البداء في معارف الإمام الحسين وسيرته
تمهيد
قال الإمام الحسين(ع): «وَاللهِ، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ لَحَدَّثْنَاكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾[١]».[٢]
إن العلم من الصفات الكمالية، ولا خلاف بين المسلمين في إثباته لله تعالى، وإن اختلفوا في بعض خصوصياته وأحكامه، وهنالك عقيدة مهمة تسمى ب«البداء»، وقد حازت على اهتمام أهل البيت(ع)، وهذا ما نلمسه من العدد الوافر من الروايات التي تضمنتها المجاميع الحديثية، وهذه العقيدة لها علاقة بصفة العلم؛ ولهذا السبب وقع البحث فيها عقيب البحث عن صفة العلم، ووجه علاقة عقيدة البداء بصفة العلم من جهة أن بعضا قد يتوهم أن البداء الذي هو تغيير بعض ما هو مكتوب على الإنسان نتيجة عمله _ كما سيتضح _ مناف لعلم الله تعالى الأزلي، ومن هنا وقعت عقيدة البداء موردا للاعتراض والنقاش، وفيما يلي نتناول البحث في هذه العقيدة على ضوء كلمات الإمام الحسين(ع) ضمن المطالب الآتية: [٣].
التعريف اللغوي
البداء في اللغة: مشتق من الفعل «بدا» بمعنى ظهر أو بان، قولهم: بدا الشيء يبدو بداء وبدوا: ظهر [٤].
جاء في مجمع البحرين: «فلان ذو بداوة، أي: لا يزال يبدو له رأي جديد. ومنه: بدا له في الأمر إذا ظهر له استصواب شيء غير الأول. والاسم منه البداء _ كسلام _ وهو بهذا المعنى مستحيل على الله تعالى، كما جاءت به الرواية عنهم(ع): مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ» [٥].
وقال السدوسي في لغة العرب: «البداء: الظهور بعد الخفاء، يقال: بدا لي بداء، أي: ظهر لي آخر، وبدا له في الأمر بداء، أي: نشأ له فيه رأي، ويقال: بدا لي بداء، أي: تغير رأيي على ما كان عليه. فالبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله عز وجل غير جائز» [٦].
وقال الزبيدي في تاج العروس: «البداء: استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله غير جائز» [٧].[٨].
التعريف الاصطلاحي
وبهذا يتضح أن البداء في اللغة والاصطلاح هو: أن يستصوب المرء رأيا ثم ينشأ له رأي جديد لم يكن معلوما له، بمعنى الظهور الذي يسبقه الخفاء، أو العلم المسبوق بالجهل. فالإنسان يحصل له البداء نتيجة جهله وقلة علمه بالأمور، فهو يعزم أن يفعل الفعل الكذائي؛ لتصوره أن في هذا الفعل مصلحة يعلمها بحدود علمه، وبعد ذلك يتبين عدم وجود مصلحة في الفعل، أو فيه مصلحة لكنها أقل بكثير من الأضرار التي تلحق به جراء إتيانه بذلك الفعل، فيترك ذلك الفعل أو قد يندم على إتيانه. فالبداء عند الإنسان هو نتيجة الجهل بالمصالح؛ بسبب خفاء الأمور، وهذا البداء بالمعنى اللغوي.
ومن الواضح أن هذا المعنى يستحيل أن ننسبه إلى الباري تعالى؛ لأنه تعالى لا تخفى عليه خافية، ومن المستحيل أن يقول به عاقل موحد مؤمن بالله، فضلا عن عالم، وإذا كان هذا المعنى يستحيل في حقه تعالى، فكيف ورد عن أهل البيت(ع) في روايات بلغت حد التواتر؟
سيتضح المراد من البداء في عقيدة الإمامية أنه ليس هو البداء بالمعنى اللغوي، بل بمعنى آخر، وهو البداء بالمعنى الاصطلاحي؛ لأن المعنى اللغوي للبداء يستحيل على الله تعالى، بينما البداء الذي ورد في روايات أهل البيت(ع) هو الظهور لغيره تعالى، فينسب الخفاء إلى المخلوقات، لا إلى الذات الإلهية المقدسة؛ لأنه تعالى محيط بكل شيء، وبهذا يتضح أن البداء هو الإظهار من الله تعالى لبعض مخلوقاته، وليس الظهور له تعالى [٩]، من قبيل أن يكون الله تعالى حدد عمر زيد بثلاثين سنة _ مثلا _ ولكن هذا التقدير الإلهي معلق على عمل زيد، فإذا وصل رحمه، أو تصدق، فسوف يزيد الله تعالى في عمره عشرين سنة أخرى، وفي هذه الحالة، فإن ملك الموت يعلم بأن زيدا عمره ثلاثون سنة فقط، ولا يعلم غير ذلك، فحينما يأتي إلى قبض روح زيد بعد انتهاء الثلاثين سنة، يأتيه الأمر الإلهي بأن زيدا قد أطال الله عمره عشرين سنة أخرى؛ لأنه وصل رحمه، والشاهد هنا أن ملك الموت ظهر له شيء جديد لم يكن يعلمه سابقا، وهو زيادة عمر زيد، وهذا هو البداء بمعنى الظهور بعد الخفاء لبعض المخلوقات، وليس لله تعالى؛ لأنه تعالى عالم ومحيط بكل شيء، ولا تخفى عليه خافية.[١٠].
حقيقة البداء
قال الإمام الحسين(ع): «وَاللهِ، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ لَحَدَّثْنَاكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [١١]»[١٢].
لكي تتضح حقيقة البداء من خلال كلمات الإمام الحسين(ع)، ينبغي بيان أقسام القضاء الإلهي في كلمات الإمام الحسين(ع)؛ حيث ينقسم القضاء الإلهي على قسمين:
- القضاء المحتوم: وهو القضاء القطعي الذي لا يقبل المحو (التبديل والتغيير)، وهذا القسم من القضاء لا يقع فيه البداء (التبديل والتغيير)، من قبيل ما ورد عن الإمام الحسين(ع): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا، لَطَوَّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا وَقِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا.»[١٣]، وهو واضح في أن أصل ظهور الإمام في آخر الزمان من القضاء الإلهي المحتوم الذي لا يقبل التبدل والتغير.
- القضاء غير المحتوم: وهو القضاء غير القطعي الذي جعل الله تعالى تحققه متوقفا على توفر بعض الشروط، وانتفاء بعض الموانع. وفي هذا القسم يقع البداء والتغير.
توضيحه: أن النص المتقدم عن الإمام الحسين(ع) يشير إلى وجود كتابين:
- الأول: هو (أُمُّ الكتاب)، وهو الذي يُكتب فيه القدر والقضاء الإلهي المحتوم، ويكون مصونًا من المحو والإثبات والتغير، ويُعبَر عنه أيضًا باللوح المحفوظ.
- الثاني: هو الذي يطرأ عليه التبدل والتغير، ويُسمى بلوح المحو والإثبات، وقد أشار الإمام الحسين(ع) إلى هذه الحقيقة بقوله: «لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ لَحَدَّثْنَاكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾[١٤]»؛ حيث يشير إلى وجود لوح يُسمى لوح المحو والإثبات، وأن التغير يكون في مرحلة المحو والإثبات.
فالكتاب الأول (أُمُّ الكتاب)، وهو اللوح المحفوظ، هو الذي لا تتغير فيه المعلومات، أما المعلومات الموجودة في لوح المحو والإثبات، فهي متغيرة وفقًا لشروط معينة مرتبطة بعمل الإنسان، وهذا التغير الذي يحصل في لوح المحو والإثبات، مخفي عن المخلوقات كالملائكة المشرفة على تنفيذ أوامر الله تعالى في مخلوقاته.
والتعبير بـ «أُمُّ الكتاب» للإشارة إلى أن الكتاب الثاني وهو لوح المحو والإثبات موجود في الأصل؛ لأن الأم بمعنى الأصل، فأُمُّ الكتاب هو الأصل الذي ينشأ منه الشيء ويرجع إليه، والحقيقة أن قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ الذي استشهد به الإمام الحسين(ع) هو دفعُ دخلٍ مقدر، وحاصل هذا الدخل، هو أن التغير الذي يحصل في لوح المحو والإثبات قد يوهم بأن الأمور والقضايا ليس لها عند الله تعالى صورة ثابتة، وإنما علم الله تعالى بهذه الأمور المتغيرة يكون تبعًا للعوامل والعلل الخارجة عن إرادته وعلمه تعالى. ولأجل دفع هذا التوهم، قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، أي: عنده الكتاب الذي فيه جميع المعلومات الثابتة.[١٥].
شواهد حول البداء في كلماته (ع)
قال الإمام الحسين(ع): «يَا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ اَلْحُوتِ»[١٦].
وردت روايات متضافرة عن الإمام الحسين(ع) تكشف بصراحة عن جريان البداء في كثير من الأمور[١٧]، ومن الشرائط والأعمال التي يحصل البداء على أثرها، والتي وردت في كلمات الإمام الحسين(ع) هي:
الدعاء: حيث وردت جملة من الأدعية عن الإمام الحسين(ع)، وهذه الأدعية تكشف بوضوح عن توقف النتائج، وما يواجهه الإنسان في حياته اليومية من رزق وعافية، وأمان وخلاص من الشدائد، ونحو ذلك، كلها متوقفة على الدعاء، بمعنى أن هذه الأمور متوقفة على دعاء الإنسان، فيتغير مصير الإنسان وعاقبته وما يرتبط بحياته وآخرته بواسطة الدعاء.
فمثلاً: ما جرى على نبي الله يونس(ع)، والخطوات التي تحقق فيها البداء للحالة التي مر بها، هي أن النبي يونس لما أرشد قومه للإيمان بالله تعالى، فرفضوا وأصروا على الكفر والعصيان، حتى يئس النبي يونس(ع) من هدايتهم، طلب من الله تعالى أن ينزل عليهم العذاب، وقد استجاب الله تعالى له، وقضى تعالى ذلك بقضاء غير حتمي، وأخبر الله تعالى النبي يونس(ع) بأن العذاب سوف ينزل على قومه في يوم كذا، فأخبر النبي يونس(ع) قومه بذلك، وخرج عنهم قبل نزول العذاب، ولمّا جاء اليوم المُحدد وظهرت علامات نزول العذاب الإلهي على قوم يونس، ندموا على عصيانهم، فتابوا وفزعوا إلى الله تعالى، فرفع الله تعالى العذاب عنهم[١٨].
فالله تعالى محا ما كان مُثبتًا في تقديره الأول، وهو نزول العذاب، وثبّت بدله تقديرًا آخر، وهو رفع العذاب عنهم. فهنا وقع البداء، فمحا الله ما كان ثابتًا، وأبدله بتقدير آخر.
أما بالنسبة للبداء الذي حصل للنبي يونس (ع)، والذي أشار إليه الإمام الحسين (ع) في دعائه الشريف: «يَا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ اَلْحُوتِ»، فهو أنَّ النبي يونس (ع) قد استاء لعدم نزول العذاب على قومه، فلم يرجع إليهم، وقد قدّر وقضى الله تعالى – قضاءً غير حتمي – أن يبتلع الحوت النبي يونس (ع)، وأن يلبث في بطنه إلى يوم القيامة، ولكن النبي يونس (ع) أكثر من الدعاء والذكر والتسبيح لله تعالى، فحينئذٍ غيّر الله تعالى ما قدّره وقضاه بقضاء غير محتوم، من بقاء يونس في بطن الحوت إلى يوم القيامة، واستبدله بقضاء آخر وهو إخراج النبي يونس (ع) من بطن الحوت. فالإمام الحسين (ع) وإن لم يُصرّح بحصول البداء فيما جرى للنبي يونس (ع)، لكن نفس حاله التغير والتبدل وإخراجه من بطن الحوت، نتيجة عمله وهو التسبيح، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾[١٩]، هي حاله من حالات تحقق البداء، جاءت على لسان سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)؛ إذ لو لم يبادر إلى التسبيح والدعاء للَبِثَ في بطن الحوت إلى يوم يبعثون.[٢٠].
البداء وإشكالية عدم تحقق إخبارات الأنبياء (ع)
قال الإمام الحسين (ع): «واللهِ، لَولا آيةٌ فِي كِتَابِ اللهِ لَحَدَّثْنَاكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ»[٢١].
على ضوء ما تقدم من البداء من تغيير بعض الأُمور المكتوبة على العبد وفقًا لعمله، فحينئذٍ لا يمكن الإخبار من قِبل الأنبياء والأولياء بما يحدث للإنسان؛ إذ قد يحصل البداء فيما أخبر به. وهذا ما يُصرّح به الإمام الحسين (ع) في هذه المقولة، من أنَّه لولا التغيير في بعض التقديرات لَحَدَّثْنَاكُمْ بما يكون.
وعلى هذا الأساس؛ قد يُثار تساؤل مفاده: أنَّ بعض الأنبياء قد أخبروا الناس عن تحقق أحداث مُعيّنة، لكن لم يتحقق ما أخبروا به، من قبيل ما تقدم من إخبار النبي يونس بنزول العذاب على قومه، لكن لم ينزل العذاب، وكذلك إخبار النبي عيسى (ع) بموت امرأة في يوم غد، ولكنّها لم تمت[٢٢]، وأيضًا إخبار نبينا (ص) بموت اليهودي الذي دعا على النبيّ (ص)، لكنه لم يمت[٢٣]، والإشكال هو أنَّ مخالفة ما أخبر به الأنبياء والرسل تستلزم تكذيبهم وعدم الوثوق بهم.[٢٤].
جواب الإشكال
إنَّ أغلب إخبارات الأنبياء والرسل والأولياء من الأئمة (ع) هي من الأُمور الحتمية التي لا يجري فيها البداء كما تَقدَّم، أما بالنسبة لبعض الإخبارات التي لم تتحقق لحصول البداء فيما أخبروا به، فهي لا تستلزم تكذيبهم وعدم الوثوق بهم؛ وذلك لأنَّ الله تعالى قد جعل قرائن واضحة على صدق إخبار الأنبياء، وهو ما نلمسه واضحًا في مثل هذه الإخبارات. فمثلاً: لما أخبر النبي يونس (ع) بنزول العذاب على قومه، فالعذاب وإن لم ينزل، لكن هناك قرينة وشاهد على صدق إخباره، والشاهد على صدق إخباره (ع) هو أنَّ قومه شاهدوا آثار العذاب الإلهي، وهذا بدوره يكون شاهدًا واضحًا على صدق إخبار النبي يونس (ع). وأما إخبار النبي عيسى (ع) بموت العروس، فامرأة وإن لم تمت لكن هناك شاهد على صدق إخباره، وهو أنَّه (ع) قد أراهم سبب تغيير المقادير. وكذلك بالنسبة إلى إخبار نبينا (ص) بموت اليهودي. وبهذا يتبيَّن أنَّ الله تعالى قد جعل قرائن دالة على صحة إخبار الأنبياء في الموارد التي أخبروا بها ثمَّ حصل فيها البداء.
فإن قيل: ما هي الحكمة في إخبار الأنبياء، ثمَّ بعد ذلك يحصل فيه البداء؟
والجواب: إنَّ هذه الموارد التي يُخبر بها الأنبياء، ثمَّ يحصل فيها البداء، فيها تأكيد على دور الإنسان في تغيير حاله إلى حال أفضل بأفعاله وأعماله.[٢٥].
إشكالية البداء على العلم الإلهي
قد يُثار على البداء إشكال، وهو أنَّ القول: بأنَّ المحو والإثبات، وأنَّ مصير الإنسان يتغير وفقًا لأعماله _ سواء كانت صالحةً أم فاسدةً _ هذا يعني أنَّ لأفعال العباد دورًا في تغيير قدر الله تعالى وقضائه، وإذا تغيَّر ما مكتوب على الإنسان، فهذا يكشف عن تغيير علمه تعالى، والحال أنَّ جميع الأُمور معلومة لله تعالى منذُ الأزل، وعلمه تعالى مصون من التغيير والتبدل، ولا ينقلب عمّا هو عليه في الواقع. وعلى هذا؛ فكيف يمكن القول بالبداء، وأنَّ صلة الرحم _ مثلاً _ سبب لزيادة عمر الإنسان، وقطعها سبب لقصر عمره؟!
والجواب: إنَّ كلَّ شيء معلوم لدى الله تعالى، فهو يعلم أنَّ زيادة عمر زيد مشروطة بصلة رحمه _ مثلاً _ ويعلم كذلك أنَّ زيدًا سوف يصل رحمه ويُزاد في عمره. فالله تعالى كما علم بمقدار عمر كل إنسانٍ كذلك علم ارتباط زيادة عمره ونقصانه بأسبابها الموجبة لذلك.[٢٦].
الموارد الخارجة عن دائرة البداء
أوصى الإمام الحسين (ع) إلى ابنه علي زين العابدين (ع)، ودفع إليه الاسم الأعظم، ومواريث الأنبياء، ونص عليه بالإمامة بعده[٢٧]. وجعل خاتمه في إصبعه، وفوَّض إليه أمره، كما فعله رسول الله (ص) بأمير المؤمنين[٢٨].
وفي موضع آخر قال (ع): «وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اليَوْمَ وَالمَوْضِعَ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي أُقْتَلُ فِيهَا، وَالحُفْرَةَ الَّتِي أُدْفَنُ فِيهَا، كَمَا أَعْرِفُكَ، وَأَنْظُرُ إِلَيْهَا كَمَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ»[٢٩].
اقتضت الحكمة الإلهية أن لا يقع البداء في بعض الموارد، ومن هذه الموارد هي:
- القضايا المرتبطة بالأُمور الأساسية للدين، من قبيل ما يتعلق بمسائل النبوة والإمامة ونحوها، والحكمة في ذلك هو أنَّ وقوع البداء في مثل هذه الأُمور يتسبب في إيقاع الناس في الضلال، فلا يقع البداء في أسماء الأئمة (ع) ولا في عددهم[٣٠].
- الأُمور التي يُصرِّح بها الأنبياء أو أئمة أهل البيت (ع) على أنَّها تقع على وجه الحتم، فمثل هذه الأُمور تكون محتومةً ولا يقع فيها البداء؛ لأنَّ وقوع البداء في مثل هذه الأُمور يلزم منه الكذب على النبيّ أو الإمام وخُلْفُ الوعد، مما يؤدي إلى عدم الوثوق بكلامه، من قبيل ما صرَّح به الإمام الحسين (ع) في ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان، حيث قال (ع): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ، لَطَوَّلَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا وَقِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا»[٣١].
- الأُمور التي يُخبر عنها الأنبياء على نحو الإعجاز، والتي يُخبر عنها الأئمة (ع) أو التي يُوعدون بتحققها على نحو الكرامة، من قبيل إخبار النبي عيسى (ع) في قوله تعالى: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[٣٢]. ومن قبيل ما قاله الإمام الحسين (ع) لأم سلمة بشأن موضع قتله (ع): «وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اليَوْمَ وَالمَوْضِعَ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي أُقْتَلُ فِيهَا، وَالحُفْرَةَ الَّتِي أُدْفَنُ فِيهَا، كَمَا أَعْرِفُكِ، وَأَنْظُرُ إِلَيْهَا كَمَا أَنْظُرُ إِلَيْكِ. قَالَتْ: قَدْ رَأَيْتُهَا! قَالَ: إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُرِيَكِ مَضْجَعِي وَمَكَانِي وَمَكَانَ أَصْحَابِي فَعَلْتُ. فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُهَا! فَمَا زَادَ أَنْ تَكَلَّمَ بِاسْمِ اللهِ، فَخُفِضَتْ لَهُ الأَرْضُ حَتَّى أَرَاهَا مَضْجَعَهُ، وَمَكَانَهُ وَمَكَانَ أَصْحَابِهِ، وَأَعْطَاهَا مِنْ تِلْكَ التُّرْبَةِ»[٣٣]. فهذا الإخبار من قِبل النبي عيسى (ع)، ومن قِبل الإمام الحسين (ع) لا يقع فيه البداء، بل هو من الأُمور الحتمية، وإلا يلزم عدم الوثوق بالنبي والإمام، وهو ينافي الغرض من النبوة والإمامة.[٣٤].
النتائج المتحصلة من بحث البداء
مما تقدَّم نستخلص النتائج الآتية:
- النتيجة الأولى: أثر ودور الإيمان في حياة الإنسان
- إنَّ عقيدة البداء من العقائد التي تُـمَثِّلُ البنية التحتية التي تنهض عليها سائر المعتقدات الفرعية، من قبيل الخوف والرجاء والدعاء والأمل وحسن الظنِّ بالله تعالى وغيرها، فكلُّها مُتفرِّعة على الإيمان بالبداء، وكذلك عبادات الإنسان بشكل عامٍّ مبنية على الإيمان بالبداء؛ لأنَّ البداء يعني أنَّ مصير الإنسان بيده وتبعاً لأعماله وأفعاله، فالعمل بطاعة الله تعالى والابتعاد عن معاصيه، سوف يكون له دور في تحديد مصير الإنسان في الآخرة، فضلاً عن الآثار المُترتبة في دار الدنيا. فأساس علاقة العبد بربِّه قائم على الإيمان بالبداء؛ ومن هنا يتضح أنَّ جميع العقائد مُتفرِّعة عن الإيمان بالبداء؛ ولهذا نجد ذلك الحشد الوافر من روايات أهل البيت (ع) في التأكيد على أهميَّة الإيمان بالبداء، وفي بعضها: «ما عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ البَدَاءِ»[٣٥].
- وهذه هي فلسفة السعي في حياة الإنسان، فهي قائمة على الإيمان بالبداء، فسعي الإنسان ليس إلا لاعتقاده بأنَّه في سعيه سيحصل على نتيجة، سواء في أعماله الدينية أم الدنيوية؛ إذ لو كان يعتقد أنَّ الأشياء ثابتة ولا تتغير، وأنَّ السعي لا يُوصِل إلى نتيجة، فإنَّه لا يتحرك من مكانه، لكنه يشعر بفطرته أنَّ الأُمور ليست ثابتة، وإنَّما تتغير وفق ما يقدِّمه من عمل، وهذا ما يستشعره كلُّ أبناء البشر، فالباري تعالى أودع فيهم هذا الأمر الفطري، وأنَّ الإنسان عندما يسعى فهو يُحدث تغييرًا ويحصل على نتائج، ما كان يحصل عليها لولا عمله، وهذا هو البداء، فالبداء هو التغيير في النتائج تبعاً للمُقدِّمات التي يقدِّمها الإنسان.
- النتيجة الثانية: التأكيد على حريَّة الإنسان
- إنَّ الإيمان بالبداء له دور كبير في تأكيد مسألة اختيار الإنسان، وأنَّ لأعماله الاختيارية التي يفعلها دوراً كبيراً في تحديد مصيره وسعادته في الدنيا والآخرة. وهذا بدوره يساهم في دفع الإنسان وحثِّه على السعي لعمل الخيرات، فضلاً عن مساهمته في زيادة ارتباط الإنسان بخالقه من خلال العبادة والدعاء والتوسل وغيرها. وهذا بخلاف الإنسان الذي لا يؤمن بالبداء، ويرى أنَّ التقدير كلُّه بيد الله تعالى من دون أن يكون للإنسان أيُّ أثرٍ في ذلك، وأنَّ ما يحدث للإنسان من حوادث قد كُتِبَتْ عليه ولا يمكن تغييرها أبداً، فمثل هذا الإنسان يُصيبه الإحباط واليأس والقنوط.
- النتيجة الثالثة: النزاع في البداء لفظي
- تبيَّن مما تقدَّم أنَّ النزاع في البداء بين السنَّة والشيعة هو نزاع لفظي، بمعنى أنَّ السنَّة الذين يُنكرون البداء ويقولون: إنَّه يستلزم الجهل على الله تعالى، هو معنى آخر غير المعنى الذي تؤمن به الشيعة الإمامية؛ لأنَّ البداء الذي تقول به السنَّة هو البداء بالمعنى اللغوي، وهو العلم المسبوق بالجهل. ومن الواضح أنَّ هذا المعنى من البداء مُستحيل على الباري تعالى؛ لأنَّه تعالى لا تخفى عليه خافية، وهو عالم بكلِّ شيء كما تقدَّم، ومن المُستحيل أن يقول به عاقل موحِّد مؤمن بالله فضلاً عن عالم. أما البداء عند الشيعة، فهو بمعنى الظهور بعد الخفاء لغيره تعالى، فيُنسب الخفاء إلى المخلوقات، لا إلى الذات الإلهية المُقدَّسة.[٣٦].
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الرعد، الآية ٣٩.
- ↑ الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد: ص٣٥٣. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤، ص٩٧. وقد وردت الرواية أيضا عن الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن(عليهما السلام).
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١١.
- ↑ انظر: الزبيدي، مرتضى، تاج العروس: ج٣، ص٢٨٦.
- ↑ الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين: ج١، ص٤٥.
- ↑ السدوسي، قتادة، الناسخ والمنسوخ: ص٧.
- ↑ الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس: ج١٩، ص١٩٣.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١١-١١٢.
- ↑ ولذا نجد الروايات الشريفة تأمرنا بالبراءة ممن يقول بمثل هذا القول، فعن الإمام الصادق(ع) قال: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْدُو لَهُ فِي شَيْءٍ لَمْ يَعْلَمْهُ أَمْسِ، فَابْرَأُوا مِنْهُ.». المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤، ص١١. وفي رواية أخرى عنه(ع): «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى بَدَا لَهُ فِي شَيْءٍ بَدَاءَ نَدَامَةٍ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ بِاللهِ اَلْعَظِيمِ». الصدوق، محمد بن علي، الاعتقادات في دين الإمامية: ص٤١. وعن الإمام الصادق(ع): «إِنَّ اَللَّهَ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْ جَهْلٍ». الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص١٤٨.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١٢-١١٣.
- ↑ سورة الرعد، الآية ٣٩.
- ↑ الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد: ص٣٥٣. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤، ص٩٧. وقد وردت الرواية أيضا عن الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن(عليهما السلام).
- ↑ الصدوق، محمد بن علي، إكمال الدين: ج١، ص٣١٨.
- ↑ سورة الرعد، الآية ٣٩.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١٤-١١٥.
- ↑ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٩٥، ص٢٢٠.
- ↑ جاء في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وحفص البخترى وغيرهما، عن أبي عبد الله(ع)، قال في هذه الآية: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ سورة الرعد، الآية ٣٩. قال: فقال: «وَهَلْ يُمْحَى إِلَّا مَا كَانَ ثَابِتًا، وَهَلْ يَثْبُتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ؟». الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص١٤٦.
- ↑ أشار القرآن الكريم إلى حال قوم يونس بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ سورة يونس، الآية ٩٨.
- ↑ سورة الصافات، الآية ١٤٣-١٤٤.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١٦-١١٧.
- ↑ الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد: ص٣٥٣. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤، ص٩٧. وقد وردت الرواية أيضًا عن الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن (عليهما السلام).
- ↑ من الروايات في هذا المقام ما ورد عن الإمام الصادق (ع): «إنَّ عيسى روحَ الله ِ مَرَّ بِقَومٍ مُجَلِّبينَ فَقالَ: ما لِهؤُلاءِ؟ قيلَ: يا روحَ الله ِ، إنَّ فُلانَةَ بِنتَ فُلانٍ تُهدى إلى فُلانِ بنِ فُلانٍ في لَيلَتِها هذِهِ. قالَ: يُجَلِّبونَ اليَومَ ويَبكونَ غَداً، فَقالَ قائِلٌ مِنهُم: ولِمَ يا رَسولَ الله ِ؟ قالَ: لِأَنَّ صاحِبَتَهُم مَيِّتَةٌ في لَيلَتِها هذِهِ! فَقالَ القائِلونَ بِمَقالَتِهِ: صَدَقَ الله ُ وصَدَقَ رَسولُهُ، وقالَ أهلُ النِّفاقِ: ما أقرَبَ غَداً. فَلَمّا أصبَحوا جاؤوا فَوَجَدوها عَلى حالِها لَم يَحدُث بِها شَيءٌ. فَقالوا: يا روحَ الله ِ إنَّ الَّتي أخبَرتَنا أمسِ أنَّها مَيِّتَةٌ لَم تَمُت! فَقالَ عِيسِى (ع): يَفعَلُ الله ُ ما يَشاءُ، فَاذهَبوا بِنا إلَيها. فَذَهَبوا يَتَسابَقونَ حَتّى قَرَعُوا البابَ، فَخَرَجَ زَوجُها فَقالَ لَهُ عيسى (ع): اِستَأذِن لي عَلى صاحِبَتِكَ، قالَ: فَدَخَلَ عَلَيها فَأَخبَرَها أنَّ روحَ الله ِ وكَلِمَتَهُ بِالبابِ مَعَ عِدَّةٍ، قالَ: فَتَخَدَّرَت، فَدَخَلَ عَلَيها فَقالَ لَها: ما صَنَعتِ لَيلَتَكِ هذِهِ؟ قالَت: لَم أصنَع شَيئا إلّا وقَد كُنتُ أصنَعُهُ فيما مَضى، إنَّهُ كانَ يَعتَرينا سائِلٌ في كُلِّ لَيلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنيلُهُ ما يَقوتُهُ إلى مِثلِها، وإنَّهُ جاءَني في لَيلَتي هذِهِ وأنَا مَشغولَةٌ بِأَمري وأهلي في مَشاغِلَ فَهَتَفَ فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ، ثُمَّ هَتَفَ فَلَم يُجَب، حَتّى هَتَفَ مِراراً، فَلَمّا سَمِعتُ مَقالَتَهُ قُمتُ مُتَنَكِّرَةً حَتّى أنَلتُهُ كَما كُنّا نُنيلُهُ. فَقالَ لَها: تَنَحَّي عَن مَجلِسِكِ، فَإِذا تَحتَ ثِيابِها أفعى مِثلُ جِذعَةٍ عاضٌّ عَلى ذَنَبِهِ! فَقالَ (ع): بِما صَنَعتِ صُرِفَ عَنكِ هذا.». الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٥٩٠.
- ↑ عن الإمام الصادق (ع)، قال: «مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ ص فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص عَلَيْكَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالْمَوْتِ قَالَ الْمَوْتُ عَلَيْكَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) وَكَذَلِكَ رَدَدْتُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَعَضُّهُ أَسْوَدُ فِي قَفَاهُ فَيَقْتُلُهُ قَالَ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ فَاحْتَطَبَ حَطَباً كَثِيراً فَاحْتَمَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ص ضَعْهُ فَوَضَعَ الْحَطَبَ فَإِذَا أَسْوَدُ فِي جَوْفِ الْحَطَبِ عَاضٌّ عَلَى عُودٍ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا عَمِلْتَ الْيَوْمَ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا إِلَّا حَطَبِي هَذَا احْتَمَلْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ وَكَانَ مَعِي كَعْكَتَانِ فَأَكَلْتُ وَاحِدَةً وَتَصَدَّقْتُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) بِهَا دَفَعَ اللهُ عَنْهُ وَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنِ الْإِنْسَانِ.». الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٤، ص٥.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١٨-١١٩.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١١٩-١٢٠.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٢٠.
- ↑ الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٥، ص٢١٦. لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع): ص٥٨٥.
- ↑ الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢٠٨.
- ↑ ابن حمزة، محمد بن علي، الثاقب في المناقب: ص٣٢٩-٣٣٢.
- ↑ قد يقال: إنَّ الله تعالى بدا منه في إمامة إسماعيل بن الإمام الصادق (ع)؛ لذا ورد عن الإمام الصادق (ع) في جواب ذلك قوله: «مَا ظَهَرَ لِلَّهِ أَمْرٌ كَمَا ظَهَرَ لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي؛ إِذِ اخْتَرَمَهُ قَبْلِي لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ بَعْدِي». الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٣٣٦. والجواب: ليس المراد من الرواية هو البداء في الإمامة، وإنَّما معنى الرواية هو البداء في موت إسماعيل (ع)، وأنَّه قد كتب الله عليه القتل مرتين، إلا أنَّ أباه الإمام الصادق (ع) قد دعا الله تعالى أن يدفع عنه، فاستجاب الله سُبحانه دعاء الإمام، وهذا ما ذكره الإمام الصادق (ع) بقوله: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ القَتْلَ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ مَرَّتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ فِيهِ فَعَفَا عَنْ ذَلِكَ، فَمَا بَدَا لَهُ فِي شَيْءٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ». الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٣٢٦. بمعنى أنَّ ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبًا، قد دفعه الله عنه بدعاء الإمام (ع)، وأمَّا مسألة الإمامة فإنَّه لا يُوصف الله فيها بالبداء.
- ↑ النعماني، عبد الله بن محمد، الغيبة: ص٧٣.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٤٩.
- ↑ ابن حمزة، محمد بن علي، الثاقب في المناقب: ص٣٢٩-٣٣٢.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٢٠-١٢٢.
- ↑ اُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص١٤٦-١٤٨.
- ↑ علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص١٢٣-١٢٤.