آية المودة في القرآن

من إمامةبيديا

آية المودة

﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ[١]

تمهيد

عند ما نستعرض آراء ونظرات علماء أهل السنّة ومفسّريهم حول هذه الآية نجد أنهم قد تورطوا في ظاهرة التفسير بالرأي نتيجة المسبوقات الفكرية والذهنية لديهم، ولهذا نري أن تفسيرهم لهذه الآية الشريفة عجيب وغريب جدّاً حيث سنتطرق إليه لاحقاً، وأما علماء الشيعة فنجد لديهم تفسيراً واضحاً وجليّاً لهذه الآية الشريفة من خلال الاستيحاء من تعاليم أهل البيت (ع).[٢]

نظرة إلى الآيات السابقة

ونري من اللازم لأجل توضيح المطلب في تفسير آية المودّة أن يكون لدينا بحث إجمالي حول الآية 22 من سورة الشوري‌، وكذلك صدر آية المودّة الذي لم نذكره آنفاً.

تقول الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[٣]

بعد أن ذكر الله تعالي في الآيات السابقة عاقبة الظالمين تتطرق هذه الآية لذكر مستقبل‌ المسلمين الذين يتحركون من موقع الإيمان والعمل الصالح ولا يقنعون بمجرد الشهادة بالتوحيد ونبوّة النبي الأكرم بل يتحركون علي مستوي الممارسة والعمل للإتيان بالخيرات والأعمال الصالحة، وفي هذه الآية الشريفة وضمن بيان العاقبة الحسنة للمؤمنين هؤلاء تقرر ثلاثة أنواع مهمة من الثواب الاخروي المعدّ لهم:

1. ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ[٤] فأوّل ثواب يحصل عليه هؤلاء المؤمنين في الآخرة هو دخولهم إلي الجنّة. سؤال: أين تقع «روضات الجنّات»؟
الجواب: عند ما نستقري الآيات القرآنية فإننا لا نجد هذه العبارة سوي في آية 22 من سورة الشوري‌، والعرب يطلقون علي الحدائق الطرية والبساتين النضرة كلمة «روضة» وجمعها «روضات». وبالطبع أحياناً تطلق هذه الكلمة علي محل اجتماع الماء، ولكن المراد بكلمة «روضة» في هذه الآية هو المعني الأوّل، إذن فروضات الجنّات تعني بساتين الجنّة اليانعة.
سؤال: نظراً إلي أن جميع أماكن الجنّة ومناطقها علي شكل بساتين وحدائق نضرة ويانعة، فما معني عبارة ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ[٥]؟
الجواب: يستفاد من العبارة أعلاه أنه مضافاً إلي دخولهم الجنّة فإنّ بساتين خاصّة تكون من نصيب هؤلاء المؤمنين.
و النتيجة هي أن أوّل ثواب وامتياز للمؤمنين الذين يعملون الصالحات هو «روضات الجنّات».
2. ﴿لَهُمْ ما يَشاءُونَ[٦] فإنّ المؤمنين الذين يعملون الصالحات مضافاً إلي الامتياز الأوّل وسكنهم في روضات الجنّات فإنّهم ينالون هناك كلّ ما يشاءون، وفي الحقيقة أننا لا نجد مسألة يمكن أن تتصور أعلي من هذا المعني بالنسبة إلي النعم المادية، بحيث إن الإنسان ينال كلّ ما يريده ويطلبه.
3. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ[٧] ويشمل هذا النِّعم المادية والمعنوية في الجنّة، فمن حيث النِّعم المادية فقد تقدّم أن المؤمنين الذين عملوا الصالحات يعيشون في أحسن الأحوال، ومن الجهة المعنوية كذلك أيضاً لأنهم يعيشون مقام القرب الإلهي‌ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ[٨] وهو المقام الذي ذكر للشهداء في سورة آل عمران الآية 169[٩]، وأما المراد بعبارة «عند ربّهم»، وما هي البركات المترتبة علي هذا المقام؟ فغير معلوم لنا.

﴿ذلِكَ هُوَ الْفَضلُ الْكَبيرُ[١٠] فبما أن هؤلاء المؤمنين يعيشون في أفضل الحالات المادية والمعنوية في روضات الجنّات فلذلك عبّر الله تعالي عن هذا المقام بأنه‌ «فضل كبير»، وعند ما يطلق الله تعالي هذه الكلمة علي نعمة وموهبة من المواهب الإلهية يتبيّن من ذلك عظمة هذه النعمة والموهبة بحيث تفوق حدّ التصور.

و النتيجة: أن معيار العبودية للَّه تعالي أمران: الإيمان والعمل الصالح، وعليه فإنّ الامور الاخري من قبيل العلم والثروة والقدرة والاعتبار الاجتماعي وأمثال ذلك لا تكون ذات قيمة إلّا إذا قيست بهذا المعيار وتحرّك الإنسان معها في خطّ الإيمان والعمل الصالح.

﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[١١] ففي هذه الآية الشريفة تكرر القول بأن الامور المذكورة سابقاً ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ[١٢]، ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ[١٣] و﴿عِندَ رَبِّهِمۡۚ[١٤] هي مواهب يبشّر الله تعالي بها المؤمنين من ذوي الأعمال الصالحة لكي تساهم هذه البشارة في رفع ثقل الطاعة وتحمل المسئولية وتمنح الإنسان قوّة في خط التصدي للأهواء والشهوات.[١٥] ومع الالتفات إلي ما ذكرنا أعلاه حول الآية الشريفة، نبدأ بشرح وتفسير آية المودّة:

الشرح والتفسير: مودّة أهل البيت، أجر الرسالة

﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا[١٦] لا شكّ أن نبي الإسلام صلي الله عليه وآله تحمّل في طريق إبلاغ الرسالة ونشر الدعوة السماوية، أتعاباً كثيرة ومشقّات باهظة ولكنه بالرغم من ذلك لم يطلب أجراً مقابل هذه الأتعاب والمشقّات، وعند ما جاءه بعض المسلمين وقالوا له: إذا كنت تشكو من فاقة ونقص مالي فإننا نضع بين يديك أموالنا بدون قيد أو شرط، فنزلت الآية أعلاه‌[١٧] وأكدت علي أن النبي لا يريد أجراً في مقابل أداء الرسالة وتبليغ الدعوة.

﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١٨] وهنا يستثني القرآن الكريم من الأجر شيئاً واحداً، وهو أن نبي الإسلام لا يطلب من المسلمين شيئاً بعنوان أجر الرسالة إلّا «المودّة» لأقربائه وأرحامه.

و النتيجة هي أن نبي الإسلام لم يطلب شيئاً بعنوان أجر في مقابل أتعابه وزحماته للإسلام والمسلمين سوي أمراً واحداً وهو «مودّة أقربائه وأرحامه».[١٩]

من هم القربى؟

إنّ جميع الأبحاث التي تدور حول هذه الآية الشريفة تتركز علي كلمة «القربى» وتفسيرها، فمن هم القربى في هذه الآية والذين طلب رسول الله من المسلمين مودّتهم ومحبّتهم بعنوان أجر الرسالة؟

بعض العلماء والمفسّرين مرّوا علي هذه الآية مرور الكرام ولم يتعبوا أنفسهم في تدبّرها والتأمل فيها، ولعلّ ذلك لأنهم لم يجدوا فيها انسجاماً مع تصوراتهم القبلية ومسبوقاتهم الفكرية، في حين أن الآية الشريفة عميقة المغزي‌، ولأجل أن ندرك عظمة هذه الآية بما فيها من معانٍ عميقة علينا أن نستوحي ونستعين لهذا الغرض من الآيات القرآنية الاخري التي تتحدّث في هذه المسألة علي لسان سائر الأنبياء (ع).

لو أمعنّا النظر في سورة الشعراء لرأينا أن مسألة أجر الرسالة قد طرحت قبل نبي الإسلام علي لسان خمسة من الأنبياء العظام وهم: نوح، هود، صالح، لوط، وشعيب (ع)، ولكن هؤلاء الأنبياء لم يذكروا في استغنائهم عن الأجر مسألة المودّة في القربى، حيث ذكروا جميعاً هذه المسألة بقولهم:

﴿وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلي‌ رَبِّ الْعالَمِينَ[٢٠].

وهنا يثار هذا التساؤل: كيف لم يطلب هؤلاء الأنبياء أجراً في مقابل أداء الرسالة ولكن‌ رسول الإسلام طلب الأجر عليها بعنوان «المودّة في القربى»؟

هل أنّ مقام هؤلاء الأنبياء أعلي من مقام نبي الإسلام؟

بلا شكّ أن محمّد المصطفي أفضل من جميع الأنبياء، ولهذا ورد في القرآن الكريم أن كلُّ نبيٍّ من الأنبياء يأتي يوم القيامة شاهداً علي امّته ولكنّ نبي الإسلام يأتي شاهداً علي جميع هؤلاء الشهداء ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلي‌ هؤُلاءِ شَهِيداً[٢١].

والحقيقة أن هذه المسألة تزداد غموضاً وعمقاً، فكيف يطلب نبي الإسلام الذي هو أفضل الأنبياء الإلهيين أجراً علي عمله في حين أن جميع الأنبياء لم يطلبوا أجراً من أقوامهم؟

الحقيقة أن الآية الشريفة تحتاج إلي مزيد من البحث والدقّة والتدبّر، رغم أن البعض قد تهاون في ذلك ومرّ عليها مرور الكرام ليمنع من يقظة الضمير ولئلّا يبتلي بعذاب الوجدان.

سؤال: ما هو غرض النبي الأكرم صلي الله عليه وآله من طلب هذا الأجر؟ هل أنه يهدف من طلبه هذا إرضاء مصالحه الشخصية، أو أنه يهدف من وراء ذلك إلي تحقيق غايات مقدسة اخري يعود نفعها علي المسلمين أنفسهم؟

الجواب: وفي مقام الجواب علي هذا السؤال نري من الضروري أن نضع آيتين من القرآن الكريم إلي جانب آية المودّة لكي تفسّر الآيات بعضها بعضاً:

  1. نقرأ في الآية الشريفة 47 من سورة سبأ: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَي اللهِ وَ هُوَ عَلي‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ[٢٢]. هذه الآية الشريفة توضح بعض الإبهام في آية المودّة حيث يتّضح أن نبي الإسلام صلي الله عليه وآله لم يطلب أجراً من قومه كما هو حال سائر الأنبياء، إلّا أن مسألة «المودّة في القربى» في الحقيقة تعود للناس أنفسهم.
  2. و نقرأ في الآية 57 من سورة الفرقان والتي هي في الحقيقة مفسّرة للآية 47 من سورة سبأ حيث تبيّن الفائدة والنفع من «المودّة في القربى»: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلي‌ رَبِّهِ سَبِيلًا[٢٣]. فالآية السابقة بيّنت علي أن أجر الرسالة لم يكن بدافع المصلحة الشخصية للنبي صلي الله عليه وآله، بل يعود النفع فيها للناس، وهذه الآية الشريفة تبيّن أن مسألة أجر الرسالة يستوحي مقوّماته من استمرار الأهداف الإلهية من الرسالة، وفي الحقيقة أن النفع يعود إلي أصل الدين.

النتيجة: هي أن مسألة «أجر الرسالة» لم يكن يقوم علي أساس النفع الشخصي لنبي الإسلام بل كان النبيّ الأكرم صلي الله عليه وآله كسائر الأنبياء في عدم طلبه الأجر الشخصي من الناس، ولكنّ أجر الرسالة المذكور في آية المودّة هو في الحقيقة باعث علي استمرار الرسالة ودوام الدين، ومع الالتفات إلي هذه الحقيقة وهي أن «مودّة القربى» لها هذا الاعتبار الكبير بحيث تمثّل عاملًا مهماً لاستمرار الرسالة، فهل يصحّ التعامل مع هذه الآية الشريفة من موقع عدم الاهتمام بالتدبّر فيها حذراً من انقلاب الآراء والأفكار المسبقة؟[٢٤]

تفسير «القربى» في نظر الشيعة

يتفق علماء الشيعة علي أن المراد من «القربى» في هذه الآية الشريفة هم أهل بيت النبوّة (ع)، ولا شكّ أن «الولاية» هي استمرار للرسالة وعدل النبوّة، ولهذا فإنّ هذا الأجر «مودّة القربى» ينسجم مع الرسالة، مضافاً إلي أن الولاية تقود الناس في خطّ الإيمان والتقوي والانفتاح علي الله تعالي.

إذا فسّرنا آية المودّة وفقاً لما ذكره علماء الشيعة ومفسّروهم فسوف يتّضح جيداً المعني الكامل في آية المودّة مضافاً إلي الآيات الاخري‌ المتعلقة بها، وسوف يتبين أن الارتباط فيما بينها هو ارتباط منطقي وصحيح، والملفت للنظر أن دعاء الندبة الذي هو في الحقيقة دورة كاملة من المعارف الإلهية المشحونة بالولاية يذكر في مضامينه الآيات الثلاث المذكورة آنفاً، ويستنتج منها نتيجة مهمة ويتّضح أن الأئمّة هم الطرق والوسائل إلي الله تعالي والذين يقودون الناس إلي رحمة الله ورضوانه.[٢٥]

نظرات أهل السنّة في معنى «القربى»

وقد ذكر أهل السنّة تفاسير مختلفة لهذه المفردة القرآنية لا تنسجم كلّها مع الآية الشريفة، وإليك بعض النماذج منها:

  1. قيل إن المراد من «القربى» هو محبة أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله ومودتهم ولكن من دون الولاية والإمامة والخلافة، أي الاكتفاء بالارتباط العاطفي والعلاقة الظاهرية فقط بأهل بيت النبي صلي الله عليه وآله. ولكن هل يمثل هذا المعني والمفهوم من المودّة عدلًا للرسالة؟ هل أن المحبة العاطفية فقط وبدون الولاية والإمامة يمكنها أن تكون أجراً للرسالة وبمثابة العدل لها؟ مضافاً إلي ذلك كيف يطلب نبي الإسلام صلي الله عليه وآله أجر الرسالة بالمعني الذي ذكروه لها، في حين أن جميع الأنبياء السابقين لم يطلبوا من أقوامهم مثل هذا الأجر بل كانوا يطلبون أجرهم من الله تعالي؟ وعليه فإنّ مثل هذا التفسير لا يمكن قبوله.
  2. و ذهب آخرون إلي أن المراد من «القربى» هو الأعمال الصالحة التي تقرب الإنسان من الله تعالي، وعليه فإنّ «المودّة في القربى» تعني العشق والشغف بالأعمال الحسنة والرغبة في الصلاة، الصوم، الحجّ، الجهاد، صلة الرحم، احترام الكبار وأمثال ذلك، فهذه الأعمال الصالحة والسلوكيات الحسنة هي التي تمثل أجر الرسالة.
  3. و ذهب البعض إلي أن كلمة «في» الواردة في هذه العبارة بمعني «اللام»، وفي هذه الصورة يكون معني الآية هو «أن أجر رسالتي وما عملته في تبليغ الرسالة الإلهية لكم هو أن تحبونني لأنني من أرحامكم وأقرباءكم» ثمّ ذكروا شجرة النسب للنبي صلي الله عليه وآله وتفاصيل ارتباطه النسبي مع قريش لبيان مقصودهم بحيث تبيّن أن جميع القبائل العربية يرتبطون بشكل أو بآخر مع النبيّ الأكرم صلي الله عليه وآله في النسب. ولكن هذا التفسير واضح البطلان لأنه:
    1. إن استعمال «في» بمعني «اللام» قليل جداً ونادر في لغة العرب وليس هناك دليل وشاهد علي أن المراد من العبارة المذكورة هو هذا المعني.
    2. إن محبة النبي صلي الله عليه وآله لوحدها لا تمثل عدل النبوّة والرسالة ويجب أن يكون أجر الرسالة متناسبة مع الرسالة نفسها. فهل أن قوله «عليكم أن تحبونني ولا تؤذونني لأنني من أقربائكم» يمثل عدل الرسالة؟ أ لا يكون مثل هذا التفسير باعثاً علي هبوط المعني السامي للآية الشريفة؟
  4. و التفسير الآخر الذي هو أوهن من التفسير السابق هو أن يقال: إنّ المراد من الآية الشريفة هو «المودّة في قرباكم وأن أجر رسالة النبي هو أن تحبّوا أقرباءكم وأرحامكم». الإنسان يجد في نفسه رغبة شديدة في عدم تصديق وجود مثل هذا التفسير لدي‌ هؤلاء العلماء، ولكنّ مع الأسف نجد البعض يصرّحون بذلك. إنّ بطلان هذا الرأي هو أوضح من أن يحتاج إلي كلام، فهل أنّ مودّة الأقرباء للإنسان المسلم تمثل عدل للرسالة؟ وهل أن مودّة الأقرباء تعتبر استمراراً للنبوّة؟

أجل، عند ما نتعامل مع الآيات الشريفة بسذاجة وسطحية ونحكّم المسبوقات الفكرية عليها فسوف نبتلي بمثل هذه الأخطاء والتفاسير التعسفية.

فهل أن هذا التفسير والتفسير السابق يتناسب وينسجم مع الآية الشريفة، أو أن كلّ إنسان له اطلاع قليل علي لغة العرب وبلاغتهم سوف يلتفت إلي عدم انسجام مثل هذه التفاسير مع الآية الشريفة؟ ولهذا السبب فإنّ هؤلاء العلماء أنفسهم اعترفوا أن هذه التفاسير مجازية وغير حقيقية، أو أنها من قبيل الاستثناء المنقطع وهو أيضاً بدوره نوع من المجاز.

لما ذا نفسّر الآية القرآنية بشكل يوقعنا في هوة المعاني المجازية وغير الحقيقية؟

لما ذا لا نفسر المودّة في القربى بمعني الولاية والإمامة والذي ينسجم تماماً مع الآية محل البحث وسائر الآيات المتعلّقة بها؟[٢٦]

اعتراف مفروض‌

ومن عجائب الأيّام أن الكثير من مفسّري أهل السنّة رووا حديثاً مفصّلًا عن النبيّ الأكرم صلي الله عليه وآله في ذيل هذه الآية الشريفة حول محبّة أهل البيت ومودتهم، بحيث إنّ الإنسان‌ عند ما يقرأ هذا الحديث الطويل والجذّاب ويتفكر قليلًا في مضامينه السامية ومعانيه الراقية يمتلكه العجب والحيرة من تلكم التفاسير الجوفاء والبعيدة عن روح الآية الشريفة وأجواءها.

وهنا ننقل ما أورده الفخر الرازي في تفسيره من الحديث النبوي حيث يقول:

«نَقَلَ صاحِبُ الكَشّافِ‌ [٢٧] عَنِ النَّبِيِّ الأكرم صلي الله عليه وآله قوله (ثمّ يورد اثني عشر فقرة جذّابة وعميقة المضامين في هذا الحديث الشريف).

  1. مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ شَهيداً. فهل أن مثل هذه المحبّة هي محبّة عادية وطبيعية وفارغة من الولاية والإمامة؟ إذا كانت كذلك فهل يعقل أن يكون هذا المحبّ في صفوف الشهداء؟ أو أن المراد من هذه المحبّة هي الحالة التي تدفع الإنسان في مدارج الكمال والمعنويات إلي أن يصل إلي مرتبة الشهداء، وهي المحبّة المشروطة بالولاية والإمامة؟
  2. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ مَغْفُوراً لَهُ. ما هي هذه المحبّة التي تعمل علي تطهير الإنسان من الذنوب والآثام بحيث أنه عند ما يحين أجله فإنه سيموت طاهراً من كلِّ ذنب وستغفر له جميع الذنوب والمعاصي؟ هل أن مثل هذه المحبّة والمودّة هي محبّة اعتيادية؟
  3. و مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ ماتَ تائِباً. أي أن هذه المحبّة تقع بديلًا للتوبة، فلو أن الإنسان لم يوفق للتوبة من الذنوب في هذه الدنيا وكان محبّاً لأهل البيت فإنه يموت كما يموت التائب من الذنوب، فما هي حقيقة هذه المحبّة؟
  4. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإيمانِ‌. فهل يعقل أن يرتبط الإنسان بأهل البيت (ع) برابطة اعتيادية وطبيعية ثمّ يفضي ذلك إلي كمال الإيمان؟ من المسلّم وجود مضمون عميق في هذه الكلمات بحيث يؤدي بالإنسان إلي الترقّي‌ والسير في خطّ الإيمان والتقوي ليصل بالتالي إلي أعلي مرتبة منه.
  5. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكِرٌ وَ نَكيرٌ. ونتساءل: ما هذه المحبّة والمودّة التي تسبب في أن ينال الإنسان البشارة بالجنّة عند موته؟
  6. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ يُزفُّ إلَي الْجَنَّةِ كَما تُزفُّ الْعَرُوسُ إلي‌ بَيْتِ زَوْجِها. أي سوف يقاد إلي الجنّة باحترام فائق وتقدير كبير، أجل فإنّ إكسير محبّة آل محمّد (ع) له مثل هذه الآثار والمعطيات العجيبة.
  7. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بابانِ إلَي الْجَنَّةِ. سؤال: لما ذا يفتح له بابان إلي الجنّة؟ الجواب: لعلّ إحداهما ببركة النبوّة والاخري ببركة الولاية والإمامة.
  8. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ جَعَلَ اللهُ قَبْرَهُ مَزارَ مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ. هل يعقل أن تكون المحبّة العادية سبباً في تحويل قبر المؤمن إلي مزار للملائكة؟
  9. وَ مَنْ ماتَ عَلي حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ مات عَلَي السُّنَّةِ وَ الْجَماعَةِ. في هذه العبارات المذكورة أعلاه، نري بوضوح آثار المحبّة والمودّة لأهل البيت، ثمّ إن الحديث الشريف يذكر ثلاث عبارات اخري تتحدّث عن العاقبة السيئة لبغض وعداوة أهل البيت (ع).
  10. وَ مَنْ ماتَ عَلي بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ‌. إنّ من يعيش البغض لآل محمّد صلي الله عليه وآله من شأنه أن يهوي إلي أسفل درجات الشقاء بحيث يكون آيس من رحمة الله.
  11. وَ مَنْ ماتَ عَلي بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ كافِراً. هذا الأثر السيئ لبغض آل محمّد هو أسوأ مما قبله.
  12. وَ مَنْ ماتَ عَلي بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشُمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ والجدير بالذكر أن رائحة الجنّة كما ورد في بعض الروايات تصل إلي مسافة ألف عام‌ [٢٨]. وطبقاً لهذه الرواية الشريفة فإنّ معني العبارة أعلاه أن الشخص الذي يعيش حالة البغض لآل محمّد ليس فقط أنه يكون محروماً من دخول الجنّة، بل سوف يبتعد عنها بمسافة 500 عام بحيث لا يتمكن من شم رائحتها، والخلاصة أن مثل هذا الشخص بعيد عن الجنّة جداً.

كيف يستطيع الإنسان أن يصدّق بأن عالماً كبيراً مثل الفخر الرازي يروي هذه الرواية الجميلة والعميقة المضمون والمحتوي وبكلّ هذه المعطيات المهمة والآثار الجليلة ثمّ يفسّر المحبّة والمودّة ومن دون التدبّر في هذه المضامين بالمحبّة الظاهرية والعاطفة الطبيعية؟ والأعجب من ذلك أنه بعد أن نقل الرواية المذكورة آنفاً شرع بتوضيح المراد من آل محمّد (ع) الذين هم محور هذه الرواية فقال: «هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف وأنا أقول: آل محمّد (ص) هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله (ص) أشدّ التعلقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر» [٢٩]. من الملفت للنظر هو أن هذه العبارات ذكرها عالم سنّي متعصب، والمفهوم من هذه الكلمات هو أقرب ما يكون إلي ما يقوله الشيعة بحيث إنني عند ما كنت أقرأ هذه الكلمات شككت في لحظة أن هذا الكتاب الذي أقرأه هل هو من تفاسير السنّة أو الشيعة؟ فلعلني أقرأ تفسيراً لأحد علماء الشيعة، ولكن عند ما نظرت إلي الغلاف انتبهت إلي أنني أقرأ تفسير الفخر الرازي.

سؤال: نظراً لما ورد في متن آية المودّة وكذلك ما ورد في الآيات الاخري المرتبطة بها وبالتأمل والدقّة في الرواية الشريفة المذكورة آنفاً، هل يعقل أن تكون المحبّة والمودّة التي هي محور البحث في الآية الكريمة والرواية الشريفة يراد منها المحبّة العادية بدون الولاية والإمامة؟

أ لا يمكن أن نقطع ونتيقن بأن المراد من المودّة هنا هو الولاية والإمامة التي هي استمرار للرسالة وعدل النبوّة؟

لو لم يكن كذلك فما هو التفسير المناسب الذي يمكن بواسطته تفسير الآيات والروايات المذكورة في محل البحث؟

علينا أن نشكر الله تعالي علي ما وفقنا لمحبّة وولاية أهل البيت (ع) وكذلك نشكر والدينا اللذين غرسا في قلوبنا ولاية آل محمّد (ع).[٣٠]

تفسير المودّة في كلمات الإمام الصادق (ع)‌

ورد عن الإمام الصادق (ع) قوله: «ما أَحَبَّ اللهَ مَنْ عَصَاهُ» [٣١].

وعلي هذا الأساس فإنّ الإنسان الذي يتحرّك في سلوكه الفردي والاجتماعي من موقع المخالفة للإمام علي (ع) فإنه لا يحبّه قطعاً، ولهذا فإنّ المحبّة الحقيقية هي التي تقود الإنسان في خط الطاعة والعبودية للَّه تعالي، ولهذا السبب نقول أن المحبّة والمودّة بدون الإتباع العملي والطاعة والعبودية هي أساساً ليست بمحبّة حقيقية ومودّة واقعية.

و هنا نلفت النظر إلي هذه القصة:

كان «حاجب» أحد الشعراء الماهرين ويتمتع بقريحة جيدة وصفاء قلب، وأحياناً كان يقوم بنظم بعض الأبيات الشعرية علي مذاق العوام، وفي أحد الأيّام أنشد قصيدة في وصف التعلّق بأمير المؤمنين علي (ع) وقال: يا حاجب إذا كانت المعاملة في الحشر مع علي‌ *** فاذنب ما شئت فإني ضامن‌ أي أن حبّ عليّ (ع) كافل للنجاة يوم القيامة حتّي لو غرق الإنسان في بحر الذنوب، وبهذا تكون المحبّة للإمام عليّ (ع) كما وردت في الشعر أعلاه بمثابة ضوء أخضر للمذنبين ليرتكبوا ما يشاءون من الذنوب والمعاصي.

وفي نفس الليلة رأي هذا الشاعر الإمام علي (ع) في عالم الرؤيا فقال له الإمام (ع):

- يا حاجب ما هذا الشعر الذي قلته؟ فقال حاجب: وكيف أقول؟ فأصلح له الإمام هذا البيت من الشعر وقال: يا حاجب إذا كانت المعاملة في المحشر مع عليّ‌***فاخجل من علي وقلل من الذنب‌

وعليه فإنّ المحبّة والمودّة هنا بمعني التحرّك في خطّ الطاعة والرسالة والتقوي والابتعاد عن الذنوب.[٣٢]

تفسير آية المودّة من خلال الروايات‌

لقد وردت في شرح وتفسير هذه الآية الشريفة روايات مختلفة من طرق الشيعة والسنّة، وفيما يلي نماذج من هذه الروايات:

1. نقل «أحمد» من كبار علماء أهل السنّة في كتابه «فضائل الصحابة» عن سعيد ابن جبير عن عامر هذه الرواية: لَمَّا نَزَلَتْ‌ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي‌[٣٣] قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ؟ مَنْ قَرابَتُكَ؟ مَنْ هَؤُلاءُ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنا مَوَدَّتُهُمْ؟ قالَ: عَلِيٌّ وَ فاطِمَةُ وَ ابْناهُما، وقالَهَا ثَلاثاً. [٣٤]
و نستوحي من هذه الرواية الشريفة عدّة أمور:
الأوّل: إنّ الرواية أعلاه تصرّح بأن المراد من القربى في هذه الآية هم أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله لا النبي نفسه ولا أقرباء المسلمين ولا مطلق الأعمال الصالحة والخيّرة. مضافاً إلي أن كلمة القربى‌ هنا لا تستوعب جميع أقرباء النبي صلي الله عليه وآله، بل تتحدّد بأشخاص معدودين ذكرت أسماءهم في هذه الرواية.
الثاني: ونستوحي أيضاً أن هذا السؤال والاستفهام عن القربى‌ كان يدور في أذهان الصحابة أيضاً ولذلك لم يتوجّهوا صوب الاحتمالات الواهية التي ذكرها بعض علماء أهل السنّة بل فهموا بصورة مباشرة من المودّة هنا هي مودّة أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله، وكذلك أدركوا أن الآية لا تقصد بالقربى‌ جميع أقرباء النبي صلي الله عليه وآله ولذلك طلبوا من النبي الأكرم صلي الله عليه وآله أن يحدّد لهم هؤلاء الذين وجبت مودّتهم.
الثالث: أن أصحاب النبي صلي الله عليه وآله فهموا من هذه الآية وجوب المودّة والمحبّة للقربي‌ كما ذهب إليه جميع علماء الشيعة وكذلك أهل السنّة أيضاً، ومع غض النظر عن التفاسير الواردة في كلمة «القربى‌» فإنّهم يرون وجوب مودّة أهل البيت (ع) ومحبتهم، ولكن نكرر السؤال هنا وهو: لما ذا وجبت محبّة أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله؟ هل أن هذه المسألة حال بعض الأحكام الشرعية التي لا ندرك مغزها وفلسفتها، أي من قبيل الامور التعبدية؟ أو ليست كذلك بل الغرض منها واضح وهو أن هذه المحبّة تقع مقدمة لسلوك الإنسان في خط الإطاعة لهؤلاء العظماء واتباعهم؟
إذا أردنا أن يكون لدينا تفسير صحيح لآية المودّة وسائر الآيات المرتبطة بها بالاستعانة بالرواية المطوّلة التي ذكرها الفخر الرازي والرواية المذكورة آنفاً والروايات التي ستأتي لاحقاً، لوجد القوم بأن الحكمة في هذه المحبّة والمودّة هي ما يقود الإنسان نحو الولاية والحكومة والخلافة، الولاية التي تقع رديفاً للرسالة وعدلًا للنبوّة، فكما أن الرسالة هي عماد الإسلام فكذلك الولاية هي أساس قوامها واستمرارها.
و لا سيّما إذا التفتنا إلي هذه الحقيقة، وهي أن رسول الله صلي الله عليه وآله بالرغم من وجود أقرباء وأرحام مثل العبّاس وأولاده وكذلك أولاد أبي طالب وسائر أبناء عبد المطلب وأحفاده‌ فإنه أشار بالتحديد إلي عليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع)، فهذا يمكنه أن يكون قرينة قويّة علي أن المراد بالمودّة هنا هي الولاية والإمامة، حيث إنّ المحبّة العادية تشمل جميع أقوام النبي ويجب علي الإنسان مودّتهم أجمع.
2. أورد المرحوم الطبرسي في «مجمع البيان» عن الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» نقلًا عن أبي امامة الباهلي الرواية التالية عن رسول الله صلي الله عليه وآله ونقرأها أيضاً في مضمونه في دعاء الندبة حيث يقول: «إنَّ اللهَ تَعالي‌ خَلَقَ الانْبياءَ مِنْ أَشْجارٍ شَتّي‌ وَ خَلَقَ أَنَا وَ عَلِيّاً مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ فَأَنَا أَصْلُها وَ عَلِيٌّ فَرْعُها وَ فاطِمَةُ لِقاحُها وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِمارُها وَ أَشْياعُنا أَوْراقُها، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصانِها نَجا وَ مَنْ زاغَ عَنها هَوي‌ وَ لَوْ أَنَّ عبداً عَبَدَ اللهَ بَيْنَ الصَّفا وَ الْمَرْوَةِ الْفَ عامٍ ثُمَّ الْفَ عامٍ ثُمَّ الْفَ عامٍ حَتَّي يَصيرَ كَالشَّنِّ الْبالي‌ [٣٥] ثُمَّ لَمْ يُدْرِكَ مَحَبَّتَنا كَبَّهُ اللهُ عَلي مِنْخَرَيْهِ فِي النّارِ ثُمَّ تَلا: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي‌». [٣٦]
في هذه الرواية الشريفة نلاحظ عدّة نقاط:
الأوّل: إنّ هذه الرواية أيضاً تصرّح بأن «المودّة بالقربى» هي مودّة أهل البيت الطاهرين (ع)، وتدلُّ بصورة جليّة وبتعبيرات مثيرة جدّاً علي أن هذه المحبّة والمودّة ليست اعتيادية بل هي المحبّة التي تفضي إلي الولاية والخلافة.
الثاني: إنّ الرواية المذكورة آنفاً ترسم في الحقيقة معالم «الشجرة الطيبة» [٣٧] الواردة في القرآن الكريم، وأحد تفاسير الشجرة الطيبة يماثل في مضمونه ما ورد في هذه الرواية.
الثالث: إنّ أوراق الأشجار تقوم بحفظ وحراسة الثمار، فلو لم تكن للشجرة أوراق فإنّ الثمار ستتعرض للذبول في مقابل أشعة الشمس وسائر الآفات المحتملة. إنّ وظيفة الشيعة وفقاً لهذه الرواية الذين يمثّلون أوراق هذه الشجرة الطيبة هي حفظ وحراسة الثمار الطيبة لهذه الشجرة، أي الإمامة والولاية والزعامة.
الرابع: ويستفاد من هذه الرواية أيضاً أن العبادة بين الصفا والمروة لها شأن خاص لا يوجد في سائر أماكن المسجد الحرام، ولكن حتّي هذه العبادة في هذا المكان المقدّس لا تساوي شيئاً بدون الولاية.
الخامس: نكرر أيضاً أنه لو كان المراد من المحبّة في هذه الرواية وسائر الروايات المشابهة هي المحبّة العادية فإنّ هالة من الإبهام والغموض ستحيط بجميع هذه الأحاديث والروايات، ولكن إذا فسّرنا المودّة هنا بالولاية والإمامة فسيرتفع ذلك الغموض ويتّضح المعني بصورة جليّة.
3. يروي السيوطي في «الدرّ المنثور» رواية معروفة عن الإمام زين العابدين حيث يقول: «عند ما أنزلوا اساري كربلاء في مكان من المسجد الجامع جاء شيخ ودنا من نساء الحسين وعياله فقال: الحمد للَّه الذي قتلكم وأهلككم وأراح البلاد من رجالكم وأمكن أمير المؤمنين (يزيد) منكم. فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: - يا شيخ هل قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل عرفت هذه الآية «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي‌»؟ قال: نعم. قال علي: فنحن أهل القربى يا شيخ. قال: فبكي الشيخ ساكتاً نادماً علي ما تكلم به وقال: بالله إنكم هم؟ فقال عليّ ابن الحسين: تالله إنا لنحن من غير شك وحقّ جدّنا رسول الله...» [٣٨].

إنّ مجموع هذه القرائن والشواهد تدلُّ علي أن المودّة المذكورة في الآية الشريفة والروايات المتعلّقة بها لا يمكن أن تكون مودّة عادية ومحبّة بمعني التعلّق العاطفي فقط.[٣٩]

ملاحظات مهمة

  1. وفقاً لبعض آيات القرآن الكريم فإنّ المحبّة يجب أن تقود الإنسان للطاعة والعبودية، حيث يقول تبارك وتعالي في الآية 31 من سورة آل عمران: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٤٠]. وعلي هذا الأساس فإنّ الإنسان إذا أحبّ شخصاً وجب عليه إطاعته، ونحن عند ما ندّعي محبّة أهل البيت (ع) يجب علينا اتباعهم واطاعتهم وإلّا فإنّ ادّعاءنا المحبّة والمودّة لا يكون صادقاً، وسنتطرق لاحقاً إلي شرح أكثر حول معطيات هذه الآية الشريفة.
  2. تقدّم أن آية المودّة تدلُّ مع قطع النظر عن جميع الروايات والآيات الاخري علي ولاية وإمامة أمير المؤمنين والأئمّة المعصومين (ع) ومع الأخذ بنظر الاعتبار الروايات الواردة في شأن نزولها فإنّ دلالتها ستكون أوضح بكثير، وإذا وضعنا هذه الآية إلي جانب الآيات الاخري المتعلّقة بالولاية مثل آية إكمال الدين، آية التبليغ، آية الصادقين وآيات مماثلة اخري فإنّ دلالتها ستكون واضحة جدّاً.
  3. أما الآلوسي المفسّر المعروف من أهل السنّة فقد ذكر إشكالين في تفسيره «روح المعاني» وقد اتّضح جوابهما من خلال الأبحاث السابقة، ولذلك سنكتفي هنا بذكر هذين الإشكالين فحسب:
    1. كيف طلب رسول الله صلي الله عليه وآله من المسلمين محبّة ومودّة ذوي القربى‌ بعنوانها أجر الرسالة في حين لم يطلب سائر الأنبياء مثل هذا الأجر من أقوامهم؟ والجواب علي هذا السؤال كما تقدّم هو أن هذا الأجر يعود بالفائدة علي جميع أفراد المجتمع الإسلامي لا علي الرسول صلي الله عليه وآله نفسه.
    2. لو سلّمنا بأن المراد من القربى‌ هنا هم أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله والمفروض محبّتهم ومودّتهم، ولكن ما العلاقة بين هذه المودّة من جهة وبين الإمامة والخلافة من جهة اخري كما يدّعي الشيعة؟ والجواب علي هذا السؤال أيضاً واضح، حيث إنّ أجر الشي‌ء لا بدّ وأن يماثله في القيمة ويتطابق معه في الاعتبار، والمحبّة التي تفضي إلي الولاية والإمامة هي التي تنسجم وتتناسب مع الرسالة، وأما المحبّة العادية والفارغة من الولاية فلا شكّ أنها بعيدة عن مضمون الرسالة، وبما أننا نعتقد بأن الله تعالي حكيم ويجازي الأعمال بمثلها وبما يناسبها من الجزاء، وكذلك النبي الأكرم صلي الله عليه وآله حكيم أيضاً ولا يطلب إلّا الأجر المناسب أيضاً، يكون المراد بلا شكّ من المحبّة مورد البحث هو الإمامة والولاية.[٤١]

معطيات آية المودّة

ما ذا تعني المودّة المذكورة في الآية الشريفة بعنوان أجر الرسالة؟

وما ذا يفهم من حبُّ علي (ع) وذريته الطاهرين (ع)؟

وفي مقام الجواب ينبغي القول أن المحبّة والمودّة علي نحوين:

  1. المحبّة الكاذبة والزائفة.
  2. المحبّة الحقيقية والواقعية.

ومن أجل توضيح المطلب بصورة جليّة ينبغي التوغل إلي أعماق النفس ونري الدافع لمثل هذه المحبّة والمودّة.

فلما ذا نحبّ الإمام علي؟ هل لأجل أمواله، أو لأجل كمالاته الإنسانية والمعنوية، أو لأجل علمه، أو لشجاعته، أو لكرمه وتقواه، أو لإيثاره وتضحيته، أو لجهاده وحمايته النبي الأكرم صلي الله عليه وآله، أو لأجل امور اخري؟

إذا كنّا نحبّ الإمام علي لأجل القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية التي كان يعتقد بها، فهل نشعر في أنفسنا باشعاعة من تلك القيم الرفيعة؟ فإن لم نشعر بذلك فمثل هذه المحبّة والمودّة كاذبة وزائفة، وإن كانت فينا بارقة من هذه القيم والمُثل الإنسانية فإنّ المودّة هنا تكون حقيقية وواقعية.

ينبغي أن نمتحن أنفسنا بهذا المعيار والملاك ونتحرك نحو تشخيص نوع المحبّة والمودّة فينا نحو الإمام علي بهذا المقياس لكي لا نعيش التوهم الزائف وندّعي كذباً حبُّ علي بن أبي طالب، ولو كنّا نعيش مثل هذه المحبّة الزائفة فعلينا تغييرها والسعي نحو التحلّي بالمحبّة من‌ النوع الثاني ونتحرك في سبيل تقويتها وترشيدها.

إنّ أحد القيم التي كان أمير المؤمنين (ع) ملتزماً بها بشدّة هي تقديم الضابطة علي الرابطة، والمثال علي ذلك هو قصّة الحديدة المحماة التي سمعتموها مراراً، ولكن لا بأس باستعراضها مرّة اخري‌:

عند ما وصلت الخلافة إلي الإمام علي (ع) بعد سنوات من السكوت والمظلومية والجلوس في البيت جاء إليه أخوه عقيل، وكان فقيراً ومعيلًا، من المدينة إلي الكوفة لعلّه يحصل علي نصيب أوفر من بيت المال، وكان الإمام حينذاك يتناول عشاءه علي سطح البيت لشدّة حرارة الجوّ في مدينة الكوفة ولكنّ عشاءه لم يكن شبيهاً بعشاء السلاطين والامراء ولذلك لم يشاركه عقيل في تناول العشاء وقال لأخيه:

أعطني ما أقضي ديني وعجّل سراحي حتّي أرحل عنك، قال: فكم دينك يا أبا يزيد؟

قال: مائة ألف درهم، قال: لا والله ما هي عندي ولا أملكها ولكن اصبر حتّي يخرج عطائي فأواسيكه ولو لا أنّه لا بدّ للعيال من شي‌ء لأعطيتك كلّه، فقال عقيل: بيت المال في يدك وأنت تسوّفني إلي عطائك؟ وكم عطاؤك؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كلّه؟ فقال: ما أنا وأنت فيه إلّا بمنزلة رجل من المسلمين. وكانا يتكلمان فوق قصر الأمارة مشرفين علي صناديق أهل السوق فقال له علي: إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول فأنزل إلي بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه، فقال: وما في هذه الصناديق؟ قال: فيها أموال التجار، قال أ تأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكّلوا علي الله وجعلوا فيها أموالهم؟ فقال أمير المؤمنين (ع): أ تأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكّلوا علي الله وأقفلوا عليها؟ وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعاً إلي الحيرة فإنّ بها تجاراً مياسير فدخلنا علي بعضهم فأخذنا ماله، فقال: أ وسارقاً جئت؟ قال: تسرق من واحدٍ خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً [٤٢].

ثمّ إنّ الإمام علي (ع) أحمي حديدة وقرّبها من يد أخيه عقيل فلمّا رأي عقيل أن أخاه‌ غير مستعد لخروج عن خطّ العدالة ولو للحظة واحدة نهض قائماً وغادر المكان.

أين نجد في تاريخ البشرية أن سلطاناً مقتدراً وبيده اختيار الخزانة يتصرف مثل هذا التصرف مع أخيه من أجل حفظ العدالة؟

إلهنا، وفّق المسئولين في حكوماتنا الإسلامية ليكونوا مثل أمير الأحرار ويتحركوا في أداء مسئولياتهم من موقع تقديم «الضوابط» علي «الروابط».[٤٣]

مراتب المحبّة

إنّ للمحبّة كما في سائر الامور مراتب متعدّدة ومراحل مختلفة، ومحبّة الناس لأمير المؤمنين (ع) ليست بمرتبة واحدة، فبعضهم يعيش المحبّة الكاذبة فهي مجرد لقلقة لسان ولا تمتد بجذورها إلي القلب، والبعض الآخر تمتد محبّتهم إلي قلوبهم ولكنّها ليست عميقة الجذور بل سطحية، والطائفة الثالثة تمتد محبّتهم إلي أعماق قلوبهم بحيث تستوعب جميع وجودهم ونفوسهم وترسم معالم شخصيتهم بلون المحبوب، فسلوك مثل هؤلاء الأشخاص هو سلوك علوي، وكلامهم كلام علوي، وأخلاقهم أخلاق علوية، والخلاصة أن كلَّ وجودهم وأفعالهم وسلوكياتهم تفوح برائحة الإمام علي، وهذه أعلي مراتب المحبّة، المرحلة التي يجد الإنسان نفسه غير مستعد لأن يبادل هذه المحبّة بأيِّ شي‌ء آخر بل يجد نفسه مستعداً للتضحية بنفسه من أجل هذه المحبّة والمودّة.[٤٤]

وكمثال علي هذه المحبّة الخالصة نذكر هذا النموذج:

ميثم التمّار، العاشق الخالص‌

في أحد الأيّام قال الإمام علي (ع) لأحد عشاقه الذي كان يعيش الولاء المطلق له:

- سوف تُصلب في المستقبل القريب بسبب دفاعك عني وحبّك لي فكيف يكون حالك حينئذٍ؟

ولكنّ هذا العاشق لم يتردد لحظة ولم يشعر بشي‌ءٍ من الخوف ولم يتهرب من المسئولية والولاية بل أظهر السرور البالغ وقال: سيّدي أين المكان الذي سوف اصلبُ فيه؟

فأشار الإمام علي (ع) إلي نخلة من نخيل الكوفة وقال: سوف تُصلب علي جذع هذه النخلة.

هذا العاشق الخالص لم يبتعد عن الإمام ولم يهرب من تلك المدينة ويترك أهله ودياره بل أزداد حبّاً وعشقاً للإمام علي.

كان في كلّ يوم يتوجّه إلي تلك النخلة ويهتم بعنايتها وسقيها ويصلّي ركعتين عندها ويتحدّث معها حديث العاشق لمعشوقه:

- أيتها النخلة لقد خُلقت لي وخلقت لك وسوف يصلب بدني علي جذعك بسبب حبّي للإمام علي (ع)... [٤٥] أين نحصل علي مثل هذا الإنسان العاشق في تاريخ البشرية؟

وحان اليوم الموعود وتمّ صلب هذا العاشق علي ذلك الجذع ولكنّ عشقه لمحبوبه لم يخفّ لحظة بل أزداد توهجاً واشتعالًا وشرع بذكر فضائل ومناقب الإمام علي (ع) حتّي أن الأعداء لم يتحملوا منه ذلك وأمروا بقطع لسانه وهكذا ضحّي بنفسه في سبيل مراده.

سؤال: أ ليست التقية واجبة في نظر الإسلام؟ إذن فلما ذا لم يستخدم هؤلاء الأشخاص عنصر التقية للمحافظة علي أنفسهم واجتناب إلقاء أنفسهم في التهلكة؟

الجواب: إنّ التقية كما هي واجبة في بعض الموارد فكذلك تكون حراماً في موارد اخري، فعند ما يتعرض أساس الدين والمذهب للخطر وتسود الظلمة والانحراف جميع أرجاء المجتمع الإسلامي ويتعرض الأحرار للسجن والقتل فحين ذاك يجب علي من يتمكن من إيصال صوته إلي الناس أن يفضح قوي الانحراف هذه ويتصدي بكلّ وسيلة لجهاز الحكم، وفي هذه الصورة فإنّ التقية ليست فقط غير واجبة بل إذا تستر الإنسان المسلم بالتقية فإنه يكون قد ارتكب معصية كبيرة.[٤٦]

المراجع والمصادر

  1. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن

الهوامش

  1. سورة الشوري، الآية 23.
  2. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص133.
  3. سورة الشوري، الآية 22.
  4. سورة الشوري، الآية 22.
  5. سورة الشوري، الآية 22.
  6. سورة الشوري، الآية 22.
  7. سورة الشوري، الآية 22.
  8. سورة الشوري، الآية 22.
  9. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ سورة آل عمران، الآية 169.
  10. سورة الشوري، الآية 22.
  11. سورة الشوري، الآية 23.
  12. سورة الشوري، الآية 22.
  13. سورة الشوري، الآية 22.
  14. سورة الشوري، الآية 22.
  15. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص133-134.
  16. سورة الشوري، الآية 23.
  17. التفسير الأمثل: سورة الشوري، الآية مورد البحث.
  18. سورة الشوري، الآية 23.
  19. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص135-136.
  20. سورة الشعراء، الآيات 109، 127، 145، 164، 180. وقد ورد هذا المضمون في آيات اخري من القرآن الكريم علي لسان الأنبياء الكرام..
  21. سورة النساء، الآية 41.
  22. سورة سبأ، الآية 47.
  23. سورة الفرقان، الآية 57.
  24. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص136-138.
  25. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن (كتاب)|آيات الولاية في القرآن، ص138.
  26. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص139-140.
  27. جاءت هذه الرواية في تفسير الكشّاف: ج 4، ص 220 و221.
  28. ميزان الحكمة: الباب 553، ح 2585. يقول الرسول الأكرم صلي الله عليه وآله في هذا لرواية: «أخبرني جبرئيل أن ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام، ما يجدها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زانٍ...».
  29. تفسير الفخر الرازي: ج 27، ص 165 و166. وأصل الرواية في تفسير القرطبي: ج 8، ص 5843 وكذلك نقلت في تفسير الثعلبي، ذيل الآية محل البحث.
  30. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص140-144.
  31. روضة المتّقين: ج 13، ص 156.
  32. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص144-145.
  33. سورة الشوري، الآية 23.
  34. احقاق الحقّ: ج 3، ص 2. وذكرت هذه الرواية أيضاً في الدرّ المنثور: ج 6، ص 7.
  35. «شنّ» تعني القربة البالية، والعرب يطلقون علي جميع الآنية والظروف المصنوعة من الجلد (شن)، ولكن تطلق هذه الكلمة علي (القِربة العتيقة) خاصة، والبالي يعني العتيق، وعليه فالمراد من هذه العبارة أن الشخص قد يصير بسبب كثرة العبادة وطول العمر والعجز الشديد كالقِربة البالية الفارغة من الماء.
  36. مجمع البيان: ج 9، ص 28.
  37. سورة إبراهيم: الآية 24.
  38. الدرّ المنثور: ج 6، ص 7؛ اللهوف: ص 176.
  39. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص145-148.
  40. سورة آل عمران، الآية 31.
  41. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص149-150.
  42. بحار الأنوار: ج 41، ص 113.
  43. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص150-152.
  44. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن (كتاب)|آيات الولاية في القرآن، ص152.
  45. تختلف طريقة الاعدام في السابق عن هذا الزمان، ففي هذا الزمان يتم اعدام الشخص بأن يوضع حبل حول عنقه ويعلق علي خشبة الاعدام أو يُسحب الكرسي من تحت قدميه فيموت في أقرب مدّة، ولكن الاعدام في السابق كان علي شكل صلب بأن يشدّ الحبل علي يديه وعلي قدميه ويربط علي خشبة أو جذع ويبقي هكذا تحت الشمس لعدّة أيّام إلي أن يموت من الحر أو البرد ومن الجوع والعطش وحتّي أنه تبقي جثته مدّة بعد موته ليكون عبرة للآخرين إلي أن يتحول إلي عظام فحسب.
  46. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص152-153.