آية الصادقين
تمهيد
تسمى الآية 119 من سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[١] ب «آية الصادقين»، و هي إحدى الآيات المتعلقة بمسألة الولاية و الإمامة الواردة في شأن الإمام عليّ و الأئمّة الأحد عشر من أولاده المعصومين (ع)، ففي هذه الآية الشريفة يأمر اللَّه سبحانه و تعالى المؤمنين باتباع «الصادقين» فمن هم هؤلاء الصادقون؟ و ما هي خصوصياتهم و علاماتهم؟[٢]
إطلالة على سورة التوبة
من الضروري أن نتعرف على سورة التوبة بصورة إجمالية لتتضح جيداً أجواء نزول آية الصادقين الواردة ضمن هذه السورة، و لأجل ذلك لا بدّ من بيان عدّة امور:
أسماء السورة و علة تسميتها
هذه السورة لها اسمان متباينان «التوبة» و «براءة» و السبب في تسميتها «براءة» أن هذه السورة تبدأ بهذه الكلمة «براءة» مضافاً إلى أن هذه السورة تتضمن إعلان البراءة من المشركين و أعداء الإسلام.
و لهذا السبب فهذه السورة لم تبدأ ب «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» التي تتضمن الرحمة و الرحمانية و الحنان و اللطف.
و أمّا سبب تسمية هذه السورة ب «التوبة» فهو أن الكثير من آيات هذه السورة تدعو الناس للتوبة و العودة إلى اللَّه تعالى، أي أنها على الرغم من إعلانها الحرب على الكافرين و البراءة من المشركين و شرارات الحرب تملأ أجواء هذه الآية فإنّ آيات هذه السورة تتضمن كذلك مفهوم التوبة بصورة واسعة بحيث إنها بعد إعلان البراءة من المشركين تقول قبل نهاية الآية الخامسة [٣] من هذه السورة:
﴿... فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[٤]
أي بالرغم من أن الكفّار و المشركين قد تآمروا كثيراً على الإسلام و المسلمين و ارتكبوا جرائم كثيرة و لكنهم لو تابوا و تمسّكوا بتعاليم الإسلام فإنّ توبتهم ستكون مقبولة.
و السبب في أن لهذه السورة اسمين متضادين هو كثرة الآيات التي تشير إلى التوبة ضمن الآيات التي تعلن الحرب و البراءة من الأعداء و المشركين و لعلّ ذلك لغرض بيان هذه الحقيقة، و هي أن الإسلام لم يغلق باب العودة و خط الرجعة على المذنبين و المجرمين حتّى في حال الحرب و القتال مع المسلمين فإنّ الإسلام لا يقصد الانتقام منهم بل يهدف من تعاليمه حتّى من إقامة الحرب إصلاح الناس، و لهذا فلو أن الأعداء رغبوا في التوبة في أثناء الحرب و أظهروا عملًا التزامهم بالتوبة فإنّ الإسلام سوف يرفع عنهم حكم القتل بل سيتحرك نحو حمايتهم و تأييدهم.
و بعبارة اخرى إنّ تركيب الآيات لهذه السورة و اختيار اسمين لها، يشير إلى حقيقة مهمة على المستوى التربوي للناس و هي:
إنّ الإنسان يحتاج في عملية التعليم و التربية إلى عنصر الخشونة و المداراة سويةً، فلو اتخذت الحكومة في تعاملها مع الناس اسلوب الخشونة لأدى ذلك إلى نفور الناس و تفرقهم، و لو تحدّثت الحكومة معهم من موقع المداراة و اللطف فقط لأساء المجرمون و الذين في قلوبهم مرض الاستفادة من هذا اللطف و المداراة و أمعنوا في توغلهم في أعمال الشر و الجريمة، و لكنّ استخدام اسلوب يجمع بين الخشونة و المداراة كلٌّ في موقعه المناسب بإمكانه أن يحلُّ الكثير من المشكلات، و لذلك كان من اللازم استخدام «الشدّة» و «اللطافة» و أيضاً «العقوبة» و «التوبة».[٥]
زمان نزول آيات سورة التوبة
إنّ الآيات الاولى من سورة التوبة نزلت في أواخر السنة التاسعة للهجرة يعني سنة واحدة قبل وفاة النبي الأكرم (ص)، و طبقاً لما ذكره المفسّرون فإنّ النبي صلى الله عليه و آله في هذه السنة و على أساس التعليمات الواردة في هذه الآيات أمر الإمام علي (ع) [٦] بالتوجه إلى مكّة في مراسم الحجّ و الإعلان عن أربعة امور:
- 1.أنه لا يحقّ بعد هذا العام و هو العام التاسع للهجرة أن يطوف بعض الناس و هم عراة.
- سؤال: و هل أن البعض يطوف حول البيت عارياً إلى ذلك الزمان و لما ذا؟
- الجواب: نعم فإن بعض الرجال و حتّى بعض النساء كانوا يطوفون حول البيت و هم عراة تماماً لأنّ أحد عقائد الوثنيين الخرافية هي أنه إذا طاف الشخص بثيابه يجب عليه أن يتصدّق بهذه الثياب على الفقير، و لهذا السبب فإنّ الأشخاص الذين لم يكن لديهم سوى ثوب واحد كانوا يقومون باقتراض ثوب لهم من شخص آخر حين الطواف و يطوفون به لكي لا يشملهم الحكم المذكور. و أما الأشخاص الذين لم يتهيأ لهم اقتراض ثوب من شخص آخر و لا يرغبون في التصدّق بثوبهم كانوا يطوفون و هم عراة تماماً.
- 2.انه لا يحقّ للمشركين و عبّاد الأوثان الطواف بالكعبة بعد هذا العام.
- سؤال: أ ليس الإسلام يرى الحرية في العقيدة، إذن لما ذا منع أتباع سائر الأديان بالطواف حول الكعبة؟
- الجواب: إنّ الإسلام يرى حرية المذاهب و الأديان و لكن الشرك و عبادة الأوثان لا يحسب ديناً و مذهباً بل هو مجموعة من العقائد التي تقوم على أساس خرافي.
- 3. إنّ المسلمين يلتزمون بعهودهم و مواثيقهم مع المشركين إلى آخر المهلة المقررة في الميثاق و لكنهم بعد ذلك لا يقومون بتجديد هذا العهد و الميثاق مع المشركين.
- 4. إنّ المشركين الذين لا تربطهم مع المسلمين رابطة عهد و ميثاق سوف يُمهلون لمدّة أربعة أشهر لإصلاح عقائدهم و نبذ الشرك و عبادة الأوثان و إلّا فإنهم سيتعرضون لقتال المسلمين.
- و على أيّة حال فانّ الآيات الاولى من سورة التوبة و التي وردت الإشارة إلى مضمونها نزلت في أواخر السنة التاسعة للهجرة، و يحتمل قوياً أن بقية سورة البراءة و منها هذه الآية محل البحث نزلت في السنة التاسعة للهجرة، أي في السنة الأخيرة من عمر النبيّ الأكرم (ص).
- و على هذا الأساس فإنّ «آية الصادقين» نزلت في أواخر عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و بذلك عملت على تهيئة الأرضيّة اللازمة لولاية و خلافة أمير المؤمنين (ع).[٧]
الشرح و التفسير
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[٨] نرى في هذه الآية الشريفة أن اللَّه تعالى يخاطب المؤمنين و المسلمين و يأمرهم بأمرين:
- الأوّل: أن يلتزموا بتقوى اللَّه تعالى و التي تعدُّ أهم رأس مال المؤمن و ميزان القرب من اللَّه تعالى، و كلّما ازدادت حالة التقوى في السالك إلى اللَّه فإنه سيكون أقرب إلى اللَّه تعالى، و كلّما قلّ منسوب التقوى في الإنسان كان ذلك علامة على ابتعاده من اللَّه تعالى حيث نقرأ في الآية 13 من سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[٩]. و نقرأ في الآية 63 من سورة مريم أن التقوى هي بمثابة جواز عبور الإنسان على الصراط و دخوله الجنّة: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾[١٠].
فالتقوى في نظر الإسلام مهمة في عملية الصعود بالإنسان إلى مدارج الكمال و تعني أن يعيش الإنسان الخوف و الخشية من اللَّه تعالى بحيث يدفعه ذلك إلى اجتناب الذنوب و لا يحتاج معها إلى ضوابط خارجية.
من هم الصادقين؟
سؤال: هل أن المراد من «الصادقين» في هذه الآية الشريفة، و الذين أمر اللَّه تعالى المسلمين باتباعهم هم أشخاص معيّنون، أو أن المراد هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة، أي أن يتبع الإنسان كلُّ شخص صادق؟
الجواب: نحن نرى أن المراد من «الصادقين» في هذه الآية الشريفة ليس كلُّ إنسان صادق بل أفرادٌ مخصوصون، و الشاهد على ذلك وجود قرينتين في هذه الآية:
- أنه لو كان المراد من كلمة «الصادقين» هو المعنى العام لا الخاصّ فيجب أن يقول «كونوا من الصادقين» لا «مع الصادقين» لأن الواجب على جميع المسلمين أن يكونوا صادقين لا مجرد أن يكونوا مع الصادقين، و على هذا الأساس يتّضح من وجوب اتباع الصادقين و الكون معهم أن المراد بهم هم أشخاص معيّنون بحيث يجب على المسلمين إتباع هؤلاء الأشخاص.
- و الشاهد الآخر على هذا المعنى أن ظاهر الآية يدلّ على أن إتباع هؤلاء غير مقيّد بقيود أو شروط، و عليه فإنّ إطلاق وجوب اتباعهم يدلُّ على ضرورة أن يكون هؤلاء الصادقون معصومين و مصونين من الخطأ و الاشتباه و الزلل لأنه لو لم يكونوا كذلك فلا يصحّ للمسلمين اتباعهم مطلقاً بل عليهم الابتعاد عنهم في حالات الزيغ و الخطأ و المعصية.
و على هذا الأساس فبما أن وجوب اتباع «الصادقين» ورد بصورة مطلقة لزم أن يكون هؤلاء الصادقين أشخاصاً معينين و معصومين من الخطأ و الذنب ليتسنّى للآخرين اتباعهم بصورة مطلقة.
و النتيجة هي أنه إما أن يكون اتباع هؤلاء الصادقين ورد بصورة مطلقة فيكون «الصادقون» يراد بهم أشخاص معينون، أو أن ترد كلمة «الصادقين» بصورة مطلقة و تشمل جميع من كان صادقاً فيلزم التقيد في اتباعهم، و نظراً لما تقدّم من القرينتين في هذه الآية الشريفة فإنّ الاحتمال الأول هو الصحيح، فعليه فإنّ كلمة «الصادقين» مقيّدة و الاتّباع مطلق، و المراد منه أشخاص معيّنين الذين يمكن للمسلمين اتّباعهم بصورة مطلقة.[١٢]
نظرية علماء أهل السنّة
أما المفسّرون من أهل السنّة فقد انقسموا في تفسيرهم لهذه الآية إلى قسمين، فبعضٌ لم يبحث هذه المسألة بصورة جيدة و لم يهتم لتفسير كلمة «الصادقين» فيها و مرّ عليها مرور الكرام.
و بعض آخر ذكر مطالب متنوعة في تفسيرها حتّى أنهم ذهبوا إلى أن «الصادقين» يجب أن يكونوا معصومين أيضاً لأنّ الاطاعة و الإتباع ورد بصورة مطلقة و لا يصحّ ذلك إلّا باتّباع المعصوم و لكن مع ذلك فإنّ المسبوقات الفكرية و الأحكام الذهنية لم تسمح لهؤلاء أن يصلوا إلى الحقيقة في تفسيرهم لهذه الآية.
الفخر الرازي من جملة المفسّرين من الطائفة الثانية فمضافاً إلى أنه يرى أن «الصادقين» يجب أن يكونوا معصومين يعتقد كذلك أن هذه الآية لا تختص بعصر نزول النصّ و زمان حياة النبيّ (ص) بل في كلّ زمان يكون هناك شخص صادق معصوم في الامّة الإسلامية يجب على المسلمين إطاعته شرعاً.
و لكنه عند ما أراد تشخيص مصداق «الصادقين» تورط في مسبوقاته الذهنية و ابتلى بالتفسير بالرأي و قال: «نحن نعترف بأنه لا بدّ من معصوم في كلّ زمان، إلّا أنا نقول: ذلك المعصوم هو مجموع الامّة».
أي أن الامة الإسلامية لو اتفقت على رأي واحد في مسألة معيّنة فيجب على الجميع إتباع هذا الرأي، و النتيجة هي أن قوله تعالى «كونوا مع الصادقين» هو أن يكون المسلمون في كلّ عصر و زمان يسيرون جنباً إلى جنب مع مجموع الامّة الإسلامية.
و لكننا نسأل من الفخر الرازي: هل أن هذا التفسير كان يتبادر إلى ذهن المسلمين في عصر نزول الوحي و في أذهان الصحابة في وقت نزول الآية؟ و أساساً فإنّ مسألة «الإجماع» طرحت بعد قرون من عصر النزول فكيف يستنبط الفخر الرازي من هذه الآية «إجماع الامّة»؟
و لا شكّ أن هذا التفسير مجانب للصواب و أن أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله لم يفهموا من كلمة «الصادقين» سوى عدّة من الأشخاص المعينين الذين يتمتعون بمقام العصمة.
و على هذا الأساس
- فلا شكّ في أن «الصادقين» يتمتعون بمقام العصمة من الذنوب و الأخطاء، هذا أوّلًا...
- و ثانياً: أنهم موجودون في كلّ عصر و زمان و لا يختص وجودهم في زمان النبي الأكرم (ص).
- ثالثاً: أن عددهم معيّن و محدد.
فالامور الثلاثة أعلاه تستفاد من نفس هذه الآية الشريفة كما مرّ تفصيل الكلام عنه آنفاً [١٣] و لكنّ مصداق «الصادقين» لا يتضح و يتبين من الآية نفسها بل لا بدّ من الاستفادة من الروايات الشريفة.[١٤]
تفسير آية الصادقين بضميمة الآيات الاخرى
لو جلسنا في مقابل القرآن جلسة التلميذ و أبعدنا أذهاننا عن المسبوقات الذهنية و المذهبية و تدبرنا في آيات هذا الكتاب العظيم بإخلاص و رغبة صادقة فإنّ القرآن الكريم يعرّف لنا الصادقين في آيات اخرى حيث يقول تعالى في الآية 15 من سورة الحجرات:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾[١٥].
فطبقاً لهذه الآية الشريفة فإن «الصادقين» مضافاً إلى إيمانهم باللَّه و رسوله أو إيمانهم بالمبدإ و النبوّة التي يشترك في هذه العقيدة جميع المسلمين فإنّهم يختصون بخصوصيات اخرى لا يشترك معهم سائر المسلمون:
- إنهم بعد الإيمان باللَّه و رسوله لم يعيشوا الريب و الشك و لا للحظة واحدة بل كانوا يعيشون الإيمان و اليقين الراسخ في جميع مراحل حياتهم.
- و الآخر أن هذا الإيمان المذكور لم ينحصر في عالم القلب و اللسان فحسب، بل إنّ آثاره تجلت بوضوح على مستوى الممارسة و العمل، و لهذا فإنّهم يتحركون في جهادهم في سبيل اللَّه من موقع القرب من اللَّه و بدافع من طلب رضاه فقط لا بدوافع اخرى فيبذلون المال و الأنفس في هذا السبيل.
و مع الالتفات إلى هاتين الخصوصيتين النادرتين يجب علينا التفتيش و الفحص بين أصحاب الرسول الأكرم لنعثر على الشخص الذي يتمتّع بهذه الصفات و الخصوصيات و يكون من الصادقين.
و لدى رجوعنا لتاريخ صدر الإسلام نصل إلى هذه الحقيقة، و هي أن الشخص الوحيد الذي يتمتع بهذه الصفات هو عليّ بن أبي طالب (ع) لأن جميع حياته كانت مليئة بالجهاد بالمال و النفس و لم يشك أو يتردد طرفة عين في إيمانه و عقيدته.
و من أجل إثبات هذه الحقيقة نذكر ثلاث وقائع مختلفة مما يذكره التاريخ الإسلامي عن حياة هذا الإمام و جهاده بالمال و النفس و إيمانه الراسخ باللَّه و رسوله:
- 1. عند ما تحرك المشركون في مكّة للقضاء على الإسلام و تآمروا في كيفية الطريق إلى تحقيق هذه الغاية و صمّموا على تنفيذ مؤامرة قتل النبي الأكرم (ص). و من أجل أن لا تقوم عشيرة النبي صلى الله عليه و آله بالانتقام من القاتل أو الاقتصاص منه قرّروا أن يقوم بهذه العملية عدّة أشخاص من جميع القبائل فاختاروا لذلك أربعين شخصاً من الأقوياء و الشجعان في القبائل العربية ليهجموا على بيت النبوّة ليلًا و ينفّذوا هذه العملية.
- و لكنّ اللَّه تعالى أخبر نبيّه الكريم بواسطة الوحي بهذه المؤامرة الخطيرة، فقام النبي لأجل التخلص من هذه المؤامرة بالهجرة إلى المدينة و لكن من أجل أن لا يلتفت الأعداء إلى غيبته لزم أن يختار شخصاً شجاعاً مستعداً للموت لينام على فراش النبي في الليلة المقررة فكان أن اختار النبي الإمام علي (ع) لهذه المهمة.
- و طبقاً للروايات [١٦] الواردة في هذه الحادثة فإن رسول اللَّه قال لأمير المؤمنين (ع) عندها: «إنني قد امرت أن اهاجر إلى المدينة و لكنّ هناك أربعين رجلًا مسلّحاً من أربعين قبيلة يحاصرون هذا البيت و ينتظرون طلوع الفجر ليهجموا على هذا البيت و يقتلونني فهل أنت يا عليّ مستعد لتنام في فراشي لأتمكن من التحرك نحو المدينة؟ فأجاب علي (ع) الذي ملأ قلبه العشق للنبيّ و للرسالة و لم يتردد أو يشك لحظة في إيمانه و عقيدته: «يا رسول اللَّه إذا أنا نمت في فراشك فهل تصل سالماً إلى المدينة؟»»
كان هذا السؤال مهماً جداً بالنسبة إلى الإمام علي (ع) فلم يسأل عن مصيره هو و الخطر المحدق به في هذه الليلة بل كان فكره مشغولًا فقط بسلامة معشوقه و حبيبه رسول اللَّه (ص).
- «و قال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: نعم سأصل سالماً إن شاء اللَّه. فوقع الإمام علي (ع) من فوره على الأرض ساجداً للَّه تعالى سجدة الشكر على سلامة الرسول و لعلّ هذه كانت أوّل سجدة شكر في الإسلام.»
- فهل نجد شخصاً غير علي ابن أبي طالب يعيش العشق و الحبّ لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى هذه الدرجة؟
- نحن بدورنا نعشق هذا الإمام و نتّبع في عقيدتنا و سلوكنا هذا الإنسان الكامل. و هكذا نام الإمام علي (ع) في فراش النبي و وصل النبي سالماً إلى المدينة فلما أصبح الصباح هجم الأعداء على بيت النبي فنهض الإمام علي (ع) عند ما سمع الضجة من فراشه، فوجد الأعداء أن هذا النائم ليس هو مرادهم و مقصودهم فسألوا عليّاً: أين محمّد؟
- و بدون أن تتخلل ذرة من الخوف في قلب الإمام علي (ع) قال: و هل أودعتموه عندي حتّى تسألوا هذا السؤال؟
- فبهت الأعداء من هذا الجواب القاطع لهذا الشاب الشجاع و قالوا فيما بينهم: إنّ هذا شاب ساذج و قد خدعه محمّد (ص).
- فلمّا سمع الإمام علي (ع) ذلك منهم و أنهم يتحدّثون عن حبيبه بلغة الإهانة قال لهم كلاماً جميلًا جداً و عميق المغزى: «إنّ اللَّهُ قَدْ أَعْطانِي مِنَ الْعَقْلِ ما لَوْ قُسِّمَ عَلى جَمِيع حُمَقاءِ الدُّنيا وَ مَجانِينها لصارُوا بِهِ عُقَلاء وَ مِنَ القُوَّةِ ما لَوْ قُسِّمَ عَلى جَمِيعِ ضُعَفاءِ الدُّنْيا لَصارُوا بِهِ أَقْوياءَ، وَ مِنَ الشُّجاعَةِ ما لَوْ قُسِّمَ عَلى جَميعِ جُبَناءِ الدُّنْيا لَصارُوا بِهِ شَجْعاناً». [١٧]
- عند ما سمع الأعداء هذا الجواب تملكهم اليأس و أطرقوا برءوسهم خارجين من المنزل. فلو كان لدى الإمام علي (ع) ذرة من الشك و التردد بالنسبة إلى إيمانه باللَّه و الرسول فهل يعقل أن يخاطر بحياته مثل هذه المخاطرة؟
- 2. في واقعة أحد تمكن الأعداء من تحقيق نصر عسكري على المسلمين بسبب غفلة المسلمين و طمعهم في حطام الدنيا و مضافاً إلى ذلك فقد استفاد الأعداء من هذه الغفلة و تحركوا من موقع الحرب النفسية ضد المسلمين حيث صاح أميرهم لما رأى النبي صلى الله عليه و آله جريحاً في ميدان القتال «لقد قُتل محمّد!» و لما سمع المسلمون هذا النداء هرب الكثير منهم من ميدان القتال كما تقول الرواية، و لكنّ الإمام علي (ع) الذي كان مؤمناً بانتصار الإسلام و بوعد اللَّه تعالى و لم يتردد لحظة في هذه العقيدة الراسخة لم يلتفت إلى هذا النداء و بقي مستمراً في قتال الأعداء حتّى أصاب جسده الشريف جراح كثيرة و لكنه استمر في القتال و الدفاع عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بحيث أدّت شجاعته و إيمانه و سعيه البالغ في دفع الخطر عن النبي صلى الله عليه و آله إلى إجهاض كيد العدو و أدرك المسلمون أن النبي صلى الله عليه و آله لم يقتل لحد الآن، و لذلك عاد الكثير منهم إلى ميدان القتال، و على أيّة حال انتهت الحرب بكلِّ ما تضمنته من صعوبات و تحديات و اندحر الأعداء و هم مصابون باليأس من الغلبة على الإسلام و توجهوا إلى مكّة، و هكذا اصيب الإمام علي (ع) في هذه المعركة بما يقارب من 90 جرحاً فأرسل له النبيّ (ص) طبيبين ليعالجاه و يضمدا جراحه و لكنهم سرعان ما عادوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هما يقولان: يا رسول اللَّه إنّ جراح علي ابن أبي طالب إلى درجة من الكثرة و التقارب بحيث أننا كلّما سعينا لمعالجة جرح انفتح علينا جرح آخر.
- يقول الشبلنجي العالم المعروف لدى أهل السنّة في كتاب «نور الأبصار»: إنّ عليّ بن أبي طالب بعد واقعة أحد قال لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لقد أصابتني في هذه المعركة الشديدة مع المشركين ستة عشر ضربة عميقة بحيث إنني وقعت على الأرض أربع مرّات و في كلّ مرّة كنت أرى شخصاً نورانياً يساعدني على النهوض من الأرض و يقول: انهض و دافع عن رسول اللَّه، فمن هو يا رسول اللَّه؟ [١٨]
- قال النبيّ صلى الله عليه و آله: لتقر عينك يا عليّ هذا جبرئيل أمين الوحي.
- نعم إنّ هذه الواقعة يصدقها القرآن الكريم بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾[١٩].
- و الخلاصة هي أن هذه الحادثة تدلُّ على المرتبة العليا لجهاد الإمام علي (ع) بماله و نفسه من جهة و كذلك على إيمانه الراسخ و يقينه القوي باللَّه و رسوله و ما وعده اللَّه تعالى من نصر الإسلام على المشركين من جهة اخرى. إذن فهو مصداق كلمة «الصادقين» في هذه الآية الشريفة.
- 3. و في حرب الأحزاب عند ما تقدّم عمرو بن عبد ود العامري بطل العرب و عبر الخندق و أخذ ينادي المسلمين و يطلب البراز فلم يستجب له إلّا عليّ بن أبي طالب (ع) و تكرر هذا العمل ثلاث مرّات و في كلّ مرّة ينهض الإمام علي (ع) من مكانه و هو مستعد لمبارزته.
- و هكذا توجه علي بن أبي طالب نحو هذا العدو الغاشم بإيمان راسخ و شجاعة عظيمة فدعا له رسول اللَّه (ص) بالنصر، ثمّ إن المعركة بين علي و عمرو بن عبد ود انتهت بغلبة الإسلام على الكفر، و انتصر الإمام علي (ع) على عدوه في هذه المواجهة و المبارزة.
- و بينما كان الإمام علي (ع) جالساً على صدر عمرو بن عبد ود لحزّ رأسه، بصق عمرو في وجه الإمام علي (ع) و شتمه [٢٠] فما كان من الإمام علي (ع) إلّا أن نهض و أخذ يتمشّى في ميدان المعركة، و كان المسلمون ينظرون إلى مجريات الحادثة بدقة و تعجب، و بعد دقائق عاد بطل حرب الأحزاب إلى مكانه و قطع رأس عدو اللَّه.
- و بعد هذه الحادثة سُئل الإمام علي (ع) عن سبب قيامه و انتظاره لحظات قبل أن يقدم على قتل عمرو فقال:
- قَدْ كانَ شَتَمَ امِّي وَ تَفَلَ في وَجْهي فَخَشِيتُ أَنْ أَضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفسي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى سَكَنَ ما بي ثُمَّ قَتَلْتُهُ فِي اللَّهِ. [٢١]
و على هذا الأساس فإنّ علائم الإيمان الراسخ مشهودة في حياة الإمام علي (ع) كلّها، و حينئذٍ نفهم جيّداً بالاستفادة من القرائن و بمعونة الآيات القرآنية الاخرى أن المراد من «الصادقين» هو عليّ بن أبي طالب (ع).[٢٢]
الصادقين في الروايات
لو اقتصرنا على رواية الثقلين المهمة و ضممناها إلى الآية الشريفة لرأينا أنها تلقي ضوءاً قوياً على مفهوم الآية و توضح مصداق «الصادقين» و هم الأشخاص الذين ذكرتهم رواية الثقلين بأنهم أهل البيت الأئمّة المعصومين (ع) الذين ينبغي التمسّك بهم دائماً، فيكون التمسّك بهم مانعاً من الضلال، و مضافاً إلى الرواية المذكورة هناك روايات متعددة ناظرة إلى هذه الآية الشريفة، و كمثال على ذلك نورد ما يلي:
- نقل خمس أشخاص من مشاهير و كبار علماء أهل السنّة و هم: السيوطي [٢٣]، الخوارزمي [٢٤]، العلّامة الثعلبي [٢٥]، العلّامة الكنجي [٢٦]، و الحاكم الحسكاني [٢٧]، و هؤلاء كلّهم يروون عن الصحابي المعروف ابن عبّاس أو جابر بن عبد الله الأنصاري حيث يقول: «كُونُوا مَعَ الصادِقِينَ، أيْ كُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنَ أَبي طالِبٍ». و وردت بعض العبارات في هذه الروايات «هو عليّ بن أبي طالب» أو «نزلت في عليّ ابن أبي طالب» [٢٨] و هي كلّها تؤدي معنى واحداً.
- نقل الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» مضافاً إلى الرواية المذكورة آنفاً رواية اخرى عن «عبد الله بن عمر» حيث قال: «مَعَ الصَّادِقِينَ أَيْ مَعَ مُحَمّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِه». [٢٩] و الملفت للنظر أن هذه الرواية تذكر سائر أهل البيت المعصومين (ع) في عداد الصادقين.
- و يروي سليم بن قيس الذي يقول عنه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار أنه شخص ثقة حيث يقول في تفسير كلمة «الصادقين»:
- فقال سلمان: يا رسول اللَّه، أ عامة هي أم خاصّة؟ فقال: «أما المؤمنون فعامة لأن جماعة المؤمنين امروا بذلك، و أما الصادقون فخاصّة لأخي علي و الأوصياء من بعده إلى يوم القيامة» [٣٠]. و طبقاً لهذه الرواية فإن «الصادقين» هم الأئمّة المعصومين (ع).
- 4. و يقول العلّامة الكنجي في كتاب «كفاية الطالب» و «ابن الجوزي» في كتابه «التذكرة»: قال علماء السِير: معناه كونوا مع عليّ و أهل بيته [٣١] و هكذا يروي المؤرّخون في معنى ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[٣٢] أن المراد بهم هم عليّ و أهل بيته (ع). و طبقاً لهذا الحديث فإنّ «الصادقين» هم الأئمّة الاثنا عشر (ع) للشيعة.[٣٣]
توصية آية الصادقين
و مما تقدّم من صفات و خصائص المعصومين (ع) و أنهم المجاهدون، العابدون، الراكعون، الساجدون، القائمون، الصائمون، الزاهدون، العالمون، المتقون، الذاكرون، الخاشعون، و أمثال ذلك فإنّ هذه الصفات تجتمع في مصداق كلمة «الصادقين»، و هذا يعني أن حالة «الصدق» لها دور مهم جداً في مصير الإنسان «و ليس المسلم فحسب»، و لهذا السبب فإنّ الآية الشريفة وصفت أئمّة الهدى بهذه الصفات.
و مع الالتفات إلى أهمية هذا الموضوع نذكر بعض ما ورد عن الإمام علي (ع) في هذا الصدد:
- «الصِّدْقُ عِمادُ الإسْلامِ وَ دَعامَةُ الإيمانِ». [٣٤] فلو سقط عمود البناء لانهار البناء تماماً، فلو أن المسلم لم يتّصف و يتحلّى بصفة الصدق فلا معنى لإسلامه و إيمانه.
- «الصِّدقُ أَقْوى دَعائِمِ الْإيمانِ» [٣٥] و هذا يعني أن الصدق يقترن مع مفهوم عمود الخيمة بحيث لو زال العمود لحظة لانهدمت الخيمة.
- «الصِّدقُ صَلاحُ كُلِّ شَيءٍ وَ الْكِذْبُ فَسادُ كُلِّ شَيءٍ» [٣٦].
و في الحقيقة فإنّ الصدق لو ساد في المجتمع و كان جميع أفراد المجتمع يتحلّون بهذه الصفة و كان الرجل و زوجته يعيشان حالة الصدق في البيت، و كذلك الموظفون في الإدارات و الشركاء في محيط التجارة و الحكّام في دائرة الحكومة و السياسة و الطلاب و التلاميذ في أجواء المدرسة و الجامعة، و الخلاصة لو كان جميع أفراد المجتمع يتحركون في تعاملهم و تفاعلهم مع الآخرين من موقع الصدق فإن ذلك بلا شكّ سوف يحلّ الكثير من المشاكل و التحدّيات التي يواجهها المجتمع البشري.
إنّ جميع المشاكل و المصاعب تنبع من عدم الصدق في التعامل و في الكلام.
و هذا المعنى يصدق أيضاً في البعد العالمي للمجتمع البشري، و على سبيل المثال إذا كانت الدول و الحكومات التي تدّعي حقوق الإنسان صادقة في الاستفادة من هذا العنوان الجميل لكانت البشرية في عالمنا المعاصر تعيش حالة أفضل بكثير ممّا هي عليه الآن. و لكننا نرى أن هذا الادعاء قد انحرف عن مسيره فلا نجد معالم الصدق في التعامل بين الدول التي لا تفكر إلّا بمصالحها الذاتية و على حساب الظلم و الجور و الفساد الفاحش، و على هذا الأساس فلو أن جاسوساً اسرائيلياً يقدم للمحاكمة في نقطة من العالم فإن صراخ هؤلاء المدّعون لحقوق الإنسان سيعلو و يطغى على كلّ شيء، و لكن إذا تم سحق الشعب الفلسطيني و قتل آلاف الأشخاص من أفراد هذا الشعب المظلوم فلا نجد أي اعتراض من هؤلاء بل مع كثير التعجب و التأسف نجدهم يقدّمون معالم التأييد السياسي و الاقتصادي و العسكري إلى الظالم على حساب المظلوم.
و هكذا ندرك جيداً عمق ما تحدّث به أمير المؤمنين: «إنّ الكذب فساد كلّ شيء».
و النتيجة هي أن آية «الصادقين» توحي لجميع المسلمين بل جميع البشرية بأن يكونوا مع الصادقين.[٣٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة التوبة، الآية 119.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص99.
- ↑ بل إن مسألة التوبة وردت قبل هذه الآية أي في الآية الثانية.
- ↑ سورة التوبة، الآية 5.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص99-101.
- ↑ يتفق جميع المفسّرين و المؤرّخين تقريباً على أنه لما نزلت الآيات الاولى من سورة براءة و فيها الغاء للعهود مع المشركين، أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في البداية أبا بكر بابلاغها إلى الناس في وقت الحجّ في مكّة، ثمّ أخذها منه و سلّمها إلى علي (ع) و أمره بابلاغها في مراسم الحجّ (و تفصيل الواقعة التاريخية التي أراد البعض إخفاءها، مذكورة في التفسير الأمثل: ج 5، بداية سورة التوبة).
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص101-102.
- ↑ سورة التوبة، الآية 119.
- ↑ سورة الحجرات، الآية 13.
- ↑ سورة مريم، الآية 63.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص102-103.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص103-104.
- ↑ لو تخلّى الإنسان من قيود التعصّب و المسبوقات الذهنية و تدبّر في مفهوم الآية الشريفة و الآيات المشابهة لها لحصل على نتائج جيدة، و من هؤلاء الأشخاص الدكتور التيجاني الذي كان من علماء أهل السنّة و قد اهتدى إلى الحقّ بعد التدبّر في الآية الشريفة و أمثالها و في جوابه لمن سأله: لما ذا اخترت مذهب التشيع؟ كتب كتاباً باسم «لأكون مع الصادقين» حيث يدور البحث فيه حول الآية الشريفة المذكورة أعلاه.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص104-105.
- ↑ سورة الحجرات، الآية 15.
- ↑ و قد أورد المحدّث القمّي رحمه الله في منتهى الآمال: ج 1، ص 110 هذه الواقعة بالتفصيل.
- ↑ بحار الأنوار: ج 19، ص 83.
- ↑ نور الأبصار: ص 97.
- ↑ سورة فصلت، الآية 30.
- ↑ بحار الأنوار: ج 21، ص 26.
- ↑ بحار الأنوار: ج 41، ص 51 (نقلًا من مظهر الولاية: ص 365).
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص105-110.
- ↑ الدرّ المنثور: ج 3 ص 290.
- ↑ نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3 ص 298.
- ↑ تفسير الثعلبي نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3 ص 297.
- ↑ كفاية الطالب: ص 111، و نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 297.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 1، ص 260.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 1، ص 260.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 1 ص 262.
- ↑ أسرار آل محمّد: ص 297.
- ↑ نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3 ص 297.
- ↑ سورة التوبة، الآية 119.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص111-112.
- ↑ ميزان الحكمة: باب 2190، ح 10185.
- ↑ ميزان الحكمة: باب 2190، ح 10184.
- ↑ ميزان الحكمة: باب 2189، ح 10166.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص112-114.