النبي الخاتم في نهج البلاغة

تمهيد

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ[١].

يتناول الحديث عن أدوار حياة النبي (ص) بما أفاض به تلميذه، وحبيبه وربيبه ونفسه أمیر المؤمنین (ع).[٢]

مصادر معرفة النبي (ص)

أولًا: كتابُ الله الكريم

وقد افتتحنا الحديث بهذه الآية المباركة حول نشأته الأولى، بالنظر إلى أن القرآن الكريم هو المترجم الأول الصادق في الحديث عن النبي (ص)، ومَنْ أصدقُ وأعلم من الله تعالى بنبيه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٣]، ومن ذلك أن ألَّفَ محمد عزة دروزة كتابًا حول (سیرة الرسول) مستقى ومنتقى من الآيات الكريمة فقط[٤].

تتحدث الآية المباركة -كما نقل المفرون عن الأئمة (ع)- أن النبي (ص) كان طاهرًا مطهرًا في عموم أدوار حياته، فقد جاء في مجمع البيان لأمین الإسلام الطبرسي (رضی الله عنه): «وقيل معناه وتقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيًّا... عن ابن عباس، في رواية عطاء وعكرمة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليها، قالا: «فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ»»[٥].[٦]

ثانيًا: ترجمةُ أمیرِ المؤمنینَ علي لرسولِ اللهِ الأعظمِ محمد (صل الله عليهما وآلهما)

وحسب ما نلاحظ وكما جاء في الآثار أن المعرفة الصادقة إنا تؤخذ من هذه الطرق الموثوق بها، فإن شخصية الرسول العظيمة تشتمل على أسرار كبیرة لا يمكن أن يحيط بها أحد إحاطة ظلِّهِ ونفسِهِ عليٍّ بها، وقد جاء عنه (ص) مخاطبًا عليًّا (ع): «ولا يَعْرِفُني إلاَّ اللهُ وِأنَتَ».[٧].

وقد كان الإمام (ع) لهجًا بالحديث عن رسول الله (ص) ولهذا فلنعايشه في جميع أدوار حياته في ظلال نهج البلاغة العظيم.[٨]

ثانيًا: طهارة الأصلاب والأرحام

وقد مرَّ هذا الحديث عن عموم الأنبياء (ع)[٩]، ولأنه جدير بأن تتمثل هذه الناحية وهذا الكمال في أجلى مصاديقها وأروع صورها في شخص خاتم الأنبياء (ص).

فقد قال (ع)[١٠]: «حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ الله ِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ (ص)؛ فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً، وَأَعَزِّ الْأَرُومَاتِ مَغْرِساً؛ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ، وَانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ، عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الْأُسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ؛ نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ؛ وَبَسَقَتْ فِي كَرَمٍ؛ ... فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى...».

الأرومات: جمع أرومة، وهي الأصل، فأصوله (ص) هم شجرة الأنبياء(ع).

وقد كرَّر هذا المعنى في قوله (ع)[١١]«مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، وَمَنْبِتُهُ أشْرَفُ مَنْبِتٍ، في مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ...».

كما أكد ذلك في موطن آخر بقوله (ع)[١٢]: « أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ؛ أَغصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ، وَثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ». أي متدلية دانية القطاف.

وتلاحظ عناية الباحثین كثیرًا بذكر نسب النبي وقد ذكر هو (ص): « أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ»[١٣]، أي حينما دعا -كما مرَّ- بأن يهبه الله تعالى الذرية الصالحة، فهو (ص) ينحدر من سالة الأنبياء (ع) عن طريق إسماعيل بن الخليل إبراهيم (ع).

وفي حديث عنه (ص): «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمَ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».[١٤].

فأسرته إذن خیر الأسر، سواءً فسرناها بإسماعيل وإبراهيم (ع) أو فسرناها بعبد الله وعبدالمطلب وغيرهم من أشراف بني هاشم.

ومن ذلك قوله (ع)[١٥]:

« وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَيِّدُ عِبَادِهِ، كُلَّمَا نَسَخَ اللَّه الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا، لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ، وَلَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ».

وما أروع حديثه (ع)[١٦]:

«اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الاَْنْبِيَاءِ، وَمِشْكَاةِ الضِّيَاءِ، وَذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ، وَسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ، وَمَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ، وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ».

ومشكاة الضياء هي كوَّةٌ يوضع فيها المصباح، والذؤابة هي الناصية أو منبتها من الرأس والمعنى قمة العلياء.[١٧]

ولادة النبي الخاتم (ص)

قال (ع)[١٨]: «مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ مَشْهُورَه سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلَادُهُ».

نلاحظ في هذه الكلمات أمرين مهمين:

  1. قوله «مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ»: قد يكون في ذلك ارتباط بعالم الذَّرِّ وما كان فيه من أخذ الميثاق، وليس لنا غرض هنا في إفاضة الحديث في هذا المجال، وقد يكون بعنوان ما بشرَّت به الرسل الكرام (ع) من أمر النبي (ص) وأنهم يعلمون أن جهادهم ودعوتهم هي تمهيد لدعوته الخاتمة المباركة، قال تعالى ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ[١٩].
  2. «كَرِيماً مِيلَادُهُ»: وذلك لشرف المولود وآثار الخیر والبركة المترتبة على وجوده الشريف الذي يغیر الدنيا فتشرق بتعاليمه وهديه وإخباره عن ربه.[٢٠]

طفولة النبي الخاتم (ص)

قال(ع)[٢١]: «حَتّىٰ بَعَثَ اللهُ مَحَمَّدًا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمْ) شَهِيدًا وَبَشِيرًا وَنَذِيرًا. خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا، وَأَنْجَبَهٰا كَهْلًا».

وهذا تعبیر مهم ولافت للنظر باعتبار أن النبي (ص) في دوره الأول في عالم الوجود يوصف بهذا الوصف العظيم وأنه خیر البرية وله الأفضلية عليهم منذ أن كان طفلاً، وهذا ليس ثناء وحسب بل إنه الواقع والذي لمسه الناس في شخصه (ص) ولذلك حينما نرجع إلى السیرة، وإن كانت لا تسعفنا بتفصيل وافٍ عن أدواره الأولى إلا أننا نجد حياته الأولى مع مرضعته حليمة السعدية وامتيازه في أخلاقه بنحو لافت جدًّا، فهو يود أن يخدم وأن يكلَّف بما يكلف به صبيتها وينأى عن الاستبداد، وينأى عن اللعب واللهو الذي كان عادة الصبية، يضاف إلى ذلك بركات وجوده مع مرضعته والخیر الذي نالته به، كل هذا وهو بعد طفل، وكذلك رحمته الواسعة وحبه للخلق وقد كان معاصروه يعرفونه بالصادق الأمین، فهو بحق خیر البرية طفلاً.

والنقطة الأخرى المهمة في حياته (ص) والتي تعتبر من الأسرار التي ما كان ليكشف عنها غیر أمیر المؤمنین (ع) بقوله[٢٢]:

«وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كانَ فَطيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكارِمِ وَمَحاسِنَ اخْلاقِ الْعالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهارَهُ».

فهذه جوانب روحية وإلهية خاصة لا يحيط بها إلَّا من كان ظلاًّ للنبي بل هو نفسه، ملازمًا له في أدوار حياته الأولى، ولهذا جاء عنه (ص): «لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ».[٢٣].

فالله هو المسدد والملهم لرسوله الكريم على يد أعظم ملكٍ من ملائكته من لدن أن كان فطيماً، وتعبیر الإمام (ع) (قرنَ به)أي جعله ملازمًا له (ليله ونهاره)، وهذا الملَك ليس أمن الله جبرئيل (ع) بل الروايات الواردة أنه أعظم منه وأنه كان مع الأئمة (ع) أيضًا، يوصل لهم تسديد الله تعالى وتعاليمه[٢٤]، وقد أشرت فيما مضى أن ذلك لا يعني أصلاً فضل الملَك على النبي أو الإمام، فالنبي أشرف الخلق، والإمام يأتي في الفضل بعده، وإنما هذا الملَك هو تكريم للنبي أو الإمام بإرسال موفَدٍ إليهما من قبل الله تعالى، وقد قال(ص): «أنَا أديبُ الله ِ وعَلِيٌّ أدِيبِي»[٢٥].

وقوله: « وَمَحاسِنَ اخْلاقِ الْعالَمِ» ليس يعني الأخلاق التي كان العالم يتصف بها، فالنبي أشرفهم وأفضلهم، وإنا المقصود الأخلاق الإلهية التي أراد الله تعالى للعالم أن يتصف بها ويبلغ ذروتها فبها صلاح الدنيا والآخرة.

إذن فالنبي الأعظم (ص) حتى قبل البعثة وقيامه بأمر الدعوة كان قمة الكمال البشري فلا يمكن أن يصدر منه ما يتنافى والكمال، ولا دور لبعثته في كماله بل كماله ورعاية الله تعالى له منذ نشأته الأولى، وقد أبدع الإمام (ع) في إيجاز هذه النواحي العظيمة في هذه الكلمات.[٢٦]

طفولة وكهولة النبي الخاتم (ص)

جاء في الحديث عن النبي (ص) أنه قال: «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ»[٢٧].

الحديث الثاني عن النبي (ص) يدور حول فترة أخرى من حياته المباركة وهي التي تسبق عهد البعثة النبوية الشريفة، وبطبيعة الحال فإن دائرة بحثنا هي ضمن كلام أمیر المؤمنین (ع) في نهجه العظيم.[٢٨]

أولاً: «وَأنْجَبَها كَهْلً»

قال (ع)[٢٩]: «خَيرَ الْبَرِيَّةِ طَفْلًا، وَأنْجَبَها كَهْلًا».

معنى الكهل في اللغة: يراد به تحديد فترة زمنية وقد اختلف فيها فهناك قول أن ما جاوز الثلاثین فهو زمن الكهولة، وهذا خلاف لما نعهد، وقول آخر أنه ببلوغ المرء سن الأربعین يكون كهلاً، وقول ثالث أن ما بین سن الرابعة والثلاثین إلى الحادية والخمسین هي فترة الكهولة، وقبل الكهولة تكون فترة الشباب، وبعد الكهولة تأتي فترة الشيخوخة ثم فترة أرذل العمر.

فهنا بعد أن قال الأمیر (ع) إن الرسول (ص) هو خیر الناس وهو طفل، فإنه يقول هنا إنه أفضلهم أيضًا في فترة الكهولة فهو في هذه الفترة التي تشتد فيها الغرائز والرغبات ومع ذلك يكون أنجب الناس، والأنجب بمعنى الأفضل وبمعنى الأكرم.[٣٠]

ثانيًا: بماذا كان النبي (ص) يتعبد قبل البعثة؟

ورغم أن هذا ليس له فائدة عملية، إلا أننا نشیر إليه من باب الفائدة العلمية، وقبل هذا يطرح سؤال وهو: هل يجب أن يتعبد النبي (ص) قبل البعثة؟

يميل البعض إلى أنه لا يجب أن يتعبد النبي (ص) بشريعة ما قبل البعثة على الإطلاق، وفي قبال هذا الرأي هناك رأي يقول إن فرض عدم تعبد النبي قبل البعثة لا يتلاءم بل يتنافى مع مقام النبي وعظمته وكونه لسان ومثال الشكر لخالقه والمنعم عليه، وشكرُه لخالقه يتمثل بنحو أكمل من طريق العبادة، أضف إلى ذلك الروايات الواردة في هذه الناحية، ومنها ما افتتحنا به الحديث من وصفه بالنبي قبل خلق آدم (ع) فلا يحسن بعد ذلك أن لا يمارس عبادة قبل البعثة، وقد جاءت الروايات أنه (ص) كان يصلي ويحج ويمارس سائر العبادات.

ولكن بماذا كان يتعبد؟ هل بتشريع نوح أو إبراهيم أو عيسى أو غيرهم(ع)؟

اختلفت الأقوال كثیرًا عند السنة والشيعة في هذه النقطة، وملخص القول عند الإمامية هو ما يميل إليه ثقة الإسلام المجلسي (رحمه الله) الذي أشبع الموضوع بحثًا وإيرادًا للروايات في بحار الأنوار[٣١]، وخلاصة رأيه الشريف أن النبي (ص) كان يتعبّد قبل البعثة بشريعته هو لأنه كان نبيًّا قبل البعثة بكثیر، وأنه كان يُلِمُّ بغار (حراء) كل عام ويبقى شهرًا كاملاً يعبد الله تعالى فيه، وكان يطعم فيه من يأتيه من المساكين فهو محل حاجة الناس وتوجههم، وهو رحمة لهم يرى نفسه مسؤولًا عنهم حتى قبل البعثة.

وبما يملكه الرسول الأعظم (ص) من معرفة وعلم وعقل فائق يمكنه أن يعبر عن شكره لله تعالى بطرق أخرى؛ إلا أنه من لطف الله تعالى به وحبه له زوَّده بهذه العبادات وعلَّمه كيف يناجيه ويشكره، فيتلقى عباداته من الله تعالى ويمارس عبادةً عقليةً وقلبيةً وجسدية.[٣٢]

ثالثًا: قال أمير المؤمنين (ع)

  1. مرَّ علينا الكلام حول قول أمیر المؤمنین متحدثًا عن النبي (عليهما وآلهما السلام): «لَقَدْ قَرَنَ الله بِهِ مِنْ لَدُنْ اَنْ كَانَ فَطيماً اَعْظَمَ مَلك مِنْ مَلائِكتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ المَكَارِم وَمحَاسِنَ اَخْلاَقِ العَالم لَيْلِهِ ونَهارِهِ»[٣٣]، ولا شك أنه مع هذه العناية الكبیرة به كان يتحفه بمختلف المعارف فلا يعقل أن تكون فترة ما قبل البعثة خالية من الأحكام الشرعية والتعبد بها، بل جاءت الروايات أن هذا الملَك الموكل بالنبي كان يخاطبه وهو بعدُ شاب بقوله: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ». هذا والجمل الأخرى ترك عليًّا (ع) في هذه الكرامة وأن الرسول (ص) كان يأمره بالاقتداء به فيمارس معه العبادات، وكان للإمام (ع) تمام المنزلة والمكانة «أنت مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من مُوسَي إلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»، أي أنه لو جاز أن يكون نبي بعد النبي لكان عليٌّ، وهذا بعيد عن الغلو بل هو عن الحقيقة فمقام الإمامة الحاصلة لأمیر المؤمنین (ع) فوق مقام النبوة، وقد تحدثنا سابقًا أن مقام الإمامة التي نالها إبراهيم (ع) هو بعد أن نال مقام النبوة. وأما كيفية صلاته (ص) قبل البعثة فهذا يرتبط بكونه يتعبد بشريعته فتكون صلاته هي التي شرعها للناس بعد ذلك، وإلاَّ فمن المحتمل أن تكون له عبادات خاصة قبل البعثة المباركة.
  2. وقال (ع)[٣٤]: «اللَّهُمَّ إِنِّی أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ یسْبِقْنِی إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ»: وفي هذا حكاية لما قلنا، ويمكن تطبيقه على ما قبل البعثة وأنه (ص) كان يتعبّد بالصلاة قبل الكل ثم كان علي (ع) هو الشخص الثاني الذي عبد الله تعالى، وقد جاءت الروايات صريحة بذلك، فعن رسول الله (ص): «لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ»[٣٥]، إلى غیر ذلك من الروايات الكثیرة.[٣٦]

بعثة النبي (ص)

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[٣٧].[٣٨]

أولاً: تعريف البعثة

البعثة كمصطلح ديني تعني قيام النبي (ص) بدعوته الإلهية من قبل ربه تبارك وتعالى، وإظهار أمر دينه وتبليغ رسالة ربه.

ويوم البعثة هو السابع والعشرون من شهر رجب، وقد جاء في فضلها وشرفها حديث عن الإمام الجواد (ع): «إنّ في رَجَب لَيلةً هِيَ خَيْرٌ للنّاسِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمسُ، وهِي لَيْلَةُ السّابِع والعِشْرِين مِنْهُ، نُبِّئَ رَسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله في صَبِيحَتِها»[٣٩].[٤٠]

ثانيًا: مهمات النبي (ص)

قال أمير المؤمنين (ع)[٤١]: «إلى أنْ بعثَ اللهُ سبحانهُ محمدًا رسولَ اللهِ (ص) لإنجازِ عِدَتِه، وإتمامِ نبوَّتِه، مأخوذًا على النبيینَ ميثاقُه...».

فبمقتضى إنجاز الوعد الإلهي بُعِثَ رسولُ اللهِ (ص) وكأنما هذا المبعث هو تمام الحلقة والبشارة والتكميل الإلهي لرسالات الأنبياء والمرسلين (ع)، وعبرَّ عنها بأنها إتمام لنبوة الله أي لولاها لكانت النبوة ناقصة والعروة منفصمة، ومن تمام الفضل أن يختم الله هذه السلسلة المباركة بخیر الأنبياء وأشرف المرسلين (ص) وعليهم أجمعين.

وقال (ع) عن هذا الحدث الأعظم[٤٢]: «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِس، وَأَنَارَ عَلَماً لِحَابِس فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ نِعْمةً وَرَسُولُكَ بِالْحقِّ رَحْمَةً»[٤٣].

فهو المأمون من قبل الله تعالى على التنزيل وهذه رتبة سامية أن يكون الحامل للقرآن العظيم بما يحويه من آثار الله وعلمه وأسراره، وبما يحمل من هداية للبشر، وهو الشهيد، والشهادة مهمة كبیرة جدًّا تعني الحضور والمراقبة لعمل الخلق ومدى اتباعهم للحق، وهذه المهمة أيضًا من اللطف الإلهي أن تكون هذه الرحمة المهداة وهذا النور قائماً بن أظهر الناس يرعى شؤونهم ويخط لهم درب السعادة، ويتلافى أخطاءهم ويستدرك عليهم، وتلك نعمة كبیرة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا[٤٤]، فهو يشهد لهم في الدنيا ويشهد لهم وعليهم في الآخرة.

وقوله (ع) «وَبَعِيثُكَ نِعْمةً» إشارة إلى أن بعثة النبي في حد ذاتها نعمة جليلةمن الله تعالى، ورحمة واسعة للعباد.

وقال (ع)[٤٥]: «حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَداً (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ) شَهِيداً وبَشيراً، وَنَذيراًا».

وينبغي الالتفات إلى أن هذه ليست فقط صفات للنبي، بل هي في واقعها مهمات أُوكلت إليه فقام بها خیر قيام.

وقال (ع) حول بعض مهام هذه الدعوة[٤٦]: «فَبَعَثَ اللهُ مُحَمَّدا (ص) بِالحَقِّ، لِيُخرِجَ عِبادَهُ مِن عِبادَةِ الأَوثانِ إلى عِبادَتِهِ، ومِن طاعَةِ الشَّيطانِ إلى طاعَتِهِ...».

وفي الواقع يمكن أن يقال إن هذا هو السر، والأمر الأهم في البعثة المباركة،فإن الإنسان ما لم يعبد الله ويهتدِ بهداه فإنه يعبد الوثن، لأنه إما الله وإما الشيطان،سواءً كان ذلك الوثن متمثلاً في صنم يصنعه الإنسان بيده من حجارة أو خشب ثم يسجد له ويقدم له القرابین، أو كان هواه يتبعه، أو كانت الدنيا يعبدها ويعبد حُكَّامها، فكل تلك أوثان مآل صاحبها إلى الهلاك، ولا منجى ولا مخلص إلا بعبادة الله تعالى، ولهذا لاحظوا التعبیر: «لِيُخرِجَ عِبادَهُ» فهم في مأزقٍ وبلاء مبرم وهوَّةٍ سحيقة، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، كما سنذكر ذلك في حديث لاحق عن الجاهلية، إن شاء الله تعالى.

وأخيرًا قال (ع) معممًا دور بعثة الرسل[٤٧]: «وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالاِْنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَلِيُبَصِّرُوهُم عُيُوبَهَا، وَلِيَهْجُمُوا(٢) عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَر مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وَأَسْقَامِهَا، وَحَلاَلِهَا وحَرَامِهَا، وَمَا أَعَدَّ سُبْحَانَهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّة وَنَار، وَكَرَامَة وَهَوَان...».

والرسول (ص) هو خاتم الأنبياء وسيدهم وقد تجلت في نبوته هذه المهمات وهذه الجامعية بنحو أكمل.[٤٨]

ثالثًا: دعامة أمره وركن دعوته

للرسول الأكرم جنبتان: جنبة مع الخَلْق، وجنبة مع الحق، مع الله تبارك وتعالى، وهذا معنى جامعيته للنبوة والرسالة كما تقدم، فالنبوة هي جنبته مع الحق، فهو يتلقى الوحي منه تعالى بطريق الأمین جبرئيل (ع) بل إن له ما هو فوق ذلك، فله مع خالقه مناجاة وخلوات وانقطاعات خاصة بغیر واسطة ملَك ووحي، وهذه الناحية هي إحدى دعائم أمره.

ومن أركان دعوته القرآن الكريم ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ[٤٩] ولا يُطلَبُ بعده شيء، وقد أحاط رسول الله (ص) بأسراره ومعارفه.

وفي هذا المجال تحدث الإمام (ع)[٥٠]:

«إِنَّ اللهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ».

فالقرآن الكريم إذن هو الدعامة الأولى للدعوة، وقد عبر عنه الإمام (ع) بأنه (ناطق) وهذا خلاف ما يعهد من الروايات من التعبیر عن القرآن الكريم بأنه كتاب الله الصامت، والإمام كتاب الله الناطق لأنه ترجمان للقرآن يخبر عنه ويجسد تعاليمه عمليًّا، وهذا التعبیر هنا عن القرآن الكريم بأنه (ناطق) قد يكون لعدة اعتبارات: منها، أنه ناطق بالنسبة للنبي، وصامت بالنسبة لغیره، وذلك أن النبي محيط بما فيه من علم فتنطق حروفه وكلماته له بكل ما فيه من أسرار وحكم، بينما هو صامت بالنسبة للآخرين لعدم إحاطتهم بمعارفه وأسراره ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٥١]

يضاف إلى ذلك أن النبي سمع الوحي بالقرآن قبل أن يكتب فهو في حقه ناطق بهذا الاعتبار أيضًا، ولعل قوله (ع) (وأمر قائم) إشارة إلى أن سائر تشريعات الإسلام أمور معلومة واضحة جلية عند النبي (ص)

وقال (ع)[٥٢]: «ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَالْكِتَابِ الْهَادِي»:

وهذه إشارة إلى ركائز الدعوة سواءً كانت هذه الصفات مترادفات تشیر إلى القرآن الكريم، أو كانت تعني ما زُوِّدَ به الرسول الأعظم (ص) من قوة الحجة وتمام البرهان على دعوته العظيمة، وهذه الحجة هي الركيزة الأخرى في دعوته وأمره، لأن من يتكفل بهذه الدعوة الكبیرة ويدعي أنه وحده المبعوث من قبل الله تعالى إلى جميع الأمم- لا بد وأن يكون له من البينات والحجج الظاهرة ما يثبت دعواه، فالناس أشتات فيهم العقلاء والمفكرون وعلماء الديانات السابقة من اليهود والنصارى لهم علم بالكتب السماوية ومعرفة بالأديان، ولديهم احتجاجات لا بد وأن يظهر عليها بحججه القوية الواضحة (والمنهاج البادي والكتاب الهادي).

ولذلك قال (ع) في نفس الخطبة[٥٣]: «أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ، وَمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، وَدَعْوَةٍ مُتَـلاَفِيَةٍ ...»: فهنا يجمع الإمام (ع) جملة من دعائم أمر البعثة وما كان عليه النبي (ص) من عدة ومدد إلهي في هذا الأمر.

ومن هذه النصوص قوله (ع)[٥٤]:

«أرسَلَهُ بِالدِّينِ المَشهورِ، وَالعَلَمِ المَأثورِ، وَالكِتابِ المَسطورِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالضِّياءِ اللاَّمِعِ، وَالأمرِ الصَّادِعِ، إزاحَةً لِلشُّبُهاتِ، وَاحتِجاجا بِالبَيِّناتِ...»: ولا أعتقد أن هذه كلها مترادفات وإن كانت تصب في أمر الدعوة والإرشاد، بل إن بعضها يشیر إلى القرآن، كما يشیر بعضها إلى عقل النبي الكبیر، وملكاته وكمالاته التي أهَّلته للدعوة.[٥٥]

رابعًا: البلاء الحسن الجميل

في هذه الناحية يجب أن لا يغفل كما نبهنا من قبل أننا نتحدث في إطار كلمات أمیر المؤمنین (ع) وإلا فالروايات الكثیرة فيها تفصيل أكثر -بطبيعة الحال- حول بلاء النبي والأذى الكبیر والعناء الذي تحمله، والصعوبات التي اعترضته، في سبيل الدعوة، وقد جاء عنه (ص): «ما أُوْذِيَ نبيٌّ مثلَ ما أُوْذِيت».

وفي هذا الفلك قال (ع)[٥٦]: «فَبَالَغَ ص فِي النَّصِيحَةِ ومَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ ودَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ»: وموضع شاهدنا قوله (ع): «بَالَغَ» وهذا لا يعني -بالطبع- ما نفهم نحن من أن المبالغة خلاف الحقيقة، بل يعني أنه بذل جهده وابتلي كل البلاء في سبيل دعوته، فهو لم يكتفِ بدعوة الناس بصدق وعزم، ولهم بعد ذلك أن يختاروا فيهتدوا أو لا يهتدوا، بل أكد دعوته وأصرَّ عليها رغم التكذيب، وتحمل كل عناءحبًّا في هداية من أُرْسِلَ إليهم وهم الناس كافة.

وقد بين ذلك (ع) بقوله[٥٧]:

«فَجَاهَدَ فِي اللهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، وَالْعَادِلِينَ بِهِ»: ولا سيما وأن الكافرين والمعارضین كانوا هم الغالبية وأصحاب العدد والعدة، فتحمل منهم الأذى في مكة بكل أنواعه، ثم الطائف، ثم ما باشره من المدينة بنفسه من حروب ضد الكفار جرح فيها الجراحات الشديدة وكسرت رباعيته وانشقت شفته وأدميت ركبته؛ هذا وهو يحمل الهداية والخیر والرحمة للناس.

ونختم بقوله (ع)[٥٨]:

«خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اَللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ وَ تَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ . وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ اَلْأَدْنَوْنَ وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ اَلْأَقْصَوْنَ وَ خَلَعَتْ إِلَيْهِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ ضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ اَلدَّارِ وَ أَسْحَقِ اَلْمَزَارِ ».

وهذا تصوير مهم ورائع ومثیر، فإن تجرُّعه الغصص وخوضه الغمرات مع طول المدة كان طلبًا لرضوان الله تعالى عنه، وأي جهاد وأي صدق في الدعوة أعظم من هذا؟ وقد تلوَّن له الأدنون فكان أبو لهب وأبو جهل والأقربون منه، وما أسلم بعضهم إلا بعد عناء شديد وفترة مريرة، وبعد أن أخذ الإسلام زمام الأمور وحقق انتصاراته، وتألَّب عليه الأقصون البعيدون فكان اليهود والنصارى والعرب وكل قد أتى لحربه، وأجهد في ذلك واشتد، وأنزلوا بساحته عداوتهم فقصدوه بالإيذاء قصدًا من أقصى الأرض، وكان الله تعالى ناصره ومسدِّده، صلى الله عليه وآل بيته الطيبین الطاهرين.[٥٩]

المراجع والمصادر

  1.   محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة

الهوامش

  1. سورة الشعراء، الآية ٢١٨-٢١٩.
  2. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٩٣.
  3. سورة الملك، الآية ١٤.
  4. ذكر ذلك الشيخ السبحاني في (معالم النبوة في القرآن الكريم) / ٥٣٩.
  5. مجمع البيان، للطبرسي ٧/ ٣٢٣.
  6. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٩٣-١٩٤.
  7. مناقب ابن شهرآشوب ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
  8. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٩٤.
  9. في الحديث عن الخطبة رقم ٩٤ في نهج البلاغة.
  10. نهج البلاغة، الخطبة ٩٤.
  11. نهج البلاغة، الخطبة ٩٦.
  12. نهج البلاغة، الخطبة ١٦١.
  13. مرَّ علينا هذا الحديث بكامله في الدرس حول إبراهيم (ع)، وقد رواه الشيخ في أماليه ورواه ابن المغازلي في مناقبه، نقل ذلك السيد السبزواري في (مواهب الرحمن) ٢/ ٢٠.
  14. نقله الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه (في ظلال نهج البلاغة) ٣/ ٢٥٩ عن (صحيح مسلم).
  15. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٤.
  16. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨.
  17. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٩٥-١٩٦.
  18. نهج البلاغة، الخطبة ١.
  19. سورة الصف، الآية ٦.
  20. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٩٧.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٥.
  22. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
  23. بحار الأنوار ٤٠ / ٧٧.
  24. عن أبي بصیر قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى: «﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (سورة الشورى، الآية ٥٢.) قال خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (ص) يخیره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده». الكافي ١/ ٢٧٣ .
  25. بحار الأنوار ١٦ / ٢٣١ .
  26. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص١٩٧-١٩٩.
  27. مناقب ابن شهرآشوب ١/ ١٨٣.
  28. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠١.
  29. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٥.
  30. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠١-٢٠٢.
  31. نهج البلاغة، الخطبة ١٨.
  32. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠٢-٢٠٣.
  33. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
  34. نهج البلاغة، الخطبة ١٣١.
  35. بحار الأنوار ٤٠ / ٧٧.
  36. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠٣-٢٠٤.
  37. سورة الجمعة، الآية ٢.
  38. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠٥.
  39. مفاتيح الجنان، للشيخ القمي / ١٤٨ .
  40. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠٥-٢٠٦.
  41. نهج البلاغة، الخطبة ١.
  42. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٦.
  43. يمكن مراجعة نهج البلاغة، ص ٦١٣ للاطلاع على معاني بعض الكلمات الواردة في هذا النص الشريف (الكلمات رقم ١٤٠٩ إلى ١٤١٢).
  44. سورة الأحزاب، الآية ٤٥.
  45. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٦.
  46. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٧.
  47. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٣.
  48. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠٦-٢٠٩.
  49. سورة النحل، الآية ٨٩.
  50. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٩.
  51. سورة آل عمران، الآية ٧.
  52. نهج البلاغة، الخطبة ١٦١.
  53. نهج البلاغة، الخطبة ١٦١.
  54. نهج البلاغة، الخطبة ٢.
  55. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢٠٩-٢١١.
  56. نهج البلاغة، الخطبة ٩٥.
  57. نهج البلاغة، الخطبة ١٣٣.
  58. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٤.
  59. محسن علي المعلم، العقائد من نهج البلاغة، ص٢١١-٢١٣.