العلم اللدني في علم الكلام

من إمامةبيديا

شبهة تعارض علم الإمام اللدني مع الخاتمية

يذهب الشيعة إلى الاعتقاد بأن الأئمة المعصومين(ع) - علاوة على صفة العصمة - يتمتعون بعلم الغيب والعلم اللدني أيضاً، بمعنى أن علومهم ومعارفهم ليست مثل علوم البشر التى يحصلون عليها بالطرق المألوفة من قبيل الدراسة والتعلم، بل إن علمهم من قبيل علم الأنبياء يحصل من خلال القنوات غير العادية مثل: الإلهام، والملائكة، ومواجهة العقول المجردة بحسب المصطلح العرفاني، وهو ما يعبّر عنه في لسان الروايات بـ «المحدثون» و«المفهمون».

ذهب أهل السنة وبعض من يصطلح عليهم بالمستنيرين إلى القول بأن العلم اللدني للإمام(ع) يتنافى مع القول بأصل الخاتمية، ويرون أن العلم اللدني من مختصات الأنبياء، وعليه لن يكون بإمكان أحد الحصول على هذا العلم بعد رحيل النبي الأكرم(ص) . وبذلك فإن هؤلاء يعمدون إلى وضع الأئمة الأطهار في منازل ومراتب عادية لا تتجاوز «العلماء الأبرار» في الحد الأقصى. وفي ذلك يقول محسن كديور: «إن الأئمة يفتقرون إلى العلم الاكتسابي أو علم الغيب وبعبارة أخرى إن الأئمة يحصلون على علومهم بطريقة اكتسابية حيث يحصل اللاحق علمه من الإمام السابق، ويتوصلون إلى النتائج والأحكام الشرعية من خلال إعمال الرأي والاجتهاد والاستنباط»[١].

ولازم هذه الرؤية إلى الأئمة(ع) هو اعتبار منشأ علمهم عائداً إلى القنوات والمنافذ العادية، من قبيل: الظن والاجتهاد مما تكون نتيجته إمكان الخطأ وسلب الحجية عن أقوالهم، كما هو الحال بالنسبة إلى كل معرفة دينية بشرية. وفي ذلك يقول الدكتور سروش: «إن رسالة الخاتمية تقول بضرورة أن نعتبر أي فهم للدين بوصفه فهماً نهائياً للدين، صحيح أن هناك خاتماً للنبيين، ولكن ليس هناك خاتم للشارحين والمفسرين، ولا يرقى تفسير أو كلام أي شخص في مقام الشرح والتفسير إلى مستوى الوحي ... فإن كانت هناك أدلة مقنعة على الادعاء قبلنا بذلك الادعاء، وإن لم يكن الدليل مقنعاً لا يكون هناك فرق بين أن يكون المستدل هو على(ع) أو غيره. فالدليل هو مناط قبول الكلمة وليس صاحب الكلمة»[٢].

مناقشة وتحليل

في معرض تحليل هذه الشبهة تجدر الإشارة إلى المسائل الآتية:

عدم اختصاص العلم اللدني بالأنبياء

كما تقدم في تحليل صفة الإلهام والعصمة أن قلنا: إن هاتين الصفتين من جملة شروط النبوة، ولكنهما ليستا من الشروط الخاصة بالأنبياء، بل يحدثنا القرآن الكريم عن بعض الأشخاص من غير الأنبياء من الذين اتصفوا بصفة العصمة والإلهام.

وفيما يتعلق بمورد البحث (العلم اللدني) نجد الأمر كذلك أيضاً، فالعلم اللدني وإن كان شرطاً في النبوة، ولكنه ليس من الصفات اللازمة والخاصة بالأنبياء فقط، وفيما يأتي نشير إلى بعض الأولياء الذين اتصفوا بهذه الصفة ولم يكونوا من الأنبياء:

  1. سيدنا الخضر(ع): يخبرنا القرآن الكريم عن إعطاء الله للخضر(ع) من رحمته الخاصة، وتزويده بالعلم اللدني (من لدنا)؛ إذ يقول: ﴿عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[٣].
  2. علم السيدة مريم العذراء(ع) بالغيب: لقد وهب الله السيدة مريم العذراء القدرة على تحصيل علوم الغيب من خلال تعهد الملائكة لها ونزولها عليها، من قبيل إخبارها بولادة المسيح عيسى من دون أب، وبشارتها بنبوته، إذ يقول تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ[٤].
  3. لقمان الحكيم(ع): لقد تحدث القرآن الكريم عن شخصية لقمان بوصفه صاحب علم وحكمة إلهية، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ[٥].
  4. علم صاحب النبي سليمان(ع): عندما أراد النبي سليمان من أصحابه أن يحضروا له عرش الملكة بلقيس من مسافة تقدر بمئات الكيلومترات، حدّد كل واحد منهم فترة زمنية قصيرة لإحضاره، ولكن آصف بن برخيا عبر عن قدرته على إحضاره برمشة عين؛ إذ يقول تعالى حكاية عنه: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[٦].

إن القرآن الكريم لم يصرح بعلم آصف بن برخيا، ولكنه أشار إلى السر في امتلاكه لهذه القدرة وهو علمه بالكتاب، ولا شك في أنه لم يكن علماً عادياً، وإنما هو من العلوم الخاصة التي لا ينالها شخص إلا بعناية إلهية. والدليل والشاهد على ذلك يتجلى في اقتراح عفريت من الجن؛ إذ قال على ما يحكيه القرآن عنه: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ[٧].

واضح أنّ الذي يمتلك علماً من الكتاب، وتكون قدرته أكبر من قدرة عفريت من الجن يجب أن يكون علمه من نوع العلوم الإلهية، وإلا فإنّ العلوم الاعتيادية لا تمنح الشخص مثل هذه القدرة، والدليل على ذلك أنه على الرغم من مضي آلاف السنين، ورغم التقدم الصناعي الهائل لم يوجد حتى الآن من يمتلك مثل هذه القدرة.

الشاهد الآخر هو الملاك المذكور فى ذات الآية الشريفة «علم من الكتاب» والناظر إلى علوم الكتاب المقدس والمعارف الدينية، التي بسببها كان مورداً لعناية الله واهتمامه.

تصريح النبي الأكرم(ص) بالعلم اللدنى للأئمة(ع)

لقد صرّح النبي الأكرم(ص) في الكثير من المواطن بامتلاك الأئمة من أهل البيت بعلم الغيب والعلم اللدني، ولو كان إثبات مثل هذا العلم للأئمة الأطهار منافياً لخاتمية النبي لما صدر عنه مثل هذا الكلام؛ لأن مفاده نقض صفة من صفاته الثابتة. وفيما يأتي نستعرض بعض النصوص المأثورة عن النبي الأكرم بهذا الشأن: « إِنَّ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، وَ آلَ بَيْتِ الرَّحْمَةُ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ »[٨].

وهناك كثير من الروايات الأخرى المروية عن النبي الأكرم(ص) بهذا المضمون. وإن ذكر وصف «مَعْدِنُ الْعِلْمِ » في سياق صفات أخرى من قبيل: «مَوْضِعَ اَلرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفَ اَلْمَلاَئِكَةِ » يثبت أن اتصاف الأئمة بكونهم معدن العلم لا يعني مجرد حصولهم على العلم الكثير، وإنما هو ظاهر في العلم الإلهي. بعبارة أخرى: إن اتصاف أهل البيت بكونهم معدن الرسالة من نتائج اتصافهم بأنهم «موضع الرسالة ومختلف الملائكة».

تصريح الإمام علي(ع) بعلمه للغيب

لقد صرّح الإمام علي(ع) بامتلاكه لعلم الغيب في الكثير من المواطن، ومن ذلك قوله(ع): « أَلَا وَإِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عُلِّمْنَا، وَبِحُكْمِ اللَّهِ حُكْمِنَا، وَمَنْ قَوْلِ صَادِقُ سَمِعْنَا »[٩].

في هذا الحديث يبيّن الإمام بشكل صريح أن علم أهل البيت(ع) هو من عند الله، ويؤكد أنه صادر عن صادق لا يحتمل فيه الخطأ أبداً. « أَلْهَمَنِي اللَّهُ - عَزَّ وَجِلَ - عِلْمَ مَا فِيهِ»[١٠].

وروي عنه أنه قال في خطبة أخرى مؤكداً أنه يعلم بما أخفي علمه عن الناس: «وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ»[١١].

ففي هذا النص يصرح الإمام بأمور كامنة خلف حجب الغيب، من قبيل إخباره بظهور الحجاج مثلاً.

وكان الإمام علي(ع) بالاستناد إلى علمه الغيبي يسأل الناس أن يستثمروا وجوده وأن يسألوه قبل أن يفقدوه: «فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلسَّاعَةِ، وَ لاَ عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إِلاَّ أَنْبَأْتُكُمْ»[١٢].

وأضاف الإمام في خطبة أخرى بعد مطالبته الناس أن يسألوه عن كل شيء، قائلاً: «فَلَأَنَا بِطُرُقِ السماء أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الأرض»[١٣].

كما كان الإمام علي(ع) في الكثير من الموارد يخبر عن أحداث المستقبل - فيما عرف بالملاحم - وهو أمر لا يمكن أن يصدر من أي شخص إلا أذا كان من الذين يمتلكون العلم اللدني، وفيما يأتي يمكن لنا الإشارة إلى الموارد الآتية:

  1. الإخبار بخراب الكوفة[١٤].
  2. الإخبار بالهجوم على البصرة وخرابها[١٥].
  3. التنبؤ بسلطان بني أمية وانقراض دولتهم[١٦].
  4. التنبؤ بظهور الحجاج بن يوسف الثقفي، والإشارة له بلفظ «غلام ثقیف»[١٧].
  5. تحديد عدد قتلى الجانبين قبل احتدام معركة النهروان[١٨].
  6. التنبؤ بهجمة المغول وجرائمهم[١٩].

ولربما عرضت هنا شبهة مفادها: إن علم الإمام علي(ع) بجميع هذه المغيبات يتنافى مع الآيات التي تحصر علم الغيب بالله. إلا أننا سنجيب عن هذه الشبهة في الفصول اللاحقة تحت عنوان «شبهات بشأن علم الأئمة للغيب».

اعتراف بعض أهل السنة بعلم الإمام للغيب

وقد ذهب بعض المنصفين من علماء أهل السنة من أمثال ابن أبي الحديد المعتزلي - رغم إنكارهم لإمامة الأئمة الأطهار بمن فيهم الإمام علي(ع) - ضمن اعترافهم بفضل الإمام علي(ع) وكماله الروحي إلى القول بأن الإخبار الغيبي المنقول عنه مثل إخباره بمقتل عشرة من أصحابه في حرب النهروان وعدم بقاء غير عشرة من الأعداء[٢٠]، هو من جملة معجزاته، وقال في شرح هذه الخطبة عند بلوغ تنبؤ الإمام بعدد القتلى من الطرفين قبل التحام الجيشين: «هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة؛ لاشتهاره ونقل الناس كافة له وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب»[٢١].

وأكد أن هذا الأمر الإلهي وضعه الله عند الإمام علي(ع) من طريق رسوله الكريم، أما الإنسان الاعتيادي فعاجز عن إدراك مثل هذه الأمور: «ذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله(ص) وعرفه رسول الله(ص) من جهة الله سبحانه والقوة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا»[٢٢].

ثم قال بإمكان أن يحصل الإنسان على قدرة الإخبار عن الغيب، ولكن ذلك بإقدار من الله سبحانه وتعالى، إذ يقول: «واعلم أنا لا ننكر أن يكون في نوع البشر أشخاص يخبرون عن الغيوب، ولكن كل ذلك مستند إلى البارئ سبحانه بإقداره وتمكينه وتهيئة أسبابه»[٢٣].

وقد ذهب ابن عربي إلى إمكان العلم اللدني وأسرار السر الإلهي لأمثال الإمام علي(ع) وابن عباس وسلمان[٢٤].

علم الغيب من نتائج الولاية الباطنية

تقدّم أن ذكرنا في بحث الولاية الباطنية بالتفصيل أن الأئمة(ع) يمتلكون الولاية الباطنية والمعنوية بفضل الله وعنايته وإنهم يتمكنون في ضوء ذلك من الارتباط بعالم الغيب، وبذلك يحيطون علماً بالماضي والمستقبل، وحيث تقدم البحث التفصيلي بهذا الشأن، فإننا نحيل القارئ الكريم إلى ذلك الموضع. وأما هنا فنكتفي بذكر بعض الروايات التي تثبت وجود أسئلة أو شبهة بشأن نوع علم الأئمة(ع) في تفسير الدين حتى في عصر الأئمة أنفسهم.

روي عن الإمام الكاظم(ع) في بيان مصدر علم الأئمة أنه قال: «مَبْلَغُ عِلْمِنَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهِ مَاضٍ وَغَابِرٍ وَحَادِثٍ، فَأَمَّا الماضي فَمُفَسَّرْ، وَأَمَّا الغابر فَمَزْبُورٌ، وَأَمَّا الحادث فَقَذْفٌ فِي القلوب وَنَقْرٌ فِي الأسماع، وَهُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا»[٢٥].

في هذا الحديث الشريف يصف الإمام موسى بن جعفر(ع) العلم بالماضي والمستقبل بأنه من سنخ العلم المفسر والمزبور، وهو ظاهر في التعلم من أمثال النبي الأكرم(ص) .

أما علمهم الراهن والحاضر فهو من سنخ الإلهام، وقد وصف الإمام الكاظم هذا النوع من العلم أنه من أفضل علومهم. وهنا كان من الممكن أن يتبادر إلى ذهن المخاطب أن الأئمة حيث يمتلكون علماً من سنخ الإلهام أنهم من الأنبياء أيضاً، ولذلك سيارع الإمام إلى دفع هذه الشبهة في صلب الحديث قائلاً إن علمنا كان من سنخ الإلهام، إلا أن هذا لا يعني النبوة، وبرحيل النبي الأكرم(ص) يغلق باب النبوات إلى الأبد.

«عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمِنًى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اَلْإِمَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَحْكُمُ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ قُلْتُ فَمَا لَيْسَ فِي اَلْكِتَابِ قَالَ بِالسُّنَّةِ قُلْتُ فَمَا لَيْسَ فِي اَلسُّنَّةِ وَ لاَ فِي اَلْكِتَابِ قَالَ فَقَالَ بِيَدِهِ قَدْ أَعْرِفُ اَلَّذِي تُرِيدُ يُسَدَّدُ وَ يُوَفَّقُ وَ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ»[٢٦].

ومراد الإمام من قوله «يُسَدَّدُ وَ يُوَفَّقُ» هو الإلهام والتأييد من قبل الملك وروح القدس، وقد تم التعبير بذلك في روايات أخرى.

والنقطة التي أشار إليها الإمام في نهاية الحديث حيث يقول: «ليس كما تظن قد يريد بها ظن السائل بأن علم الإمام يكون من طريق الاجتهاد وسلوك القنوات العادية[٢٧]، أو شبهة قياس الإمامة على النبوة؛ فبادر الإمام(ع) إلى نفى هذا المعنى.

وروي عن الإمام الصادق(ع) أنه قال في جواب من سأله عن كيفية حکمه: «بِحُكْمِ اَللَّهِ وَ حُكْمِ دَاوُدَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْنَا اَلشَّيْءُ اَلَّذِي لَيْسَ عِنْدَنَا تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ اَلْقُدُسِ»[٢٨]

وفي رواية أخرى ورد التعبير بذات الألفاظ مع إضافة «أَلْهَمَنَا اَللَّهُ إِلْهَاماً»[٢٩].

حصيلة الكلام ما يأتي:

  1. إن أصل ادعاء العلم اللدني و علم الغيب لا صلة له بالنبوة والخاتمية أبداً؛ لأن العلم اللدني وعلم الغيب يشمل غير الأنبياء أيضاً، وهناك كثير من المصاديق التاريخية على ذلك، وقد أشار القرآن الكريم إلى بعضها. وعليه فإن نفس علم الغيب وإثباته للأئمة المعصومين(ع) لا يتنافى مع أصل النبوة والخاتمية.
  2. لو أن الذي يدعي علم الغيب والعلم اللدني ادعى أنه يتلقى رسالة جديدة من السماء خارج إطار شريعة الإسلام، كان ذلك منه منافياً لأصل الخاتمية، بيد أنه ليس هناك شيعي ينسب مثل هذا الادعاء للأئمة، بل إن الأئمة أنفسهم بعد إثبات صفة الإلهام إلى علمهم تصدوا لإزالة هذه الشبهة، وصرحوا بعدم وجود نبي بعد النبي الأكرم(ص) .
  3. إن كان مراد من يدعي التهافت بين العلم اللدني والخاتمية هو أن الأئمة في ضوء علمهم الغيبي يدعون العصمة وحجية القول والتشريع في بعض أحكام الإسلام، فيجب القول في هذا الشأن: أولاً إن أصل ادعاء علم الغيب والعلم اللدني لا يتنافى مع الخاتمية، إلا أن الذي يبدو للمستشكل منافياً للخاتمية هو ادعاء الحجية والتشريع، وقد تقدم تحليل هذه الشبهة والجواب عنها فى الصفحات السابقة، وقد ذكرنا هناك أن حجيتهم وتشريعهم إنما هو بإذن من الله الذي هو المشرع الحقيقي لأحكام الإسلام، وتفويض من النبي الأكرم، وهذا في الحقيقة لا يتنافى مع الخاتمية، بل هو متمم ومكمّل لها.[٣٠]

المراجع والمصادر

  1. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية

الهوامش

  1. محسن کدیور، مجله مدرسه، العدد: ٣ بتاریخ: ٣/ اردیبهشت / ١٣٨٥ ه_ ش، ص ٩٥؛ وانظر أيضاً: محسن كديور، بازخوانی امامت در پرتو نهضت حسینی، صحيفة (شرق)، بتاريخ: ١٤ و١٥ / اسفند / ١٣٨٤ ه_ش .
  2. عبد الكريم سروش، بسط تجربه نبوی، ص ١٣٥ و١٤٨ و١٥٩.
  3. سورة الكهف، الآية ٦٥.
  4. سورة آل عمران، الآية ٤٤.
  5. سورة لقمان، الآية ١٢.
  6. سورة النمل، الآية ٤٠.
  7. سورة النمل، الآية ٣٩.
  8. انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٥٤؛ أسد الغابة، ج ٣، ص ١٩٣؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج ٢، ص ٢٨٣؛ موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٣، ص ٤٤٠.
  9. ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٢٧٦، ذيل الخطبة رقم ١٦؛ ابن عبد الله، العقد الفريد، ج، ص ١٥٧ ؛ الجاحظ، البيان والتبيين، ج ٢، ص ٥٠ - ٥٢ .
  10. العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٤.
  11. فيض الإسلام، شرح نهج البلاغة، الخطبة ١١٥، ص ٣٦٤.
  12. فيض الإسلام، شرح نهج البلاغة، الخطبة رقم ٩٢، ص ٢٧٣ .
  13. فيض الإسلام، شرح نهج البلاغة، الخطبة رقم: ٢٣١، ص ٧٦١ .
  14. انظر: نهج البلاغة، الخطبة رقم: ٤٧، ص ١٣٤.
  15. انظر: المصدر أعلاه، الخطبة رقم: ١٠١، ١ ص، ٣٠١؛الخطبة رقم: ١٢٨، ص ٣٩٥ .
  16. انظر: نهج البلاغة، الخطبة رقم: ٨٦، ص ٢١٨؛ الخطبة رقم: ٩٢، ص ٢٧٥ .
  17. انظر: المصدر أعلاه، الخطبة رقم: ١١٥، ص ٣٦٤.
  18. انظر: ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ٤، الخطبة رقم: ٥٨ .
  19. انظر: المصدر أعلاه، الخطبة رقم: ١٢٨، ص ٣٩٧.
  20. الصحيح أن الإمام علي(ع) أخبر أن عدد قتلى المؤمنين لن يتجاوز التسعة، وأن الخوارج لن يبقى منهم سوى تسعة، وإليك نص كلمة الإمام(ع) في هذا الشأن حيث يقول: «وَالله لاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَلاَ يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ».المعرّب.
  21. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ٤ .
  22. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ٤ .
  23. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ١٢ .
  24. انظر: محيي الدين ابن عربي، الفتوحات المكية، ج ١، ص ١٥١، الباب ١٤ .
  25. انظر: محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، ج ١، ص ٢٦٤، باب جهات علوم الأئمة، ج ٨، ص ١٢٥ ولتوضيح الرواية انظر: مرآة العقول، ج ٣، ص ١٣٦؛ الملا صالح المازندراني، شرح أصول الكافي، ج ٦، ص ٤٩؛ مجمع البحرين، ج ٢، ص ٢٦٤، مادة: (زَبَر).
  26. العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢، ص١٧٥.
  27. انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢، ص١٧٥.
  28. انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٥٦.
  29. انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٥٦.
  30. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٢٣٠-٢٤٠.