إن المراد من تعليم الكتاب في هذه الآية الشريفة ليس هو تعليم القراءة والكتابة، وإنما المراد هو تعليم المضامين العلمية والأخلاقية في القرآن، وهو أمر يأتي من خلال حفظ الآيات والاستناد إليها في مقام الوعظ والتعليم. وإن مفردة «الحكمة» الواردة في الآية ذاتها تشهد على هذا المدعى وأن المراد من التعليم هو بيان المسائل الحكمية والأخلاقية وما تتضمّنها من التعاليم العقلية والدينية.
- إن المستشكل قد تجاهل منصب النبوة واتصال النبي الأكرم بالوحي وعلم الغيب الإلهي، ونظر إلى النبي بوصفه إنساناً اعتيادياً وأُميّاً، ومن الطبيعي أن لا يستطيع مثل هذا الإنسان أن يكون معلماً للقرآن والحكمة! في حين أن النبي الأكرم (ص) متصل بالوحي والعلم اللدني، بالإضافة إلى كونه أشرف الأنبياء، وإن تعليمه للكتاب والحكمة من مقتضيات النبوة، ومن لوازم صفاته الكمالية.[٣٢]
شبهة الاستناد إلى آيات التلاوة وتعليم الكتاب
هناك من حاول الاستناد إلى قوله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً﴾[٣٣]؛ لإثبات قدرة النبي الأكرم (ص) على القراءة والكتابة.
يقول مقرّر الشبهة إن النبي الأكرم (ص) كان يقرأ الوحي من الصحف؛ وعليه يجب أن يكون عالماً بالقراءة[٣٤].
وفي هذا الشأن يجب القول إن التاريخ لم يقدّم أي نصّ يُشير إلى أن النبي كان يقرأ الوحي من خلال الصحف، وإنما كان يقرأه عن حفظ.
وفيما يتعلق بالصحف المدعاة، يمكن طرح مختلف الاستفهامات، من قبيل ما هي طبيعة هذه الصحف؟ ومن كتبها؟ هل أنزل جبرائيل تلك الصحف إلى النبي الأكرم؟ أم أن النبي هو الذي كتبها في وقت سابق؟ إذ إنّ التاريخ لم يقدم لنا أيّ إشارة إلى هذه الأمور، بل هو ينكر وجود مثل هذه الصحف من الأساس، يكون أصل هذه الدعوى واهياً.
أمّا من الناحية اللغوية فإن كلمة «تلاوة» مشتقة من (تلو) بمعنى التبعية، وآخر الشيء، والقراءة. وقد استعملها اللغويون بشكل عام يشمل قراءة الشعر، والصلاة والقرآن، من دون أن تكون فيها دلالة على وجود صحيفة أو شيء مكتوب[٣٥].
وفضلاً عن الشاهد اللغوي فقد استعمل القرآن التلاوة بمعناها العام أيضاً، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾[٣٦].
من الواضح أن تلاوة الشياطين لم تكن من لوح أو كتاب، بل ذهب جميع المفسرين واللغويين إلى تفسير التلاوة هنا بمطلق الكلام والحكاية، وعليه لا يمكن لنا أن نثبت وجود كتابة ولوح من خلال نسبة تلاوة الآيات إلى النبي الأكرم (ص) لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية اللغوية.[٣٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ كلمة (الأمّي) مشتقة من الأم. وقد فسّر الراغب الإصفهاني الأمي في مادة (أم) من مفرداته قائلاً: (الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ)، بمعنى أنه بقي على الحالة التي ولدته عليها أمه، وأما إصطلاحاً فإن كلمة (الأميين) تطلق على الأمة التي تكون غالبيتها الكبرى لا تعرف القراءة والكتابة. (لمزيد من التوضيح، أنظر: مرتضى مطهري، مجموعه آثار "الأعمال الكاملة"، ج ٣، ص ٢٢٩).
- ↑ أُنظر: ابن ورّاق، إسلام ومسلماني، ترجمه إلى الفارسية مسعود أنصاري (روشنگر)، ص ١٢٣؛ فریدون آدمیت، اندیشه هاي میرزا آقاخان کرماني، ص ٢٠١؛ مسعود أنصاري (روشنگر)، بازشناسی قرآن، ص ٤١ و٧١ و٣٦٢.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ١٥٧.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ١٥٨.
- ↑ سورة الجمعة، الآية ٢.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية ٤٨.
- ↑ (أُنظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق عبدالموجود ومحمد معوض، ج ١، ص ٢٧؛ تقي الدين المقريزي، إمتاع الأسماع، تحقيق عبد الحميد النميسي، ج ٤ ص ٢٧٠؛ البلاذري، فتوح البلدان، ص ٤٥٣؛ وكذلك مرتضى مطهري، مجموعه آثار (الأعمال الكاملة)، ج ٣، ص ٢١٠.
- ↑ ويعنى بالعربية (الاعتذار لمحمد والقرآن)، المعرب.
- ↑ عذر تقصیر به پیشگاه محمد وقرآن، ترجمه إلى الفارسية غلام رضا سعيدي، ص ١٧.
- ↑ نقلاً عن مرتضى مطهري، پيامبر امى (النبي الأمي)، ص ١٠.
- ↑ ول ديورانت، قصة الحضارة، عصر الإيمان، ج ١٣ - ١٤، ص ٢١، دار الفكر، بيروت، ٢٠١٠ م.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٢٨.
- ↑ أنظر: الشيخ المقدسي، خرافة أميّة محمد.
- ↑ أُنظر: ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ص ٣٣٤، نقلاً عن السيد جعفر مرتضى العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، ج ٢، ص ٢٣.
- ↑ أُنظر: ابن واضح اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٤.
- ↑ أُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق البجاوي، ج ١، ص ٣٨؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج ٣، ص ٢٥ و٤١؛ أبو الفرج ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ج ٢، ص ٢٨٣.
- ↑ على سبيل المثال في سنوات الجفاف والمجاعة لم يكن أبو طالب يخرج معه إلى الكعبة للاستسقاء غير النبي محمد وكان صغيراً، فكان يسأل الله أن يمطرهم بحق محمد؛ فيستجاب له (أُنظر: نور الدين الحلبي، السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون)، ج ١، ص ١٢٥).
- ↑ أُنظر: السيد جعفر مرتضى العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، ج ١، ص ٢٣.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٣٣.
- ↑ أُنظر: معروف الرصافي، الشخصية المحمدية، ص ١٦٨ - ١٧١.
- ↑ سورة يوسف، الآية ١٠٢. وانظر أيضاً هود ٤٩؛ آل عمران ٤٤؛ يوسف ٣.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٣٦.
- ↑ أُنظر: نور الدين الحلبي، السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون)، ج ١، ص ٣٠١.
- ↑ أُنظر: معروف الرصافي، الشخصية المحمدية، ص ١٦٩.
- ↑ أُنظر: تقي الدين المقريزي، إمتاع الأسماع، تحقيق عبد الحميد النميسي، ج ٣٤، ص ٣٧٤.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٣٧.
- ↑ أُنظر: نور الدين الحلبي، السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون)، ج ٣، ص ١٩ و٣١؛ تقي الدين المقريزي، امتاع الأسماع، تحقيق عبد الحميد النميسي، ج ١٣، ص ٩٤؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج ٤، ص ١٧٥.
- ↑ للأسف الشديد لم نعثر في مؤلفات الدكتور عبد اللطيف الهندي وكذلك عند البحث في مواقع الأنترنيت على ما يوصلنا إلى آرائه مباشرة، وهو أمرٌ اضطرنا إلى نقل آرائه ومواقفه في هذا الشأن عن مفكرين معاصرين، وهما آية الله مطهري و جعفر سبحاني (أُنظر: مطهري، مجموعه آثار "الأعمال الكامله"، ج ٣، ص ٢٠٥ - ٢٥٥؛ جعفر سبحاني، مفاهيم القرآن، ج ٣، ص ٣٢٣).
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٣٩.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٤١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٢٩.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٤٢.
- ↑ سورة البينة، الآية ٢.
- ↑ أُنظر: عبد اللطيف الهندي، نقلاً عن جعفر سبحاني، مفاهيم القرآن، ج ٣، ص ٣٢٣.
- ↑ أُنظر: ابن منظور الأفريقى، لسان العرب، ج ١١، مادة (تلو).
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٠٢.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٤٣.