نقاش:آية التطهير

تمّ تبسيطه

تمهيد

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [١]

آية التطهير من الآيات الواضحة الدلالة على مقام علي(ع) وعلى عصمته وعلى أنه من أهل البيت المشمولين بالإرادة الإلهية لإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم.

يقول العلامة الحلي في كتابه كشف الحق ونهج الصدق: أجمع المفسرون وروى الجمهور كأحمد بن حنبل وغيره أنَّ آية التطهير نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين(ع). ويقول ق والكذب من الرجس، ولا خلاف في أنَّ أمير المؤمنين(ع) ادعى الإمامة لنفسه فيكون صادقاً.

ويقول ق في كتابه مناهج الكرامة: وفي هذه الآية دلالة على العصمة مع التأكيد بلفظ ﴿إِنَّمَا وبإدخال (اللام) في الخبر والاختصاص في الخطاب بقوله ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ والتكرير بقوله ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ والتأكيد بقوله ﴿تَطْهِيرًا .. وفي هذه الآية دلالة على عصمتهم وأنَّ غيرهم ليس بمعصوم.

فتكون الإمامة في علي(ع): لأنه ادَّعاها في عدة من أقواله كقوله(ع): «وَ اَللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا اِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ اَلْقُطْبِ مِنَ اَلرَّحَى». وقد ثبت نفي الرجس عنه فيكون صادقاً، ويكون هو الإمام بلا شك.

إذاً:

  1. أداة الحصر ﴿إِنَّمَا تفيد بأنَّ هذه الجملة تنحصر بهؤلاء ولا تشمل غيرهم.
  2. إن الله تبارك وتعالى تعلقت إرادتهُ التكوينية بأنْ يختص هؤلاء فقط بشيء من إذهاب الرجس بحيث لا تقترب منهم المعصية والآثام وهؤلاء يتبوؤون دور الهداية.

والرجس عبارة عن كل شيء فيه الدنس والإثم، فإنَّ أهل البيت(ع) ومنهم علي(ع) مشمولين بإذهاب الرجس الذي لا يتخلف لأنَّ الإرادة التكوينية لا تتخلف أبداً. والأحاديث التي تدل على أنَّ هذه الآية نزلت في أهل بيت الرسول.

وهنا لابد من التركيز على النقاط التالية:

  1. مفاد كلمة ﴿إِنَّمَا هي للحصر.
  2. الإرادة هل أنها إرادة تكوينية أم تشريعية.
  3. معنى ذهاب الرجس ومعنى الرجس.
  4. من هم أهل البيت حتى يكون علي(ع) منهم؟
  5. لماذا لا يمكن الاستدلال بهذه الآية على نساء النبي(ص) ؟

فقد روى أبو عبيدة محمد بن عمران المرزباني، عن أبي الحمراء قال: خدمتُ النبي(ص) نحوا من تسعة أشهر أو عشرة أشهر عند كل فجر لا يخرج من بيته إلا ويأخذ بعضادتي عليٍّ فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فتقول فاطمة وعلي والحسن والحسين(ع): وعليك السلام يا نبي الله ورحمة الله وبركاته. ثم يقول: الصلاة رحمكم الله - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا - ثم ينصرف إلى مصلاه.

وروى الطبري بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(ص): «نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ وَ فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »[٢]

وروي الحاكم الحسكاني بإسناده عن صفية بنت شيبة قالت: قالب:متن عربی[٣].[٤]

مَنْ هم أهل البيت؟

إنَّ التطبيق العملي لرسول الله(ص) يبين لنا المقصود من أهل البيت ومَنْ هم حيث هناك أحاديث تقول بأنَّ الرسول(ص) استمر لمدة ستة أشهر وفي بعضها تسعة أشهر كل يوم يأتي(ص) عند باب علي وفاطمة ويدق الباب عليهم فجر كل يوم وفي بعض الروايات عدة مرات في اليوم الواحد ويطرق الباب ويقول: «الصلاة .. الصلاة أهل البيت إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً.» ونجد إنَّ هذا التطبيق العملي المقترن بذكر أسمائهم في الأحاديث.

  1. التطبيق العملي لرسول الله(ص) أنها قالت في بيتي نزلت هذه الآية فأرسل الرسول(ص) إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين أجمعين، فقال: «اَللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا أَنَا مِنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ قَالَ إِنَّكِ أهلي خَيْرٌ وَ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي اَللَّهُمَّ أهلِي أَحَقُّ». ثم يذكر الحاكم النيسابوري في المستدرك يقول: إنَّ هذا الحديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
  2. إنَّ الشرف لم تَدَّعه ولا واحدة من نساء النبي(ص) أبداً.
  3. النظرة الاستقرائية في الآيات السابقة ومسألة تذكير الضمائر وتأنيث الضمائر. فحينما يكون المخاطب النساء فقط فلا يكون الخطاب إلا بضمير الجمع المؤنث السالم، ثم تأتي آية التطهير في الوسط، مع تذكير الضمير.

ومن الواضح جداً إنَّ المشمولين بهذه الآية لا يمكن أنْ يكونوا أنفسهم الذين ذكروا في ما لا يقل عن عشرين ضميرٍ من الضمائر المؤنثة. وأول مَنْ قال بأنَّ آية التطهير نزلت في نساء النبي(ص) هو عكرمة الذي كان خادماً لابن عباس وكان كثير الكذب والدجل والتزوير على ابن عباس.

إذاً فعليٌّ(ع) كان ممن شملته آية التطهير، والتطهير يبين أنَّ الله تبارك وتعالى أراد إرادة تكوينية قطعية لا تتخلف في إذهاب الرجس والمعصية والذنب وكل ألوان الخطأ عن هؤلاء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسنين(ع).[٥]

المراجع والمصادر

  1.   السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. الأحزاب: ٣٣.
  2. تفسير الطبري ج٢٢ ص٦.
  3. شواهد التنزيل، ج٢ ص٣٦.
  4. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٥٠-٢٥٢.
  5. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٥٢-٢٥٣.

آية التطهير

آية التطهير تشير إلى جزء من الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[١]. في هذه الآية نُصَّ على إرادة الله تعالى في تطهير أهل بيت النبي (ص) من الرجس، ويستند علماء الإمامية إليها لإثبات عصمة الأئمة.

مقدّمة

اشتُهر الجزء الثاني من الآية ٣٣ من سورة الأحزاب بآية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[٢]. لقد جذبت هذه الآية انتباه العلماء الإسلاميين المختلفين منذ القدم. وقد تحدّث المفسرون والمحدثون والمتكلمون والمؤرخون وعلماء اللغة، كلٌّ بدافع ومن منظور خاصّ، عن آية التطهير: من هم المقصودون بـ «أهل البيت» في هذه الآية؟ وما المقصود بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم خصوصاً؟[٣]

بدأت الآية بـ ﴿إِنَّمَا التي هي للحصر كما أكّد علماء اللغة، وهي تعني حصر الإرادة الإلهية فيهم. وجاء التعبير ﴿يُطَهِّرَكُمْ بعد ﴿يُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ تأكيداً على الطهارة والنقاء عقب إزالة الأرجاس، والرجس يشمل كلّ أنواع الدنس الفكري والعملي من الشرك والكفر والنفاق والجهل والمعاصي[٤].

شأن النزول

ورد في شأن نزول آية التطهير ما يلي: «جاءت فاطمة الزهراء(ع) يوماً إلى النبي (ص) بوعاء فيه طعام، فطلب منها النبي أن تدعو زوجها علي والحسن والحسين(ع) أيضاً. فلبَّت أمر النبي. وحين اجتمعوا جميعاً وشرعوا في تناول الطعام، نزلت آية التطهير. فأخذ رسول الله (ص) كساءاً كان على كتفه ووضعه فوق رؤوسهم وكرّر هذه الجملة ثلاث مرات: «اَللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ و طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً»[٥].

يروي عمر بن أبي سلمة _الذي كان شاهداً للحدث بنفسه‌_: «نزلت هذه الآية على النبيِّ (ص) في بيت أم سلمة، فدعا النبيُّ (ص) فاطمةَ وحَسَناً وحُسَيناً، فجلَّلهم بكساء، وعليّ خلفَ ظهره، ثمّ قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذْهِبْ عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيراً، قالت أمُّ سلمة: وأنا معهم يا نبيَّ الله؟ قال: أنتِ على مكانِكِ، وأنت على خير»[٦].

تقول عائشة: خرج النبي (ص) غداة غد وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن‌[بن علي‌]فأدخله، ثمّ جاء الحسين فأدخله، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء علي فأدخله، ثمّ قال: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٧]. ويقول أبو الحمراء، أحد أصحاب النبي (ص): «حفظت من رسول الله (ص) ثَمَانِيَة أشهر بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ من مرّة يخرج إِلَى صَلَاة الْغَدَاة إِلَّا أَتَى إِلَى بَاب عَليّ رَضِي الله عَنهُ فَوضع يَده على جنبتي الْبَاب ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة الصَّلَاة ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[٨]. [٩]

مصداق أهل البيت في آية التطهير

هناك عدة آراء حول مصداق أهل البيت في آية التطهير؛ فالبعض يرى أنّ المقصود بهم أزواج النبي (ص) فقط، وآخرون يضيفون إلى الأزواج الخمسة الطيبين أيضاً، أمّا الرأي الثالث فيرى أنّ المقصود هم الخمسة من آل العباء فقط، وهو ما يثبت بالنظر في الأحاديث النبوية وسياق الآية وروايات تفسيرها وأدلة أخرى كآية المباهلة وغيرها[١٠].

دلالة الآية

دلالتها على عصمة أهل البيت

تشير آية التطهير إلى جزء من الآية ٣٣ من سورة الأحزاب: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. وهذه الآية من أفضل الأدلة على إمامة أهل البيت (ع)، بحيث لو لم يكن هناك دليل سواها لكفت وحدها لإثبات إمامتهم وولايتهم[١١]. وقد حكم المتكلمون والمفسرون الشيعة استناداً إلى هذه الآية بعصمة أهل البيت من الخطأ والذنب قطعاً[١٢]. [١٣]

آية التطهير وإثبات عصمة أهل البيت (ع)

بدأت الآية بـ ﴿إِنَّمََا التي هي للحصر كما أكد علماء اللغة، وهي تعني حصر الإرادة الإلهية فيهم[١٤]. والمراد من ﴿يُرِيدُ اَللََّهُ هنا إمّا الإرادة التشريعية أو التكوينية. ونعلم أنّ الإرادة التشريعية هي أن يجتنب جميع العباد الرجس باختيارهم ويتطهّروا، فهي لا تختصّ بأفراد معيّنين، والمخاطبون بها عموم المكلفين، بينما يخبر الله سبحانه في آية التطهير عن إرادته تطهير أشخاص محدّدين ومعيّنين[١٥]، فلا يمكن أن تكون الإرادة التشريعية مقصودة هنا، بل المراد يقيناً هو الإخبار عن الإرادة التكوينية الإلهية في تطهير أهل البيت (ع)[١٦].

الإرادة التكوينية هي الإرادة التي لا ترتبط بفعل الغير أو تركه، وإنّما تتعلّق بالمريد نفسه؛ كأن يريد الإنسان أن ينام أو لا ينام، يذهب أو لا يذهب، يجلس أو يقف. أمّا الإرادة التي يكون إنجازها أو تركها مرهوناً برغبة الغير، فهي الإرادة التشريعية؛ كأن يقول الأب لابنه: «افعل هذا العمل»، أو يطلب المولى من عبده أن يفعل شيئاً أو يتركه.

وعليه، فإنّ الأحكام التي شرعها الله لعباده، سواء كانت لفرد واحد[١٧] أو لعموم الناس أو لفئة خاصّة منهم، هي وفق إرادته التشريعية؛ كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[١٨].

أمّا الإرادة التكوينية فهي أن يخلق الله ويجعل شيئاً أو شخصاً كيفما يشاء. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١٩].

وفي آية التطهير أيضاً، فإنّ كلمة «يريد» تتعلّق بالله وهو الذي أراد طهارة أهل البيت وجعلهم طاهرين، وليس أنّه طلب منهم أن يكونوا طاهرين. ودليل آخر على أنّ الإرادة في الآية تكوينية هو دلالتها على عصمة أهل البيت (ع)؛ لأنّ العصمة ليست مكتسبة، فالله يقول: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ[٢٠]، ويقول في موضع آخر: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلً[٢١]. فحين تكون حقيقة العصمة بلطف وفضل من الله وليست اكتسابية، ينتفي احتمال أن تكون الإرادة هنا تشريعية[٢٢].

معنى «الرجس»: كلمة «الرجس» التي تعني في الفارسية «النجاسة»، لها مصاديق عديدة ونطاق واسع، وتشمل كلّ أنواع النجاسات المادية والمعنوية. يقول الراغب الأصفهاني في هذا الصدد: «الرجس هو الشيء القذر النجس...، والرجاسة على أربعة أوجه: فتارة تراه الطبيعة البشرية رجساً، وتارة يراه العقل، وأخرى يراه الدين، وفي بعض الأحيان يوجد الرجس في شيء من الجهات الثلاث؛ كالميتة التي توجب الطبيعة والعقل والدين البعد عنها»[٢٣]. فكلّ ما يسبب النفور والحقارة للشخصية يسمّى «رجساً».

معنى ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ: "الإذهاب" من باب الإفعال؛ أي أنّ الله تعالى أراد منذ بداية خلق أهل البيت (ع) أن يبعد عنهم الرجس. والإذهاب هنا بمعنى «الدفع» لا «الرفع»[٢٤].

ومن الجدير بالملاحظة أنّه في الآية الكريمة قُدِّم ﴿عَنْكُمُ على ﴿الرِّجْسَ، ويُستفاد من هذا التقديم أنّ الله تعالى أبعد الرجس عن أهل البيت، لا أنّه أبعدهم عن الرجس؛ كما ورد في قصة يوسف (ع): ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ[٢٥]، فقال إنّنا عملنا على أن لا يذهب السوء إلى يوسف، لا أنّ يوسف لم يذهب إلى السوء، فلم يقل الله تعالى: (لنصرفه عن السوء والفحشاء) أي صرفناه عن السوء ولم نسمح للسوء أن يذهب إليه، بل قال: ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ[٢٦][٢٧].

وجاء التعبير ﴿يُطَهِّرَكُمْ بعد ﴿يُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ تأكيداً على الطهارة والنقاء عقب إزالة الأرجاس، والرجس يشمل كلّ أنواع الدنس الفكري والعملي من الشرك والكفر والنفاق والجهل والمعاصي[٢٨].

وهناك عدة آراء حول مصداق أهل البيت في آية التطهير؛ فالبعض يرى أن المقصود بهم أزواج النبي (ص) فقط، وآخرون يضيفون إلى الأزواج الخمسة الطيبين أيضاً، أمّا الرأي الثالث فيرى أنّ المقصود هم الخمسة من آل العباء فقط، وهو ما يثبت بالنظر في الأحاديث النبوية وسياق الآية وروايات تفسيرها وأدلة أخرى كآية المباهلة وغيرها[٢٩]. والمراد بأهل البيت في الآية ليس أزواج النبي (ص) بشهادة تغير السياق، فقد جاءت الضمائر في أوّل الآية والآيات السابقة واللاحقة التي تتحدّث عن نساء النبي (ص) كلّها بصيغة المؤنث، بينما تغيّر السياق فجأة هنا وأصبحت الضمائر للمذكر. وقد أُكِّد هذا الأمر أيضاً في الروايات المنقولة عن طريق الشيعة والسنة[٣٠].

ولا شك أنّ التطهير الذي تتحدّث عنه الآية القرآنية يعني في المقام الأوّل التطهير من تلك الأشياء التي يسمّيها القرآن نفسه رجساً. والرجس في القرآن هو كلّ ما ينهى عنه القرآن؛ كلّ ما يُعَدّ ذنباً؛ سواء كان ذنباً اعتقادياً أم أخلاقياً أم عملياً. فهذه كلّها رجس ونجاسة. لذلك يقولون إنّ مضمون هذه الآية يدلّ على عصمة أهل البيت، أي تنزّههم عن كلّ أنواع الدنس[٣١]. وبإثبات طهارة وعصمة أهل البيت (ع)، تنتج نتائج مهمّة في بحث الإمامة والولاية، منها أنّ أهل البيت (ع) يُعتبرون قدوة ومبيّنين لأحكام الله ومعياراً للتمييز بين الحق والباطل، وتقتضي هذه الفضيلة أن يكون مقام الولاية الإلهية متعيّناً بهم بإذن الله[٣٢].

آية التطهير وإثبات عصمة بقيّة الأئمة (ع)

يقول الإمام الصادق (ع) في رواية: إنّ المقصود بأهل البيت (ع) في آية التطهير هم الأئمة؛ «وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[٣٣] يَعْنِي الْأَئِمَّةَ»[٣٤].

ويشير الإمام الرضا (ع) أيضاً في تفسيره لهذه الآية إلى حديث الثقلين، ويعدّ مصاديق أهل البيت (ع) في آية التطهير هي نفس مصاديق أهل البيت في حديث الثقلين[٣٥]: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[٣٦] «وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا»[٣٧]. [٣٨]

الدلالة على نصب الإمام وإمامة الأئمة من أهل البيت (ع)

مضمون الآية هو أنّ العصمة شرط للإمامة، ومن ناحية أخرى لا تُعرف العصمة إلّا من قِبَل الله، ولا يوجد دليل على عصمة أحد إلّا أهل البيت (ع) الذين تدلّ آية التطهير بوضوح على عصمتهم، وبالتالي تدلّ أيضاً على إمامتهم.

وهذا الأمر يضاف إلى ما قيل في تفسير الآية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٣٩]، وهو أنّ الأمر بطاعة الرسول وأولي الأمر جاء بكلمة واحدة وصيغة واحدة ﴿أَطِيعُواخطأ استشهاد: إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref>.</ref>، بمعنى أنّ نفس الوجوب الثابت لطاعة الرسول ثابت أيضاً لأولي الأمر. ومن ناحية أخرى، فإنّ طاعة الرسول واجبة مطلقاً وليس لها أيّ حدّ أو قيد بتصريح القرآن الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٤٠]، ممّا يدلّ على أنّ كلّ ما يقوله رسول الله (ص) وحي وطاعته واجبة على كلّ مؤمن؛ لأنّه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى[٤١]، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[٤٢]. فـ ﴿أَطِيعُوا الرَّسُولَ تعني أطيعوه مطلقاً في كلّ مسألة صغيرة أو كبيرة وفي كلّ أمر. ومثل هذه الطاعة لا يمكن أن تجب لأحد إلّا للمعصوم الذي لا يدخل في كيانه الطاهر أيّ ذنب أو خطأ[٤٣].

الدلالة على المرجعية العلمية والدينية لأهل البيت (ع)

إنّ لازم تطهير وطهارة أهل البيت من كلّ رجس ودنس هو عصمتهم من كلّ ذنب وخطأ، وهذا يثبت حجّيتهم ووجوب طاعتهم مطلقاً؛ لأنّ الخطأ والمعصية في قولهم وفعلهم منفيان وفقاً للآية الكريمة. وتثبت هذه الآية المرجعية العلمية والدينية للأئمة[٤٤].

نتائج آية التطهير

نتائج آية التطهير هي:

  1. إثبات عصمة الخمسة وبقية أئمة الشيعة (ع).
  2. إثبات إمامة الإمام علي (ع) وأحقّيته الحصرية في خلافة النبي (ص) بسبب تمتّعه بالعصمة.
  3. استمرار مقام الإمامة في أهل البيت (ع).
  4. حجّية أحاديث أهل البيت (ع).
  5. حجّية فعل وتقرير أئمة الشيعة ووجوب وجود المعصوم (ع) في كلّ عصر[٤٥].
  1. سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
  2. سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
  3. انظر: ربانی گلپایگانی، علی، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه کلام اسلامی ج١، ص ١١.
  4. انظر: ربانی گلپایگانی، علی، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه کلام اسلامی ج١، ص ١١؛ خراسانی، علی، آیه تطهیر، دائرة المعارف قرآن کریم ج١، ص٤٢٢ - ٤٢٥.
  5. ینابیع المودة، ص١٢٥.
  6. جامع الاصول، ج١، ص١٠١؛ ریاض النفرة، ج٢، ص٢٦٩.
  7. ینابیع المودة، ص١٢٤.
  8. الدر المنثور، سیوطی، ج٥، ص١٩٨.
  9. مقامی، مهدی، ولایت و امامت در قرآن، ص٦٧-٦٨.
  10. مقامی، مهدی، ولایت و امامت در قرآن، ص٦١-٦٣؛ سرمدی، محمود، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه معاصر قرآن کریم؛ صادقی فدکی، سید عباس، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه امام رضا ج١، ص ٢٥٧.
  11. حسینی میلانی، سید علی، عصمت از منظر فریقین ص ١٣٦-١٤١.
  12. على سبيل المثال انظر: فضل بن حسن طبرسی، مجمع البیان فی تفسیر القرآن، ج٨، ص٥٦٠؛ محمد بن محمد بن نعمان مفید، الفصول المختارة، ص٥٤؛ سیدمرتضی علی بن حسین علم الهدی، الشافی، ج٣، ص١٣٩؛ محمد بن حسن طوسی، التبیان، ج٨، ص٣٣٩؛ فضل بن حسن طبرسی، مجمع البیان فی تفسیر القرآن؛ سید عبدالحسین طیب، اطیب البیان، ج١٠، ص٥٠١؛ محمد بن حبیب الله سبزواری نجفی، الجدید فی تفسیر القرآن، ج٥، ص٤٣٦؛ ملافتح الله کاشانی، زبدة التفاسیر، ج٥، ص٣٧٣؛ همو، منهج الصادقین، ج٧، ص٢٨٨؛ محمد بن علی شریف لاهیجی، تفسیر شریف لاهیجی، ج٣، ص٦٣١؛ محمد بن مرتضی کاشانی، تفسیر معین، ج٢، ص١١١٨؛ سیدعبد الله شبر، تفسیر القرآن الکریم، ج١، ص٥٨؛ سیدمحمدحسین فضل الله، من وحی القرآن، ج١٨، ص٣٠٠-٣٠٣؛ سیدمحمدحسین طباطبایی، المیزان فی تفسیر القرآن، ج١٦، ص٣١١؛ ناصر مکارم شیرازی، تفسیر نمونه، ج١٧، ص٢٩٠.
  13. فاریاب، محمد حسین، عصمت امام، ص ٣٣٤.
  14. انظر: ربانی گلپایگانی، علی، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه کلام اسلامی ج١، ص ١١؛ خراسانی، علی، آیه تطهیر، دائرة المعارف قرآن کریم ج١، ص٤٢٢ - ٤٢٥.
  15. حسینی میلانی، سید علی، عصمت از منظر فریقین ص ١٣٦-١٤١.
  16. حسینی میلانی، سید علی، عصمت از منظر فریقین ص ١٣٦-١٤١؛ علی‌احمدی، سید قاسم، حقانیت در اوج مظلومیت ج١ ص ١٦١.
  17. مثل الأحكام التي تختص بشخص رسول الله (ص) والتي تم تحديدها في الفقه؛ ومنها وجوب المستحبات، وصلاة الليل (التهجد) وغيرها عليه (ص).
  18. سورة البقرة، الآية ١٨٥.
  19. سورة يس، الآية ٨٢.
  20. سورة النساء، الآية ١١٣.
  21. سورة الإسراء، الآية ٧٤.
  22. حسینی میلانی، سید علی، عصمت از منظر فریقین ص ١٣٦-١٤١.
  23. الرجس: الشيء القذر...، والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع، و إما من جهة العقل، و إما من جهة الشرع، وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تعاف طبعاً و عقلاً و شرعاً، المفردات فی غریب القرآن، ص١٨٨.
  24. حسینی میلانی، سید علی، عصمت از منظر فریقین ص ١٣٦-١٤١.
  25. سورة يوسف، الآية ٢٤.
  26. سورة يوسف، الآية ٢٤.
  27. مقامی، مهدی، ولایت و امامت در قرآن، ص٦٨.
  28. انظر: ربانی گلپایگانی، علی، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه کلام اسلامی ج١، ص ١١؛ خراسانی، علی، آیه تطهیر، دائرة المعارف قرآن کریم ج١، ص٤٢٢ - ٤٢٥.
  29. مقامی، مهدی، ولایت و امامت در قرآن، ص٦١-٦٣؛ سرمدی، محمود، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه معاصر قرآن کریم؛ صادقی فدکی، سید عباس، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه امام رضا ج١، ص ٢٥٧؛ فیاض‌بخش و محسنی، ولایت و امامت از منظر عقل و نقل ج٦، ص ٨٥ و ١٠٩.
  30. محمدی، رضا، امام‌شناسی، ص٥٢-٥٣.
  31. مجموعه آثار، مرتضی مطهری، ج٤، ص٩١٣.
  32. شفیعیان حیدری، جواد، عصمت فاطمه، ص ٧٣؛ صفرزاده، ابراهیم، عصمت امامان از دیدگاه عقل و وحی ص ١٩٩-٢١٣؛ ربانی گلپایگانی، علی، امامت اهل بیت، ص ٣٣؛ جاودان، محمد علی، جانشین پیامبر، ص ٢٩٥؛ فیاض‌بخش و محسنی، ولایت و امامت از منظر عقل و نقل ج٦، ص ٨٥ و ١٠٩.
  33. سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
  34. الكافي ١: ٤٢٣.
  35. سنن الترمذي ٥: ٤٣٤، ح ٣٨١٣.
  36. سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
  37. وسائل الشيعة ٢٧: ١٨٨.
  38. مقامی، مهدی، ولایت و امامت در قرآن، ص٦٨.
  39. سورة النساء، الآية ٥٩.
  40. سورة الحشر، الآية ٧.
  41. سورة النجم، الآية ٣.
  42. سورة النجم، الآية ٤.
  43. اراکی، محسن، امامت در قرآن، ص ٨٤-٨٧
  44. قدردان قراملکی، محمد حسن، امامت، ص٢١٣ - ٢٢٢.
  45. انظر: ربانی گلپایگانی، علی، مقاله «آیه تطهیر»، دانشنامه کلام اسلامی ج١، ص ١١؛ محدثی، جواد، فرهنگ غدیر، ص٣٥.
عُد إلى صفحة "آية التطهير".